۞ تقريب القرآن إلى الأذهان

سورة يونس، آية ٨٣

التفسير يعرض الآية ٨٣

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

فَمَآ ءَامَنَ لِمُوسَىٰٓ إِلَّا ذُرِّيَّةٞ مِّن قَوۡمِهِۦ عَلَىٰ خَوۡفٖ مِّن فِرۡعَوۡنَ وَمَلَإِيْهِمۡ أَن يَفۡتِنَهُمۡۚ وَإِنَّ فِرۡعَوۡنَ لَعَالٖ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَإِنَّهُۥ لَمِنَ ٱلۡمُسۡرِفِينَ ٨٣

۞ التفسير

تقريب القرآن إلى الأذهان

(وَيُحِقُّ اللهُ الْحَقَ) أي يظهر الله سبحانه الحق للناس ويحقّقه ، حتى يرون أنه حق وأن ما عداه باطل (بِكَلِماتِهِ) التكوينية وهي «كن فيكون» (وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ) أن يظهر الحق ويتبيّن زيف الباطل. وقد تحقّق ما قاله موسى عليه‌السلام فألقى عصاه ـ وقد صارت ثعبانا عظيما ـ فأكلت كل تلك الحبال والعصي ، وخرّ السحرة ساجدين ، وبطل كيد فرعون ، بل ظهر كون الحق مع موسى عليه‌السلام وأنه نبيّ مرسل. وهنا أمر لا بد من التنبيه عليه هو : أن القرآن إنما يأخذ موضع العبرة من القصة ، ولذا نجده في كل مناسبة يذكر طرفا خاصا منها. ففي مقام يذكر أول القصة ، وفي مقام وسطها أو آخرها ، وفي مقام يطرحها باختصار ، وفي مقام بتفصيل ، حسب اختلاف المقامات. فإذا كان الحديث حول عاقبة المجرمين ، ذكر غرق فرعون ، وإن كان حول غلبة رسل الله بالحجة ذكر غلبة موسى في إلقاء عصاه ، وإن كان حول العاقبة الحسنة للمؤمنين ذكر نجاة بني إسرائيل من مصر. وغالبا يخصّ الموضع المراد من القصة بجمل قصيرة من سائر مواضعها تحفظا على الربط والسياق. وقد أكثر سبحانه من القصص المرتبطة بالأمم الموحّدة الباقية ، فَما آمَنَ لِمُوسى إِلاَّ ذُرِّيَّةٌ مِنْ قَوْمِهِ عَلى خَوْفٍ مِنْ فِرْعَوْنَ وَمَلائِهِمْ أَنْ يَفْتِنَهُمْ وَإِنَّ فِرْعَوْنَ لَعالٍ فِي الْأَرْضِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الْمُسْرِفِينَ (83) ____________________________________ والأمم المشركة والملحدة الباقية ، لتكون لهم عبرة ، أما تفصيل قصص قوم لوط وشعيب وإلياس ـ مثلا ـ فليس من البلاغة ، أما قصة موسى وعيسى فلا بد من تفصيلهما لأنهما صاحبا شريعة يتمسك الناس بها إلى يوم الوقت المعلوم ، وهكذا بالنسبة إلى الاحتجاجات مع الملحدين والمشركين ، فقد بقي أكثر أهل العالم ملحدين مشركين طول الخط حتى يوم الناس هذا.