۞ نور الثقلين

سورة المائدة، آية ٣٢

التفسير يعرض الآية ٣٢

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن تفسير شبر التبيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

مِنۡ أَجۡلِ ذَٰلِكَ كَتَبۡنَا عَلَىٰ بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ أَنَّهُۥ مَن قَتَلَ نَفۡسَۢا بِغَيۡرِ نَفۡسٍ أَوۡ فَسَادٖ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ ٱلنَّاسَ جَمِيعٗا وَمَنۡ أَحۡيَاهَا فَكَأَنَّمَآ أَحۡيَا ٱلنَّاسَ جَمِيعٗاۚ وَلَقَدۡ جَآءَتۡهُمۡ رُسُلُنَا بِٱلۡبَيِّنَٰتِ ثُمَّ إِنَّ كَثِيرٗا مِّنۡهُم بَعۡدَ ذَٰلِكَ فِي ٱلۡأَرۡضِ لَمُسۡرِفُونَ ٣٢

۞ التفسير

نور الثقلين

١٤١

قال: وحدثني أبي عن عثمان بن عيسى عن أبي أيوب عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام قال: كنت جالسا معه في المسجد الحرام فإذا طاوس في جانب الحرم يحدث أصحابه حتى قال: أتدري أي يوم قتل نصف الناس؟فأجابه أبو جعفر عليه السلام فقال: أو ربع الناس يا طاوس فقال: أو ربع الناس فقال: تدرى ما صنع بالقاتل؟فقلت: ان هذه لمسألة، فلما كان من الغد غدوت على أبى جعفر عليه السلام فوجدته قد لبس ثيابه وهو قاعد على الباب ينتظر الغلام أن يسرج له، فاستقبلني بالحديث قبل أن أسأله فقال: ان بالهند أو من وراء الهند رجل معقول برجل أي واحدة يلبس المسح ( 19 ) موكل به عشرة أنفار كلما مات رجل منهم أخرج أهل القرية بدله فالناس يموتون والعشرة لا ينقصون يستقبلون بوجهه الشمس حين تطلع يديرونه معها حتى تغيب، ثم يصبون عليه في البرد الماء البارد، وفى الحر الماء الحار، قال فمر عليه رجل من الناس فقال له من أنت يا عبد الله؟فرفع رأسه ونظر إليه ثم قال اما أن تكون أحمق الناس واما أن تكون أعقل الناس انى لقائم ههنا منذ قامت الدنيا ما سألني أحد غيرك من أنت، ثم قال يزعمون أنه ابن آدم قال الله عز وجل: من أجل ذلك كتبنا على بني إسرائيل انه من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا ولفظ الآية خاص في بني إسرائيل ومعناه جار في الناس كلهم.

١٤٢

في تفسير العياشي عن جابر عن أبي جعفر عليه السلام قال إن قابيل ابن آدم معلق بقرونه في عين الشمس تدور به حيث دارت في زمهريرها وحميمها إلى يوم القيامة فإذا كان يوم القيامة صيره الله إلى النار.

١٤٣

عن زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال ذكر ابن آدم القابيل قال فقلت له ما حاله امن أهل النار هو؟فقال سبحان الله، الله اعدل من ذلك ان يجمع عليه عقوبة الدنيا وعقوبة الآخرة.

١٤٤

عن عيسى بن عبد الله العلوي عن أبيه عن آبائه عن علي عليهم السلام قال إن ابن آدم الذي قتل أخاه كان قابيل الذي ولد في الجنة.

١٤٥

في كتاب الاحتجاج للطبرسي عن أبان بن تغلب قال قال طاوس اليماني لأبي جعفر عليه السلام هل تعلم أي يوم مات ثلث الناس؟فقال يا أبا عبد الرحمن لم يمت ثلث الناس قط انما أردت ربع الناس، قال وكيف ذلك؟قال كان آدم وحوا وقابيل وهابيل، فقتل قابيل هابيل فذلك ربع الناس، قال صدقت، قال أبو جعفر هل تدرى ما صنع بقابيل قال لا قال علق بالشمس ينضج بالماء الحار إلى أن تقوم الساعة.

١٤٦

عن أمير المؤمنين عليه السلام حديث طويل وفيه قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم من استن بسنة حق كان له أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة، ومن استن بسنة باطل كان عليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة، ولهذا القول من النبي صلى الله عليه وآله وسلم شاهد من كتاب الله وهو قول الله عز وجل في قصة قابيل قاتل أخيه (من أجل ذلك كتبنا على بني إسرائيل انه من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا ومن أحياها فكأنما أحيى الناس جميعا) وللاخبار في هذه المواضع تأويل في الباطن ليس لظاهره ومن هداها لان الهداية هي حياة الأبد، ومن سماه الله حيا لم يمت أبدا انما ينقله من دار محنة إلى دار محنة.

١٤٧

في تفسير علي بن إبراهيم قوله: (ومن أحياها فكأنما أحيى الناس جميعا) قال: من أنقذها من حرق أو غرق أو هدم أو سبع أو كلفة حتى يستغنى، أو أخرجه من فقر إلى غنى وأفضل من ذلك من أخرجها من ضلال إلى هدى، واما قوله: (فكأنما أحيى الناس جميعا) قال: يكون مكانه كمن أحيى الناس جميعا.

١٤٨

في من لا يحضره الفقيه وروى حنان بن سدير عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله عز وجل: (انه من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا) قال: هو واد في جهنم لو قتل الناس جميعا كان فيه، ولو قتل نفسا واحدة كان فيه.

١٤٩

في كتاب معاني الأخبار حدثنا محمد بن الحسن قال: حدثنا الحسين بن الحسن بن ابان عن الحسين بن سعيد عن ابن أبي عمير عن علي بن عقبة عن أبي خالد القماط عن حمران قال: قلت لأبي جعفر عليه السلام: قول الله عز وجل: (من أجل ذلك كتبنا على بني إسرائيل انه من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا) ( 20 )

١٥٠

في الكافي حدثني علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن علي بن عقبة عن أبي خالد القماط عن حمران قال: قلت لأبي جعفر عليه السلام: ما معنى قول الله عز وجل: (من أجل ذلك) ونقل إلى آخر ما نقلنا عن معاني الأخبار، وزاد متصلا بآخره: انما كان يدخل ذلك المكان، قلت: فإنه قتل آخر؟قال: يضاعف عليه.

١٥١

علي بن إبراهيم عن أبيه ومحمد بن إسماعيل عن الفضل بن شاذان جميعا عن حماد بن عيسى عن ربعي بن عبد الله عن محمد بن مسلم قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن قول الله عز وجل: (من قتل نفسا بغير نفس فكأنما قتل الناس جميعا) قال: له في النار مقعد لو قتل الناس جميعا لم ترد الا إلى ذلك المقعد.

١٥٢

في أصول الكافي صالح بن عقبة عن نصر بن قابوس عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لاطعام مؤمن أحب إلى من عتق عشر رقاب وعشر حجج، قال: قلت: عشر رقاب وعشر حجج؟قال: فقال: يا نصران لم تطعموه مات أو تذلونه فيجئ إلى ناصب فيسأله والموت خير له من مسألة الناصب يا نصر من أحيى مؤمنا فكأنما أحيى الناس جميعا، فإن لم تطعموه فقد أمتموه وان أطعمتموه فقد.

١٥٣

عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن خالد عن عثمان بن عيسى عن سماعة عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قلت له: قول الله عز وجل: (من قتل نفسا بغير نفس فكأنما قتل الناس جميعا ومن أحياها فكأنما أحيى الناس جميعا) قال: من أخرجها من ضلال إلى هدى فكأنما أحياها، ومن أخرجها من هدى إلى ضلال فقد قتلها.

١٥٤

عنه عن علي بن الحكم عن أبان بن عثمان عن فضيل بن يسار قال: قلت لأبي جعفر عليه السلام: قول الله عز وجل في كتابه: (ومن أحياها فكأنما أحيى الناس جميعا) قال: من حرق أو غرق، قلت: فمن أخرجها من ضلال إلى هدى؟قال: ذاك تأويلها الأعظم. محمد بن يحيى عن أحمد وعبد الله ابني محمد بن عيسى عن علي بن الحكم عن أبان بن عثمان مثله.

١٥٥

محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن محمد بن خالد عن النضر بن سويد عن يحيى بن عمران الحلبي عن أبي خالد القماط عن حمران قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: أخبرني عن قول الله عز وجل (ومن أحياها فكأنما أحيى الناس جميعا) قال من حرق أو غرق ثم سكت، ثم قال تأويلها الأعظم ان دعاها فاستجاب له، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

١٥٦

في من لا يحضره الفقيه وروى معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام قال من سقى الماء في موضع يوجد فيه الماء كمن أعتق رقبة ومن سقى الماء في موضع لا يوجد فيه الماء كان كمن أحيى نفسا، ومن أحيى نفسا فكأنما أحيى الناس جميعا.

١٥٧

في الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه قال أخبرني بعض أصحابنا رفعه إلى أبى عبد الله عليه السلام قال اتى أمير المؤمنين عليه السلام برجل وجد في خربة وبيده سكين ملطخ بالدم وإذا رجل مذبوح يتشحط في دمه فقال له أمير المؤمنين عليه السلام ما تقول؟قال: يا أمير المؤمنين انا قتلته، قال: اذهبوا به فأقيدوه به، فلما ذهبوا به ليقتلوه به أقبل رجل مسرع فقال: لا تعجلوه وردوه إلى أمير المؤمنين عليه السلام، فردوه فقال: والله يا أمير المؤمنين ما هذا صاحبه أنا قتلته، فقال أمير المؤمنين عليه السلام للأول: ما حملك على اقرارك على نفسك؟فقال: يا أمير المؤمنين وما كنت أستطيع ان أقول وقد شهد على أمثال هؤلاء الرجال فأخذوني وبيدي سكين ملطخة بالدم والرجل يتشحط في دمه وأنا قائم عليه وخفت الضرب، فأقررت وانا رجل كنت ذبحت بجنب هذه الخربة شاة واخذني البول فدخلت الخربة فرأيت الرجل يتشحط في دمه، فقمت معجبا فدخل على هؤلاء فأخذوني فقال أمير المؤمنين عليه السلام، خذوا هذين فاذهبوا بهما إلى الحسن عليه السلام و قولوا له: ما الحكم فيهما؟قال: فذهبوا إلى الحسن عليه السلام وقصوا عليه قصتهما فقال الحسن عليه السلام قولوا لأمير المؤمنين عليه السلام، ان هذا إن كان ذبح ذاك فقد أحيى هذا، وقد قال الله عز وجل (ومن أحياها فكأنما أحيى الناس جميعا) يخلى عنهما وتخرج دية المذبوح من بيت المال.

١٥٨

في مجمع البيان ثم إن كثيرا منهم بعد ذلك في الأرض لمسرفون أي مجاوزون حد الحق بالشرك عن الكلبي وبالقتل عن غيره، والأولى أن يكون عاما في كل مجاوز عن الحق ويؤيده ما روى عن أبي جعفر عليه السلام المسرفون هم الذين يستحلون المحارم ويسفكون الدماء.

(١٩) كذا في النسخ وفى المصدر بعد قوله جميعا هكذا: (وانما قتل واحدا؟فقال: يوضع في موضع من جهنم إليه منتهى شدة عذاب أهلها لو قتل الناس جميعا كان انما يدخل ذلك المكان و لو كان قتل واحدا كان انما يدخل ذلك المكان، قلت: فان قتل آخر؟قال: يضاعف عليه 0 انتهى 0.

(٢٠) أي اختلاس ظاهر قاله الطريحي في المجمع.