﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا تَدَايَنتُم﴾ داين بعضكم بعضا وتعاملتم ﴿بِدَيْنٍ﴾ بمعاملة أحد العوضين فيها مؤجل وذكر الدين مع تداينتم تأكيدا أو لرفع توهمه بمعنى تتاجرتم من أول الأمر وعن ابن عباس أنها في السلم خاصة ﴿إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى﴾ موقت ﴿فَاكْتُبُوهُ﴾ لأنه أوفق ﴿وَلْيَكْتُب بَّيْنَكُمْ كَاتِبٌ بِالْعَدْلِ﴾ بألا يزيد ولا ينقص ﴿وَلاَ يَأْبَ كَاتِبٌ أَنْ يَكْتُبَ﴾ لا يمتنع من الكتابة ﴿كَمَا عَلَّمَهُ اللّهُ﴾ من الكتابة بالعدل ﴿فَلْيَكْتُبْ وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ﴾ أي المديون لأنه المشهود عليه والإملال الإملاء ﴿وَلْيَتَّقِ اللّهَ رَبَّهُ﴾ في الإملال ﴿وَلاَ يَبْخَسْ مِنْهُ﴾ ولا ينقص من الحق ﴿شَيْئًا﴾ قدرا ووصفا ﴿فَإن كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهًا﴾ ناقص العقل مبذرا ﴿أَوْ ضَعِيفًا﴾ في بدنه أو فهمه أو علمه ﴿أَوْ لاَ يَسْتَطِيعُ أَن يُمِلَّ هُوَ﴾ باشتغاله بما يهمه ﴿فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ﴾ نائبة والقيم بأمره ﴿بِالْعَدْلِ﴾ بلا حيف على المكتوب له وعليه ﴿وَاسْتَشْهِدُواْ شَهِيدَيْنِ من رِّجَالِكُمْ﴾ المسلمين ﴿فَإِن لَّمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّن تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاء﴾ في دينه وأمانته وتيقظه ﴿أَن تَضِلَّ إْحْدَاهُمَا﴾ الشهادة بأن تنسها ﴿فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الأُخْرَى﴾ وعلة اعتبار تعدد المرأة التذكير لكن جعل الضلال علة لكونه سببا له كأنه قيل: إرادة أن تذكر إحداهما الأخرى أن ضلت ﴿وَلاَ يَأْبَ الشُّهَدَاء إِذَا مَا دُعُواْ﴾ لإقامة الشهادة أو تحملها وسموا شهداء لمجاز المشاركة ﴿وَلاَ تَسْأَمُوْاْ﴾ لا تملوا ﴿أَن تَكْتُبُوْهُ﴾ الدين أو الحق ﴿صَغِيرًا﴾ كان ﴿أَو كَبِيرًا إِلَى أَجَلِهِ﴾ المسمى ﴿ذَلِكُمْ﴾ أي الكتب ﴿أَقْسَطُ﴾ أعدل ﴿عِندَ اللّهِ وَأَقْومُ﴾ وأثبت ﴿لِلشَّهَادَةِ وَأَدْنَى أَلاَّ تَرْتَابُواْ﴾ وأقرب إلى أن لا تشكوا في قدر الدين وأجله ﴿إِلاَّ أَن تَكُونَ﴾ التجارة ﴿تِجَارَةً حَاضِرَةً﴾ حالة ﴿تُدِيرُونَهَا﴾ تتعاطونها ﴿بَيْنَكُمْ﴾ يدا بيد والاستثناء من التداين والتعامل أي وإن كانت المعاملة يدا بيد ﴿فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَلاَّ تَكْتُبُوهَا﴾ لبعدها عن الشك والتنازع ﴿وَأَشْهِدُوْاْ إِذَا تَبَايَعْتُمْ﴾ مطلقا للاحتياط والأمر للاستحباب أو الإرشاد ﴿وَلاَ يُضَآرَّ كَاتِبٌ وَلاَ شَهِيدٌ﴾ نهاهما عن ترك الإجابة والتحريف في الكتابة والشهادة إن بني للفاعل أو نهى عن الضرار بها باستعجالهما عن مهم أو تكليف الكاتب قرطاسا ونحوه أو الشهيد الشاهد مئونة مجيئه من بلده إن بني للمفعول ﴿وَإِن تَفْعَلُواْ﴾ المضارة ﴿فَإِنَّهُ فُسُوقٌ﴾ خروج عن الطاعة لاحق ﴿بِكُمْ وَاتَّقُواْ اللّهَ﴾ في أوامره ونواهيه ﴿وَيُعَلِّمُكُمُ اللّهُ﴾ ما فيه مصالحكم ويشعر بأن التقوى تورث العلم النافع ﴿وَاللّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ ولعل تكرار لفظ الله في الجمل الثلاث لكونه أدخل في التعظيم من الضمير.