۞ نور الثقلين

سورة النساء، آية ١٧

التفسير يعرض الآيات ١٧ إلى ١٨

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

إِنَّمَا ٱلتَّوۡبَةُ عَلَى ٱللَّهِ لِلَّذِينَ يَعۡمَلُونَ ٱلسُّوٓءَ بِجَهَٰلَةٖ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِن قَرِيبٖ فَأُوْلَٰٓئِكَ يَتُوبُ ٱللَّهُ عَلَيۡهِمۡۗ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمٗا ١٧ وَلَيۡسَتِ ٱلتَّوۡبَةُ لِلَّذِينَ يَعۡمَلُونَ ٱلسَّيِّـَٔاتِ حَتَّىٰٓ إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ ٱلۡمَوۡتُ قَالَ إِنِّي تُبۡتُ ٱلۡـَٰٔنَ وَلَا ٱلَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمۡ كُفَّارٌۚ أُوْلَٰٓئِكَ أَعۡتَدۡنَا لَهُمۡ عَذَابًا أَلِيمٗا ١٨

۞ التفسير

نور الثقلين

إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوَءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِن قَرِيبٍ فَأُوْلَئِكَ يَتُوبُ اللّهُ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللّهُ عَلِيماً حَكِيماً (17) وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الآنَ وَلاَ الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ أُوْلَئِكَ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا (18)

١٢٥

عن زرارة عن ابى جعفر عليه السلام (ع) قال: اذا بلغت النفس هذه - واهوى بيده إلى حنجرته لم يكن للعالم توبة وكانت للجاهل توبة.

١٢٦

في اصول الكافى على بن ابراهيم عن أبيه ومحمد بن اسمعيل عن الفضل بن شاذان جميعا عن ابن ابى عمير عن جميل بن دراج قال سمعت ابا عبدالله عليه السلام يقول اذا بلغت النفس ههنا - واشار بيده إلى حلقه - لم يكن للعالم توبة. ثم قرأ انما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة.

١٢٧

في نهج البلاغة قال عليه السلام من اعطى التوبة لم يحرم القبول قال (انما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة ثم يتوبون من قريب فاولئك يتوب الله عليهم وكان الله عليما حكيما.

١٢٨

في مجمع البيان واختلف في معنى قوله (بجهالة) على وجوه احدها ان كل معصية يفعلها العبد جهالة وان كانت على سبيل العمد، لانه يدعو اليها الجهل ويزينها للعبد وهو المروى عن أبى عبد الله عليه السلام، فانه قال: كل ذنب عمله العبد وان كان عالما فهو جاهل حين خاطر بنفسه في معصية ربه. فقد حكى الله سبحانه وتعالى قول يوسف لاخوته: (هل علمتم ما فعلتم بيوسف وأخيه اذ انتم جاهلون) فنسبهم إلى الجهل لمخاطرتهم بأنفسهم في معصية الله.

١٢٩

وروى عن اميرالمؤمنين عليه السلام انه قيل فان عاد وتاب مرارا؟ قال: يغفر الله له قيل إلى متى؟ قال حتى يكون الشيطان هو المحسور.

١٣٠

فيمن لا يحضره الفقيه قال رسول الله صلى الله عليه وآله في آخر خطبة خطبها: من تاب قبل موته بسنة تاب الله عليه، ثم قال وان السنة لكثيرة من تاب قبل موته بشهر تاب الله عليه، ثم قال: وان الشهر لكثير من تاب قبل موته بيوم تاب الله عليه، ثم قال: ان يوما لكثير من تاب قبل موته بساعة تاب الله عليه ثم قال وان الساعة لكثيرة من تاب وقد بلغت نفسه هذه - واهوى بيده إلى حلقه - تاب الله عليه. وروى الثعلبى باسناده إلى عبادة بن الصامت عن النبى صلى الله عليه وآله هذا الخبر بعينه الا انه قال في آخره وان الساعة لكثيرة من تاب قبل ان يغرغربها (1) تاب الله عليه.

١٣١

وروى ايضا باسناده عن الحسن قال وعزتك وعظمتك لا افارق ابن آدم حتى تفارق روحه جسده، فقال الله سبحانه: وعزتى وعظمتى لا احجب التوبة عن عبدى حتى يغرغربها.

١٣٢

في تفسير العياشى عن الحلبى عن أبى عبدالله عليه السلام في قول الله وليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى اذا حضر احدهم الموت قال انى تبت الان قال هو الفرار تاب حين لم ينفعه التوبة ولم يقبل منه.

(١) غرغر زيد: جاد بنفسه عند الموت.

١٣٣

في تفسير على بن ابراهيم قوله (وليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى اذا حضر احدهم الموت قال انى تبت الان) فانه حدثنى ابى عن ابن فضال عن على بن عقبة عن أبي عبد الله عليه السلام قال: نزلت في القرآن ان زعلون (1) تاب حيث لم تنفعه التوبة ولم تقبل منه.

١٣٤

فيمن لا يحضره الفقيه وسئل الصادق عليه السلام عن قول الله عزوجل (وليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى اذا حضر أحدهم الموت قال انى تبت الان) قال ذلك اذا عاين أمر الاخرة،

١٣٥

في نهج البلاغة قال عليه السلام فاعملوا وأنتم في نفس البقاء (2) والصحف منشورة، والتوبة مبسوطة والمدبر يدعى، والمسئ يرجى، قبل أن يجمد العمل (3) وينقطع المهل وتنقضى المدة ويسد باب التوبة ويصعد الملئكة.

(١) الظاهر انه كناية عن أحد الثلاثة ووجه التعبير غير بين.

(٢) في نفس البقاء اى في سعته يقال فلان في نفس امره اى في سعة.

(٣) قال ابن ابى الحديد: هذا استعارة لطيفة لان الميت يحمد عمله ويقف ويروى (يخمد) بالخاء من خمدت النار والاول احسن.