۞ تقريب القرآن إلى الأذهان

سورة يونس، آية ٢٣

التفسير يعرض الآية ٢٣

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

فَلَمَّآ أَنجَىٰهُمۡ إِذَا هُمۡ يَبۡغُونَ فِي ٱلۡأَرۡضِ بِغَيۡرِ ٱلۡحَقِّۗ يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِنَّمَا بَغۡيُكُمۡ عَلَىٰٓ أَنفُسِكُمۖ مَّتَٰعَ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَاۖ ثُمَّ إِلَيۡنَا مَرۡجِعُكُمۡ فَنُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ ٢٣

۞ التفسير

تقريب القرآن إلى الأذهان

ثم ضرب سبحانه مثلا لطبيعة الإنسان العاتية التي تتضرع عند الشدة ، وتنسى عند الرخاء (هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ) فإن مشي الحيوان ، والمركبة ، وغيرها ، إنما هو حسب تكوين الله سبحانه ونظامه الذي جعله للحياة وإلا لم يتمكن الإنسان من السير ولو خطوة واحدة (وَالْبَحْرِ) بسبب الفلك ونظام عدم غرق ما وزن الماء أثقل منه ـ كما حَتَّى إِذا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ وَفَرِحُوا بِها جاءَتْها رِيحٌ عاصِفٌ وَجاءَهُمُ الْمَوْجُ مِنْ كُلِّ مَكانٍ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ ____________________________________ بيّن في قانون أرخميدس ـ (حَتَّى إِذا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ) فكأن الإنسان سار من بلده في طريق البحر حتى ركب في السفينة لإرادة الذهاب إلى مقصد من مقاصده البعيدة (وَجَرَيْنَ) أي جرت السفن ، فإن «الفلك» يأتي مفردا وجمعا بلفظ واحد (بِهِمْ) أي بالناس (بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ) لينة يستطيبونها ، لأنها تجري نحو المقصد في رخاء وهدوء (وَفَرِحُوا) الراكبون (بِها) أي بهذه الريح. فهم في أمن وفرح وسير نحو المقصد بارتياح ، وإذا بهم (جاءَتْها) السفينة (رِيحٌ عاصِفٌ) شديدة الهبوب ، هائلة هائجة ، فأخذت السفينة في الاضطراب والإشراف على الغرق من الترنّح الشديد الذي يصيبها بسبب تلاطم الأمواج (وَجاءَهُمُ الْمَوْجُ مِنْ كُلِّ مَكانٍ) من الأطراف الأربعة ، فإن الرياح إذا توجهت نحو الماء رفعت منه أجزاء كثيرة ربما صارت كالجبل العظيم ، وهذا هو الموج ، والأمواج تسير بسير الهواء ما دامت تنفخ فيها وتسيّرها ، فإذا اضطربت الرياح وهبت من الجهات المختلفة جاءت الموج من كل مكان ، وإذا بالسفينة في وسط الأمواج ترتفع مرة وتنحدر أخرى ، وتميل ثالثة ، وتقع من علو دفعة ـ إذا تلاشت الأمواج تحتها ـ رابعة ، وهكذا .. فتصبح : |كريشة في مهب الريح طائفة | |لا تستقر على حال من القلق | | | | |

(وَظَنُّوا أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ) أي أحاطت بهم الأمواج بحيث تغرقهم دَعَوُا اللهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ لَئِنْ أَنْجَيْتَنا مِنْ هذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ (22) فَلَمَّا أَنْجاهُمْ إِذا هُمْ يَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّما بَغْيُكُمْ عَلى أَنْفُسِكُمْ مَتاعَ الْحَياةِ الدُّنْيا ثُمَّ إِلَيْنا مَرْجِعُكُمْ فَنُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (23) ____________________________________ فلا نجاة من الهلكة ، وحينئذ حيث رأوا الهلاك (دَعَوُا اللهَ) وتضرعوا إليه ، وانقشعت عن عيونهم غواشي الشهوات والأنانيات ، وظهرت فطرتهم صافية (مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ) أي على وجه الإخلاص في الاعتقاد ، بحيث يجعلون الدين له ، وينقطعون عما سواه ، قائلين : (لَئِنْ أَنْجَيْتَنا) يا رب (مِنْ هذِهِ) الشدة والورطة (لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ) المعترفين بك وبفضلك وإحسانك فإن الشكر يستلزم الإذعان والتوحيد.