۞ نور الثقلين

سورة المائدة، آية ٢٧

التفسير يعرض الآية ٢٧

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن تفسير شبر التبيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

۞ وَٱتۡلُ عَلَيۡهِمۡ نَبَأَ ٱبۡنَيۡ ءَادَمَ بِٱلۡحَقِّ إِذۡ قَرَّبَا قُرۡبَانٗا فَتُقُبِّلَ مِنۡ أَحَدِهِمَا وَلَمۡ يُتَقَبَّلۡ مِنَ ٱلۡأٓخَرِ قَالَ لَأَقۡتُلَنَّكَۖ قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ ٱللَّهُ مِنَ ٱلۡمُتَّقِينَ ٢٧

۞ التفسير

نور الثقلين

١٣١

في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده إلى محمد بن الفضل عن أبي حمزة الثمالي عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر عليهما السلام أنه قال: لما أكل آدم من الشجرة أهبط إلى الأرض فولد له هابيل وأخته توأم، وولد له قابيل وأخته توأم، ثم إن آدم أمر قابيل وهابيل ان يقربا قربانا وكان هابيل صاحب غنم، وكان قابيل صاحب زرع، فقرب هابيل كبشا وقرب قابيل من زرعه ما لم ينق ( 13 ) وكان كبش هابيل من أفضل غنمه، وكان زرع قابيل غير منقى، فتقبل قربان هابيل ولم يتقبل قربان قابيل وهو قول الله عز وجل واتل عليهم نبأ ابني آدم إذ قربا قربانا فتقبل من أحدهما ولم يتقبل من الاخر الآية وكان القربان إذا قبل تأكله النار، فعمد قابيل فبنى لها بيتا وهو أول من بنى للنار البيوت وقال، لاعبدن هذه النار حتى يتقبل قرباني، ثم إن عدو الله إبليس قال لقابيل انه قد تقبل قربان هابيل ولم يتقبل قربانك، وان تركته يكون له عقب يفتخرون على عقبك، فقتله قابيل، فلما رجع إلى آدم عليه السلام قال له: يا قابيل أين هابيل؟فقال، ما أدرى وما بعثتني را عياله، فانطلق آدم فوجد هابيل مقتولا. فقال لعنت من أرض كما قبلت دم هابيل فبكى آدم عليه السلام على هابيل أربعين ليلة، ثم إن آدم عليه السلام سأل ربه عز وجل ان يهب له ولدا فولد له غلام فسماه هبة الله، لان الله عز وجل وهبه له فأحبه آدم عليه السلام حبا شديدا فلما انقضت نبوة آدم واستكمل أيامه أوحى الله تعالى إليه ان يا آدم انه قد انقضت نبوتك واستكملت أيامك فاجعل العلم الذي عندك والايمان والاسم الأكبر وميراث العلم وآثار النبوة في العقب من ذريتك عند ابنك هبة الله وقال عليه السلام في هذا الحديث ثم إن هبة الله لما دفن آدم اتاه قابيل فقال له. يا هبة الله انى قد رأيت آدم أبى قد خصك من العلم بما لم أخص به وهو العلم الذي دعا به أخوك هابيل فتقبل قربانه، وانما قتلته لكيلا يكون له عقب فيفتخرون على عقبى فيقولون نحن أبناء الذي تقبل قربانه وأنتم أبناء الذي لم يتقبل قربانه. وانك ان أظهرت من العلم الذي اختصك به أبوك شيئا قتلتك كما قتلت أخاك هابيل، فلبث هبة الله والعقب منه مستخفين بما عندهم من العلم والايمان والاسم الأكبر وميراث العلم وآثار علم النبوة حتى بعث نوح عليه السلام والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة في روضة الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه عن الحسن بن محبوب عن محمد بن الفضل عن أبي حمزة الثمالي عن أبي جعفر عليه السلام مثله من غير تغيير مخل بالمعنى المقصود.

١٣٢

في كتاب علل الشرايع باسناده إلى محمد بن سنان عن إسماعيل بن جابر والدارم بن عمر عن عبد الحميد بن أبي الديلم عن أبي عبد الله عليه السلام قال. ان قابيل لما رأى النار قد قبلت قربان هابيل قال له إبليس: ان هابيل كان يعبد تلك النار فقال قابيل: لا أعبد النار التي عبدها هابيل ولكن أعبد نارا أخرى أقرب قربانا لها فتقبلا قرباني، فبنى بيوت النار فقرب ولم يكن له علم بربه عز وجل، ولم يرث منه ولده الا عبادة النيران.

١٣٣

في كتاب ثواب الأعمال أبى ره قال: حدثني محمد بن القاسم عن محمد ابن علي الكوفي عن محمد بن مسلم الجبلي عن عبد الرحمن بن مسلم عن أبيه قال: قال أبو جعفر عليه السلام: من قتل مؤمنا متعمدا أثبت الله على قاتله جميع الذنوب، وبرئ المقتول منها، وذلك قول الله عز وجل: انى أريد ان تبوء بإثمي وإثمك فتكون من أصحاب النار.

١٣٤

في كتاب علل الشرايع باسناده إلى أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال قلت له: ما علة الأضحية؟فقال: انه يغفر لصاحبها عند أول قطرة تقطر من دمها على الأرض وليعلم الله عز وجل من يتقيه بالغيب قال الله عز وجل: (لن ينال الله لحومها ولا دماؤها ولكن يناله التقوى منكم) ثم قال: أنظر كيف قبل الله قربان هابيل ورد قربان قابيل.

١٣٥

وباسناده إلى محمد بن يعقوب عن علي بن محمد باسناده رفعه قال؟قال علي عليه السلام: لبعض اليهود وقد سأله عن مسائل: وانما قيل للحمار حر لان أول من ركب الحمار حوا وذلك أنه كان لها حمارة وكانت تركبها لزيارة قبر ولدها هابيل وكانت تقول في مسيرها واحراه، فإذا قالت هذه الكلمات سارت الحمارة وإذا أمسكت تقاعست ( 14 ) فترك الناس ذلك وقالوا حر، وانما قيل للفرس أجد لان أول من ركب الخيل قابيل يوم قتل أخاه هابيل، وأنشأ يقول: أجد اليوم وما ترك الناس دما فقيل للفرس أجد لذلك.

١٣٦

وباسناده إلى حماد بن عثمان عن أبي عبد الله عليه السلام قال. كانت الوحوش والطير والسباع وكل شئ خلق الله عز وجل مختلطا بعضه ببعض، فلما قتل ابن آدم أخاه نفرت وفزعت فذهب كل شئ إلى شكله.

١٣٧

في الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن أحمد بن هلال عن عيسى بن عبد الله الهاشمي عن أبيه عن أبي عبد الله عليه السلام قال كان موضع الكعبة ربوة ( 15 ) من الأرض بيضاء تضئ كضوء الشمس والقمر حتى قتل ابنا آدم أحدهما صاحبه اسودت والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

١٣٨

في كتاب معاني الأخبار حدثنا محمد بن القاسم الأسترآبادي المفسر قال: حدثني يوسف بن محمد بن زياد وعلي بن محمد بن سيار عن أبويهما عن الحسن بن علي بن محمد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام أنه قال: قال الصادق عليه السلام: ان من اتبع هواه وأعجب برأيه كان كرجل سمعت غثاء العامة ( 16 ) تعظمه وتصفه فأحببت لقاءه من حيث لا تعرفني لأنظر مقداره ومحله. فرأيته قد أحدق به كثير من غثاء العامة، فوقفت منتبذا عنهم متغشيا بلثام انظر إليه واليهم فما زال يراوغهم ( 17 ) حتى خالف طريقهم وفارقهم ولم يقر، فتفرقت القوم لحوائجهم وتبعته اقتفى أثره فلم يلبث ان مر بخباز فتغفله فأخذ من دكانه رغيفين مسارقة ( 18 ) فتعجبت منه ثم قلت في نفسي. لعله معاملة ثم مر بعده بصاحب رمان فما زال به حتى تغفله فأخذ من عنده رمانتين مسارقة، فتعجبت منه ثم قلت في نفسي: لعله معاملة، ثم أقول وما حاجته إذا إلى المسارقة؟ثم لم أزل اتبعه حتى مر بمريض فوضع الرغيفين والرمانتين بين يديه ومضى وتبعته حتى استقر في بقعة من الصحراء، فقلت له يا عبد الله لقد سمعت بك خيرا وأحببت لقاءك فلقيتك ولكني رأيت منك ما شغل قلبي، وانى سائلك عنه ليزول به شغل قلبي، قال: ما هو؟قلت: رأيتك مررت بخباز وسرقت منه رغيفين، ثم بصاحب الرمان وسرقت منه رمانتين، قال: فقال لي: قبل كل شئ حدثني من أنت؟قلت رجل من ولد آدم من أمة محمد صلى الله عليه وآله قال: حدثني من أنت؟قلت رجل من أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وآله قال أين بلدك؟قلت المدينة، قال لعلك جعفر بن محمد ابن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب صلوات الله عليهم؟قلت. بلى، فقال لي. فما ينفعك شرف أصلك مع جهلك بما شرفت به وتركك علم جدك وأبيك لئلا تنكر ما يجب ان يحمد ويحمد ويمدح فاعله، قلت وما هو؟قال القرآن كتاب الله؟قلت وما الذي جهلت منه؟قال قول الله عز وجل. (من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها ومن جاء بالسيئة فلا يجزى الا مثلها) وانى لما سرقت الرغيفين كانت سيئتين، ولما سرقت الرمانتين كانت سيئتين، فهذه أربع سيئات، فلما تصدقت بكل واحد منهما كان لي بهما أربعين حسنة، فانتقص من أربعين حسنة أربع بأربع، بقي لي ست وثلاثون حسنة قلت ثكلتك أمك أنت الجاهل بكتاب الله، اما سمعت الله يقول: انما يتقبل الله من المتقين انك لما سرقت الرغيفين كانت سيئتين ولما سرقت الرمانتين كانت أيضا سيئتين فلما دفعتهما إلى غير صاحبهما بغير أمر صاحبهما كنت انما أضفت أربع سيئات إلى أربع سيئات ولم تضف أربعين حسنة إلى أربع سيئات، فجعل يلاحظني فانصرف وتركته والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

(١٣) تقاعس عن الامر: تأخر ولم يتقدم فيه.

(١٤) الربوة: ما ارتفع من الأرض.

(١٥) غثاء الناس: أراذلهم واسقاطهم.

(١٦) راوغه: خادعه وماكره.

(١٧) سارقه: اختلس منه على غفلة.

(١٨) ما بين المعقفتين غير موجود في المصدر. والمسح: البلاس.