۞ نور الثقلين

سورة المائدة، آية ٣١

التفسير يعرض الآيات ٢٧ إلى ٣١

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

۞ وَٱتۡلُ عَلَيۡهِمۡ نَبَأَ ٱبۡنَيۡ ءَادَمَ بِٱلۡحَقِّ إِذۡ قَرَّبَا قُرۡبَانٗا فَتُقُبِّلَ مِنۡ أَحَدِهِمَا وَلَمۡ يُتَقَبَّلۡ مِنَ ٱلۡأٓخَرِ قَالَ لَأَقۡتُلَنَّكَۖ قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ ٱللَّهُ مِنَ ٱلۡمُتَّقِينَ ٢٧ لَئِنۢ بَسَطتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقۡتُلَنِي مَآ أَنَا۠ بِبَاسِطٖ يَدِيَ إِلَيۡكَ لِأَقۡتُلَكَۖ إِنِّيٓ أَخَافُ ٱللَّهَ رَبَّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ٢٨ إِنِّيٓ أُرِيدُ أَن تَبُوٓأَ بِإِثۡمِي وَإِثۡمِكَ فَتَكُونَ مِنۡ أَصۡحَٰبِ ٱلنَّارِۚ وَذَٰلِكَ جَزَٰٓؤُاْ ٱلظَّٰلِمِينَ ٢٩ فَطَوَّعَتۡ لَهُۥ نَفۡسُهُۥ قَتۡلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُۥ فَأَصۡبَحَ مِنَ ٱلۡخَٰسِرِينَ ٣٠ فَبَعَثَ ٱللَّهُ غُرَابٗا يَبۡحَثُ فِي ٱلۡأَرۡضِ لِيُرِيَهُۥ كَيۡفَ يُوَٰرِي سَوۡءَةَ أَخِيهِۚ قَالَ يَٰوَيۡلَتَىٰٓ أَعَجَزۡتُ أَنۡ أَكُونَ مِثۡلَ هَٰذَا ٱلۡغُرَابِ فَأُوَٰرِيَ سَوۡءَةَ أَخِيۖ فَأَصۡبَحَ مِنَ ٱلنَّٰدِمِينَ ٣١

۞ التفسير

نور الثقلين

وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبَا قُرْبَانًا فَتُقُبِّلَ مِن أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الآخَرِ قَالَ لَأَقْتُلَنَّكَ قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ (27) لَئِن بَسَطتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَا أَنَاْ بِبَاسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لَأَقْتُلَكَ إِنِّي أَخَافُ اللّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ (28) إِنِّي أُرِيدُ أَن تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ فَتَكُونَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ وَذَلِكَ جَزَاء الظَّالِمِينَ (29) فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُ فَأَصْبَحَ مِنَ الْخَاسِرِينَ (30) فَبَعَثَ اللّهُ غُرَابًا يَبْحَثُ فِي الأَرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوَارِي سَوْءةَ أَخِيهِ قَالَ يَا وَيْلَتَا أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَذَا الْغُرَابِ فَأُوَارِيَ سَوْءةَ أَخِي فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ (31)

١٢١

في روضة الكافى رفعه قال: ان موسى ناجاه الله تبارك وتعالى فقال له في مناجاته: يا موسى ان ابنى آدم تواضعا في منزلة لينالا بها من فضلى ورحمتى، فقربا قربانا، ولا اقبل الا من المتقين فكان من شأنهما ماقد علمت فكيف تثق بالصحاب بعد الاخ والوزير، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

١٢٢

في من لايحضره الفقيه روى جابر عن ابيجعفر عليه السلام قال: قال رسول - الله صلى الله عليه وآله ان اول ما يحكم الله عزو جل فيه يوم القيامة الدماء، فيوقف ابنا آدم فيفصل بينهما، ثم الذبن يلونهما من اصحاب الدماء حتى لايبقى منهم احد من الناس بعد ذلك حتى يأتى المقتول بقاتله، فيشخب دمه (1) في وجهه فيقول: أنت قتلته فلا يستطيع أن يكتم الله حديثا.

١٢٣

في مجمع البيان قالوا ان حوا امرأة آدم كانت تلد في كل بطن غلاما وجارية فولدت في اول بطن قابيل، وقيل قابين وتوأمته اقليما بنت آدم، والبطن الثانى هابيل وتوأمته ليوذا، فلما ادركوا جميعا أمرالله تعالى آدم ان ينكح قابيل أخت هابيل، وهابيل أخت قابيل، فرضى هابيل وابى قابيل لان اخته كانت أحسنهما وقال: ما امر الله بهذا ولكن هذا من رأيك، فأمرهما آدم أن يقربا قربانا، فرضيا بذلك فغدا هابيل وكان صاحب ماشية فأخذ من خير غنمه زبدا ولبنا، وكان قابيل صاحب زرع فأخذ من شر زرعه ثم صعدا فوضعا القربانين على الجبل، فأتت النار فأكلت قربان هابيل وتجنبت قربان قابيل، فكان آدم غايبا بمكة عنهما خرج اليها ليزور البيت بأمر ربه، فقال قابيل: لاعشت يا هابيل في الدنيا وقد تقبل قربانك ولم يتقبل قربانى؟ وتريد أن تاخذ أختى الحسناء وآخذ اختك القبيحة؟ فقال له هابيل ما حكاء الله تعالى، فشدخه بحجر فقتله، روى ذلك عن ابى جعفر الباقر عليهما السلام وغيره من المفسرين.

(١) اى يسيل.

١٢٤

وقد روت العامة عن جعفر الصادق عليه السلام قال: قتل قابيل هابيل وتركه بالعراء لا يدرى ما يصنع به، فقصده السباع فحمله في جراب على ظهره حتى اروح (1) وعكفت عليه الطير والسباع تنتظر متى يرمى فتأكله، فبعث الله غرابين فاقتتلا فقتل احدهما صاحبه ثم حفر له بمنقاره وبرجليه ثم القاه في الحفيرة وواراه وقابيل ينظر اليه فدفن اخاه.

١٢٥

في تفسير العياشى عن سليمان بن خالد قال: قلت لابيعبدالله عليه السلام جعلت فداك ان الناس يزعمون ان آدم زوج ابنته من ابنه؟ فقال ابوعبدالله عليه السلام: قد قال الناس في ذلك ولكن يا سليمان اما علمت ان رسول الله صلى الله عليه وآله قال: لو علمت ان آدم زوج ابنته من ابنه لزوجت زينب من القاسم، وما كنت لارغب عن دين آدم فقلت جعلت فداك نهم يزعمون ان قابيل انما قتل هابيل لانهما تغايرا على اختهما، فقال له: يا سليمان تقول هذا! اما تستحيى ان تروى هذا على نبى الله آدم؟ فقلت: جعلت فداك فبم قتل قابيل هابيل؟ فقال: في الوصية ثم قال لى. يا سليمان ان الله تبارك و تعالى أوحى إلى آدم أن يدفع الوصية واسم الله الاعظم إلى هابيل، وكان قابيل اكبر منه، فبلغ ذلك قابيل. فغضب فقال: أنا أولى بالكرامة والوصية. فأمرهما أن يقربا قربانا يوحى من الله اليه، ففعلا فقبل الله قربان هابيل فحسده قابيل فقتله.

١٢٦

في عيون الاخبار في باب ماجاء عن الرضا عليه السلام من خبر الشامى وما سأل عنه اميرالمؤمنين عليه السلام في جامع الكوفة حديث طويل وفيه. وسأله عن أول من قال الشعر؟ فقال. آدم عليه السلام. قال: وما كان شعره؟ قال. لما أنزل إلى الارض من السماء فراى تربتها وسعتها وهواها وقتل قابيل هابيل فقال آدم عليه السلام. {تغيرت البلاد ومن عليها --- فوجه الارض مغبر قبيح (1)} {تغير كل ذى لون وطعم --- وقل بشاشة الوجه المليح} فأجابه ابليس لعنه الله {تنح عن البلاد وساكنيها --- فبى في الخلد ضاق بك الفسيح} {وكنت بها وزوجك في قرار --- وقلبك من أذى الدنيا مريح} {فلم تنفك من كيدى ومكرى --- إلى أن فاتك الثمن الربيح} {فلولا رحمة الجبار أضحى --- بكفك من جنان الخلد ريح} وفيه ثم قام اليه رجل آخر فقال يا أميرالمؤمنين اخبرنى عن يوم الاربعاء وتطيرنا منه وثقله وأى أربعاء هو؟ قال: آخر أربعاء في الشهر، وهو محاق وفيه قتل قابيل هابيل أخاه.

(١) اى انتن.

(١) المغبر: الملطخ بالغبار.

١٢٧

في كتاب الخصال عن الحسين بن على عليهما السلام قال: كان على بن أبى طالب عليه السلام بالكوفة في الجامع اذقام اليه رجل من أهل الشام فقال: يا اميرالمؤمنين انى اسئلك عن أشياء، فقال: سل تفقها ولا تسأل تعنتا فسأله عن اشياء فكان فيما سأله أن قال له: أخبرنى عن اول من قال الشعر؟ وذكركما في عيون الاخبار، الا انه زاد لآدم بيتا ثالثا بعد البيتين وهو. {قتل قابيل هابيل اخاه --- فوا اسفا على الوجه الفليح} وابدل المصراع الثانى من البيت الاول لابليس لعنه الله بهذا المصراع * وبالفردوس ضاق بك الفسيح.

١٢٨

عن جابر الجعفى عن أبى جعفر عليه السلام حديث طويل يقول في آخره: وأسلم رأس الجالوت على يدعلى عليه السلام من ساعته، فلم يزل مقيما حتى قتل أميرالمؤمنين عليه السلام واخذ ابن ملجم لعنه الله فاقبل رأس الجالوت حتى وقف على الحسن عليه السلام والناس حوله، وابن ملجم لعنه الله بين يديه، فقال له: يا ابا محمد اقتله قتله الله فانى رأيت في الكتب التى انزلت على موسى عليه السلام ان هذا اعظم عندالله جرما من ابن آدم قاتل اخيه، ومن القدار عافر ناقة ثمود.

١٢٩

عن جعيد همدان قال قال اميرالمؤمنين عليه السلام: ان في التابوت الاسفل من النار اثنى عشر، ستة من الاولين ستة من الاخرين، ثم سمى الستة من الاولين ابن آدم الذى قتل اخاه وفرعون وهامان ( الحديث )

١٣٠

عن الحسن بن على بن ابى طالب عليهم السلام انه قال في حديث طويل له مع ملك الروم وقد سأله عن سبعة اشياء خلقها الله لم تخرج من رحم آدم وحوا والغراب الذى بعثه الله يبحث في الارض.

١٣١

في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده إلى محمد بن الفضل عن أبى حمزة الثمالى عن أبى جعفر محمد بن على الباقر عليهما السلام انه قال: لما أكل آدم من الشجرة أهبط إلى الارض فولد له هابيل واخته توأم، وولد له قابيل واخته توأم، ثم ان آدم امر قابيل وهابيل ان يقربا قربانا وكان هابيل صاحب غنم، وكان قابيل صاحب زرع، فقرب هابيل كبشا وقرب قابيل من زرعه مالم ينق (1) وكان كبش هابيل من أفضل غنمه، وكان زرع قابيل غير منقى، فتقبل قربان هابيل ولم يتقبل قربان قابيل وهو قول الله عزوجل واتل عليهم نبأ ابنى آدم اذ قربا قربانا فتقبل من احدهما ولم يتقبل من الاخر الاية وكان القربان اذا قبل تأكله النار، فعمد قابيل فبنى لها بيتا وهو اول من بنى للنار البيوت وقال، لاعبدن هذه النار حتى يتقبل قربانى، ثم ان عدوالله ابليس قال لقابيل انه قد تقبل قربان هابيل ولم يتقبل قربانك، وان تركته يكون له عقب يفتخرون على عقبك، فقتله قابيل، فلما رجع إلى آدم عليه السلام قال له: يا قابيل اين هابيل؟ فقال، ماادرى وما بعثتنى را عياله، فانطلق آدم فوجد هابيل مقتولا. فقال لعنت من أرض كما قبلت دم هابيل فبكى آدم عليه السلام على هابيل اربعين ليلة، ثم ان آدم عليه السلام سأل ربه عزوجل ان يهب له ولدا فولد له غلام فسماه هبة الله، لان الله عزوجل وهبه له فأحبه آدم عليه السلام حبا شديدا فلما انقضت نبوة آدم واستكمل ايامه اوحى الله تعالى اليه ان يا آدم انه قد انقضت نبوتك واستكملت ايامك فاجعل العلم الذى عندك والايمان والاسم الاكبر وميراث العلم وآثار النبوة في العقب من ذريتك عند ابنك هبة الله وقال عليه السلام في هذا الحديث ثم ان هبة الله لمادفن آدم اتاه قابيل فقال له. ياهبة الله انى قد رايت آدم ابى قد خصك من العلم بمالم اخص به وهو العلم الذى دعابه اخوك هابيل فتقبل قربانه، وانما قتلته لكيلا يكون له عقب فيفتخرون على عقبى فيقولون نحن ابناء الذى تقبل قربانه وانتم ابناء الذى لم يتقبل قربانه. وانك ان اظهرت من العلم الذى اختصك به ابوك شيئا قتلتك كما قتلت اخاك هابيل، فلبث هبة الله والعقب منه مستخفين بما عندهم من العلم والايمان والاسم الاكبر وميراث العلم وآثار علم النبوة حتى بعث نوح عليه السلام والحديث طويل اخذنا منه موضع الحاجة في روضة الكافى على بن ابراهيم عن ابيه عن الحسن بن محبوب عن محمد بن الفضل عن ابى حمزة الثمالى عن ابى جعفر عليه السلام مثله من غير تغيير مخل بالمعنى المقصود.

(١) من نفى الشى: خلص.

١٣٢

في كتاب علل الشرايع باسناده إلى محمد بن سنان عن اسمعيل بن جابر والدارم بن عمر عن عبدالحميد بن أبى الديلم عن أبى عبدالله عليه السلام قال. ان قابيل لما رأى النار قد قبلت قربان هابيل قال له ابليس: ان هابيل كان يعبد تلك النار فقال قابيل: لاأعبد النار التى عبدها هابيل ولكن أعبد نارا اخرى أقرب قربانا لها فتقبلا قربانى ، فبنى بيوت النار فقرب ولم يكن له علم بربه عزوجل، ولم يرث منه ولده الاعبادة النيران.

١٣٣

في كتاب ثواب الاعمال ابى ره قال: حدثنى محمد بن القاسم عن محمد ابن على الكوفى عن محمد بن مسلم الجبلى عن عبدالرحمن بن مسلم عن أبيه قال: قال ابوجعفر عليه السلام: من قتل مؤمنا متعمدا أثبت الله على قاتله جميع الذنوب، وبرئ المقتول منها، وذلك قول الله عزوجل: انى اريد ان تبوء باثمى واثمك فتكون من اصحاب النار.

١٣٤

في كتاب علل الشرايع باسناده إلى أبى بصير عن أبى عبدالله عليه السلام قال قلت له: ما علة الاضحية؟ فقال: انه يغفر لصاحبها عند اول قطرة تقطر من دمها على الارض وليعلم الله عز وجل من يتقيه بالغيب قال الله عزوجل: ( لن ينال الله لحومها ولادماؤها ولكن يناله التقوى منكم ) ثم قال: أنظر كيف قبل الله قربان هابيل ورد قربان قابيل.

١٣٥

وباسناده إلى محمد بن يعقوب عن على بن محمد باسناده رفعه قال؟ قال على عليه السلام: لبعض اليهود وقد سأله عن مسائل: وانما قيل للحمار حر لان اول من ركب الحمار حوا وذلك انه كان لها حمارة وكانت تركبها لزيارة قبر ولدها هابيل وكانت تقول في مسيرها واحراه، فاذا قالت هذه الكلمات سارت الحمارة واذا أمسكت تقاعست (1) فترك الناس ذلك وقالوا حر، وانما قيل للفرس أجد لان أول من ركب الخيل قابيل يوم قتل أخاه هابيل، وانشأ يقول: اجد اليوم وما ترك الناس دما فقيل للفرس أجد لذلك.

١٣٦

وباسناده إلى حماد بن عثمان عن أبى عبدالله عليه السلام قال. كانت الوحوش والطير والسباع وكل شئ خلق الله عزوجل مختلطا بعضه ببعض، فلما قتل ابن آدم أخاه نفرت وفزعت فذهب كل شئ إلى شكله.

١٣٧

في الكافى محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن احمد بن هلال عن عيسى بن عبدالله الهاشمى عن ابيه عن ابى عبدالله عليه السلام قال كان موضع الكعبة ربوة (2) من الارض بيضاء تضئ كضوء الشمس والقمر حتى قتل ابنا آدم أحدهما صاحبه اسودت والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

١٣٨

في كتاب معانى الاخبار حدثنا محمد بن القاسم الاسترآبادى المفسر قال: حدثنى يوسف بن محمد بن زياد وعلى بن محمد بن سيار عن أبويهما عن الحسن بن على بن محمد بن على بن موسى بن جعفر بن محمد بن على بن الحسين بن على بن ابيطالب عليهم السلام انه قال: قال الصادق عليه السلام: ان من اتبع هواه وأعجب برأيه كان كرجل سمعت غثاء العامة (3) تعظمه وتصفه فأحببت لقاءه من حيث لاتعرفنى لانظر مقداره ومحله. فرايته قد أحدق به كثير من غثاء العامة، فوقفت منتبذا عنهم متغشيا بلثام انظر اليه واليهم فمازال يراوغهم (4) حتى خالف طريقهم وفارقهم ولم يقر، فتفرقت القوم لحوائجهم وتبعته اقتفى أثره فلم يلبث ان مر بخباز فتغفله فأخذ من دكانه رغيفين مسارقة (5) فتعجبت منه ثم قلت في نفسى. لعله معاملة ثم مر بعده بصاحب رمان فمازال به حتى تغفله فأخذ من عنده رمانتين مسارقة، فتعجبت منه ثم قلت في نفسى: لعله معاملة، ثم أقول وما حاجته اذا إلى المسارقة؟ ثم لم أزل اتبعه حتى مر بمريض فوضع الرغيفين والرمانتين بين يديه ومضى وتبعته حتى استقر في بقعة من الصحراء، فقلت له يا عبدالله لقد سمعت بك خيرا واحببت لقاءك فلقيتك ولكنى رأيت منك ماشغل قلبى، وانى سائلك عنه ليزول به شغل قلبى، قال: ما هو؟ قلت: رأيتك مررت بخباز وسرقت منه رغيفين، ثم بصاحب الرمان وسرقت منه رمانتين، قال: فقال لى: قبل كل شئ حدثنى من أنت؟ قلت رجل من ولد آدم من امة محمد صلى الله عليه وآله قال: حدثنى من أنت؟ قلت رجل من اهل بيت رسول الله صلى الله عليه وآله قال اين بلدك؟ قلت المدينة، قال لعلك جعفر بن محمد ابن على بن الحسين بن على بن أبيطالب صلوات الله عليهم؟ قلت. بلى، فقال لى. فما ينفعك شرف أصلك مع جهلك بما شرفت به وتركك علم جدك وابيك لئلا تنكر مايجب ان يحمد ويحمد ويمدح فاعله، قلت وما هو؟ قال القرآن كتاب الله؟ قلت وما الذى جهلت منه؟ قال قول الله عزوجل. ( من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها ومن جاء بالسيئة فلا يجزى الامثلها ) وانى لما سرقت الرغيفين كانت سيئتين، ولما سرقت الرمانتين كانت سيئتين، فهذه أربع سيئآت، فلما تصدقت بكل واحد منهما كان لى بهما أربعين حسنة، فانتقص من أربعين حسنة أربع باربع، بقى لى ست وثلثون حسنة قلت ثكلتك امك أنت الجاهل بكتاب الله، اما سمعت الله يقول: انما يتقبل الله من المتقين انك لما سرقت الرغيفين كانت سيئتين ولما سرقت الرمانتين كانت ايضا سيئتين فلما دفعتهما إلى غير صاحبهما بغير أمر صاحبهما كنت انما أضفت أربع سيئات إلى اربع سيئات ولم تضف اربعين حسنة إلى اربع سيئات، فجعل يلاحظنى فانصرف وتركته والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

(١) تقاعس عن الامر: تأخر ولم يتقدم فيه.

(٢) الربوة: ما ارتفع من الارض.

(٣) غثاء الناس: اراذلهم واسقاطهم.

(٤) راوغه: خادعه وماكره.

(٥) سارقه: اختلس منه على غفلة.

١٣٩

وباسناده إلى أبى خالد الكابلى عن زين العابدين على بن الحسين عليهما السلام قال: سمعته يقول: الذنوب التى تورث الندم قتل النفس التى حرم الله، قال الله: ( ولاتقتلوا النفس التى حرم الله ) وقال عزوجل: [ في قصة قابيل حين قتل أخاه هابيل فعجز عن دفنه ] فسولت له نفسه قتل أخيه فقتله فأصبح من النادمين والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

١٤٠

في تفسير على بن ابراهيم حدثنى أبى عن الحسن بن محبوب عن هشام ابن سالم عن أبى حمزة الثمالى عن ثوير بن أبى فاختة قال: سمعت على بن الحسين عليهما السلام يحدث رجلا من قريش قال: لما قرب ابنا آدم القربان قرب أحدهما أسمن كبش في ضأنه، وقرب الاخر ضغثا من سنبل فتقبل من صاحب الكبش وهو هابيل ولم يتقبل من الاخر فغضب قابيل فقال لهابيل والله لاقتلنك فقال هابيل، ( انما يتقبل الله من المتقين * لئن بسطت إلى يدك لتقتلنى ما انا بباسط يدى اليك لاقتلك انى أخاف الله رب العالمين * انى اريدان تبوء باثمى واثمك فتكون من أصحاب النار وذلك جزاء الظالمين فطوعت له نفسه قتل أخيه ) فلم يدر كيف يقتله حتى جاء ابليس فعلمه فقال: ضع رأسه بين حجرين ثم اشدخه، فلما قتله لم يدر ما يصنع به فجاء غرابان فأقبلا يتضاربان حتى اقتتلا فقتل أحدهما صاحبه ثم حفر الذى بقى الارض بمخالبه ودفن فيه صاحبه قال قابيل: يأويلتى أعجزت ان اكون مثل هذا الغراب فاوارى سواة أخى فاصبح من النادمين فحفر له حفيرة ودفنه فيها فصارت سنة يدفنون الموتى فرجع قابيل إلى أبيه فلم يرمعه هابيل: فقال له آدم. أين تركت ابنى؟ قال له قابيل أرسلتنى عليه راعيا؟ فقال آدم. انطلق معى إلى مكان القربان وأوجس قلب آدم بالذى فعل قابيل فلما بلغ مكان القربان استبان قتله فلعن آدم الارض التى قبلت دم هابيل، وأمر آدم أن يلعن قابيل ونودى قابيل من السماء. لعنت كما قتلت اخاك. ولذلك لاتشرب الارض الدم فانصرف آدم فبكى على هابيل أربعين يوما وليلة، فلما جزع عليه شكى ذلك إلى الله تعالى فأوحى الله اليه انى واهب لك ذكرا يكون خلفا من هابيل، فولدت حوا غلاما زكيا مباركا، فلما كان يوم السابع أوحى الله اليه: يا آدم ان هذا الغلام هبة منى لك فسمه هبة الله فسماه آدم هبة الله.