۞ نور الثقلين

سورة البقرة، آية ٣٥

التفسير يعرض الآيات ٣٥ إلى ٣٦

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

وَقُلۡنَا يَٰٓـَٔادَمُ ٱسۡكُنۡ أَنتَ وَزَوۡجُكَ ٱلۡجَنَّةَ وَكُلَا مِنۡهَا رَغَدًا حَيۡثُ شِئۡتُمَا وَلَا تَقۡرَبَا هَٰذِهِ ٱلشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ ٱلظَّٰلِمِينَ ٣٥ فَأَزَلَّهُمَا ٱلشَّيۡطَٰنُ عَنۡهَا فَأَخۡرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِۖ وَقُلۡنَا ٱهۡبِطُواْ بَعۡضُكُمۡ لِبَعۡضٍ عَدُوّٞۖ وَلَكُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ مُسۡتَقَرّٞ وَمَتَٰعٌ إِلَىٰ حِينٖ ٣٦

۞ التفسير

نور الثقلين

وَقُلْنَا يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلاَ مِنْهَا رَغَداً حَيْثُ شِئْتُمَا وَلاَ تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الْظَّالِمِينَ (35) فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ وَقُلْنَا اهْبِطُواْ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الأرض مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ (36)

١١٠

في عيون الأخبار بإسناده إلى على بن محمد بن الجهم قال: حضرت مجلس المأمون وعنده الرضا عليه السلام فقال له المأمون. يا ابن رسول الله أليس من قولك ان الأنبياء معصومون ؟ قال، بلى، فما معنى قول الله عز وجل وعصى آدم ربه فغوى فقال عليه السلام ان الله تبارك وتعالى قال لآدم عليه السلام، اسكن انت وزوجك الجنة وكلا منها رغدا حيث شئتما ولا تقربا هذه الشجرة أشار لهما إلى شجرة الحنطة فتكونا من الظالمين ولم يقل لهما ولا تأكلا من هذه الشجرة ولا مما كان من جنسها، فلم يقربا تلك الشجرة وانما أكلا من غيرها لما أن وسوس الشيطان اليهما وقال ما نهاكما ربكما عن هذه الشجرة وانما نها كما أن تقربا غيرها ولم ينهكما عن الاكل منها الا ان تكونا ملكين او تكونا من الخالدين وقاسمهما انى لكما لمن الناصحين ولم يكن آدم وحوا شاهدا قبل ذلك من يحلف بالله كاذبا فد ليهما بغرور فاكلا منها ثقة بيمينه بالله وكان ذلك من آدم قبل النبوة ولم يكن ذلك بذنب كبير استحق به دخول النار، وانما كان من الصغاير الموهوبة التي تجوز على الأنبياء قبل نزول الوحى عليهم، فلما اجتباه الله تعالى وجعله نبيا كان معصوما لا يذنب صغيرة ولاكبيرة، قال الله تبارك و تعالى، (وعصى آدم ربه فغوى ثم اجتباه ربه فتاب عليه وهدى) وقال عز وجل (ان الله اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين).

١١١

في أصول الكافي بإسناده إلى محمد بن سلم بن شهاب قال، سئل على بن الحسين عليه السلام اى الاعمال افضل عند الله عز وجل ؟ فقال: ما من عمل بعد معرفة الله عز وجل ومعرفة رسول الله صلى الله عليه وآله افضل من بغض الدنيا وان لذلك لشعبا كثيرة وللمعاصى شعبا فأول ما عصى الله به الكبر وهى معصية إبليس حين ابى واستكبر وكان من الكافرين، ثم الحرص هي معصية آدم وحوا حين قال الله عز وجل لهما: (كلا منها رغدا حيث شئتما ولا تقربا هذه الشجرة فتكونا من الظالمين) فاخذا مالا حاجة بهما اليه، فدخل ذلك على ذريتهما إلى يوم القيامة، وذلك ان اكثر ما يطلب ابن آدم مالا حاجة به اليه.

١١٢

في عيون الأخبار بإسناده إلى عبد السلام بن صالح الهروى قال: قلت للرضا عليه السلام: يابن رسول الله أخبرنى عن الشجرة التي اكل منها آدم وحواما كانت ؟ فقد اختلف الناس فيها فمنهم من يروى انها الحنطة، ومنهم من يروى انها العنب، ومنهم من يروى انها شجرة الحسد ؟ فقال: كل ذلك حق، قلت: فما معنى هذه الوجوه على اختلافها ؟ فقال: يا أبا الصلت ان شجرة الجنة تحمل أنواعا، وكانت شجرة الجنطة وفيها عنب وليست كشجرة الدنيا، وان آدم لما أكرمه الله تعالى ذكره باسجاد ملئكته له وبادخال الجنة، قال في نفسه، هل خلق الله بشرا أفضل منى ؟ فعلم الله عز وجل ما وقع في نفسه، فناداه ارفع رأسك يا آدم وانظر إلى ساق عرشي، فرفع آدم رأسه فنظر إلى ساق العرش فوجد عليه مكتوبا لا اله الا الله محمد رسول الله على بن أبي طالب أمير المؤمنين، وزوجته فاطمة سيدة نساء العالمين، والحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة، فقال آدم عليه السلام: يا رب من هؤلاء ؟ فقال عز وجل: هؤلاء من ذريتك وهم خير منك ومن جميع خلقى، ولولاهم ما خلقتك ولا خلقت الجنة والنار، ولا السماء ولا الأرض، فاياك أن تنظر اليهم بعين الحسد وتمنى منزلتهم، فتسلط عليه الشيطان حتى اكل من الشجرة التي نهى عنها، وتسلط على حوا لنظرها إلى فاطمة بعين الحسد حتى اكلت من الشجرة كما اكل آدم، فاخرجهما الله تعالى من جنته واهبطهما عن جواره إلى الأرض.

١١٣

في مجمع البيان: (ولا تقربا هذه الشجرة) اى لا تأكلا منها، وهو المروى عن الصادق، وقيل: هي شجرة الكافور يروى عن على عليه السلام

١١٤

في تفسير على بن براهيم قوله: (فأزلهما الشيطان عنها فأخرجهما مما كانا فيه وقلنا اهبطوا بعضكم لبعض عدو ولكم في الارص مستقر ومتاع إلى حين) قال: فهبط آدم على الصفا وانما سميت الصفا لان صفوة الله هبط عليها، ونزلت حوا على المروة، وانما سميت المروة لان المرأة نزلت عليها، فبقى آدم اربعين صباحا ساجدا يبكى على الجنة، فنزل عليه جبرائيل فقال: يا آدم ألم يخلقك الله بيده ونفخ فيك من روحه، وأسجد لك ملائكته ؟ قال: بلى، قال: وأمرك ان لا تأكل من الشجرة فلم عصيته ؟ قال: يا جبرائيل ان إبليس حلف لى بالله انه لى ناصح، وما ظننت ان خلقا خلقه الله يحلف بالله كاذبا.

١١٥

قال: وحدثني أبى عن ابن أبى عمير عن أبن مسكان عن أبى عبد الله عليه السلام قال: ان موسى عليه السلام سأل ربه أن يجمع بينه وبين آدم عليه السلام، فجمع فقال له موسى: يا ابت الم يخلقك بيده ونفخ فيك من روحه واسجد لك ملائكته ؟ وامرك ان لا تأكل من الشجرة فلم عصيته ؟ قال. يا موسى بكم وجدت خطيئتى قبل خلقى في التوراة ؟ قال: ثلثين ألف سنة (1) قال. قال فهو ذلك، قال الصادق عليه السلام فحج آدم موسى عليه السلام (2)

١١٦

في من لا يحضره الفقيه وروى عن الحسن بن على بن ابى طالب عليه السلام انه قال: جاء نفر من اليهود إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فسأله أعلمهم عن مسايل، فكان فيما سأله انه قال له: لاى شئ فرض الله عز وجل الصوم على امتك بالنهار ثلثين يوما، و فرض الله على الامم أكثر من ذلك ؟ فقال النبى صلى الله عليه وآله، ان آدم عليه السلام لما أكل من الشجرة بقى في بطنه ثلثين يوما، ففرض الله على ذريته ثلثين يوما الجوع والعطش، والذى يأكلونه بالليل تفضل من الله عز وجل عليهم، وكذلك على آدم.

١١٧

في كتاب علل الشرايع حدثنا محمد بن الحسن (ره) قال: حدثنا محمد ابن الحسن الصفار عن إبراهيم بن هاشم عن عثمان عن الحسن بن بشار عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن جنة آدم ؟ فقال جنة من جنان الدنيا، يطلع عليها الشمس و القمر، ولو كانت من جنان الخلد ما خرج منها أبدا.

(١) وفى نسخة البحار: بثلاثين سنة).

(٢) قال المجلسى (ره) في بيان الحديث مألفظه: وجدان الخطيئة قبل الخلق اما في عالم الارواح بأن يكون روح موسى (ع) اطلع على ذلك في اللوح) او المراد انه وجد في التوراة ان تقدير خطيئة آدم (ع) كان قبل خلقه بثلاثين سنة. وقوله (ع) فحج اى غلب عليه في الحجة وهذا يرجع إلى القضاء والقدر.

١١٨

في الكافي على بن إبراهيم عن أبيه عن أحمد بن محمد بن أبى نصر عن الحسين بن ميسر قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن جنة آدم، فقال جنة من جنات الدنيا يطلع فيها الشمس والقمر، ولو كانت من جنان الاخرة ما خرج منها أبدا.

١١٩

في أصول الكافي على بن إبراهيم عن أبيه عن على بن معبد عن واصل ابن سليمان عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سمعته يقول: أمر الله ولم يشأ وشاء ولم يأمر، أمر إبليس أن يسجد لآدم وشاء أن لا يسجد، ولو شاء لسجد، ونهى آدم عن أكل الشجرة وشاء ان يأكل منها، ولو لم يشأ لم يأكل.

١٢٠

على بن إبراهيم عن المختار بن محمد الهمدانى ومحمد بن الحسن عن عبد الله بن الحسن العلوى جميعا عن ألفتح بن يزيد الجرجانى عن أبى الحسن عليه السلام قال: ان لله ارادتين ومشيتين، ارادة حتم وارادة عزم، ينهى وهو يشاء، ويأمر وهو لا يشاء، أوما رأيت انه نهى آدم وزوجته أن يأكلا من الشجرة وشاء ذلك ولو لم يشأ ان يأكلا لما غلبت مشيتهما مشية الله، وأمر إبراهيم أن يذبح اسحق ولم يشأ أن يذبحه، ولو شاء لما غلبت مشية إبراهيم مشية الله.