۞ الآية
فتح في المصحفوَقَالَ مُوسَىٰ يَٰقَوۡمِ إِن كُنتُمۡ ءَامَنتُم بِٱللَّهِ فَعَلَيۡهِ تَوَكَّلُوٓاْ إِن كُنتُم مُّسۡلِمِينَ ٨٤
۞ تقريب القرآن إلى الأذهان
التفسير يعرض الآية ٨٤
۞ الآية
فتح في المصحفوَقَالَ مُوسَىٰ يَٰقَوۡمِ إِن كُنتُمۡ ءَامَنتُم بِٱللَّهِ فَعَلَيۡهِ تَوَكَّلُوٓاْ إِن كُنتُم مُّسۡلِمِينَ ٨٤
۞ التفسير
(فَما آمَنَ لِمُوسى) ولم يصدّق دعوته وما جاء به (إِلَّا ذُرِّيَّةٌ مِنْ قَوْمِهِ) أي جماعة من الشباب ـ لا الكهول والكبراء ـ والضمير في «قومه» إما راجع إلى «فرعون» أي من قوم فرعون ، أو راجع إلى موسى عليهالسلام أي : من بني إسرائيل ، فإنهم كانوا من أقرباء موسى عليهالسلام لأن الجميع كانوا من أولاد يعقوب عليهالسلام. وكان إيمانهم (عَلى خَوْفٍ مِنْ فِرْعَوْنَ) فقد كانوا يخافون بطشه ونكاله ، (وَمَلَائِهِمْ) أشرافهم وكبرائهم ، أن يؤذوهم و (أَنْ يَفْتِنَهُمْ) أي يعذبهم فرعون ويصرفهم عن دينهم (وَإِنَّ فِرْعَوْنَ لَعالٍ) قاهر متكبّر وسلطان (فِي الْأَرْضِ) فيقدر على ما يريد من التنكيل والعقاب (وَإِنَّهُ لَمِنَ الْمُسْرِفِينَ) الذين أسرفوا وتجاوزوا الحد في الطغيان ، فقد أسرف في القتل والظلم ، وادّعى الربوبية. والسر في هذا أن الأنبياء دائما يأتون إلى الناس عزّل بلا سلاح ومال ، والملوك الذين هم ضدّهم مزوّدون بالأمرين ، والناس بحاجة وَقالَ مُوسى يا قَوْمِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللهِ فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُسْلِمِينَ (84) فَقالُوا عَلَى اللهِ تَوَكَّلْنا رَبَّنا لا تَجْعَلْنا فِتْنَةً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (85) ____________________________________ إلى المال ، كما أنهم يخافون من القوة ، لذا تجبرهم الطبيعة على عدم الاعتناء بالأنبياء وإن كان الغالب أنهم يصدقونهم قلبا ، كما قال ذلك الشاعر للحسين عليهالسلام : «قلوبهم معك وسيوفهم مع بني أمية» ، وقال تعالى : (وَجَحَدُوا بِها وَاسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ) (1). ومن ذلك نرى أن الملوك إذا قبلوا الدين دخل فيه أتباعهم. أما سر أن الأنبياء عزّل هو أن يكون في الدين صعوبة ليكون المؤمن مستحقا للأجر والثواب ، وهذا هو سر فضيلة السابقين إلى الدين ، لأنهم يلاقون من الصعوبة ما لا يلاقيه غيرهم.