مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا وَلَقَدْ جَاء تْهُمْ رُسُلُنَا بِالبَيِّنَاتِ ثُمَّ إِنَّ كَثِيرًا مِّنْهُم بَعْدَ ذَلِكَ فِي الأَرْضِ لَمُسْرِفُونَ (32)
١٤١قال: وحدثنى أبى عن عثمان بن عيسى عن أبى أيوب عن محمد بن مسلم عن أبيجعفر عليه السلام قال: كنت جالسا معه في المسجد الحرام فاذا طاوس في جانب الحرم يحدث أصحابه حتى قال: أتدرى أى يوم قتل نصف الناس؟ فأجابه أبوجعفر عليه السلام فقال: أو ربع الناس يا طاوس فقال: أو ربع الناس فقال: تدرى ما صنع بالقاتل؟ فقلت: ان هذه لمسألة، فلما كان من الغد غدوت على أبى جعفر عليه السلام فوجدته قد لبس ثيابه وهو قاعد على الباب ينتظر الغلام أن يسرج له، فاستقبلنى بالحديث قبل أن اسأله فقال: ان بالهند أومن وراء الهند رجل معقول برجل [ اى واحدة ] يلبس المسح (1) موكل به عشرة أنفار كلمامات رجل منهم أخرج اهل القرية بدله فالناس يموتون والعشرة لاينقصون يستقبلون بوجهه الشمس حين تطلع يديرونه معها حتى تغيب، ثم يصبون عليه في البرد الماء البارد، وفى الحر الماء الحار، قال فمر عليه رجل من الناس فقال له من أنت يا عبدالله؟ فرفع راسه ونظر اليه ثم قال اما ان تكون احمق الناس واما ان تكون اعقل الناس انى لقائم ههنا منذ قامت الدنيا ما سألنى احد غيرك من انت، ثم قال يزعمون انه ابن آدم قال الله عزوجل: من اجل ذلك كتبنا على بنى اسرائيل انه من قتل نفسا بغير نفس اوفساد في الارض فكانما قتل الناس جميعا ولفظ الاية خاص في بنى اسرائيل ومعناه جار في الناس كلهم.
١٤٢في تفسير العياشى عن جابر عن ابيجعفر عليه السلام قال ان قابيل ابن آدم معلق بقرونه في عين الشمس تدور به حيث دارت في مهريرها وحميمها إلى يوم القيامة فاذا كان يوم القيامة صيره الله إلى النار.
١٤٣عن زرارة عن ابى جعفر عليه السلام قال ذكر ابن آدم القابيل قال فقلت له ما حاله امن اهل النار هو؟ فقال سبحان الله، الله اعدل من ذلك ان يجمع عليه عقوبة الدنيا وعقوبة الاخرة.
١٤٤عن عيسى بن عبدالله العلوى عن ابيه عن آبائه عن على عليهم السلام قال ان ابن آدم الذى قتل اخاه كان قابيل الذى ولد في الجنة.
١٤٥في كتاب الاحتجاج للطبرسى عن ابان بن تغلب قال قال طاوس اليمانى لابى جعفر عليه السلام هل تعلم اى يوم مات ثلث الناس؟ فقال يا ابا عبدالرحمن لم يمت ثلث الناس قط انما اردت ربع الناس، قال وكيف ذلك؟ قال كان آدم وحوا وقابيل وهابيل، فقتل قابيل هابيل فذلك ربع الناس، قال صدقت، قال ابوجعفر هل تدرى ماصنع بقابيل قال لاقال علق بالشمس ينضج بالماء الحار إلى ان تقوم الساعة.
١٤٦عن اميرالمؤمنين عليه السلام حديث طويل وفيه قال النبى صلى الله عليه وآله من استن بسنة حق كان له أجرها وأجرمن عمل بها إلى يوم القيامة، ومن استن بسنة باطل كان عليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة، ولهذا القول من النبى صلى الله عليه وآله شاهد من كتاب الله وهو قول الله عزوجل في قصة قابيل قاتل أخيه ( من أجل ذلك كتبنا على بنى اسرائيل انه من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الارض فكانما قتل الناس جميعا ومن أحياها فكانما أحيى الناس جميعا ) وللاخبار في هذه المواضع تأويل في الباطن ليس لظاهره ومن هداها لان الهداية هى حيوة الابد، ومن سماه الله حيا لم يمت أبدا انما ينقله من دار محنة إلى دار محنة.
١٤٧في تفسير على بن ابراهيم قوله: ( ومن أحياها فكأنما احيى الناس جميعا ) قال: من أنقذها من حرق أو غرق او هدم او سبع او كلفة حتى يستغنى، او أخرجه من فقر إلى غنى وافضل من ذلك من اخرجها من ضلال إلى هدى، واما قوله: ( فكانما احيى الناس جميعا ) قال: يكون مكانه كمن احيى الناس جميعا.
١٤٨في من لايحضره الفقيه وروى حنان بن سدير عن ابى عبدالله عليه السلام في قول الله عزوجل: ( انه من قتل نفسا بغير نفس او فساد في الارض فكانما قتل الناس جميعا ) قال: هو واد في جهنم لو قتل الناس جميعا كان فيه، ولو قتل نفسا واحدة كان فيه.
١٤٩في كتاب معانى الاخبار حدثنا محمد بن الحسن قال: حدثنا الحسين بن الحسن بن ابان عن الحسين بن سعيد عن ابن ابى عمير عن على بن عقبة عن ابى خالد القماط عن حمران قال: قلت لابى جعفر عليه السلام: قول الله عزوجل: ( من اجل ذلك كتبنا على بنى اسرائيل انه من قتل نفسا بغير نفس او فساد في الارض فكأنما قتل الناس جميعا ) (1)
١٥٠في الكافى حدثنى على بن ابراهيم عن ابيه عن ابن ابى عمير عن على بن عقبة عن ابى خالد القماط عن حمران قال: قلت لابى جعفر عليه السلام: مامعنى قول الله عزوجل: ( من اجل ذلك ) ونقل إلى آخر مانقلنا عن معانى الاخبار، وزاد متصلا بآخره: انما كان يدخل ذلك المكان، قلت: فانه قتل آخر؟ قال: يضاعف عليه.
١٥١على بن ابراهيم عن أبيه ومحمد بن اسمعيل عن الفضل بن شاذان جميعا عن حماد بن عيسى عن ربعى بن عبدالله عن محمد بن مسلم قال: سألت ابا جعفر عليه السلام عن قول الله عزوجل: ( من قتل نفسا بغير نفس فكانما قتل الناس جميعا ) قال: له في النار مقعد لو قتل الناس جميعا لم ترد الا إلى ذلك المقعد.
١٥٢في اصول الكافى صالح بن عقبة عن نصر بن قابوس عن ابى عبدالله عليه السلام قال: لاطعام مؤمن أحب إلى من عتق عشر رقاب وعشر حجج، قال: قلت: عشر رقاب وعشر حجج؟ قال: فقال: يا نصران لم تطعموه مات او تذلونه فيجئ إلى ناصب فيسأله والموت خير له من مسألة الناصب يا نصر من احيى مؤمنا فكانما احيى الناس جميعا، فان لم تطعموه فقد امتموه وان اطعمتموه فقد احييتموه.
١٥٣عدة من اصحابنا عن احمد بن محمد بن خالد عن عثمان بن عيسى عن سماعة عن ابى عبدالله عليه السلام قال: قلت له: قول الله عزوجل: ( من قتل نفسا بغير نفس فكانما قتل الناس جميعا ومن احياها فكانما احيى الناس جميعا ) قال: من اخرجها من ضلال إلى هدى فكانما احياها، ومن اخرجها من هدى إلى ضلال فقد قتلها.
١٥٤عنه عن على بن الحكم عن ابان بن عثمان عن فضيل بن يسار قال: قلت لابى جعفر عليه السلام: قول الله عزوجل في كتابه: ( ومن أحياها فكانما أحيى الناس جميعا ) قال: من حرق أو غرق، قلت: فمن أخرجها من ضلال إلى هدى؟ قال: ذاك تاويلها الاعظم. محمد بن يحيى عن أحمد وعبدالله ابنى محمد بن عيسى عن على بن الحكم عن ابان بن عثمان مثله.
١٥٥محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن محمد بن خالد عن النضر بن سويد عن يحيى بن عمران الحلبى عن أبى خالد القماط عن حمران قال: قلت لابى عبدالله عليه السلام: أخبرنى عن قول الله عزوجل ( ومن أحياها فكانما أحيى الناس جميعا ) قال من حرق أو غرق ثم سكت، ثم قال تأويلها الاعظم ان دعاها فاستجاب له، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
١٥٦في من لايحضره الفقيه وروى معاوية بن عمار عن أبى عبدالله عليه السلام قال من سقى الماء في موضع يوجد فيه الماء كمن أعتق رقبة ومن سقى الماء في موضع لايوجد فيه الماء كان كمن أحيى نفسا، ومن احيى نفسا فكانما أحيى الناس جميعا.
١٥٧في الكافى على بن ابراهيم عن أبيه قال أخبرنى بعض اصحابنا رفعه إلى أبيعبدالله عليه السلام قال اتى اميرالمؤمنين عليه السلام برجل وجد في خربة وبيده سكين ملطخ بالدم واذا رجل مذبوح يتشحط في دمه فقال له أميرالمؤمنين عليه السلام ما تقول؟ قال: يا اميرالمؤمنين انا قتلته، قال: اذهبوا به فأقيدوه به، فلما ذهبوا به ليقتلوه به أقبل رجل مسرع فقال: لاتعجلوه وردوه إلى اميرالمؤمنين عليه السلام، فردوه فقال: والله يا أميرالمؤمنين ما هذا صاحبه أنا قتلته، فقال أميرالمؤمنين عليه السلام للاول: ما حملك على اقرارك على نفسك؟ فقال: يا أميرالمؤمنين وما كنت أستطيع ان أقول وقد شهد على أمثال هؤلاء الرجال فأخذونى وبيدى سكين ملطخة بالدم والرجل يتشحط في دمه وأنا قائم عليه وخفت الضرب، فأقررت وانا رجل كنت ذبحت بجنب هذه الخربة شاة واخذنى البول فدخلت الخربة فرأيت الرجل يتشحط في دمه، فقمت معجبا فدخل على هؤلاء فاخذونى فقال أميرالمؤمنين عليه السلام، خذوا هذين فاذهبوا بهما إلى الحسن عليه السلام و قولوا له: ما الحكم فيهما؟ قال: فذهبوا إلى الحسن عليه السلام وقصوا عليه قصتهما فقال الحسن عليه السلام قولوا لاميرالمؤمنين عليه السلام، ان هذا ان كان ذبح ذاك فقد أحيى هذا، وقد قال الله عزوجل ( ومن أحياها فكانما احيى الناس جميعا ) يخلى عنهما وتخرج دية المذبوح من بيت المال.
١٥٨في مجمع البيان ثم ان كثيرا منهم بعد ذلك في الارض لمسرفون اى مجاوزون حد الحق بالشرك عن الكلبى وبالقتل عن غيره، والاولى ان يكون عاما في كل مجاوز عن الحق ويؤيده ماروى عن ابى جعفر عليه السلام المسرفون هم الذين يستحلون المحارم ويسفكون الدماء.