إِذْ قَالَتِ الْمَلآئِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِّنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَجِيهًا فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ (45) وَيُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلاً وَمِنَ الصَّالِحِينَ (46) قَالَتْ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ قَالَ كَذَلِكِ اللّهُ يَخْلُقُ مَا يَشَاء إِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُن فَيَكُونُ (47) وَيُعَلِّمُهُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالإِنجِيلَ (48) وَرَسُولاً إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنِّي قَدْ جِئْتُكُم بِآيَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ أَنِّي أَخْلُقُ لَكُم مِّنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِ اللّهِ وَأُبْرِىءُ الأكْمَهَ والأَبْرَصَ وَأُحْيِي الْمَوْتَى بِإِذْنِ اللّهِ وَأُنَبِّئُكُم بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لَّكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ (49)
١٤١في اصول الكافى عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن عيسى عن ابن محبوب عن هشام بن سالم عن بريد الكناسى قال سألت أبا جعفر عليه السلام اكان عيسى بن مريم حين تكلم في المهد حجة الله على أهل زمانه؟ فقال كان يؤمئذ نبيا حجة الله غير مرسل، أما تسمع لقوله حين قال (انى عبدالله آتانى الكتاب وجعلنى نبيا وجعلنى مباركا أينما كنت وأوصانى بالصلوة والزكوة مادمت حيا) والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
١٤٢في كتاب الاحتجاج للطبرسى (ره) روى عن موسى بن جعفر عن أبيه عن آبائه عن الحسين بن على عليهم السلام انه قال ان يهوديا من يهود الشام واحبارهم قال لعلى عليه السلام في اثناء كلام طويل فان هذا عيسى بن مريم تزعمون انه تكلم في المهد صبيا، قال له على عليه السلام لقد كان كذلك ومحمد صلى الله عليه وآله سقط من بطن امه واضعا يده اليسرى على الارض، ورافعا يده اليمنى إلى السماء يحرك شفتيه بالتوحيد، وبدا من فيه نور رأى أهل مكة قصور بصرى من الشام وما يليها، والقصور الحمر من ارض اليمن وما يليها، والقصور البيض من اصطخر وما يليها، ولقد اضاءت الدنيا ليلة ولد النبى صلى الله عليه وآله حتى فزعت الجن والانس والشياطين، وقالوا حدث في الارض حدث إلى ان قال قال له اليهودى فان عيسى يزعمون انه خلق كهيئة الطير فتنفخ فيها فكان طيرا باذن الله عزوجل، فقال له على عليه السلام لقد كان كذلك ومحمد صلى الله عليه وآله قد فعل ما هو شبيه لهذا، اذأخذ يوم حنين حجرا فسمعنا للحجر تسبيحا وتقديسا ثم قال للحجر: انفلق، فانفلق ثلات فلق يسمع لكل فلقة منها تسبيحا لايسمع للاخرى، ولقد بعث إلى شجرة يوم البطحاء فأجابته ولكل غصن منها تسبيح وتهليل وتقديس، ثم قال لها انشقى فانشقت نصفين ثم قال لها التزقى فالتزقت ثم قال لها اشهدى لى بالنبوة فشهدت، ثم قال له اليهودى فان عيسى يزعمون انه قدابرء الاكمه والابرص باذن الله عزوجل، فقال له على عليه السلام لقد كان كذلك ومحمد صلى الله عليه وآله اعطى ما هو افضل ابرأ ذا العاهة من عاهته بينما هو جالس عليه السلام اذ سال عن رجل من اصحابه فقالوا يا رسول الله انه قد صار في البلاء كهيئة الفرخ لاريش عليه، فأتاه عليه السلام فاذا هو كهيئة الفرخ من شدة البلاء، فقال له قد كنت تدعو في صحتك دعاء؟ قال نعم كنت اقول يارب ايما عقوبة انت معاقبى بها في الاخرة فعجلها لى في الدنيا، فقال له النبى صلى الله عليه وآله الا قلت (اللهم آتنا في الدنيا حسنة وفى الاخرة حسنة وقنا عذاب النار) فقالها فكانما نشط (1) من عقال وقام صحيحا وخرج معنا، ولقد اتاه رجل من جهينة اجذم ينقطع من الجذم، فشكى اليه صلى الله عليه وآله فاخذ قدحا من ماء فتفل فيه، ثم قال امسح به جسدك ففعل، فبرأ حتى لم يوجد فيه شئ، ولقد اتى اعرابى ابرص فتفل [ من ] فيه [ عليه ] فماقام من عنده الاصحيحا، ولئن زعمت ان عيسى عليه السلام ابرأ ذا العاهات من عاهاتهم، فان محمدا صلى الله عليه وآله بينما هو في بعض اصحابه اذا هو بامرأة فقالت: يا رسول الله ابنى قد اشرف على حياض الموت (2) كلما اتيته بطعام وقع عليه التثاؤب، فقام النبى صلى الله عليه وآله وقمنا معه، فلما اتيناه قال له جانب يا عدوالله ولى الله فأنا رسول الله صلى الله عليه وآله فجانبه الشيطان فقام صحيحا وهو معنا في عسكرنا، ولئن زعمت ان عيسى ابرء العميان فان محمد صلى الله عليه وآله قد فعل ماهو اكثر من ذلك، ان قتادة بن ربعى كان رجلا صحيحا فلما ان كان يوم احد اصابته طعنة في عينه، فبدرت حدقته فأخذها بيده ثم اتى بها إلى النبى صلى الله عليه وآله فقال يا رسوالله ان امرأتى الان تبغضنى، فأخذها رسول الله صلى الله عليه وآله من يده ثم وضعها مكانها، فلم تكن تعرف بفضل حسنها وفضل ضوئها على العين الاخرى. ولقد جرح عبدالله بن عتيك وبانت يده يوم حنين، فجاء إلى النبى صلى الله عليه وآله ليلا فمسح عليه يده، فلم يكن تعرف من الاخرى، ولقد أصاب محمد بن مسلمة يوم كعب بن الاشرف مثل ذلك في عينه ويده فمسحه رسول الله صلى الله عليه وآله فلم يستبينا، ولقد أصاب عبدالله بن أنيس مثل ذلك في عينه فمسحها فما عرفت من الاخرى، فهذه كلها دلالة لنبوته صلى الله عليه وآله، قال له اليهودى فان عيسى تزعمون انه أحيى الموتى باذن الله؟ فقال له عليه السلام لقد كان ذلك ومحمد صلى الله عليه وآله سبحت في يده تسع حصيات يسمع نغماتها في جمودها، ولاروح فيها لتمام حجة نبوته، ولقد كلمه الموتى من بعد موتهم واستغاثوه مما خافوا تبعته، ولقد صلى باصحابه ذات يوم فقال: ماههنا من بنى النجار احد وصاحبهم محتبس على باب الجنة بثلثة دراهم لفلان اليهودى وكان شهيدا، ولئن زعمت ان عيسى كلم الموتى فلقد كان لمحمد صلى الله عليه وآله ما هو أعجب من هذا، ان النبى صلى الله عليه وآله لما نزل بالطائف وحاصر اهلها بعثوا اليه بشاة مسلوخة مطلية بسم، فنطق الذراع منها، فقالت: يا رسول الله لاتأكلنى فانى مسموم، فلو كلمته البهيمة وهى حية لكانت من اعظم حجج الله عز ذكره على المنكرين لنبوته، فكيف وقد كلمته البهيمة وهى حية لكانت من اعظم حجج الله عز ذكره على المنكرين لنبوته، فكيف وقد كلمته من بعد ذبح وسلخ وشوى، ولقد كان رسول الله صلى الله عليه وآله يدعو بالشجرة فتجيبه، وتكلمه البهيمة وتكلم السباع وتشدهم له بالنبوة، وتحذرهم عصيانه فهذا اكثر مما اعطى عيسى، قال له اليهودى: ان عيسى تزعمون انه انبأ قومه بما ياكلون وما يدخرون في بيوتهم؟ قال له على عليه السلام: لقد كان كذلك ومحمد صلى الله عليه وآله فعل ما هو اكبر من هذا، ان عيسى انبأ قومه بما كان من وراء الحايط، ومحمد صلى الله عليه وآله انبأ قومه عن موتة وهو عنها غايب، ووصف حربهم، ومن استشهد منهم وبينه وبينهم مسيرة شهور كان يأتيه الرجل يريد ان يسأله عن شئ فيقول صلى الله عليه وآله: تقول أو اقول! فيقول بل قل يا رسول الله، فيقول: جئتنى في كذا وكذا حتى يفرغ من حاجته، ولقد كان صلى الله عليه وآله يخبر اهل مكة باسرارهم بمكة حتى لايترك من اسرارهم شيئا، منها ماكان بين صفوان بن امية وبين عمير بن وهب، فقال: جئت في فكاك ابنى فقال له: كذبت، بل قلت: لصفوان وقد اجمعتم في الحطيم وذكرتم قتلى بدر، وقلتم: والله الموت اهون علينا من البقاء مع ماصنع محمد بنا، وهل حيوة بعد اهل القليب؟ فقلت انت: لولا عيالى ودين على لارحتك من محمد فقال صفوان: على ان اقضى دينك وان اجعل بناتك مع بناتى يصيبهن ما يصيبهن من خيرا وشر فقلت انت: فاكتمها على وجهزنى حتى اذهب فأقتله، فجئت لتقتلنى، فقال: صدقت يا رسول الله، فانا اشهد ان لا اله الا الله، وانك رسول الله واشباه هذا مما لايحصى.
١٤٣في اصول الكافى عدة من اصحابنا عن احمد بن محمد عن على بن الحكم عن مثنى الحناط عن ابى بصير قال دخلت على ابى جعفر عليه السلام فقلت له انتم ورثة رسول الله صلى الله عليه وآله؟ قال نعم قلت رسول الله صلى الله عليه وآله وارث الانبياء علم كلما علموا؟ قال نعم قلت فأنتم تقدرون على أن تحيوا الموتى وتبرأوا الاكمه والابرص قال لى نعم باذن الله ثم قال لى ادن منى يابا محمد فدنوت منه فسمح على وجهى وعلى عينى فأبصرت الشمس والسماء والارض والبيوت وكل شئ في البلد ثم قال لى: أتحب ان تكون هكذا ولك ما للناس وعليك ماعليهم يوم القيامة او تعود كما كنت ولك الجنة خالصا؟ قلت: اعود كما كنت فمسح على عينى فعدت كما كنت فحدثت ابن ابى عمير بهذا، فقال: اشهدان هذا حق كما ان النهار حق.
١٤٤في الكافى على بن محمد عن بعض أصحابنا عن على بن الحكم عن ربيع بن محمد عن عبدالله بن سليم العامرى عن أبيعبدالله عليه السلام قال: ان عيسى بن مريم جاء إلى قبر يحيى بن زكريا عليهما السلام وكان سأل ربه ان يحييه له فدعاه فأجابه وخرج اليه من القبر فقال له: ما تريد منى؟ فقال له: اريد ان تونسنى كما كنت في الدنيا، فقال له: يا عيسى ماسكنت عنى حرارة الموت وانت تريدان تعيدنى إلى الدنيا وتعود على حرارة الموت، تركه فعاد إلى قبره.
١٤٥في عيون الاخبار باسناده إلى أبى يعقوب البغدادى قال: قال ابن السكيت لابى الحسن الرضا عليه السلام: لما ذا بعث الله موسى بن عمران بيده البيضاء والعصا وآلة السحر، وبعث عيسى بالطب، وبعث محمدا صلى الله عليه وآله بالكلام والخطب؟ فقال له أبوالحسن عليه السلام. ان الله تعالى لما بعث موسى - إلى أن قال -: وان الله تعالى بعث عيسى عليه السلام في وقت ظهرت فيه الزمانات واحتاج الناس إلى الطب، فأتاهم من عندالله تعالى بما لم يكن عندهم مثله وبما أحيى لهم الموتى وأبرأ الاكمه والابرص باذن الله تعالى، واثبت به الحجة عليهم.
١٤٦في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده إلى محمد بن الفضل عن أبى حمزة الثمالى عن ابى جعفر محمد بن على الباقر عليهما السلام حديث طويل يقول فيه: ثم ان الله عزوجل أرسل عيسى عليه السلام إلى بنى اسرائيل خاصة، فكانت نبوته ببيت المقدس.
١٤٧في كتاب الخصال عن الحسين ابن على عليهما السلام قال: كان على بن ابيطالب عليه السلام بالكوفة في الجامع، اذ قام اليه رجل من اهل الشام فسأله عن مسائل، فكان فيما سأله: اخبرنى عن ستة لم يركضوا في رحم؟ فقال: آدم، وحوا، وكبش اسمعيل و عصى موسى، وناقة صالح والخفاش الذى عمله عيسى بن مريم فطار باذن الله تعالى.
١٤٨في كتاب التوحيد في باب مجلس الرضا عليه السلام مع أهل الاديان و أصحاب المقالات قال الرضا عليه السلام: لقد اجتمعت قريش على رسول الله صلى الله عليه وآله فسألوه أن يحيى لهم موتاهم فوجه معهم على بن ابيطالب عليه السلام: فقال له، اذهب إلى الجبانة (1) فناد باسماء هؤلاء الرهط الذين يسألون عنهم بأعلى صوتك: يا فلان ويا فلان ويا فلان، يقول لكم محمد رسول الله: قوموا باذن الله عزوجل، فقاموا ينفضون التراب عن رؤسهم، واقبلت قريش تسألهم عن أمورهم ثم أخبروهم ان محمدا قد بعث نبيا، وقالوا اوددنا (2) انا ادركناه فنؤمن به، ولقد أبرء الاكمه والابرص والمجانين، وكلمه البهايم والطير والجن والشياطين ولم نتخذه ربا من دون الله عزوجل.
١٤٩في روضة الكافى محمد بن يحيى عن احمد بن محمد بن عيسى عن الحسن بن محبوب عن ابى جميلة عن أبان بن تغلب وغيره عن ابى عبدالله عليه السلام انه سئل هل كان عيسى بن مريم أحيى أحدا بعد موته حتى كان له أكل رزق ومدة وولد؟ فقال: نعم، انه كان له صديق مواخ له في الله تبارك وتعالى، وكان عيسى صلى الله عليه يمربه وينزل عليه، وان عيسى صلى الله عليه غاب عنه حينا ثم مر به ليسلم عليه. فخرجت اليه امه فسألها عنه، فقالت: مات يا رسول الله فقال: أفتحبين ان تراه؟ فقالت: نعم فقال لها، فاذا كان غدا فآتيك حتى أحييه لك باذن الله تبارك وتعالى، فلما كان من الغد أتاها فقال لها: انطلقى معى إلى قبره، فانطلقا حتى أتيا قبره فوقف عليه عيسى صلى الله عليه ثم دعى الله عزوجل فانفرج القبر وخرج ابنها حيا فلما رأته امه ورآها بكيا فرحمهما عيسى صلى الله عليه فقال له عيسى: أتحب ان تبقى مع امك في الدنيا؟ فقال له: يانبى الله باكل ورزق ومدة ام بغير اكل ولارزق ولامدة؟ فقال له عيسى صلى الله عليه: بأكل ورزق ومدة، تعمر عشرين سنة وتزوج ويولد لك قال، نعم اذا قال، فدفعه عيسى إلى امه فعاش عشرين سنة وولد له.
١٥٠في تفسير على بن ابراهيم حدثنا احمد بن محمد الهمدانى قال: حدثنى جعفر بن عبدالله قال، حدثنا كثير بن عياش عن زياد بن المنذر ابى الجارود عن ابى جعفر محمد بن على عليهما السلام في قوله، وانبئكم بما تأكلون وما تدخرون في بيوتكم فان عيسى عليه السلام كان يقول لبنى اسرائيل، (انى رسول الله اليكم وانى أخلق لكم من الطين كهيئة الطير فانفخ فيه فيكون طيرا باذن الله وابرئ الاكمه والابرص) الاكمه هو الاعمى قالوا: مانرى الذى تصنع الاسحرا فأرنا آية نعلم انك صادق، قال، ارأيتكم ان اخبرتكم بما تأكلون وما تدخرون في بيوتكم؟ - يقول، ما اكلتم في بيوتكم قبل ان تخرجوا وما ادخرتم إلى الليل - تعلمون انى صادق؟ قالوا، نعم، فكان يقول للرجل اكلت كذا وكذا، وشربت كذا وكذا، ورفعت كذا وكذا، فمنهم من يقبل منه فيؤمن، ومنهم من يكفر وكان لهم في ذلك آية ان كانوا مؤمنين.