۞ نور الثقلين

سورة البقرة، آية ٢٩

التفسير يعرض الآيات ٢٨ إلى ٢٩

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

كَيۡفَ تَكۡفُرُونَ بِٱللَّهِ وَكُنتُمۡ أَمۡوَٰتٗا فَأَحۡيَٰكُمۡۖ ثُمَّ يُمِيتُكُمۡ ثُمَّ يُحۡيِيكُمۡ ثُمَّ إِلَيۡهِ تُرۡجَعُونَ ٢٨ هُوَ ٱلَّذِي خَلَقَ لَكُم مَّا فِي ٱلۡأَرۡضِ جَمِيعٗا ثُمَّ ٱسۡتَوَىٰٓ إِلَى ٱلسَّمَآءِ فَسَوَّىٰهُنَّ سَبۡعَ سَمَٰوَٰتٖۚ وَهُوَ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمٞ ٢٩

۞ التفسير

نور الثقلين

كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنتُمْ أَمْوَاتاً فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (28) هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُم مَّا فِي الأرض جَمِيعاً ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاء فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (29)

٦٧

في عيون لاخبار حدثنا أبو الحسن محمد بن القاسم المفسر رضى الله عنه قال: حدثنا يوسف بن محمد بن زياد وعلى بن محمد بن سيار عن أبويهما عن الحسن بن على عن أبيه على بن محمد عن أبيه محمد بن على عن أبيه الرضا على بن موسى عن أبيه موسى بن جعفر عن أبيه جعفر بن محمد عن أبيه محمد بن على أبيه على بن الحسين عن أبيه الحسين ابن على عليهم السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام في قول الله عز وجل: هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا ثم استوى إلى السماء فسويهن سبع سماوات وهو بكل شئ عليم قال: هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا لتعتبروا به ولتتوصلوا به إلى رضوانه، ولتتوقوا به من عذاب نيرانه، (ثم استوى إلى السماء) أخذ في خلقها واتقانها (فسويهن سبع سماوات وهو بكل شئ عليم) ولعلمه بكل شئ علم المصالح فخلق لكم كلما في الأرض لمصالحكم يا بنى آدم.

٦٨

في كتاب علل الشرايع بإسناده إلى محمد بن يعقوب عن على بن محمد بإسناده رفعه قال: قال على عليه السلام لبعض اليهود: وقد سأله عن مسائل وسميت السماء سماء لانها وسم الماء يعنى معدن الماء والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٦٩

في تفسير على بن إبراهيم حديث طويل عن الحسين بن على بن ابى طالب عليهما السلام وفيه يقول عليه السلام وقد ذكر صخرة بيت المقدس ومنها استوى ربنا إلى السماء أى استولى على السماء والملائكة.

٧٠

في نهج البلاغة قال عليه السلام: ثم انشأ سبحانه ريحا اعتقم مهبها، وأدام مربها، وأعصف مجريها وأبعد منشاها، فامرها بتصفيق الماء الزخار، واثارة موج البحار، فمخضته مخض السقا وعصفت به عصفها بالفضاء ترد أوله على آخره. وساجيه على مائره، حتى عب عبابه ورمى بالزبد ركامه فرفعه في هواء منفتق، وجو منفهق فسوى منه سبع سماوات جعل سفلاهن موجا مكفوفا، وعلياهن سقفا محفوظا وسمكا مرفوعا (1)

(١) اقول: قوله عليه السلام: اعتقم مهبها اى جعل هبوبها عقيما قال ابن أبى الحديد والريح العقيم التي لاتلقح سحابا ولاشجرا وكذلك كانت تلك الرياح المشار اليها لانه سبحانه انما خلقها لتمويج الماء فقط وقيل ان المعنى: صار مهبها ضيقا لان الاعتقام هو أن تحفر البئر، فاذا قربت من الماء احتفرت بئرا صغيرا بقدر ما تجد طعم الماء، فان كان عذبا حفرت بقيتها، فاستعير هنا من حيث ضيق المهب كما يحتفر البئر الصغير. قوله عليه السلام: (وادام مربها) اى ملازمتها لتحريك الماء من أرب بالمكان مثل ألب به اى لازمه. قوله عليه السلام: وأعصف مجراها) اى جريانها أو أسند إلى المحل مجازا من قبيل سال الميزاب، وأبعد منشأها، اى جعل مبدئها بعيدا لايعرف ثم سلطها على ذلك الماء. قوله عليه السلام (فأمرها بتصفيق الماء الزخار التصفيق من صفقه إذا قلبه أو بمعنى الضرب الذي له صوت أومن صفق الشراب إذا حوله ممزوجا عن اناء إلى آخر ليصفو. و زخر البحر: اى مدو كثر ماؤه وارتفعت أمواجه. والزخار: فعال للمبالغة والاثارة: الهيجان. قوله عليه السلام: (فمخضته مخض السقا...) المخض: التحريك يقال مخضت اللبن إذا حركته لاستخراج ما فيه من الزبد، والسقاء ككساء: ما يوضع فيه الماء و اللبن ونحوهما من جلد الغنم ونحوه ليخرج زبده وهو قريب من القربة، والتشبيه للاشارة إلى شدة التحريك. ومعنى قوله (ع) (وعصفت به عصفها بألفضاء) معنى لطيف: يقول ان الريح إذا عصفت بألفضاء الذي لا اجسام فيه كان عصفها شديدا لعدم المانع وهذه الريح عصفت بذلك الماء العظيم عصفا شديدا كانها تصعف لاممانع لها فيه من الاجسام. (وساجيه على مائره) الساجى: الساكن، والمائر: المتحرك. قوله عليه السلام: (حتى عب عبابه...) عب الماء: ارتفع. وعباب كغراب: معظم الماء وكثرته وطغيانه، والمعنى: حتى ارتفع معظمه وأعلاه، والركام: المتراكم. قوله عليه السلام: (فرفعه في هواء...) اى رفع الله ذلك الزبد، في هواء مفتوق اى مفتوح. والجو المنفهق: المفتوح الواسع و (المكفوف) الممنوع من السقوط والسيلان، و (السمك): البناء.

٧١

في عيون الأخبار حدثنا أبو الحسن محمد بن عمرو بن على بن عبد الله البصرى بايلاق قال: حدثنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن أحمد بن جبلة الواعظ قال: حدثنا أبو القاسم عبد الله بن أحمد بن عامر الطائى قال: حدثنا أبى قال: حدثنا على بن موسى الرضا عليه السلام قال: حدثني أبى موسى بن جعفر قال: حدثنا أبى جعفر بن محمد قال: حدثنا أبى محمد بن على قال: حدثنا أبى على بن الحسين قال: حدثنا ابن الحسين بن على عليهم السلام، قال: كان على بن أبي طالب عليه السلام بالكوفة في مسجد الجامع اذ قام اليه رجل من اهل الشام فقال يا أمير المؤمنين انى اسئلك عن اشياء فقال سل تفقها ولاتسئل تعنتا (1) فأحدق الناس بأبصارهم فقال: أخبرنى عن أول ما خلق الله تبارك وتعالى ؟ فقال: خلق النور، قال: فمم خلقت السموات قال من بخار الماء، قال: فمم خلقت الأرض ؟ قال: من زبد الماء، قال: فمم خلقت الجبال ؟ قال: من الامواج، قال: فلم سميت مكة ام القرى ؟ قال لان الأرض دحيت من تحتها، وسأله عن السماء الدنيا مما هى ؟ قال من موج مكفوف وسأله عن طول الشمس والقمر وعرضهما ؟ قال تسعمائة فرسخ في تسعمائة فرسخ، وسأله كم طول الكوكب وعرضه ؟ قال اثنا عشر فرسخا في اثنا عشر فرسخا، وسأله عن ألوان السماوات السبع وأسمائها ؟ فقال له: اسم سماء الدنيا رفيع وهى من ماء ودخان، واسم سماء الثانية قيذوم وهى على لون النحاس، والسماء الثالثة اسمها الماروم وهى على لون الشبه، والسماء الرابعة اسمها ارفلون وهى على لون ألفضة، والسماء الخامسة اسمها هيعون وهى على لون الذهب، والسماء السادسة اسمها عروس وهى من ياقوتة خضراء، والسماء السابعة اسمها عجماء وهى درة بيضاء، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

(١) قال الطريحى: التعنت: طلب العنت وهو الامر الشاق اى لاتسئلا لغير الوجه الذي ينبغى طلب العلم له كالمغالبة والمجادلة.