۞ نور الثقلين

سورة البقرة، آية ٣٠

التفسير يعرض الآية ٣٠

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

وَإِذۡ قَالَ رَبُّكَ لِلۡمَلَٰٓئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٞ فِي ٱلۡأَرۡضِ خَلِيفَةٗۖ قَالُوٓاْ أَتَجۡعَلُ فِيهَا مَن يُفۡسِدُ فِيهَا وَيَسۡفِكُ ٱلدِّمَآءَ وَنَحۡنُ نُسَبِّحُ بِحَمۡدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَۖ قَالَ إِنِّيٓ أَعۡلَمُ مَا لَا تَعۡلَمُونَ ٣٠

۞ التفسير

نور الثقلين

وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأرض خَلِيفَةً قَالُواْ أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاء وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ (30)

٧٢

في نهج البلاغة فلما أمهد أرضه وأنفذ أمره اختار آدم عليه السلام خيرة من خلقه وجعله اول جبلته.

٧٣

في عيون الأخبار حدثنا أبو الحسن محمد بن إبراهيم بن اسحق رضى الله عنه قال حدثنا أبو سعيد النسوى قال حدثني إبراهيم بن محمد بن هارون قال حدثنا أحمد بن ألفضل البلخى قال حدثني خالى يحيى بن سعيد البلخى عن على بن موسى الرضا عن أبيه عن آبائه عن على عليه السلام قال: بينما أنا امشى مع النبى صلى الله عليه وآله وسلم في بعض طرقات المدينة اذ لقينا شيخ طوال كث اللحية بعيد مابين المنكبين، فسلم على النبى صلى الله عليه وآله ورحب به ثم التفت إلى فقال: السلام عليك يا رابع الخلفاء ورحمة الله وبركاته، اليس كذلك هو يا رسوا الله ؟ فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله: بلى ثم مضى فقلت: يا رسول الله ماهذا الذي قال لى هذا الشيخ وتصديقك له ؟ قال: أنت كذلك والحمد لله، ان الله عز وجل قال في كتابه: انى جاعل في الأرض خليفة والخليفة المجعول فيها آدم عليه السلام، وقال عز وجل: (يا داود انا جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين الناس بالحق) فهو الثانى، وقال عز وجل حكاية عن موسى حين قال لهارون عليه السلام: (اخلفنى في قومى واصلح) فهو هارون إذا استخلفه موسى عليه السلام في قومه وهو الثالث، وقال عز وجل (واذان من الله ورسوله إلى الناس يوم الحج الاكبر وكنت انت المبلغ عن الله عز وجل وعن رسوله، وانت وصيى ووزيرى وقاضى دينى والمؤدى عنى، وانت منى بمنزلة هارون من موسى الا انه لانبى بعدى، فانت رابع الخلفاء كما سلم عليك الشيخ، اولاتدرى من هو ؟ قلت: لاقال: ذاك أخوك الخضر عليه السلام فاعلم.

٧٤

وفيه في باب ما كتب به الرضا عليه السلام إلى محمد بن سنان في جواب مسائله في العلل: وعلة الطواف بالبيت ان الله عز وجل قال للملائكة: انى جاعل في الأرض خليفة قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء فردوا على الله عز وجل هذا الجواب فندموا، فلاذوا بالعرش فاستغفروا، فأحب الله عز وجل ان يتعبد بمثل ذلك العباد، فوضع في السماء الرابعة بيتا بحذاء العرش يسمى الضراح، ثم وضع في السماء الدنيا بيتا يسمى المعمور بحذاء الضراح، ثم وضع هذا البيت بحذاء البيت المعمور. ثم أمر آدم عليه السلام فطاف به، فتاب الله عز وجل عليه فجرى ذلك في ولده إلى يوم القيامة.

٧٥

في كتاب الخصال عن أبى لبابة بن عبد المنذر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ان يوم الجمعة سيد الأيام وأعظم عند الله تعالى من يوم الأضحى ويوم الفطر، فيه خمس خصال: خلق الله فيه آدم عليه السلام، وأهبط الله فيه آدم إلى الأرض. وفيه توفى الله آدم عليه السلام

٧٦

في أصول الكافي بإسناده إلى محمد بن اسحق بن عمار قال: قلت لابى الحسن الاول عليه السلام: ألا تدلنى على من آخذ عنه ديني ؟ فقال: هذا على ان أبى أخذ بيدى فأدخلنى إلى قبر رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: يا بنى ان الله عز وجل قال: (انى جاعل في الأرض خليفة) وان الله عز وجل إذا قال قولا وفى به.

٧٧

في الكافي عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد عن محمد بن سنان عن أبى عباد عمران ابن عطية عن أبى عبد الله عليه السلام) قال: بينا أبى عليه السلام وانا في الطواف اذ أقبل رجل شرجب من الرجال فقلت: وما الشرجب أصلحك الله قال: الطويل، فقال: السلام عليكم وأدخل رأسه بينى وبين أبى قال: فالتفت اليه أبى وانا فرددنا عليه السلام ثم قال: اسئلك رحمك الله فقال له ابى نقضى طوافنا ثم تسئلنى فلما قضى ابى الطواف دخلنا الحجر فصلينا الركعات ثم التفت فقال، أين الرجل يا بنى ؟ فاذا هووراه قد صلى، فقال: ممن الرجل ؟ قال: من أهل الشام قال ومن اى اهل الشام ؟ فقال: ممن يسكن بيت المقدس، فقال: قرأت الكتابين (1) قال: نعم قال. سل عما بدالك. فقال: اسئلك عن بدو هذا البيت ؟ وعن قوله: (ن والقلم وما يسطرون) وعن قوله: (والذين في أموالهم حق معلوم للسائل والمحروم) (2) فقال: يا أخا أهل الشام اسمع حديثنا ولاتكذب علينا فان من كذب علينا في شئ فقد كذب على رسول الله صلى الله عليه وآله ومن كذب على رسول الله صلى الله عليه وآله فقد كذب على الله، ومن كذب على الله عذبه الله عز وجل. أما بدو هذا البيت فان الله تبارك وتعالى قال للملائكة. (انى جاعل في الأرض خليفة) فردت الملائكة على الله تعالى، فقالت: (أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء) فأعرض عنها فرأت ان ذلك من سخطه فلاذت بعرشه، فأمر الله ملكا من الملائكة أن يجعل له بيتا في السماء السادسة يسمى الضراح، بازاء عرشه، فصيره لاهل السماء [ يطوفون به ] يطوف به سبعون ألف ملك في كل يوم لا يعودون ويستغفرون فلما ان هبط آدم إلى السماء الدنيا أمره بمرمة هذا البيت وهو بازاء ذلك، فصيره لآدم وذريته كما صير ذلك لأهل السماء، قال: صدقت يا بن رسول الله.

٧٨

على ابن إبراهيم عن أبيه عن احمد بن محمد ابن أبى نصروا بن محبوب جميعا عن المفضل بن صالح عن محمد بن مروان قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول كنت مع أبى في الحجر فبينما هو قائم يصلى اذ أتاه رجل فجلس اليه فلما انصرف سلم عليه ثم قال: انى اسئلك عن ثلثة اشياء لايعلمها الا انت ورجل آخر، قال ما هى قال: أخبرنى أى شى كان سبب الطواف بهذا البيت ؟ فقال. ان الله تعالى لما أمر الملائكة ان يسجد والادم فردوا عليه فقالوا : اتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك قال الله عز وجل: انى اعلم مالا تعملون فغصب عليهم ثم سألوه التوبة فأمرهم ان يطوفوا بالضراح وهو البيت المعمور ومكثوا يطوفون به سبع سنين ويستغفرون الله تعالى مما قالوا ثم تاب عليهم من بعد ذلك ورضى عنهم. فهذا كان اصل الطواف ثم جعل الله البيت الحرام حذو الضراح توبة لمن اذنب من بنى آدم و طهورا لهم، فقال صدقت.

(١) قال ألفيض (ره) في الوافى: اى التوراة والقرآن.

(٢) المعارج: 25 و 26.

٧٩

في بصائر الدرجات أحمد بن محمد عن احمد بن محمد بن أبى نصر عن الحسين بن موسى (1) عن زرارة قال: دخلت على أبى جعفر عليه السلام فسألنى ما عندك من أحاديث الشيعة ؟ قلت: ان عندى منها شيئا كثيرا قد هممت ان أوقد لها نارا ثم أحرقها، قال ولم ؟ هات ما أنكرت منها فخطر على بالى الادمون فقال لى ما كان علم الملائكة حيث قالت. (اتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء).

٨٠

في كتاب علل الشرايع حدثنا محمد بن الحسن قال، حدثنا محمد بن الحسن الصفار عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسن بن محبوب عن عمر وبن ابى المقدام عن جابر عن ابى جعفر عليه السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام ان الله تبارك وتعالى لما أحب أن يخلق خلقا بيده وذلك بعد مضى الجن والنسناس في الأرض سبعة الاف سنة، قال، ولما كان من شأنه أن يخلق آدم عليه السلام للذى أزاد من التدبير والتقدير لما هو مكونه في السموات والارض وعلمه لما اراد من ذلك كله كشط عن اطباق السموات (2) ثم قال للملائكة: انظروا إلى اهل الأرض من خلقى من الجن والنسناس، فلما رأوا ما يعملون فيها من المعاصي وسفك الدماء والفساد في الأرض بغير الحق عظم ذلك عليهم، وغضبوا الله واسفوا على اهل الأرض ولم يملكوا غضبهم ان قالوا يا رب انت العزيز القادر الجبار القاهر العظيم الشأن، وهذا خلقك الضعيف الذليل في أرضك يتقلبون في قبضتك، ويعيشون برزقك ويستمتعون بعافيتك، وهم يعصونك بمثل هذه الذنوب العظام لاتأسف ولاتغضب ولاتنتقم لنفسك لما تسمع منهم وترى، وقد عظم ذلك علينا واكبرناه فيك، فلما سمع الله ذلك من الملئكه (قال انى جاعل في الأرض خليفة) لى عليهم فيكون حجة لى عليهم في ارضى على خلقى، فقالت الملائكة سبحانك (أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك) قالوا: فاجعله منافانا لانفسد في الأرض ولانسفك الدماء، قال الله جل جلاله : يا ملكئتى انى اعلم مالاتعلمون انى اريد أن أخلق خلقا بيدى اجعل ذريته أنبياء مرسلين وعبادا صالحين وائمة مهتدين اجعلهم خلفائى على خلقى في ارضى ينهونهم عن المعاصى وينذرونهم عذابى، ويهدونهم إلى طاعتى، ويسلكون بهم إلى طريق سبيلى واجعلهم حجة لى عذرا أو نذرا وابين النسناس (1) من ارضى فاطهرها منهم وانقل مردة الجن العصاة عن بريتى وخلقى وخيرتى واسكنهم في الهواء وفى اقطار الارض الايجارون نسل خلقى : واجعل بين الجن وبين خلقى حجابا، ولايرى نسل خلقى الجن ولا يوانسوهم ولا يخالطونهم ولا يجالسونهم فمن عصانى من نسل خلقى الذين اصطفيتهم لنفسى اسكنتهم مساكن العصاة واوردتهم مواردهم ولا ابالى، فقالت الملئكة : يا ربنا افعل ما شئت لاعلم لنا الا ما علمتنا انك انت العليم الحكيم وتمام الحديث متصلا بهذا مذكور في الحجر عند قوله تعالى : (انى خالق بشرا من صلصال من حمأمسنون)

(١) وفى المصدر: (الحسن بن موسى) مكبرا ولكن الظاهر هو المختار.

(٢) كشط الغطاء عن الشئ: كشفه عنه.

(١) اى اخرجهم.

٨١

وبإسناده إلى يحيى بن ابى العلا الرازى عن أبى عبد الله عليه السلام حديث طويل يقول فيه عليه السلام وقد سأله رجل فقال: واخبرنى عن هذا البيت كيف صار فريضة على الخلق أن يأتوه قال: فالتفت أبو عبد الله عليه السلام اليه وقال: ماسالنى عن مسئلتك قط أحد قبلك، ان الله عز وجل لما قال للملائكة. (انى جاعل في الأرض خليفة) ضجت الملائكة من ذلك وقالوا يا رب ان كنت لابد جاعلا في ارضك خليفة فاجعله منا من يعمل في خلقك بطاعتك فرد، عليهم (انى اعلم مالا تعلمون) فظنت الملائكة ان ذلك سخط من الله عز وجل عليهم. فلاذوا بالعرش يطوفون به، فأمر الله عز وجل لهم ببيت من مرمر سقفه ياقوتة حمراء وأساطينه الزبرجد يدخله كل يوم سبعون ألف ملك لا يدخلونه بعد ذلك إلى يوم الوقت المعلوم.

٨٢

وبإسناده إلى على بن حديد عن ابن أبى عمير عن بعض أصحابنا عن احدهما عليه السلام انه سئل عن ابتداء الطواف ؟ فقال: ان الله تبارك وتعالى لما أراد خلق آدم عليه السلام قال للملائكة: (انى جاعل في الأرض خليفة) فقال ملكان من الملائكة: (اتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء) فوقعت الحجب فيما بينهما وبين الله عز وجل، وكان تبارك وتعالى نوره ظاهر للملائكة، فلما وقعت الحجب بينه وبينهما علما. أنه قد سخط قولهما، فقالا للملائكة: ما حليتنا وما وجه توبتنا ؟ فقالوا: ما نعرف لكما من التوبة الا أن تلوذا بالعرش، قال: فلاذا بالعرش حتى أنزل الله عز وجل توبتهما، ورفعت الحجب فيما بينه وبينهما، وأحب الله تبارك وتعالى أن يعبد بتلك العبادة، فخلق الله تعالى البيت في الأرض وجعل على العباد الطواف حوله، وخلق البيت المعمور في السماء يدخله كل يوم سبعون ألف ملك لا يعودون اليه إلى يوم القيامة.

٨٣

وبإسناده إلى أبى حمزة الثمالى عن على قال: قلت لابى عبد الله (1) لم صار الطواف سبعة أشواط ؟ قال: لان الله تبارك وتعالى قال للملائكة: (انى جاعل في الأرض خليفة) فردوا على الله تبارك وتعالى، (وقالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء) قال الله: (انى اعلم مالاتعلمون) وكان لايحجبهم عن نوره، فحجبهم عن نوره سبعة آلاف عام، فلاذوا بالعرش سبعة آلاف سنة فرحمهم وتاب عليهم وجعل لهم البيت المعمور الذي في السماء الرابعة، وجعله مثابة ووضع البيت الحرام تحت البيت المعمور، فجعله مثابة للناس وأمنا، فصار الطواف سبعة أشواط واجبا على العباد لكل ألف سنة شوطا واحدا.

٨٤

في عيون الأخبار بإسناده إلى الحسين بن بشار عن ابى الحسن الرضا عليه السلام قال: سألته أيعلم الله الشئ الذي لم يكن أن لو كان كيف كان يكون ؟ فقال: ان الله هو العالم بالاشياء قبل كون الاشياء، قال عز وجل: (انا كنا نستنسخ ما كنتم تعلمون) (2) وقال لاهل النار: (ولوردوا لعادوا لمانهوا عنه وانهم لكاذبون) (3) فقد علم عز وجل انه وتعالى نوره ظاهر للملائكة، فلما وقعت الحجب بينه وبينهما علما. أنه قد سخط قولهما، فقالا للملائكة: ما حليتنا وما وجه توبتنا ؟ فقالوا: ما نعرف لكما من التوبة الا أن تلوذا بالعرش، قال: فلاذا بالعرش حتى أنزل الله عز وجل توبتهما، ورفعت الحجب فيما بينه وبينهما، وأحب الله تبارك وتعالى أن يعبد بتلك العبادة، فخلق الله تعالى البيت في الأرض وجعل على العباد الطواف حوله، وخلق البيت المعمور في السماء يدخله كل يوم سبعون ألف ملك لا يعودون اليه إلى يوم القيامة.

(١) كذا في النسخ لكن في المصدر هكذا: (عن أبى حمزة الثمالى عن على بن الحسين (ع) قال: قلت: لم صار الطواف، الخ) وتوافقه نسخة الوسائل وهو الصحيح ونقل في هامشه عن بعض النسخ زيادة كلمة (لابى) بعد لفظة (قلت) واما ما تراه في المتن فهو خلاف الظاهر لكن النسخ متوافقة عليه فتركناه على حاله.

(٢) الجاثية: 29،

(٣) الانعام: 28،

٨٥

في كتاب علل الشرايع بإسناده إلى أبى خديجة عن ابى عبد الله عليه السلام قال سأل ابى عليه السلام رجل وقال: حدثني عن الملائكة حين ردوا على الرب حيث غضب عليهم وكيف رضى عنهم ؟ فقال: ان الملائكة طافوا بالعرش سبع سنين يدعونه ويستغفرونه ويسألونه ان يرضى عنهم فرضى عنهم بعد سبع سنين فقال صدقت ومضى فقال ابى عليه السلام: هذا جبرائيل عليه السلام، اتاكم يعلمكم معالم دينكم والحديث طويل اخذنا منه موضع الحاجة.