۞ نور الثقلين

سورة التوبة، آية ٧٤

التفسير يعرض الآية ٧٤

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن تفسير شبر التبيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

يَحۡلِفُونَ بِٱللَّهِ مَا قَالُواْ وَلَقَدۡ قَالُواْ كَلِمَةَ ٱلۡكُفۡرِ وَكَفَرُواْ بَعۡدَ إِسۡلَٰمِهِمۡ وَهَمُّواْ بِمَا لَمۡ يَنَالُواْۚ وَمَا نَقَمُوٓاْ إِلَّآ أَنۡ أَغۡنَىٰهُمُ ٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥ مِن فَضۡلِهِۦۚ فَإِن يَتُوبُواْ يَكُ خَيۡرٗا لَّهُمۡۖ وَإِن يَتَوَلَّوۡاْ يُعَذِّبۡهُمُ ٱللَّهُ عَذَابًا أَلِيمٗا فِي ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةِۚ وَمَا لَهُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ مِن وَلِيّٖ وَلَا نَصِيرٖ ٧٤

۞ التفسير

نور الثقلين

٢٤٣

في مجمع البيان: يحلفون بالله ما قالوا الآية قيل: نزلت في أهل العقبة، فإنهم أضمروا ( 22 ) أن يقتلوا رسول الله صلى الله عليه وآله في عقبة عند مرجعهم من تبوك وأرادوا أن يقطعوا أنساع راحلته ( 23 ) ثم يبطشوا به فاطلعه الله على ذلك، وكان من جملة معجزاته لأنه لا يمكن معرفة ذلك الا بوحي من الله، فبادر رسول الله صلى الله عليه وآله في العقبة وحده وعمار وحذيفة أحدهما يقود ناقته والاخر يسوقها، وامر الناس كلهم بسلوك بطن الوادي، و كان الذين هموا بقتله اثنى عشر رجلا أو خمسة عشر رجلا على الخلاف فيهم، عرفهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسماهم بأسمائهم واحدا واحدا عن الزجاج والواقدي والكلبي والقصة مشروحة في كتاب الواقدي، وقال الباقر عليه السلام: كانوا ثمانية أربعة منهم من قريش وأربعة من العرب.

٢٤٤

في تفسير علي بن إبراهيم وقوله عز وجل: " يحلفون بالله ما قالوا ولقد قالوا كلمة الكفر وكفروا بعد اسلامهم " قال: نزلت في الذين تحالفوا في الكعبة ان لا يردوا هذا الامر في بني هاشم فهي كلمة الكفر، ثم قعدوا لرسول الله صلى الله عليه وآله في العقبة و هموا بقتله وهو قوله: وهموا بما لم ينالوا ".

٢٤٥

وفيه قوله: " يوم يبعثهم الله جميعا فيحلفون له كما يحلفون لكم " قال: إذا كان يوم القيمة جمع الله الذين غصبوا آل محمد حقهم فيعرض عليهم أعمالهم، فيحلفون له انهم لم يعملوا منها شيئا، كما حلفوا لرسول الله صلى الله عليه وآله في الدنيا حين حلفوا أن يردوا الولاية من بني هاشم وحين هموا بقتل رسول الله صلى الله عليه وآله في العقبة، فلما اطلع الله نبيه وأخبره حلفوا له انهم لم يقولوا ذلك ولم يهموا به، حتى أنزل الله على رسوله: " يحلفون بالله ما قالوا ولقد قالوا كلمة الكفر وكفروا بعد اسلامهم وهموا بما لم ينالوا وما نقموا الا ان أغناهم الله ورسوله من فضله فان يتوبوا يك خيرا لهم " قال: إذا عرض الله عز وجل ذلك عليهم في القيمة ينكرونه ويحلفون له كما حلفوا لرسول الله صلى الله عليه وآله، وهو قوله: " يوم يبعثهم الله جميعا فيحلفون له كما يحلفون لكم ".

٢٤٦

في تفسير العياشي عن جابر بن أرقم عن أخيه زيد بن أرقم قال: لما أقام النبي صلى الله عليه وآله عليا عليه السلام، بغدير خم وبلغ فيه عن الله عز وجل ما بلغ ثم نزل انصرفنا إلى رحالنا، وكان إلى جانب خبائي خباء نفر ( 24 ) من قريش وهم ثلاثة ومعي حذيفة اليمان فسمعنا أحد الثلاثة وهو يقول: والله ان محمدا لأحمق إن كان يرى أن الامر يستقيم لعلي من بعده، وقال الآخرون: أتجعله أحمق ألم تعلم أنه مجنون قد كاد انه يصرع عند امرأة ابن أبي كبشة؟( 25 ) وقال الثالث: دعوه ان شاء أن يكون أحمق وان شاء أن يكون مجنونا، والله ما يكون ما يقول ابدا، فغضب حذيفة من مقالتهم فرفع جانب الخباء فأدخل رأسه إليهم، وقال: فعلتموها ورسول الله بين أظهركم ووحي الله ينزل إليكم؟والله لأخبرنه بكرة مقالتكم، فقالوا له: يا أبا عبد الله وانك لهيهنا وقد سمعت ما قلنا؟اكتم علينا فان لكل جوار أمانة، فقال لهم: ما هذا من جوار الأمانة ولا مجالسها، ما نصحت الله ورسوله ان انا طويت عنه هذا الحديث، فقالوا له: يا أبا عبد الله فاصنع ما شئت فوالله لنحلفن انا لم نقل وانك قد كذبت علينا افتراه يصدقك ويكذبنا ونحن ثلاثة فقال لهم: اما انا فلا أبالي إذا أديت النصيحة إلى الله والى رسوله فقولوا ما شئتم ان تقولوا، ثم مضى حتى اتى رسول الله صلى الله عليه وآله وعلي عليه السلام إلى جانب محتب بحمايل سيفه ( 26 ) فأخبره بمقالة القوم، فبعث إليهم رسول الله صلى الله عليه وآله فأتوه فقال لهم: ماذا قلتم؟فقالوا: والله ما قلنا شيئا فان كنت أبلغت عنا شيئا فمكذوب علينا. فهبط جبرئيل عليه السلام بهذه الآية: " يحلفون بالله ما قالوا ولقد قالوا كلمة الكفر وكفروا بعد اسلامهم " وقال علي عليه السلام عند ذلك: ليقولوا ما شاؤوا والله ان قلبي بين أضلاعي وان سيفي لفي عنقي، ولان هموا لأهمن فقال جبرئيل عليه السلام للنبي صلى الله عليه وآله: أخبر الامر الذي هو كائن، فأخبر النبي صلى الله عليه وآله عليا بما أخبر به جبرئيل عليه السلام، فقال: إذا اصبر للمقادير.

٢٤٧

عن جعفر بن محمد الخزاعي عن أبيه قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: لما قال النبي صلى الله عليه وآله ما قال في غدير خم وصار بالأخبية، مر المقداد بجماعة منهم وهم يقولون: والله ان كنا وقيصر لكنا في الخز والوشي ( 27 ) والديباج والنساجات، وانا معه في الأخشنين نأكل الخشن ونلبس الخشن حتى ( 28 ) إذا دنا موته وفنيت أيامه وحضر اجله أراد ان يولينا عليا من بعده، اما والله ليعلمن، قال: فمضى المقداد وأخبر النبي صلى الله عليه وآله به فقال: الصلاة جامعة قال: فقالوا: قد رمانا المقداد فقوموا نحلف عليه: قال: فجاؤوا حتى جثو بين يديه ( 29 ) فقالوا: بآبائنا و أمهاتنا يا رسول الله والذي بعثك بالحق والذي كرمك بالنبوة ما قلنا ما بلغك والذي اصطفاك على البشر، قال: فقال النبي صلى الله عليه وآله: " بسم الله الرحمن الرحيم يحلفون بالله ما قالوا ولقد قالوا كلمة الكفر وكفروا بعد اسلامهم وهموا " بك يا محمد ليلة العقبة " وما نقموا الا أن أغناهم الله من فضله " كان أحدهم يبيع الرؤس والآخر يبيع الكراع ويفتل القرامل ( 30 ) فأغناهم الله برسوله ثم جعلوا أحدهم عليه ( 31 ) قال أبان بن تغلب: لما نصب رسول الله صلى الله عليه وآله عليا عليه السلام يوم غدير خم فقال: من كنت مولاه فعلي مولاه، فهم رجلان من قريش رؤسهما ( 32 ) والله لا نسلم له ما قال ابدا، فأخبر النبي صلى الله عليه وآله فسئلهما عما قالا فكذبا وحلفا بالله ما قالا شيئا، فنزل جبرئيل عليه السلام على رسول الله صلى الله عليه وآله: " يحلفون بالله ما قالوا " الآية قال أبو عبد الله عليه السلام لقد توليا وماتا.

٢٤٨

في تفسير علي بن إبراهيم ثم ذكر البخلاء وسماهم منافقين وكاذبين، فقال: ومنهم من عاهد الله إلى قوله: يكذبون وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام قال: هو ثعلبة بن خاطب بن عمرو بن عوف كان محتاجا فعاهد الله عز وجل، فلما آتاه الله بخل به.

٢٤٩

في مجمع البيان " ومنهم من عاهد الله لئن آتانا من فضله " الآيات قيل: نزلت في ثعلبة بن خاطب وكان من الأنصار قال للنبي صلى الله عليه وآله: ادع الله أن يرزقني مالا، فقال: يا ثعلبه قليل تؤدي شكره خير من كثير لا تطيقه، أما لك في رسول الله أسوة حسنة، والذي نفسي بيده لو أردت ان تسير الجبال معي ذهبا وفضه لسارت، ثم أتاه بعد ذلك فقال: يا رسول الله ادع الله أن يرزقني مالا والذي بعثك بالحق لئن رزقني مالا لأعطين كل ذي حق حقه، فقال: اللهم ارزق ثعلبة مالا، قال: فاتخذ غنما فنمت كما ينمى الدود فضاقت عليه المدينة، فتنحى منها فنزل واديا من أوديتها ثم كثرت حتى تباعد عن المدينة، فاشتغل بذلك عن الجمعة والجماعة، فبعث رسول الله صلى الله عليه وآله المصدق ليأخذ الصدقة فأبى وبخل، وقال ما هذه الا أخت الجزية، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا ويح ثعلبة يا ويح ثعلبة فأنزل الله عز وجل الآيات، عن أبي أمامة الكاهلي وروى ذلك مرفوعا.