۞ نور الثقلين

سورة الأنفال، آية ٧٤

التفسير يعرض الآيات ١ إلى ٧٥

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

يَسۡـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلۡأَنفَالِۖ قُلِ ٱلۡأَنفَالُ لِلَّهِ وَٱلرَّسُولِۖ فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَأَصۡلِحُواْ ذَاتَ بَيۡنِكُمۡۖ وَأَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥٓ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِينَ ١ إِنَّمَا ٱلۡمُؤۡمِنُونَ ٱلَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ ٱللَّهُ وَجِلَتۡ قُلُوبُهُمۡ وَإِذَا تُلِيَتۡ عَلَيۡهِمۡ ءَايَٰتُهُۥ زَادَتۡهُمۡ إِيمَٰنٗا وَعَلَىٰ رَبِّهِمۡ يَتَوَكَّلُونَ ٢ ٱلَّذِينَ يُقِيمُونَ ٱلصَّلَوٰةَ وَمِمَّا رَزَقۡنَٰهُمۡ يُنفِقُونَ ٣ أُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ حَقّٗاۚ لَّهُمۡ دَرَجَٰتٌ عِندَ رَبِّهِمۡ وَمَغۡفِرَةٞ وَرِزۡقٞ كَرِيمٞ ٤ كَمَآ أَخۡرَجَكَ رَبُّكَ مِنۢ بَيۡتِكَ بِٱلۡحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقٗا مِّنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ لَكَٰرِهُونَ ٥ يُجَٰدِلُونَكَ فِي ٱلۡحَقِّ بَعۡدَ مَا تَبَيَّنَ كَأَنَّمَا يُسَاقُونَ إِلَى ٱلۡمَوۡتِ وَهُمۡ يَنظُرُونَ ٦ وَإِذۡ يَعِدُكُمُ ٱللَّهُ إِحۡدَى ٱلطَّآئِفَتَيۡنِ أَنَّهَا لَكُمۡ وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيۡرَ ذَاتِ ٱلشَّوۡكَةِ تَكُونُ لَكُمۡ وَيُرِيدُ ٱللَّهُ أَن يُحِقَّ ٱلۡحَقَّ بِكَلِمَٰتِهِۦ وَيَقۡطَعَ دَابِرَ ٱلۡكَٰفِرِينَ ٧ لِيُحِقَّ ٱلۡحَقَّ وَيُبۡطِلَ ٱلۡبَٰطِلَ وَلَوۡ كَرِهَ ٱلۡمُجۡرِمُونَ ٨ إِذۡ تَسۡتَغِيثُونَ رَبَّكُمۡ فَٱسۡتَجَابَ لَكُمۡ أَنِّي مُمِدُّكُم بِأَلۡفٖ مِّنَ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةِ مُرۡدِفِينَ ٩ وَمَا جَعَلَهُ ٱللَّهُ إِلَّا بُشۡرَىٰ وَلِتَطۡمَئِنَّ بِهِۦ قُلُوبُكُمۡۚ وَمَا ٱلنَّصۡرُ إِلَّا مِنۡ عِندِ ٱللَّهِۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ١٠ إِذۡ يُغَشِّيكُمُ ٱلنُّعَاسَ أَمَنَةٗ مِّنۡهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيۡكُم مِّنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ لِّيُطَهِّرَكُم بِهِۦ وَيُذۡهِبَ عَنكُمۡ رِجۡزَ ٱلشَّيۡطَٰنِ وَلِيَرۡبِطَ عَلَىٰ قُلُوبِكُمۡ وَيُثَبِّتَ بِهِ ٱلۡأَقۡدَامَ ١١ إِذۡ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى ٱلۡمَلَٰٓئِكَةِ أَنِّي مَعَكُمۡ فَثَبِّتُواْ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْۚ سَأُلۡقِي فِي قُلُوبِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ ٱلرُّعۡبَ فَٱضۡرِبُواْ فَوۡقَ ٱلۡأَعۡنَاقِ وَٱضۡرِبُواْ مِنۡهُمۡ كُلَّ بَنَانٖ ١٢ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمۡ شَآقُّواْ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥۚ وَمَن يُشَاقِقِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَإِنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلۡعِقَابِ ١٣ ذَٰلِكُمۡ فَذُوقُوهُ وَأَنَّ لِلۡكَٰفِرِينَ عَذَابَ ٱلنَّارِ ١٤ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِذَا لَقِيتُمُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ زَحۡفٗا فَلَا تُوَلُّوهُمُ ٱلۡأَدۡبَارَ ١٥ وَمَن يُوَلِّهِمۡ يَوۡمَئِذٖ دُبُرَهُۥٓ إِلَّا مُتَحَرِّفٗا لِّقِتَالٍ أَوۡ مُتَحَيِّزًا إِلَىٰ فِئَةٖ فَقَدۡ بَآءَ بِغَضَبٖ مِّنَ ٱللَّهِ وَمَأۡوَىٰهُ جَهَنَّمُۖ وَبِئۡسَ ٱلۡمَصِيرُ ١٦ فَلَمۡ تَقۡتُلُوهُمۡ وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ قَتَلَهُمۡۚ وَمَا رَمَيۡتَ إِذۡ رَمَيۡتَ وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ رَمَىٰ وَلِيُبۡلِيَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ مِنۡهُ بَلَآءً حَسَنًاۚ إِنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٞ ١٧ ذَٰلِكُمۡ وَأَنَّ ٱللَّهَ مُوهِنُ كَيۡدِ ٱلۡكَٰفِرِينَ ١٨ إِن تَسۡتَفۡتِحُواْ فَقَدۡ جَآءَكُمُ ٱلۡفَتۡحُۖ وَإِن تَنتَهُواْ فَهُوَ خَيۡرٞ لَّكُمۡۖ وَإِن تَعُودُواْ نَعُدۡ وَلَن تُغۡنِيَ عَنكُمۡ فِئَتُكُمۡ شَيۡـٔٗا وَلَوۡ كَثُرَتۡ وَأَنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ١٩ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ أَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ وَلَا تَوَلَّوۡاْ عَنۡهُ وَأَنتُمۡ تَسۡمَعُونَ ٢٠ وَلَا تَكُونُواْ كَٱلَّذِينَ قَالُواْ سَمِعۡنَا وَهُمۡ لَا يَسۡمَعُونَ ٢١ ۞ إِنَّ شَرَّ ٱلدَّوَآبِّ عِندَ ٱللَّهِ ٱلصُّمُّ ٱلۡبُكۡمُ ٱلَّذِينَ لَا يَعۡقِلُونَ ٢٢ وَلَوۡ عَلِمَ ٱللَّهُ فِيهِمۡ خَيۡرٗا لَّأَسۡمَعَهُمۡۖ وَلَوۡ أَسۡمَعَهُمۡ لَتَوَلَّواْ وَّهُم مُّعۡرِضُونَ ٢٣ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱسۡتَجِيبُواْ لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمۡ لِمَا يُحۡيِيكُمۡۖ وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ يَحُولُ بَيۡنَ ٱلۡمَرۡءِ وَقَلۡبِهِۦ وَأَنَّهُۥٓ إِلَيۡهِ تُحۡشَرُونَ ٢٤ وَٱتَّقُواْ فِتۡنَةٗ لَّا تُصِيبَنَّ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنكُمۡ خَآصَّةٗۖ وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلۡعِقَابِ ٢٥ وَٱذۡكُرُوٓاْ إِذۡ أَنتُمۡ قَلِيلٞ مُّسۡتَضۡعَفُونَ فِي ٱلۡأَرۡضِ تَخَافُونَ أَن يَتَخَطَّفَكُمُ ٱلنَّاسُ فَـَٔاوَىٰكُمۡ وَأَيَّدَكُم بِنَصۡرِهِۦ وَرَزَقَكُم مِّنَ ٱلطَّيِّبَٰتِ لَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ ٢٦ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَخُونُواْ ٱللَّهَ وَٱلرَّسُولَ وَتَخُونُوٓاْ أَمَٰنَٰتِكُمۡ وَأَنتُمۡ تَعۡلَمُونَ ٢٧ وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّمَآ أَمۡوَٰلُكُمۡ وَأَوۡلَٰدُكُمۡ فِتۡنَةٞ وَأَنَّ ٱللَّهَ عِندَهُۥٓ أَجۡرٌ عَظِيمٞ ٢٨ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِن تَتَّقُواْ ٱللَّهَ يَجۡعَل لَّكُمۡ فُرۡقَانٗا وَيُكَفِّرۡ عَنكُمۡ سَيِّـَٔاتِكُمۡ وَيَغۡفِرۡ لَكُمۡۗ وَٱللَّهُ ذُو ٱلۡفَضۡلِ ٱلۡعَظِيمِ ٢٩ وَإِذۡ يَمۡكُرُ بِكَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لِيُثۡبِتُوكَ أَوۡ يَقۡتُلُوكَ أَوۡ يُخۡرِجُوكَۚ وَيَمۡكُرُونَ وَيَمۡكُرُ ٱللَّهُۖ وَٱللَّهُ خَيۡرُ ٱلۡمَٰكِرِينَ ٣٠ وَإِذَا تُتۡلَىٰ عَلَيۡهِمۡ ءَايَٰتُنَا قَالُواْ قَدۡ سَمِعۡنَا لَوۡ نَشَآءُ لَقُلۡنَا مِثۡلَ هَٰذَآ إِنۡ هَٰذَآ إِلَّآ أَسَٰطِيرُ ٱلۡأَوَّلِينَ ٣١ وَإِذۡ قَالُواْ ٱللَّهُمَّ إِن كَانَ هَٰذَا هُوَ ٱلۡحَقَّ مِنۡ عِندِكَ فَأَمۡطِرۡ عَلَيۡنَا حِجَارَةٗ مِّنَ ٱلسَّمَآءِ أَوِ ٱئۡتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٖ ٣٢ وَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمۡ وَأَنتَ فِيهِمۡۚ وَمَا كَانَ ٱللَّهُ مُعَذِّبَهُمۡ وَهُمۡ يَسۡتَغۡفِرُونَ ٣٣ وَمَا لَهُمۡ أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ ٱللَّهُ وَهُمۡ يَصُدُّونَ عَنِ ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِ وَمَا كَانُوٓاْ أَوۡلِيَآءَهُۥٓۚ إِنۡ أَوۡلِيَآؤُهُۥٓ إِلَّا ٱلۡمُتَّقُونَ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ ٣٤ وَمَا كَانَ صَلَاتُهُمۡ عِندَ ٱلۡبَيۡتِ إِلَّا مُكَآءٗ وَتَصۡدِيَةٗۚ فَذُوقُواْ ٱلۡعَذَابَ بِمَا كُنتُمۡ تَكۡفُرُونَ ٣٥ إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ يُنفِقُونَ أَمۡوَٰلَهُمۡ لِيَصُدُّواْ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِۚ فَسَيُنفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيۡهِمۡ حَسۡرَةٗ ثُمَّ يُغۡلَبُونَۗ وَٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ إِلَىٰ جَهَنَّمَ يُحۡشَرُونَ ٣٦ لِيَمِيزَ ٱللَّهُ ٱلۡخَبِيثَ مِنَ ٱلطَّيِّبِ وَيَجۡعَلَ ٱلۡخَبِيثَ بَعۡضَهُۥ عَلَىٰ بَعۡضٖ فَيَرۡكُمَهُۥ جَمِيعٗا فَيَجۡعَلَهُۥ فِي جَهَنَّمَۚ أُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡخَٰسِرُونَ ٣٧ قُل لِّلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ إِن يَنتَهُواْ يُغۡفَرۡ لَهُم مَّا قَدۡ سَلَفَ وَإِن يَعُودُواْ فَقَدۡ مَضَتۡ سُنَّتُ ٱلۡأَوَّلِينَ ٣٨ وَقَٰتِلُوهُمۡ حَتَّىٰ لَا تَكُونَ فِتۡنَةٞ وَيَكُونَ ٱلدِّينُ كُلُّهُۥ لِلَّهِۚ فَإِنِ ٱنتَهَوۡاْ فَإِنَّ ٱللَّهَ بِمَا يَعۡمَلُونَ بَصِيرٞ ٣٩ وَإِن تَوَلَّوۡاْ فَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ مَوۡلَىٰكُمۡۚ نِعۡمَ ٱلۡمَوۡلَىٰ وَنِعۡمَ ٱلنَّصِيرُ ٤٠ ۞ وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّمَا غَنِمۡتُم مِّن شَيۡءٖ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُۥ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي ٱلۡقُرۡبَىٰ وَٱلۡيَتَٰمَىٰ وَٱلۡمَسَٰكِينِ وَٱبۡنِ ٱلسَّبِيلِ إِن كُنتُمۡ ءَامَنتُم بِٱللَّهِ وَمَآ أَنزَلۡنَا عَلَىٰ عَبۡدِنَا يَوۡمَ ٱلۡفُرۡقَانِ يَوۡمَ ٱلۡتَقَى ٱلۡجَمۡعَانِۗ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٌ ٤١ إِذۡ أَنتُم بِٱلۡعُدۡوَةِ ٱلدُّنۡيَا وَهُم بِٱلۡعُدۡوَةِ ٱلۡقُصۡوَىٰ وَٱلرَّكۡبُ أَسۡفَلَ مِنكُمۡۚ وَلَوۡ تَوَاعَدتُّمۡ لَٱخۡتَلَفۡتُمۡ فِي ٱلۡمِيعَٰدِ وَلَٰكِن لِّيَقۡضِيَ ٱللَّهُ أَمۡرٗا كَانَ مَفۡعُولٗا لِّيَهۡلِكَ مَنۡ هَلَكَ عَنۢ بَيِّنَةٖ وَيَحۡيَىٰ مَنۡ حَيَّ عَنۢ بَيِّنَةٖۗ وَإِنَّ ٱللَّهَ لَسَمِيعٌ عَلِيمٌ ٤٢ إِذۡ يُرِيكَهُمُ ٱللَّهُ فِي مَنَامِكَ قَلِيلٗاۖ وَلَوۡ أَرَىٰكَهُمۡ كَثِيرٗا لَّفَشِلۡتُمۡ وَلَتَنَٰزَعۡتُمۡ فِي ٱلۡأَمۡرِ وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ سَلَّمَۚ إِنَّهُۥ عَلِيمُۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ ٤٣ وَإِذۡ يُرِيكُمُوهُمۡ إِذِ ٱلۡتَقَيۡتُمۡ فِيٓ أَعۡيُنِكُمۡ قَلِيلٗا وَيُقَلِّلُكُمۡ فِيٓ أَعۡيُنِهِمۡ لِيَقۡضِيَ ٱللَّهُ أَمۡرٗا كَانَ مَفۡعُولٗاۗ وَإِلَى ٱللَّهِ تُرۡجَعُ ٱلۡأُمُورُ ٤٤ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِذَا لَقِيتُمۡ فِئَةٗ فَٱثۡبُتُواْ وَٱذۡكُرُواْ ٱللَّهَ كَثِيرٗا لَّعَلَّكُمۡ تُفۡلِحُونَ ٤٥ وَأَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ وَلَا تَنَٰزَعُواْ فَتَفۡشَلُواْ وَتَذۡهَبَ رِيحُكُمۡۖ وَٱصۡبِرُوٓاْۚ إِنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلصَّٰبِرِينَ ٤٦ وَلَا تَكُونُواْ كَٱلَّذِينَ خَرَجُواْ مِن دِيَٰرِهِم بَطَرٗا وَرِئَآءَ ٱلنَّاسِ وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِۚ وَٱللَّهُ بِمَا يَعۡمَلُونَ مُحِيطٞ ٤٧ وَإِذۡ زَيَّنَ لَهُمُ ٱلشَّيۡطَٰنُ أَعۡمَٰلَهُمۡ وَقَالَ لَا غَالِبَ لَكُمُ ٱلۡيَوۡمَ مِنَ ٱلنَّاسِ وَإِنِّي جَارٞ لَّكُمۡۖ فَلَمَّا تَرَآءَتِ ٱلۡفِئَتَانِ نَكَصَ عَلَىٰ عَقِبَيۡهِ وَقَالَ إِنِّي بَرِيٓءٞ مِّنكُمۡ إِنِّيٓ أَرَىٰ مَا لَا تَرَوۡنَ إِنِّيٓ أَخَافُ ٱللَّهَۚ وَٱللَّهُ شَدِيدُ ٱلۡعِقَابِ ٤٨ إِذۡ يَقُولُ ٱلۡمُنَٰفِقُونَ وَٱلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ غَرَّ هَٰٓؤُلَآءِ دِينُهُمۡۗ وَمَن يَتَوَكَّلۡ عَلَى ٱللَّهِ فَإِنَّ ٱللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٞ ٤٩ وَلَوۡ تَرَىٰٓ إِذۡ يَتَوَفَّى ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ يَضۡرِبُونَ وُجُوهَهُمۡ وَأَدۡبَٰرَهُمۡ وَذُوقُواْ عَذَابَ ٱلۡحَرِيقِ ٥٠ ذَٰلِكَ بِمَا قَدَّمَتۡ أَيۡدِيكُمۡ وَأَنَّ ٱللَّهَ لَيۡسَ بِظَلَّٰمٖ لِّلۡعَبِيدِ ٥١ كَدَأۡبِ ءَالِ فِرۡعَوۡنَ وَٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡۚ كَفَرُواْ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ فَأَخَذَهُمُ ٱللَّهُ بِذُنُوبِهِمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ قَوِيّٞ شَدِيدُ ٱلۡعِقَابِ ٥٢ ذَٰلِكَ بِأَنَّ ٱللَّهَ لَمۡ يَكُ مُغَيِّرٗا نِّعۡمَةً أَنۡعَمَهَا عَلَىٰ قَوۡمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنفُسِهِمۡ وَأَنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٞ ٥٣ كَدَأۡبِ ءَالِ فِرۡعَوۡنَ وَٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡۚ كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِ رَبِّهِمۡ فَأَهۡلَكۡنَٰهُم بِذُنُوبِهِمۡ وَأَغۡرَقۡنَآ ءَالَ فِرۡعَوۡنَۚ وَكُلّٞ كَانُواْ ظَٰلِمِينَ ٥٤ إِنَّ شَرَّ ٱلدَّوَآبِّ عِندَ ٱللَّهِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فَهُمۡ لَا يُؤۡمِنُونَ ٥٥ ٱلَّذِينَ عَٰهَدتَّ مِنۡهُمۡ ثُمَّ يَنقُضُونَ عَهۡدَهُمۡ فِي كُلِّ مَرَّةٖ وَهُمۡ لَا يَتَّقُونَ ٥٦ فَإِمَّا تَثۡقَفَنَّهُمۡ فِي ٱلۡحَرۡبِ فَشَرِّدۡ بِهِم مَّنۡ خَلۡفَهُمۡ لَعَلَّهُمۡ يَذَّكَّرُونَ ٥٧ وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوۡمٍ خِيَانَةٗ فَٱنۢبِذۡ إِلَيۡهِمۡ عَلَىٰ سَوَآءٍۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ ٱلۡخَآئِنِينَ ٥٨ وَلَا يَحۡسَبَنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ سَبَقُوٓاْۚ إِنَّهُمۡ لَا يُعۡجِزُونَ ٥٩ وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا ٱسۡتَطَعۡتُم مِّن قُوَّةٖ وَمِن رِّبَاطِ ٱلۡخَيۡلِ تُرۡهِبُونَ بِهِۦ عَدُوَّ ٱللَّهِ وَعَدُوَّكُمۡ وَءَاخَرِينَ مِن دُونِهِمۡ لَا تَعۡلَمُونَهُمُ ٱللَّهُ يَعۡلَمُهُمۡۚ وَمَا تُنفِقُواْ مِن شَيۡءٖ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ يُوَفَّ إِلَيۡكُمۡ وَأَنتُمۡ لَا تُظۡلَمُونَ ٦٠ ۞ وَإِن جَنَحُواْ لِلسَّلۡمِ فَٱجۡنَحۡ لَهَا وَتَوَكَّلۡ عَلَى ٱللَّهِۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡعَلِيمُ ٦١ وَإِن يُرِيدُوٓاْ أَن يَخۡدَعُوكَ فَإِنَّ حَسۡبَكَ ٱللَّهُۚ هُوَ ٱلَّذِيٓ أَيَّدَكَ بِنَصۡرِهِۦ وَبِٱلۡمُؤۡمِنِينَ ٦٢ وَأَلَّفَ بَيۡنَ قُلُوبِهِمۡۚ لَوۡ أَنفَقۡتَ مَا فِي ٱلۡأَرۡضِ جَمِيعٗا مَّآ أَلَّفۡتَ بَيۡنَ قُلُوبِهِمۡ وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ أَلَّفَ بَيۡنَهُمۡۚ إِنَّهُۥ عَزِيزٌ حَكِيمٞ ٦٣ يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ حَسۡبُكَ ٱللَّهُ وَمَنِ ٱتَّبَعَكَ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ٦٤ يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ حَرِّضِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ عَلَى ٱلۡقِتَالِۚ إِن يَكُن مِّنكُمۡ عِشۡرُونَ صَٰبِرُونَ يَغۡلِبُواْ مِاْئَتَيۡنِۚ وَإِن يَكُن مِّنكُم مِّاْئَةٞ يَغۡلِبُوٓاْ أَلۡفٗا مِّنَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِأَنَّهُمۡ قَوۡمٞ لَّا يَفۡقَهُونَ ٦٥ ٱلۡـَٰٔنَ خَفَّفَ ٱللَّهُ عَنكُمۡ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمۡ ضَعۡفٗاۚ فَإِن يَكُن مِّنكُم مِّاْئَةٞ صَابِرَةٞ يَغۡلِبُواْ مِاْئَتَيۡنِۚ وَإِن يَكُن مِّنكُمۡ أَلۡفٞ يَغۡلِبُوٓاْ أَلۡفَيۡنِ بِإِذۡنِ ٱللَّهِۗ وَٱللَّهُ مَعَ ٱلصَّٰبِرِينَ ٦٦ مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَن يَكُونَ لَهُۥٓ أَسۡرَىٰ حَتَّىٰ يُثۡخِنَ فِي ٱلۡأَرۡضِۚ تُرِيدُونَ عَرَضَ ٱلدُّنۡيَا وَٱللَّهُ يُرِيدُ ٱلۡأٓخِرَةَۗ وَٱللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٞ ٦٧ لَّوۡلَا كِتَٰبٞ مِّنَ ٱللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمۡ فِيمَآ أَخَذۡتُمۡ عَذَابٌ عَظِيمٞ ٦٨ فَكُلُواْ مِمَّا غَنِمۡتُمۡ حَلَٰلٗا طَيِّبٗاۚ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَۚ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٞ ٦٩ يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ قُل لِّمَن فِيٓ أَيۡدِيكُم مِّنَ ٱلۡأَسۡرَىٰٓ إِن يَعۡلَمِ ٱللَّهُ فِي قُلُوبِكُمۡ خَيۡرٗا يُؤۡتِكُمۡ خَيۡرٗا مِّمَّآ أُخِذَ مِنكُمۡ وَيَغۡفِرۡ لَكُمۡۚ وَٱللَّهُ غَفُورٞ رَّحِيمٞ ٧٠ وَإِن يُرِيدُواْ خِيَانَتَكَ فَقَدۡ خَانُواْ ٱللَّهَ مِن قَبۡلُ فَأَمۡكَنَ مِنۡهُمۡۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ٧١ إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَهَاجَرُواْ وَجَٰهَدُواْ بِأَمۡوَٰلِهِمۡ وَأَنفُسِهِمۡ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَٱلَّذِينَ ءَاوَواْ وَّنَصَرُوٓاْ أُوْلَٰٓئِكَ بَعۡضُهُمۡ أَوۡلِيَآءُ بَعۡضٖۚ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَلَمۡ يُهَاجِرُواْ مَا لَكُم مِّن وَلَٰيَتِهِم مِّن شَيۡءٍ حَتَّىٰ يُهَاجِرُواْۚ وَإِنِ ٱسۡتَنصَرُوكُمۡ فِي ٱلدِّينِ فَعَلَيۡكُمُ ٱلنَّصۡرُ إِلَّا عَلَىٰ قَوۡمِۭ بَيۡنَكُمۡ وَبَيۡنَهُم مِّيثَٰقٞۗ وَٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ بَصِيرٞ ٧٢ وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بَعۡضُهُمۡ أَوۡلِيَآءُ بَعۡضٍۚ إِلَّا تَفۡعَلُوهُ تَكُن فِتۡنَةٞ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَفَسَادٞ كَبِيرٞ ٧٣ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَهَاجَرُواْ وَجَٰهَدُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَٱلَّذِينَ ءَاوَواْ وَّنَصَرُوٓاْ أُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ حَقّٗاۚ لَّهُم مَّغۡفِرَةٞ وَرِزۡقٞ كَرِيمٞ ٧٤ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مِنۢ بَعۡدُ وَهَاجَرُواْ وَجَٰهَدُواْ مَعَكُمۡ فَأُوْلَٰٓئِكَ مِنكُمۡۚ وَأُوْلُواْ ٱلۡأَرۡحَامِ بَعۡضُهُمۡ أَوۡلَىٰ بِبَعۡضٖ فِي كِتَٰبِ ٱللَّهِۚ إِنَّ ٱللَّهَ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمُۢ ٧٥

۞ التفسير

نور الثقلين

بسم الله الرحمن الرحيم

١

في تفسير العياشي عن أبى بصير عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : سمعته يقول : من قرأ برائة والأنفال في كل شهر لم يدخله نفاق أبدا ، وكان من شيعة أمير المؤمنين عليه‌السلام حقا ، ويأكل يوم القيمة من موائد الجنة مع شيعته حتى يفرغ الناس من الحساب.

٢

في كتاب ثواب الأعمال باسناده الى أبي عبد الله عليه‌السلام قال : من قرء سورة الأنفال وسورة برائة في كل شهر لم يدخله النفاق أبدا ، وكان من شيعة أمير المؤمنين عليه‌السلام.

٣

في مجمع البيان أبى بن كعب عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله انه قال : من قرأ سورة الأنفال وبرائة فانا شفيع له وشاهد يوم القيمة انه برىء من النفاق ، وأعطى من الأجر بعدد كل منافق ومنافقة في دار الدنيا عشر حسنات ، ومحى عنه عشر سيئات ، ورفع له عشر درجات وكان العرش وحملته يصلون عليه أيام حيوته في الدنيا.

٤

وفيه قرأ على بن الحسين وأبو جعفر محمد بن على الباقر وجعفر بن محمد الصادق عليهم‌السلام يسئلونك الأنفال.

٥

في تهذيب الأحكام محمد بن الحسن الصفار عن أحمد بن محمد قال : حدثنا بعض أصحابنا رفع الحديث قال : الخمس من خمسة أشياء : من الكنوز ، والمعدن ، والغوص ، والمغنم الذي يقاتل عليه ولم يحفظ الخامس ، وما كان من فتح لم يقاتل عليه ولم يوجف عليه بخيل ولا ركاب إلا ان أصحابنا يأتونه فيعاملون عليه فكيف ما عاملهم عليه النصف أو الثلث أو الربع ، أو ما كان يسهم له خاصة وليس لأحد فيه شيء الا ما أعطاه هو منه ، وبطون الاودية ورؤس الجبال والموات كلها هو له ، وهو قوله تعالى : (يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفالِ) ان تعطيهم منه قال : (قُلِ الْأَنْفالُ لِلَّهِ) وللرسول وليس هو (يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفالِ) (1) والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٦

في أصول الكافي على بن إبراهيم عن أبيه عن ابن ابى عمير عن حفص بن البختري عن ابى عبد الله عليه‌السلام قال : الأنفال ما لم يوجف عليه بخيل ولا ركاب ، أو قوم صالحوا ، أو قوم أعطوا بأيديهم ، وكل ارض خربة وبطون الاودية فهو لرسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله وهو للإمام من بعده يضعه حيث يشاء.

٧

عدة من أصحابنا عن احمد بن محمد عن على بن الحكم عن على بن ابى حمزة عن محمد بن مسلم قال : سمعت أبا جعفر عليه‌السلام يقول : الأنفال هو النفل ، وهو في سورة الأنفال جدع الأنف (2)

٨

على بن إبراهيم عن أبيه عن ابن ابى عمير عن شعيب عن ابى الصباح قال : قال لي ابو عبد الله عليه‌السلام : نحن قوم فرض الله طاعتنا ، لنا الأنفال ولنا صفو المال.

٩

عدة من أصحابنا عن احمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن القاسم بن محمد عن رفاعة عن أبان بن تغلب عن ابى عبد الله عليه‌السلام في الرجل يموت ولا وارث له ولا مولى؟ قال : هو أهل هذه الاية (يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفالِ).

١٠

في الكافي أبو على الأشعري عن محمد بن عبد الجبار ومحمد بن اسمعيل عن الفضل بن شاذان جميعا عن صفوان بن يحيى عن ابن مسكان عن محمد الحلبي عن أبى عبد الله عليه‌السلام في قول الله تبارك وتعالى : (يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفالِ) قال : من مات ليس له مولى فماله من الأنفال.

(١) قال الفيض (ره) : يعنى ليس المعنى يسئلونك عن حقيقة الأنفال وانما المعنى يسئلونك ان تعطيهم من الأنفال «انتهى» ويمكن أن يكون المراد ـ بقرينة ما مر من كتاب مجمع البيان في حديث ـ 4 هو قراءة الاية وانها في قراءتهم عليهم‌السلام (يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفالِ) لكن توافقت النسخ حتى المصدر والوافي والوسائل على قوله (يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفالِ) باثبات لفظة «عن» قبيل هذا والله أعلم.

(٢) جدعه : قطع انفه. ولعل الوجه في كلامه عليه‌السلام هو اشتمال السورة على ذكر الخمس لذوي القربى ، فهذا قطع أنف المخالفين الجاحدين لحقوقهم عليهم‌السلام.

١١

على بن إبراهيم عن أبيه عن ابن ابى عمير عن حماد بن عثمان عن الحلبي عن ابى عبد الله عليه‌السلام قال : من مات وليس له مولى فماله من الأنفال.

١٢

عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد ومحمد بن يحيى عن أحمد بن محمد جميعا عن ابن محبوب عن العلا عن محمد بن مسلم عن ابى جعفر عليه‌السلام قال : من مات وليس له وارث من قرابته ولا مولى عتاقه جريرته فماله من الأنفال.

١٣

في تفسير على بن إبراهيم حدثني ابى عن فضالة بن أيوب عن أبان بن عثمان عن اسحق بن عمار قال : سألت أبا عبد الله عليه‌السلام عن الأنفال فقال : هي القرى التي قد خربت وانجلى أهلها فهي لله وللرسول ، وما كان للملوك فهو للإمام ، وما كان من أرض خربة لم يوجف عليها بخيل ولا ركاب وكل أرض لا رب لها ، والمعادن ، ومن مات وليس له مولى فماله من الأنفال. وقال : نزلت يوم بدر لما انهزم الناس كان أصحاب رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله على ثلث فرق : فصنف كانوا عند خيمة النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله ، وصنف أغاروا على النهب ، وفرقة طلبت العدو وأسروا وغنموا ، فلما جمعوا الغنايم والأسارى تكلمت الأنصار في الأسارى فأنزل الله تبارك وتعالى : (ما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ) فلما أباح الله لهم الأسارى والغنايم تكلم سعد بن معاذ وكان ممن قام عند خيمة النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله فقال : يا رسول الله ما منعنا ان نطلب العدو زهادة في الجهاد ، ولا جبنا من العدو ، ولكنا خفنا ان يعرى موضعك فتميل عليك خيل المشركين ، وقد اقام عند الخيمة وجوه المهاجرين والأنصار ولم يشك أحد منهم والناس كثير يا رسول الله والغنايم قليلة ، ومتى تعطى هؤلاء لم يبق لأصحابك شيء ، وخاف ان يقسم رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله الغنايم واسلاب القتلى بين من قاتل ، ولا يعطى من تخلف على خيمة رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله شيئا ، فاختلفوا فيما بينهم حتى يسألوا رسول الله فقالوا : لمن هذه الغنائم فأنزل الله : (يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفالِ قُلِ الْأَنْفالُ لِلَّهِ) وللرسول» فرجع الناس وليس لهم في الغنيمة شيء ثم انزل الله بعد ذلك (وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ) فقسمه رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله بينهم ، فقال ابن ابى وقاص : يا رسول الله أتعطي فارس القوم الذي يحميهم مثل ما تعطى الضعيف؟ فقال النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله : ثكلتك أمك وهل تنصرون الا بضعفائكم؟ قال : فلم يخمس رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ببدر وقسم بين أصحابه ، ثم استقبل يأخذ الخمس بعد البدر ، فأنزل الله قوله : «و (يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفالِ) بعد انقضاء حرب بدر ، فقد كتب ذلك في أول السورة وكتب بعده خروج النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله الى الحرب.

١٤

في تفسير العياشي عن زرارة عن ابى جعفر عليه‌السلام : قال الأنفال ما لم يوجف عليه بخيل ولا ركاب.

١٥

عن عبد الله بن سنان عن ابى عبد الله عليه‌السلام قال : سألته عن الأنفال؟ قال : هي القرى التي جلى أهلها وهلكوا فخربت فهي لله وللرسول.

١٦

عن ابى اسامة بن زيد عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : سألته عن الأنفال قال : هو كل أرض خربة وكل ارض لم يوجف عليها خيل ولا ركاب.

١٧

عن ابى بصير قال : سمعت أبا جعفر عليه‌السلام يقول : لنا الأنفال ، قلت : وما الأنفال؟ قال : منها المعادن ، والاجام (1) وكل ارض لا رب لها ، وكل ارض باد أهلها (2) فهو لنا.

١٨

عن ابى حمزة الثمالي عن ابى جعفر عليه‌السلام قال : سمعته يقول في الملوك الذين يقطعون الناس هو من الفيء والأنفال وأشباه ذلك.

١٩

وفي رواية اخرى عن الثمالي قال : سألت أبا جعفر عليه‌السلام عن قول الله : (يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفالِ) [قال يسئلونك الأنفال] (3) قال : ما كان للملوك فهو للإمام.

٢٠

عن سماعة بن مهران قال : سألته عن الأنفال؟ قال : كل ارض خربة وأشياء كانت تكون للملوك فذلك خاص للإمام عليه‌السلام ، ليس للناس فيه سهم ، قال : ومنها البحرين

(١) الاجام جمع الاجمة ـ محركة ـ : الشجر الملتف الكثير ويقال له بالفارسية «بيشه».

(٢) اى هلكوا أو انقرضوا.

(٣) ما بين العلامتين غير موجود في المصدر. ـ لم يوجف عليها بخيل ولا ركاب.

٢١

عن داود بن فرقد قال : قلت لأبي عبد الله عليه‌السلام : ما الأنفال؟ قال : بطون الاودية ورؤس الجبال والاجام والمعادن ، وكل أرض لم يوجف عليها خيل ولا ركاب ، وكل أرض ميتة قد جلى أهلها وقطايع الملوك.

٢٢

عن أبى مريم الأنصاري قال : سألت أبا عبد الله عليه‌السلام عن قوله : (يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفالِ قُلِ الْأَنْفالُ لِلَّهِ) وللرسول» قال : سهم لله وسهم للرسول قال : قلت : فلمن سهم الله؟ فقال : للمسلمين.

٢٣

في تفسير على بن إبراهيم قوله : (لَهُمْ دَرَجاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ) فانها نزلت في أمير المؤمنين عليه‌السلام وأبا ذر وسلمان والمقداد رضى الله عنهم.

٢٤

في أصول الكافي على بن إبراهيم عن أبيه عن بكر بن صالح عن القاسم بن يزيد قال : حدثنا أبو عمر والزبيري عن أبى عبد الله عليه‌السلام انه قال : بتمام الايمان دخل المؤمنون الجنة ، وبالزيادة في الايمان تفاضل المؤمنون بالدرجات عند الله ، وبالنقصان دخل المفرطون النار.

٢٥

في مجمع البيان : (كَما أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ) في حديث أبى حمزة فالله ناصرك كما أخرجك من بيتك.

٢٦

في تفسير على بن إبراهيم ثم ذكر بعد ذلك الأنفال وقسمة الغنايم [و] خروج رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله الى الحرب فقال : (كَما أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكارِهُونَ يُجادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ بَعْدَ ما تَبَيَّنَ كَأَنَّما يُساقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وَهُمْ يَنْظُرُونَ) وكان سبب ذلك ان غير القريش (1) خرجت الى الشام فيها خزائنهم ، فأمر النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله بالخروج ليأخذوها ، فأخبرهم الله ان الله وعده احدى الطائفتين اما العير أو قريش ان ظفر بهم ، فخرج في ثلاثمائة وثلثة عشر رجلا فلما قارب بدرا كان أبو سفيان في العير ، فلما بلغه ان رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله قد خرج يتعرض للعير خاف خوفا

(١) العير : قافلة الحمير مؤنثة ، ثم كثرت حتى سميت بها كل قافلة. شديدا ومضى الى الشام ، فلما وافي النقرة (1) اكترى ضمضم بن عمر والخزاعي بعشرة دنانير وأعطاه قلوصا (2) وقال له : امض الى قريش وأخبرهم ان محمدا والصباة (3) من أهل يثرب قد خرجوا يتعرضون لعير كم فأدركوا العير وأوصاه أن يخرم ناقته (4) ويقطع أذنها حتى يسيل الدم ويشق ثوبه (5) من قبل ودبر ، فاذا دخل مكة ولى وجهه الى ذنب البعير وصاح بأعلى صوته : يا آل غالب يا آل غالب! اللطيمة اللطيمة! العير العير! أدركوا أدركوا وما أريكم تدركون! فان محمدا والصباة من أهل يثرب قد خرجوا يتعرضون لعيركم ، فخرج ضمضم يبادر الى مكة. ورأت عاتكة بنت عبد المطلب قبل قدوم ضمضم في منامها بثلثة أيام كأن راكبا قد دخل مكة فينادى يا آل غدر ويا آل فهر اغدوا الى مصارعكم صبح ثالثة ، ثم وافي بجمله الى أبى قبيس فأخذ حجرا فدهدهه (6) من الجبل ، فما ترك دارا من قريش الا أصابه منه فلذة ، وكأن وادي مكة قد سال من أسفله دما فانتبهت ذعرة فأخبرت العباس بذلك فأخبر العباس عتبة بن ربيعة ، فقال عتبة : هذه مصيبة تحدث في قريش وفشت الرؤيا في قريش وبلغ ذلك أبا جهل فقال : ما رأت عاتكة هذه الرؤيا ، وهذه نبية ثانية في بنى عبد المطلب واللات والعزى لننظرن ثلثة أيام فان كان ما رأت حقا فهو كما رأت ، وان كان غير ذلك لنكتبن بيننا كتابا : انه ما من أهل بيت من العرب أكذب رجالا ونساء من بنى هاشم ، فلما مضى يوم قال أبو جهل : هذا يوم قد مضى ، فلما كان

(١) النقرة ـ بفتح النون وسكون القاف أو كسرها : موضع في طريق مكة كما قاله الحموي وفي المصدر «البهرة» بدل «النقرة» قال الفيروزآبادي : البهرة ـ بالضم ـ : موضع بنواحي المدينة.

(٢) القلوص من الإبل : الشابة.

(٣) صباة ـ كغلاة ـ جمع الصابئ وهو الذي خرج من دين الى دين آخر.

(٤) اى يشق وترة أنفه.

(٥) وفي المصر «ويستوثق به» والظاهر انه مصحف.

(٦) دهده الحجر : دحرجة. اليوم الثاني قال أبو جهل هذان يومان قد مضيا. فلما كان اليوم الثالث وافي ضمضم ينادى في الوادي : يا آل غالب اللطيمة اللطيمة العير العير ، أدركوا أدركوا ما وراكم وما أراكم تدركون ، فان محمدا والصباة من أهل يثرب قد خرجوا يتعرضون لعيركم التي فيها خزائنكم ، فتصايح الناس بمكة وتهيئوا للخروج ، وقام سهيل بن عمر وو صفوان بن امية وابو البختري بن هشام ومنبه ونبيه ابنا الحجاج ، ونوفل بن خويلد فقالوا : يا معشر قريش والله ما أصابكم مصيبة أعظم من هذه أن يطمع محمد والصباة من أهل يثرب أن يتعرضوا لعير كم التي فيها خزائنكم ، فو الله ما قرشي ولا قرشية الا وله في هذه العير نش (1) فصاعدا ، ان هو الا الذل والصغار أن يطمع محمد في أموالكم ، ويفرق بينكم وبين متجركم فاخرجوا ، وأخرج صفوان بن امية خمسمائة دينار وجهز بها ، واخرج سهيل بن عمرو وما بقي أحد من عظماء قريش الا اخرجوا مالا وحملوا وقودا وخرجوا على الصعب والذلول لا يملكون أنفسهم كما قال الله تبارك وتعالى : (خَرَجُوا مِنْ دِيارِهِمْ بَطَراً وَرِئاءَ النَّاسِ) وخرج معهم العباس بن عبد المطلب ونوفل بن حارث وعقيل بن أبى طالب واخرجوا معهم القينات (2) يشربون الخمر ويضربون بالدفوف. وخرج رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله في ثلاثمائة وثلثة عشر رجلا فلما كان بقرب بدر على ليلة منها بعث بشير بن ابى الزغباء ومجدي بن عمرو يتجسسان خبر العير فأتيا ماء بدر وأناخا راحلتيهما واستعذبا من الماء وسمعا جاريتين قد تشبثت إحديهما بالأخرى تطالبها بدرهم كان لها عليها ، فقالت : عير قريش نزلت أمس في موضع كذا وهي تنزل غدا هاهنا وانا أعمل لهم وأقضيك ، فرجع أصحاب رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله فأخبراه بما سمعا ، فاقبل ابو سفيان بالعير ، فلما شارف بدرا تقدم العير وأقبل وحده حتى انتهى الى ماء بدر ، وكان بها رجل من جهينة يقال له كسب الجهني ، فقال له : يا كسب هل لك علم بمحمد صلى‌الله‌عليه‌وآله؟ قال : لا ، قال : واللات والعزى لئن كتمتنا امر محمد لا تزال قريش لك

(١) النش : نصف الاوقية ، وكانت الاوقية عند العرب أربعين درهما.

(٢) القينات جمع القينة ، الامة المغنية. معادية آخر الدهر ، فانه ليس أحد من قريش الا وله في هذه العير نش فصاعدا فلا تكتمني فقال : والله ما لي علم بمحمد وأصحابه بالتجار الا انى رأيت في هذا اليوم راكبين أقبلا واستعذبا من الماء وأناخا راحلتيها ورجعا فلا أدري من هما؟ فجاء ابو سفيان الى موضع مناخ ابلهما ففت (1) ابعار الإبل بيده فوجد فيها النوى ، فقال : هذه علائف يثرب ، هؤلاء والله عيون محمد ، فرجع مسرعا وامر بالعير فأخذ بها نحو ساحل البحر وتركوا الطريق ومروا مسرعين. ونزل جبرئيل على رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله فأخبره ان العير قد أفلتت وان قريشا قد أقبلت لتمنع عن عيرها ، وأمره بالقتال ووعده النصر ، وكان نازلا بالصفراء (2) فأحب ان يبلو الأنصار لأنهم انما وعدوه ان ينصروه في الدار ، فأخبرهم ان العير قد جازت وان قريشا أقبلت لتمنع عن عيرها ، وان الله تبارك وتعالى قد أمرنى بمحاربتهم فجزع أصحاب رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله من ذلك وخافوا خوفا شديدا فقال رسول الله أشيروا على ، فقام أبو بكر فقال : يا رسول الله انها قريش وخيلاها (3) ما آمنت منذ كفرت ولا ذلت منذ عزت ولم نخرج على هيئة الحرب فقال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : اجلس فجلس ، فقال أشيروا على فقام عمر فقال مثل مقالة ابى بكر ، فقال : اجلس ، ثم قام المقداد فقال : يا رسول الله انها قريش وخيلاها وقد آمنا بك وصدقناك ، وشهدنا ان ما جئت به حق من عند الله ولو أمرتنا ان نخوض جمر الغضا وشوك الهراس (4) لخضنا معك ولا نقول لك ما قالت بنو إسرائيل لموسى عليه‌السلام (فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقاتِلا إِنَّا هاهُنا قاعِدُونَ) ولكننا نقول : اذهب أنت وربك فقاتلا انا

(١) فت الشيء : دقه وكسره بالأصابع.

(٢) هي قرية بين جبلين.

(٣) الخيلاء : الكبر والاعجاب.

(٤) الجمر : النار المتوقد والغضاة شجر عظيم وخشبة من أصلب الخشب وهو حسن النار ، وجمره يبقى زمانا طويلا لا ينطفئ. والشوك : ما يخرج من النبات شبيها بالابر. والهراس : شجر كثير الشوك طويلة. معكما مقاتلون ، فجزاه النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله خيرا ثم جلس ، ثم قال : أشيروا على ، فقام سعد بن معاذ فقال : بأبى أنت وأمي يا رسول الله كأنك أردتنا؟ قال : نعم ، قال : فلعلك خرجت على امر قد أمرت بغيره؟ قال : نعم ، قال : بابى أنت وأمي يا رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله اننا قد آمنا بك وصدقناك وشهدنا ان ما جئت به حق من عند الله فمرنا بما شئت وخذ من أموالنا ما شئت ، واترك منه ما شئت والذي أخذت منه أحب الى من الذي تركت منه ، والله لو أمرتنا أن نخوض هذا البحر لخضنا معك ، ثم قال : بأبى أنت وأمي يا رسول الله والله ما أخذت هذا الطريق قط وما لي به من علم وقد خلفنا بالمدينة قوما ليس نحن بأشد جهادا لك منهم ، ولو علموا انه الحرب لما تخلفوا ، ولكن نعد لك الرواحل ونلقى عدونا صبر عند اللقاء أنجاد في الحرب (1) وانا لنرجو ان يقر الله عزوجل عينيك بنا فان يك ما تحب فهو ذاك ، وان لم يكن غير ذلك قعدت على رواحلك فلحقت بقومنا فقال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : أو يحدث الله غير ذلك؟ كأنى بمصرع فلان هاهنا وبمصرع فلان هاهنا ، وبمصرع أبى جهل وعتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة ومنبه وبنيه ابنا الحجاج ، فان الله قد وعدني احدى الطائفتين ولن يخلف الله الميعاد ، فنزل جبرئيل عليه‌السلام على رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله بهذه الآية (كَما أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِ) الى قوله و (لَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ) فأمر رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله بالرحيل حتى نزل عشاء على ماء بدر وهي العدوة الشامية ، وأقبلت قريش فنزلت بالعدوة اليمانية وبعثت عبيدها تستعذب من الماء فأخذهم أصحاب رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله وحبسوهم فقالوا لهم : من أنتم؟ قالوا : نحن عبيد قريش قالوا : فأين العير؟ قالوا : لا علم لنا بالعير ، فأقبلوا يضربونهم وكان رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله يصلى ، فانفتل من صلوته (2) فقال : ان صدقوكم ضربتموهم وان كذبوكم تركتموهم؟ على بهم ، فأتوا بهم فقال لهم : من أنتم؟ قالوا : يا محمد نحن عبيد قريش قال : كم القوم؟ قالوا : لا علم لنا بعددهم ، قال : كم ينحرون في كل يوم جزورا (3)

(١) انجاد جمع نجد : الشجاع الماضي في ما يعجزه غيره ، سريع الاجابة فيما دعا اليه.

(٢) انفتل عن الصلاة : انصرف عنها.

(٣) الجزور : الناقة التي تنجر. قالوا : تسعة الى عشرة ، فقال صلى‌الله‌عليه‌وآله القوم تسعمأة الى ألف ، قال : فمن فيهم من بنى هاشم؟ قالوا : العباس بن عبد المطلب ونوفل بن الحارث وعقيل بن أبى طالب فأمر رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله بهم فحبسوا ، فبلغ قريشا ذالك وخافوا خوفا شديدا. ولقى عتبة بن ربيعة أبا البختري بن هشام فقال له : اما ترى هذا البغي والله ما أبصر موضع قدمي ، خرجنا لنمنع عيرنا وقد أفلتت فجئنا بغيا وعدوانا والله ما أفلح قوم قط بغوا ، ولوددت ان ما في العير من اموال بنى عبد مناف ذهب كله ولم نسر هذا المسير ، فقال له أبو البختري : انك سيد من سادات القريش وتحمل العير التي أصابها محمد صلى‌الله‌عليه‌وآله وأصحابه بنخلة ودم ابن الحضرمي (1) فانه حليفك فقال عتبة : أنت على بذلك (2) وما على أحد منا خلاف ذلك الا ابن الحنظلية يعنى أبا جهل فسر اليه انى قد تحملت العير التي قد أصابها محمد ودم ابن الحضرمي فقال ابو البختري : فقصدت خباه (3) وإذا هو قد أخرج درعا له ، فقلت له : ان أبا الوليد بعثني إليك برسالة فغضب ، ثم قال : اما وجد عتبة رسولا غيرك؟ فقلت : اما والله لو غيره أرسلنى ما جئت ولكن أبا الوليد سيد العشيرة فغضب غضبة اخرى فقال : تقول : سيد العشيرة؟ فقلت : أنا أقوله وقريش كلها تقول ، انه قد تحمل العير ودم ابن الحضرمي؟ فقال : ابن عتبة أطول الناس لسانا وأبلغهم في الكلام ويتعصب لمحمد فانه من بنى عبد مناف

(١) هذا اشارة الى قصة عبد الله بن جحش وسريته التي سار فيها الى نخلة وقتل فيها عمرو بن الحضرمي ـ وكان حليف عتبة بن ربيعة وكان اخوه عامر بن الحضرمي في المشركين في وقعة بدر ـ وقتال عبد الله مع المشركين في تلك السرية حتى غلبهم وأسر منهم عثمان بن عبد الله والحكم بن كيسان وهزم الباقي ، فأقبل عبد الله بن جحش وأصحابه بالعير وبالاسيرين الى رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله وكان ذلك في رجب فأنكر النبي صلى الله على وآله والناس ذلك منهم وقال : ما أمرتكم بقتال في الشهر الحرام «فنزل (يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرامِ) ... اه» الى آخر ما ذكره المؤرخون فراجع النهاية والطبري والسيرة لابن هشام وغيرها.

(٢) اى قد فعلت وأنت الشاهد على ذلك.

(٣) الخباء : الخيمة إذا كانت من صوف أو وبر أو شعر. وابنه معه ويريد أن يحذر الناس ، لا واللات والعزى حتى نقحم عليهم (1) بيثرب ، ونأخذهم أسارى فندخلهم مكة وتتسامع العرب بذلك ، ولا يكون بيننا وبين متجرنا أحد نكرهه. وبلغ أصحاب رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله كثرة القريش ففزعوا فزعا شديدا وشكوا وبكوا واستغاثوا فأنزل الله عزوجل على رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله (إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ وَما جَعَلَهُ اللهُ إِلَّا بُشْرى وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللهِ) العزيز الحكيم فلما امسى قابل رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله وجنه الليل (2) ألقى الله على أصحابه النعاس حتى ناموا ، وأنزل الله تبارك وتعالى عليهم السماء (3) وكان نزول رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله في موضع لا يثبت فيه القدم ، فأنزل عليهم السماء ولبد الأرض (4) حتى ثبتت أقدامهم وهو قول الله تعالى : (إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعاسَ أَمَنَةً مِنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّماءِ ماءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ وَيُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطانِ) وذلك أن بعض أصحاب النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله احتلم (وَلِيَرْبِطَ عَلى قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدامَ) وكان المطر على قريش مثل العزالى (5) وكان على أصحاب رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله رذاذا (6) بقدر ما لبد الأرض وخافت قريش خوفا شديدا ، فأقبلوا يتحارسون يخافون البيات ، فبعث رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله عمار بن ياسر وعبد الله بن مسعود فقال : ادخلا في القوم وأتونا بأخبارهم فكانا يجولان في عسكرهم فلا يرون الا خائفا ذعرا إذا سمعوا صهل الفرس وثبت على جحفلته (7) فسمعوا منبه بن الحجاج يقول :

(١) اى نهجم عليهم.

(٢) جن عليه الليل وجنه : ستره وأظلم عليه.

(٣) السماء هنا بمعنى المطر. وفي المصدر «الماء» بدل «السماء».

(٤) التلبيد : الإلصاق.

(٥) العزالى جمع العزلاء : مصيب الماء من الراوية ، ومنه قولهم : أرخت السماء عزاليها.

(٦) الرذاذ. المطر الضعيف.

(٧) صهل الفرس : صوت. الجحفلة لذي الحافر كالشفة للإنسان. لا يترك الجوع لنا مبيتا لا بد ان نموت أو نميتا قال : قد والله كانوا أشباعا ولكنهم من الخوف قالوا هذا ، والقى الله في قلوبهم الرعب كما قال تبارك وتعالى (سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ) فلما أصبح رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله عبأ (1) أصحابه وكان في عسكر رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله فرسان : فرس للزبير بن العوام وفرس للمقداد ، وكان في عسكر أصحابه سبعون جملا يتعاقبون عليها ، وكان رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله وعلى بن أبي طالب عليه‌السلام ومرثد بن أبى مرثد الغنوي على جمل يتعاقبون عليه والجمل للمرثد ، وكان في عسكر قريش اربعمأة فرس ، فعبأ رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله أصحابه بين يديه ، فقال : غضوا أبصاركم ولا تبدوهم بالقتال ولا يتكلمن أحد. فلما نظرت قريش الى قلة أصحاب رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله قال ابو جهل : ما هم الا اكلة رأس ولو بعثنا إليهم عبيدنا لاخذوهم أخذا باليد ، فقال عتبة : أترى لهم كمينا ومددا فبعثوا عمرو بن وهلب الجمحي وكان شجاعا فجال بفرسه حتى طاف على عسكر رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ثم صعد في الوادي وصوت ثم رجع الى قريش فقال : ما لهم كمين ولا مدد ، ولكن نواضح يثرب قد حملت الموت الناقع (2) أما ترونهم خرساء لا يتكلمون يتلمظون تلمظ الأفاعي (3) ما لهم ملجأ الا سيوفهم وما أراهم يولون حتى يقتلون ، ولا يقتلون حتى يقتلوا بعددهم فارتأوا رأيكم؟ فقال ابو جهل : كذبت وجبنت وانتفخ سحرك (4) حين نظرت الى سيوف أهل يثرب وفزع أصحاب رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله حين نظروا الى كثرة قريش وقوتهم ، وانزل الله عزوجل على رسوله : (وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَها وَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ) وقد علم الله عزوجل انهم لا يجنحون ولا يجيبوا الى السلم وانما أراد بذلك ليطيب قلوب أصحاب النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله فبعث رسول الله الى قريش ، فقال : يا معشر قريش ما أجد من العرب أبغض الى من أن أبدأ بكم فخلوني

(١) عبأ الجيش للحرب : جهزه وهيأه.

(٢) النواضح : الإبل القمى يستقى عليها الماء : والناقع : الثابت البالغ في الافناء.

(٣) تلمظ الحية : اخرج لسانها.

(٤) السحر : الرية ، وانتفاخ السحر كناية عن الجبن. والعب ، فان أك صادقا فأنتم أعلى بى عينا ، وان أك كاذبا كفتكم ذؤبان العرب (1) أمرى فارجعوا فقال عتبة : والله ما أفلح قوم قط ردوا هذا ، ثم ركب جملا له أحمر فنظر اليه رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله يجول في العسكر وينهى عن القتال فقال : ان يك عند أحد خير فعند صاحب الجمل الأحمر ان يطيعوه يرشدوا فأقبل عتبة يقول : يا معشر قريش اجتمعوا واسمعوا ثم خطبهم فقال : يمن مع رحب ورحب مع يمن يا معشر قريش أطيعونى اليوم واعصوني الدهر ، وارجعوا الى مكة واشربوا الخمور وعانقوا الحور فان محمدا له إل وذمة وهو ابن عمكم ، فارجعوا فلا تردوا رأيى ، وانما تطالبون محمدا بالعير التي أخذها بنخلة ودم ابن الحضرمي وهو حليفي وعلى عقله ، فلما سمع أبو جهل ذلك غاظه وقال : ان عتبة أطول الناس لسانا وأبلغهم في الكلام ، ولئن رجعت قريش بقوله ليكونن سيد قريش آخر الدهر ، ثم قال : يا عتبة نظرت الى سيوف بنى عبد المطلب وجبنت وانتفخ سحرك ، وتأمر الناس بالرجوع وقد رأينا آثارنا بأعيينا ، فنزل عتبة عن جمله وحمل على أبى جهل وكان على فرس وأخذ بشعره فقال الناس : يقتله فعرقب فرسه (2) فقال : أمثلى يجبن؟ وستعلم قريش اليوم أينا ألام وأجبن ، وأينا المفسد لقومه لا يمشى الا أنا وأنت الى الموت عيانا ، ثم قال : هذا جناي وخياره فيه وكل جان يده الى فيه (3)

(١) ذؤبان جمع الذئب.

(٢) عرقبه : قطع عرقوبه ، والعرقوب : عصب غليظ فوق عقب الإنسان ومن الدابة في رجلها.

(٣) الجنى : المجنى ، وأول من تكلم بهذا المثل عمرو بن عدى بن أخت جذيمة ، وذلك ان جذيمة خرج مبتديا بأهله وولده في سنة مكلئة وضربت أبنيته في زهر وروضة فأقبل ولده يجنون الكماة ، فاذا أصاب بعضهم كماة جيدة أكلها ، وإذا أصابها عمرو خبأها في حجزته فأقبلوا يتعادون الى جذيمة وعمرو يقول وهو صغير : «هذا جناي وخياره فيه* إذ كل جان يده الى فيه» فضمه جذيمة اليه والتزمه وسر بقوله وفعله وأمر أن يصاغ له طوق فكان أول عربي طوق ، وكان يقال له عمرو ذو الطوق ، وهو الذي قبل فيه ـ ثم أخذ بشعره يجره فاجتمع اليه الناس فقالوا : يا أبا الوليد الله الله! لا تفت في أعضاد الناس تنهى عن شيء تكون أوله ، فخلصوا أبا جهل من يده فنظر عتبة الى أخيه شيبة ونظر الى ابنه الوليد فقال : قم يا بنى ثم لبس درعه وطلبوا له بيضة تسع رأسه فلم يجدوها لعظم هامته فاعتجر بعمامتين (1) ثم أخذ سيفه وتقدم هو وأخوه وابنه ونادى : يا محمد أخرج إلينا أكفاءنا من قريش ، فبرز اليه ثلثة نفر من الأنصار عوذ ومعوذ وعوف بنى عفرا فقال عتبة : من أنتم انتسبوا لنعرفكم؟ فقالوا : نحن بنو عفرا أنصار الله وأنصار رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ، فقالوا : ارجعوا فانا لسنا إياكم نريد ، انما نريد الأكفاء من قريش ، فبعث إليهم رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ان ارجعوا فرجعوا ، وكره أن يكون أول الكرة بالأنصار فرجعوا ووقفوا مواقفهم. ثم نظر رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله الى عبيدة بن الحارث بن عبد المطلب وكان له سبعون سنة فقال له : قم يا عبيدة فقام بين يديه بالسيف ، ثم نظر الى حمزة بن عبد المطلب فقال له : قم يا عم ، ثم نظر الى أمير المؤمنين عليه‌السلام فقال له : قم يا على ، وكان أصغر القوم ـ فاطلبوا بحقكم الذي جعله الله لكم ، فقد جاءت قريش بخيلاها وفخرها تريد أن تطفئ نور الله و (يَأْبَى اللهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ) ، ثم قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : يا عبيدة عليك بعتبة ، وقال لحمزة : عليك بشيبة ، وقال لعلى عليه‌السلام : عليك بالوليد بن عتبة فمروا حتى انتهوا الى القوم فقال عتبة : من أنتم انتسبوا لنعرفكم؟ فقال : انا عبيدة بن الحارث بن عبد المطلب ، فقال. كفو كريم فمن هذان؟ فقال : حمزة بن عبد المطلب وعلى بن أبى طالب ، فقال : كفوان كريمان ، لعن الله من أوقفنا وإياكم هذا الموقف ، فقال شيبة لحمزة : من أنت؟ فقال : أنا حمزة بن عبد المطلب أسد الله وأسد رسوله ، فقال له شيبة : لقد لقيت ـ المثل المشهور «كبر عمرو عن الطوق» وتقدير المثل : هذا ما اجتنيته ولم آخذ لنفسي خير ما فيه إذ كل جان يده مائلة الى فيه يأكله ، هذا وقد تمثل أمير المؤمنين عليه‌السلام بهذا الشعر كما رواه العامة بعد ما كان يفرق بيت المال على مستحقة ويقول : يا صفراء غرى غيري ويا بيضاء غرى غيري ، ذكره الإربلي (ره) في كشف الغمة وغيره في غيره.

(١) الهامة : الرأس : والاعتجار : لف العمامة على الرأس. أسد الحلفاء فانظر كيف تكون صولتك يا أسد الله فحمل عبيدة على عتبة فضربه على رأسه ضربة فلق هامته ، وضرب عتبة عبيدة على ساقه وقطعها وسقطا جميعا ، وحمل حمزة على شيبة فتضاربا بالسيفين حتى تثلما (1) وكل واحد منهما يتقى بدرقته (2) وحمل أمير المؤمنين صلوات الله عليه على الوليد بن عتبة فضربه على حبل عائقه فأخرج السيف من إبطه (3) فقال على صلوات الله عليه : فأخذ يمينه المقطوعة بيساره فضرب بها هامتي فظننت ان السماء قد وقعت على الأرض ، ثم اعتنق حمزة وشيبة فقال المسلمون : يا على أما ترى الكلب قد بهر عمك (4) فحمل عليه على عليه‌السلام فقال : يا عم طأطئ رأسك وكان حمزة أطول من شيبة فادخل حمزة رأسه في صدره ، فضربه أمير المؤمنين على رأسه فطير نصفه ، ثم جاء الى عتبة وبه رمق فأجهز عليه وحمل عبيدة بين حمزة وعلى عليه‌السلام حتى أتيا به رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ، فنظر اليه رسول الله واستعبر (5) فقال : يا رسول الله بأبى أنت وأمي ألست شهيدا؟ فقال : بلى وأنت أول شهيد من أهل بيتي فقال : اما لو ان عمك حيا لعلم انى أولى بما قال منه ، قال : وأى أعمامى تعنى؟ قال : أبو طالب حيث يقول : |كذبتم وبيت الله نبرى محمدا | |ولما نطاعن دونه ونناضل | | | | | |وننصره حتى ينصرع حوله | |ونذهل عن أبنائنا والحلائل (6) | | | | | فقال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : أما ترى ابنه كالليث العادي بين يدي الله ورسوله ، وابنه الاخر في جهاد الله تعالى بأرض الحبشة ، فقال : يا رسول الله أسخطت على في

(١) اى انكسرا.

(٢) الدرقة ـ محركة ـ : الترس.

(٣) حبل العاتق : عصب بين العنق ورأس الكتف والإبط : باطن المنكب.

(٤) بهره : غلبه.

(٥) اى بكى صلوات الله عليه.

(٦) ناضله مناضلة : باراه في رمى السهام ، وناضل عنه : حامي وجادل ودافع عنه وصرعة : طرحه على الأرض شديدا ، والحلائل جمع الحليلة : الزوجة. هذه الحالة؟ فقال : ما سخطت عليك ولكن ذكرت عمى فانقبضت لذلك. وقال أبو جهل لقريش : لا تعجلوا ولا تبطروا كما عجل وبطرا بنا ربيعة ، عليكم بأهل يثرب فاجزروهم جزرا وعليكم بقريش فخذوهم أخذا حتى ندخلهم مكة فنعرفهم ضلالتهم التي كانوا عليها ، وكانت فئة من قريش أسلموا بمكة فاحتبسهم آباؤهم ، فخرجوا مع قريش الى بدر وهم على الشك والارتياب والنفاق ، منهم قيس بن الوليد بن المغيرة ، وأبو قيس بن الفاكهة ، والحارث بن ربيعة ، وعلى بن امية بن خلف ، والعاص بن المنبه ، فلما نظروا الى قلة أصحاب رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله قالوا : مساكين هؤلاء غرهم دينهم فيقتلون الساعة ، فأنزل الله عزوجل على رسوله صلى‌الله‌عليه‌وآله : (إِذْ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ غَرَّ هؤُلاءِ دِينُهُمْ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ فَإِنَّ اللهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ). وجاء إبليس الى قريش في صورة سراقة بن مالك فقال لهم : أنا جاركم فادفعوا الى ـ رايتكم فدفعوها اليه ، وجاء بشياطينه يهول بهم على أصحاب رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ، ويخيل إليهم ويفزعهم ، وأقبلت قريش يقدمها إبليس ومعه الراية ، فنظر اليه رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله فقال : غضوا أبصاركم وعضوا على النواجذ (1) ولا تستلوا سيفا حتى آذن لكم ، ثم رفع يده الى السماء وقال : يا رب ان تهلك هذه العصابة لم تعبد وان شئت ان لا تعبد لا تعبد ، ثم اصابه الغشي فسرى عنه وهو يسكب العرق (2) عن وجهه ويقول : هذا جبرئيل عليه‌السلام قد أتاكم في ألف من الملائكة مردفين ، قال : فنظرنا فاذا بسحابة سوداء فيها برق لائح قد وقعت على عسكر رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله وقائل يقول : أقدم حيزوم أقدم حيزوم (3) وسمعنا قعقعة السلاح من الجو. ونظر إبليس عليه اللعنة الى جبرائيل عليه‌السلام فتراجع ورمى باللواء فأخذ منبه

(١) النواجذ جمع الناجذ وهي أقصى الأضراس ، أربعة وهي أضراس الحلم لأنها تنبت بعد البلوغ وكما العقل ، والعض على النواجذ كناية عن الصبر.

(٢) سكب الماء : صب. وفي بعض النسخ «يسلت» ومعناه يمسحه عن وجهه.

(٣) حيزوم : اسم فرس جبرئيل اى أقدم يا حيزوم فحذف حرف النداء. ابن الحجاج بمجامع ثوبه ثم قال : ويلك يا سراقة تفت في أعضاد الناس؟ فر كله إبليس ركلة في صدره (1) و (قالَ : إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكُمْ إِنِّي أَرى ما لا تَرَوْنَ إِنِّي أَخافُ اللهَ) وهو قول الله عزوجل : (وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ وَقالَ لا غالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ وَإِنِّي جارٌ لَكُمْ فَلَمَّا تَراءَتِ الْفِئَتانِ نَكَصَ عَلى عَقِبَيْهِ وَقالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكُمْ إِنِّي أَرى ما لا تَرَوْنَ إِنِّي أَخافُ اللهَ وَاللهُ شَدِيدُ الْعِقابِ) ثم قال عزوجل : (وَلَوْ تَرى إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا الْمَلائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبارَهُمْ وَذُوقُوا عَذابَ الْحَرِيقِ) وحمل جبرئيل عليه‌السلام على إبليس لعنه الله فطلبه حتى غاص في البحر وقال : رب أنجز لي ما وعدتني من البقاء الى يوم الدين. وروى في الخبر ان إبليس التفت الى جبرئيل عليه‌السلام وهو في الهزيمة فقال : يا هذا بدا لكم فيما أعطيتمونا؟ فقيل لأبي عبد الله عليه‌السلام أترى كان يخاف ان يقتله؟ فقال : لا ولكنه كان يضربه ضربة يشينه منها الى يوم القيمة ، وانزل الله على رسوله (: إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْناقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنانٍ) قال : أطراف الأصابع ، فقد جاءت قريش بخيلائها وفخرها تريدان تطفئ نور الله و (يَأْبَى اللهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ). وخرج ابو جهل من بين الصفين فقال : اللهم ان محمدا قطعنا الرحم وأتانا بما لا نعرفه فأحنه الغداة (2) فانزل الله عزوجل على رسوله صلى‌الله‌عليه‌وآله : ان تستفتحوا فقد جائكم (الْفَتْحُ وَإِنْ تَنْتَهُوا فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَإِنْ تَعُودُوا نَعُدْ وَلَنْ تُغْنِيَ عَنْكُمْ فِئَتُكُمْ شَيْئاً وَلَوْ كَثُرَتْ وَأَنَّ اللهَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ) ثم أخذ رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله كفا من حصاة فرمى به في وجوه قريش وقال : شاهت الوجوه شاهت الوجوه ، فبعث الله عزوجل رياحا تضرب في وجوه قريش فكانت الهزيمة ثم قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : اللهم لا يغلبك فرعون هذه الامة : ابو جهل بن هشام فقتل منهم سبعون وأسر سبعون والتقى عمر وبن الجموح مع ابى جهل فضرب عمر وأبا جهل على فخذه وضرب ابو جهل عمروا على يده فأبانها من

(١) الركل : الضرب برجل واحدة.

(٢) احنه اى أهلكه. العضد ، فتعلقت بجلده فاتكى عمر وعلى يده برجله ثم تراخى في السماء حتى انقطعت الجلدة ورمى بيده. وقال عبد الله بن مسعود : انتهيت الى ابى جهل وهو يتشحط بدمه (1) فقلت : الحمد لله الذي أخزاك ، فرفع رأسه فقال : انما اخزى الله عبد بن أم عبد ، لمن الدين ويلك (2)؟ قلت : لله ولرسوله وانى قاتلك ، ووضعت رجلي على عنقه فقال : لقد ارتقيت مرتقى صعبا يا رويعي الغنم ، اما انه ليس شيء أشد من قتلك إياي في هذا اليوم الا تولى قتلى رجلا من المطلبيين أو رجلا من الاحلاف؟ فانقلعت بيضة كانت على رأسه فقتلته وأخذت رأسه وجئت به الى رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ، فقلت : يا رسول الله البشرى هذا رأس ابى جهل بن هشام فسجد لله عزوجل شكرا. وأسر ابو يسر الأنصاري العباس بن عبد المطلب وعقيل بن ابى طالب وجاء بهما الى رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ، فقال له : هل أعانك عليهما أحد؟ قال : نعم رجل عليه ثياب بيض ، فقال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : ذاك من الملائكة ، ثم قال رسول الله للعباس افد نفسك وابن أخيك ، فقال : يا رسول الله لقد كنت أسلمت ولكن القوم استكرهوني ، فقال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : الله اعلم با بإسلامك ، ان يكن ما تذكر حقا ، فان الله عزوجل يجزيك عليه ، فأما ظاهر أمرك فقد كنت علينا ثم قال : يا عباس انكم خاصمتم الله فخصمكم ، ثم قال : أفد نفسك وابن أخيك وقد كان العباس أخذ معه أربعين أوقية من ذهب فغنمها رسول الله فلما قال رسول الله للعباس : افد نفسك ، قال : يا رسول الله احسبها من فدائى ، فقال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : لا ، ذاك شيء أعطانا الله منك فأفد نفسك وابن أخيك ، فقال العباس : ليس لي مال غير الذي ذهب منى ، قال : بل المال الذي خلفته عند أم الفضل بمكة فقلت لها : ان حدث على حدث فاقسموه بينكم؟ فقال له : أتتركني وانا اسأل الناس بكفي؟ فأنزل الله على رسوله في ذلك : (يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنَ الْأَسْرى إِنْ يَعْلَمِ اللهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْراً يُؤْتِكُمْ خَيْراً مِمَّا أُخِذَ

(١) تشحّط بالدم : تضرج به وتمرغ فيه.

(٢) الدين : القهر والغلبة والاستعلاء ، وفي السيرة لابن هشام : «لمن الدائرة ... اه». مِنْكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ) ثم قال الله تبارك وتعالى : (وَإِنْ يُرِيدُوا خِيانَتَكَ فَقَدْ خانُوا اللهَ مِنْ قَبْلُ فَأَمْكَنَ مِنْهُمْ وَاللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ). ثم قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله لعقيل : قد قتل الله تبارك وتعالى يا با يزيد أبا جهل بن هشام وعتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة ونبيه ومنبه ابنا الحجاج ، ونوفل بن خويلد ، وأسر سهيل بن عمرو والنضر بن الحارث بن كلدة وعقبة بن أبى معيط وفلان وفلان ، فقال عقيل : إذا لا تنازعوا في تهامة فان كنت قد أثخنت القوم والا فاركب أكتافهم ، فتبسم رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله من قوله وكان القتلى ببدر سبعين والأسرى سبعين ، قتل منهم أمير المؤمنين صلوات الله عليه سبعة وعشرين ولم يؤسر أحدا فجمعوا الأسارى وقرنوهم في الحبال وساقوهم على أقدامهم ، وجمعوا الغنايم وقتل من أصحاب رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله تسعة رجال ، منهم سعد بن خيثمة وكان من النقباء فرحل رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ونزل الأثيل عند غروب الشمس وهو من بدر على ستة أميال ، فنظر رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله الى عقبة بن أبى معيط والى النضر ابن الحارث بن كلدة وهما في قرن واحد (1) فقال النضر لعقبة : يا عقبة انا وأنت مقتولان ، قال : عقبة من بين قريش؟ قال : نعم لان محمدا قد نظر إلينا نظرة رأيت فيها القتل ، فقال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : يا على على بالنضر وعقبة وكان النضر رجلا جميلا عليه شعر ، فجاء على فأخذ بشعره فجره الى رسول الله فقال النضر : يا محمد أسئلك بالرحم بيني وبينك الا أجريتنى كرجل من قريش ان قتلتهم قتلتني وان فاديتهم فاديتنى وان أطلقتهم أطلقتنى ، فقال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : لا رحم بيني وبينك ، قطع الله عزوجل الرحم بالإسلام قدمه يا على فاضرب عنقه ، فقال عقبة : يا محمد ألم تقل لا تصبر قريش اى لا يقتلون صبرا؟ قال : وأنت من قريش؟ انما أنت علج من أهل صفورية لانت في الميلاد أكبر من أبيك الذي تدعى اليه ليس منها ، قدمه يا على فاضرب عنقه فقدمه فضرب عنقه. فلما قتل رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله النضر وعقبة خافت الأنصار أن يقتل الأسارى كلهم ،

(١) القرن ـ محركة ـ : الحبل يجمع به البعيران. فقالوا الى رسول الله فقالوا : يا رسول الله قد قتلنا سبعين وأسرنا سبعين وهم قومك وأساراك هبهم لنا يا رسول الله وخذ منهم الفداء وأطلقهم ، فأنزل الله : (ما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيا وَاللهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ وَاللهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ* لَوْ لا كِتابٌ مِنَ اللهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيما أَخَذْتُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ* فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلالاً طَيِّباً) فأطلق لهم ان يأخذوا الفداء ويطلقوهم ، وشرط ان يقتل منهم في عام قابل بعدد من يأخذوا منهم الفداء فرضوا منه بذلك ، فلما كان يوم أحد قتل من أصحاب رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله سبعون رجلا ، فقال من بقي من أصحابه : يا رسول الله ما هذا الذي أصابنا وقد كنت تعدنا بالنصر؟ فأنزل الله عزوجل فيهم : (أَوَلَمَّا أَصابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْها) ببدر قتلتم سبعين وأسرتم سبعين (قُلْتُمْ أَنَّى هذا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ) بما اشترطتم. رجع الحديث الى تفسير الآيات التي لم تكتب قوله : و (إِذْ يَعِدُكُمُ اللهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّها لَكُمْ) قال : العير أو قريش وقوله عزوجل : (وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ) قال : ذات الشوكة الحرب ، قال : تودون العير لا الحرب و (يُرِيدُ اللهُ أَنْ يُحِقَّ الْحَقَّ بِكَلِماتِهِ) قال : الكلمات الائمة صلوات الله عليهم.

٢٧

في تفسير العياشي عن محمد بن يحيى الخثعمي عن أبي عبد الله عليه‌السلام في قوله : (وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّها لَكُمْ وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ) فقال : الشوكة التي فيها القتال.

٢٨

عن جابر قال : سألت أبا جعفر عليه‌السلام عن تفسير هذه الاية في قول الله (يُرِيدُ اللهُ أَنْ يُحِقَّ الْحَقَّ بِكَلِماتِهِ وَيَقْطَعَ دابِرَ الْكافِرِينَ) قال ابو جعفر عليه‌السلام : تفسيرها في الباطن (يُرِيدُ اللهُ) فانه شيء يريده ولم يفعله بعد ، واما قوله : (يُحِقَّ الْحَقَّ بِكَلِماتِهِ) فانه يعنى يحق حق آل محمد صلى‌الله‌عليه‌وآله واما قوله : «بكلماته» قال : كلماته في الباطن على هو كلمات الله في الباطن واما قوله : (وَيَقْطَعَ دابِرَ الْكافِرِينَ) فهو بنى امية هم الكافرون يقطع الله دابرهم واما قوله (لِيُحِقَّ الْحَقَّ) فانه يعنى ليحق حق آل محمد حين يقوم القائم عليه‌السلام واما قوله : (وَيُبْطِلَ الْباطِلَ) يعنى القائم فاذا قام يبطل باطل بنى امية وذلك (لِيُحِقَ الْحَقَّ وَيُبْطِلَ الْباطِلَ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ).

٢٩

في مجمع البيان (إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ) الآية قيل : ان النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله لما نظر الى كثرة عدد المشركين وقلة عدد المسلمين استقبل القبلة وقال : اللهم أنجز لي ما وعدتني ، اللهم ان تهلك هذه العصابة لا تعبد في الأرض فما زال يهتف به مادا يديه حتى سقط رداؤه من منكبه ، فأنزل الله تعالى : (إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ) الاية وهو المروي عن أبي جعفر عليه‌السلام ، قال : ولما أمسى رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله وجنه الليل ألقى الله على أصحابه النعاس وكانوا قد نزلوا في موضع كثير الرمل لا يثبت فيه قدم ، فأنزل الله عليهم المطر رذاذا حتى لبدوا وثبتت أقدامهم ، وكان المطر على قريش مثل العزالى ، والقى الله في قلوبهم الرعب كما قال الله تعالى : (سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ). قال مؤلف هذا الكتاب «عفي عنه» : قوله عزوجل : (بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ) سبق في القصة عن على بن إبراهيم له بيان ، وقوله : (وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّماءِ ماءً) وقوله : (وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدامَ) سبق لهما بيان في القصة ، وفي ما نقلناه عن مجمع البيان وقوله : (وَيُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطانِ) سبق له بيان في القصة.

٣٠

في كتاب الخصال عن أمير المؤمنين عليه‌السلام اشربوا ماء السماء فانه يطهر البدن ويدفع الأسقام ، قال الله تبارك وتعالى : (وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّماءِ ماءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ وَيُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطانِ وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدامَ) وفي الكافي باسناده الى أبي عبد الله عليه‌السلام مثله.

٣١

في تفسير العياشي عن جابر عن أبي جعفر عليه‌السلام قال : سألته عن هذه الآية في البطن (وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّماءِ ماءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ وَيُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطانِ وَلِيَرْبِطَ عَلى قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدامَ) فالسماء في الباطن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ، والماء على عليه‌السلام ، جعل الله عليا عليه‌السلام من رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ، فذلك قوله : (ماءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ) [فذلك على يطهر الله به] قلب من والاه ، واما قوله : (وَيُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطانِ) من والى عليا يذهب الرجز عنه ويقوى عليه (1) (وَلِيَرْبِطَ عَلى قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدامَ) فانه يعنى عليا من والى عليا يربط الله على قلبه بعلى فيثبت على ولايته.

٣٢

عن رجل عن أبي عبد الله عليه‌السلام في قول الله : (وَيُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ ـ الشَّيْطانِ) قال : لا يدخلنا ما يدخل الناس من الشك.

٣٣

عن محمد بن يوسف قال : أخبرني ابى قال : سألت أبا جعفر عليه‌السلام فقلت : (إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ) قال : القائم. قال مؤلف هذا الكتاب «عفي عنه» قوله عزوجل : (سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ) سبق له بيان في القصة وفيما نقلناه عن مجمع البيان : وقوله : (وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنانٍ) سبق له بيان في القصة.

٣٤

في الكافي على بن إبراهيم عن أبيه عن بعض أصحابه عن ابى حمزة عن عقيل الخزاعي ان أمير المؤمنين عليه‌السلام كان إذا حضر الحرب يوصى المسلمين بكلمات : يقول : تعاهدوا الصلوة الى ان قال عليه‌السلام : ثم ان الرعب والخوف من جهاد المستحق للجهاد والمتوازرين على الضلال ضلال في الدين ، وسلب للدنيا مع الذل والصغار وفيه استيجاب النار بالفرار من الزحف عند حضرة القتال يقول الله تعالى : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفاً فَلا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبارَ).

٣٥

احمد بن محمد الكوفي عن ابن جمهور عن أبيه عن محمد بن سنان عن مفضل ابن عمر عن أبى عبد الله عليه‌السلام ، وعن عبد الله بن عبد الرحمان الأصم عن حريز عن محمد بن مسلم عن أبى عبد الله عليه‌السلام قال : قال أمير المؤمنين عليه‌السلام لأصحابه : إذا لقيتم عدوكم في الحرب فأقلوا الكلام واذكروا الله عزوجل ولا تولوهم الأدبار فتسخطوا الله تبارك وتعالى وتستوجبوا غضبه.

٣٦

في عيون الاخبار في باب ما كتب به الرضا عليه‌السلام الى محمد بن سنان في جواب مسائله في العلل : وحرم الله تعالى الفرار من الزحف لما فيه من الوهن في الدين والاستخفاف بالرسل والائمة العادلة عليهم‌السلام ، وترك نصرتهم على الأعداء

(١) وفي المصدر «ويقوى قلبه». والعقوبة لهم على انكار ما دعوا اليه من الإقرار بالربوبية وإظهار العدل وترك الجور وإماتة الفساد (1) لما في ذلك من جرأة العدو على المسلمين وما يكون من السبي والقتل وابطال دين الله عزوجل وغيره من الفساد.

٣٧

في كتاب الخصال في مناقب أمير المؤمنين عليه‌السلام وتعدادها قال عليه‌السلام : واما الثالثة والستون فانى لم أفر من الزحف قط ، ولم يبارزني أحد الا سقيت الأرض من دمه.

٣٨

في تفسير العياشي عن زرارة عن أحدهما عليهما‌السلام قال : قلت : الزبير شهد بدرا؟ قال : نعم ولكنه فر يوم الجمل ، فان كان قاتل المؤمنين فقد هلك بقتاله إياهم ، وان كان قاتل كفارا (فَقَدْ باءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللهِ) حين ولاهم دبره.

٣٩

عن أبى جعفر عليه‌السلام : ما شأن أمير المؤمنين عليه‌السلام حين ركب منه ما ركب لم يقاتل؟ فقال : للذي سبق في علمه (2) ان يكون ما كان لأمير المؤمنين عليه‌السلام أن يقاتل وليس معه الا ثلثة رهط ، فكيف يقاتل؟ ألم تسمع قول الله عزوجل : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفاً) الى (وَبِئْسَ الْمَصِيرُ) فكيف يقاتل أمير المؤمنين عليه‌السلام بعدها؟ فانما هو يومئذ ليس معه مؤمن غير ثلثة رهط.

٤٠

عن ابى اسامة زيد الشحام قال : قلت لأبي الحسن عليه‌السلام جعلت فداك انهم يقولون ما منع عليا ان كان له حق ان يقوم بحقه؟ فقال : ان الله لم يكلف هذا أحدا الا نبيه عليه وآله السلام قال له : (فَقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللهِ لا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ) وقال لغيره : (إِلَّا مُتَحَرِّفاً لِقِتالٍ أَوْ مُتَحَيِّزاً إِلى فِئَةٍ) فعلى لم يجد فيه ولو وجد فيه لقاتل ثم قال : لو كان جعفر وحمزة حيين انما بقي رجلان ، (3) قال : (مُتَحَرِّفاً لِقِتالٍ أَوْ مُتَحَيِّزاً إِلى فِئَةٍ) قال : متطردا (4) يريد الكرة عليهم ، أو متحيزا يعنى متأخرا الى أصحابه من غير هزيمة ، فمن انهزم حتى يجوز صف أصحابه (فَقَدْ باءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللهِ).

٤١

في الكافي محمد بن يحيى عن احمد بن محمد بن عيسى عن ابن محبوب عن الحسن بن صالح عن ابى عبد الله عليه‌السلام قال : كان يقول ، من فر من رجلين في القتال

(١) في نسخة «وإماتته والفساد».

(٢) في المصدر «في علم الله».

(٣) للمجلسي (ره) بيان فيه راجع البحار ج 8 : 152.

(٤) الطرد ـ ويحرك ـ : الابعاد ومتطردا اى متباعدا. من الزحف فقد فر ، ومن فر من ثلثة في القتال من الزحف فلم يفر.

٤٢

في تفسير العياشي عن محمد بن كليب الأسدي عن أبيه قال : سألت أبا عبد الله عليه‌السلام عن قول الله : (وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللهَ رَمى) قال على عليه‌السلام : ناول رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله القبضة التي رمى بها.

٤٣

وفي خبر آخر عنه : ان عليا ناوله قبضة من تراب رمى بها.

٤٤

عن عمرو بن أبى المقدام عن على بن الحسين قال : ناول رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله على بن ابى طالب كرم الله وجهه قبضة من التراب التي رمى بها في وجوه المشركين فقال الله : (وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللهَ رَمى).

٤٥

في كتاب الاحتجاج للطبرسي «رحمه‌الله» عن أمير المؤمنين عليه‌السلام حديث طويل وفيه وقال : (فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلكِنَّ اللهَ قَتَلَهُمْ وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللهَ رَمى) فسمى فعل النبي فعلا له ، الا ترى تأويله على غير تنزيله.

٤٦

في كتاب الخصال في مناقب أمير المؤمنين وتعدادها قال عليه‌السلام : واما الخامسة والثلاثون فان رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله وجهني يوم بدر فقال : ايتني بكف حصيات مجموعة في مكان واحد ، فأخذتها ثم شممتها فاذا هي طينة يفوح منها رائحة المسك ، فأتيته بها فرمى بها وجوه المشركين ، وتلك الحصيات اربع منها كن من الفردوس ، وحصاة من المشرق ، وحصاة من المغرب ، وحصاة من تحت العرش ، مع كل حصاة مأة الف ملك مددا لنا لم يكرم الله عزوجل بهذه الفضيلة أحدا قبلنا ولا بعدنا قال مؤلف هذا الكتاب «عفي عنه» سبق لهذه الآية بيان في القصة الطويلة المنقولة عن على بن إبراهيم.

٤٧

في مجمع البيان : (إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جاءَكُمُ الْفَتْحُ) وفي حديث ابى حمزة قال ابو جهل : اللهم ربنا ديننا القديم ودين محمد الحديث فأى دينين كان أحب إليك وارضى عندك فانصر اهله اليوم. قال مؤلف هذا الكتاب «عفي عنه» : قد سبق لهذه أيا بيان في القصة السابقة.

٤٨

في مجمع البيان : (إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللهِ الصُّمُ) الآيتين وقال الباقر عليه‌السلام : نزلت الآية في بنى عبد الدار لم يكن أسلم منهم غير مصعب بن عمير وحليف لهم يقال له سويط.

٤٩

في أصول الكافي على بن محمد ومحمد بن الحسن عن سهل بن زياد عن القاسم بن الربيع عن عبيد بن عبد الله بن ابى هاشم الصيرفي عن عمرو بن مصعب عن سلمة بن محرز قال : سمعت أبا جعفر عليه‌السلام يقول : ان من علم ما أوتينا تفسير القرآن واحكامه وعلم تغيير الزمان وحدثانه ، إذا أراد الله بقوم خيرا أسمعهم ولو اسمع من لم يسمع لولى معرضا كأن لم يسمع ، ثم أمسك هنيئة ثم قال : ولو وجدنا أوعية أو مستراحا لقلنا والله المستعان.

٥٠

في روضة الكافي محمد بن يحيى عن احمد بن محمد بن عيسى عن محمد ابن خالد والحسين بن سعيد جميعا عن النضر بن سويد عن يحيى الحلبي عن عبد الله ابن مسكان عن زيد بن الوليد الخثعمي عن ابى الربيع الشامي قال : سألت أبا عبد الله عليه‌السلام عن قول الله عزوجل : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذا دَعاكُمْ لِما يُحْيِيكُمْ) قال : نزلت في ولاية على عليه‌السلام.

٥١

في تفسير على بن إبراهيم قوله : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذا دَعاكُمْ لِما يُحْيِيكُمْ) قال : الحيوة الجنة.

٥٢

حدثنا احمد بن محمد عن جعفر بن عبد الله عن كثير بن عياش عن أبى الجارود عن أبي جعفر عليه‌السلام في قوله : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذا دَعاكُمْ لِما يُحْيِيكُمْ) يقول : ولاية على بن أبى طالب عليه‌السلام ، فان اتباعكم إياه وولايته اجمع لأمركم وأبقى للعدل فيكم ، واما قوله : و (اعْلَمُوا أَنَّ اللهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ) يقول : بين المؤمن ومعصيته ان تقوده الى النار ، وبين الكافر وبين طاعته أن يستكمل بها الايمان ، واعلموا ان الأعمال بخواتيمها.

٥٣

في كتاب التوحيد حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد «رحمة الله عليه» قال : حدثنا محمد بن الحسن الصفار وسعد بن عبد الله جميعا قالا : حدثنا أيوب ابن نوح عن محمد بن أبى عمير عن هشام بن سالم عن أبى عبد الله عليه‌السلام في قول الله عزوجل : (وَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ) قال : يحول بينه وبين ان يعلم ان الباطل حق

٥٤

في مجمع البيان وقيل : انه سبحانه يملك تقليب القلوب من حال الى حال كما جاء في الدعاء : يا مقلب القلوب ، وروى يونس بن عمار عن أبى عبد الله عليه‌السلام : معناه لا يستيقن القلب ان الحق باطل أبدا ، ولا يستيقن القلب ان الباطل حق أبدا.

٥٥

في تفسير العياشي عن حمزة بن الطيار عن أبى عبد الله عليه‌السلام في قوله : (يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ) قال هو ان يشتهي الشيء بسمعه وبصره ولسانه ويده. اما ان هو غشي شيئا مما يشتهي فانه لا يأتيه الا وقلبه منكر لا يقبل الذي يأتى ، يعرف ان الحق ليس فيه.

٥٦

عن حمزة بن الطيار عن أبى عبد الله عليه‌السلام (وَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ) قال : هو ان يشتهي الشيء بسمعه وبصره ولسانه ويده ، واما انه لا يغشى شيئا منها وان كان يشتهيه فانه لا يأتيه الا وقلبه منكر ، لا يقبل الذي يأتى ، يعرف ان الحق ليس فيه.

٥٧

عن جابر عن أبى جعفر عليه‌السلام قال : هذا الشيء يشتهيه الرجل بقلبه وسمعه وبصره لا تتوق (1) نفسه الى غير ذلك فقد حيل بينه وبين قلبه الا ذلك الشيء.

٥٨

عن عبد الرحمن بن سالم عنه في قوله : و (اتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً) قال : أصابت الناس فتنة بعد ما قبض الله نبيه حتى تركوا عليا وبايعوا غيره ، وهي الفتنة التي فتنوا فيها ، وقد أمرهم رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله باتباع على والأوصياء من آل محمد عليهم‌السلام.

٥٩

عن اسمعيل السري عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله : (وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً) قال : أخبرت انهم أصحاب الجمل.

٦٠

في أصول الكافي باسناده الى ابى عبد الله عليه‌السلام عن على بن الحسين عليهما‌السلام حديث طويل وفيه ثم قال في بعض كتابه : (وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ

(١) تاق توقا اليه : اشتاق. ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً) في (إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ) (1) يقول : ان محمدا حين يموت يقول أهل الخلاف لأمر الله عزوجل : مضت ليلة القدر مع رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ، فهذه فتنة أصابتهم خاصة.

٦١

في تفسير على بن إبراهيم قوله : (وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً) فهذه في أصحاب النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله ، قال الزبير يوم هزم أصحاب الجمل : لقد قرأت هذه الاية وما احسب انى من أهلها حتى كان اليوم ، لقد كنت أتقيها ولا أعلم انى من أهلها.

٦٢

في مجمع البيان قرأ أمير المؤمنين وابو جعفر الباقر عليهما‌السلام لتصيبن.

٦٣

عن ابن عباس قال : لما نزلت هذه الاية «واتقوا فتنة» قال النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله : من ظلم عليا عليه‌السلام مقعدي هذا بعد وفاتي فكأنما جحد نبوتي ونبوة الأنبياء قبلي.

٦٤

في كشف المحجة لابن طاووس «عليه الرحمة» عن أمير المؤمنين عليه‌السلام حديث طويل وفيه : فاما الآيات التي في قريش فهي قوله تعالى و (اذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ فِي الْأَرْضِ تَخافُونَ أَنْ يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ فَآواكُمْ وَأَيَّدَكُمْ بِنَصْرِهِ وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ).

٦٥

في مجمع البيان ـ (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَخُونُوا اللهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا) لما نأتكم الآيتان قال الكلبي والزهري : أنزلت في ابى لبابة بن عبد المنذر الأنصاري ، وذلك ان رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله حاصر يهود قريظة احدى وعشرين ليلة فسئلوا رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله على ما صالح عليه إخوانهم من بنى النظير على ان يسيروا الى إخوانهم الى أذرعات وادي من ارض الشام. فأبى ان يعطيهم ذلك رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله الا ان ينزلوا على حكم سعد بن معاذ ، فقالوا : أرسل إلينا أبا لبابة وكان منصحا لهم لان عياله وماله وولده كانت عندهم ، فبعثه رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله فأتاهم فقالوا : ما ترى يا

(١) الحديث في «باب شأن (إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ) وتفسيرها» من كتاب أصول الكافي (الحديث 4) يعنى هذه الاية نزلت في (إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ) ، وتفسيره يعرف من كلامه عليه‌السلام. أبا لبابة أنزل على حكم سعد بن معاذ؟ فأشار ابو لبابة بيده الى حلقه انه الذبح فلا تفعلوا فأتاه جبرئيل عليه‌السلام فأخبره بذلك ، قال ابو لبابة : فو الله ما زالت قدماي من مكانهما حتى عرفت انى قد خنت الله ورسوله ، فنزلت الآية فيه ، فلما نزلت شد نفسه على سارية من سواري المسجد وقال : والله لا أذوق طعاما ولا شرابا حتى خر مغشيا عليه ، ثم تاب الله عليه فقيل له : يا أبا لبابة قد تيب عليك فقال : لا والله لا أحل نفسي حتى يكون رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله هو الذي يحلني ، فجاءه فحله بيده ، ثم قال ابو ـ لبابة : ان من تمام توبتي ان أهجر دار قومي التي أصبت فيها الذنب وان انخلع من مالي ، فقال النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله : يجزيك الثلث ان تصدق به وهو المروي عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما‌السلام.

٦٦

في تفسير على بن إبراهيم وفي رواية ابى الجارود عن أبي جعفر عليه‌السلام في قول الله عزوجل : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَخُونُوا اللهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَماناتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ) فخيانة الله والرسول معصيتهما ، واما خيانة الامانة فكل إنسان مأمون على ما افترض الله عزوجل عليه.

٦٧

في الكافي عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن ابن محبوب عن ابن رئاب عن سليمان بن خالد قال : سألت أبا عبد الله عليه‌السلام عن رجل وقع لي عنده مال وكابرنى عليه وحلف ، ثم وقع له عندي مال فآخذه مكان مالي الذي اخذه وأجحده واحلف عليه كما صنع؟ فقال : ان خانك فلا تخنه ، فلا ندخل فيما عبته عليه.

٦٨

على بن إبراهيم عن أبيه ومحمد بن اسمعيل عن الفضل بن شاذان عن ابن ابى عمير عن إبراهيم بن عبد الحميد عن معاوية بن عمار قال : قلت لابي عبد الله عليه‌السلام : الرجل يكون لي عليه الحق فيجحدنيه ثم يستودعني مالا ألى ان آخذ مالي عنده؟ قال : لا ، هذه خيانة.

٦٩

عدة من أصحابنا عن احمد بن محمد وسهل بن زياد عن ابن محبوب عن سيف بن عميرة عن ابى بكر الحضرمي قال قلت لأبي عبد الله عليه‌السلام : رجل كان له على رجل مال فجحده إياه وذهب به ، ثم صار بعد ذلك للرجل الذي ذهب بماله مال قبله أيأخذه منه مكان ماله الذي ذهب به منه ذلك الرجل؟ قال : نعم ، ولكن لهذا كلام يقول : «اللهم انى آخذ هذا المال مكان مالي الذي اخذه منى وانى لم آخذ ما أخذت منه خيانة ولا ظلما».

٧٠

في مجمع البيان عن أمير المؤمنين عليه‌السلام لا يقولن أحدكم اللهم انى أعوذ بك من الفتنة لأنه ليس أحد الا وهو مشتمل على فتنة ، ولكن من استعاذ فليستعذ من مضلات الفتن فان الله سبحانه يقول : واعلموا انما أموالكم وأولادكم فتنة.

٧١

في كتاب المناقب لابن شهرآشوب روى يحيى بن أبى كثير وسفيان بن عيينة بإسنادهما انه سمع رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله بكاء الحسن والحسين عليهما‌السلام وهو على المنبر ، فقام فزعا ثم قال : ايها الناس ما الولد الا فتنة ، لقد قمت إليهما وما معى عقلي. وفي رواية بريدة وما أعقل.

٧٢

عن عبد الله بن بريدة قال : سمعت أبى يقول : كان رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله يخطب على المنبر فجاء الحسن والحسين عليهما‌السلام وعليهما قميصان أحمران يمشيان ويعثران فنزل رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله من المنبر فحملهما ووضعهما على يديه ثم قال : صدق الله حيث قال : (أَنَّما أَمْوالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ) الى آخر كلامه.

٧٣

وفي خبر آخر : أولادنا أكبادنا يمشون على الأرض.

٧٤

في أمالي شيخ الطائفة قدس‌سره باسناده الى جابر بن عبد الله بن حزام الأنصاري «رحمة الله عليه» قال : تمثل إبليس لعنه الله في أربع صور الى قوله : وتصور يوم اجتماع قريش في دار الندوة في صورة شيخ من أهل نجد وأشار إليهم في النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله بما أشار ، فأنزل الله تعالى : و (إِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللهُ وَاللهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ).

٧٥

في تفسير العياشي عن زرارة وحمران ومحمد بن مسلم عن أحدهما (ع) ان قريشا اجتمعت فخرج من كل بطن أناس ، ثم انطلقوا الى دار الندوة ليشاوروا فيما يصنعون برسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ، فاذا هم بشيخ قائم على الباب فاذا ذهبوا اليه ليدخلوا قال : أدخلوني معكم قالوا : ومن أنت يا شيخ؟ قال : أنا شيخ من بنى مضر ولى رأى أشير به عليكم ، فدخلوا وجلسوا وتشاوروا وهو جالس ، واجمعوا أمرهم على أن يخرجوه ، فقال : ليس هذا لكم برأى ان أخرجتموه جلب عليكم الناس (1) فقاتلوكم ، قالوا : صدقت ما هذا برأى ، ثم تشاوروا فأجمعوا أمرهم على أن يوثقوه ، قال : ليس هذا بالرأى ان فعلتم هذا ومحمد رجل حلو اللسان أفسد عليكم أبنائكم وخدمكم وما ينفع أحدكم إذا فارقه أخوه وابنه وامرأته ، ثم تشاوروا فأجمعوا أمرهم على ان يقتلوه يخرجون من كل بطن منهم بشاهر فيضربوه بأسيافهم جميعا عند الكعبة ثم قرأ هذه الآية (وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ) الى آخر الآية.

٧٦

عن زرارة وحمران عن ابى جعفر وأبي عبد الله عليهما‌السلام قوله : (وَاللهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ) قال : ان رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله قد كان لقى من قومه بلاء شديدا حتى أتوه ذات يوم وهو ساجد حتى طرحوا عليه رحم شاة فأتته ابنته وهو ساجد لم يرفع رأسه ، فرفعت عنه ومسحته ثم أراه الله بعد ذلك الذي يحب انه كان ببدر وليس معه غير فارس واحد ، ثم كان معه يوم الفتح اثنا عشر ألفا ، ثم جعل ابو سفيان والمشركون يستعينون ، ثم لقى أمير المؤمنين عليه‌السلام من الشدة والبلاء والتظاهر عليه ولم يكن معه أحد من قومه بمنزلته ، اما حمزة عليه‌السلام فقتل يوم أحد واما جعفر عليه‌السلام فقتل يوم موتة.

٧٧

في تفسير على بن إبراهيم قوله : (وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللهُ وَاللهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ) فانها نزلت بمكة قبل الهجرة وكان سبب نزولها انه لما أظهر رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله الدعوة بمكة قدمت عليه الأوس والخزرج فقال لهم رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : تمنعوني وتكونون لي جارا حتى اتلو عليكم كتاب ربي وثوابكم على الله الجنة؟ فقالوا : نعم خذ لربك ولنفسك ما شئت ، فقال لهم : موعدكم العقبة في الليلة الوسطى من ليالي التشريق ، فحجوا ورجعوا الى منى وكان فيهم ممن قد حج بشر كثير. فلما كان يوم الثاني من أيام التشريق قال لهم رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : إذا كان الليل فاحضروا دار عبد المطلب على العقبة ولا تنبهوا نائما ولينسل واحد فواحد ، فجاء

(١) اى اجمعهم عليكم. سبعون رجلا من الأوس والخزرج فدخلوا الدار ، فقال لهم رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : تمنعوني وتجيروني حتى اتلوا عليكم كتاب ربي وثوابكم على الله الجنة؟ فقال سعد بن زرارة والبراء بن معرور وعبد الله بن حزام : نعم يا رسول الله اشترط لربك ولنفسك ما شئت ، فقال : اما ما اشترط لربي فان تعبدوه ولا تشركوا به شيئا ، واشترط لنفسي ان تمنعوني مما تمنعون أنفسكم وتمنعون أهلي مما تمنعون أهليكم وأولادكم ، فقالوا : فما لنا على ذلك؟ قال : الجنة في الاخرة وتملكون العرب وتدين لكم العجم في الدنيا ، [وتكونون ملوكا في الجنة] فقالوا : قد رضينا ، فقال : اخرجوا الى منكم اثنى عشر نقيبا يكونون شهداء عليكم بذلك كما أخذ موسى من بنى إسرائيل اثنى عشر نقيبا ، فأشار إليهم جبرئيل عليه‌السلام فقال : هذا نقيب ، وهذا نقيب ، تسعة من الخزرج ، وثلثة من الأوس ، فمن الخزرج سعد بن زرارة والبراء بن معرور ، وعبد الله بن حزام ، وأبو جابر بن عبد الله ، ورافع بن مالك ، وسعد بن عبادة ، والمنذر بن عمرو ، وعبد الله ابن رواحة ، وسعد بن الربيع ، وعبادة بن الصامت ، ومن الأوس ابو الهيثم بن التيهان وهو من اليمن ، وأسيد بن حضير وسعد بن خيثمة. فلما اجتمعوا وبايعوا رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله صاح إبليس : يا معشر قريش والعرب هذا محمد والصباة من أهل يثرب على جمرة العقبة يبايعونه على حربكم فأسمع أهل منى وهاجت قريش فأقبلوا بالسلاح ، وسمع رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله النداء ، فقال للأنصار : تفرقوا فقالوا : يا رسول الله ان أمرتنا ان نميل عليهم بأسيافنا فعلنا؟ فقال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : لم اومر بذلك ولم يأذن الله لي في محاربتهم ، قالوا : فتخرج معنا؟ قال : أنتظر أمر الله ، فجاءت قريش على بكرة أبيها (1) قد أخذوا السلاح ، وخرج حمزة وأمير المؤمنين عليهما‌السلام ومعهما السيف فوقفا على العقبة فلما نظرت قريش إليهما قالوا : ما هذا الذي اجتمعتم له؟ فقال حمزة : ما اجتمعنا وما هاهنا أحد ، والله لا يجوز هذه العقبة أحد الا ضربته بسيفي ، فرجعوا الى مكة وقالوا : لا نأمن ان يفسد أمرنا ويدخل واحد من مشايخ قريش في دين محمد صلى‌الله‌عليه‌وآله ، فاجتمعوا في الندوة وكان لا يدخل دار الندوة الا من قد أتى عليه أربعون سنة فدخلوا أربعين رجلا من

(١) اى جميعا لم يتخلف منهم أحد. مشايخ قريش وجاء إبليس في صورة شيخ كبير ، فقال له البواب : من أنت فقال : أنا شيخ من أهل نجد ، لا يعدمكم منى رأى صائب انى حيث بلغني اجتماعكم في امر هذا الرجل فجئت لأشير عليكم ، فقال : ادخل ، فدخل إبليس فلما أخذوا مجلسهم قال ابو جهل : يا معشر قريش انه لم يكن أحد من العرب أعز منا ، نحن أهل الله وتغدو إلينا العرب في السنة مرتين ويكرمونا ، ونحن في حرم الله لا يطمع فينا طامع ، فلم نزل كذلك حتى فشا فينا محمد بن عبد الله فكنا نسميه الأمين لصلاحه وسكونه وصدق لهجته حتى إذا بلغ ما بلغ وأكرمناه ادعى انه رسول الله وان اخبار السماء تأتيه فسفه أحلامنا وسب آلهتنا ، وأفسد شباننا وفرق جماعتنا ، وزعم انه من مات من أسلافنا ففي النار ، فلم يرد علينا شيء أعظم من هذا وقد رأيت فيه رأيا ، قالوا : وما رأيت؟ قال : رأيت ان يدس اليه رجل منا ليقتله فان طلبت بنو هاشم بديته أعطيناهم عشر ديات فقال الخبيث : هذا رأى خبيث ، قالوا : وكيف ذاك؟ قال : لان قاتل محمد مقتول لا محالة فمن هذا الذي يبذل نفسه للقتل منكم؟ فانه إذا قتل محمد تعصبت بنو هاشم وحلفاؤهم من خزاعة ، وان بنى هاشم لا ترضى أن يمشى قاتل محمد على الأرض فتقع بينكم الحروب في حرمكم وتتفانوا ، وقال آخر منهم : فعندي رأى آخر ، قال : وما هو؟ قال : مثبته في بيت ونلقى اليه قوته حتى يأتى اليه ريب المنون فيموت كما مات زهير والنابغة وامرؤ القيس ، فقال : إبليس هذا أخبث من الآخر ، قال : وكيف ذلك؟ قال : لان بنى هاشم لا ترضى بذلك فاذا جاء موسم من مواسم العرب استغاثوا واجتمعوا بهم عليكم فأخرجوه ، قال آخر منهم : لا ولكنا نخرجه من بلادنا ونتفرغ نحن لعبادة آلهتنا فقال إبليس : هذا أخبث من الرأيين المتقدمين ، قالوا : وكيف ذلك؟ قال : لأنكم تعمدون الى أصبح الناس وجها وأنطق الناس لسانا وأفصحهم لهجة ، فتحملوه الى بوادي العرب فيخدعهم ويسحرهم بلسانه فلا يفجأكم الا وقد ملأها عليكم خيلا ورجلا فبقوا حائرين ، ثم قالوا لإبليس : فما الرأى فيه يا شيخ؟ قال : ما فيه الا رأى واحد ، قالوا : وما هو؟ قال : يجتمع من كل بطن من بطون قريش واحد ويكون معهم من بنى هاشم رجل فيأخذون سكينة أو حديدة أو سيفا فيدخلون عليه فيضربونه كلهم ضربة واحدة حتى يتفرق دمه في قريش كلها فلا تستطيع بنو هاشم أن يطلبوا بدمه وقد شاركوا فيه ، فان سألوكم أن تعطوا الدية فأعطوهم ثلث ديات ، قالوا : نعم وعشر ديات ، ثم قالوا : الرأى رأى الشيخ النجدي فاجتمعوا ودخل معهم في ذلك ابو لهب عم النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله. ونزل جبرئيل على رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله وأخبره ان قريشا قد اجتمعت في دار الندوة يدبرون عليك ، وانزل الله في ذلك : (وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللهُ وَاللهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ) واجتمعت قريش ان يدخلوا عليه ليلا فيقتلوه وخرجوا الى المسجد يصفرون ويصفقون ويطوفون بالبيت فانزل الله : وما كان صلوتهم عند البيت إلا مكاء وتصدية فالمكاء التصفير ، والتصدية صفق اليدين وهذه الآية معطوفة على قوله : (وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا) وقد كتبت بعد آيات كثيرة ، فلما أمسى رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله جاءت قريش ليدخلوا عليه فقال ابو لهب : لا أدعكم ان تدخلوا عليه بالليل فان في الدار صبيانا ونساء ولا نأمن ان يقع بهم يد خاطئة فنحرسه الليلة ، فاذا أصبحنا دخلنا عليه ، فناموا حول حجرة رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله وامر رسول الله ان يفرش له ، ففرش له فقال لعلى بن ابى طالب صلوات الله عليه : افدنى بنفسك ، قال : نعم يا رسول الله قال : نم على فراشي والتحف ببردتي ، فنام على فراش رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله والتحلف ببردته. وجاء جبرئيل عليه‌السلام فأخذ بيد رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله فأخرجه على قريش وهم نيام وهو يقرء عليهم : (وَجَعَلْنا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْناهُمْ فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ) وقال له جبرئيل عليه‌السلام : خذ على طريق ثور وهو جبل على طريق منى له سنام كسنام الثور ، فدخل الغار وكان من امره ما كان ، فلما أصبحت قريش وثبوا الى الحجرة وقصدوا الفراش فوثب على في وجوههم فقال : ما شأنكم؟ قالوا له : أين محمد؟ قال : جعلتموني عليه رقيبا؟ ألستم قلتم نخرجه من بلادنا؟ فقد خرج عنكم فاقبلوا على أبى لهب يضربونه ويقولون : أنت تخدعنا منذ الليلة ، فتفرقوا في الجبال وكان فيهم رجل من خزاعة يقال له أبو كرز يقفو الآثار فقالوا له : يا با كرز اليوم اليوم فوقف بهم على باب حجرة رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله فقال : هذا قدم محمد و الله لأنها أخت القدم التي في المقام ، وكان أبو بكر استقبل رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله فرده معه وقال أبو كرز : وهذه قدم ابن أبى قحافة أو أبيه ثم قال : وهاهنا غير ابن أبى قحافة فما زال بهم حتى أوقفهم على باب الغار ، ثم قال : ما جاوزوا هذا المكان اما ان يكونوا صعدوا الى السماء أو دخلوا تحت الأرض ، وبعث الله العنكبوت فنسجت على باب الغار ، وجاء فارس من الملائكة حتى وقف على باب الغار ثم قال : ما في الغار أحد فتفرقوا في الشعاب ، وصرفهم عن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ثم اذن لنبيه في الهجرة.

٧٨

قوله : و (إِذْ قالُوا اللهُمَّ إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ) الآية فانها نزلت لما قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله لقريش : ان الله بعثني ان أقتل جميع ملوك الدنيا وأجر الملك إليكم فأجيبونى الى ما أدعوكم اليه تملكوا بها العرب وتدين لكم بها العجم ، وتكونوا بها ملوكا في الجنة ، فقال أبو جهل : (اللهُمَّ إِنْ كانَ هذا) الذي يقول محمد (هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ أَوِ ائْتِنا بِعَذابٍ أَلِيمٍ) حسدا لرسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ثم قال : كنا وبنى هاشم كفر سى رهان (1) نحمل إذا حملوا ، ونطعن إذا طعنوا ، ونوقد إذا أوقدوا فلما استوى بنا وبهم الركب ، قال قائل منهم : منا نبي لا نرضى بذلك أن يكون في بنى هاشم ولا يكون في بنى مخزوم ، ثم قال : غفرانك اللهم ، فأنزل الله في ذلك وما (كانَ اللهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَما كانَ اللهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ) حين قال : غفرانك اللهم ، فلما هموا بقتل رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله وأخرجوه من مكة ، قال الله : (وَما لَهُمْ أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ اللهُ وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَما كانُوا أَوْلِياءَهُ) يعنى قريشا ما كانوا أولياء مكة (إِنْ أَوْلِياؤُهُ إِلَّا الْمُتَّقُونَ) أنت وأصحابك يا محمد ، فعذبهم الله بالسيف يوم بدر.

٧٩

في روضة الكافي عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن محمد بن سليمان عن أبيه عن ابى بصير قال : بينا رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله جالسا وذكر كلاما طويلا

(١) هذا مثل يضرب للشيئين المتساويين والمتقاربين في الفضل وغيره. في فضل على عليه‌السلام الى ان قال : فغضب الحارث بن عمر والفهري فقال : (اللهُمَّ إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ) ان بنى هاشم يتوارثون هرقل (1) «فأرسل (عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ أَوِ ائْتِنا بِعَذابٍ أَلِيمٍ) فأنزل الله عليه مقالة الحارث ونزلت هذه الآية (وَما كانَ اللهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَما كانَ اللهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ) ثم قال له : يا ابن عمر واما تبت واما رحلت؟ فدعى براحلته فركبها ، فلما صار بظهر المدينة أتته جندلة فرضت هامته (2) فقال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله لمن حوله من المنافقين انطلقوا الى صاحبكم فقد أتاه ما استفتح به ، قال الله عزوجل : (وَاسْتَفْتَحُوا وَخابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ) وحذفنا من الحديث أشياء ستقف عليها إنشاء الله عند قوله : (وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلاً) الآية وفي أول (سَأَلَ سائِلٌ).

٨٠

في مجمع البيان باسناده الى سفيان بن عيينة عن جعفر بن محمد الصادق عن آبائه (ع) قال : لما نصب رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله عليا عليه‌السلام يوم غدير خم فقال : من كنت مولاه فعلى مولاه ، طار ذلك في البلاد ، فقدم على النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله النعمان بن الحارث الفهري فقال : أمرتنا من الله أن نشهد ان لا اله الا الله وانك رسول الله ، وأمرتنا بالجهاد والحج والصوم والصلوة والزكاة فقبلناها ، ثم لم ترض حتى نصبت هذا الغلام فقلت : من كنت مولاه ، فعلى مولاه فهذا شيء منك أو أمر من عند الله؟ فقال : والله الذي لا اله الا هو هذا من الله ، فولى النعمان بن الحارث وهو يقول : (اللهُمَّ إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ) فرماه الله بحجر على رأسه فقتله.

٨١

في روضة الكافي على عن أبيه عن ابن أبى عمير عن محمد بن أبى حمزة وغير واحد عن أبى عبد الله عليه‌السلام قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : ان لكم في حيوتى خيرا وفي مماتي خيرا ، قال : فقيل : يا رسول الله اما حيوتك فقد علمنا فما لنا في وفاتك؟ فقال : أما في حيوتى فان الله عزوجل يقول : (وَما كانَ اللهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ) واما في مماتي فتعرض على أعمالكم فأستغفر لكم.

(١) هرقل : اسم ملك الروم ، أراد أن بنى هاشم يتوارثون ملك بعد ملك.

(٢) الجندلة واحدة الجندل : الحجارة ورضه : دقه والهامة : رأس كل شيء.

٨٢

في نهج البلاغة وحكى أبو جعفر محمد بن على الباقر عليهما‌السلام انه صلى‌الله‌عليه‌وآله قال : كان في الأرض أمانان من عذاب الله سبحانه ، فرفع أحدهما فدونكم الآخر فتمسكوا به ، اما الامان الذي رفع فهو رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله واما الامان الباقي فالاستغفار ، قال الله جل من قائل : (وَما كانَ اللهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَما كانَ اللهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ)

٨٣

في من لا يحضره الفقيه وقال النبي : صلى‌الله‌عليه‌وآله : حيوتى خير لكم ومماتي خير لكم ، فقالوا : يا رسول الله وكيف ذاك؟ فقال : اما حيوتى فان الله يقول : (وَما كانَ اللهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ) والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٨٤

في كتاب ثواب الأعمال وعن ابى جعفر عليه‌السلام قال كان رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله يقول : الاستغفار لكم حصن حصين من العذاب ، فمضى أكبر الحصنين وبقي الاستغفار فأكثروا منه ، فانه ممحاة للذنوب قال الله عزوجل : (وَما كانَ اللهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَما كانَ اللهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ).

٨٥

في تفسير العياشي عن عبد الله بن محمد الجعفي قال : سمعت أبا جعفر عليه‌السلام يقول : كان رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله والاستغفار حصنين حصينين لكم من العذاب فمضى أكبر الحصنين وبقي الاستغفار فأكثروا منه فانه ممحاة للذنوب ، وان شئتم فاقرأوا. (وَما كانَ اللهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَما كانَ اللهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ).

٨٦

في كتاب علل الشرائع باسناده الى عمرو بن شمر عن جابر بن يزيد الجعفي قال : قلت لأبي جعفر محمد بن على الباقر عليهما‌السلام : لأي شيء يحتاج الى النبي والامام؟ فقال : لبقاء العالم على صلاحه وذلك ان الله عزوجل يرفع العذاب عن أهل الأرض إذا كان فيها نبي أو امام ، قال الله عزوجل : (وَما كانَ اللهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ) وقال النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله : النجوم أمان لأهل السماء وأهل بيتي أمان لأهل الأرض ، فاذا ذهبت النجوم أتى أهل السماء ما يكرهون ، وإذا ذهب أهل بيتي أتى أهل الأرض ما يكرهون ، يعنى بأهل بيته الائمة عليهم‌السلام الذين قرن الله عزوجل طاعتهم بطاعته.

٨٧

في أمالي شيخ الطائفة «قدس‌سره» باسناده الى سدير عن أبي جعفر عليه‌السلام قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله وهو في نفر من أصحابه : ان مقامي بين أظهركم خير لكم ، وان مفارقتي إياكم خير لكم ، فقام اليه جابر بن عبد الله الأنصاري وقال : يا رسول الله اما مقامك بين أظهرنا فهو خير لنا ، فكيف يكون مفارقتك إيانا خيرا لنا؟ فقال : اما مقامي بين أظهركم خير لكم لان الله عزوجل يقول : (وَما كانَ اللهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَما كانَ اللهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ) يعنى يعذبهم بالسيف ، فاما مفارقتي إياكم فهو خير لكم لان أعمالكم تعرض على كل اثنين وخمسين ، فما كان من حسن حمدت الله عليه ، وما كان من سيئ استغفرت لكم.

٨٨

وباسناده الى جعفر بن محمد عليهما‌السلام عن آبائه عن على بن ابى طالب عليه‌السلام انه قال : اربع للمرء لا عليه ، الى قوله : والاستغفار فانه قال : (وَما كانَ اللهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَما كانَ اللهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ).

٨٩

في مجمع البيان : وما كانوا أوليائه اى وما كان المشركون أولياء مسجد الحرام وان سعوا في عمارته ان أوليائه الا المتقون معناه وما أولياء المسجد الحرام الا المتقون وهو المروي عن أبى جعفر عليه‌السلام. قال مؤلف هذا الكتاب «عفي عنه» سبق لهذه الآية بيان فيما نقلناه قريبا عن على ابن إبراهيم.

٩٠

في تفسير العياشي عن إبراهيم بن عمر اليماني عمن ذكره عن أبي عبد الله عليه‌السلام في قول الله : (وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَما كانُوا أَوْلِياءَهُ) يعنى أولياء البيت يعنى المشركين (إِنْ أَوْلِياؤُهُ إِلَّا الْمُتَّقُونَ) حيث كانوا هم أولى به من المشركين وما كان صلوتهم عند البيت إلا مكاء وتصدية قال : التصفير والتصفيق. (1)

(١) صفر صفرا وصفر تصفيرا : صوت بالنفخ من شفتيه وشبك أصابعه ونفخ فيها ، وكثيرا ما يفعل ذلك للدابة عند دعائه للماء. وصفق بيديه : صوت بهما ضربا ، قيل : وكانوا يطوفون بالبيت عراء يشبكون بين أصابعهم ويسفرون فيها ويصفقون وكانوا يفعلون ذلك إذا قرء رسول الله (ص) في صلوته يخلطون عليه.

٩١

في عيون الاخبار قال الرضا عليه‌السلام : وسميت مكة مكة لان الناس كانوا يمكون فيها ، وكان يقال لمن قصدها : قد مكا ، وذلك قول الله تعالى : (وَما كانَ صَلاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكاءً وَتَصْدِيَةً) فالمكاء التصفير ، والتصدية صفق اليدين قال مؤلف هذا الكتاب «عفي عنه» : قد سبق لهذه الآية بيان فيما نقلناه قريبا عن على بن إبراهيم.

٩٢

في مجمع البيان وروى ان النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله كان إذا صلى في المسجد الحرام قام رجلان من بنى عبد الدار عن يمينه فيصفران ورجلان عن يساره ويصفقان بأيديهما فيخلطان عليه صلوته فقتلهم الله جميعا ببدر.

٩٣

في تفسير على بن إبراهيم قوله : (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ) الى قوله : يحشرون قال : نزلت في قريش لما وافاهم ضمضم وأخبرهم يخبر رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله في طلب العير ، فاخرجوا أموالهم وحملوا وأنفقوا وخرجوا الى محاربة رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ببدر ، فقتلوا وصاروا الى النار ، وكان ما أنفقوا حسرة عليهم. قال مؤلف هذا الكتاب «عفي عنه». مر في تفسيره عند قوله : (كَما أَخْرَجَكَ رَبُّكَ) تسمية بعض المنفقين.

٩٤

في تفسير العياشي عن على بن دراج الأسدي قال : دخلت على أبى جعفر عليه‌السلام فقلت له : انى كنت عاملا لبني امية فأصبت مالا كثيرا فظننت ان ذلك لا يحل لي ، قال : فسألت عن ذلك غيري؟ قال : قلت : قد سئلت فقيل لي : ان أهلك ومالك وكل شيء لك حرام ، قال : ليس كما قالوا لك ، قلت : جعلت فداك فلي توبة؟ قال : نعم توبتك في كتاب الله قل للذين كفروا ان ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف.

٩٥

في روضة الكافي على بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبى عمير عن عمر بن أذينة عن محمد بن مسلم قال : قلت لأبي جعفر عليه‌السلام : في قول الله عز ذكره : و (قاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ) فقال : لم يجيء تأويل هذه الآية بعد ، ان رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله رخص لهم حاجته وحاجة أصحابه ، فلو قد جاء تأويلها لم يقبل منهم ، ولكنهم يقتلون حتى يوحد الله عزوجل وحتى لا يكون شرك.

٩٦

في مجمع البيان (وَقاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ) الآية وروى زرارة وغيره عن أبى عبد الله عليه‌السلام انه قال : لم يجيء تأويل هذه الآية ، ولو قد قام قائمنا بعد ، سيرى من يدركه ما يكون من تأويل هذه الآية ، وليبلغن دين محمد صلى‌الله‌عليه‌وآله ما بلغ الليل حتى لا يكون شرك على ظهر الأرض كما قال الله تعالى.

٩٧

في تهذيب الأحكام على بن الحسن بن فضال عن محمد ابن اسمعيل الزعفراني عن حماد بن عيسى عن عمر بن أذينة عن أبان بن أبى عياش عن سليم بن قيس الهلالي عن أمير المؤمنين عليه‌السلام قال : سمعته يقول كلاما كثيرا ثم قال : وأعظم من ذلك كله سهم ذي القربى الذين قال الله تعالى : (إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللهِ وَما أَنْزَلْنا عَلى عَبْدِنا يَوْمَ الْفُرْقانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ) نحن والله عنى بذي القربى والذين قرنهم الله بنفسه ونبيه فقال : (فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ) منا خاصة ولم يجعل لنا في سهم الصدقة نصيبا ، أكرم الله نبيه وأكرمنا أن يطعمنا أوساخ أيدي الناس.

٩٨

في أصول الكافي الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن محمد بن اورمة ومحمد بن عبد الله عن على بن حسان عن عبد الرحمن بن كثير عن ابى عبد الله عليه‌السلام في قول الله تعالى : (وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى) قال : أمير المؤمنين والائمة عليهم‌السلام.

٩٩

الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن الوشاء عن أبان عن محمد بن مسلم عن ابى جعفر عليه‌السلام في قول الله عزوجل : (وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى) قال : هم قرابة رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله والخمس للرسول صلى‌الله‌عليه‌وآله ولنا.

١٠٠

احمد عن احمد بن محمد بن ابى نصر عن الرضا عليه‌السلام قال : سئل عن قول الله : (وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى) فقيل له : فما كان لله فلمن هو؟ فقال لرسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ، وما كان لرسول الله فهو للإمام فقيل له : أرايت ان كان صنف من الأصناف أكثر وصنف أقل ما يصنع به؟ قال : ذلك الى الامام أرأيت رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله كيف يصنع؟ أليس انما كان يعطى على ما يرى؟ ـ كذلك الامام.

١٠١

محمد بن يحيى عن احمد بن محمد عن محمد بن سنان عن عبد الصمد بن بشير عن حكيم مؤذن بن عيسى قال : سألت أبا عبد الله عليه‌السلام عن قول الله عزوجل : (وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى) فقال ابو عبد الله عليه‌السلام : بمرفقيه على ركبتيه ثم أشار بيده (1) ثم قال : هي والله الافادة يوما بيوم ، الا ان ابى جعل شيعته في حل.

١٠٢

في روضة الكافي خطبة لأمير المؤمنين عليه‌السلام يقول فيها : قد عملت الولاة قبلي أعمالا خالفوا فيها رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله. ولو حملت الناس على تركها وحولتها الى مواضعها والى ما كان في عهد رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله لتفرق عنى جندي حتى أبقى وحدي أو قليل من شيعتي الذين عرفوا فضلي وفرض إمامتي من كتاب الله وسنة رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله أرأيتم لو أمرت بمقام إبراهيم صلى الله عليه فرددته الى الموضع الذي وضعه فيه رسول الله (2) وأعطيت من ذلك سهم ذي القربى الذي قال الله عزوجل : (إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللهِ وَما أَنْزَلْنا عَلى عَبْدِنا يَوْمَ الْفُرْقانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ) فنحن والله عنى بذلك القربى الذي قرننا الله بنفسه وبرسوله صلى‌الله‌عليه‌وآله ، فقال : (فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ) فينا خاصة.

١٠٣

على بن محمد عن على بن العباس عن الحسن بن عبد الرحمن عن عاصم بن حميد عن أبى جعفر عليه‌السلام قال : قلت له : ابن بعض أصحابنا يفترون ويقذفون من خالفهم فقال لي : الكف عنهم أجمل ثم قال : والله يا أبا حمزة ان الناس كلهم أولاد بغايا ما خلا شيعتنا. قلت : كيف لي بالمخرج من هذا؟ فقال : يا با حمزة كتاب الله المنزل يدل عليه. ان الله تبارك وتعالى جعل لنا أهل البيت سهاما ثلثة في جميع الفيء ، ثم قال عزوجل : (وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ) فنحن أصحاب الخمس والفيء ، وقد حرمنا على

(١) ركبتيه حال عن مر فقيه ، والمعنى رفع مر فقيه وهما كائنتان على ركبتيه ، والعرب تجعل القول عبارة عن جميع الأفعال وتطلقه على غير الكلام (عن هامش أصول الكافي)

(٢) لهذا الحديث شرح ذكره في الروضة الطبعة الحروفية الصفحة 59 ـ 63 فراجع. ـ جميع الناس ما خلا شيعتنا والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

١٠٤

في كتاب الاحتجاج للطبرسي «رحمه‌الله» عن على بن الحسين عليهما‌السلام حديث طويل يقول فيه لبعض الشاميين : فهل قرأت هذه الآية : (وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى)؟ فقال له الشامي : بلى فقال له عليه‌السلام : فنحن ذو القربى.

١٠٥

في تهذيب الأحكام سعد بن عبد الله عن محمد بن عبد الجبار عن صفوان ابن يحيى عن عبد الله بن مسكان قال : حدثنا زكريا بن مالك الجعفي عن أبي عبد الله عليه‌السلام انه سئله عن قول الله عزوجل : (وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ) فقال : اما خمس الله عزوجل فللرسول يضعه في سبيل الله ، واما خمس الرسول فلا قاربه ، وخمس ذوي القربى فيهم أقرباؤه ، واليتامى يتامى أهل بيته ، فجعل هذه الاربعة أسهم فيهم ، واما المساكين وابن السبيل فقد عرفت انا لا نأكل الصدقة ولا تحل لنا فهي للمساكين وأبناء السبيل.

١٠٦

وعنه عن احمد بن الحسن بن على بن فضال عن أبيه عن عبد الله بن بكير عن بعض أصحابه عن أحدهما عليهما‌السلام في قول الله عزوجل : (وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ) قال : خمس الله عزوجل للإمام وخمس الرسول للإمام ، وخمس ذي القربى لقرابة الرسول الامام ، واليتامى يتامى آل الرسول والمساكين منهم ، وأبناء السبيل منهم ، فلا يخرج منهم الى غيرهم.

١٠٧

في عوالي اللئالى ونقل عن على عليه‌السلام انه قيل له : ان الله تعالى يقول : (وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ) فقال أيتامنا ومساكيننا.

١٠٨

وفي تفسير الثعلبي عن المنهال بن عمر وقال : سألت زين العابدين عليه‌السلام عن الخمس؟ قال : هو لنا ، فقلت : ان الله تعالى يقول : (وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ) قال : أيتامنا ومساكيننا.

١٠٩

في كتاب الخصال عن جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه عن على بن ـ أبى طالب عليهم‌السلام عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله انه قال في وصية له : يا على ان عبد المطلب سن في الجاهلية خمس سنن أجراها الله له في الإسلام ، الى قوله : ووجد كنزا فأخرج منه الخمس وتصدق به فأنزل الله تعالى : (وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ) الآية.

١١٠

في عيون الاخبار في باب مجلس الرضا عليه‌السلام مع المأمون في الفرق بين العترة والامة حديث طويل وفيه قالت العلماء له : فأخبرنا هل فسر الله تعالى الاصطفاء في الكتاب؟ فقال الرضا عليه‌السلام فسر الاصطفاء في الظاهر دون الباطن في اثنى عشر موطنا وموضعا ، فأول ذلك قوله عزوجل الى ان قال : واما الآية الثامنة فقوله عزوجل : (وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى) فقرن سهم ذي القربى مع سهمه وسهم رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ، فهذا فصل أيضا بين الآل والامة ، لان الله تعالى جعلهم في حيز وجعل الناس في حيز دون ذلك ، ورضى لهم ما رضى لنفسه ، واصطفاهم فيه فبدأ بنفسه ، ثم ثنى برسوله ثم بذي القربى فكل ما كان من الفيء والغنيمة وغير ذلك مما رضيه جل وعز لنفسه فرضيه لهم ، فقال وقول الحق : (وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى) فهذا تأكيد مؤكد وأثر قائم لهم الى يوم القيامة في كتاب الله الناطق الذي (لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ) ، واما قوله : (وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ) فان اليتيم إذا انقطع يتمه خرج من الغنايم ولم يكن له فيها نصيب ، وكذلك المسكين إذا انقطع مسكنته لم يكن له نصيب من المغنم ولا يحل له أخذه ، وسهم ذي القربى الى يوم القيامة قائم فيهم للغنى والفقير منهم ، لأنه لا أحد أغنى من الله عزوجل ولا من رسوله صلى‌الله‌عليه‌وآله ، فجعل لنفسه منها سهما ولرسوله سهما فما رضيه لنفسه ولرسوله رضيه لهم ، وكذلك الفيء ما رضيه منه لنفسه ولنبيه رضيه لذي القربى كما أجراهم في الغنيمة ، فبدأ بنفسه جل جلاله ثم برسوله ثم بهم ، وقرن سهمهم بسهمه وسهم رسوله وكذلك في الطاعة قال : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ) فبدأ بنفسه ثم برسوله ثم بأهل بيته ، وكذلك آية الولاية (إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا) فجعل ولايتهم مع طاعة الرسول مقرونة بطاعته ، كما جعل سهمه مع سهم ـ الرسول مقرونا بسهمه في الغنيمة والفيء ، فتبارك الله تعالى ما أعظم نعمته على أهل هذا البيت ، فلما جاءت قصة الصدقة نزه نفسه ورسوله ونزّه أهل بيته فقال : (إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَالْمَساكِينِ وَالْعامِلِينَ عَلَيْها وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقابِ وَالْغارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللهِ) فهل تجد في شيء من ذلك انه عزوجل سمى لنفسه أو لرسوله أو لذي القربى ، لأنه لما نزه نفسه عن الصدقة ونزه رسوله نزه أهل بيته ، لا بل حرم عليهم لان الصدقة محرمة على محمد وآله وهي أوساخ أيدي الناس لا تحل لهم لأنهم طهروا من كل دنس ووسخ ، فلما طهرهم واصطفاهم رضى لهم ما رضى لنفسه ، وكره لهم ما كره لنفسه فهذه الثامنة.

١١١

في تفسير العياشي عن محمد بن مسلم عن أحدهما عليهما‌السلام قال : سألته عن قول الله (وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى) قال : هم أهل قرابة رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله فسألته : منهم (الْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ)؟ قال : نعم.

١١٢

عبد الله بن سنان عن ابى عبد الله عليه‌السلام قال : سمعته يقول : ان نجدة الحروري كتب الى ابن عباس يسئله عن موضع الخمس لمن هو؟ فكتب اليه : اما الخمس فانا نزعم انه لنا ، ويزعم قومنا انه ليس لنا فصبرنا.

١١٣

عن زرارة ومحمد بن مسلم وابى بصير انهم قالوا له : ما حق الامام في اموال الناس؟ قال : الفيء والأنفال والخمس ، فكل ما دخل منه فيء أو أنفال أو خمس أو غنيمة فان لهم خمسه فان الله تعالى يقول : (وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ) وكل شيء في الدنيا فان لهم فيه نصيبا ، فمن وصلهم بشيء مما يدعون له أكبر مما يأخذون منه.

١١٤

عن محمد بن الفضيل عن ابى الحسن الرضا عليه‌السلام قال : سألته عن قول الله : (وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى) قال : الخمس لله وللرسول وهو لنا.

١١٥

عن الحلبي عن ابى عبد الله عليه‌السلام في الرجل من أصحابنا في لوائهم فيكون ـ معهم فيصيب غنيمة قال : يؤدى خمسنا ويطيب له.

١١٦

عن اسحق بن عمار عن ابى عبد الله عليه‌السلام قال : في تسعة عشر من شهر رمضان يلتقي الجمعان ، قلت ما معنى قوله : يلتقي الجمعان قال : يجمع فيها ما يريد من تقديمه وتأخيره وإرادته وقضائه.

١١٧

في كتاب الخصال عن محمد بن مسلم عن ابى جعفر عليه‌السلام قال : الغسل في سبعة عشر موطنا ، ليلة سبعة وعشرين من شهر رمضان وهي ليلة التقى الجمعان ليلة بدر.

١١٨

في تفسير على بن إبراهيم قوله عزوجل : (إِذْ أَنْتُمْ بِالْعُدْوَةِ الدُّنْيا وَهُمْ بِالْعُدْوَةِ الْقُصْوى) يعنى قريشيا حين نزلوا بالعدوة اليمانية ورسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله حين نزل بالعدوة الشامية (وَالرَّكْبُ أَسْفَلَ مِنْكُمْ) وهي العير التي أفلتت.

١١٩

في تفسير العياشي عن أبي عبد الله عليه‌السلام في قوله : (وَالرَّكْبُ أَسْفَلَ مِنْكُمْ) قال : أبو سفيان وأصحابه.

١٢٠

في كتاب مقتل الحسين (ع) لأبي مخنف ان الحسين عليه‌السلام بعد أن بلغه قتل مسلم وهانى ونزوله بالعقبة قال له بعض من حضرنا : فأنشدك الله الا ما رجعت ، فو الله ما تقدم الا على أطراف الا سنة وحرارات السيوف ، وان هؤلاء القوم الذين بعثوا إليك لو كان فيهم صلاح ، لكفوك مؤنة الحرب والقتال ، وطيبوا لك الطريق ، ولكان الوصول إليهم رأيا سديدا ، فالرأى عندنا ان ترجع عنهم ولا تقدم عليهم ، فقال له الحسين عليه‌السلام : صدقت يا عبد الله فيما تقول (وَلكِنْ لِيَقْضِيَ اللهُ أَمْراً كانَ مَفْعُولاً)

١٢١

في مصباح شيخ الطائفة خطبة لأمير المؤمنين عليه‌السلام خطب بها في يوم الغدير وفيها ولم يدع الخلق في بهم صما ولا عميا بكما ، بل جعل لهم عقولا مازجت شواهدهم وتفرقت في هياكلهم حفقها في نفوسهم واستعبد لها حواسهم ، فقرر بها على أسماع ونواظر أفكار وخواطر ألزمهم بها حجته وأراهم بها محجته ، وأنطقهم عما شهدته بالسن ذرية بما قام فيها من قدرته وحكمته ، وبين عندهم بها (لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ وَإِنَّ اللهَ لَسَمِيعٌ عَلِيمٌ) بصير شاهد خبير.

١٢٢

في تفسير على بن إبراهيم : (لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ) قال : يعلم من بقي ان الله عزوجل نصره. قال عز من قايل (وَإِذْ يُرِيكُمُوهُمْ إِذِ الْتَقَيْتُمْ فِي أَعْيُنِكُمْ قَلِيلاً وَيُقَلِّلُكُمْ فِي أَعْيُنِهِمْ) الآية.

١٢٣

في روضة الكافي باسناده الى زرارة عن أبي جعفر عليه‌السلام قال : كان إبليس يوم بدر يقلل المسلمين في أعين الكفار ، ويكثر الكفار في أعين الناس فشد عليه جبرئيل عليه‌السلام بالسيف فهرب منه وهو يقول : يا جبرئيل انى مؤجل حتى وقع في البحر ، قال : فقلت لأبي جعفر عليه‌السلام : لأي شيء يخاف وهو مؤجل؟ قال : يقطع بعض أطرافه.

١٢٤

في مجمع البيان ـ و (إِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ) الآية واختلف في ظهور الشيطان يوم بدر كيف كان؟ فقيل : ان قريشا لما اجتمعت المسير ذكرت الذي بينها وبين بنى بكر بن عبد مناف بن كنانة من الحرب (1) وكاد ذلك أن يثنيهم (2) فجاء إبليس في جند من الشياطين فتبدى لهم في صورة سراقة بن مالك بن جشعم الكناني ثم المدلجي وكان من أشراف كنانة (وَقالَ لا غالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ وَإِنِّي جارٌ لَكُمْ) اى مجيركم من كنانة ، فلما رأى إبليس الملائكة نزلوا من السماء وعلم انه لا طاقة له بهم (نَكَصَ عَلى عَقِبَيْهِ) عن ابن عباس والسدي والكلبي وغيرهم ، وقيل : انهم لما التقوا كان إبليس في صف المشركين آخذا بيد الحارث ابن هشام فنكص على عقبيه فقال له الحارث : يا سراقة أتخذ لنا على هذه الحال؟ فقال له : (إِنِّي أَرى ما لا تَرَوْنَ) فقال : والله ما نرى الا جعاسيس يثرب (3) فدفع في صدر الحارث وانطلق وانهزم الناس ، فلما قدموا مكة قالوا : هزم الناس

(١) وفي بعض النسخ «بن الحارث» مكان «من الحرب» ولا تخلو احدى النسختين من التصحيف.

(٢) ثناه تثنية : جعله اثنين ، وهذا كناية وأراد التفريق والتشتت الى فرقتين أو أكثر.

(٣) جماسيس جمع الجعسوس : القصير الدميم. سراقة فبلغ ذلك سراقة فقال : والله ما شعرت بمسيركم حتى بلغني هزيمتكم فقالوا : انك أتيتنا يوم كذا فحلف لهم ، فلما أسلموا وعلموا ان ذلك كان الشيطان عن الكلبي وروى ذلك عن ابى جعفر وأبى عبد الله عليهما‌السلام. قال مؤلف هذا الكتاب «عفي عنه» قد سبق لهذه الآية بيان عن على بن إبراهيم في القصة أوائل هذه السورة.

١٢٥

في تفسير العياشي عن عمرو بن أبى المقدام عن أبيه عن على بن الحسين عليهما‌السلام قال : لما عطش القوم يوم بدر انطلق على عليه‌السلام بالقربة يستقى وهو على القليب (1) إذ جاءت ريح شديدة ثم مضت ، فلبث ما بدا له ثم جاءت ريح ، اخرى ثم مضت ، ثم جائته اخرى كاد أن يشغله وهو على القليب ، ثم جلس حتى مضى ، فلما رجع الى رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله أخبره بذلك فقال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : اما الريح الاول جبرئيل مع ألف من الملائكة والثانية فيها ميكائيل مع ألف من الملائكة والثالثة فيها إسرافيل مع ألف من الملائكة وقد سلموا عليك وهو مدد لنا ، وهم الذين رآهم إبليس فنكص على عقبيه يمشى القهقرى حين يقول : (إِنِّي أَرى ما لا تَرَوْنَ إِنِّي أَخافُ اللهَ وَاللهُ شَدِيدُ الْعِقابِ). قال مؤلف هذا الكتاب «عفي عنه» قوله عزوجل (إِذْ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ غَرَّ هؤُلاءِ دِينُهُمْ) قد سبق له بيان عن على بن إبراهيم في القصة أوائل هذه السورة.

١٢٦

في تفسير العياشي أبو على المحمودي عن أبيه رفعه في قول الله : (يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبارَهُمْ) قال : انما أرادوا أستاههم (2) ان الله كريم يكنى.

١٢٧

في مجمع البيان روى مجاهد ان رجلا قال للنبي صلى‌الله‌عليه‌وآله انى حملت على رجل من المشركين فذهبت لأضربه فندر (3) رأسه فقال : سبقك اليه الملائكة قال عز من قائل (ذلِكَ بِأَنَّ اللهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّراً نِعْمَةً أَنْعَمَها عَلى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا

(١) القليب : البئر قبل أن تطوى.

(٢) استاه جمع الاست.

(٣) ندر الشيء : سقط. ما بأنفسهم).

١٢٨

في أصول الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد وعلى بن إبراهيم عن أبيه جميعا عن ابن محبوب عن الهيثم بن واقد الجزري قال : سمعت أبا عبد الله عليه‌السلام يقول : ان الله عزوجل بعث نبيا من أنبيائه الى قومه وأوحى اليه ان قل لقومك انه ليس من أهل قرية ولا ناس كانوا على طاعتي فأصابهم فيها سراء فتحولوا عما أحب الى ما اكره الا تحولت لهم عما يحبون الى ما يكرهون ، وليس من أهل قرية ولا أهل بيت كانوا على معصيتي فأصابهم فيها ضراء فتحولوا عما اكره الى ما أحب الا تحولت لهم عما يكرهون الى ما يحبون ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

١٢٩

محمد بن يحيى وابو على الأشعري عن الحسين بن اسحق عن على بن مهزيار عن حماد بن عيسى عن ابى عمر والمداينى عن ابى عبد الله عليه‌السلام قال : سمعته يقول : كان ابى عليه‌السلام يقول : ان الله قضى قضاء حتما الا ينعم على العبد فيسلبها إياه حتى يحدث العبد ذنبا يستحق بذلك النقمة.

١٣٠

محمد بن يحيى عن احمد بن محمد عن محمد بن سنان عن سماعة قال : سمعت أبا عبد الله عليه‌السلام يقول : ما أنعم الله على عبد بنعمة فسلبها إياه حتى يذنب ذنبا يستحق بذلك السلب.

١٣١

في نهج البلاغة قال عليه‌السلام : وليس شيء ادعى الى تغيير نعم الله وتعجيل نقمته من اقامة على ظلم فان الله سميع دعوة المظلومين (1) وهو للظالمين بالمرصاد وقال عليه‌السلام أيضا (2) : إياك والدماء وسفكها بغير حلها ، فانه ليس شيء أدعى لنقمة ولا أعظم لتبعة ولا أحرى بزوال نعمة وانقطاع مدة من سفك الدماء بغير حقها.

١٣٢

في تفسير على بن إبراهيم : حدثنا جعفر بن أحمد قال : حدثنا عبد الكريم بن عبد الرحيم عن محمد بن على عن محمد بن الفضيل عن أبى حمزة عن أبى جعفر عليه‌السلام

(١) وفي المصدر «فان الله يسمع دعوة المضطهدين».

(٢) هذا وما قبله من جملة ما كتبه عليه‌السلام الى الأشتر النخعي رحمه‌الله لما ولّاه على مصر وهو أطول عهد لكتبه وأجمعه للمحاسن. في قوله : (إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللهِ الَّذِينَ كَفَرُوا فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ) قال أبو جعفر عليه‌السلام : نزلت في بنى امية فهم اشر خلق الله ، هم الذين كفروا في باطن القرآن.

١٣٣

في تفسير العياشي عن جابر عن أبى جعفر عليه‌السلام قال : سألته عن هذه ـ الآية : (إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللهِ الَّذِينَ كَفَرُوا فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ) قال : نزلت في بنى امية هم شر خلق الله هم الذين كفروا في بطن القرآن ، وهم الذين لا يؤمنون هم شر خلق الله.

١٣٤

في تفسير على بن إبراهيم قوله : (وَإِمَّا تَخافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلى سَواءٍ) قال : نزلت في معاوية لما خان أمير المؤمنين عليه‌السلام.

١٣٥

في كشف المحجة لابن طاوس (ره) عن أمير المؤمنين عليه‌السلام حديث طويل وفيه : فقدمت البصرة وقد اتسقت الى الوجوه كلها الا الشام ، فأحببت ان اتخذ الحجة واقضى العذر ، وأخذت بقول الله : (وَإِمَّا تَخافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلى سَواءٍ) فبعثت جرير بن عبد الله الى معاوية معذرا اليه متخذا للحجة عليه ، فرد كتابي وجحد حقي في دفع بيعتي.

١٣٦

في أصول الكافي عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن بعض أصحابه عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : ثلث من كن فيه كان منافقا وان صام وصلى وزعم انه مسلم ، من إذا اؤتمن خان ، وإذا حدث كذب ، وإذا وعد اخلف ، ان الله عزوجل قال في كتابه : (إِنَّ اللهَ لا يُحِبُّ الْخائِنِينَ) وقال : (أَنَّ لَعْنَتَ اللهِ عَلَيْهِ إِنْ كانَ مِنَ الْكاذِبِينَ) وفي قوله تعالى : (وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ إِسْماعِيلَ إِنَّهُ كانَ صادِقَ الْوَعْدِ وَكانَ رَسُولاً نَبِيًّا).

١٣٧

في الكافي محمد بن يحيى عن عمران بن موسى عن الحسن بن طريف عن عبد الله بن المغيرة رفعه قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله في قول الله عزوجل : (وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِباطِ الْخَيْلِ) قال : الرمي.

١٣٨

في من لا يحضره الفقيه وقال عليه‌السلام في قول الله عزوجل (وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ) قال : منه الخضاب بالسواد.

١٣٩

في تفسير العياشي عن محمد بن عيسى عمن ذكره عن ابى عبد الله عليه‌السلام في قول الله : (وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ) قال : سيف ونرس.

١٤٠

في تفسير على بن إبراهيم قوله : (وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ) قال : السلاح.

١٤١

في مجمع البيان وروى عن عقبة بن عامر عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله ان القوة رمى.

١٤٢

وروى عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله : وارتبطوا الخيل فان ظهورها لكم عز وأجوافها كنز.

١٤٣

في أصول الكافي الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن محمد بن جمهور عن صفوان عن ابن مسكان عن الحلبي عن ابى عبد الله عليه‌السلام في قوله عزوجل (وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَها) قلت : ما السلم؟ قال : الدخول في أمرنا. قال مؤلف هذا الكتاب «عفي عنه» : قد سبق لهذه الآية بيان عن على بن إبراهيم في القصة في اوايل هذه السورة.

١٤٤

في تفسير على بن إبراهيم قوله : (وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَها) قال : هي منسوخة بقوله : (فَلا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ وَاللهُ مَعَكُمْ) وقوله : (وَإِنْ يُرِيدُوا أَنْ يَخْدَعُوكَ فَإِنَّ حَسْبَكَ اللهُ هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ ، لَوْ أَنْفَقْتَ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً ما أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلكِنَّ اللهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ) قال : نزلت في الأوس والخزرج.

١٤٥

وفي رواية ابى الجارود عن ابى جعفر عليه‌السلام قال : ان هؤلاء قوم كانوا معه من قريش ، فقال الله : (فَإِنَّ حَسْبَكَ اللهُ هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنْفَقْتَ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً ما أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلكِنَّ اللهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) فهم الأنصار كان بين الأوس والخزرج حرب شديد وعداوة في الجاهلية ، فألف الله بين قلوبهم ونصر بهم نبيه فالذين (أَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ) فهم الأنصار خاصة.

١٤٦

في مجمع البيان (هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ) وأراد بالمؤمنين الأنصار وهم الأوس والخزرج عن ابى جعفر عليه‌السلام.

١٤٧

في أمالي شيخ الطائفة باسناده الى أمير المؤمنين عليه‌السلام قال : سمعت رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله يقول : المؤمن غر كريم ، والفاجر خبث لئيم ، وخير المؤمنين من كان تألفه للمؤمنين ، ولا خير فيمن لا يألف ولا يؤلف.

١٤٨

قال : وسمعت رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله يقول : شرار الناس من يبغض المؤمنين وتبغضه قلوبهم المشاؤن بالنميمة المفرقون بين الأحبة ، الباغون للناس العيب أولئك لا ينظر الله إليهم ولا يزكيهم يوم القيمة ، ثم تلا صلى‌الله‌عليه‌وآله : (هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ).

١٤٩

في نهج البلاغة قال عليه‌السلام : وبلغ رسالات ربه فلم به الصدع ، ورتق به الفتق ، والف [به الشمل] بين ذوي الأرحام بعد العداوة الواغرة في الصدور ، والضغائن القادحة في القلوب (1).

١٥٠

في تفسير العياشي عن أمير المؤمنين عليه‌السلام حديث طويل يقول في آخره : وقد أكره على بيعة أبى بكر مغضبا : اللهم انك تعلم ان النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله قد قال لي : ان تموا عشرين فجاهدهم ، وهو قولك في كتابك (إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ) قال : وسمعته يقول : اللهم فإنهم لم يتموا عشرين حتى قالها ثلثا ثم انصرف.

١٥١

عن فرات بن أحنف عن بعض أصحابه عن على بن أبى طالب عليه‌السلام انه قال : ما نزل بالناس أزمة (2) قط الا كان شيعتي فيها أحسن حالا ، وهو قول الله : (الْآنَ خَفَّفَ اللهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفاً).

١٥٢

عن الحسين بن صالح قال : سمعت أبا عبد الله عليه‌السلام يقول : كان على صلوات الله عليه يقول : من فر من رجلين في القتال من الزحف فقد فر من الزحف ، ومن فر من ثلثة رجال في القتال من الزحف فلم يفر.

(١) لم به : جمع. والصدق : الشق والعداوة الواغرة : ذات الوغرة وهي شدة الحر : والضغائن : الأحقاد. والقادحة في القلوب كأنها تقدح النار فيها.

(٢) الازمة : الشدة. القحط.

١٥٣

في الكافي على بن إبراهيم عن أبيه عن هارون بن مسلم عن مسعدة بن صدقة عن ابى عبد الله عليه‌السلام حديث طويل يقول فيه : أما علمتم ان الله عزوجل قد فرض على المؤمنين في أول الأمر ان يقاتل الرجل منهم عشرة من المشركين ، ليس له ان يولى وجهه عنهم ، ومن ولاهم يومئذ دبره فقد تبوء مقعده من النار ، ثم حولهم رحمة منه لهم ، فصار الرجل منهم عليه ان يقاتل رجلين من المشركين تخفيفا من الله عزوجل للمؤمنين ففسح الرجلان العشرة.

١٥٤

في مجمع البيان وعن ابن عباس قال : لما امسى رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله يوم بدر والناس محبوسون بالوثاق بات ساهرا أول الليل ، فقال له أصحابه : ما لك لا تنام؟ قال : سمعت أنين عمى عباس في وثاقه فأطلقوه فسكت فنام رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله.

١٥٥

وروى عبيدة السلماني (1) عن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله انه قال لأصحابه يوم بدر في الأسارى : ان شئتم قتلتموهم وان شئتم فاديتموهم واستشهد منكم بعدتهم ، وكانت الأسارى سبعين ، فقالوا : بل نأخذ الفداء ونتمتع به ونتقوى به على عدونا ويستشهد منا بعدتهم ، قال عبيدة : طلبوا الخيرتين كلتيهما ، فقتل منهم يوم أحد سبعون.

١٥٦

وقال أبو جعفر عليه‌السلام : كان الفداء يوم بدر عن كل رجل من المشركين بأربعين أوقية والاوقية أربعون مثقالا الا العباس ، فان فدائه مائة أوقية ، وكان أخذ منه حين أسر عشرون أوقية ذهبا ، فقال النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله : ذلك غنيمة ففاد نفسك وإبني أخيك نوفلا وعقيلا فقال : ليس معى شيء ، فقال أين الذهب الذي سلمته الى أم الفضل وقلت لها : ان حدث بى حدث فهو لك وللفضل وعبد الله وقثم؟ فقال : من أخبرك بهذا؟ قال : الله تعالى ، فقال : اشهد انك رسول الله ، ما اطلع على هذا أحدا الا الله تعالى قال مؤلف هذا الكتاب «عفي عنه» قوله عزوجل : (ما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ

(١) وفي جملة من النسخ «أبو عبيدة» ولكن الصحيح ما اخترناه قال ابن حجر في تهذيب التهذيب عبيدة بن عمرو السلماني المرادي وذكر وفاته سنت 73 وقيل 74. «انتهى» وعن لب اللباب ان السلماني نسبة الى سلمان مدينة بآذربيجان. أَسْرى) ـ الآية نقلنا عن على بن إبراهيم في تفسير قوله تعالى : (كَما أَخْرَجَكَ رَبُّكَ) له زيادة بيان فليطلب هناك.

١٥٧

في روضة الكافي على بن إبراهيم عن أبيه عن ابن ابى عمير عن معاوية بن عمار عن أبى عبد الله عليه‌السلام قال : سمعته يقول في هذه الآية : (يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنَ الْأَسْرى إِنْ يَعْلَمِ اللهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْراً يُؤْتِكُمْ خَيْراً مِمَّا أُخِذَ مِنْكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ) قال : نزلت في العباس وعقيل ونوفل ، وقال : ان رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله نهى يوم بدر ان يقتل أحد من بنى هاشم وابو البختري ، فأسروا فأرسل عليا عليه‌السلام فقال انظر من هاهنا من بنى هاشم ، قال : فمر على عليه‌السلام على عقيل بن ابى طالب كرم الله وجهه فحاد عنه (1) فقال له : يا ابن أم على اما والله لقد رأيت مكاني ، قال : فرجع الى رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله وقال : هذا ابو الفضل في يد فلان ، وهذا عقيل في يد فلان وهذا نوفل بن حارث في يد فلان ، فقام رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله (2) حتى انتهى الى عقيل ، فقال له : يا أبا يزيد قتل ابو جهل؟ قال : اذن لا تنازعون في تهامة فقال : ان كنتم أثخنتم القوم والا فاركبوا أكتافهم ، قال : فجيء بالعباس فقيل له : أفد نفسك وافد ابن أخيك ، فقال : يا محمد تتركني أسأل قريشا في كفي؟ فقال : أعط ما خلفت عند أم الفضل وقلت لها : ان أصابني في وجهي هذا شيء فأنفقيه على ولدك ونفسك ، فقال له : يا ابن أخى من أخبرك بهذا؟ فقال : أتاني جبرئيل من عند الله عن ذكره ، فقال ومحلوفه (3) ما علم بهذا أحد الا انا وهي ، اشهد انك رسول الله ، قال : فرجع الأسارى كلهم [مشركين] الا العباس وعقيل ونوفل كرم الله وجوههم ، وفيهم نزلت هذه الآية (قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنَ الْأَسْرى إِنْ يَعْلَمِ اللهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْراً) الى آخر الآية.

١٥٨

في قرب الاسناد للحميري باسناده عن أبى جعفر عن أبيه عليهما‌السلام قال : أتى النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله بمال ، فقال للعباس : يا عباس ابسط رداءك وخذ من هذا المال

(١) حاد عنه : مال.

(٢) من أسماء مكة المعظمة.

(٣) ومحلوفه اى اقسم بالذي يقسم به في شرع محمد (ص) وحاصله «والله». ـ طرفا (1) فبسط ردائه فأخذ منه طائفة ثم قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : هذا من الذي قال الله تبارك وتعالى : (يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنَ الْأَسْرى إِنْ يَعْلَمِ اللهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْراً يُؤْتِكُمْ خَيْراً مِمَّا أُخِذَ مِنْكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ) (2) قال مؤلف هذا الكتاب «عفي عنه» قوله عزوجل (وَإِنْ يُرِيدُوا خِيانَتَكَ فَقَدْ خانُوا اللهَ مِنْ قَبْلُ فَأَمْكَنَ مِنْهُمْ) الآية قد سبق فيما نقلنا عن على بن إبراهيم من تفسير قوله عزوجل : (كَما أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ).

١٥٩

في عيون الاخبار في باب جمل من اخبار موسى بن جعفر عليه‌السلام مع هارون الرشيد ومع موسى بن المهدي حديث طويل بينه وبين هارون وفيه قال : فلم ادعيتم انكم ورثتم النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله والعم يحجب ابن العم وقبض رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله وقد توفي ابو طالب عليه‌السلام قبله ، والعباس عمه حي؟ فقلت له : ان راى أمير المؤمنين ان يعفيني من هذه المسئلة ويسألني عن كل باب سواه يريد ، فقال : لا أو تجيب ، فقلت : فآمنى قال : قد آمنتك قبل الكلام فقلت : ان في قول على بن ابى طالب عليه‌السلام انه ليس مع ولد الصلب ذكرا كان أو أنثى لأحد سهم الا للأبوين والزوج والزوجة ، ولم يثبت للعم مع ولد الصلب ميراث ، ولم ينطق به الكتاب الا ان تيما وعديا (3) وبنى امية قالوا : العم والد ، رأيا منهم بلا حقيقة ولا اثر عن الرسول صلى‌الله‌عليه‌وآله الى ان قال عليه‌السلام قال : زدني يا موسى ، قلت : المجالس بالأمانات وخاصة مجلسك؟ فقال : لا بأس عليك ، فقلت : ان النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله لم يورث من لم يهاجر ، ولا اثبت له ولاية حتى يهاجر ، فقال : ما حجتك فيه؟ فقلت قول الله تعالى : (وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهاجِرُوا ما لَكُمْ مِنْ وَلايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهاجِرُوا) وان عمى العباس لم يهاجر ، فقال : أسئلك يا موسى هل أفتيت

(١) الطرف ـ محركة ـ : طائفة من الشيء.

(٢) «في تفسير العياشي عن على بن أسباط انه سمع أبا الحسن الرضا عليه‌السلام يقول : قال أبو عبد الله عليه‌السلام : أتى النبي (ص) بمال وذكر الى آخر ما في قرب الاسناد سواء. منه عفى عنه» (عن هامش بعض النسخ)

(٣) المراد من التيم والعدى أبو بكر وعمر. ـ بذلك أحدا من أعدائنا أم أخبرت أحدا من الفقهاء في هذه المسئلة شيء؟ فقلت : اللهم لا ، وما سألنى عنها الا أمير المؤمنين.

١٦٠

في تفسير العياشي عن زرارة وحمران ومحمد بن مسلم عن أبي جعفر وأبي عبد الله (ع) قال : سئلتهما عن قوله : (وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهاجِرُوا ما لَكُمْ مِنْ وَلايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهاجِرُوا)؟ قال : ان أهل مكة لا يولون (1) أهل المدينة.

١٦١

في مجمع البيان (ما لَكُمْ مِنْ وَلايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهاجِرُوا) وروى عن أبي جعفر عليه‌السلام : انهم كانوا يتوارثون بالمواخاة الاولى.

١٦٢

في تفسير على بن إبراهيم قوله : (وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهاجِرُوا ما لَكُمْ مِنْ وَلايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهاجِرُوا وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ إِلَّا عَلى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثاقٌ) فانها نزلت في الاعراب ، وذلك ان رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله صالحهم على أن يدعهم في ديارهم ولا يهاجروا الى المدينة وعلى انه إذا أرادهم رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله غزا بهم ، وليس لهم في الغنيمة شيء وأوجبوا على النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله ان أرادهم الاعراب من غيرهم أو دهاهم دهم (2) من عدوهم ان ينصرهم الا على قوم بينهم وبين الرسول عهد وميثاق الى مدة.

١٦٣

في من لا يحضره الفقيه وروى محمد بن الوليد عن الحسين بن بشار قال كتبت الى أبى جعفر عليه‌السلام في رجل خطب الى؟ فكتب : من خطب إليكم فرضيتم دينه وأمانته كائنا من كان فزوجوه و (إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسادٌ كَبِيرٌ).

١٦٤

في أصول الكافي على بن إبراهيم عن محمد بن عيسى عن يونس عن الحسين بن ثوير بن أبى فاختة عن أبى عبد الله عليه‌السلام قال : لا تعود الامامة في أخوين بعد الحسن والحسين [أبدا] ، انما جرت من على بن الحسين كما قال الله تبارك وتعالى (وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللهِ) فلا تكون بعد على بن الحسين

(١) وفي المصدر «لا يرثون» بدل «لا يولون» ومرجع المعنى واحد.

(٢) دهاه : أصابه. والدهم : الغائلة من امر عظيم. والجماعة الكثيرة. ولعل الصحيح «أو دهمهم دهم». ـ الا في الأعقاب وأعقاب الأعقاب.

١٦٥

على بن إبراهيم عن محمد بن عيسى عن يونس وعلى بن محمد عن سهل بن زياد ابى سعيد عن محمد بن عيسى عن يونس عن ابن مسكان عن أبى بصير عن أبى عبد الله عليه‌السلام حديث طويل يقول فيه عليه‌السلام : فلما مضى على عليه‌السلام كان الحسن أولى بها لكبره ، فلما توفي لم يستطع أن يدخل ولده ولم يكن ليفعل ذلك ، والله عزوجل يقول : (وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللهِ) فيجعلها في ولده إذا لقال الحسين عليه‌السلام أمر الله بطاعتي كما أمر بطاعتك وطاعة أبيك ، وبلغ في رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله كما بلغ فيك وفي أبيك ، وأذهب الله عنى الرجس كما أذهب عنك وعن أبيك ، فلما صارت الى الحسين لم يكن أحد من أهل بيته يستطيع أن يدعى عليه كما كان هو يدعى على أخيه وعلى أبيه ، ولو أراد أن يصرفا الأمر عنه ولم يكونا ليفعلا ، ثم صارت حتى أفضت الى (1) الحسين عليه‌السلام فجرى تأويل هذه الآية (وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللهِ) ثم صارت من بعد الحسين لعلى بن الحسين ، ثم صارت من بعد على بن الحسين الى محمد بن على ، وقال : الرجس هو الشك والله لا نشك بربنا أبدا.

١٦٦

محمد بن الحسن عن سهل بن زياد عن محمد بن عيسى عن صفوان بن يحيى عن صباح الأزرق عن أبى بصير قال : قلت لأبي جعفر عليه‌السلام : ان رجلا من المختارية لقيني فزعم ان محمد بن الحنفية امام ، فغضب أبو جعفر عليه‌السلام ثم قال أفلا قلت له؟ قال : قلت لا والله ما دريت ما أقول ، قال : أفلا قلت له : ان رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله أوصى الى على والحسن والحسين عليهما‌السلام ، فلما مضى على أوصى الى الحسن والحسين عليهم‌السلام ، ولو ذهب يزويها عنهما لقالا له : نحن وصيان مثلك ولم يكن ليفعل ذلك ، وأوصى الحسن الى الحسين ولو ذهب يزويها عنه لقال له : انا وصى مثلك من رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ومن أبى ولم يكن ليفعل ذلك قال الله عزوجل : (وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ) هي فينا وفي أبنائنا.

١٦٧

في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده الى محمد بن قيس

(١) وفي المصدر «حين أفضت» مكان «حتى أفضت». ـ عن ثابت الثمالي عن على بن الحسين بن على بن أبى طالب عليه‌السلام انه قال : فينا نزلت هذه الآية : (وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللهِ).

١٦٨

في كتاب علل الشرائع باسناده الى عبد الرحمان بن كثير قال قلت لأبي عبد الله عليه‌السلام : ما عنى الله عزوجل بقوله تعالى (يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً) قال : نزلت هذه الآية في النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله وأمير المؤمنين والحسن والحسين وفاطمة عليهم‌السلام ، فلما قبض الله عزوجل نبيه صلى‌الله‌عليه‌وآله كان أمير المؤمنين عليه‌السلام ثم الحسن ثم الحسين عليهم‌السلام ، ثم وقع تأويل هذه الآية : (وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللهِ) وكان على بن الحسين عليه‌السلام ، ثم جرت في الائمة من ولده الأوصياء عليهم‌السلام ، فطاعتهم طاعة الله ومعصيتهم معصية الله عزوجل.

١٦٩

وباسناده الى عبد الأعلى بن أعين قال : سمعت أبا عبد الله عليه‌السلام يقول : ان الله عزوجل خص عليا عليه‌السلام بوصية رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله وما يصيبه له ، فأقر الحسن والحسين بذلك ، ثم وصيته للحسن وتسليم الحسين ذلك حتى أفضى الأمر الى الحسين لا ينازعه فيه أحد ، لأنه ليس لأحد من السابقة مثل ما له ، واستحقها على بن الحسين عليه‌السلام لقول الله عزوجل : (وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللهِ) فلا يكون بعد على بن الحسين عليهما‌السلام الا في الأعقاب وأعقاب الأعقاب.

١٧٠

في نهج البلاغة من كتاب له عليه‌السلام الى معاوية : وكتاب الله يجمع لنا ما شذ عنا وهو قوله سبحانه : (وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللهِ) وقوله تعالى : (إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْراهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاللهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ) فنحن مرة اولى بالقرابة ، وتارة اولى بالطاعة.

١٧١

في كتاب الاحتجاج للطبرسي «رحمه‌الله» وروى عبد الله بن الحسن باسناده عن آبائه عليه‌السلام انه لما اجمع ابو بكر على منع فاطمة فدك ، وبلغها ذلك جاءت اليه وقالت : يا ابن ابى قحافة أفي كتاب الله ان ترث أباك ولا أرث ابى (لَقَدْ جِئْتِ شَيْئاً فَرِيًّا)؟ أفعلى عمد تركتم كتاب الله وراء ظهوركم إذ يقول : (وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللهِ) والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

١٧٢

وفيه خطبة لأمير المؤمنين عليه‌السلام وفيها قال الله عزوجل : (إِنَّ أَوْلَى ـ النَّاسِ بِإِبْراهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهذَا النَّبِيُّ) وقال عزوجل : (وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللهِ) فنحن أولى الناس بإبراهيم ، ونحن ورثناه ونحن أولوا الأرحام الذين ورثنا الكعبة ونحن آل إبراهيم.

١٧٣

في تفسير العياشي عن عبد الله بن سنان عن أبى عبد الله عن أبيه عن آبائه عليهم‌السلام قال : دخل على عليه‌السلام على رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله في مرضه وقد أغمي عليه ورأسه في حجر جبرئيل عليه‌السلام ، وجبرئيل على صورة دحية الكلبي ، فلما دخل على عليه‌السلام قال له جبرئيل : دونك رأس ابن عمك فأنت أحق به منى ، لان الله يقول في كتابه : (وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللهِ) فجلس على عليه‌السلام وأخذ رأس رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله فوضعه في حجره ، فلم يزل رأس رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله في حجره حتى غابت الشمس وان رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله أفاق فرفع رأسه ، فنظر الى على عليه‌السلام فقال : يا على اين جبرئيل؟ فقال : يا رسول الله ما رأيت الا دحية الكلبي دفع الى رأسك وقال : يا على دونك رأس ابن عمك فأنت أحق به منى ، لان الله تعالى يقول : (وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللهِ) فجلست وأخذت رأسك فلم يزل في حجري حتى غابت الشمس ، فقال له رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : أفصليت العصر؟ قال : لا ، قال : فما منعك ان تصلى؟ فقال : قد أغمي عليك وكان رأسك في حجري فكرهت ان أشق عليك يا رسول الله ، وكرهت ان أقوم وأصلي وأضع رأسك ، فقال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله اللهم ان عليا كان في طاعتك وطاعة رسولك حتى فاتته صلوة العصر ، اللهم فرد عليه الشمس حتى يصلى العصر في وقتها قال : فطلعت الشمس فصارت في وقت العصر بيضاء نقية ، ونظر إليها أهل المدينة وان عليا قام وصلى ، فلما انصرف غابت الشمس وصلوا المغرب.

١٧٤

في تفسير على بن إبراهيم ثم قال : (وَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْ بَعْدُ وَهاجَرُوا وَجاهَدُوا مَعَكُمْ فَأُولئِكَ مِنْكُمْ وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللهِ) قال : نسخت قوله : (وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ).

١٧٥

في الكافي على بن إبراهيم عن أبيه عن ابن ابى نجران عن عاصم بن ـ حميد عن محمد بن قيس عن ابى جعفر عليه‌السلام قال : قضى أمير المؤمنين عليه‌السلام في خالة جاءت تخاصم في مولى رجل ، فقرأ هذه الآية : (وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللهِ) فدفع الميراث الى الخالة ولم يعط المولى.

١٧٦

ابو على الأشعري عن محمد بن عبد الجبار عن صفوان بن يحيى عن عبد الله بن سنان قال : سمعت أبا عبد الله عليه‌السلام يقول : كان على عليه‌السلام إذا مات مولى له وترك قرابة له يأخذ من ميراثه شيئا ويقول : (وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللهِ).

١٧٧

في من لا يحضره الفقيه وروى احمد بن محمد بن عيسى عن محمد بن سهل عن الحسن بن الحكم عن ابى جعفر عليه‌السلام انه قال في رجل ترك خالتيه ومواليه قال : (وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ) المال بين الخالتين.

١٧٨

وروى احمد بن محمد بن ابى نصر عن الحسن بن موسى الخياط عن الفضيل بن يسار قال : سمعت أبا جعفر عليه‌السلام يقول : لا والله ما ورث رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله العباس ولا على ولا ورثته الا فاطمة عليها‌السلام ، وما كان أخذ على عليه‌السلام السلاح وغيره الا لأنه قضى عنه دينه ، ثم قال : (وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللهِ).

١٧٩

في الكافي على بن إبراهيم عن محمد بن عيسى عن يونس عن ابى بصير عن ابى جعفر عليه‌السلام قال : الخال والخالة يرثان إذا لم يكن معهما أحد ، ان الله يقول : (وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللهِ).

١٨٠

حميد بن زياد عن الحسن بن محمد بن سماعة عن وهيب عن ابن بصير عن ابى جعفر عليه‌السلام قال : سمعته يقول : الخال والخالة يرثان إذا لم يكن معهما أحد يرث غيرهما ، ان الله يقول : (وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللهِ).

١٨١

في تفسير العياشي عن ابى بصير عن أبي جعفر الباقر عليه‌السلام قال : الخال والخالة يرثون إذا لم يكن معهم أحد غيرهم ، ان الله يقول : (وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللهِ) إذا التقت القرابات فالسابق أحق بالميراث من قرابته.

١٨٢

عن زرارة عن أبي جعفر عليه‌السلام قول الله عزوجل : (وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ ـ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللهِ) ان بعضهم اولى بالميراث من بعض ، لان أقربهم اليه اولى به.

١٨٣

عن ابن سنان عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : لما اختلف على بن ابى طالب عليه‌السلام وعثمان بن عفان في الرجل يموت وليس له عصبة يرثونه وله ذو قرابة لا يرثونه ليس له سهم مفروض؟ فقال على عليه‌السلام : ميراثه لذوي قرابته لان الله تعالى يقول : (وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللهِ) وقال عثمان : اجعل ميراثه في بيت مال المسلمين ، ولا يرثه أحد من قرابته.

١٨٤

عن سليمان بن خالد عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال كان على عليه‌السلام لا يعطى الموالي شيئا مع ذي رحم سميت له فريضة أم لم تسم له فريضة وكان يقول : (وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللهِ إِنَّ اللهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) قد علم مكانهم فلم يجعل لهم مع اولى الأرحام حيث قال : (وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللهِ).