۞ نور الثقلين

سورة النساء، آية ٩٩

التفسير يعرض الآيات ٩٧ إلى ٩٩

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

إِنَّ ٱلَّذِينَ تَوَفَّىٰهُمُ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ ظَالِمِيٓ أَنفُسِهِمۡ قَالُواْ فِيمَ كُنتُمۡۖ قَالُواْ كُنَّا مُسۡتَضۡعَفِينَ فِي ٱلۡأَرۡضِۚ قَالُوٓاْ أَلَمۡ تَكُنۡ أَرۡضُ ٱللَّهِ وَٰسِعَةٗ فَتُهَاجِرُواْ فِيهَاۚ فَأُوْلَٰٓئِكَ مَأۡوَىٰهُمۡ جَهَنَّمُۖ وَسَآءَتۡ مَصِيرًا ٩٧ إِلَّا ٱلۡمُسۡتَضۡعَفِينَ مِنَ ٱلرِّجَالِ وَٱلنِّسَآءِ وَٱلۡوِلۡدَٰنِ لَا يَسۡتَطِيعُونَ حِيلَةٗ وَلَا يَهۡتَدُونَ سَبِيلٗا ٩٨ فَأُوْلَٰٓئِكَ عَسَى ٱللَّهُ أَن يَعۡفُوَ عَنۡهُمۡۚ وَكَانَ ٱللَّهُ عَفُوًّا غَفُورٗا ٩٩

۞ التفسير

نور الثقلين

إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلآئِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُواْ فِيمَ كُنتُمْ قَالُواْ كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الأَرْضِ قَالْوَاْ أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُواْ فِيهَا فَأُوْلَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءتْ مَصِيرًا (97) إِلاَّ الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاء وَالْوِلْدَانِ لاَ يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلاَ يَهْتَدُونَ سَبِيلاً (98) فَأُوْلَئِكَ عَسَى اللّهُ أَن يَعْفُوَ عَنْهُمْ وَكَانَ اللّهُ عَفُوًّا غَفُورًا (99)

٥٠١

ان الذين توفاهم الملئكة ظالمى انفسهم قيل: انهم قيس ابن الفاكه بن المغيرة والحارث بن زمعة بن الاسود، وقيس بن الوليد بن المغيرة) وأبوالعاص بن منبه بن الحجاج وعلى بن امية بن خلف عن عكرمة، ورواه ابوالجارود عن ابى جعفر عليه السلام.

٥٠٢

في تفسير على بن ابراهيم وقوله: (ان الذين توفاهم الملئكة ظالمى أنفسهم) قال: نزلت فيمن اعتزل أميرالمؤمنين عليه السلام ولم يقاتل معه، فقالت الملئكة لهم عند الموت: فيم كنتم؟ قالوا كنا مستضعفين في الارض اى لم نعلم مع من الحق؟ فقال ألله: ألم تكن ارض الله واسعه فتهاجروا فيها اى دين الله وكتاب الله واسع فتنظروا فيه فاولئك مأواهم جهنم وساءت مصيرا.

٥٠٣

حدثنى ابى عن الحسن بن محبوب عن عبدالله بن يسار عن معروف بن خربوذ عن الحكم بن المستنير عن على بن الحسين عليهما السلام قال: قال اميرالمؤمنين عليه السلام الارض مسيرة خمسمائة عام، الخراب منها مسيرة أربعمائة، والعمران منها مسيرة مائة عام والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٥٠٤

في مصباح الشريعة قال الصادق عليه السلام بعد ان أمر بالكلام بما ينفع ولا يضر: فان لم تجد السبيل اليه فالانقلاب والسفر من بلد إلى بلد وطرح النفس في بوادى التلف بسير صاف وقلب خاشع، وبدن صابر قال الله تعالى (ان الذين توفاهم الملئكة ظالمى انفسهم قالوا فيم كنتم قالوا كنا مستضعفين في الارض قالوا ألم تكن ارض الله واسعة فتهاجروا فيها).

٥٠٥

في نهج البلاغة قال عليه السلام، ولايقع اسم الاستضعاف على من بلغته الحجة فسمعتها اذنه ووعاها قلبه.

٥٠٦

في كتاب معانى الاخبار حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد قال: حدثنا الحسين بن الحسن بن أبان عن الحسين بن سعيد عن النضر بن سويد وفضالة بن أيوب جميعا عن موسى بن بكر عن زرارة عن أبى جعفر عليه السلام قال: سألته عن قول الله عزوجل: الا المستضعفين من الرجال والنساء والوالدان فقال: هو الذى لايستطيع الكفر فيكفر، ولايهتدى سبيل الايمان فيؤمن، والصبيان ومن كان من الرجال والنساء على مثل عقول الصبيان مرفوع عنهم القلم.

٥٠٧

وباسناده إلى سالم بن مكرم الجمال عن ابيعبدالله عليه السلام عن قوله عزوجل (الا المستضعفين من الرجال والنساء والولدان لايستطيعون حيلة ولايهتدون سبيلا) فقال لايستطيعون حيلة إلى النصب فينصبون ولايهتدون سبيلا إلى الحق فيدخلون فيه، و هؤلاء يدخلون الجنة بأعمال حسنة وباجتناب المحارم التى نهى الله عزوجل عنها، ولاينالون منازل الابرار.

٥٠٨

حدثنا محمد بن الحسن بن احمد بن الوليد (ره) قال حدثنا الحسين بن الحسن ابن أبان عن الحسين بن سعيد عن صفوان يحيى عن حجر بن زائدة عن حمران قال سألت أبا عبدالله عليه السلام عن قول الله عزوجل (الا المستضعفين) قال هم أهل الولاية، قلت واى ولاية؟ فقال اما انها ليست بولاية في الدين لكنها الولاية في المناكخة والموارثة و المخالطة، وهم ليسوا بالمؤمنين ولا بالكفار وهم المرجون لامر الله.

٥٠٩

حدثنا المظفر بن جعفر بن المظفر العلوى قال حدثنا جعفر بن محمد بن مسعود عن أبيه عن على بن محمد عن احمد بن محمد عن الحسن بن على عن عبدالكريم بن عمرو الخثعمى عن سليمان بن خالد قال سألت أبا عبدالله عليه السلام عن قول الله عزوجل (الا المستضعفين من الرجال والنساء والولدان) الاية قال: يا سليمان في هؤلاء المستضعفين من هو أثخن رقبة (1) منك المستضعفون قوم يصومون ويصلون تعف بطونهم وفروجهم، لايرون ان الحق في غيرنا آخذين بأغصان الشجرة فاولئك عسى الله ان يعفو منهم اذا كانوا آخذين بالاغصان وان لم يعرفوا اولئك فان عفى عنهم فبرحمته وان عذبهم فبضلالتهم عما عرفهم.

(١) ثخن بمعنى غلظ.

٥١٠

حدثنا أبى (ره) قال: حدثنا سعد بن عبدالله عن أحمد بن محمدبن عيسى عن على بن الحكم عن سيف بن عميرة عن أبى الصباح عن أبيجعفر عليه السلام انه قال: في المستضعفين الذين لايجدون حيلة ولايهتدون سبيلا، لايستطيعون حيلة فيدخلوا في الكفر، ولم يهتدوا فيدخلوا في الايمان، فليس هم من الكفر والايمان في شئ.

٥١١

في اصول الكافى عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن على بن اسباط عن سليم مولى طربال قال: حدثنا هشام عن حمزة بن الطيار قال: قال لى أبوعبدالله عليه السلام: الناس على ستة أصناف، قال: قلت: تأذن لى ان أكتبها؟ قال: نعم، قلت: ما أكتب؟ قال: اكتب: الا المستضعفين من الرجال والنساء والولدان لايستطيعون حيلة إلى الكفر ولايهتدون سبيلا إلى الايمان فاولئك عسى الله أن يعفو عنهم.

٥١٢

على بن ابراهيم عن أبيه عن ابن أبى عمير عن هشام بن سالم عن زرارة قال: دخلت أنا وحمران أو أنا وبكير على أبى جعفر عليه السلام قال: قلت له: انا نمد المطمار، قال: وما المطمار؟ قلت: التر (1) فمن وافقنا من علوى أو غيره توليناه ومن خالفنا من علوى أوغيره برئنا منه، فقال لى: يا زرارة قول الله أصدق من قولك، فأين الذين قال الله عزوجل: (الا المستضعفين من الرجال والنساء والولدان لايستطيعون حيلة ولايهتدون سبيلا) اين المرجون لامرالله؟ والحديثان طويلان أخذنا منهما موضع الحاجة.

٥١٣

على بن ابراهيم عن أبيه عن ابن ابى عمير عن جميل عن زرارة عن أبيجعفر عليه السلام قال: (المستضعفون الذين لايستطيعون حيلة ولايهتدون سبيلا) قال لايستطيعون حيلة إلى الايمان، ولايكفرون، الصبيان وأشباه عقول الصبيان من الرجال والنساء.

(١) المطمار. خيط للبناء يقدربه وكذا التر.

٥١٤

عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن ابن محبوب عن ابن رئاب عن زرارة قال سألت ابا جعفر عليه السلام عن المستضعف؟ فقال هو الذى لايستطيع حيلة يدفع بها عنه الكفر، ولايهتدى بها إلى سبيل الايمان، لايستطيع ان يؤمن ولايكفر، قال والصبيان ومن كان من الرجال والنساء على مثل عقول الصبيان.

٥١٥

محمد بن يحيى عن احمد بن محمد بن عيسى عن على بن الحكم بن عبدالله ابن جندب عن سفيان بن السمط البجلى قال قلت لابيعبدالله عليه السلام ماتقول في المستضعفين؟ فقال لى شبيها بالفزع فتركتم احدا يكون مستضعفا: واين المستضعفون؟ فوالله لقد مشى بأمركم هذا العواتق إلى العواتق في خدورهن وتحدث به السقايات في طريق المدينة (1).

(١) العوتق جمع العاتقة: الجارية الشابة أول ما ادركت فخدرت في بيت أهلها ولم تبن إلى زوج قيل: لعل فزعه (ع) باعتبار ان سفيان كان من أهل الاذاعة لهذا الامر فلذلك قال على سبيل الانكار: (فتركتم أحدا يكون مستضعفا) يعنى ان المستضعف من لايكون عالما بالحق والباطل، وما تركتم أحدا على هذا الوصف لافشائكم أمرنا حتى تحدث النساء والجوارى في خدورهن والسقايات في طريق المدينة.

٥١٦

الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن الوشاء عن مثنى عن اسمعيل الجعفى قال لابيجعفر عليه السلام في حديث طويل فهل سلم احد لايعرف هذا الامر؟ فقال: لا الا المستضعفين، قلت من هم؟ قال: نساؤكم واولادكم، ثم قال: ارايت ام ايمن فانى اشهد انها من اهل الجنة وما كانت تعرف ما انتم عليه.

٥١٧

وباسناده إلى ايوب بن الحر قال: قال رجل لابيعبدالله عليه السلام ونحن عنده: جعلت فداك انا نخاف ان ننزل بذنوبنا منازل المستضعفين، قال: فقال لاوالله لايفعل الله ذلك بكم ابدا.

٥١٨

عدة من اصحابنا عن سهل بن زياد عن اسمعيل بن مهران عن محمد ابن منصور الخزاعى عن على بن سويد عن ابى الحسن موسى عليه السلام قال: سألته عن الضعفاء؟ فكتب إلى: الضعيف من لم يرفع اليه حجة ولم يعرف الاختلاف، فاذا عرف الاختلاف فليس بضعيف.

٥١٩

في الكافى ابوعلى الاشعرى عن محمد بن عبدالجبار عن صفوان بن يحيى عن عبدالله بن مسكان عن يحيى الحلبى عن عبدالحميد الطائى عن زرارة بن اعين قال قلت لابيعبدالله عليه السلام اتزوج بمرجية او حرورية؟ قال لاعليك بالبله من النساء، قال زرارة فقلت والله ماهى الا مؤمنة أو كافرة؟ فقال ابوعبدالله عليه السلام: واين اهل ثنوى الله عزوجل (1) قول الله اصدق من قولك: (الا المستضعفين من الرجال والنساء والولدان لايستطيعون حيلة ولايهتدون سبيلا).

٥٢٠

في تفسير العياشى عن سليمان بن خالد عن أبى جعفر عليه السلام قال: سألته عن المستضعفين فقال: البلهاء في خدرها والخادم تقول لها: صلى فتصلى لاتدرى الا ما قلت لها والجليب (2) الذى لايدرى الا ماقلت له، والكبير الفان والصبى والصغير هؤلاء المستضعفين.

(١) الثنوى - بفتح الثاء، والثنيا بالضم - اسم من الاستثناء والمراد أين من استثناء الله عزوجل بقوله: (الا المستضعفين...)

(٢) الجليب: الذى يجلب من بلد إلى آخر!