۞ نور الثقلين

سورة آل عمران، آية ٦١

التفسير يعرض الآيات ٥٩ إلى ٦١

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن تفسير شبر التبيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

إِنَّ مَثَلَ عِيسَىٰ عِندَ ٱللَّهِ كَمَثَلِ ءَادَمَۖ خَلَقَهُۥ مِن تُرَابٖ ثُمَّ قَالَ لَهُۥ كُن فَيَكُونُ ٥٩ ٱلۡحَقُّ مِن رَّبِّكَ فَلَا تَكُن مِّنَ ٱلۡمُمۡتَرِينَ ٦٠ فَمَنۡ حَآجَّكَ فِيهِ مِنۢ بَعۡدِ مَا جَآءَكَ مِنَ ٱلۡعِلۡمِ فَقُلۡ تَعَالَوۡاْ نَدۡعُ أَبۡنَآءَنَا وَأَبۡنَآءَكُمۡ وَنِسَآءَنَا وَنِسَآءَكُمۡ وَأَنفُسَنَا وَأَنفُسَكُمۡ ثُمَّ نَبۡتَهِلۡ فَنَجۡعَل لَّعۡنَتَ ٱللَّهِ عَلَى ٱلۡكَٰذِبِينَ ٦١

۞ التفسير

نور الثقلين

١٥٧

في تفسير علي بن إبراهيم حدثني أبي عن النضر بن سويد عن ابن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام ان نصارى نجران لما وفدوا على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وكان سيدهم الأهتم و العاقب والسيد، وحضرت صلاتهم فاقبلوا يضربون بالناقوس وصلوا، فقال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله: يا رسول الله هذا في مسجدك؟فقال: دعوهم، فلما فرغوا دنوا من رسول الله صلى الله عليه وآله فقالوا: إلى ما تدعونا؟فقال إلى شهادة ان لا إله إلا الله وانى رسول الله وان عيسى عبد مخلوق يأكل ويشرب ويحدث، قالوا: فمن أبوه؟فنزل الوحي على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال: قل لهم: ما تقولون في آدم أكان عبدا مخلوقا يأكل ويشرب و يحدث وينكح؟فسألهم النبي صلى الله عليه وآله فقالوا: نعم، فقال: فمن أبوه؟فبهتوا، فأنزل الله: ان مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب الآية واما قوله: فمن حاجك فيه من بعد ما جاءك من العلم إلى قوله فنجعل لعنة الله على الكاذبين فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: فباهلوني فان كنت صادقا أنزلت اللعنة عليكم، وان كنت كاذبا أنزلت على فقالوا: أنصفت، فتواعدوا للمباهلة، فلما رجعوا إلى منازلهم قال رؤساؤهم السيد والعاقب والأهتم: ان باهلنا بقومه باهلناه فإنه ليس بنبي وان باهلنا بأهل بيته خاصة فلا نباهله، فإنه لا يقدم على أهل بيته الا وهو صادق، فلما أصبحوا جاءوا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله ومعه أمير المؤمنين وفاطمة والحسن والحسين صلوات الله عليهم، فقال النصارى: من هؤلاء؟فقيل لهم: ان هذا ابن عمه ووصيه وختنه علي بن أبي طالب، وهذه ابنته فاطمة، وهذان ابناه الحسن والحسين عليهم السلام ففرقوا ( 2 ) وقالوا لرسول الله صلى الله عليه وآله: نعطيك الرضا فاعفنا عن المباهلة، فصالحهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على الجزية وانصرفوا.

١٥٨

في تفسير العياشي عن حريز عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن أمير المؤمنين عليه السلام سئل عن فضايله فذكر بعضها ثم قالوا له: زدنا، فقال إن رسول الله صلى الله عليه وآله اتاه حبران من أحبار اليهود من أهل نجران فتكلما في أمر عيسى فأنزل الله هذه الآية: (ان مثل عيسى عند الله كمثل آدم) إلى آخر الآية فدخل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فأخذ بيد على والحسن والحسين وفاطمة، ثم خرج ورفع كفه إلى السماء. وفرج بين أصابعه ودعاهم إلى المباهلة قال وقال أبو جعفر عليه السلام: وكذلك المباهلة يشبك يده في يده ثم يرفعها إلى السماء فلما رآه الحبران قال أحدهما لصاحبه: والله إن كان نبيا لتهلكن وإن كان غير نبي كفانا قومه، فكفا وانصرفا.

١٥٩

عن أبي جعفر الأحول قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: ما تقول قريش في الخمس؟قال: قلت يزعم أنه لها، قال: ما أنصفونا والله لو كان مباهلة ليباهلن بنا، ولئن كان مبارزة ليبارزن ثم نكون وهم على سواء؟160 - في روضة الكافي عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن خالد عن الحسين بن طريف عن عبد الصمد بن بشير عن أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام قال قال أبو جعفر عليه السلام يا أبا الجارود ما يقولون لكم في الحسن والحسين عليهما السلام؟قلت ينكرون علينا أنهما ابنا رسول الله صلى الله عليه وآله قال: فبأي شئ احتججتم عليهم؟قلت احتججنا عليهم بقول - الله تعالى لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم (قل تعالوا ندع أبنائنا وأبناءكم ونسائنا ونسائكم وأنفسنا وأنفسكم) والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

١٦١

في مجمع البيان وقال عليه السلام: ان كل بنى بنت ينسبون إلى أبيهم الا أولاد فاطمة فانى انا أبوهم.

١٦٢

في عيون الأخبار في باب جمل من أخبار موسى بن جعفر عليه السلام مع هارون الرشيد لما قال له: كيف تكونون ذرية رسول الله صلى الله عليه وآله وأنتم أولاد ابنته. حديث طويل يقول فيه عليه السلام لهارون أزيدك يا أمير المؤمنين؟قال: هات، قلت قول الله تعالى فمن حاجك فيه من بعد ما جاءك من العلم فقل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونسائكم وأنفسنا وأنفسكم ثم نبتهل فنجعل لعنة الله على الكاذبين) ولم يدع أحد انه أدخل النبي صلى الله عليه وآله تحت الكساء عند المباهلة للنصارى الاعلى ابن أبي طالب وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام، فكان تأويل قوله عز وجل؟(أبناءنا) الحسن والحسين (ونساءنا) فاطمة (وأنفسنا) علي بن أبي طالب عليه السلام، على أن العلماء قد اجتمعوا على أن جبرئيل قال يوم أحد يا محمد ان هذه لهى المواساة من على قال لأنه منى وأنا منه.

١٦٣

وفيه في باب ذكر مجلس الرضا عليه السلام مع المأمون في الفرق بين العترة والأمة حديث طويل وفيه قالت العلماء فأخبرنا هل فسر الله تعالى الاصطفاء في الكتاب فقال الرضا عليه السلام فسر الاصطفاء في الظاهر سوى الباطن في اثنى عشر موطنا وموضعا، فأول ذلك قوله عز وجل إلى أن قال واما الثالثة حين ميز الله الطاهرين من خلقه، فأمر نبيه صلى الله عليه وآله وسلم بالمباهلة بهم في آية الابتهال، فقال عز وجل: يا محمد (فمن حاجك فيه من بعد ما جاءك من العلم فقل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ونسائنا ونسائكم وأنفسنا وأنفسكم ثم نبتهل فنجعل لعنة الله على الكاذبين) فأبرز النبي صلى الله عليه وآله عليا والحسن والحسين وفاطمة صلوات الله عليهم، وقرن أنفسهم بنفسه فهل تدرون ما معنى قوله: (وأنفسنا وأنفسكم) قالت العلماء عنى به نفسه قال أبو الحسن عليه السلام غلطتم انما عنى به علي بن أبي طالب عليه السلام ومما يدل على ذلك قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم حين قال لينتهين بنو وليعة أولا بعثن إليهم رجلا كنفسي يعنى علي بن أبي طالب عليه السلام، وعنى بالأبناء الحسن والحسين، وعنى بالنساء فاطمة عليها السلام فهذه خصوصية لا يتقدمهم فيها أحد، وفضل لا يلحقهم فيه بشر، وشرف لا يسبقهم إليه خلق، إذ جعل نفس على كنفسه.

١٦٤

وفيه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم حديث طويل يقول فيه يا علي من قتلك فقد قتلني ومن أبغضك فقد أبغضني، ومن سبك فقد سبني، لأنك منى كنفسي، روحك من روحي وطينتك من طينتي.

١٦٥

في كتاب الخصال في احتجاج علي عليه السلام على أبى بكر قال: فأنشدك بالله أبى برز رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وبأهلي وولدي في مباهلة المشركين من النصارى، أم بك وبأهلك وولدك؟قال بكم.

١٦٦

وفيه أيضا مناقب أمير المؤمنين عليه السلام وتعدادها قال عليه السلام - واما الرابعة والثلاثون - فان النصارى ادعوا أمرا فأنزل عز وجل فيه: (فمن حاجك فيه من بعدما جاءك من العلم فقل تعالوا ندع أبنائنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم) فكانت نفسي نفس رسول الله صلى الله عليه وآله والنساء فاطمة، والأبناء الحسن والحسين، ثم ندم القوم فسألوا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الاعفاء فعفا عنهم وقال والذي انزل التوراة على موسى والفرقان على محمد لو باهلونا لمسخهم الله قردة وخنازير.

١٦٧

في كتاب علل الشرايع عن أبي جعفر الثاني عليه السلام حديث طويل ذكرته بتمامه في سورة يونس عند قوله تعالى، (فان كنت في شك) الآية وفيه: ان المخاطب بذلك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ولم يكن في شك مما أنزل الله عز وجل، ولكن قالت الجهلة، كيف لا يبعث الله إلينا نبيا من الملائكة انه لم يفرق بينه وبين غيره في الاستغناء عن المأكل والمشرب والمشي في الأسواق، فأوحى الله عز وجل إلى نبيه عليه السلام، (فاسأل الذين يقرأون الكتاب من قبلك بمحضر من الجهلة هل بعث الله عز وجل رسولا قبلك الا وهو يأكل الطعام ويمشى في الأسواق ولك بهم أسوة، وانما قال: وان كنت في شك ولم يكن ولكن ليتفهم كما قال له عليه السلام، فقل، (تعالوا ندع أبنائنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ثم نبتهل فنجعل لعنة الله على الكاذبين) ولو قال. تعالوا نبتهل فنجعل لعنة الله عليكم لم يكونوا يجيئون للمباهلة، وقد عرف ان النبي صلى الله عليه وآله وسلم مؤدى عنه رسالته، وما هو من الكاذبين، وكذلك عرف النبي صلى الله عليه وآله وسلم انه صادق فيما يقول، ولكن أحب ان ينصف من نفسه.

١٦٨

في كتاب معاني الأخبار باسناده إلى علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر عليهما السلام قال، التبتل ان تقلب كفيك في الدعاء إذا دعوت. والابتهال ان تبسطهما فتقدمهما.

١٦٩

في أصول الكافي باسناده إلى أبى اسحق عن أبي عبد الله عليه السلام قال. والابتهال رفع اليدين وتمدهما وذلك عند الدمعة.

١٧٠

وباسناده إلى مروك بياع اللؤلؤ عمن ذكره عن أبي عبد الله عليه السلام قال: وهكذا الابتهال ومديده تلقاء وجهه إلى القبلة، ولا يبتهل حتى تجرى الدمعة.

١٧١

عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن خالد عن أبيه عن فضالة عن العلاء عن محمد بن مسلم قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: والابتهال تبسط يدك وذراعك ( 3 ) إلى السماء، والابتهال حين ترى أسباب البكاء.

١٧٢

وباسناده إلى أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام: واما الابتهال فرفع يديك تجاوز بهما رأسك.

١٧٣

وباسناده إلى محمد بن مسلم وزرارة قالا: قال أبو عبد الله عليه السلام: و الابتهال ان تمد يديك جميعا، وهذه الأحاديث أحاديث أصول الكافي طوال أخذنا منها موضع الحاجة.

١٧٤

علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن محمد بن حكيم عن أبي مسترق ( 4 ) عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قلت، انا نكلم الناس فنحتج عليهم بقول الله عز وجل: (أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولى الامر منكم) فيقولون: نزلت في امراء السرايا: فنحتج عليهم بقوله عز وجل (انما وليكم الله ورسوله) إلى آخر الآية فيقولون، نزلت في المؤمنين ونحتج عليهم بقول الله عز وجل: (قل لا أسئلكم عليه اجرا الا المودة في القربى) فيقولون: نزلت في قربى المسلمين، قال: فلم ادع شيئا مما حضرني ذكره من هذا وشبهه الا ذكرته، فقال لي: إذا كان كذلك فادعهم إلى المباهلة، قلت: وكيف اصنع؟قال، أصلح نفسك ثلاثا - وأظنه قال: وصم واغتسل - وابرز أنت وهو إلى الجبان ( 5 ) فشبك أصابعك من يدك اليمنى في أصابعه، ثم انصفه وابدأ بنفسك وقل: اللهم رب السماوات السبع ورب الأرضين السبع عالم الغيب و الشهادة الرحمن الرحيم إن كان أبو مسترق جحد حقا وادعى باطلا فأنزل عليه حسبانا ( 6 ) من السماء وعذابا أليما ثم رد الدعوة عليه، فقل وإن كان فلان جحد حقا وادعى باطلا فأنزل عليه حسبانا من السماء أو عذابا أليما ثم قال لي، فإنك لا تلبث ان ترى ذلك فيه، فوالله ما وجدت خلقا يجيبني إليه.

١٧٥

محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن ابن محبوب عن أبي - العباس عن أبي عبد الله عليه السلام في المباهلة قال تشبك أصابعك في أصابعه، ثم تقول، اللهم إن كان فلان جحد حقا وأقر بباطل فأصبه بحسبان من السماء أو بعذاب من عندك وتلاعنه سبعين مرة.

١٧٦

عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن إسماعيل بن مهران عن مخلد أبى الشكر عن أبي حمزة الثمالي عن أبي جعفر عليه السلام قال. الساعة التي تباهل فيها ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس. عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن خالد عن محمد بن إسماعيل عن مخلد أبى الشكر عن أبي حمزة عن أبي جعفر عليه السلام مثله.

(٢) والعرب تسمى الجزاء على الفعل باسمه كما قال عمرو بن كلثوم: (الا لا يجهلن أحد علينا - فنجهل فوق جهل الجاهلينا) قال الطبرسي (ره) وانما أضاف الله المكر إلى نفسه على مزاوجة الكلام كما قال: (فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم) والثاني ليس باعتداء وانما هو جزاء، وهذا أحد وجوه البلاغة كالمجانسة والمطابقة والمقابلة.

(٣) أي خافوا وفزعوا.

(٤) وفى المصدر: (يديك وذراعيك).

(٥) هذا هو الظاهر الموافق للمصدر لكن في الأصل (أبو مسروق).

(٦) الجبان: الصحراء.