۞ الآية
فتح في المصحفوَلَا تَنكِحُواْ مَا نَكَحَ ءَابَآؤُكُم مِّنَ ٱلنِّسَآءِ إِلَّا مَا قَدۡ سَلَفَۚ إِنَّهُۥ كَانَ فَٰحِشَةٗ وَمَقۡتٗا وَسَآءَ سَبِيلًا ٢٢
۞ نور الثقلين
التفسير يعرض الآية ٢٢
۞ الآية
فتح في المصحفوَلَا تَنكِحُواْ مَا نَكَحَ ءَابَآؤُكُم مِّنَ ٱلنِّسَآءِ إِلَّا مَا قَدۡ سَلَفَۚ إِنَّهُۥ كَانَ فَٰحِشَةٗ وَمَقۡتٗا وَسَآءَ سَبِيلًا ٢٢
۞ التفسير
وفى رواية أبى الجارود عن أبي جعفر عليه السلام في قوله: (يا أيها الذين آمنوا لا يحل لكم ان ترثوا النساء كرها) فإنه كان في الجاهلية في أول ما أسلموا في قبايل العرب إذا مات حميم الرجل وله امرأة القى الرجل ثوبه عليها فورث نكاحها صداق حميمه الذي كان أصدقها يرث نكاحها كما يرث ماله، فلما مات أبو قيس بن الأسلت القى محصن بن أبي قبيس ثوبه على امرأة أبيه وهي كبيشة بنت معمر بن معبد فورث نكاحها ثم تركها لا يدخل بها ولا ينفق عليها، فاتت رسول الله صلى الله عليه وآله وقالت: يا رسول الله مات أبو - قبيس بن الأسلت فورث ابنه محصن نكاحي، فلا يدخل على ولا ينفق على ولا يخلى سبيلي فألحق بأهلي؟فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: ارجعي إلى بيتك فان يحدث الله في شأنك شيئا أعلمتكه، فنزل: ولتنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء الا ما قد سلف انه كان فاحشة ومقتا وساء سبيلا فلحقت بأهلها وكان نسوة في المدينة قد ورث نكاحهن كما ورث نكاح كبيشة غير أنه ورثهن عن الأبناء، فأنزل الله: (يا أيها الذين آمنوا لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها).
في تفسير العياشي عن إبراهيم بن ميمون عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن قول الله: (لا يحل لكم ان ترثوا النساء كرها ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن، قال: الرجل يكون في حجره اليتيمة فيمنعها من التزويج يضربها تكون قريبة له، قلت: (ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن) قال: الرجل يكون له المرأة فيضربها حتى تفتدي منه فنهى الله عن ذلك.
في مجمع البيان وقيل: نزلت في الرجل يحبس المرأة عنده لا حاجة له إليها وينتظر موتها حتى يرثها وروى ذلك عن أبي جعفر عليه السلام، واختلف في المعنى بهذا النهى على أربعة أقوال: أحدها: انه الزوج امره الله سبحانه بتخلية سبيلها إذا لم يكن له فيها حاجة، ان لا يمسكها اضرارا بها حتى تفتدي ببعض مالها وهو المروى عن أبي عبد الله عليه السلام (الا ان يأتين بفاحشة مبينة) أي ظاهرة وقيل فيه قولان: أحدهما انه يعنى الا ان يزنين، والاخر: ان الفاحشة النشوز، والأولى حمل الآية على كل معصية وهو المروى عن أبي جعفر عليه السلام، واختلف في مقدار القنطار قيل: هو ملاء مسك ثور ذهبا وهو المروى عن أبي جعفر وأبى عبد الله عليهما السلام.
في عوالي اللئالي وروى المفضل بن عمر قال، دخلت على أبى عبد الله عليه السلام فقلت: اخبرني عن مهر المراة الذي لا يجوز للمؤمن ان يجوزه؟فقال: مهر السنة المحمدية خمسمائة درهم، فما زاد على ذلك رد إلى السنة، ولا شئ عليه أكثر من الخمسمائة ورواه الصدوق أيضا في من لا يحضره الفقيه.
في مجمع البيان واخذن منكم ميثاقا غليظا قيل فيه أقوال: أحدها: ان الميثاق الغليظ هو العهد المأخوذ على الزوج حالة العقد من امساك بمعروف أو تسريح باحسان وهو المروى عن أبي جعفر عليه السلام.
في الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن ابن محبوب عن أبي أيوب عن بريد قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن قول الله عز وجل: (واخذن منكم ميثاقا غليظا) فقال، الميثاق هي الكلمة التي عقد بها النكاح، واما قوله: (غليظا) فهو ماء الرجل يفضيه إليها.
محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن علي بن الحكم عن العلا بن رزين عن محمد بن مسلم عن أحدهما عليهما السلام أنه قال، لو لم يحرم على الناس أزواج النبي صلى الله عليه وآله وسلم لقول الله عز وجل: (وما كان لكم أن تؤذوا رسول الله ولا أن تنكحوا أزواجه من بعده أبدا) حرمن على الحسن والحسين بقول الله عز وجل، (ولا - تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء) ولا يصلح للرجال أن ينكح امرأة جده.
في تفسير العياشي عن الحسين بن سدير قال، سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول، ان الله حرم علينا نساء النبي صلى الله عليه وآله وسلم بقول الله، (ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء).
في عيون الأخبار في باب ما جاء عن الرضا عليه السلام في قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم انا ابن الذبيحين حديث طويل يقول فيه (ع)، وكانت لعبد المطلب خمس من السنن اجراها الله تعالى في الاسلام، حرم نساء الاباء على الأبناء.
في كتاب الخصال عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده عن علي بن أبي طالب عليهم السلام أنه قال في وصية له: يا علي أن عبد المطلب سن في الجاهلية خمس سنن اجراها الله له في الاسلام، حرم نساء الاباء على الأبناء فأنزل الله تعالى، (ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء) والحديث طويل وستسمع له تماما عند قوله تعالى، (وليطوفوا بالبيت العتيق). قال مؤلف هذا الكتاب، وقد سبق قريبا عند قوله تعالى، (يا أيها الذين آمنوا لا يحل لكم ان ترثوا النساء كرها) سبب نزول هذه الآية ( 5 ).
(٥) تحت رقم 137.