۞ نور الثقلين

سورة آل عمران، آية ٤٤

التفسير يعرض الآية ٤٤

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن تفسير شبر التبيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

ذَٰلِكَ مِنۡ أَنۢبَآءِ ٱلۡغَيۡبِ نُوحِيهِ إِلَيۡكَۚ وَمَا كُنتَ لَدَيۡهِمۡ إِذۡ يُلۡقُونَ أَقۡلَٰمَهُمۡ أَيُّهُمۡ يَكۡفُلُ مَرۡيَمَ وَمَا كُنتَ لَدَيۡهِمۡ إِذۡ يَخۡتَصِمُونَ ٤٤

۞ التفسير

نور الثقلين

١٣٧

في كتاب الخصال عن أبي جعفر عليه السلام قال: أول من سوهم عليه مريم بنت عمران وهو قول الله تعالى: وما كنت لديهم إذ يلقون أقلامهم أيهم يكفل مريم والسهام سنة. فيمن لا يحضره الفقيه مثله.

١٣٨

في تفسير علي بن إبراهيم (وما كنت لديهم إذ يلقون أقلامهم أيهم يكفل مريم وما كنت لديهم إذ يختصمون) قال لما ولدت اختصموا آل عمران فيها وكلهم قالوا نحن نكفلها، فخرجوا وضربوا بالسهام بينهم فخرج سهم زكريا فكفلها زكريا.

١٣٩

في تفسير العياشي عن الحكم بن عتيبة عن أبي جعفر عليه السلام حديث طويل يقول فيه عليه السلام: ثم قال لنبيه محمد صلى الله عليه وآله يخبره بما غاب عنه من خبر مريم وعيسى يا محمد ذلك من أنباء الغيب نوحيه إليك في مريم وابنها، وبما خصهما الله به وفضلهما واكرمهما حيث قال (وما كنت لديهم) يا محمد يعنى بذلك رب الملائكة (إذ يلقون أقلامهم أيهم يكفل مريم) حين أيتمت من أبيها.

١٤٠

وفى رواية أخرى عن ابن أبي خراد ( 10 ) أيهم يؤمن يكفل مريم حين أيتمت من أبيها (وما كنت لديهم) يا محمد (إذ يختصمون) في مريم عند ولادتها بعيسى بن مريم أيهم يكفلها ويكفل ولدها، قال فقلت له: أبقاك الله فمن كفلها؟فقال اما تسمع لقوله الآية ( 11 ).

١٤١

في أصول الكافي عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن عيسى عن ابن محبوب عن هشام بن سالم عن بريد الكناسي قال سألت أبا جعفر عليه السلام أكان عيسى بن مريم حين تكلم في المهد حجة الله على أهل زمانه؟فقال كان يؤمئذ نبيا حجة الله غير مرسل، أما تسمع لقوله حين قال (انى عبد الله آتاني الكتاب وجعلني نبيا وجعلني مباركا أينما كنت وأوصاني بالصلاة والزكاة ما دمت حيا) والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

١٤٢

في كتاب الاحتجاج للطبرسي (ره) روى عن موسى بن جعفر عن أبيه عن آبائه عن الحسين بن علي عليهم السلام أنه قال إن يهوديا من يهود الشام وأحبارهم قال لعلي عليه السلام في أثناء كلام طويل فان هذا عيسى بن مريم تزعمون أنه تكلم في المهد صبيا، قال له علي عليه السلام لقد كان كذلك ومحمد صلى الله عليه وآله وسلم سقط من بطن أمه واضعا يده اليسرى على الأرض، ورافعا يده اليمنى إلى السماء يحرك شفتيه بالتوحيد، وبدا من فيه نور رأى أهل مكة قصور بصرى من الشام وما يليها، والقصور الحمر من ارض اليمن وما يليها، والقصور البيض من إصطخر وما يليها، ولقد أضاءت الدنيا ليلة ولد النبي صلى الله عليه وآله حتى فزعت الجن والإنس والشياطين، وقالوا حدث في الأرض حدث إلى أن قال قال له اليهودي فان عيسى يزعمون أنه خلق كهيئة الطير فتنفخ فيها فكان طيرا بإذن الله عز وجل، فقال له علي عليه السلام لقد كان كذلك ومحمد صلى الله عليه وآله قد فعل ما هو شبيه لهذا، إذ أخذ يوم حنين حجرا فسمعنا للحجر تسبيحا وتقديسا ثم قال للحجر: انفلق، فانفلق ثلاث فلق يسمع لكل فلقة منها تسبيحا لا يسمع للأخرى، ولقد بعث إلى شجرة يوم البطحاء فأجابته ولكل غصن منها تسبيح وتهليل وتقديس، ثم قال لها انشقي فانشقت نصفين ثم قال لها التزقي فالتزقت ثم قال لها اشهدي لي بالنبوة فشهدت، ثم قال له اليهودي فان عيسى يزعمون أنه قد أبرء الأكمه والأبرص بإذن الله عز وجل، فقال له علي عليه السلام لقد كان كذلك ومحمد صلى الله عليه وآله اعطى ما هو أفضل أبرأ ذا العاهة من عاهته بينما هو جالس عليه السلام إذ سال عن رجل من أصحابه فقالوا يا رسول الله انه قد صار في البلاء كهيئة الفرخ لا ريش عليه، فأتاه عليه السلام فإذا هو كهيئة الفرخ من شدة البلاء، فقال له قد كنت تدعو في صحتك دعاء؟قال نعم كنت أقول يا رب أيما عقوبة أنت معاقبي بها في الآخرة فعجلها لي في الدنيا، فقال له النبي صلى الله عليه وآله الا قلت (اللهم آتنا في الدنيا حسنة وفى الآخرة حسنة وقنا عذاب النار) فقالها فكأنما نشط ( 12 ) من عقال وقام صحيحا وخرج معنا، ولقد اتاه رجل من جهينة أجذم ينقطع من الجذم، فشكى إليه صلى الله عليه وآله فاخذ قدحا من ماء فتفل فيه، ثم قال امسح به جسدك ففعل، فبرأ حتى لم يوجد فيه شئ، ولقد اتى أعرابي أبرص فتفل من فيه عليه فما قام من عنده الا صحيحا، ولئن زعمت أن عيسى عليه السلام أبرأ ذا العاهات من عاهاتهم، فان محمدا صلى الله عليه وآله بينما هو في بعض أصحابه إذا هو بامرأة فقالت: يا رسول الله ابني قد أشرف على حياض الموت ( 13 ) كلما أتيته بطعام وقع عليه التثاؤب، فقام النبي صلى الله عليه وآله وقمنا معه، فلما اتيناه قال له جانب يا عدو الله ولى الله فأنا رسول الله صلى الله عليه وآله فجانبه الشيطان فقام صحيحا وهو معنا في عسكرنا، ولئن زعمت أن عيسى ابرء العميان فان محمد صلى الله عليه وآله قد فعل ما هو أكثر من ذلك، ان قتادة بن ربعي كان رجلا صحيحا فلما إن كان يوم أحد اصابته طعنة في عينه، فبدرت حدقته فأخذها بيده ثم اتى بها إلى النبي صلى الله عليه وآله فقال يا رسول الله ان امرأتي الان تبغضني، فأخذها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من يده ثم وضعها مكانها، فلم تكن تعرف بفضل حسنها وفضل ضوئها على العين الأخرى. ولقد جرح عبد الله بن عتيك وبانت يده يوم حنين، فجاء إلى النبي صلى الله عليه وآله ليلا فمسح عليه يده، فلم يكن تعرف من الأخرى، ولقد أصاب محمد بن مسلمة يوم كعب بن الأشرف مثل ذلك في عينه ويده فمسحه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فلم يستبينا، ولقد أصاب عبد الله بن أنيس مثل ذلك في عينه فمسحها فما عرفت من الأخرى، فهذه كلها دلالة لنبوته صلى الله عليه وآله، قال له اليهودي فان عيسى تزعمون أنه أحيى الموتى بإذن الله؟فقال له عليه السلام لقد كان ذلك ومحمد صلى الله عليه وآله وسلم سبحت في يده تسع حصيات يسمع نغماتها في جمودها، ولا روح فيها لتمام حجة نبوته، ولقد كلمه الموتى من بعد موتهم واستغاثوه مما خافوا تبعته، ولقد صلى بأصحابه ذات يوم فقال: ما ههنا من بنى النجار أحد وصاحبهم محتبس على باب الجنة بثلاثة دراهم لفلان اليهودي وكان شهيدا، ولئن زعمت أن عيسى كلم الموتى فلقد كان لمحمد صلى الله عليه وآله ما هو أعجب من هذا، ان النبي صلى الله عليه وآله لما نزل بالطائف وحاصر أهلها بعثوا إليه بشاة مسلوخة مطلية بسم، فنطق الذراع منها، فقالت: يا رسول الله لا تأكلني فانى مسموم، فلو كلمته البهيمة وهي حية لكانت من أعظم حجج الله عز ذكره على المنكرين لنبوته، فكيف وقد كلمته من بعد ذبح وسلخ وشوى، ولقد كان رسول الله صلى الله عليه وآله يدعو بالشجرة فتجيبه، وتكلمه البهيمة وتكلم السباع وتشدهم له بالنبوة، وتحذرهم عصيانه فهذا أكثر مما اعطى عيسى، قال له اليهودي: ان عيسى تزعمون أنه أنبأ قومه بما يأكلون وما يدخرون في بيوتهم؟قال له علي عليه السلام: لقد كان كذلك ومحمد صلى الله عليه وآله فعل ما هو أكبر من هذا، ان عيسى أنبأ قومه بما كان من وراء الحايط، ومحمد صلى الله عليه وآله أنبأ قومه عن موتة وهو عنها غايب، ووصف حربهم، ومن استشهد منهم وبينه وبينهم مسيرة شهور كان يأتيه الرجل يريد ان يسأله عن شئ فيقول صلى الله عليه وآله: تقول أو أقول! فيقول بل قل يا رسول الله، فيقول: جئتني في كذا وكذا حتى يفرغ من حاجته، ولقد كان صلى الله عليه وآله يخبر أهل مكة بأسرارهم بمكة حتى لا يترك من اسرارهم شيئا، منها ما كان بين صفوان بن أمية وبين عمير بن وهب، فقال: جئت في فكاك ابني فقال له: كذبت، بل قلت: لصفوان وقد أجمعتم في الحطيم وذكرتم قتلى بدر، وقلتم: والله الموت أهون علينا من البقاء مع ما صنع محمد بنا، وهل حياة بعد أهل القليب؟فقلت أنت: لولا عيالي ودين على لأرحتك من محمد فقال صفوان: على أن اقضي دينك وان اجعل بناتك مع بناتي يصيبهن ما يصيبهن من خيرا وشر فقلت أنت: فاكتمها على وجهزني حتى اذهب فأقتله، فجئت لتقتلني، فقال: صدقت يا رسول الله، فانا أشهد أن لا إله إلا الله، وانك رسول الله وأشباه هذا مما لا يحصى.

١٤٣

في أصول الكافي عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد عن علي بن الحكم عن مثنى الحناط عن أبي بصير قال دخلت على أبى جعفر عليه السلام فقلت له أنتم ورثة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؟قال نعم قلت رسول الله صلى الله عليه وآله وارث الأنبياء علم كلما علموا؟قال نعم قلت فأنتم تقدرون على أن تحيوا الموتى وتبرأوا الأكمه والأبرص قال لي نعم بإذن الله ثم قال لي ادن منى يا أبا محمد فدنوت منه فسمح على وجهي وعلى عيني فأبصرت الشمس والسماء والأرض والبيوت وكل شئ في البلد ثم قال لي: أتحب أن تكون هكذا ولك ما للناس وعليك ما عليهم يوم القيامة أو تعود كما كنت ولك الجنة خالصا؟قلت: أعود كما كنت فمسح على عيني فعدت كما كنت فحدثت ابن أبي عمير بهذا، فقال: اشهد ان هذا حق كما أن النهار حق:

١٤٤

في الكافي علي بن محمد عن بعض أصحابنا عن علي بن الحكم عن ربيع بن محمد عن عبد الله بن سليم العامري عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن عيسى بن مريم جاء إلى قبر يحيى بن زكريا عليهما السلام وكان سأل ربه ان يحييه له فدعاه فأجابه وخرج إليه من القبر فقال له: ما تريد منى؟فقال له: أريد ان تونسني كما كنت في الدنيا، فقال له: يا عيسى ما سكنت عنى حرارة الموت وأنت تريدان تعيدني إلى الدنيا وتعود على حرارة الموت، تركه فعاد إلى قبره.

١٤٥

في عيون الأخبار باسناده إلى أبى يعقوب البغدادي قال: قال ابن السكيت لأبي الحسن الرضا عليه السلام: لما ذا بعث الله موسى بن عمران بيده البيضاء والعصا وآلة السحر، وبعث عيسى بالطب، وبعث محمدا صلى الله عليه وآله بالكلام والخطب؟فقال له أبو الحسن عليه السلام. ان الله تعالى لما بعث موسى - إلى أن قال -: وان الله تعالى بعث عيسى عليه السلام في وقت ظهرت فيه الزمانات واحتاج الناس إلى الطب، فأتاهم من عند الله تعالى بما لم يكن عندهم مثله وبما أحيى لهم الموتى وأبرأ الأكمه والأبرص بإذن الله تعالى، وأثبت به الحجة عليهم.

١٤٦

في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده إلى محمد بن الفضل عن أبي حمزة الثمالي عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر عليهما السلام حديث طويل يقول فيه: ثم إن الله عز وجل أرسل عيسى عليه السلام إلى بني إسرائيل خاصة، فكانت نبوته ببيت المقدس.

١٤٧

في كتاب الخصال عن الحسين ابن علي عليهما السلام قال: كان علي بن أبي طالب عليه السلام بالكوفة في الجامع، إذ قام إليه رجل من أهل الشام فسأله عن مسائل، فكان فيما سأله: اخبرني عن ستة لم يركضوا في رحم؟فقال: آدم، وحوا، وكبش إسماعيل و عصى موسى، وناقة صالح والخفاش الذي عمله عيسى بن مريم فطار بإذن الله تعالى.

١٤٨

في كتاب التوحيد في باب مجلس الرضا عليه السلام مع أهل الأديان و أصحاب المقالات قال الرضا عليه السلام: لقد اجتمعت قريش على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فسألوه أن يحيى لهم موتاهم فوجه معهم علي بن أبي طالب عليه السلام: فقال له، اذهب إلى الجبانة ( 14 ) فناد بأسماء هؤلاء الرهط الذين يسألون عنهم بأعلى صوتك: يا فلان ويا فلان ويا فلان، يقول لكم محمد رسول الله: قوموا بإذن الله عز وجل، فقاموا ينفضون التراب عن رؤسهم، وأقبلت قريش تسألهم عن أمورهم ثم أخبروهم ان محمدا قد بعث نبيا، وقالوا أوددنا ( 15 ) انا أدركناه فنؤمن به، ولقد أبرء الأكمه والأبرص والمجانين، وكلمه البهايم والطير والجن والشياطين ولم نتخذه ربا من دون الله عز وجل.

١٤٩

في روضة الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسن بن محبوب عن أبي جميلة عن أبان بن تغلب وغيره عن أبي عبد الله عليه السلام انه سئل هل كان عيسى بن مريم أحيى أحدا بعد موته حتى كان له أكل رزق ومدة وولد؟فقال: نعم، انه كان له صديق مواخ له في الله تبارك وتعالى، وكان عيسى صلى الله عليه يمر به وينزل عليه، وان عيسى صلى الله عليه غاب عنه حينا ثم مر به ليسلم عليه. فخرجت إليه أمه فسألها عنه، فقالت: مات يا رسول الله فقال: أفتحبين ان تراه؟فقالت: نعم فقال لها، فإذا كان غدا فأتيك حتى أحييه لك بإذن الله تبارك وتعالى، فلما كان من الغد أتاها فقال لها: انطلقي معي إلى قبره، فانطلقا حتى أتيا قبره فوقف عليه عيسى صلى الله عليه ثم دعى الله عز وجل فانفرج القبر وخرج ابنها حيا فلما رأته أمه ورآها بكيا فرحمهما عيسى صلى الله عليه فقال له عيسى: أتحب ان تبقى مع أمك في الدنيا؟فقال له: يا نبي الله بأكل ورزق ومدة أم بغير اكل ولا رزق ولا مدة؟فقال له عيسى صلى الله عليه: بأكل ورزق ومدة، تعمر عشرين سنة وتزوج ويولد لك قال، نعم إذا قال، فدفعه عيسى إلى أمه فعاش عشرين سنة وولد له.

(١٠) عفى أي درس وانمحى. والتجلد: تكلف الجلادة.

(١١) وفى المصدر وكذا البحار (ابن خرزاد) ولم أظفر على ترجمته في كتب الرجال على اختلافه.

(١٢) وفى نسخة البحار (اما تسمع لقوله: وكفلها زكريا. الآية).

(١٣) أي حل وأطلق.

(١٤) حوض الموت: مجتمعه.

(١٥) الجبانة: المقابر.