۞ نور الثقلين

سورة البقرة، آية ٣٤

التفسير يعرض الآية ٣٤

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

وَإِذۡ قُلۡنَا لِلۡمَلَٰٓئِكَةِ ٱسۡجُدُواْ لِأٓدَمَ فَسَجَدُوٓاْ إِلَّآ إِبۡلِيسَ أَبَىٰ وَٱسۡتَكۡبَرَ وَكَانَ مِنَ ٱلۡكَٰفِرِينَ ٣٤

۞ التفسير

نور الثقلين

وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلاَئِكَةِ اسْجُدُواْ لآدَمَ فَسَجَدُواْ إِلاَّ إبليس أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ (34)

٩٣

حدثني ابى عن ابن أبى عمير عن جميل عن أبى عبد الله عليه السلام قال: سئل عما ندب الله الخلق اليه أدخل فيه الضلال ؟ قال: نعم والكافرون دخلوا فيه، لان الله تبارك وتعالى أمر الملائكة بالسجود لآدم، فدخل في أمره الملائكة وإبليس، فان إبليس كان مع الملائكة في السماء يعبد الله وكانت الملائكة تظن انه منهم ولم يكن منهم، فلما أمر الله الملائكة بالسجود لآدم اخرج ما كان في قلب إبليس من الحسد، فعلمت الملائكة عند ذلك ان إبليس لم يكن منهم فقيل له عليه السلام: فكيف وقع الامر على إبليس وانما أمر الله الملائكة بالسجود لآدم ؟ فقال: كان إبليس مبهم بالولاء ولم يكن من جنس الملائكة، وذلك ان الله خلق خلقا قبل آدم وكان إبليس منهم حاكما في الأرض، فعتوا وافسدوا وسفكوا الدماء، فبعث الله الملائكة فقتلوهم وأسروا إبليس ورفعوه إلى السماء، فكان مع الملائكة يعبد الله إلى ان خلق الله تبارك وتعالى آدم.

٩٤

وفيه حديث طويل عن العالم عليه السلام وفيه: فخلق الله آدم فبقى أربعين سنة مصورا، وكان يمر به إبليس اللعين فيقول: لامرما خلقت ؟ فقال العالم عليه السلام: فقال إبليس: لان أمرنى الله بالسجود لهذا لعصيته: قال ثم نفخ فيه فلما بلغت فيه الروح إلى دماغه عطس عطسة فقال: الحمد لله، فقال الله له: يرحمك الله، قال الصادق عليه السلام فسبقت له من الله الرحمة، ثم قال الله تبارك وتعالى للملائكة اسجدوا لآدم، فسجدوا له فأخرج إبليس ماكان في قلبه من الحسد فأبى أن يسجد.

٩٥

في روضة الكافي أبو على الاشعرى عن محمد بن عبد الجبار عن على بن حديد عن جميل بن دراج قال سألت أبا عبد الله عليه السلام عن إبليس أكان من الملائكة أم كان يلى شيئا من أمر السماء ؟ فقال: لم يكن من الملائكة ولم يكن يلى شيئا من أمر السماء ولا كرامة، فأتيت الطيار فاخبرته بما سمعت فأنكره وقال: كيف لا يكون من الملائكة والله عز وجل يقول: واذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا الا إبليس ودخل عليه الطيار وسأله وانا عنده فقال له: جعلت فداك أرايت قوله عز وجل: (يا ايها الذين آمنوا) في غير مكان من مخاطبة المؤمنين أيدخل في هذا المنافقون ؟ قال: نعم يدخل في هذا المنافقون والضلال وكل من أقر بالدعوة الظاهرة.

٩٦

في أصول الكافي على بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبى عمير عن جميل قال: كان الطيار يقول لى إبليس ليس من الملائكة، وانما أمرت الملائكة بالسجود لآدم فقال إبليس: لا اسجد فما لابليس يعصى حين لم يسجد، وليس هو من الملائكة، قال: فدخلت أنا وهو على أبي عبد الله عليه السلام قال: فأحسن والله في المسألة، فقال: جعلت فداك أرأيت ما ندب الله عز وجل اليه المؤمنين من قوله (يا ايها الذين آمنوا) ادخل في ذلك المنافقون معهم ؟ قال: نعم والضلال وكل من اقر بالدعوة الظاهرة وكان إبليس ممن اقر بالدعوة الظاهرة معهم.

٩٧

وبإسناده إلى أبي عبد الله عليه السلام قال: ان الملائكة كانوا يحسبون ان إبليس منهم وكان في علم الله انه ليس منهم فاستخرج ما في نفسه بالحمية والغضب، فقال: خلقتنى من نار وخلقته من طين).

٩٨

الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عمن أخبره عن على بن جعفر قال: سمعت أبا الحسن عليه السلام يقول: لما رأى رسول الله صلى الله عليه وآله تيما وعديا وبنى امية يركبون منبره أفظعه (1) فانزل الله تبارك وتعالى وقرآنا يتأسى به: (واذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا الا إبليس أبى) ثم أوحى اليه يا محمد انى أمرت فلم أطع فلا تجزع أنت إذا أمرت فلم تطع في وصيتك.

٩٩

وبإسناده إلى موسى بن بكر قال: سألت أبا الحسن عليه السلام عن الكفر والشرك أيهما أقدم ؟ قال: فقال لى: ما عهدى بك تخاصم الناس (2) قلت: أمرنى هشام بن سالم أن أسألك عن ذلك، فقال لى: الكفر أقدم وهو الجحود، قال الله عز وجل: (الا إبليس أبى واستكبر وكان من الكافرين)،

١٠٠

في كتاب الاحتجاج للطبرسي (ره) روى عن موسى بن جعفر عن أبيه عن آبائه عن الحسين بن على عليه السلام قال: ان يهوديا من يهود الشام وأحبارهم قال لعلى عليه السلام في كلام طويل. هذا آدم أسجد الله له ملائكته فهل فعل بمحمد شيئا من هذا ؟ فقال له على عليه السلام. لقد كان كذلك ولئن أسجد الله لآدم ملائكته فان سجودهم لم يكن سجود طاعة، انهم عبدوا آدم من دون الله عز وجل ولكن اعترافا لآدم بالفضيلة، ورحمة من الله له ومحمد صلى الله عليه وآله اعطى ما هو أفضل من هذا، ان الله عز وجل صلى في جبروته والملائكة بأجمعها، وتعبد المؤمنون بالصلوة عليه، فهذه زيادة له يا يهودى.

(١) فظع فلان بالامر: هاله وغلبه فلم يثق بأن يطيقه،

(٢) اى ما كنت اظن انك تخاصم الناس أولم يكن قبل هذا ممن يخاصم المخألفين قاله المجلسى (ره)،

١٠١

في عيون الأخبار عن الرضا عليه السلام حديث طويل وفيه. ان الله تبارك وتعالى خلق آدم فأودعنا صلبه وأمر الملائكة بالسجود له تعظيما لنا واكراما، وكان سجودهم لله تعالى عبودية، ولآدم اكراما وطاعة لكوننا في صلبه، فكيف لانكون افضل من الملائكة وقد سجدوا لآدم كلهم أجمعون.

١٠٢

في كتاب كمال الدين وتمام النعمة بإسناده إلى محمد بن ألفضل عن أبى حمزة الثمالى عن ابى جعفر محمد بن على الباقر عليه السلام حديث طويل وفيه يقول عليه السلام بعدان ذكر وفاة آدم عليه السلام وهبة الله حتى إذا بلغ الصلاة عليه، قال هبة الله. يا جبرائيل تقدم فصل على آدم، فقال له جبرائيل عليه السلام. يا هبة الله ان الله امرنا ان نسجد لابيك في الجنة، فليس لنا ان نؤم احدا من ولده.

١٠٣

في كتاب علل الشرايع بإسناده إلى هشام بن سالم عن ابى عبد الله قال لما اسرى برسول الله صلى الله عليه وآله وحضرت الصلاة اذن جبرائيل واقام الصلاة، فقال: يا محمد تقدم، فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله. تقدم يا جبرائيل فقال له. انا لا نتقدم على الآدميين منذ امرنا بالسجود لآدم.

١٠٤

وبإسناده إلى محمد الحلبى عن ابى عبد الله عليه السلام قال: انما سمى آدم آدم لانه خلق من اديم الأرض (1).

١٠٥

وبإسناده إلى عبد الله بن يزيد بن سلام انه سأل رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: اخبرنى عن آدم لم سمى آدم، قال لانه من طين الأرض واديمها.

١٠٦

في عيون الأخبار عن أمير المؤمنين عليه السلام حديث طويل وفيه. وسأله لم سمى آدم آدم ؟ قال: لانه خلق من اديم الأرض، وسأله عن اسم إبليس ما كان في السماء ؟ فقال: كان اسمه الحارث، وسأله عن اول من كفروا نشأ الكفر ؟ فقال: إبليس لعنه الله

(١) اديم الأرض: وجهها،

١٠٧

في كتاب التوحيد عن ابى جعفر (ع) حديث طويل يقول في آخره لعلك ترى ان الله انما خلق هذا العالم الواحد ؟ او ترى ان الله لم يخلق بشرا غيركم ؟ بلى والله لقد خلق ألف ألف عالم، وألف ألف آدم، انت في آخر تلك العوالم وأولئك الادمين وقد سبق في الفاتحة.

١٠٨

في كتاب معانى الأخبار بإسناده إلى العباس بن هلال عن ابى الحسن الرضا (ع) انه ذكران اسم إبليس الحارث، وانما قول الله عز وجل: يا إبليس يا عاصى، وسمى إبليس لانه ابلس من رحمة الله عز وجل.

١٠٩

في كتاب الخصال عن ابى عبد الله (ع) قال: الآباء ثلثة: آدم ولد مؤمنا، والجان ولد مؤمنا وكافرا، وابليس ولد كافرا وليس فيهم نتاج، انما يبيض ويفرخ، وولده ذكور ليس فيهم اناث.