بسم الله الرحمن الرحيم
١في كتاب ثواب الأعمال باسناده الى أبى عبد الله عليهالسلام قال : من كان كثير القرائة لسورة الأحزاب كان يوم القيامة في جوار محمد صلىاللهعليهوآله وأزواجه ، ثم قال سورة الأحزاب فيها فضائح الرجال والنساء من قريش وغيرهم ، يا ابن سنان سورة الأحزاب فضحت نساء قريش من العرب ، وكانت أطول من سورة البقرة ولكن نقصوها وحرفوها.
٢في مجمع البيان ابى بن كعب عن النبي صلىاللهعليهوآله قال : ومن قرأ سورة الأحزاب وعلمها أهله وما ملكت يمينه أعطى الامان من عذاب القبر.
٣في تفسير على بن إبراهيم (يا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللهَ وَلا تُطِعِ الْكافِرِينَ وَالْمُنافِقِينَ إِنَّ اللهَ كانَ عَلِيماً حَكِيماً) وهذا هو الذي قال الصادق عليهالسلام : ان الله بعث نبيه صلىاللهعليهوآله بإياك اعنى واسمعي يا جارة (1) فالمخاطبة للنبي والمعنى للناس.
٤في مجمع البيان نزلت في أبى سفيان بن حرب وعكرمة بن أبى جهل وأبى الأعور السلمي قدموا المدينة ونزلوا على عبد الله بن أبى بعد غزوة أحد بأمان من رسول اللهصلىاللهعليهوآله ليكلموه فقاموا وقام معهم عبد الله بن أبى وعبد الله بن سعيد بن أبى سرح وطعمة بن أبيرق فدخلوا على رسول الله صلىاللهعليهوآله فقالوا : يا محمد ارفض ذكر آلهتنا اللات والعزى ومنوة وقل : ان لها شفاعة لمن عبدها ، وندعك وربك ، فشق ذلك على رسول الله صلىاللهعليهوآله فقال عمر بن الخطاب : ائذن لنا يا رسول الله في قتلهم ، فقال : انى أعطيتهم الامان وأمرصلىاللهعليهوآله فاخرجوا من المدينة ، ونزلت الآية «و (فَلا تُطِعِ الْكافِرِينَ) من أهل مكة أبا سفيان وأبا الأعور وعكرمة والمنافقين ابن أبى وابن سعيد وطعمة.
٥في مصباح الشريعة قال الصادق عليهالسلام : في كلام طويل فمن كان قلبه متعلقا في صلوته بشيء دون الله فهو قريب من ذلك الشيء بعيد ، عن حقيقة ما أراد الله منه في صلوته قال الله عزوجل : (ما جَعَلَ اللهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ).
٦في أمالي شيخ الطائفة قدسسره باسناده الى صالح بن ميثم التمار رحمهالله قال : وجدت في كتاب ميثم رضى الله عنه يقول : تمسينا ليلة عند أمير المؤمنين عليهالسلام فقال لنا ان عبدا لن يقصر في حبنا لخير جعله في قلبه ، ولن يحبنا من يحب مبغضنا ان ذلك لا يجتمع في قلب واحد ، و (ما جَعَلَ اللهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ) ، يحب بهذا قوما ويحب بالآخر عدوهم ، والذي يحبنا فهو يخلص حبنا كما يخلص الذهب لا غش فيه ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
٧في تفسير على بن إبراهيم وفي رواية أبى الجارود عن ابى جعفر عليهالسلام في قوله (ما جَعَلَ اللهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ) قال على بن ابى طالب صلوات الله عليه : لا يجتمع
٨في مجمع البيان وقال ابو عبد الله عليهالسلام : (ما جَعَلَ اللهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ) ، يحب بهذا قوما ، ويحب بهذا أعدائهم.
٩وفيه قوله : (ما جَعَلَ اللهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ) نزل في أبى معمر حميد بن معمر بن حبيب الفهدي ، وكان لبيبا حافظا لما يسمع ، وكان يقول : ان في جوفي لقلبين أعقل بكل واحد منهما أفضل من عقل محمد ، وكانت قريش تسميه ذا القلبين فلما كان يوم بدر وهزم المشركون وفيهم أبو معمر تلقاه أبو سفيان بن حرب وهو آخذ بيده احدى نعليه ، فقال له : يا با معمر ما حال الناس؟ قال : انهزموا قال : فما بالك احدى نعليك في يدك والاخرى في رجلك؟ فقال ابو معمر : ما شعرت الا انهما في رجلي ، فعرفوا يومئذ انه لم يكن له الا قلب واحد لما نسي نعله في يده.
١٠في تفسير على بن إبراهيم وقال على بن إبراهيم رحمهالله في قوله عزوجل وما جعل ادعيائكم أبنائكم فانه حدثني ابى عن ابن ابى عمير عن ابى عبد الله عليهالسلام قال : كان سبب ذلك ان رسول الله صلىاللهعليهوآله لما تزوج بخديجة بنت خويلد خرج الى سوق عكاظ في تجارة ، وراى زيدا يباع ورآه غلاما كيسا حصينا ، فاشتراه فلما نبئ رسول الله صلىاللهعليهوآله دعاه الى الإسلام فأسلم ، وكان يدعى زيد مولى محمد فلما بلغ حارثة بن شراحيل الكلبي خبر ولده زيد قدم مكة ، وكان رجلا جليلا فأتى أبا طالب فقال : يا با طالب ان إبني وقع عليه السبي وبلغني انه صار الى ابن أخيك تسأله اما ان يبيعه واما ان يفاديه واما ان يعتقه ، فكلم ابو طالب رسول الله صلىاللهعليهوآله فقال رسول الله : هو حر فليذهب حيث شاء ، فقام حارثة فأخذ بيد زيد فقال له : يا بنى الحق بشرفك وحسبك فقال زيد : لست أفارق رسول الله فقال له أبوه : فتدع حسبك ونسبك وتكون عبدا لقريش؟ فقال زيد : لست أفارق رسول الله صلىاللهعليهوآله ما دمت حيا ، فغضب أبوه فقال : يا معشر قريش اشهدوا انى قد برئت منه وليس هو إبني ، فقال رسول الله : اشهدوا ان زيدا إبني أرثه ويرثني ، فكان زيد يدعى ابن محمد ، وكان رسول الله صلىاللهعليهوآله يحبه وسماه زيد الحب ، فلما هاجر رسول الله الى المدينة زوجه زينب بنت جحش وأبطأ عنه يوما ، فأتى رسول الله صلىاللهعليهوآله منزله يسأل عنه فاذا زينب جالسة وسط حجرتها يسحق طيبها بفهر لها (1) فدفع رسول الله صلىاللهعليهوآله الباب ونظر إليها وكانت جميلة حسنة فقال : سبحان الله خالق النور وتبارك الله أحسن الخالقين ، ثم رجع رسول الله الى منزله ووقعت زينب في قلبه موقعا عجيبا. وجاء زيد الى منزله فأخبرته زينب بما قال رسول الله صلىاللهعليهوآله فقال لها زيد : هل لك أن أطلقك حتى يتزوجك رسول الله فلعلك قد وقعت في قلبه؟ فقالت : أخشى أن تطلقني ولا يتزوجني رسول الله ، فجاء زيد الى رسول الله صلىاللهعليهوآله فقال : بأبى أنت وأمي يا رسول الله أخبرتنى زينب بكذا وكذا فهل لك ان أطلقها حتى تتزوجها؟ فقال له رسول الله صلىاللهعليهوآله : لا اذهب واتق الله وأمسك عليك زوجك ، ثم حكى الله عزوجل فقال : (أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشاهُ فَلَمَّا قَضى زَيْدٌ مِنْها وَطَراً زَوَّجْناكَها) الى قوله تعالى : (وَكانَ أَمْرُ اللهِ مَفْعُولاً) فزوجه الله عزوجل من فوق عرشه فقال المنافقون : يحرم علينا نساء أبنائنا ويتزوج امرأة ابنه زيد؟ فأنزل الله عزوجل في هذا : وما جعل ادعيائكم انبائكم الى قوله تعالى : يهدى السبيل.
١١في عيون الاخبار في باب ذكر ما كتب به الرضا عليهالسلام الى محمد بن سنان في جواب مسائله في العلل : وعلة تحليل مال الوليد لوالده بغير اذنه وليس ذلك للولد لان الولد موهوب للوالد في قول الله تعالى : (يَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ إِناثاً وَيَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ الذُّكُورَ) مع انه الموجود بمؤنته صغيرا أو كبيرا والمنسوب اليه والمدعو له لقوله عزوجل : ادعوهم لابائهم هو اقسط عند الله وقول النبي صلىاللهعليهوآله أنت ومالك لأبيك وليس الوالدة كذلك لا تأخذ من ماله الا باذنه أو بإذن الأب ، لأنه مأخوذ بنفقة الولد ولا تؤخذ المرئة بنفقة ولدها.
١٢في كتاب الخصال عن عبد الرحمن بن كثير عن أبى عبد الله عليهالسلام حديث طويل يذكر فيه الكبائر يقول فيه عليهالسلام واما عقوق الوالدين في كتابه : (النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ) فعقوا رسول الله صلىاللهعليهوآله في ذريته وعقوا أمهم خديجة في ذريتها.
١٣في مجمع البيان وروى ان النبي صلىاللهعليهوآله لما أراد غزوة تبوك وأمر الناس بالخروج قال قوم : نستأذن آبائنا وأمهاتنا ، فنزلت هذه الآية.
١٤وروى عن أبى وابن مسعود وابن عباس انهم كانوا يقرؤن : «النبي اولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم وهو أب لهم» وكذلك هو في مصحف ابى وروى ذلك عن أبى جعفر وأبى عبد الله عليهماالسلام.
١٥في كتاب سعد السعود لابن طاوس رحمهالله روى عنه صلوات الله عليه : انا وعلى أبوا هذه الامة.
١٦في تفسير على بن إبراهيم وقوله عزوجل : (النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ) قال : نزلت «وهو أب لهم» ومعنى أزواجه أمهاتهم فجعل عزوجل المؤمنين أولاد رسول الله صلىاللهعليهوآله وجعل رسول الله أباهم لمن لم يقدر ان يصون نفسه ولم يكن له مال ، وليس له على نفسه ولاية ، فجعل الله تبارك وتعالى نلبيه الولاية على المؤمنين من أنفسهم ، وقول رسول الله صلىاللهعليهوآله بغدير خم : ايها الناس الست اولى بكم من أنفسكم؟ قالوا : بلى ، ثم أوجب لأمير المؤمنين صلوات الله عليه ما أوجبه لنفسه عليهم من الولاية ، فقال : الا من كنت مولاه فعلى مولاه فلما جعل الله عزوجل النبي أبا للمؤمنين الزمه مؤنتهم وتربية أيتامهم ، فعند ذلك صعد رسول الله صلىاللهعليهوآله المنبر فقال : من ترك مالا فلورثته ، ومن ترك دينا أو ضياعا فعلى والى ، فألزم الله عزوجل نبيه للمؤمنين ما يلزم الوالد ، والزم المؤمنين من الطاعة له ما يلزم الولد للوالد ، فكذلك ألزم أمير المؤمنين صلوات الله عليه ما الزم رسول الله صلىاللهعليهوآله من بعد ذلك وبعده الائمة صلوات الله عليهم واحدا واحدا ، والدليل على ان رسول الله صلىاللهعليهوآله وأمير المؤمنين صلوات الله عليه هما والدان قوله : (وَاعْبُدُوا اللهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَ بِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً) فالوالدان رسول الله صلىاللهعليهوآله وأمير المؤمنين عليهالسلام وقال الصادق عليهالسلام : فكان إسلام عامة اليهود بهذا السبب لأنهم آمنوا على أنفسهم وعيالاتهم.
١٧في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده الى سعيد بن عبد الله القمى عن الحجة القائم عليهالسلام حديث طويل وفيه قلت : فأخبرنى يا مولاي عن معنى الطلاق الذي فرض رسول الله صلىاللهعليهوآله حكمه الى أمير المؤمنين عليهالسلام قال : ان الله تقدس اسمه عظم شأن نساء النبي صلىاللهعليهوآله فخصهن بشرف الأمهات فقال رسول الله صلىاللهعليهوآله : يا أبا الحسن ان هذا الشرف باق لهن ما من الله على الطاعة فأيتهن عصت الله بعدي بالخروج عليك ، فأطلق لها في الأزواج. وأسقطها من تشرف الأمهات ومن شرف امومة المؤمنين.
١٨في كتاب علل الشرائع باسناده الى على بن الحسن بن فضال عن أبيه قال : سألت أبا الحسن عليهالسلام فقلت له : لم كنى النبي صلىاللهعليهوآله بابى القاسم؟ فقال : لأنه كان له ابن يقال له قاسم فكنى به ، قال : فقلت : يا ابن رسول الله فهل تراني أهلا للزيادة؟ فقال : نعم أما علمت ان رسول الله صلىاللهعليهوآله قال : أنا وعلى أبوا هذه الامة؟ قلت : بلى ، قال : أما علمت ان عليا عليهالسلام قاسم الجنة والنار؟ قلت : بلى : قال : فقيل له ابو القاسم لا أبو القسيم الجنة والنار ، فقلت : وما معنى ذلك؟ فقال : ان شفقة النبي صلىاللهعليهوآله على أمته كشفقة الاباء على ـ الأولاد وأفضل أمته على عليهالسلام ومن بعده شفقة على عليهم كشفقته صلىاللهعليهوآله لأنه وصيه وخليفته والامام بعده ، فلذلك قال عليهالسلام : انا وعلى أبوا هذه الامة ، وصعد النبي صلىاللهعليهوآله المنبر فقال : من ترك دينا أو ضياعا فعلى والى ومن ترك مالا فلورثته ، فصار بذلك أولى من آبائهم وأمهاتهم وصار أولى بهم منهم بأنفسهم ، وكذلك أمير المؤمنينعليهالسلام بعده جرى ذلك له مثل ما جرى لرسول الله صلىاللهعليهوآله.
١٩وباسناده الى عبد الرحمان القصير عن أبى جعفر عليهالسلام قال : سألته عن قول الله عزوجل : (النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللهِ) فيمن نزلت هذه الآية؟ قال : نزلت في الامرة ان هذه الآية جرت في الحسين بن على عليهماالسلام وفي ولد الحسين من بعده ، فنحن اولى بالأمر وبرسول الله صلىاللهعليهوآله من المؤمنين والمهاجرين ، قلت : لولد جعفر فيها نصيب؟ فقال : لا ، فعددت عليه بطون بنى عبد المطلب كل ذلك يقول : لا ، ونسيت ولد الحسن فدخلت عليه بعد ذلك فقلت : هل لولد الحسن عليهالسلام فيها نصيب؟ فقال : لا ، يا با عبد الرحمن ما لمحمدي فيها نصيب غيرنا.
٢٠في أصول الكافي محمد بن يحيى عن احمد بن محمد بن عيسى عن أبيه عن عبد الله بن المغيرة عن ابن مسكان عن عبد الرحيم بن روح القصير عن أبى جعفر عليهالسلام في قول الله عزوجل : (النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللهِ) فيمن نزلت؟ قال : نزلت في الامرة ان هذه الآية جرت في ولد الحسين من بعده فنحن اولى بالأمر وبرسول الله صلىاللهعليهوآله من المؤمنين والمهاجرين والأنصار ، قلت : فولد جعفر عليهالسلام لهم فيها نصيب؟ قال : لا ، قلت : فولد العباس لهم فيها نصيب؟ قال : لا ، فعددت عليه بطون بنى عبد المطلب كل ذلك يقول : لا ، قال : ونسيت ولد الحسن عليهالسلام فدخلت بعد ذلك عليه فقلت له : هل لولد الحسن فيها نصيب؟ فقال : لا ، يا عبد الرحيم ، ما لمحمدي فيها نصيب غيرنا.
٢١على بن إبراهيم عن أبيه عن حماد بن عيسى عن إبراهيم بن عمر اليماني عن أبان بن ابى عياش عن سليم بن قيس ومحمد بن يحيى عن احمد بن محمد عن ابن ابى عمير عن عمر بن أذينة. وعلى بن محمد عن احمد بن هلال عن ابن ابى عمير عن عمر بن أذينة عن ابن ابى عياش عن سليم بن قيس قال : سمعت عبد الله بن جعفر الطيار يقول كنا عند معاوية انا والحسن والحسين وعبد الله بن عباس وعمر بن أم سلمة واسامة بن زيد ، فجرى بيني وبين معاوية كلام فقلت لمعاوية : سمعت رسول الله صلىاللهعليهوآله يقول : انا اولى بالمؤمنين من أنفسهم ثم أخي على بن ابى طالب اولى بالمؤمنين من أنفسهم فاذا استشهد عليهالسلام فالحسن بن على اولى بالمؤمنين من أنفسهم ، ثم إبني الحسين من بعده اولى بالمؤمنين من أنفسهم فاذا استشهد فابنه على بن الحسين اولى بالمؤمنين من أنفسهم وستدركه يا على ، ثم ابنه محمد بن على أولى بالمؤمنين من أنفسهم وستدركه يا حسين ثم تكمله اثنى عشر إماما تسعة من ولد الحسين ، قال عبد الله بن جعفر : واستشهدت الحسن والحسين وعبد الله بن عباس وعمر بن أم سلمة واسامة بن زيد فشهدوا لي عند معاوية : قال سليم : وقد سمعت ذلك من سلمان وابى ذر والمقداد وذكروا لي انهم سمعوا ذلك من رسول الله صلىاللهعليهوآله.
٢٢على بن إبراهيم عن محمد بن عيسى عن يونس بن عبد الرحمان قال : حدثنا حماد عن عبد الأعلى قال : سألت أبا عبد الله عليهالسلام عن قول العامة ان رسول اللهصلىاللهعليهوآله قال : من مات وليس له امام مات ميتة جاهلية؟ قال : الحق والله ، قلت فان إماما هلك ورجل بخراسان لا يعلم من وصيه لم يسعه ذلك؟ قال : لا تسعه ان الامام إذا هلك رفعت حجة وصيه على من هو معه في البلد ، وحق النفر على من ليس بحضرته إذا بلغهم ، ان الله عزوجل يقول : (فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ) قلت. فنفر قوم فهلك بعضهم قبل ان يصل فيعلم قال : ان الله عزوجل يقول : (وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهاجِراً إِلَى اللهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللهِ) قلت : فبلغ البلد بعضهم فوجدك مغلقا عليك بابك ومرخى عليك سترك لا تدعوهم الى نفسك ولا يكون من يدلهم عليك فبما يعرفون ذلك قال : بكتاب الله المنزل ، قلت : فيقول الله جل وعز كيف؟ قال : أراك قد تكلمت في هذا قبل اليوم قلت : أجل ، قال : فذكر ما انزل الله في على عليهالسلام وما قال له رسول الله صلىاللهعليهوآله في حسن وحسين عليهماالسلام وما خص الله به عليا وما قال فيه رسول الله من وصيته اليه ونصبه إياه ، وما يصيبهم وإقرار الحسن والحسين بذلك ووصيته الى الحسن وتسليم الحسين له يقول الله : (النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللهِ) والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
٢٣عدة من أصحابنا عن احمد بن محمد البرقي وعلى بن إبراهيم عن أبيه جميعا عن القاسم بن محمد الاصبهانى عن سليمان بن داود المنقري عن سفيان بن عيينة عن ابى عبد الله عليهالسلام ان النبي صلىاللهعليهوآله قال : انا اولى بكل مؤمن من نفسه وعلى أولى به من بعدي ، فقيل له : ما معنى ذلك فقال : قول النبي صلىاللهعليهوآله من ترك دينا أو ضياعا فعلى ومن ترك مالا فلورثته فالرجل ليست له على نفسه ولاية إذا لم يكن له مال ، وليس له على عياله امر ولا نهى إذا لم يجر عليهم النفقة ، والنبي وأمير المؤمنين ومن بعدهما سلام الله عليهم الزمهم هذا ، فمن هناك صاروا اولى بهم من أنفسهم ، وما كان سبب إسلام عامة اليهود الا من بعد هذا القول من رسول الله صلىاللهعليهوآله وانهم أمنوا على أنفسهم وعيالاتهم.
٢٤في روضة الكافي باسناده الى ابى عبد الله عليهالسلام حديث طويل وفي آخره يقول كان على أفضل الناس بعد رسول الله صلىاللهعليهوآله واولى الناس بالناس حتى قالها ثلاثا.
٢٥في نهج البلاغة قال عليهالسلام : فو الله انى لاولى الناس بالناس.
٢٦في كتاب الاحتجاج للطبرسي رحمهالله عن عبد الله بن جعفر بن ابى ـ طالب حديث طويل وفيه قال : سمعت رسول الله صلىاللهعليهوآله يقول : انا اولى بالمؤمنين من أنفسهم ، من كنت اولى به من نفسه فأنت اولى به من نفسه ، وعلى بين يديه عليهماالسلام في البيت.
٢٧في الكافي محمد بن يحيى وغيره عن أحمد بن محمد عن الحسن بن الجهم عن حنان قال : قلت لأبي عبد الله عليهالسلام : اى شيء للموالي؟ فقال : ليس لهم من الميراث الا ما قال الله عزوجل (إِلَّا أَنْ تَفْعَلُوا إِلى أَوْلِيائِكُمْ مَعْرُوفاً)
٢٨محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن ابن فضال عن ابن ابى الحمراء قال : قلت لأبي عبد الله عليهالسلام : اى شيء للموالي من الميراث؟ فقال : ليس لهم شيء الا الترباء يعنى التراب. قال عز من قائل : (وَإِذْ أَخَذْنا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْراهِيمَ وَمُوسى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَأَخَذْنا مِنْهُمْ مِيثاقاً غَلِيظاً).
٢٩في روضة الكافي على بن إبراهيم عن أبيه عن احمد بن محمد بن أبى نصر عن أبان بن عثمان عن إسماعيل الجعفي عن ابى جعفر عليهالسلام قال : كانت شريعة نوح صلى الله عليه ان يعبد الله بالتوحيد والإخلاص وخلع الأنداد ، وهي الفطرة التي فطر الناس عليها ، وأخذ الله ميثاقه على نوح وعلى النبيين صلى الله عليهم أجمعين ان يعبدوا الله تعالى ولا يشركوا به شيئا ، وأمر بالصلوة والأمر بالمعروف والنهى عن المنكر والحلال والحرام ولم يفرض عليه احكام حدود ولا فرائض مواريث ، فهذه شريعته والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
٣٠في تفسير على بن إبراهيم وقوله عزوجل : (وَإِذْ أَخَذْنا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْراهِيمَ وَمُوسى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ) قال : هذه الواو زيادة في قوله : «ومنك» وانما هو منك ومن نوح فأخذ الله عزوجل الميثاق لنفسه على الأنبياء ثم أخذ لنبيه على الأنبياء والائمة صلوات الله عليهم ثم أخذ للأنبياء على رسوله صلىاللهعليهوآله.
٣١في كتاب الاحتجاج للطبرسي رحمهالله روى عن موسى بن جعفر عن أبيه عن آبائه عن الحسين بن على عليهمالسلام قال : ان يهوديا من يهود الشام وأحبارهم قال لأمير المؤمنين عليهالسلام : فان هذا هود قد انتصر الله له من أعدائه بالريح فهل فعل لمحمد شيئا من هذا؟ قال له على عليهالسلام : لقد كان ذلك كذلك ومحمد عليهالسلام اعطى ما هو أفضل من هذا ، ان الله عز ذكره انتصر له من أعدائه بالريح يوم الخندق إذا أرسل عليهم ريحا تذرو الحصا ، وجنودا لم يروها فزاد الله تبارك وتعالى محمدا صلىاللهعليهوآله على هود بثمانية آلاف ملك ، وفضله على هود بأن ريح عاد سخط وريح محمد صلىاللهعليهوآله رحمة ، قال الله تبارك وتعالى : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً وَجُنُوداً لَمْ تَرَوْها).
٣٢في مجمع البيان وقال أبو سعيد الخدري : قلنا يوم الخندق يا رسول الله هل من شيء نقوله فقد بلغت القلوب الحناجر؟ فقال : قولوا اللهم استر عوراتنا وآمن روعاتنا؟ قال : فقلناها فضرب وجوه أعداء الله بالريح فهزموا.
٣٣في كتاب التوحيد حديث طويل عن على عليهالسلام يقول فيه وقد سأله رجل عما اشتبه عليه من الآيات : واما قوله : (إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلاقٍ حِسابِيَهْ) وقوله : (يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللهُ دِينَهُمُ الْحَقَّ وَيَعْلَمُونَ أَنَّ اللهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ) وقوله للمنافقين : (وَتَظُنُّونَ بِاللهِ الظُّنُونَا) فان قوله : (إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلاقٍ حِسابِيَهْ) يقول : انى ظننت انى ابعث فأحاسب وقوله للمنافقين (وَتَظُنُّونَ بِاللهِ الظُّنُونَا) فهذا الظن ظن شك وليس الظن ظن يقين ، والظن ظنان ، ظن شك وظن يقين ، فما كان من أمر معاد من الظن فهو ظن يقين ، وما كان من أمر الدنيا فهو ظن شك. فافهم ما فسرت لك.
٣٤في كتاب الاحتجاج للطبرسي رحمهالله عن أمير المؤمنين حديث طويل يقول فيه عليهالسلام : اما انه سيأتى على الناس زمان يكون الحق فيه مستورا والباطل ظاهرا مشهورا ، وذلك إذا كان اولى الناس به أعدائهم له ، (وَاقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُ) وعظم الإلحاد ، وظهر الفساد (هُنالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزالاً شَدِيداً) ونحلهم الأخيار أسماء الأشرار ، فيكون جهد المؤمن أن يحفظ مهجته من أقرب الناس اليه ، ثم يفتح الله الفرج لأوليائه ويظهر صاحب الأمر على أعدائه.
٣٥في مجمع البيان : (يَقُولُونَ إِنَّ بُيُوتَنا عَوْرَةٌ وَما هِيَ بِعَوْرَةٍ) بل ـ رفيعة السمك حصينة عن الصادق عليهالسلام.
٣٦في تفسير العياشي عن جابر عن أبي جعفر عليهالسلام في قوله : (رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوالِفِ) فقال : النساء ، انهم قالوا : (إِنَّ بُيُوتَنا عَوْرَةٌ) وكان بيوتهم في أطراف البيوت حيث ينفرد الناس فأكذبهم قال : (وَما هِيَ بِعَوْرَةٍ إِنْ يُرِيدُونَ إِلَّا فِراراً) وهي رفيعة السمك حصينة.
٣٧في نهج البلاغة من كتاب له عليهالسلام الى معاوية جوابا ثم ذكرت ما كان من أمري وامر عثمان ولك ان تجاب عن هذه لرحمك منه ، فأينا كان أعدى له وأهدى الى مقاتله ، امن بذل له نصرته فاستنقذه واستكفه أم من استنصره فتراخى عنه وبث المنون اليه حتى أتى قدره عليه؟ كلا والله لقد علم الله المعوقين منكم والقائلين لإخوانهم هلم إلينا ولا يأتون البأس الا قليلا.
٣٨في تفسير على بن إبراهيم قوله عزوجل : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً وَجُنُوداً لَمْ تَرَوْها وَكانَ اللهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيراً* إِذْ جاؤُكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ) الآية فانها نزلت في قصة الأحزاب من قريش والعرب الذين تحزبوا على رسول الله صلىاللهعليهوآله ، قال : وذلك ان قريشا تجمعت في سنة خمس من الهجرة وساروا في العرب وجلبوا واستنفروهم لحرب رسول الله صلىاللهعليهوآله فوافوا في عشرة آلاف ومعهم كنانة وسليم وفزارة ، وكان رسول الله صلىاللهعليهوآله حين اجلى بنى النضير وهم بطن من اليهود من المدينة وكان رئيسهم حبى ابن أخطب وهم يهود من بنى هارون على نبينا وعليهالسلام فلما اجلاهم من المدينة صاروا الى خيبر وخرج حيي بن أخطب الى قريش بمكة وقال لهم : ان محمدا قد وتركم وترنا وأجلانا من المدينة من ديارنا وأموالنا وأجلا بنى عمنا بنى قينقاع فسيروا في الأرض واجمعوا حلفاءكم وغيرهم وسيروا إليهم فانه قد بقي من قومي بيثرب سبعمائة مقاتل وهم بنو قريظة ، وبينهم وبين محمد عهد وميثاق وانا أحملهم على نقض العهد بينهم وبين محمد ، ويكونوا معنا عليهم فتأتون أنتم من فوق وهم من أسفل ، وكان موضع بنى قريظة من المدينة على قدر ميلين ، وهو الموضع الذي يسمى بئر بنى المطلب ، فلم يزل يسير معهم حيي بن أخطب في قبائل العرب حتى اجتمعوا قدر عشرة آلاف من قريش وكنانة والأقرع بن حابس في قومه ، والعباس بن مرداس في بنى سليم فبلغ ذلك رسول الله صلىاللهعليهوآله فاستشار أصحابه وكانوا سبعمائة رجل فقال سلمان رضى الله عنه : يا رسول الله ان القليل لا يقاوم الكثير في المطاولة (1) ولا يمكنهم ان يأتونا من كل وجه ، فانا كنا معاشر العجم في بلاد فارس إذا دهمنا دهم (2) من عدونا نحفر الخنادق فيكون الحرب من مواضع معروفة ، فنزل جبرئيل عليهالسلام على رسول اللهصلىاللهعليهوآله فقال : أشار بصواب ، فأمر رسول الله صلىاللهعليهوآله بحفرة من ناحية أحد الى راتج (3) وجعل على كل عشرين خطوة وثلثين خطوة قوما من المهاجرين والأنصار يحفرونه فأمر فحملت المساحي والمعاول ، وبدأ رسول الله صلىاللهعليهوآله وأخذ معولا فحفر في موضع المهاجرين بنفسه ، وأمير المؤمنين صلوات الله عليه ينقل التراب من الحفرة حتى عرق رسول اللهصلىاللهعليهوآله وعيي وقال : لا عيش الا عيش الاخرة ، اللهم ارحم للأنصار والمهاجرين فلما نظر الناس الى رسول الله صلىاللهعليهوآله يحفر اجتهدوا في الحفر ونقل التراب ، فلما كان في اليوم الثاني بكروا الى الحفر وقعد رسول الله صلىاللهعليهوآله في مسجد الفتح ، فبينا المهاجرين والأنصار يحفرون إذ عرض لهم جبل لم تعمل المعاول فيه ، فبعثوا جابر بن عبد الله الأنصار رضى الله عنه الى رسول الله صلىاللهعليهوآله يعلمه بذلك ، قال جابر : فجئت الى المسجد
٣٨في كتاب الاحتجاج للطبرسي رحمهالله عن أمير المؤمنين عليهالسلام حديث طويل وفيه:ولان الصبر على ولاة الأمر مفروض لقول الله عزوجل لنبيه صلىاللهعليهوآله (فَاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ) وإيجابه مثل ذلك على أوليائه وأهل طاعته بقوله : (لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ).
٣٩وفيه أيضا عن أمير المؤمنين عليهالسلام كلام طويل وفيه واما قولكم انى جعلت الحكم الى غيري وقد كنت عندكم أحكم الناس فهذا رسول الله صلىاللهعليهوآله قد جعل الحكم الى سعد يوم بنى قريظة وكان احكم الناس. وقد قال الله : (لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ) فتأسيت برسول الله صلىاللهعليهوآله.
٤٠في مجمع البيان قال ثعلبة بن حاطب وكان رجلا من الأنصار للنبي صلىاللهعليهوآله : ادع الله أن يرزقني مالا ، فقال : يا ثعلبة قليل تؤدى شكره خير من كثير لا تطيقه أما لك في رسول الله أسوة حسنة ، والذي نفسي بيده لو أردت ان تسير الجبال معى ذهبا وفضة لسارت.
٤١في أصول الكافي احمد بن مهران رحمهالله رفعه وأحمد بن إدريس ومحمد بن عبد الجبار الشيباني قال : حدثني القاسم بن محمد الرازي قال : حدثني على ابن محمد الهرمز اى عن أبي عبد الله الحسين بن على عليهماالسلام قال : لما قبضت فاطمة عليهاالسلام دفنها أمير المؤمنينعليهالسلام سرا وعفي على موضع قبرها (1) ثم قال : فحول وجهه الى قبر رسول الله صلىاللهعليهوآله فقال : السلام عليك يا رسول الله عنى والسلام عليك عن ابنتك والبائنة في الثرى ببقعتك ، والمختار الله لها سرعة اللحاق (2) بك قل يا رسول الله عن صفيتك صبري وعفي عن سيدة نساء العالمين تجلدي (3) الا ان في التأسى لي بسنتك في فرقتك موضع تعزو والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
٤٢في الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن على بن النعمان عن سعيد الأعرج قال : سمعت أبا عبد الله عليهالسلام يقول : نام رسول الله صلىاللهعليهوآله عن الصبح والله عزوجل أنامه حتى طلعت الشمس عليه ، وكان ذلك رحمة من ربك للناس ، الا ترى لو ان رجلا نام حتى تطلع الشمس لعيره الناس وقالوا : لا تتورع لصلوتك فصارت أسوة وسنة ، فان قال رجل لرجل : نمت عن الصلوة ، قال : قد نام رسول الله صلىاللهعليهوآله فصارت أسوة
٤٣محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن على بن النعمان عن سعيد الأعرج قال : سمعت أبا عبد الله عليهالسلام يقول : صلى رسول الله صلىاللهعليهوآله ثم سلم في ركعتين فسأله من خلفه يا رسول الله أحدث في الصلوة شيء؟ قال : وما ذاك؟ قالوا : انما صليت ركعتين قال : أكذلك يا ذا اليدين وكان يدعى ذا الشمالين ، فقال : نعم فبنى على صلوته فأتم الصلوة أربعا وقال : ان الله هو أنساه رحمة للامة ، ألا ترى لو ان رجلا صنع هذا لعير وقيل : ما تقبل صلوتك ، فمن دخل عليه اليوم ذاك قال : قد من رسول الله صلىاللهعليهوآله وصارت أسوة وسجد سجدتين لمكان الكلام.
٤٤على بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن حماد عن الحلبي عن أبي عبد الله عليهالسلام قال : ان رسول الله صلىاللهعليهوآله كان إذا صلى العشاء الاخرة أمر بوضوئه وسواكه يوضع عند رأسه مخمرا (1) فيرقد ما شاء الله ثم يقوم فيستاك ويتوضأ ويصلى أربع ركعات ، ثم يرقد ثم يقوم فيستاك ويتوضأ ويصلى أربع ركعات ثم يرقد ، حتى إذا كان في وجه الصبح قام فأوتر ثم صلى الركعتين ثم قال : (لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ)
٤٥في كتاب الخصال عن عتبة بن عمر الليثي عن أبي ذر رحمهالله قال : دخلت على رسول الله صلىاللهعليهوآله وهو في المسجد جالس الى أن قال : قال صلىاللهعليهوآله : عليك بتلاوة كتاب الله ، وذكر الله كثيرا ، فانه ذكر لك في السماء ، ونور لك في الأرض.
٤٦في تفسير على بن إبراهيم ثم وصف الله عزوجل المؤمنين اى المصدقين بما أخبرهم رسول الله صلىاللهعليهوآله ما يصيبهم في الخندق من الجهد فقال جل ذكره : (وَلَمَّا رَأَ الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزابَ قالُوا هذا ما وَعَدَنَا اللهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللهُ وَرَسُولُهُ وَما زادَهُمْ إِلَّا إِيماناً) يعنى ذلك الجهد والخوف وتسليما.
٤٧في الكافي حميد عن ابن سماعة عن عبد الله بن جبلة عن محمد بن مسعود الطائي عن عنبسة بن مصعب عن أبي عبد الله عليهالسلام قال : قال رسول الله صلىاللهعليهوآله :
٤٨في روضة الكافي عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن محمد بن سليمان عن أبيه عن أبي عبد الله عليهالسلام انه قال لأبي بصير : يا با محمد لقد ذكركم الله في كتابه فقال: (مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَما بَدَّلُوا تَبْدِيلاً) انكم وفيتم بما أخذ الله عليه ميثاقكم من ولايتنا. وانكم لم تبدلوا بنا غيرنا ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
٤٩عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن جعفر بن محمد الأشعري عن عبد الله بن ميمون القداح عن أبي عبد الله عليهالسلام قال : قال رسول الله صلىاللهعليهوآله : يا على من أحبك ثم مات فقد قضى نحبه ، ومن أحبك ولم يمت فهو ينتظر ، وما طلعت شمس ولا غربت الا طلعت عليه برزق وايمان وفي نسخة نور.
٥٠في كتاب الخصال عن جابر الجعفي عن أبي جعفر عليهالسلام عن أمير المؤمنين حديث طويل يقول فيه عليهالسلام : ولقد كنت عاهدت الله تعالى ورسوله انا وعمى حمزة وأخى جعفر وابن عمى عبيدة على امر وفينا به لله تعالى ولرسوله صلىاللهعليهوآله فتقدمني أصحابى وتخلفت بعدهم لما أراد الله تعالى فأنزل الله فينا (مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَما بَدَّلُوا تَبْدِيلاً) حمزة وجعفر وعبيدة وانا والله المنتظر يا أخا اليهود وما بدلت تبديلا.
٥١عن الأعمش عن جعفر بن محمد عليهماالسلام قال : هذه شرائع الدين الى ان قالعليهالسلام : والولاية للمؤمنين الذين لم يغيروا ولم يبدلوا بعد نبيهم عليهالسلام وأحبته مثل سلمان الفارسي وأبي ذر الغفاري والمقداد بن الأسود الكندي وعمار بن ياسر وجابر بن عبد الله الأنصاري وحذيفة بن اليمان وأبي الهيثم بن التيهان وسهل بن حنيف وأبي أيوب الأنصاري وعبد الله بن الصامت وعبادة بن الصامت وخزيمة بن ثابت ذي الشهادتين وأبي سعيد الخدري ومن نحى نحوهم وفعل مثل فعلهم ، والولاية لاتباعهم والمقتدمين بهم وبهداهم واجبة.
٥٢في عيون الاخبار في باب ما كتبه الرضا عليهالسلام للمأمون من محض الإسلام وشرائع الدين والولاية لأمير المؤمنين عليهالسلام والذين مضوا على منهاج نبيهم ، ولم يغيروا ولم يبدلوا مثل سلمان الفارسي وأبي ذر الغفاري ، وذكر نحو ما نقلنا عن الخصال بتغيير يسير.
٥٣في مجمع البيان وروى أبو القاسم الحسكاني عن عمرو بن ثابت عن أبي إسحاق عن على عليهالسلام قال : فينا نزلت : (رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللهَ عَلَيْهِ) فانا والله المنتظر ما بدلت تبديلا.
٥٤في كتاب سعد السعود لابن طاوس رحمهالله فصل فيما نذكره من مجلد قالب الثمن عتيق عليه مكتوب الاول من تفسير أبي جعفر بن محمد بن على بن الحسين صلوات الله عليهما رواية أبي الجارود عنه وقال بعد هذا : فصل فيما نذكره من الجزء الثالث من تفسير الباقر عليهالسلام من وجهة ثانية من ثانى سطر بلفظه واما قوله : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ) يقول : كونوا مع على بن أبي طالب وآل محمد ، قال الله : (مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ) وهو حمزة بن عبد المطلب (وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ) وهو على بن أبي طالب يقول الله (وَما بَدَّلُوا تَبْدِيلاً) وقال الله : (اتَّقُوا اللهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ) وهم هاهنا آل محمد.
٥٥في إرشاد المفيد رحمهالله في مقتل الحسين عليهالسلام : ان الحسين مشى الى مسلم بن عوسجة لما صرع فاذا به رمق فقال : رحمك الله يا مسلم (فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَما بَدَّلُوا تَبْدِيلاً).
٥٦في كتاب مقتل الحسين لأبي مخنف ان الحسين عليهالسلام لما أخبر بقتل رسوله عبد الله بن يقطر تغرغرت عينه بالدموع (1) وفاضت على خديه ثم قال :
٥٧في كتاب المناقب لابن شهر آشوب ان أصحاب الحسين عليهالسلام بكربلا كانوا كل من أراد الخروج ودع الحسين عليهالسلام وقال : السلام عليك يا ابن رسول الله فيجيبه : وعليك السلام ونحن خلفك ويقرأ (فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ).
٥٨في أصول الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن محمد بن سنان عن نصير أبي الحكم الخثعمي عن أبي عبد الله عليهالسلام قال : المؤمن مؤمنان فمؤمن صدق بعهد الله جل وعز ووفي بشرطه ، وذلك قول الله عزوجل : (رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللهَ عَلَيْهِ) وذلك الذي لا يصيبه أهوال الدنيا ولا أهوال الاخرة ، وذلك ممن يشفع ولا يشفع له ، ومؤمن كخامة الزرع (1) يعوج أحيانا ويقوم أحيانا ، فذلك ممن يصيبه أهوال الدنيا وأهوال الاخرة وذلك ممن يشفع له ولا يشفع.
٥٩عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن محمد بن عبد الله عن خالد القمى عن خضر بن عمرو عن أبي عبد الله عليهالسلام قال : سمعته يقول : المؤمن مؤمنان : مؤمن وفي لله عزوجل بشروطه التي اشترطها عليه ، فذلك مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا ، فذلك ممن يشفع ولا يشفع له وذلك ممن لا يصيبه أهوال الدنيا ولا أهوال الاخرة ، ومؤمن زلت به قدم ، وذلك كخامة الزرع كيف ما كفته الريح انكفأ ، وذلك ممن يصيبه أهوال الدنيا وأهوال الاخرة ويشفع له وهو على خير.
٦٠في كتاب الاحتجاج للطبرسي رحمهالله عن الحسن بن على عليهالسلام حديث طويل يقول فيه لمعاوية : لعن رسول الله صلىاللهعليهوآله أبا سفيان في سبعة مواطن الى قوله : والرابع يوم حنين جاء أبو سفيان بجمع من قريش وهوازن وجاء عيينة بغطفان واليهود فردهم الله عزوجل (بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنالُوا خَيْراً) ، هذا قول الله عزوجل الذي أنزله في سورتين في كلتيهما يسمى أبا سفيان وأصحابه كفارا ، وأنت يا معاوية يومئذ
٦١في مجمع البيان (وَكَفَى اللهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتالَ) قيل بعلى بن أبي طالب وقتله عمرو بن عبد ود ، وكان ذلك سبب هزيمة القوم وهو المروي عن أبي عبد الله عليهالسلام.
٦٢في تفسير على بن إبراهيم وقال على بن إبراهيم رحمهالله في قوله عزوجل : (وَرَدَّ اللهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنالُوا خَيْراً وَكَفَى اللهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتالَ) بعلى بن أبي طالب صلوات الله عليه (وَكانَ اللهُ قَوِيًّا عَزِيزاً) ونزل في بنى قريظة (وَأَنْزَلَ الَّذِينَ ظاهَرُوهُمْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ مِنْ صَياصِيهِمْ وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ فَرِيقاً تَقْتُلُونَ وَتَأْسِرُونَ فَرِيقاً وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيارَهُمْ وَأَرْضاً لَمْ تَطَؤُها وَكانَ اللهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيراً) فلما دخل رسول الله صلىاللهعليهوآله المدينة واللواء معقود أراد أن يغتسل من الغبار فناداه جبرئيل عليهالسلام عذيرك من محارب (1) والله ما وضعت الملائكة لامتها فكيف تضع لامتك؟ (2) ان الله عزوجل يأمرك ان لا تصلى العصر الا ببني قريظة فانى متقدمك ومزلزل بهم حصنهم ، انا كنا في آثار القوم نزجرهم زجرا حتى بلغوا حمراء الأسد ، فخرج رسول الله صلىاللهعليهوآله فاستقبله حارثة بن النعمان فقال له : ما الخبر يا حارثة؟ فقال : بابى أنت وأمي يا رسول الله هذا دحية الكلبي ينادى في الناس الا لا يصلين العصر أحد الا في بنى قريظة ، فقال صلىاللهعليهوآله : ذاك جبرئيل ادعوا عليا فجاء أمير المؤمنين صلوات الله عليه فقال له : ناد في الناس : لا يصلين أحد العصر الا في بنى قريظة ، وخرج رسول الله صلىاللهعليهوآله وأمير المؤمنين صلوات الله عليه بين يديه مع الراية العظمى. وكان حيي بن أخطب لما انهزمت قريش جاء فدخل حصن بنى قريظة ، فجاء أمير المؤمنين صلوات الله عليه فأحاط بحصنهم فأشرف عليهم كعب بن أسيد (3) من الحصن يشتمهم ويشتم رسول الله صلىاللهعليهوآله ، فاقبل رسول الله على حمار فاستقبله أمير المؤمنين صلوات الله عليه فقال : بأبى أنت وأمي يا رسول الله
٦٣واما قوله عزوجل : (يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَياةَ الدُّنْيا) الى قوله تعالى اجرا عظيما فانه كان سبب نزولها انه لما رجع رسول الله صلىاللهعليهوآله من غزوة خيبر وأصاب كنز آل أبي الحقيق قلن أزواجه أعطنا ما أصبت فقال لهن رسول الله صلىاللهعليهوآله قسمته بين المسلمين على ما أمر الله عزوجل ، فغضبن من ذلك وقلن : لعلك ترى انك ان طلقتنا ان لا نجد الا كفاء من قومنا يتزوجونا؟ فأنف الله عزوجل لرسوله فأمره الله ان يعتزلهن فاعتزلهن رسول الله صلىاللهعليهوآله في مشربة أم إبراهيم تسعة وعشرين يوما حتى حضن وطهرن ، ثم انزل الله عزوجل هذه الآية وهي آية التخيير ، فقال : (يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَياةَ الدُّنْيا وَزِينَتَها فَتَعالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ) الى قوله تعالى : (أَجْراً عَظِيماً) فقامت أم سلمة أول من قامت فقالت : قد اخترت الله ورسوله فقمن كلهن فعانقنه وقلن مثل ذلك ، فأنزل الله عزوجل: (تُرْجِي مَنْ تَشاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشاءُ) فقال الصادق عليهالسلام : من آوى فقد نكح ومن أرجى فقد طلق ، وقوله عزوجل : (تُرْجِي مَنْ تَشاءُ مِنْهُنَّ) مع هذه الآية قوله عزوجل : (يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَياةَ الدُّنْيا وَزِينَتَها فَتَعالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَراحاً جَمِيلاً وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ فَإِنَّ اللهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِناتِ مِنْكُنَّ أَجْراً عَظِيماً) وقد
٦٤في الكافي حميد عن ابن سماعة عن ابن رباط عن عيص بن القاسم عن أبي عبد الله عليهالسلام قال : سألته عن رجل خير امرأته فاختارت نفسها بانت؟ قال : لا انما هذا شيء كان لرسول الله صلىاللهعليهوآله خاصة ، أمر بذلك ففعل ، ولو اخترن أنفسهن لطلقهن وهو قول الله عزوجل (قُلْ لِأَزْواجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَياةَ الدُّنْيا وَزِينَتَها فَتَعالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَراحاً جَمِيلاً).
٦٥حميد عن ابن سماعة عن محمد بن زياد وابن رباط عن أبي أيوب الخزاز قال : قلت لأبي عبد الله عليهالسلام : انى سمعت أباك يقول : ان رسول الله صلىاللهعليهوآله خير نسائه فاخترن الله ورسوله فلم يمسكن على طلاق ، ولو اخترن أنفسهن لبن ، فقال : ان هذا حديث كان يرويه أبي عن عائشة وما للناس والخيار؟ انما هذا شيء خص الله به رسول الله صلىاللهعليهوآله.
٦٦محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن محمد بن إسماعيل عن محمد بن الفضيل عن أبي الصباح الكناني قال ذكر أبو عبد الله عليهالسلام ان زينب قالت لرسول الله صلىاللهعليهوآله : لا تعدل وأنت رسول الله ، وقالت حفصة : ان طلقتنا وجدنا أكفاءنا من قومنا فاحتبس الوحي عن رسول الله صلىاللهعليهوآله عشرين يوما ، قال : فأنف الله لرسوله فأنزل : (يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَياةَ الدُّنْيا وَزِينَتَها) الى قوله (أَجْراً عَظِيماً) قال : فاخترن الله ورسوله ولو اخترن أنفسهن لبن ، وان اخترن الله ورسوله فليس بشيء.
٦٧حميد عن ابن سماعة عن جعفر بن سماعة عن داود بن سرحان عن أبي عبد الله عليهالسلام قال : ان زينب بنت جحش قالت : يرى رسول الله ان خلى سبيلنا ان لا نجد زوجا غيره وقد كان اعتزل نساءه تسعة وعشرين ليلة ، فلما قالت زينب الذي قالت ، بعث الله جبرئيل الى محمد صلىاللهعليهوآله فقال : (قُلْ لِأَزْواجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَياةَ الدُّنْيا وَزِينَتَها فَتَعالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ) الآيتين كلتيهما فقلن : بل نختار الله ورسوله والدار الاخرة.
٦٨عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن ابن أبي نصر عن حماد بن عثمان عن عبد الأعلى بن أعين قال : سمعت أبا عبد الله عليهالسلام ان بعض نساء النبي صلىاللهعليهوآله قالت أيرى محمد انه لو طلقنا الا نجد الأكفاء من قومنا ، قال : فغضب الله عزوجل له من فوق سبع سماواته فأمره فخيرهن حتى انتهى الى زينب بنت جحش ، فقامت فقبلته وقالت اختار الله ورسوله.
٦٩حميد عن الحسن بن سماعة عن وهيب بن حفص عن أبي بصير عن أبى جعفرعليهالسلام قال : ان زينب بنت جحش قالت لرسول الله صلىاللهعليهوآله : لا تعدل وأنت نبي؟ فقال : تربت يداك (1) إذا لم أعدل من يعدل؟ قالت : دعوت الله يا رسول الله ليقطع يداي؟ فقال : لا ولكن لتتربان فقالت : انك ان طلقتنا وجدنا في قومنا أكفاء ، فاحتبس الوحي عن رسول الله صلىاللهعليهوآله تسعا وعشرين ليلة ، ثم قال أبو جعفر عليهالسلام فأنف لرسوله عليهالسلام فانزل عزوجل : (يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَياةَ الدُّنْيا) الآيتين فاخترن الله ورسوله ولم يكن شيئا ، ولو اخترن أنفسهن لبن. وعنه عن عبد الله بن جبلة عن على بن أبي حمزة عن أبي بصير مثله.
٧٠محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن ابن فضال عن ابن بكير عن زرارة قال : سمعت أبا جعفر عليهالسلام يقول : ان الله عزوجل أنف لرسوله صلىاللهعليهوآله مقالة قالتها بعض نسائه ، فانزل الله آية التخيير فاعتزل رسول الله صلىاللهعليهوآله نساءه تسعا وعشرين ليلة في مشربة أم إبراهيم ، ثم دعاهن فخيرهن فاخترنه ، فلم يك شيئا ، ولو اخترن أنفسهن كانت واحدة بائنة ، قال : وسألته عن مقالة المرأة ما هي؟ قال : فقال : انها قالت : أيرى محمد انه لو طلقنا الا تأتينا الأكفاء من قومنا يتزوجونا؟.
٧١في مجمع البيان وروى الواحدي بالإسناد عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال : كان رسول الله صلىاللهعليهوآله جالسا مع حفصة فتشاجرا بينهما فقال لها : هل لك ان اجعل بيني وبينك رجلا؟ قالت : نعم فأرسل الى عمر فلما ان دخل عليهما قال لها تكلمي ، قالت : يا رسول الله تكلم ولا تقل الا حقا فرفع عمر يده فوجأ وجهها فقال له النبيصلىاللهعليهوآله : كف. فقال عمر : يا عدوة الله النبي لا يقول الا حقا؟ والذي بعثه بالحق
٧٢واختلف العلماء في حكم التخيير على أقوال : (أحدها) ان الرجل إذا خير امرأته فاختارت فلا شيء وان اختارت نفسها يقع تطليقة واحدة وهو قول عمر بن الخطاب وابن مسعود ، واليه ذهب ابو حنيفة وأصحابه (وثانيها) انه إذا اختارت نفسها يقطع ثلاث تطليقات وان اختارت زوجها يقع واحدة وهو قول زيد بن ثابت واليه ذهب مالك (وثالثها) انه ان نوى الطلاق كان طلاقا والا فلا وهو مذهب الشافعي (ورابعها) انه لا يقع بالتخيير طلاق وانما كان ذلك للنبي صلىاللهعليهوآله خاصة ولو اخترن أنفسهن لما خيرهن لبن منه ، فاما غيره فلا يجوز له ذلك ، وهو المروي عن أئمتنا عليهمالسلام.
٧٣في الكافي عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن ابن أبي نجران عن عبد ـ الكريم بن عمرو عن أبي بكر الحضرمي عن أبي جعفر عليهالسلام وذكر حديثا طويلا ثم قال : وعنه عن : عاصم بن حميد عن أبي بصير وغيره في تسمية نساء النبي صلىاللهعليهوآله ونسبهن ووصفهن : عائشة وحفصة وأم حبيب بنت أبي سفيان بن حرب ، وزينب بنت جحش ، وسودة بنت زمعة ، وميمونة بنت الحارث ، وصفية بنت حيي بن اخطب وأم سلمة بنت أبي امية وجويرية بنت الحارث وكانت عائشة من تيم وحفصة من عدى وأم سلمة من بنى مخزوم ، وسودة من بنى أسد ، وعدادها من بنى امية ، وأم حبيب بنت أبي سفيان من بنى امية ، وميمونة بنت الحارث من بنى هلال وصفية بنت حيي بن أخطب من بنى إسرائيل ، ومات صلىاللهعليهوآله عن تسع ، وكان له سواهن التي وهبت نفسها للنبي وخديجة بنت خويلد أم ولده ، وزينب بنت أبي الجون التي خدعت والكندية.
٧٤في كتاب الخصال عن أبي عبد الله جعفر بن محمد الصادق عليهماالسلام قال تزوج رسول الله صلىاللهعليهوآله بخمس عشرة امرأة ودخل بثلاث عشرا مرأة منهن ، وقبض عن تسع فاما اللتان لم يدخل بهما فعمرة والسيفا (1) واما الثلاث عشرة اللاتي دخل
٧٥في تفسير على بن إبراهيم حدثنا محمد بن احمد قال : حدثنا محمد بن عبد الله بن غالب عن عبد الرحمان بن أبي نجران عن حماد عن حريز قال : سألت أبا عبد اللهعليهالسلام عن قول الله عزوجل : (يا نِساءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضاعَفْ لَهَا الْعَذابُ ضِعْفَيْنِ) قال : الفاحشة الخروج بالسيف.
٧٦وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليهالسلام قال : أجرها مرتين والعذاب ضعفين ، كل هذا في الاخرة حيث يكون الأجر ويكون العذاب.
٧٧في مجمع البيان وروى محمد بن أبي عمير عن إبراهيم بن عبد الحميد عن على بن عبد الله بن الحسين عن أبيه عن على بن الحسين زين العابدين عليهمالسلام انه قال رجل : انكم أهل بيت مغفور لكم ، قال : فغضب وقال : نحن أحرى ان يجرى فينا ما أجرى الله في أزواج النبي صلىاللهعليهوآله من أن نكون كما تقول ، انا نرى لمحسننا ضعفين من الأجر ولمسيئنا ضعفين من العذاب ، ثم قرء الآيتين.
٧٨في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده الى عبد الله بن مسعود عن النبيصلىاللهعليهوآله حديث طويل يقول فيه عليهالسلام : ان يوشع بن نون وصى موسى عليهالسلام عاش بعد موسى ثلاثين سنة وخرجت عليه صفراء بنت شعيب زوجة موسى عليهالسلام فقالت : انا أحق منك بالأمر ، فقاتلها فقتل مقاتليها وأحسن أسرها ، وان ابنة أبي بكر ستخرج على على في كذا وكذا ألفا من أمتي ، فيقاتلها فيقتل مقاتليها ويأسرها فيحسن أسرها ، و فيها أنزل الله تعالى : (وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجاهِلِيَّةِ الْأُولى) يعنى صفيراء بنت شعيب.
٧٩في تفسير على بن إبراهيم حدثنا حميد بن زياد عن محمد بن الحسين عن محمد بن يحيى عن طلحة بن زيد عن أبي عبد الله عن أبيه عليهماالسلام في هذه الآية : (وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجاهِلِيَّةِ الْأُولى) قال : اى ستكون جاهلية اخرى.
٨٠في عيون الاخبار عن الرضا عليهالسلام حديث طويل وفيه ان النبيصلىاللهعليهوآله قال ـ بعد ان ذكر ليلة اسرى به الى السماء ـ : ورأيت امرأة معلقة برجليها في تنور من نار ، الى قوله صلىاللهعليهوآله : واما المعلقة برجليها فانها كانت تخرج من بيتها بغير اذن زوجها.
٨١في كتاب الخصال عن على بن أبي طالب عليهالسلام عن النبي صلىاللهعليهوآله انه قال في وصيته له : يا على ليس على النساء جمعة الى أن قال : ولا تخرج من بيت زوجها الا باذنه وان خرجت بغير اذنه لعنها الله وجبرئيل وميكائيل.
٨٢في بصائر الدرجات أحمد بن محمد والحسن بن على بن النعمان عن أبيه عن على بن النعمان عن محمد بن سنان يرفعه قال : ان عائشة قالت : التمسوا لي رجلا شديد العداوة لهذا الرجل حتى أبعثه اليه ، قال : فأتيت به فمثل بين يديها فرفعت اليه رأسها فقالت له : ما بلغ من عداوتك لهذا الرجل؟ فقال لها : كثيرا ما أتمنى على ربي أنه وأصحابه في وسطى فضربت ضربة بالسيف ، فسبق السيف الدم ، قالت : فأنت له اذهب بكتابي هذا فادفعه اليه ظاعنا رأيته أو مقيما ، اما انك ان رأيته رأيته راكبا على بغلة رسول الله صلىاللهعليهوآله منتكبا قوسه معلقا كنانته بقربوس سرجه وأصحابه خلفه كأنهم طير طواف قال : فاستقبله راكبا كما قالت فناوله الكتاب ففص خاتمه ثم قرأه فقال : تبلغ الى منزلنا فتصيب من طعامنا وشرابنا ونكتب جواب كتابك؟ فقال : هذا والله ما لا يكون ، قال : فسار خلفه فأحدق به أصحابه ثم قال له : أسئلك قال : نعم قال : وتجيبني؟ قال : نعم قال : نشدتك هل قالت : التمسوا لي رجلا شديد العداوة لهذا الرجل فأتى بك فقالت لك : ما بلغ من عداوتك لهذا الرجل؟ فقلت : كثيرا ما أتمنى على ربي انه وأصحابه في وسطى وانى ضربت ضربة سبق السيف الدم؟ قال : اللهم نعم قال : فنشدتك الله هل قالت لك : اذهب بكتابي هذا فادفعه اليه ظاعنا كان أو مقيما اما انك ان رأيته رأيته راكبا على بغلة رسول الله صلىاللهعليهوآله متنكبا قوسه معلقا كنانته بقربوس سرجه أصحابه خلفه كأنهم طير صواف فتعطيه كتابي هذا؟ قال : اللهم نعم ، قال : فنشدتك الله هل قالت لك : ان عرض عليك طعامه وشرابه فلاتنا ولن منه شيئا فان فيه السحر؟ قال : اللهم نعم ، قال : فتبلغ عنى؟ قال : اللهم نعم فانى قد أتيتك وما في الأرض خلق أبغض الى منك وأنا الساعة ما في الأرض خلق أحب الى منك فمرني بما شئت ، قال : ارجع إليها بكتابي هذا وقل لها : ما أطعت الله ولا رسوله حيث أمرك بلزوم بيتك فخرجت ترد دين في العساكر ، وقل لهم : ما أنصفتم الله ولا رسوله حيث خلفتم حلائلكم في بيوتكم وأخرجتم حليلة رسول الله صلىاللهعليهوآله ، قال : فجاء بكتابه فطرحه إليها وأبلغها مقالته ثم رجع اليه فأصيب بصفين ، فقالوا : ما نبعث اليه بأحد الا أفسده علينا.
٨٣في كتاب علل الشرائع أبي رضى الله عنه قال : حدثني سعد بن عبد الله عن محمد بن إسماعيل عن عيسى عن محمد بن أبي عمير عن حماد بن عيسى عن حريز بن عبد ـ الله عن زرارة بن أعين عن أبي جعفر عليهالسلام قال : قلت له : المرأة عليها أذان واقامة؟ فقال : ان كان تسمع أذان القبيلة فليس عليها أكثر من الشهادتين ، لان الله تبارك وتعالى قال للرجال : «أقيموا الصلوة» وقال للنساء : وأقمن الصلوة وآتين الزكاة وأطعن الله ورسوله والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
٨٤في تفسير على بن إبراهيم وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليهالسلام في قولهعزوجل(إِنَّما يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً) قال : نزلت هذه الآية في رسول الله وعلى بن أبي طالب وفاطمة والحسن والحسين صلوات الله عليهم ، وذلك في بيت أم سلمة زوج النبي فدعا رسول الله صلىاللهعليهوآله عليا (أمير المؤمنين خ ل) وفاطمة والحسن والحسين صلوات الله عليهم ثم ألبسهم كساء له خيبريا (1) ودخل معهم فيه ، ثم قال: اللهم هؤلاء أهل بيتي وعدتني فيهم ما وعدتني ، اللهم اذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا ، فقالت أم سلمة : وانا معهم يا رسول الله؟ قال :
٨٥في عيون الاخبار في باب ذكر مجلس الرضا عليهالسلام مع المأمون في الفرق بين العترة والامة حديث طويل وفيه فقال المأمون : من العترة الطاهرة؟ فقال الرضا عليهالسلام : الذين وصفهم الله تعالى في كتابه فقال تعالى : (إِنَّما يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً) وهم الذين قال رسول الله صلىاللهعليهوآله : انى مخلف فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي ، الا وانهما لن يفترقا حتى يردا على الحوض فانظروا كيف تحلفونى فيهما ، ايها الناس لا تعلموهم فإنهم أعلم منكم.
٨٦وفيه في هذا الباب يقول الرضا عليهالسلام في الحديث المذكور والآية الثانية في الاصطفاء قوله عزوجل : (إِنَّما يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً) وهذا الفضل الذي لا يجهله أحد معاند أصلا ، لأنه فضل بعد طهارة تنتظر ، فهذه الثانية.
٨٧وفيه في باب السبب الذي من أجله قبل الرضا عليهالسلام ولاية العهد من المأمون ووجدت في بعض الكتب نسخة كتاب الحبا والشرط من الرضا عليهالسلام الى العمال في شأن الفضل بن سهل وأخيه ولم أرو ذلك عن أحد ، أما بعد فالحمد لله البديء البديع الى أن قال : الحمد لله الذي أورث أهل بيته مواريث النبوة واستودعهم العلم والحكمة ، وجعلهم معدن الامامة والخلافة ، وأوجب ولايتهم وشرف منزلتهم فامر رسوله بمسألة أمته مودتهم ، إذ يقول : (قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى) وما وصفهم به من إذهابه الرجس عنهم وتطهيره إياهم في قوله : (إِنَّما يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً).
٨٨وفيه في الزيارة الجامعة لجميع الائمة عليهمالسلام المنقولة عن الجواد عليهالسلام : عصمكم الله من الزلل وآمنكم من الفتن وطهركم من الدنس واذهب عنكم الرجس وطهركم تطهيرا.
٨٩في كتاب الخصال في احتجاج على عليهالسلام على أبي بكر قال : فأنشدك بالله ألى ولأهلي وولدي آية التطهير من الرجس أم لك ولأهل بيتك؟ قال : بل لك ولأهل ـ بيتك ، قال : فأنشدك بالله انا صاحب دعوة رسول الله صلىاللهعليهوآله وأهلى وولدي يوم الكساء اللهم هؤلاء أهلى إليك لا الى النار أم أنت؟ قال : بل أنت وأهل بيتك.
٩٠وفيه أيضا في احتجاجه عليهالسلام على الناس يوم الشورى قال : أنشدكم الله هل فيكم أحد أنزل الله فيه آية التطهير على رسوله صلىاللهعليهوآله (إِنَّما يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً) فأخذ رسول الله صلىاللهعليهوآله كساء خيبريا فضمني فيه وفاطمة والحسن والحسين ، ثم قال : يا رب هؤلاء أهل بيتي فاذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا غيري؟ قالوا : اللهم لا.
٩١وفيه أيضا في مناقب أمير المؤمنين عليهالسلام وتعدادها قال عليهالسلام : وأما السبعون فان رسول الله صلىاللهعليهوآله نام ونومنى وزوجتي فاطمة وإبني الحسن والحسين وألقى علينا عباء قطوانية (1) فانزل الله تعالى فينا (إِنَّما يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً) فقال جبرئيل عليهالسلام : انا منكم يا محمد فكان سادسنا جبرئيل.
٩٢في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده الى سليم بن قيس الهلالي عن أمير المؤمنين عليهالسلام انه قال في أثناء كلام له في جمع من المهاجرين والأنصار في المسجد أيام خلافة عثمان : ايها الناس أتعلمون ان الله عزوجل أنزل في كتابه (إِنَّما يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً) فجمعني وفاطمة وإبني حسنا وحسينا وألقى علينا كساه وقال : اللهم ان هؤلاء أهل بيتي ولحمتى يؤلمني ما يولمهم ، ويحرجنى ما يحرجهم ، فاذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا فقالت أم سلمة : وانا يا رسول الله؟ فقال : أنت ـ أو انك ـ على خير ، انما أنزلت في وفي أخى وابنتي وفي تسعة من ولد إبني الحسين خاصة ليس معنا فيها أحد غيرنا؟ فقالوا كلهم : نشهد ان أم سلمة حدثنا بذلك ، فسألنا رسول اللهصلىاللهعليهوآله فحدثنا كما حدثتنا أم سلمة رضى الله عنها.
٣٩في كتاب علل الشرائع باسناده الى ابن أبي عمير عمن ذكره عن أبي عبد اللهعليهالسلام قال : لما منع أبو بكر فاطمة عليهاالسلام فدكا وأخرج وكيلها جاء أمير المؤمنين عليهالسلام : الى المسجد وابو بكر جالس وحوله المهاجرون والأنصار فقال :
٩٤وباسناده الى عبد الرحمن بن كثير قال : قلت لأبي عبد الله عليهالسلام ما عنى الله عزوجل بقوله تعالى : (إِنَّما يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً)؟ قال : نزلت هذه الآية في النبي وأمير المؤمنين والحسن والحسين وفاطمة عليهمالسلام ، فلما قبض الله عزوجل نبيه صلىاللهعليهوآله كان أمير المؤمنين ثم الحسن ثم الحسين عليهمالسلام ، ثم وقع تأويل هذه الآية : (وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللهِ) وكان على بن الحسين عليهماالسلام ، ثم جرت في الائمة من ولده الأوصياء عليهمالسلام فطاعتهم طاعة الله ومعصيتهم معصية الله عزوجل.
٩٥في كتاب معاني الاخبار حدثنا أبي ومحمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضى الله عنه قالا : حدثنا عبد الله بن جعفر الحميري عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب قال : حدثنا النضر بن شعيب عن عبد الغفار الخازن عن أبي عبد الله عليهالسلام في قول الله عزوجل : (إِنَّما يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً) قال : الرجس هو الشك.
٩٦في أصول الكافي عدة من أصحابنا عن احمد بن محمد بن عيسى عن ابن فضال عن المفضل بن صالح عن محمد بن على الحلبي عن أبي عبد الله عليهالسلام في قوله :
٩٧على بن إبراهيم عن محمد بن عيسى عن يونس وعلى بن محمد بن سهل بن زياد أبي سعيد عن محمد بن عيسى عن يونس عن ابن مسكان عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليهالسلام وذكر حديثا طويلا يقول فيه عليهالسلام حاكيا عن رسول الله صلىاللهعليهوآله وقال : أوصيكم بكتاب الله وأهل بيتي فانى سألت الله عزوجل أن لا يفرق بينهما حتى يوردهما على الحوض فأعطاني ذلك ، وقال : لا تعلموهم فإنهم أعلم منكم ، وقال : انهم لن يخرجوكم من باب هدى ولن يدخلوكم في باب ضلالة ، فلو سكت رسول الله صلىاللهعليهوآله ولم يبين من أهل بيته لادعاها آل فلان وآل فلان ، ولكن الله عزوجل أنزله في كتابه لنبيه (إِنَّما يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً) فكان على والحسن والحسين وفاطمة عليهمالسلام ، فأدخلهم رسول الله صلىاللهعليهوآله تحت الكساء في بيت أم سلمة ، ثم قال : اللهم ان لكل نبي أهلا وثقلا وهؤلاء أهل بيتي وثقلي ، فقالت أم سلمة : ألست من أهلك؟ فقال : انك الى خير ولكن هؤلاء أهلى وثقلي ، وفي آخر الحديث وقال : الرجس هو الشك والله لا نشك في ربنا أبدا. محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن محمد بن خالد والحسين بن سعيد عن النضر بن سويد عن يحيى بن عمران الحلبي عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليهالسلام مثل ذلك.
٩٨على بن إبراهيم عن أبيه عن حماد عن ربعي عن زرارة عن أبي جعفر عليهالسلام قال: سمعته يقول : انا لا نوصف وكيف يوصف قوم رفع الله عنهم الرجس وهو الشك ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
٩٩في تفسير على بن إبراهيم حدثني أبي عن ابن أبي عمير عن حماد بن عيسى وحماد بن عثمان عن أبي عبد الله عليهالسلام قال : لما بويع لأبي بكر واستقام له الأمر على جميع المهاجرين والأنصار بعث الى فدك من أخرج وكيل فاطمة عليهاالسلام الى أن قال فقال أمير المؤمنين عليهالسلام : يا با بكر تقرأ كتاب الله؟ قال : نعم ، قال : فأخبرنى عن قوله الله تعالى : (إِنَّما يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً) فيمن نزلت أفينا أم في غيرنا؟ قال : بل فيكم ، قال : فلو ان شاهدين شهدا على فاطمة بفاحشة ما كنت صانعا؟ قال : كنت أقيم عليها الحد كما أقيم على ساير المسلمين ، قال : كنت إذا عند الله من الكافرين ، قال : ولم؟ قال : لأنك رددت شهادة الله لها بالطهارة وقبلت شهادة الناس عليها كما رددت حكم الله وحكم رسوله ان جعل لها فدكا وقبضته في حيوته ، ثم قبلت شهادة أعرابي بائل على عقبيه عليها ، وأخذت منها فدكا ، وزعمت انه فيء للمسلمين؟ وقد قال رسول الله صلىاللهعليهوآله : البينة على من ادعى واليمين على من ادعى عليه؟ قال : فدمدم الناس وبكى بعضهم فقالوا : صدق والله ورجع على الى منزله ، والحديث بتمامه مذكور في الروم عند قوله تعالى : (وَآتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ).
١٠٠وباسناده الى حذيفة بن اليمان عن النبي صلىاللهعليهوآله وذكر حديثا طويلا وفيه يقول صلىاللهعليهوآله : ثم جعل القبائل بيوتا فجعلني في خيرها بيتا ، وذلك قوله : (إِنَّما يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً).
١٠١في الكافي على بن إبراهيم عن أبيه عن بكر بن صالح عن القاسم بن بريد عن أبي عمرو الزبيري عن أبي عبد الله عليهالسلام حديث طويل يقول فيه عليهالسلام : ثم ذكر من اذن له في الدعاء بعده وبعد رسوله في كتابه فقال : (وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) ثم أخبر عن هذه الامة وممن هي وانها من ذرية إبراهيم ومن ذرية إسماعيل من سكان الحرم ممن لم يعبدوا غير الله قط ، الذين وجبت لهم الدعوة دعوة إبراهيم وإسماعيل من أهل المسجد الذين أخبر عنهم في كتابه أنه اذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا.
١٠٢في كتاب الاحتجاج للطبرسي رحمهالله عن على بن الحسين عليهما ـ السلام حديث طويل يقول فيه لبعض الشاميين : فهل تجد لنا في سورة الأحزاب حقا خاصة دون المسلمين؟ فقال : لا ، قال على عليهالسلام : اما قرأت هذه الآية : (إِنَّما يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً).
١٠٣في أمالي الصدوق رحمهالله باسناده الى أبي بصير قال : قلت للصادق جعفر بن محمد عليهماالسلام : من آل محمد؟ قال : ذريته ، قلت : من أهل بيته؟ قال : الائمة الأوصياء فقلت : من عترته؟ قال : أصحاب العباء ، فقلت : من أمته؟ قال : المؤمنون الذين صدقوا بما جاء به من عند الله عزوجل المتمسكون بالثقلين الذين أمروا بالتمسك بهما كتاب الله وعترته أهل بيته الذين اذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا ، وهما الخليفتان على الامة بعد رسول الله صلىاللهعليهوآله.
١٠٤في مجمع البيان وقال أبو سعيد الخدري وانس بن مالك ووائل بن الأسقع وعائشة وأم سلمة : ان الآية مختصة برسول الله صلىاللهعليهوآله وعلى وفاطمة والحسن والحسين عليهمالسلام ، ذكر ابو حمزة الثمالي في تفسيره حدثني شهر بن حوشب عن أم سلمة قالت : جاءت فاطمة الى النبي صلىاللهعليهوآله تحمل هريرة لها فقال : ادعى زوجك وابنيك فجاءت بهم فطعموا ثم ألقى عليهم كساء له خيبريا وقال : اللهم ان هؤلاء أهل بيتي وعترتي فاذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا فقلت : يا رسول الله : وأنا معهم؟ قال صلىاللهعليهوآله : أنت على خير.
١٠٥وروى الثعلبي في تفسيره أيضا بالإسناد عن أم سلمة ان النبي صلىاللهعليهوآله كان في بيتها فأتته فاطمة ببرمة (1) فيها هريرة فقال لها : ادعى زوجك وابنيك فذكرت الحديث نحو ذلك ، ثم قالت : فانزل الله : (إِنَّما يُرِيدُ اللهُ) الآية ، قالت : فأخذ فضل الكساء فغشاهم به ، ثم أخرج يده فألوى بها الى السماء ، ثم قال : اللهم هؤلاء أهل بيتي وحامتي فاذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا ، فأدخلت رأسى البيت وقلت : وأنا معكم يا رسول الله؟ قال : انك الى خير.
١٠٦وباسناده قال مجمع : دخلت أمي على عائشة فسألتها أمي أرأيت خروجك يوم الجمل؟ قالت : انها كانت قدرا من الله ، فسألتها عن على فقالت : تسألينى عن أحب الناس كان الى رسول الله ، وزوج أحب الناس كانت الى رسول الله ، لقد رأيت عليا وفاطمة وحسنا وحسينا قد جمع رسول الله صلىاللهعليهوآله بثوب عليهم ثم قال : اللهم ان هؤلاء أهل بيتي وحامتي فاذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا ، قالت : فقلت : يا رسول الله
١٠٧وباسناده عن أبي سعيد الخدري عن النبي صلىاللهعليهوآله قال : نزلت هذه الآية في خمسة في وفي على وحسن وحسين وفاطمة.
١٠٨وأخبرنا السيد أبو الحمد قال : حدثنا الحاكم أبو القاسم الحسكاني قال : حدثونا عن أبي بكر السبيعي قال : حدثنا أبو عروة الحراني قال : حدثني ابن مصغى قال : حدثنا عبد الرحيم بن واقد عن أيوب بن سيار عن محمد بن المنكدر عن جابر قال : نزلت هذه الآية على النبي صلىاللهعليهوآله وليس في البيت الا فاطمة والحسن والحسين وعلى : (إِنَّما يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ) فقال النبي صلىاللهعليهوآله : اللهم هؤلاء أهلى.
١٠٩وحدثنا السيد أبو الحمد قال حدثنا الحاكم أبو القاسم باسناده عن زاذان عن الحسن بن على قال : لما نزلت آية التطهير جمعنا رسول الله صلىاللهعليهوآله وإياه في كساء لام سلمة خيبرى ثم قال : اللهم هؤلاء أهل بيتي وعترتي.
١١٠في تفسير العياشي عن زرارة عن أبي جعفر عليهالسلام قال : ليس شيء أبعد من عقول الرجال من تفسير القرآن ، ان الآية ينزل أولها في شيء وأوسطها في شيء وآخرها في شيء ، ثم قال : (إِنَّما يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً) من ميلاد الجاهلية.
١١١في بصائر الدرجات محمد بن خالد الطيالسي عن سيف بن عميرة عن أبي بصير عن أبي جعفر عليهالسلام قال : الرجس هو الشك ولا نشك في ديننا أبدا.
١١٢في تفسير على بن إبراهيم ثم عطف على نساء النبي صلىاللهعليهوآله فقال : (وَاذْكُرْنَ ما يُتْلى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آياتِ اللهِ وَالْحِكْمَةِ إِنَّ اللهَ كانَ لَطِيفاً خَبِيراً) ثم عطف على آل محمد صلوات الله عليهم فقال جل ذكره : (إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِماتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ) الى قوله : (وَأَجْراً عَظِيماً).
١١٣في مجمع البيان قال مقاتل بن حيان : لما رجعت أسماء بنت عميس من الحبشة مع زوجها جعفر بن أبي طالب دخلت على نساء رسول الله صلىاللهعليهوآله فقالت : هل فينا شيء من القرآن؟ قلن : لا ، فأتت رسول الله صلىاللهعليهوآله فقالت : يا رسول الله ان النساء لفي خيبة وخسارة فقال : ومم ذلك؟ قالت : لأنهن لا يذكرن بخير كما يذكر الرجال ، فأنزل الله تعالى هذه الآية.
١١٤قال البلخي : فسر رسول الله صلىاللهعليهوآله المسلم والمؤمن بقوله : المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده ، والمؤمن من آمن جاره بوائقه وما آمن بى من بات شبعان وجاره طاو. (1)
١١٥في أصول الكافي على عن أبيه عن ابن أبي عمير عن جميل بن دراج عن فضيل بن يسار قال : سمعت أبا عبد الله عليهالسلام يقول : ان الايمان يشارك الإسلام ولا يشاركه الإسلام ، ان الايمان ما وقر في القلوب والإسلام ما عليه المناكح والمواريث وحقن الدماء ، والايمان يشرك الإسلام والإسلام لا يشرك الايمان.
١١٦عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن خالد عن الحسن بن محبوب عن أبي الصباح الكناني قال : قلت لأبي عبد الله عليهالسلام : أيهما أفضل ، الايمان أو الإسلام فان من قبلنا يقولون : ان الإسلام أفضل من الايمان؟ فقال : الايمان أرفع من الإسلام قلت : فأوجدنى ذلك قال : ما تقول في من أحدث في المسجد الحرام متعمدا؟ قال : يضرب ضربا شديدا ، قال : أصبت ، قال : فما تقول في ما أحدث في الكعبة متعمد؟ قلت : يقتل. قال : أصبت الا ترى ان الكعبة أفضل من المسجد ، وان الكعبة تشرك المسجد والمسجد لا يشرك الكعبة ، وكذلك الايمان يشرك الإسلام والإسلام لا يشرك الايمان.
١١٧على بن إبراهيم عن العباس بن معروف عن عبد الرحمن بن أبي نجران عن حماد بن عثمان عن عبد الرحمان القصير قال : كتبت مع عبد الملك بن أعين الى أبي جعفر عليهالسلام أسأله عن الايمان ما هو؟ فكتب الى مع عبد الملك بن أعين سألت رحمك الله عن الايمان ، والايمان هو الإقرار باللسان وعقد في القلب وعمل بالأركان ، والايمان بعضه من بعض وهو دار ، وكذلك الإسلام دار ، والكفر دار ، فقد يكون العبد مسلما قبل أن يكون مؤمنا ، ولا يكون مؤمنا حتى يكون مسلما ، فالإسلام قبل الايمان
١١٨في أصول الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن محمد ابن خالد البرقي والحسين بن سعيد جميعا عن النضر بن سويد عن يحيى الحلبي عن محمد ابن مروان عن سعيد بن طريف عن أبي جعفر عليهالسلام قال : قال رسول الله صلىاللهعليهوآله : من قرأ عشر آيات في ليلة لم يكتب من الغافلين ، ومن قرأ خمسين آية كتب من الذاكرين ، ومن قرأ مأة آية كتب من القانتين ، ومن قرأ مأتى آية كتب من الخاشعين ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
١١٩على بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن ابن أذينة عن بريد بن معاوية العجلي قال : قال أبو عبد الله عليهالسلام : ان الصواعق لا تصيب ذاكرا ، قلت : وما الذاكر؟ قال : من قرأ مأة آية.
١٢٠في مجمع البيان وروى أبو سعيد الخدري عن النبي صلىاللهعليهوآله قال : إذا أيقظ الرجل أهله من الليل وتوضيا وصليا كتبا من الذاكرين الله كثيرا والذاكرات.
١٢١وروى عن أبي عبد الله عليهالسلام انه قال : من بات على تسبيح فاطمة كان من الذاكرين الله كثيرا والذاكرات.
١٢٢في أصول الكافي ابو محمد القاسم بن العلا رحمهالله رفعه عن عبد العزيز بن مسلم قال : كنا مع الرضا عليهالسلام بمرو فاجتمعنا في الجامع في بدو مقدمنا ، فأداروا أمر الامامة وذكروا كثرة اختلاف الناس فيها. فدخلت على سيدي عليهالسلام فأعلمته خوض الناس فيه ، فتبسم عليهالسلام ثم قال : يا عبد العزيز جهل القوم وخدعوا عن أديانهم ، ان الله عزوجل لم يقبض نبيه صلىاللهعليهوآله حتى أكمل له الدين الى قوله عليهالسلام : ولقد راموا صعبا وقالوا إفكا وضلوا ضلالا بعيدا ، ووقعوا في الحيرة إذ تركوا الامام عن بصيرة ، و (زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَكانُوا مُسْتَبْصِرِينَ) ، رغبوا عن اختيار الله واختيار رسول الله صلىاللهعليهوآله الى اختيارهم والقرآن يناديهم : (وَرَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَيَخْتارُ ما كانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ) من أمرهم (سُبْحانَ اللهِ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ) وقال عزوجل : (وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ).
١٢٣في كتاب التوحيد باسناده الى الأصبغ بن نباته قال : قال أمير المؤمنين عليهالسلام لرجل : ان كنت لا تطيع خالقك فلا تأكل رزقه ، وان كنت واليت عدوه فاخرج من ملكه ، وان كنت غير قانع برضاه وقدره فاطلب ربا سواه.
١٢٤وباسناده الى الحسين بن خالد عن على بن موسى الرضا عن أبيه عن آبائه عن على بن أبي طالب عليهمالسلام قال : سمعت رسول الله صلىاللهعليهوآله يقول : قال الله جل جلاله : من لم يرض بقضائي ولم يؤمن بقدري فليلتمس إلها غيري.
١٢٥وقال رسول الله صلىاللهعليهوآله : في كل قضاء الله عزوجل خيرة للمؤمن.
١٢٦وباسناده الى سليمان بن خالد عن أبي عبد الله الصادق عن أبيه عن جدهعليهمالسلام قال : ضحك رسول الله صلىاللهعليهوآله ذات يوم حتى بدت نواجذه (1) ثم قال : الا تسألونى مما ضحكت؟ قالوا : بلى يا رسول الله ، قال : عجبت للمرء المسلم انه ليس من قضاء يقضيه الله الا كان خيرا له في عاقبة أمره.
١٢٧في تفسير على بن إبراهيم وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليهالسلام في قولهعزوجل : (وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ) وذلك ان رسول الله صلىاللهعليهوآله خطب على زيد بن حارثة زينب بنت جحش الاسدية من بنى أسد بن خزيمة ، وهي بنت عمة النبي صلىاللهعليهوآله فقالت : يا رسول الله حتى اؤامر نفسي فأنظر ، فانزل الله عزوجل : (وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ) الآية فقالت : يا رسول الله أمرى بيدك فزوجها إياه فمكثت عند زيد ما شاء الله ، ثم انهما تشاجرا في شيء الى رسول الله صلىاللهعليهوآله فنظر إليها رسول الله فأعجبته فقال زيد : يا رسول الله تأذن لي في طلاقها فان فيها كبرا وانها لتؤذينى بلسانها ، فقال رسول الله صلىاللهعليهوآله : اتق الله وأمسك عليك زوجك وأحسن إليها ، ثم ان زيدا طلقها وانقضت عدتها فأنزل الله عزوجل
١٢٨وفيه أيضا حديث طويل عن النبي صلىاللهعليهوآله يقول فيه وقد ذكر ما رأى ليلة أسرى به : دخلت الجنة فاذا على حافتيها (1) بيوتي وبيوت أزواجى وإذا ترابها كالمسك وإذا جارية تتغمس في أنهار الجنة فقلت : لمن أنت يا جارية؟ فقالت : لزيد بن حارثة فبشرته بها حين أصبحت.
١٢٩في عيون الاخبار في باب مجلس الرضا عليهالسلام عند المأمون مع أصحاب الملل والمقالات وما أجاب به على بن جهم في عصمة الأنبياء صلوات الله عليهم حديث طويل وفيه يقوله عليهالسلام : واما محمد صلىاللهعليهوآله وقول الله عزوجل : (وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشاهُ) فان الله تعالى عرف نبيه صلىاللهعليهوآله أسماء أزواجه في دار الدنيا وأسماء أزواجه في الاخرة وانهن أمهات المؤمنين ، واحدهن سمى له زينب بنت جحش وهي يومئذ تحت زيد بن حارثة ، فأخفى صلىاللهعليهوآله اسمها في نفسه ولم يبده لكيلا يقول أحد من المنافقين : انه قال في امرأة في بيت رجل انها أحد أزواجه من أمهات المؤمنين ، وخشي قول المنافقين قال الله عزوجل : (وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشاهُ) يعنى في نفسك وان الله عزوجل ما تولى تزويج أحد من خلقه الا تزويج حوا من آدم وزينب من رسول الله صلىاللهعليهوآله بقوله عزوجل : (فَلَمَّا قَضى زَيْدٌ مِنْها وَطَراً زَوَّجْناكَها) وفاطمة من على عليهماالسلام قال : فبكى على بن محمد الجهم وقال : يا ابن رسول الله انا تائب الى الله تعالى من ان أنطق في أنبياء اللهعليهمالسلام بعد يومى هذا الا بما ذكرته.
١٣٠وفيه في باب ذكره مجلس آخر للرضا عليهالسلام عند المأمون في عصمة الأنبياء حديث طويل وفيه يقول المأمون للرضا عليهالسلام : فأخبرني عن قول الله عزوجل : (وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشاهُ) قال الرضا عليهالسلام : ان رسول الله صلىاللهعليهوآله قصد دار زيد بن حارثة ابن شراحيل الكلبي في أمر أراده فرأى امرأته تغتسل فقال لها : سبحان الله الذي خلقك
١٣١في كتاب الاحتجاج للطبرسي رحمهالله عن أمير المؤمنين عليهالسلام حديث طويل وفيه يقول عليهالسلام مجيبا لبعض الزنادقة وقد قال ثم خاطبه في أضعاف ما أثنى عليه في الكتاب من الإزراء وانخفاض محله وغير ذلك ، تهجينه وتأنيبه ما لم يخاطب به أحدا من الأنبياء مثل قوله : (وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشاهُ) والذي بدا في الكتاب من الإزراء على النبي صلىاللهعليهوآله من فرية الملحدين ، وهنا كلام طويل يطلب عند قوله تعالى : (إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي آياتِنا لا يَخْفَوْنَ عَلَيْنا)
١٣٢في مجمع البيان (وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللهُ مُبْدِيهِ) قيل ان الذي أخفاه في نفسه هو ان الله سبحانه أعلمه انها ستكون من أزواجه ، وان زيدا سيطلقها ، فلما جاء زيد وقال له : أريد ان أطلق زينب قال له : (أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ) ، فقال سبحانه : لم قلت : (أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ) وقد أعلمتك انها ستكون من أزواجك؟ وروى ذلك عن على بن الحسين عليهماالسلام.
١٣٣وروى ثابت عن أنس بن مالك قال : لما انقضت عدة زينب قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله لزيد اذهب فاذكرها على قال زيد : فانطلقت فقلت : يا زينب أبشري قد أرسلنى رسول الله صلىاللهعليهوآله بذكرك ونزل القرآن ، وجاء رسول الله صلىاللهعليهوآله فدخل عليها بغير اذن لقوله : «زوجناكها» وفي رواية فانطلقت فاذا هي تخمر عجينها فلما رأيتها عظمت في نفسي حتى ما أستطيع ان أنظر إليها حين علمت ان رسول الله صلىاللهعليهوآله ذكرها ، فوليتها ظهري وقلت : يا زينب أبشري فان رسول الله صلىاللهعليهوآله يخطبك ، ففرحت بذلك وقالت : ما أنا بصانعة شيئا حتى اؤامر ربي ، فقامت الى مسجدها ونزل : «زوجناكها» فتزوجها رسول الله صلىاللهعليهوآله ودخل بها.
١٣٤في جوامع الجامع وقرأ أهل البيت عليهمالسلام زوجتكها قال الصادق عليهالسلام : ما قرأتها على أبي الا كذلك الى أن قال : وما قرأ على على النبي صلىاللهعليهوآله الا كذلك ، وروى ان زينب كانت تقول للنبي صلىاللهعليهوآله انى لأدل عليك بثلاث ما من نسائك امرأة تدل بهن : جدي وجدك واحد ، وزوجنيك الله والسفير جبرئيل عليهالسلام.
١٣٥في تفسير على بن إبراهيم متصل بآخر ما نقلنا عنه أعنى قوله «زوجناكها» وفي قوله عزوجل : (ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ) فان هذه الآية نزلت في شأن زيد بن حارثة قالت قريش يعيرنا محمد يدعى بعضنا بعضا ، وقد ادعى هو زيدا.
١٣٦في أصول الكافي وتزوج خديجة وهو ابن بضع وعشرين سنة. فولد له منها قبل مبعثه عليهالسلام القاسم ورقية وزينب وأم كلثوم ، وولد له بعد المبعث الطيب والطاهر وفاطمة عليهاالسلام ، وروى أيضا انه لم يولد له بعد المبعث الا فاطمة عليهاالسلام وأن الطيب والطاهر ولدا قبل مبعثه.
١٣٧في من لا يحضره الفقيه وقال الصادق عليهالسلام : لما مات إبراهيم ابن رسول الله صلىاللهعليهوآله قال النبي : حزنا عليك يا إبراهيم وانا لصابرون يحزن القلب وتدمع العين ولا نقول ما يسخط الرب.
١٣٨في مجمع البيان وقد صح انه قال للحسن : ان إبني هذا سيد.
١٣٩وقال أيضا للحسن والحسين عليهماالسلام : ابناي هذان إمامان قاما أو قعدا.
١٤٠وقال عليهالسلام : ان كل بنى بنت ينسبون الى أبيهم الا أولاد فاطمة فانى انا أبوهم.
١٤١في تهذيب الأحكام محمد بن يعقوب عن عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن على بن حسان عن بعض أصحابنا قال تقدم أبو الحسن الاول الى قبر النبيصلىاللهعليهوآله فقال : السلام عليك يا أبه والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
١٤٢محمد بن احمد بن داود عن محمد بن الحسن الكوفي قال : حدثني محمد بن على بن معمر قال : حدثنا محمد بن مسعدة قال : حدثني عبد الرحمن بن أبي نجران عن على بن أبي شعيب عن أبي عبد الله عليهالسلام قال : بينا الحسين عليهالسلام قاعد في حجر رسول اللهصلىاللهعليهوآله ذات يوم إذ رفع رأسه اليه فقال : يا أبه قال : لبيك يا بنى ، قال : ما لمن أتاك بعد وفاتك زائرا لا يريد الا زيارتك؟ فقال : يا بنى من أتانى بعد وفاتي زائرا لا يريد الا زيارتي فله الجنة ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
١٤٣في كتاب المناقب لابن شهر آشوب عن انس في حديث طويل سمعت رسول الله صلىاللهعليهوآله يقول : أنا خاتم الأنبياء وأنت يا على خاتم الأولياء ، وقال أمير المؤمنين عليهالسلام : خاتم محمد الف نبي ، وانى ختمت ألف وصى ، وانى كلفت ما لم يكلفوا.
١٤٤في روضة الكافي باسناده الى على بن عيسى رفعه قال : ان موسى ناجاه الله تبارك وتعالى فقال له في مناجاته : لا يطول في الدنيا أمك الى قوله عزوجل له في وصيته له بالنبي صلىاللهعليهوآله : يا موسى انه أمي وهو عبد صدق ويبارك عليه ، كذلك فيما وضع يده عليه ، كذلك كان في علمي ، وكذلك خلقته ، به أفتح الساعة وبأمته أختم مفاتيح الدنيا.
١٤٥في عوالي اللئالى وقال عليهالسلام : انا أول الأنبياء خلقا وآخرهم بعثا.
١٤٦في مجمع البيان وصح الحديث عن جابر بن عبد الله عن النبي صلىاللهعليهوآله قال : انما مثلي في الأنبياء كمثل رجل بنى دارا فأكملها وحسنها الا موضع لبنة ، فكان من دخلها فنظر إليها قال : ما أحسنها الا موضع هذه اللبنة ، قال صلىاللهعليهوآله : فانا موضع اللبنة ختم بى الأنبياء أورده البخاري ومسلم في صحيحيهما.
١٤٧في أصول الكافي عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن جعفر بن محمد الأشعري عن ابن القداح عن أبي عبد الله عليهالسلام قال : ما من شيء الا وله ينتهى اليه الا الذكر ، فليس له حد ينتهى اليه ، فرض الله عزوجل الفرائض فمن أداهن فهو حدهن ، وشهر رمضان فمن صامه وفهو حده ، والحج فمن حج فهو حده ، الا الذكر فان الله عزوجل لم يرض منه بالقليل ولم يجعل له حدا ينتهى اليه ثم تلا : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللهَ ذِكْراً كَثِيراً وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلاً) فقال : لم يجعل الله له حدا ينتهي اليه ، قال : وكان أبي عليهالسلام كثير الذكر لقد كنت أمشى معه وانه ليذكر الله ، وآكل معه الطعام وانه ليذكر الله ، ولقد كان يحدث القوم ما يشغله ذلك عن ذكر الله ، وكنت أرى لسانه لازقا بحنكه (1) يقول : لا اله الا الله ، وكان يجمعنا فيأمرنا بالذكر حتى تطلع الشمس ، ويأمر بالقرائة من كان يقرأ منا ، ومن كان لا يقرأ منا امره بالذكر ، والبيت الذي يقرأ فيه القرآن ويذكر الله عزوجل فيه تكثير بركته ، وتحضره الملائكة وتهجره الشياطين ، ويضيء لأهل السماء كما يضيء الكوكب لأهل الأرض ، والبيت الذي لا يقرء فيه القرآن ولا يذكر الله تقل بركته وتهجره الملائكة وتحضره الشياطين ، وقال رسول الله صلىاللهعليهوآله : الا أخبركم بخير أعمالكم ارفعها في درجاتكم وأزكاها عند مليككم وخير لكم من الدينار والدرهم ، وخير لكم من ان تلقوا عدوكم فتقتلوهم ويقتلوكم؟ فقالوا : بلى ، قال : ذكر الله عزوجل كثيرا ثم قال : جاء رجل الى النبيصلىاللهعليهوآله فقال : من خير أهل المسجد؟ فقال : أكثرهم لله ذكرا ، وقال رسول الله صلىاللهعليهوآله : من اعطى لسانا ذاكرا فقد اعطى خير الدنيا والاخرة ، وقال في قوله تعالى : (وَلا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ) قال : لا تستكثر ما عملت
١٤٨حميد بن زياد عن ابن سماعة عن وهيب بن حفص عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليهالسلام قال : شيعتنا الذين إذا خلوا ذكروا الله كثيرا.
١٤٩الحسين بن محمد عن معلى بن محمد وعدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد جميعا عن الحسن بن على الوشاء عن داود بن سرحان عن أبي عبد الله عليهالسلام قال : قال رسول الله صلىاللهعليهوآله : من أكثر ذكر الله عزوجل أحبه الله. ومن ذكر الله كثيرا كتب له برائتان برائة من النار وبرائة من النفاق.
١٥٠محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن على بن الحكم عن سيف بن عميرة عن بكر بن أبي بكر عن زرارة بن أعين عن أبي عبد الله عليهالسلام قال : تسبيح فاطمة الزهراء عليهاالسلام من الذكر الكثير الذي قال الله عزوجل : (اذْكُرُوا اللهَ ذِكْراً كَثِيراً). عنه عن على بن الحكم عن سيف بن عميرة عن أبي اسامة زيد الشحام ومنصور بن حازم وسعيد الأعرج عن أبي عبد الله عليهالسلام مثله.
١٥١الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن الوشاء عن داود الحمار عن أبي عبد الله عليهالسلام قال : من أكثر ذكر الله عزوجل أظله الله في جنته.
١٥٢عدة من أصحابنا عن احمد بن محمد بن خالد عن اسمعيل بن مهران عن سيف ابن عميرة عن سليمان بن عمرو عن أبي المغر الخصاف رفعه قال : قال أمير المؤمنينعليهالسلام : من ذكر الله عزوجل في السر فقد ذكر الله كثيرا ان المنافقين كانوا يذكرون الله علانية ولا يذكرونه في السر ، فقال الله عزوجل : (يُراؤُنَ النَّاسَ وَلا يَذْكُرُونَ اللهَ إِلَّا قَلِيلاً).
١٥٣في قرب الاسناد للحميري باسناده الى عبد الله بن بكير قال : سألت أبا عبد الله عليهالسلام عن قول الله تبارك وتعالى : (اذْكُرُوا اللهَ ذِكْراً كَثِيراً) قال : قلت : ما أدنى الذكر الكثير؟ قال : فقال : التسبيح في دبر كل صلوة ثلثا وثلاثين مرة.
١٥٤في مجمع البيان اختلف في معنى الذكر الكثير قيل هو أن تقول : سبحان الله والحمد لله ولا اله الا الله والله أكبر على كل حال ، وقد ورد عن أئمتنا عليهمالسلام انهم قالوا : من قالها ثلاثين مرة فقد ذكر الله كثيرا ، وروى الواحدي باسناده عن ضحاك ابن مزاحم عن ابن عباس قال : جاء جبرئيل عليهالسلام الى النبي صلىاللهعليهوآله فقال : يا محمد قل : سبحان الله والحمد لله ولا اله الا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة الا بالله العلى العظيم عدد ما علم وزنه وملاء ما علم ، فانه من قالها كتب الله له بها ست خصال : كتب من الذاكرين الله كثيرا ، وكان أفضل من ذكره بالليل والنهار وكن له غرسا في الجنة وتحاتت عنه خطاياه (1) كما تحات ورق الشجرة اليابسة ، وينظر الله اليه ومن نظر اليه لم يعذبه.
١٥٥في تهذيب الأحكام الحسين بن سعيد عن صفوان عن ابن بكير قال : قلت لابي عبد الله عليهالسلام قول الله عزوجل : (اذْكُرُوا اللهَ ذِكْراً كَثِيراً) ماذا الذكر الكثير؟ قال : ان يسبح في دبر المكتوبة ثلاثين مرة.
١٥٦في كتاب الخصال عن زيد الشحام قال : قال أبو عبد الله عليهالسلام : ما ابتلى المؤمن بشيء أشد عليه من ثلاث خصال يحرمها ، قيل : وما هي؟ قال : المواساة في ذات يده ، والإنصاف من نفسه ، وذكر الله كثيرا ، اما انى لا أقول سبحان الله والحمد لله ولا اله الا الله والله أكبر ، ولكن ذكر الله عند ما أحل له وذكر الله عند ما حرم عليه.
١٥٧عن عبد الله بن أبي يعفور قال : قال أبو عبد الله عليهالسلام : ثلاث لا يطيقهن الناس : الصفح عن الناس ، ومواساة الأخ أخاه في ماله ، وذكر الله كثيرا.
١٥٨في أصول الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن يعقوب ابن عبد الله عن اسحق بن فروخ مولى آل طلحة قال : قال أبو عبد الله عليهالسلام : يا أسحق ابن فروخ من صلى على محمد وآل محمد عشرا صلى الله عليه وملائكته ألفا ، اما تسمع قول الله عزوجل : (هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ وَكانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيماً).
١٥٩في مجمع البيان وفي مسند السيد أبي طالب الهروي مرفوعا الى أبي أيوب
١٦٠في كتاب التوحيد حديث طويل عن على عليهالسلام يقول فيه وقد سأله رجل عما اشتبه عليه من الآيات : واللقا هو البعث فافهم جميع ما في كتاب الله من لقائه ، فانه يعنى بذلك البعث ، وكذلك قوله : (تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلامٌ) يعنى انه لا يزول عن قلوبهم يوم يبعثون.
١٦١في كتاب علل الشرائع باسناده الى الحسن بن عبد الله عن آبائه عن جده الحسن بن على بن أبي طالب عليهمالسلام قال : جاء نفر من اليهود الى رسول اللهصلىاللهعليهوآله فسأله أعلمهم فيما سأله فقال : لأي شيء سميت محمدا وأحمد وأبا القاسم وبشيرا ونذيرا وداعيا؟ فقال صلىاللهعليهوآله : اما الداعي فانى ادعوا الناس الى دين ربي عزوجل ، واما النذير فانى أنذر بالنار من عصاني ، واما البشير فانى أبشر بالجنة من أطاعني والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
١٦٢في تفسير على بن إبراهيم وقال على بن إبراهيم رحمهالله في قوله عزوجل : (إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً وَداعِياً إِلَى اللهِ بِإِذْنِهِ وَسِراجاً مُنِيراً) الى قوله تعالى : (وَدَعْ أَذاهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ وَكَفى بِاللهِ وَكِيلاً) فانها نزلت بمكة قبل الهجرة بخمس سنين ، فهذا دليل على خلاف التأليف.
١٦٣في من لا يحضره الفقيه وروى عمرو بن شمر عن جابر عن أبي جعفر عليهالسلام في قوله الله عزوجل : (ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَ) (1) (مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَما لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَها فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَراحاً جَمِيلاً) قال : متعوهن اى اجملوهن بما قدرتم عليه من معروف ، فإنهن يرجعن بكآية (2) ووحشة وهم عظيم وشماتة من أعدائهن ، فان الله كريم يستحيي ويحب أهل الحياء ان أكرمكم أشدكم إكراما لحلائلهم.
١٦٤في الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن ابن محبوب عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليهالسلام قال : سأله أبي وانا حاضر عن رجل تزوج امرأة فأدخلت عليه فلم يمسها ولم يصل إليها حتى طلقها هل عليها عدة منه؟ فقال : انما العدة من الماء ، قيل له : فان كان واقعها في الفرج ولم ينزل؟ فقال : إذا أدخله وجب الغسل والمهر والعدة.
١٦٥على بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن حماد عن الحلبي عن أبي ـ عبد الله عليهالسلام قال : سألته عن الرجل يطلق المرئة وقد مس كل شيء منها الا انه لم يجامعها ألها عدة؟ فقال : ابتلى أبو جعفر عليهالسلام بذلك فقال له أبوه على بن الحسين عليهماالسلام: إذا أغلق وأرخى سترا وجب المهر والعدة.
١٦٦ابو على الأشعري عن محمد بن عبد الجبار عن صفوان بن إسحاق بن عمار عن أبي الحسن عليهالسلام قال : سألته عن الرجل يتزوج المرأة فيدخل بها ويغلق بابا ويرخي سترا عليها ويزعم انه لم يمسها وتصدقه هي بذلك ، عليها عدة؟ قال : لا ، قلت : فانه شيء دون شيء؟! قال : إذا خرج الماء اعتدت يعنى إذا كانا مأمونين صدقا.
١٦٧عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن ابن محبوب عن ابن رئاب عن أبي ـ بصير قال : قلت لأبي عبد الله عليهالسلام : الرجل يتزوج المرأة فيرخي عليها وعليه الستر ويغلق الباب ثم يطلقها فتسأل المرأة هل أتاك فنقول : ما أتاني ، ويسأل هو هل أتيتها فيقول : لم آتها فقال : لا يصدقان ، وذلك انها تريدان تدفع العدة عن نفسها ، ويريد هو أن يدفع المهر يعنى إذا كانا متهمين.
١٦٨عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد وعلى بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير وعن عبد الكريم عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليهالسلام قال : سألته عن الرجل إذا طلق امرأته ولم يدخل بها؟ فقال : قد بانت منه وتزوج ان شائت من ساعتها.
١٦٩على بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن حماد عن الحلبي عن أبي ـ عبد الله عليهالسلام قال : إذا طلق الرجل امرأته قبل ان يدخل بها فليس عليها عدة تتزوج من ساعتها ان شائت وتبينها تطليقة واحدة ، وان كان فرض لها مهرا فلها نصف ما فرض.
١٧٠أبو على الأشعري عن محمد بن عبد الجبار وأبو العباس محمد بن جعفر الرزاز عن أيوب بن نوح وحميد بن زياد عن ابن سماعة جميعا عن صفوان عن ابن مسكان عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليهالسلام قال : إذا طلق الرجل امرأته قبل ان يدخل بها فقد بانت منه ، وتتزوج ان شاءت من ساعتها ، وان كان فرض لها مهرا فلها نصف المهر ، وان لم يكن فرض لها مهرا فليمتعها.
١٧١على عن أبيه عن ابن أبي عمير عن حماد عن الحلبي عن أبي عبد الله عليهالسلام في رجل طلق امرأته قبل ان يدخل بها؟ قال : عليه نصف المهر ان كان فرض لها شيئا ، وان لم يكن فرض لها فليمتعها على نحو ما يمتع مثلها من النساء.
١٧٢محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن على بن الحكم عن على بن أبي ـ حمزة عن أبي بصير قال : سألت أبا عبد الله عليهالسلام عن رجل طلق امرأته قبل ان يدخل بها؟ قال : عليه نصف المهر ان كان فرض لها ، وان لم يكن فرض لها شيئا فليمتعها على نحو ما يمتع به مثلها من النساء.
١٧٣في مجمع البيان «فمتعوهن» قال ابن عباس : هذا إذا لم يكن سمى لها مهرا، فاذا فرض لها صداقا فلها نصفه ولا تستحق المتعة ، وهو المروي عن أئمتنا عليهمالسلام والآية محمولة عندنا على التي لم يسم لها مهر فتجب لها المتعة.
١٧٤عن حبيب ابن ثابت قال كنت قاعدا عند على بن الحسين عليهماالسلام فجائه رجل فقال : انى قلت : يوم أتزوج فلانة فهي طالق قال : اذهب فتزوجها فان الله تعالى بدأ النكاح قبل الطلاق وقرء هذه الآية.
١٧٥في الكافي على بن إبراهيم عن أبيه ومحمد بن يحيى عن احمد بن محمد جميعا عن ابن أبي عمير عن حماد عن الحلبي عن أبي عبد الله عليهالسلام قال : سألته عن قول الله عزوجل: (يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنا لَكَ أَزْواجَكَ) قلت : كم أحل له من النساء؟ قال : ما شاء من شيء.
١٧٦عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن ابن أبي نجران عن عبد الكريم ـ ابن عمرو عن أبي بكر الحضرمي عن أبي جعفر عليهالسلام في قوله الله عزوجل لنبيه صلىاللهعليهوآله : (يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنا لَكَ أَزْواجَكَ) كم أحل له من النساء؟ قال : ما شاء من شيء.
١٧٧على بن إبراهيم عن أبيه ومحمد بن يحيى عن احمد بن محمد جميعا عن ابن أبي عمير عن حماد عن الحلبي عن أبي عبد الله عليهالسلام قال : قلت : قوله : (لا يَحِلُّ لَكَ النِّساءُ مِنْ بَعْدُ وَلا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْواجٍ) فقال : لرسول الله صلىاللهعليهوآله ان ينكح ما شاء من بنات عمه وبنات عماته وبنات خاله وبنات خالاته ، وأزواجه اللاتي هاجرن معه ، وأحل له أن ينكح من عرض المؤمنين بغير مهر وهي الهبة ، ولا تحل الهبة الا لرسول الله صلىاللهعليهوآله فأما لغير رسول الله فلا يصلح نكاح الا بمهر ، وذلك معنى قوله تعالى (وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَها لِلنَّبِيِ).
١٧٨عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن ابن أبي نجران عن عبد الكريم بن عمرو عن أبي بكر الحضرمي عن أبي جعفر عليهالسلام في قوله عزوجل لنبيه صلىاللهعليهوآله : (يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنا لَكَ أَزْواجَكَ) كم أحل له من النساء؟ قال : ما شاء من شيء. قلت : (وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَها لِلنَّبِيِّ) فقال : لا تحل الهبة الا لرسول الله صلىاللهعليهوآله واما لغير رسول الله فلا يصلح نكاح الا بمهر.
١٧٩أبو على الأشعري عن محمد بن عبد الجبار عن صفوان ومحمد بن إسماعيل عن الفضل بن شاذان عن صفوان ومحمد بن سنان جميعا عن ابن مسكان عن الحلبي قال : سألت أبا عبد الله عليهالسلام عن المرأة تهب نفسها للرجل ينكحها بغير مهر؟ فقال : انما كان هذا للنبي صلىاللهعليهوآله فاما لغيره فلا يصلح هذا حتى يعوضها شيئا يقدم إليها قبل أن يدخل بها قل أو كثر ، ولو ثوب أو درهم وقال : يجزى الدرهم.
١٨٠عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن أحمد بن محمد بن أبي نصر عن داود بن سرحان عن زرارة عن أبي جعفر عليهالسلام قال : سألته عن قول الله عزوجل : (وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَها لِلنَّبِيِّ) فقال : لا تحل الهبة الا لرسول الله صلىاللهعليهوآله وأما غيره فلا يصلح نكاح الا بمهر.
١٨١محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن محمد بن إسماعيل عن محمد بن الفضل عن أبي الصباح الكناني عن أبي عبد الله عليهالسلام قال : لا تحل الهبة الا لرسول اللهصلىاللهعليهوآله واما غيره فلا يصلح نكاح الا بمهر.
١٨٢على بن إبراهيم عن أبيه عن بعض أصحابه عن عبد الله بن سنان عن أبي ـ عبد الله عليهالسلام في امرأة وهبت نفسها لرجل ووهبها له وليها؟ فقال : لا انما كان ذلك لرسول الله صلىاللهعليهوآله وليس لغيره الا ان يعوضها شيئا قل أو كثر.
١٨٣عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد عن أبي القاسم الكوفي عن عبد الله بن المغيرة عن رجل عن أبي عبد الله عليهالسلام في امرأة وهبت نفسها لرجل من المسلمين؟ قال : ان عوضها كان ذلك مستقيما.
١٨٤على بن إبراهيم عن أبيه عن ابن محبوب عن ابن رئاب عن محمد بن قيس عن أبي جعفر عليهالسلام قال : جاءت امرأة من الأنصار الى رسول الله صلىاللهعليهوآله فدخلت عليه وهو في منزل حفصة والمرأة متلبسة متمشطة فدخلت على رسول الله صلىاللهعليهوآله فقالت : يا رسول الله ان المرأة لا تخطب الزوج وانا امرأة أيم (1) لا زوج لي منذ دهر ولا ولد ، فهل لك من حاجة ، فان تك فقد وهبت نفسي لك ان قبلتني ، فقال لها رسول الله صلىاللهعليهوآله خيرا ودعا لها ، ثم قال : يا أخت الأنصار جزاكم الله عن رسول الله خيرا فقد نصرني رجالكم ورغبت في نساءكم ، فقالت لها حفصة : ما أقل حياءك وأجراك وانهمك للرجال! (2) فقال رسول الله صلىاللهعليهوآله : كفي عنها يا حفصة فانها خير منك رغبت في رسول الله فلمتيها وعبتيها ثم قال للمرأة : انصر في رحمك الله فقد أوجب الله لك الجنة لرغبتك في وتعرضك لمحبتي وسروري ، وسيأتيك أمرى ان شاء الله ، فانزل الله عزوجل : (وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَها لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَها خالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ) قال : فأحل الله عزوجل هبة المرأة نفسها لرسول الله ولا يحل ذلك لغيره.
١٨٥في تفسير على بن إبراهيم (وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَها لِلنَّبِيِّ) فانه كان سبب نزولها ان امرأة من الأنصار أتت رسول الله صلىاللهعليهوآله وقد تهيئت وتزينت فقالت :
١٨٦في كتاب الخصال عن أبي عبد الله جعفر بن محمد الصادق عليهماالسلام قال : تزوج رسول الله صلىاللهعليهوآله بخمس عشرة امرأة ، ودخل بثلاثة عشر منهن ، وقبض عن تسع ، فاما اللتان لم يدخل بهما فعمرة والشنبا (1) واما الثلاث عشرة اللاتي دخل بهن فأولهن خديجة الى قوله : والتى (وَهَبَتْ نَفْسَها لِلنَّبِيِّ) خولة بنت حكيم السلمي ، وقد تقدم هذا الحديث بتمامه في هذه السورة.
١٨٧في مجمع البيان وقيل : انها لما وهبت نفسها للنبي قالت عائشة : ما بال النساء يبذلن أنفسهن بلا مهر؟ فنزلت الاية ، فقالت عائشة : ما ارى الله تعالى الا يسارع في هواك ، فقال رسول الله صلىاللهعليهوآله : وانك ان أطعت الله سارع في هواك.
١٨٨واختلف في انه هل كانت عند النبي امرأة وهبت نفسها له أم لا؟ فقيل انه لم تكن ، وقيل : بل كانت الى قوله : وقيل هي امرأة من بنى أسد يقال لها أم شريك بنت جابر عن على بن الحسين عليهماالسلام.
١٨٩في كتاب الخصال في الحديث المتقدم عن الصادق عليهالسلام وكان له سريتان يقسم لهما مع أزواجه مارية القبطية وريحانة الخندفية.
١٩٠في الكافي على بن إبراهيم عن أبيه ومحمد بن يحيى عن أحمد بن محمد جميعا عن ابن ابى عمير عن حماد عن الحلبي عن ابى عبد الله عليهالسلام قال : قلت : أرأيت قوله : (تُرْجِي مَنْ تَشاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشاءُ) قال : من آوى فقد نكح ومن أرجى فلم ينكح، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة هنا.
١٩١في تفسير على بن إبراهيم ثم انزل الله عزوجل هذه الاية وهي آية التخيير فقال: (يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ) الى قوله اجرا عظيما فقامت أم سلمة أول من قامت فقالت : قد اخترت الله ورسوله فقمن كلهن فعانقنه وقلن مثل ذلك ، فانزل الله عزوجل : (تُرْجِي مَنْ تَشاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشاءُ) فقال الصادق عليهالسلام : من آوى فقد نكح ومن أرجى فقد طلق ، وقوله عزوجل : (تُرْجِي مَنْ تَشاءُ مِنْهُنَّ) مع هذه الاية قوله عزوجل : (يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ) الى قوله : (أَجْراً عَظِيماً) وقد أخرت عنها في التأليف وقد كتبنا ذلك فيما تقدم.
١٩٢في مجمع البيان (تُرْجِي مَنْ تَشاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشاءُ) قال أبو جعفر وأبو عبد الله عليهماالسلام من أرجى لم ينكح ومن آوى فقد نكح.
١٩٣في الكافي عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن ابن ابى نجران عن عبد الكريم بن عمرو عن أبي بكر الحضرمي عن ابى جعفر عليهالسلام في قول الله عزوجل : (لا يَحِلُّ لَكَ النِّساءُ مِنْ بَعْدُ) فقال : انما عنى به لا يحل لك النساء التي حرم الله عليك في هذه الاية : (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ وَبَناتُكُمْ وَأَخَواتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخالاتُكُمْ) الى آخرها ولو كان الأمر كما يقولون كان قد أحل لكم ما لم يحل له ، لان أحدكم يستبدل كلما أراد ، ولكن الأمر ليس كما يقولون ان الله عزوجل أحل لنبيه صلىاللهعليهوآله ان ينكح من النساء ما أراد الا ما حرم في هذه الاية في سورة النساء.
١٩٤على بن إبراهيم عن أبيه ومحمد بن يحيى عن احمد بن محمد جميعا عن ابن ابى عمير عن حماد عن الحلبي عن ابى عبد الله عليهالسلام قال سألته عن قول الله عزوجل : (لا يَحِلُّ لَكَ النِّساءُ مِنْ بَعْدُ) قال انما عنى به النساء اللاتي حرم عليه في هذه الاية : (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ وَبَناتُكُمْ وَأَخَواتُكُمْ) الى آخر الاية ولو كان الأمر كما يقولون كان قد أحل لكم ما لم يحل له. ان أحدكم يستبدل كلما أراد ولكن ليس الأمر كما يقولون ان الله عزوجل أحل لنبيه صلىاللهعليهوآله ما أراد من النساء الا ما حرم عليه في هذه الاية التي في النساء.
١٩٥عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن ابن أبي نجران عن عاصم بن حميد عن أبي بصير قال : سألت أبا عبد الله عليهالسلام عن قول الله عزوجل : (لا يَحِلُّ لَكَ النِّساءُ مِنْ بَعْدُ وَلا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْواجٍ وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ إِلَّا ما مَلَكَتْ يَمِينُكَ) فقال : أراكم وأنتم تزعمون انه يحل لكم ما لم يحل لرسول الله صلىاللهعليهوآله وقد أحل الله تعالى لرسول الله ان يتزوج من النساء ما شاء ، انما قال : (لا يَحِلُّ لَكَ النِّساءُ مِنْ بَعْدُ) الذي حرم عليك قوله: (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ وَبَناتُكُمْ) الى آخر الاية.
١٩٦أحمد بن محمد العاصي عن على بن الحسن بن الفضال عن على بن أسباط عن عمه يعقوب بن سالم عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليهالسلام قال : قلت له : أرأيت قول الله عزوجل (لا يَحِلُّ لَكَ النِّساءُ مِنْ بَعْدُ) فقال : إنما لم يحل له النساء التي حرم عليه في هذه الاية (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ وَبَناتُكُمْ) في هذه الاية كلها ، ولو كان الأمر كما يقولون لكان قد أحل لكم ما لم يحل له هو لان أحدكم يستبدل كلما أراد ولكن ليس الأمر كما يقولون أحاديث آل محمد خلاف أحاديث الناس ، ان الله عزوجل أحل لنبيه صلىاللهعليهوآله ان ينكح من النساء ما أراد الا ما حرم الله عليه في سورة النساء في هذه الاية.
١٩٧في مجمع البيان : (وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَ) يعنى أن أعجبك حسن ما حرم عليك من جملتهن ولم يحللن لك وهو المروي عن أبي عبد الله عليهالسلام.
١٩٨في أصول الكافي محمد بن الحسن وعلى بن محمد عن سهل عن محمد بن سليمان عن هارون بن الجهم عن محمد بن مسلم قال : سمعت أبا جعفر عليهالسلام يقول : لما احتضر الحسن بن على عليهالسلام قال للحسين عليهالسلام : يا أخي انى أوصيك بوصية فاحفظها فاذا انا مت فهيئني ثم وجهني الى رسول الله صلىاللهعليهوآله لأحدث به عهدا ، ثم اصرفني الى أمي فاطمة عليهاالسلام ، ثم ردني فادفني في البقيع ، واعلم انه سيصيبني من الحميراء ما يعلم الناس من صنيعها وعداوتها لله ولرسوله صلىاللهعليهوآله وعداوتها لنا أهل البيت ، فلما قبض الحسن عليهالسلام وضع على سريره وانطلق به الى مصلى رسول الله صلىاللهعليهوآله الذي كان يصلى فيه على الجنائز فصلى على الحسن عليهالسلام فلما ان صلى عليه حمل فادخل المسجد فلما أوقف على قبر رسول الله صلىاللهعليهوآله بلغ عائشة الخبر ، وقيل لها : انهم قد أقبلوا بالحسن بن على عليهالسلام ليدفنوه مع رسول الله صلىاللهعليهوآله فخرجت مبادرة على بغل بسرج ـ فكانت أول امرأة ركبت في الإسلام سرجا ـ فوقفت وقالت : نحوا ابنكم عن بيتي فانه لا يدفن فيه شيء ولا يهتك على رسول الله حجابه ، فقال لها الحسين بن على عليهالسلام : قديما هتكت أنت وأبوك حجاب رسول الله صلىاللهعليهوآله وأدخلت بيته من لا يحب رسول الله صلىاللهعليهوآله قربه ، وان الله سائلك عن ذلك يا عائشة ان أخى أمرنى ان أقربه من أبيه رسول الله ليحدث به عهدا واعلمي ان أخى أعلم الناس بالله ورسوله ، وأعلم بتأويل كتابه من أن يهتك على رسول الله صلىاللهعليهوآله ستره ، لان الله تبارك وتعالى يقول : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ) وقد أدخلت بيت رسول الله صلىاللهعليهوآله الرجال بغير اذنه ، وقد قال الله عزوجل (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ) ولعمري لقد ضربت أنت لأبيك وفاروقه عند اذن رسول الله المعاول ، وقال الله عزوجل : (إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْواتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ) صلى الله عليه (أُولئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوى) ولعمري لقد أدخل أبوك وفاروقه على رسول الله صلىاللهعليهوآله بقربهما منه الأذى ، وما رعيا من حقه ما أمرهما الله به على لسان رسول الله ، ان الله حرم من المؤمنين أمواتا ما حرم منهم أحياء ، والله يا عائشة لو كان هذا الذي كرهتيه من دفن الحسن عند أبيه عليهالسلام جائزا فيما بيننا وبين الله لعلمت انه سيدفن وان رغم معطسك (1) والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
١٩٩في أمالي شيخ الطائفة قدسسره باسناده الى ابن عباس قال : دخل الحسين بن على عليهماالسلام على أخيه الحسن بن على عليهالسلام في مرضه الذي توفي فيه فقال : كيف تجدك يا أخى؟ قال : أجدنى في أول يوم من أيام الاخرة وآخر يوم من أيام الدنيا الى قوله : وان تدفنني مع رسول الله صلىاللهعليهوآله فانى أحق به وبيته ممن ادخل بيته بغير اذنه ولا كتاب جاءهم من بعده ، قال الله فيما انزل على نبيه صلىاللهعليهوآله في كتابه : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ) فو الله ما اذن لهم في الدخول عليه في حيوته بغير اذنه ، ولا جاءهم الاذن في ذلك من بعد وفاته ، ونحن مأذون لها في التصرف فيما ورثناه من بعده ، فان أنت غلبك الأمر فأنشدك بالقرابة التي قرب الله عزوجل منك والرحم الماسة من رسول اللهصلىاللهعليهوآله ان تهريق في محجمة من دم حتى نلقى
٢٠٠في كتاب علل الشرائع باسناده الى عمرو بن جميع عن أبي عبد الله عليهالسلام قال : كان جبرئيل إذا أتى النبي صلىاللهعليهوآله قعد بين يديه قعدة العبد ، وكان لا يدخل حتى يستأذنه.
٢٠١في تفسير على بن إبراهيم واما قوله عزوجل : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ) فانه لما ان تزوج رسول الله صلىاللهعليهوآله بزينب بنت جحش وكان يحبها فأولم ودعا أصحابه فكان أصحابه إذا أكلوا يحبون ان يتحدثوا عند رسول اللهصلىاللهعليهوآله ، وكان يحب ان يخلو مع زينب فانزل الله عزوجل : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ) وذلك انهم كانوا يدخلون بلا اذن ، فقال عزوجل : (إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ) الى قوله تعالى (مِنْ وَراءِ حِجابٍ).
٢٠٢في جوامع الجامع وعن أم سلمة رضى الله عنها قالت : كنت عند النبيصلىاللهعليهوآله وعنده ميمونة فاقبل ابن أم مكتوم وذلك بعد ان أمرنا بالحجاب فقال : احتجبا فقلنا : يا رسول الله أليس أعمى لا يبصرنا؟ فقال : أفعميا وان أنتما ألستما تبصرانه؟. وروى ان بعضهم قال أتنهى ان نكلم بنات عمنا الا من وراء حجاب لئن مات محمد لا تزوجن عائشة؟ وعن مقاتل هو طلحة بن عبيد الله فنزلت : (وَما كانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللهِ) الى آخر الاية.
٢٠٤في مجمع البيان ونزلت آية الحجاب لما بنى رسول الله صلىاللهعليهوآله بزينب بنت جحش وأو لم عليها ، قال انس : أو لم عليها بتمر وسويق وذبح شاة وبعثت اليه أمي أم سليم بحيس في تور (1) من حجارة فأمرنى رسول الله صلىاللهعليهوآله ان ادعوا الصحابة الى الطعام فدعوتهم فجعل القوم يجيئون ويأكلون ويخرجون ، ثم يجيء القوم فيأكلون ويخرجون قلت : يا نبي الله قد دعوت حتى ما أجد أحدا أدعوه فقال : ارفعوا طعامكم
٢٠٥في تفسير على بن إبراهيم واما قوله عزوجل : (وَما كانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللهِ وَلا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْواجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَداً إِنَّ ذلِكُمْ كانَ عِنْدَ اللهِ عَظِيماً) فانه كان سبب نزولها انه لما أنزل الله : (النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ) وحرم الله نساء النبي على المسلمين غضب طلحة فقال : يحرم محمد علينا نساءه ويتزوج هو نساءنا! لئن أمات الله عزوجل محمدا لنركضن بين خلاخيل نسائه كما ركض بين خلاخيل نساءنا ، فأنزل الله عزوجل : (وَما كانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللهِ وَلا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْواجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَداً إِنَّ ذلِكُمْ كانَ عِنْدَ اللهِ عَظِيماً).
٢٠٦في أصول الكافي الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن أحمد بن النضر عن محمد بن مروان رفعه إليهم في قول الله عزوجل : (وَما كانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللهِ) في على والائمة (كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسى فَبَرَّأَهُ اللهُ مِمَّا قالُوا).
٢٠٧في الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن على بن الحكم عن العلا بن رزين عن محمد بن مسلم عن أحدهما عليهماالسلام انه قال : لو لم يحرم على الناس أزواج النبيصلىاللهعليهوآله لقول الله عزوجل : (وَما كانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللهِ وَلا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْواجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَداً) حرم على الحسن والحسين عليهماالسلام لقول الله تبارك وتعالى : (وَلا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكُمْ مِنَ النِّساءِ) ولا يصلح للرجل ان ينكح امرأة جده.
٢٠٨على بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن عمر بن أذينة قال : حدثني سعد بن أبي عروة عن قتادة عن الحسن البصري ان رسول الله صلىاللهعليهوآله : تزوج امرأة من بنى عامر بن صعصعة فقال لها سناة (1) وكانت من أجمل أهل زمانها ، فلما نظرت إليها عائشة وحفصة قالتا : لتغلبنا هذه على رسول الله صلىاللهعليهوآله بجمالها ، فقالتا لها : لا يرى منك رسول الله صلىاللهعليهوآله حرصا ، فلما دخلت على رسول الله صلىاللهعليهوآله تناولها بيده فقالت : أعوذ بالله فانقبضت يد رسول الله عنها فطلقها وألحقها بأهلها ، وتزوج رسول الله صلىاللهعليهوآله امرأة من كندة بنت أبي الجون فلما مات إبراهيم ابن رسول الله ابن مارية القبطية قالت : لو كان نبيا ما مات ابنه فألحقها رسول الله صلىاللهعليهوآله بأهلها قبل أن يدخل بها ، فلما قبض رسول الله وولى الناس أبو بكر أتته العامرية والكندية وقد خطبتا فاجتمع أبو بكر وعمر وقالا لهما : اختار ان شئتما الحجاب وان شئتما الباه ، فاختارتا الباه فتزوجتا فجذم أحد الزوجين وجن الاخر ، قال عمر بن أذينة : فحدثت بهذا الحديث زرارة والفضيل فرويا عن أبي جعفر عليهالسلام انه قال : ما نهى الله عزوجل عن شيء الا وقد عصى فيه حتى لقد نكحوا أزواج رسول اللهصلىاللهعليهوآله من بعده ، وذكر هاتين العامرية والكندية ، ثم قال أبو جعفر عليهالسلام : لو سألتم عن رجل تزوج امرأة فطلقها قبل ان يدخل بها أتحل لابنه؟ لقالوا : لا ، فرسول اللهصلىاللهعليهوآله أعظم حرمة من آبائهم.
٢٠٩محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن على بن الحكم عن موسى بن بكر عن زرارة بن أعين عن أبي جعفر عليهالسلام نحوه ، وقال في حديثه : وهم يستحلون أن يتزوجوا أمهاتهم ان كانوا مؤمنين ، وان أزواج رسول الله صلىاللهعليهوآله في الحرمة مثل أمهاتهم.
٢١٠في كتاب المناقب لابن شهر آشوب ان عليا عليهالسلام توفي عن أربع نسوة : أمامة وأمها زينب بنت النبي صلىاللهعليهوآله ، وأسماء بنت عميس ، وليلى التميمية ، وأم البنين الكلابية ، ولم يتزوجن بعده ، وخطب المغيرة بن نوفل أمامة ثم أبو الهياج ابن ابى سفيان بن الحرث فروت عن على عليهالسلام انه لا يجوز لازواج النبي والوصي عليهماالسلام أن يتزوجن بغيره بعده، فلم تتزوج امرأة ولا أم ولد بهذه الرواية.
٢١١في الكافي عدة من أصحابنا عن احمد بن محمد عن محمد بن إسماعيل
٢١٢في تفسير على بن إبراهيم ثم ذكر ما فضل الله نبيه صلىاللهعليهوآله فقال جل ذكره (إِنَّ اللهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً) قال صلوات الله عليه تزكية له وثناء عليه وصلوة الملائكة مدحهم له وصلوة الناس دعائهم له والتصديق والإقرار بفضله ، وقوله تعالى : «وسلموا تسليما» يعنى سلموا له بالولاية وبما جاء به.
٢١٣في عيون الاخبار في باب ذكر مجلس الرضا عليهالسلام مع المأمون في الفرق بين العترة والامة حديث طويل وفيه : قالت العلماء : فأخبرنا هل فسر الله تعالى الاصطفاء في الكتاب؟ فقال الرضا عليهالسلام : فسر الاصطفاء في الظاهر سوى الباطن في اثنى عشر موطنا وموضعا ، الى قوله عليهالسلام : اما الاية السابعة فقوله تعالى : (إِنَّ اللهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً) وقد علم المعاندون منهم انه لما نزلت هذه الاية قيل : يا رسول الله قد عرفنا التسليم عليك فكيف الصلوة عليك؟ فقال تقولون : اللهم صلى على محمد وآل محمد كما صليت وباركت على إبراهيم وآل إبراهيم انك حميد مجيد ، فهل بينكم معاشر الناس في هذا خلاف؟ قالوا : لا ، قال المأمون : هذا مما لا خلاف فيه أصلا وعليه إجماع الامة فهل عندك في الا شيء أوضح من هذا في القرآن؟ قال أبو الحسنعليهالسلام : نعم أخبرونى عن قول الله تعالى : (يس وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ) فمن عنى بقوله : يس؟ قالت العلماء : يس محمد عليهالسلام لم يشك فيه أحد ، قال ابو الحسن عليهالسلام : فان الله عزوجل أعطى محمدا وآل محمد من ذلك فضلا لا يبلغ أحد كنه وصفه الا من عقله وذلك ان الله عزوجل لم يسلم على أحد الا على الأنبياء صلوات الله عليهم فقال تبارك وتعالى : (سَلامٌ عَلى نُوحٍ فِي الْعالَمِينَ) وقال : (سَلامٌ عَلى إِبْراهِيمَ) وقال : (سَلامٌ عَلى مُوسى وَهارُونَ) ولم يقل : سلام على آل نوح ولم يقل سلام على آل إبراهيم ، ولم يقل : سلام على آل موسى وهارون ، وقال : سلام على آل ياسين يعنى آل محمد صلىاللهعليهوآله ، فقال المأمون: قد علمت ان في معدن النبوة شرح هذا وبيانه فهذه السابعة.
٢١٤وفي باب ما كتبه الرضا عليهالسلام للمأمون من محض الإسلام وشرايع الدين : والصلوة على النبي صلىاللهعليهوآله واجبة في كل موطن وعند العطاس والذبائح وغير ذلك.
٢١٥في أصول الكافي ابو على الأشعري عن محمد بن عبد الجبار عن صفوان ابن يحيى عن حسين بن زيد عن أبي عبد الله عليهالسلام قال : قال رسول الله صلىاللهعليهوآله : ما من قوم اجتمعوا في مجلس فلم يذكروا اسم الله عزوجل ولم يصلوا على نبيهم الا كان ذلك المجلس حسرة ووبالا عليهم.
٢١٦في كتاب الخصال عن الأعمش عن جعفر بن محمد عليهماالسلام قال : هذه شرائع الدين الى أن قال عليهالسلام : والصلوة عن النبي وآله صلىاللهعليهوآله واجبة في كل المواطن وعند العطاس والرياح وغير ذلك.
٢١٧وفيه فيما علم أمير المؤمنين عليهالسلام أصحابه من الاربعمأة باب مما يصلح للمسلم في دينه ودنياه : صلوا على محمد وآل محمد ، فان الله تعالى يقبل دعاءكم عند ذكر محمد ودعاءكم وحفظكم إياه إذا قرأتم (إِنَّ اللهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ) فصلوا عليه في الصلوة كنتم أو في غيرها.
٢١٨عن أبي عبد الله عليهالسلام قال : أربعة أوتوا سمع الخلائق : النبي صلىاللهعليهوآله ، وحور العين ، والجنة والنار ، فما من عبد يصلى على النبي صلىاللهعليهوآله أو يسلم عليه الا بلغه ذلك والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
٢١٩في الكافي على بن إبراهيم عن حماد بن عيسى عن حريز عن زرارة قال : قال أبو جعفر عليهالسلام : إذا أذنت فافصح بالألف والهاء ، وصل على النبي كلما ذكرته أو ذكره ذاكر في أذان أو في غيره.
٢٢٠في من لا يحضره الفقيه وروى زرارة عن أبي جعفر عليهالسلام انه قال : وصلى على النبي صلىاللهعليهوآله كلما ذكرته أو ذكره ذاكر عندك في أذان أو غيره ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
٢٢١في كتاب ثواب الأعمال عن أبي المغرا قال : سمعت أبا الحسن عليهالسلام : يقول : من قال في دبر صلوة الصبح وصلوة المغرب قبل أن يثنى رجليه أو يكلم أحدا : (إِنَّ اللهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً) اللهم صل على محمد وذريته» قضى الله له مأة حاجة سبعين في الدنيا وثلاثين في الاخرة ، قال : قلت : ما معنى صلوة الله وصلوة ملائكته وصلوة المؤمن؟ قال : صلوة الله رحمة من الله ، وصلوة الملائكة تزكية منهم له ، وصلوة المؤمنين دعاء منهم له ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
٢٢٢في إرشاد المفيد رحمهالله باسناده الى أنس بن مالك قال : قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله : صلت الملائكة على وعلى على سبع سنين ، وذلك انه لم يرفع الى السماء شهادة أن لا اله الا الله وان محمدا رسول الله الا منى ومن على.
٢٢٣في مجمع البيان وفي مسند السيد أبى طالب الهروي مرفوعا الى أبي أيوب عن النبي صلىاللهعليهوآله قال : صلت الملائكة على وعلى على سبع سنين ، وذلك انه لم يصل فيها أحد غيري وغيره.
٢٢٤في كتاب التوحيد خطب لعلى عليهالسلام وفيها : وبالشهادتين تدخلون الجنة وبالصلوة تنالون الرحمة ، فأكثروا من الصلوة على نبيكم وآله ، (إِنَّ اللهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً).
٢٢٥في كتاب معاني الاخبار حدثنا جعفر بن محمد بن مسرور قال : حدثنا الحسين بن محمد بن عامر قال : حدثنا المعلى بن محمد البصري عن محمد بن جمهور القمى عن أحمد بن حفص البزاز الكوفي عن أبيه عن ابن أبى حمزة عن أبيه قال : سألت أبا عبد الله عليهالسلام عن قول الله عزوجل : (إِنَّ اللهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً) فقال : الصلوة من الله عزوجل رحمة ومن الملائكة تزكية ، ومن الناس دعاء ، واما قوله عزوجل : «سلموا تسليما» فيما ورد عنه قال : فقلت له : فكيف نصلي على محمد وآله؟ قال : تقولون : صلوات الله وصلوات ملائكته وأنبيائه ورسله وجميع خلقه على محمد وآل محمد عليه وعليهم ورحمة الله وبركاته ، قال : قلت : فما ثواب من صلى على النبي وآله بهذه الصلوات؟ قال : الخروج من الذنوب والله كهيئة يوم ولدته امه.
٢٢٦في الكافي أبو على الأشعري عن الحسن بن على الكوفي عن على بن مهزيار عن موسى بن القاسم قال : قلت لأبي جعفر الثاني عليهالسلام طفت يوما عن رسول اللهصلىاللهعليهوآله فقال ثلاث مرات : صلى الله على رسول الله. والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
٢٢٧في أصول الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن صفوان ابن يحيى قال : كنت عند الرضا عليهالسلام فعطس فقلت : صلى الله عليك ثم عطس فقلت : صلى الله عليك وقلت له : جعلت فداك إذا عطس مثلك (1) يقال له كما يقول بعضنا لبعض : يرحمك الله أو كما نقول؟ قال : نعم أليس تقول : صلى الله على محمد وآل محمد؟ قلت : بلى ، قال : ارحم الله محمدا وآل محمد؟ (2) قال : بلى وقد صلى الله عليه ورحمه ، وانما صلوتنا عليه رحمة لنا وقربة.
٢٢٨محمد بن الحسين (الحسن خ ل) عن سهل بن زياد عن ابن فضال عن على بن النعمان عن أبى مريم الأنصاري عن أبى جعفر عليهالسلام قال : قلت له : كيف
٢٢٩محمد بن يحيى عن سلمة بن الخطاب عن على بن سيف عن عمرو بن شمر عن جابر عن أبى جعفر عليهالسلام قال : لما قبض النبي صلىاللهعليهوآله صلت عليه الملائكة والمهاجرون والأنصار فوجا فوجا ، قال : وقال أمير المؤمنين عليهالسلام : سمعت رسول الله صلىاللهعليهوآله يقول في صحته وسلامته : انما أنزلت هذه الآية على بعد قبض الله لي : (إِنَّ اللهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً).
٢٣٠في الكافي ابو على الأشعري عن الحسن بن على الكوفي عن على بن مهزيار عن حماد بن عيسى عن محمد بن مسعود قال : رأيت أبا عبد الله عليهالسلام انهى الى قبر النبيصلىاللهعليهوآله فوضع يده عليه وقال : اسأل الله الذي اجتباك واختارك وهداك وهدى بك أن يصلى عليك ؛ ثم قال : (إِنَّ اللهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً).
٢٣١في روضة الكافي خطبة لأمير المؤمنين عليهالسلام وهي خطبة الوسيلة قال فيهاعليهالسلام : أكثروا من الصلوة على نبيكم (إِنَّ اللهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً).
٢٣٢وخطبة له عليهالسلام يقول فيها : (إِنَّ اللهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً) اللهم صل على محمد وآل محمد ، وبارك على محمد وآل محمد ، وتحنن على محمد وآل محمد وسلم على محمد وآل محمد ، كأفضل ما صليت وباركت وترحمت وتحننت على إبراهيم وآل إبراهيم انك حميد مجيد.
٢٣٣على بن إبراهيم عن أبيه عن عمرو بن عثمان عن على بن عيسى رفعه قال:
٢٣٤في كتاب الاحتجاج للطبرسي رحمهالله عن أمير المؤمنين عليهالسلام حديث طويل وفيه : فاما ما علمه الجاهل والعالم من فضل رسول الله صلىاللهعليهوآله من كتاب الله فهو قول الله سبحانه : (إِنَّ اللهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً) ولهذه الآية ظاهر وباطن ، فالظاهر قوله : «صلوا عليه» والباطن قوله : «وسلموا تسليما» اى سلموا لمن وصاه واستخلفه عليكم فضله وما عهد به اليه تسليما ، وهذا مما أخبرتك انه لا يعلم تأويله الا من لطف حسه وصفا دهنه وصح تميزه.
٢٣٥في محاسن البرقي عن محمد بن سنان عمن ذكره عن أبى عبد الله عليهالسلام في قول الله عزوجل : (إِنَّ اللهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً) قال : فقال : اثنوا عليه وسلموا له.
٢٣٦في الصحيفة السجادية في دعائه عليهالسلام في طلب الحوائج وصل على محمد وآله صلوة دائمة نامية لا انقطاع لابدها ، ولا منتهى لأمدها ، واجعل ذلك عونا لي وسببا لنجاح طلبتي انك واسع كريم.
٢٣٧في تفسير على بن إبراهيم وقوله عزوجل : (إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللهُ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذاباً مُهِيناً) قال : نزلت فيمن غصب أمير المؤمنين صلوات الله عليه حقه ، وأخذ حق فاطمة صلوات الله عليها وأذاها ، وقد قال رسول الله صلىاللهعليهوآله : من أذاها في حيوتى كمن أذاها بعد موتى ومن أذاها بعد موتى كمن أذاها في حيوتى ، ومن آذاها فقد آذاني ومن آذاني فقد آذى الله وهو ، قول الله عزوجل : (إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللهَ وَرَسُولَهُ) الآية.
٢٣٨في مجمع البيان حدثنا السيد أبو الحمد قال : حدثنا الحاكم أبو القاسم الحسكاني قال : حدثنا الحاكم أبو عبد الله الحافظ قال : حدثنا أحمد بن أبى دارم الحافظ قال : حدثنا على بن أحمد العجلي قال : حدثنا عباد بن يعقوب قال : حدثنا ارطاة بن حبيب قال : حدثني أبو خالد الواسطي وهو آخذ بشعره ، قال : حدثني زيد ابن على بن الحسين وهو آخذ بشعره ، قال حدثني على بن الحسين وهو آخذ بشعره قال : حدثني الحسين بن على وهو آخذ بشعره قال : حدثني على بن أبى طالب وهو آخذ بشعره قال حدثني رسول الله صلىاللهعليهوآله وهو آخذ بشعره فقال : من آذى شعرة منك فقد آذاني ومن آذاني فقد آذى الله ومن آذى الله فعليه لعنة الله.
٢٣٩في تهذيب الأحكام الحسين بن سعيد عن النضر بن سويد عن عبد الله بن سنان قال : سمعت أبا عبد الله عليهالسلام يقول : أخر رسول الله صلىاللهعليهوآله ليلة من الليالي العشاء الاخرة ما شاء الله ، فجاء عمر فدق الباب فقال : يا رسول الله نام النساء نام الصبيان فخرج رسول الله صلىاللهعليهوآله فقال ليس لكم ان تؤذوني ولا تأمرونى انما عليكم ان تسمعوا وتطيعوا.
٢٤٠في أصول الكافي الحسين بن محمد عن أحمد بن اسحق عن سعدان بن مسلم عن عبد الله بن سنان قال : كان رجل عند أبى عبد الله عليهالسلام فقرأ هذه الآية : (وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتاناً وَإِثْماً مُبِيناً) قال : فقال أبو عبد الله عليهالسلام فما ثواب من ادخل عليه السرور؟ فقلت : جعلت فداك عشر حسنات؟ قال : اى والله وألف ألف حسنة.
٢٤١محمد بن يحيى عن احمد بن محمد عن ابن سنان عن منذر بن يزيد عن المفضل بن عمر قال : قال أبو عبد الله عليهالسلام : إذا كان يوم القيامة نادى مناد : اين الصدود لأوليائي (1) فيقوم قوم ليس على وجوههم لحم فيقال : هؤلاء الذين آذوا المؤمنين ونصبوا لهم وعاندوهم وعنفوهم في دينهم ثم يؤمر بهم الى جهنم.
٢٤٢في كتاب الخصال عن أبى حمزة الثمالي عن أبى جعفر عليهالسلام قال الناس رجلان مؤمن وجاهل فلا تؤذي المؤمن ولا تجهل على الجاهل فتكون مثله.
٢٤٣في تفسير على بن إبراهيم وقوله عزوجل : (وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ) يعنى عليا وفاطمة صلوات الله عليهما (بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتاناً
٢٤٤وفيه قال رسول الله صلىاللهعليهوآله : من بهت مؤمنا أو مؤمنة أقيم في طينة خبال (1) أو يخرج مما قال.
٢٤٥واما قوله عزوجل : (يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ وَبَناتِكَ وَنِساءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَ) فانه كان سبب نزولها ان النساء كن يخرجن الى المسجد ويصلين خلف رسول الله صلىاللهعليهوآله فاذا كان بالليل وخرجن الى صلوة المغرب والعشاء الاخرة يقعد الشباب لهن في طريقهن فيؤذونهن ويتعرضوا لهن فانزل الله عزوجل : (يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ وَبَناتِكَ وَنِساءِ الْمُؤْمِنِينَ) الى قوله تعالى (ذلِكَ أَدْنى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ وَكانَ اللهُ غَفُوراً رَحِيماً).
٢٤٦واما قوله عزوجل : (لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ) اى شك (وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ ثُمَّ لا يُجاوِرُونَكَ فِيها إِلَّا قَلِيلاً) فانها نزلت في قوم منافقين كانوا في المدينة يرجفون برسول الله صلىاللهعليهوآله إذا خرج في بعض غزواته يقولون : قتل وأسر فيغتم المسلمون لذلك. ويشكون الى رسول الله صلىاللهعليهوآله فأنزل الله عزوجل في ذلك : (لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ) اى شك (وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ ثُمَّ لا يُجاوِرُونَكَ فِيها إِلَّا قَلِيلاً) اى نأمرك بإخراجهم من المدينة (إِلَّا قَلِيلاً مَلْعُونِينَ أَيْنَما ثُقِفُوا أُخِذُوا وَقُتِّلُوا تَقْتِيلاً) وفي رواية أبى الجارود عن أبى جعفر عليهالسلام قال : «ملعونين» فوجبت عليهم اللعنة بعد اللعنة بقول الله.
٢٤٧في أصول الكافي على بن محمد عن بعض أصحابه عن آدم بن اسحق عن عبد الرزاق بن مهران عن الحسين بن ميمون عن محمد بن سالم عن أبى جعفر عليهالسلام حديث طويل يقول فيه عليهالسلام : ولا يلعن الله مؤمنا قال الله عزوجل : (إِنَّ اللهَ لَعَنَ الْكافِرِينَ وَأَعَدَّ لَهُمْ سَعِيراً خالِدِينَ فِيها أَبَداً لا يَجِدُونَ وَلِيًّا وَلا نَصِيراً).
٢٤٨في تفسير على بن إبراهيم وقال على بن إبراهيم رحمهالله في قوله عزوجل : (يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ) فانها كناية عن الذين غصبوا آل محمد حقهم (يَقُولُونَ يا لَيْتَنا أَطَعْنَا اللهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولَا) يعنى في أمير المؤمنين صلوات الله عليه (وَقالُوا رَبَّنا إِنَّا أَطَعْنا سادَتَنا وَكُبَراءَنا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا) وهما رجلان والسادة والكبراء هما أول من بدأ بظلمهم وغصبهم ، وقوله عزوجل : «فأضلونا السبيلا» اى طريق الجنة والسبيل أمير المؤمنين صلوات الله عليه.
٢٤٩في مصباح شيخ الطائفة قدسسره خطبة لأمير المؤمنين عليهالسلام خطب بها يوم الغدير وفيها يقول عليهالسلام : وتقربوا الى الله بتوحيده وطاعة من أمركم أن تطيعوه ولا تمسكوا بعصم الكوافر ، ولا يخلج بكم الغى فتضلوا عن سبيل الرشاد باتباع أولئك الذين ضلوا وأضلوا ، قال الله عز من قائل في طائفة ذكرهم بالذم في كتابه : (إِنَّا أَطَعْنا سادَتَنا وَكُبَراءَنا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا* رَبَّنا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذابِ وَالْعَنْهُمْ لَعْناً كَبِيراً).
٢٥٠في تفسير على بن إبراهيم حدثني أبى عن النضر بن سويد عن صفوان عن أبى بصير عن أبى عبد الله عليهالسلام ان بنى إسرائيل كانوا يقولون ليس لموسى ما للرجال ، وكان موسى إذا أراد الاغتسال ذهب الى موضع لا يراه فيه أحد ، فكان يوما يغتسل على شط نهر وقد وضع ثيابه على صخرة ، فأمر الله عزوجل الصخرة فتباعدت عنه حتى نظر بنوا إسرائيل اليه فعلموا ان ليس كما قالوا ، فأنزل الله : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسى) الآية.
٢٥١أخبرنا الحسين بن محمد عن المعلى بن محمد عن أحمد بن النضر عن محمد بن مروان رفعه إليهم قال : يا ايها الذين آمنوا لا تؤذوا رسول الله في على والائمة صلوات الله عليهم كما آذوا موسى فبرأه الله مما قالوا.
٢٥٢في أصول الكافي الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن احمد بن النضر عن محمد بن مروان رفعه إليهم في قول الله عزوجل : (وَما كانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللهِ) في على والائمة (كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسى فَبَرَّأَهُ اللهُ مِمَّا قالُوا).
٢٥٣في أمالي الصدوق رحمهالله باسناده الى الصادق عليهالسلام حديث طويل يقول فيهعليهالسلام لعلقمة : يا علقمة ان رضا الناس لا يملك ، وألسنتهم لا تضبط ، ألم ينسبوا موسىعليهالسلام الى انه عنين وآذوه حتى برأه الله مما قالوا وكان عند الله وجيها.
٢٥٤في مجمع البيان واختلفوا في ما أوذي به موسى على أقوال : أحدها أن موسى وهارون صعدا الجبل فمات هارون فقالت بنو إسرائيل : قتلته فأمر الله الملائكة فحملته حتى مروا به على بنى إسرائيل ، وتكلمت الملائكة بموته حتى عرفوا انه قد مات ، وبرأه الله من ذلك عن على عليهالسلام.
٢٥٥وثانيها ان موسى عليهالسلام كان حييا ستيرا (1) يغتسل وحده ، فقالوا : ما يتستر منا الا لعيب بجلده اما برص واما أدرة (2) فذهب مرة يغتسل فوضع ثوبه على حجر ، فمر الحجر بثوبه فطلبه موسى فرآه بنوا إسرائيل عريانا كأحسن الرجال خلقا فبرأه الله مما قالوا ، رواه أبو هريرة مرفوعا.
٢٥٦في روضة الكافي على بن إبراهيم عن محمد بن عيسى بن عبيد عن يونس قال : قال ابو عبد الله عليهالسلام لعباد بن كثير البصري الصوفي : ويحك يا عباد غرك ان عف بطنك وفرجك ان الله عزوجل يقول في كتابه : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمالَكُمْ) اعلم انه لا يقبل الله عزوجل منك شيئا حتى تقول قولا عدلا.
٢٥٧في أصول الكافي الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن على بن أسباط عن على بن أبي حمزة عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليهالسلام في قول الله عزوجل : (وَمَنْ يُطِعِ اللهَ وَرَسُولَهُ) في ولاية على والائمة من بعده (فَقَدْ فازَ فَوْزاً عَظِيماً) هكذا نزلت.
٢٥٨في عيون الاخبار في باب ما جاء عن الرضا عليهالسلام من الاخبار المتفرقة باسناده الى الحسين بن خالد قال : سألت أبا الحسن على بن موسى الرضا عليهالسلام عن قول الله عزوجل : (إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبالِ فَأَبَيْنَ أَنْ
٢٥٩في كتاب معاني الاخبار باسناده الى محمد بن سنان عن المفضل بن عمر قال : قال ابو عبد الله عليهالسلام : ان الله تبارك وتعالى خلق الأرواح قبل الأجساد بألفي عام ، فجعل أعلاها وأشرفها محمد وعلى والحسن والحسين عليهمالسلام والائمة صلوات الله عليهم ، فعرضها على السموات والأرض والجبال فغشيها نورهم ، فقال الله تبارك وتعالى للسموات والأرض والجبال : هؤلاء احبائى وأوليائى وحججي على خلقي وأئمة بريتي ، ما خلقت خلقا هو أحب الى منهم ، لهم ولمن تولاهم خلقت جنتي ، ولمن خالفهم وعاداهم خلقت ناري ، فمن ادعى منزلتهم منى ومحلهم من عظمتي عذبته عذابا لا أعذبه أحدا من العالمين وجعلته مع المشركين في أسفل درك من ناري ، ومن أقر بولايتهم ولم يدع منزلتهم منى ومكانهم من عظمتي جعلته معهم في روضات جناتى وكان لهم فيها ما يشاؤن عندي ، وأبحتهم كرامتي ، وأحللتهم جواري ، وشفعتهم في المذنبين من عبادي وإمائي فولايتهم أمانة عند خلقي ، فأيكم يحملها بأثقالها ويدعيها لنفسه؟ فأبت السموات والأرض والجبال ان يحملنها وأشفقن منها من ادعاء منزلتها وتمنى محلها من عظمة ربهم ، فلما أسكن الله عزوجل آدم وزوجته الجنة قال لهما (كُلا مِنْها رَغَداً حَيْثُ شِئْتُما وَلا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ) يعنى شجرة الحنطة (فَتَكُونا مِنَ الظَّالِمِينَ) فنظرا الى منزلة محمد وعلى وفاطمة والحسن والحسين والائمة بعدهم فوجداها أشرف منازل أهل الجنة فقالا : ربنا لمن هذه المنزلة؟ فقال الله جل جلاله ارفعا رؤسكما الى ساق العرش فرفعا رؤسهما فوجدا أسماء محمد وعلى وفاطمة والحسن والحسين والائمة عليهمالسلام مكتوبة على ساق العرش بنور من نور الله الجبار جل جلاله ، فقالا : يا ربنا ما أكرم أهل هذه المنزلة عليك وما أحبهم إليك وما أشرفهم لديك؟ فقال الله جل جلاله : لولاهم ما خلقتكما ، هؤلاء خزنة عليم وأمنائي على سرى ، أباكما ان تنتظرا إليهم بعين الحسد وتمنيا منزلتهم عندي ومحلهم من كرامتي ، فتدخلان بذلك في نهيي وعصياني فتكونا من الظالمين قالا : ربنا ومن الظالمون؟ قال : المدعون لمنزلتهم بغير حق ، قالا : ربنا فأرنا منزلة ظالميهم في نارك حتى نراها كما رأينا منزلتهم في جنتك ، فأمر الله تبارك وتعالى النار فأبرزت جميع ما فيها من ألوان النكال والعذاب وقال عزوجل : مكان الظالمين لهم المدعين لمنزلتهم في أسفل درك منها ، (كُلَّما أَرادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْها أُعِيدُوا فِيها) ، و (كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْناهُمْ جُلُوداً غَيْرَها لِيَذُوقُوا الْعَذابَ) ، يا آدم ويا حوا لا تنظرا الى أنواري وحججي بعين الحسد فأهبطكما عن جواري ، وأحل بكما عن هواني (فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطانُ لِيُبْدِيَ لَهُما ما وُورِيَ عَنْهُما مِنْ سَوْآتِهِما وَقالَ ما نَهاكُما رَبُّكُما عَنْ هذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا أَنْ تَكُونا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونا مِنَ الْخالِدِينَ* وَقاسَمَهُما إِنِّي لَكُما لَمِنَ النَّاصِحِينَ* فَدَلَّاهُما بِغُرُورٍ) «وحملهما على تمنى منزلتهم فنظر إليهم بعين الحسد فخذلا حتى اكلا من شجرة الحنطة ، فعاد مكان ما اكلا شعيرا فأصل الحنطة كلها مما لهم يأكلاه ، وأصل الشعير كله مما عاد مكان ما اكلاه ، فلما اكلا من الشجرة طار الحلي ولحلل عن أجسادهما وبقيا عريانين» (وَطَفِقا يَخْصِفانِ عَلَيْهِما مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ وَناداهُما رَبُّهُما أَلَمْ أَنْهَكُما عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَأَقُلْ لَكُما إِنَّ الشَّيْطانَ لَكُما عَدُوٌّ مُبِينٌ* قالا رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنا وَتَرْحَمْنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ* قالَ اهْبِطُوا) من جواري فلا يجاورني في جنتي من يعصيني ، فهبطا موكولين الى أنفسهما في طلب المعاش ، فلما أراد الله عزوجل ان يتوب عليهما جاءهما جبرئيل عليهالسلام فقال لهما انكما ان ظلمتما أنفسكما بتمني منزلة من فضل عليكما فجزاء كما ما قد عوقبتما به من الهبوط من جوار الله عزوجل الى أرضه ، فسلا ربكما بحق السماء التي رأيتموها على ساق العرش حتى يتوب عليكما ، فقال : اللهم انا نسألك بحق الأكرمين عليك محمد وعلى وفاطمة والحسن والحسين والائمة الا تبت علينا ورحمتنا ، فتاب الله عليهما انه هو التواب الرحيم ، فلم يزل أنبياء الله بعد ذلك يحفظون هذه الامانة ويخبرون بها أوصياءهم والمخلصين من أمتهم فيأبون حملها ويشفقون من ادعائها ، وحملها الإنسان الذي قد عرف بأصل كل ظلم منه الى يوم القيامة : وذلك قول الله عزوجل : (إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها وَأَشْفَقْنَ مِنْها وَحَمَلَهَا الْإِنْسانُ إِنَّهُ كانَ ظَلُوماً جَهُولاً).
٢٦٠حدثنا موسى بن المتوكل رضى الله عنه قال : حدثنا عبد الله بن جعفر الحميري عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسن بن على بن فضال عن مروان بن مسلم عن أبى بصير قال : سألت أبا عبد الله عليهالسلام عن قول الله عزوجل : (إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها وَأَشْفَقْنَ مِنْها وَحَمَلَهَا الْإِنْسانُ إِنَّهُ كانَ ظَلُوماً جَهُولاً) قال : الامانة الولاية والإنسان أبو الشرور المنافق.
٢٦١في أصول الكافي محمد بن يحيى عن محمد بن الحسين عن الحكم بن مسكين عن إسحاق بن عمار عن رجل عن أبى عبد الله عليهالسلام في قول الله عزوجل : (إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها وَأَشْفَقْنَ مِنْها وَحَمَلَهَا الْإِنْسانُ إِنَّهُ كانَ ظَلُوماً جَهُولاً) قال : هي ولاية أمير المؤمنين عليهالسلام.
٢٦٢في الكافي على بن إبراهيم عن أبيه عن بعض أصحابه عن أبى حمزة عن عقيل الخزاعي ان أمير المؤمنين صلوات الله عليه كان إذا حضر الحرب يوصى المسلمين بكلمات يقول : تعاهدوا الصلوة وحافظوا عليها واستكثروا منها وتقربوا بها ، ثم ان الزكاة جعلت مع الصلوة قربانا لأهل الإسلام على أهل الإسلام ، ومن لم يعطها طيب النفس بها يرجو بها من الثمن ما هو أفضل منها فانه جاهل بالسنة ، مغبون الأجر ، ضال العمر ، طويل الندم بترك أمر الله تعالى والرغبة عما عليه ، صالحوا عباد الله يقول الله عزوجل : (وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ ما تَوَلَّى) من الامانة فقد خسر من ليس من أهلها ، وضل عمله ، عرضت على السماوات المبنية والأرض المهاد والجبال المنصوبة فلا أطول ولا أعرض ولا أعلى ولا أعظم منها لو امتنعت من طول أو عرض أو قوة أو عزة امتنعن ، ولكن أشفقن من العقوبة والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
٢٦٣في نهج البلاغة ثم أداء الامانة فقد خاب من ليس من أهلها انها عرضت على السموات المبنية والأرض المدحوة : والجبال ذات الطول المنصوبة ، فلا أطول ولا أعرض ولا أعلى ولا أعظم منها ، ولو امتنع شيء بطول أو عرض أو قوة أو عز لامتنعن ولكن أشفقن من العقوبة وعقلن ما جهل من أضعف منهن وهو الإنسان انه كان ظلوما جهولا.
٢٦٤في كتاب الاحتجاج للطبرسي رحمهالله عن أمير المؤمنين عليهالسلام حديث طويل يقول فيه عليهالسلام لبعض الزنادقة وقد قال : وأجده يقول : (إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها وَأَشْفَقْنَ مِنْها وَحَمَلَهَا الْإِنْسانُ إِنَّهُ كانَ ظَلُوماً جَهُولاً) فما هذه الامانة ومن هذا الإنسان؟ وليس من صفة العزيز الحكيم التلبيس على عباده؟ واما الامانة التي ذكرتها فهي الامانة التي لا تجب ولا تجوز ان تكون الا في الأنبياء وأوصيائهم. لان الله تبارك وتعالى ائتمنهم على خلقه وجعلهم حجا في أرضه ، فبالسامري ومن اجتمع معه وأعانه من الكفار على عبادة العجل عند غيبة موسى عليهالسلام ما تم انتحال مجلس موسى من الطعام ، والاحتمال لتلك الامانة التي لا ينبغي الا لطاهر من الرجس فاحتمل وزرها ووزر من سلك سبيله من الظالمين وأعوانهم ، ولذلك قال النبيصلىاللهعليهوآله : من استن سنة حق كان له أجرها وأجر من عمل بها الى يوم القيامة ، ومن استن سنة باطل كان عليه وزرها ووزر من عمل بها الى يوم القيامة.
٢٦٥في عوالي اللئالى وفي الحديث ان عليا عليهالسلام إذا حضر وقت الصلوة يتململ ويتزلزل ويتلون ، فيقال له : ما لك يا أمير المؤمنين؟ فيقول : جاء وقت الصلوة ، وقت أمانة عرضها الله على السموات والأرض فأبين ان يحملنها وأشفقن منها.
٢٦٦في تهذيب الأحكام الحسين بن سعيد عن الحسن بن على عن على بن النعمان وأبى المعزا والوليد بن مدرك عن اسحق قال : سألت أبا عبد الله عليهالسلام عن الرجل يبعث الى الرجل يقول له : ابتع لي ثوبا فيطلب له في السوق فيكون عنده مثل ما يجد له في السوق فيعطيه من عنده؟ قال : لا يقربن هذا ولا يدنس نفسه ، ان الله عزوجل يقول : (إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها وَأَشْفَقْنَ مِنْها وَحَمَلَهَا الْإِنْسانُ إِنَّهُ كانَ ظَلُوماً جَهُولاً) وان كان عنده خير مما يجد له في السوق فلا يعطيه من عنده.
٢٦٧في بصائر الدرجات أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن عثمان ابن سعيد عن مفضل بن صالح عن جابر عن أبى جعفر عليهالسلام في قول الله تبارك وتعالى : (إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها) قال : الولاية أبين أن يحملنها كفرا وحملها الإنسان والإنسان الذي حملها أبو فلان.
٢٦٨في تفسير على بن إبراهيم وقال على بن إبراهيم في قوله عزوجل : (إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها) قال : الامانة هي الامامة والأمر والنهى ، والدليل على ان الامانة هي الامامة قول الله عزوجل للائمة صلوات الله عليهم : (إِنَّ اللهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها) يعنى الامامة ، فالامانة هي الامامة عرضت على السموات والأرض والجبال فأبين ان يحملنها قال : أبين ان يدعوها أو يغصبوها أهلها (وَأَشْفَقْنَ مِنْها وَحَمَلَهَا الْإِنْسانُ) اى الاول (إِنَّهُ كانَ ظَلُوماً جَهُولاً* لِيُعَذِّبَ اللهُ الْمُنافِقِينَ وَالْمُنافِقاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكاتِ وَيَتُوبَ اللهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ وَكانَ اللهُ غَفُوراً رَحِيماً).