۞ نور الثقلين

سورة البقرة، آية ٢٥٩

التفسير يعرض الآية ٢٥٩

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن تفسير شبر التبيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

أَوۡ كَٱلَّذِي مَرَّ عَلَىٰ قَرۡيَةٖ وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَىٰ عُرُوشِهَا قَالَ أَنَّىٰ يُحۡيِۦ هَٰذِهِ ٱللَّهُ بَعۡدَ مَوۡتِهَاۖ فَأَمَاتَهُ ٱللَّهُ مِاْئَةَ عَامٖ ثُمَّ بَعَثَهُۥۖ قَالَ كَمۡ لَبِثۡتَۖ قَالَ لَبِثۡتُ يَوۡمًا أَوۡ بَعۡضَ يَوۡمٖۖ قَالَ بَل لَّبِثۡتَ مِاْئَةَ عَامٖ فَٱنظُرۡ إِلَىٰ طَعَامِكَ وَشَرَابِكَ لَمۡ يَتَسَنَّهۡۖ وَٱنظُرۡ إِلَىٰ حِمَارِكَ وَلِنَجۡعَلَكَ ءَايَةٗ لِّلنَّاسِۖ وَٱنظُرۡ إِلَى ٱلۡعِظَامِ كَيۡفَ نُنشِزُهَا ثُمَّ نَكۡسُوهَا لَحۡمٗاۚ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُۥ قَالَ أَعۡلَمُ أَنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ ٢٥٩

۞ التفسير

نور الثقلين

١٠٧٨

في تفسير العياشي عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله: أو كالذي مر على قرية وهي خاوية على عروشها قال إني يحيى هذه الله بعد موتها فقال: ان الله بعث على بني إسرائيل نبيا يقال له إرميا، فقال قل لهم ما بلد تنقيته من كرايم البلدان وغرس ( 8 ) فيه من كرايم الغرس ونقيته من كل غرسة فاخلف فأنبت خرنوبا ( 9 ) قال: فضحكوا واستهزؤا به فشكاهم إلى الله قال: فأوحى الله إليه ان قل لهم ان البلد بيت المقدد والغرس بنو إسرائيل تنقيته من كل غرسة، ونحيت عنهم كل جبار، فأخلفوا فعملوا المعاصي ( 10 ) فلا سلطن عليهم في بلدهم من يسفك دمائهم ويأخذ أموالهم: فان بكوا إلى فلم ارحم بكائهم وان دعوا لم استجب دعائهم فشلتهم وفشلت، ثم لأخربنها مأة عام ثم لأعمرنها فلما حدثهم جزعت العلماء فقالوا: يا رسول الله ما ذنبنا نحن ولم نكن نعمل بعملهم؟فعاود لنا ربك فصام سبعا فلم يوح إليه شئ فأكل اكلة ثم صام سبعا فلم يوح إليه شئ فاكل اكلة ثم صام سبعا فلما إن كان يوم الواحد والعشرين أوحى الله إليه: لترجعن عما تصنع أتراجعني في أمر قضيته أو لأردن وجهك على دبرك؟ثم أوحى الله إليه قل لهم لأنكم رأيتم المنكر فلم تنكروه. فسلط الله عليهم بخت نصر فصنع بهم ما قد بلغك ثم بعث بخت نصر إلى النبي فقال: انك قد نبئت عن ربك وحدثتهم بما اصنع بهم فان شئت فأقم عندي فيمن شئت وان شئت فاخرج، فقال لابل اخرج فتزود عصيرا وتينا وخرج، فلما ان غاب مد البصر التفت إليها فقال إني يحيى هذه الله بعد موتها فأماته الله مأة عام أماته غدوة وبعثه عشية قبل ان تغيب الشمس وكان أول شئ خلق منه عيناه في مثل غرقئ البيض ( 11 ) ثم قيل له: (كم لبثت قال لبثت يوما) فلما نظر إلى الشمس لم تغب قال: (أو بعض يوم قال بل لبثت مأة عام فانظر إلى طعامك وشرابك لم يتسنه و انظر إلى حمارك ولنجعلك آية للناس وانظر إلى العظام كيف ننشزها ثم نكسوها لحما) قال فجعل ينظر إلى عظامه كيف يصل بعضها إلى بعض، ويرى العروق كيف تجرى فلما استوى قائما قال: اعلم أن الله على كل شئ قدير وفى رواية هارون ( 12 ) فتزود عصيرا ولبنا

١٠٧٩

عن جابر عن أبي جعفر عليه السلام قال: نزلت هذه الآية على رسول الله صلى الله عليه وآله هكذا ألم تر إلى العظام كيف ننشزها ثم نكسوها لحما فلما تبين له قال ما تبين لرسول الله انها في السماوات قال رسول الله اعلم أن الله على كل شئ قدير، سلم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم للرب وآمن يقول الله: (فلما تبين له قال اعلم أن الله على كل شئ قدير).

١٠٨٠

في كتاب الاحتجاج للطبرسي (ره) عن أبي عبد الله عليه السلام حديث طويل وفيه يقول عليه السلام وأمات الله إرميا النبي عليه السلام الذي نظر إلى خراب بيت المقدس وما حوله حين غزاهم بخت نصر وقال: انى يحيى هذه الله بعد موتها فأماته الله مأة عام ثم أحياه ونظر إلى أعضائه كيف تلتئم وكيف تلبس اللحم، والى مفاصله وعروقه كيف توصل فلما استوى قاعدا قال: اعلم أن الله على كل شئ قدير.

١٠٨١

في مجمع البيان (أو كالذي مر على قرية) وهو عزير وهو المروى عن أبي عبد الله عليه السلام وقيل: هو إرميا وهو المروى عن أبي جعفر عليه السلام.

١٠٨٢

وروى عن علي عليه السلام ان عزيرا خرج من أهله وامرأته حامل وله خمسون سنة، فأماته الله مأة سنة ثم بعثه فرجع إلى أهله ابن خمسين سنة ولها ابن له مائة سنة، فكان ابنه أكبر منه فذلك من آيات الله.

١٠٨٣

في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده إلى محمد بن إسماعيل القرشي عمن حدثه عن إسماعيل بن أبي رافع عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وآله حديث طويل قال فيه وقد ذكر بخت نصر وقتله من قتل من اليهود سبعين الف مقاتل على دم يحيى بن زكريا عليهما السلام، وخرب بيت المقدس وتفرقت الملوك البلدان في سبعة وأربعين سنة من ملكه، بعث الله العزيز، نبيا إلى أهل القرى التي أمات الله عز وجل أهلها، ثم بعثهم له وكانوا من قرى شتى فهربوا فرقا من الموت، فنزلوا في جوار عزير وكانوا مؤمنين، وكان عزير يختلف إليهم ويسمع كلامهم وايمانهم وأحبهم على ذلك وآخاهم عليه، فغاب عنهم يوما واحدا. ثم أتاهم فوجدهم موتى صرعى، فحزن عليهم وقال إني يحيى هذه الله بعد موتها تعجبا منه حيث أصابهم وقد ماتوا أجمعين في يوم واحد. فأماته الله عز وجل عند ذلك مأة عام فلبث وهم مائة سنة، ثم بعثه الله وإياهم وكانوا مائة ألف مقاتل ثم قتلهم الله أجمعين لم يفلت منهم أحد على يدي بخت نصر.

١٠٨٤

في تفسير علي بن إبراهيم حدثني أبي عن إسماعيل بن ابان عن عمر بن عبد الله الثقفي قال: اخرج هشام بن عبد الملك أبا جعفر محمد بن علي زين العابدين عليهما السلام من المدينة إلى الشام وكان ينزله معه، وكان يقعد مع الناس في مجالسهم، فبينا هو قاعد وعنده جماعة من الناس يسئلونه إذ نظر إلى النصارى يدخلون في جبل هناك، فقال، ما لهؤلاء القوم ألهم عيد اليوم؟قالوا: لا يا بن رسول الله ولكنهم يأتون عالما لهم في هذا الجبل في كل سنة في هذا اليوم فيخرجونه ويسألونه عما يريدون وعما يكون في علمهم، قال أبو جعفر: وله علم! قالوا: من اعلم الناس قد أدرك أصحاب الحواريين من أصحاب عيسى عليه السلام قال: فهلموا ان نذهب إليه، فقالوا: ذاك إليك يا بن رسول الله قال: فقنع أبو جعفر عليه السلام رأسه بثوبه ومضى هو وأصحابه فاختلطوا بالناس حتى اتوا الجبل، قال، فقعد أبو جعفر عليه السلام وسط النصارى هو وأصحابه، فاخرج النصارى بساطا ثم وضع الوسائد، ثم دخلوا فأخرجوه ثم ربطوا عينيه فقلب عينيه كأنهما عينا أفعى ثم قصد أبا جعفر عليه السلام فقال، أمنا أنت أم من الأمة المرحومة! فقال أبو جعفر عليه السلام، من الأمة المرحومة، فقال، أفمن علمائهم أنت أم من جهالهم؟قال، لست من جهالهم، قال النصراني أسئلك أو تسألني؟فقال أبو جعفر عليه السلام، سلني فقال، يا معشر النصارى رجل من أمة محمد يقول سلني ان هذا العالم بالمسائل، ثم قال: يا عبد الله أخبرني عن ساعة ما هي من الليل ولا من النهار أي ساعة هي؟قال أبو جعفر عليه الاسلام: ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس، إلى أن قال النصراني: فأسئلك أو تسألني؟ قال أبو جعفر عليه السلام: سلني، فقال: يا معشر النصارى والله لاسئلنه مسألة يرتطم فيها ( 13 ) كما يرتطم الحمار في الوحل، فقال له سل، قال: أخبرني عن رجل دنا من امرأته فحملت منه باثنين ( 14 ) حملتهما جميعا في ساعة واحدة، وولدتهما في ساعة واحدة، و ماتا في ساعة واحدة، ودفنا في ساعة واحدة في قبر واحد، فعاش أحدهما خمسين ومأة سنة، وعاش الاخر خمسين سنة من هما؟قال أبو جعفر عليه السلام: هما عزير وعزرة، كان حمل أمهما على ما وصفت، ووضعتهما على ما وصفت، وعاش عزير وعزرة خمسين سنة، ثم أمات الله عزيرا ثم أحياه ( 15 ) فعاش عزرة مع عزير ثلثين سنة، ثم أمات الله عزيرا مأة سنة، وبقى عزرة يحيى ثم بعث الله عزيرا فعاش مع عزرة عشرين سنة، قال النصراني. يا معشر النصارى ما رأيت أحدا قط اعلم من هذا الرجل لا تسألوني عن حرف وهذا بالشام، ردوني فردوه إلى كهفه ورجع النصارى مع أبي جعفر صلوات الله عليه.

١٠٨٥

وفيه واما قوله: (أو كالذي مر على قرية وهي خاوية على عروشها قال إني يحيى هذه الله بعد موتها) فإنه حدثني أبي عن النضر بن سويد عن يحيى الحلبي عن هارون بن خارجة عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لما عملت بنو إسرائيل بالمعاصي و عتوا عن أمر ربهم أراد الله ان يسلط عليهم من يذلهم ويقتلهم، فأوحى الله إلى إرميا يا إرميا ما بلد انتجبته من بين البلدان وغرست فيه من كرايم الشجر فأخلف فأنبت خرنوبا، فأخبر إرميا أحبار بني إسرائيل فقالوا: راجع ربك ليخبرنا ما معنى هذا المثل، فصام إرميا سبعا فأوحى الله إليه يا إرميا اما البلد فبيت المقدس، واما ما انبت فيها فبنوا إسرائيل الذين أسكنتهم فيه فعملوا بالمعاصي وغيروا ديني وبدلوا نعمتي كفرا، فبي حلفت لأمتحننهم بفتنة يظل الحكيم فيها حيرانا، ولأسلطن عليهم شر عبادي ولادة، وشرهم طعاما فليتسلطن عليهم بالجبرية فيقتل مقاتليهم، ويسبي حريمهم، ويخرب بيتهم الذي يغترون به، ويلقى حجرهم الذي يفتخرون به على الناس في المزابل مأة سنة، فأخبر إرميا أحبار بني إسرائيل فقالوا له، راجع ربك ما ذنب الفقراء والمساكين والضعفاء؟فصام إرميا سبعا ثم اكل اكلة فلم يوح إليه شئ، ثم صام سبعا فأوحى الله إليه يا إرميا لتكفن عن هذا أو لأردن وجهك إلى قفاك، قال: ثم أوحى الله إليه قل لهم: لأنكم رأيتم المنكر فلم تنكروه، فقال إرميا: رب اعلمني من هو حتى آتيه وآخذ لنفسي وأهل بيتي منه أمانا، قال: ايت موضع كذا وكذا فانظر إلى غلام أشدهم زمانة، وأخبثهم ولادة، وأضعفهم جسما، وشرهم غذاءا فهو ذاك، فأتى إرميا ذلك البلد فإذا هو بغلام في خان زمن ملقى على مزبلة وسط الخان، وإذا لم أم تزبى بالكسر ( 16 ) وتفت الكسر في القصعة، وتحلب عليه خنزيرة لها. ثم تدنيه من ذلك الغلام فيأكله. فقال إرميا: إن كان في الدنيا الذي وصفه الله فهو هذا. فدنا منه فقال له: ما اسمك؟فقال: بخت نصر. فعرف انه هو، فعالجه حتى برأ ثم قال له، أتعرفني؟قال، لا، أنت رجل صالح، قال: انا إرميا نبي بني إسرائيل أخبرني الله انه سيسلطك على بني إسرائيل فتقتل رجالهم وتفعل بهم وتفعل، قال: فتاه ( 17 ) في نفسه في ذلك الوقت ثم قال إرميا: اكتب لي كتابا بأمان منك، فكتب له كتابا وكان يخرج إلى الجبل ويحتطب ويدخل المدينة ويبيعه، فدعا إلى حرب بني إسرائيل وكان مسكنهم في بيت المقدس، وأقبل بخت نصر فيمن أجابه نحو بيت المقدس وقد اجتمع إليه بشر كثير، فلما بلغ إرميا اقباله نحو بيت المقدس استقبله على حمار له ومعه الأمان الذي كتبه له بخت نصر، فلم يصل إليه إرميا من كثرة جنوده وأصحابه فصير الأمان على خشبة ورفعها، فقال: من أنت؟فقال: انا إرميا النبي الذي بشرتك بأنك سيسلطك الله على بني إسرائيل وهذا أمانك لي، قال: أما أنت فقد أمنتك: واما أهل بيتك فانى ارمى من ههنا إلى بيت المقدس، فان وصلت رميتي إلى بيت المقدس فلا أمان لهم عندي، وان لم تصل فهم آمنون، وانتزع قوسه ورمى نحو بيت المقدس فحملت الريح النشابة ( 18 ) حتى علقتها في بيت المقدس، فقال لا أمان لهم عندي، فلما وافى نظر إلى جبل من تراب وسط المدينة وإذا دم يغلى وسطه، كلما القى إليه التراب خرج وهو يغلى، فقال: ما هذا؟فقالوا هذا دم نبي كان لله فقتله ملوك بني إسرائيل ودمه يغلى، وكلما ألقينا عليه التراب خرج يغلى، فقال بخت نصر لأقتلن بني إسرائيل ابدا حتى يسكن هذا الدم وكان ذلك الدم دم يحيى بن زكريا عليهما السلام، وكان في زمانه ملك جبار يزنى بنساء بني إسرائيل، وكان يمر بيحيى بن زكريا فقال له يحيى اتق الله أيها الملك لا يحل لك هذا، فقالت له امرأة من اللواتي كان يزنى بهن حين سكر أيها الملك اقتل يحيى، فأمر ان يؤتى برأسه فاتى برأس يحيى (ع) في طشت وكان الرأس يكلمه ويقول له: يا هذا اتق الله ولا يحل لك هذا، ثم غلى الدم في الطشت حتى فاض إلى الأرض، فخرج يغلى ولا يسكن، وكان بين قتل يحيى وخروج بخت نصر مأة سنة فلم يزل بخت نصر يقتلهم وكان يدخل قرية قرية فيقتل الرجال والنساء والصبيان وكل حيوان والدم يغلى ولا يسكن، حتى افنى من بقي منهم، ثم قال: بقي أحد في هذه البلاد؟قالوا: عجوز في موضع كذا وكذا، فبعث إليها فضرب عنقها على الدم فسكن، وكانت آخر من بقي، ثم أتى بابل فبنى بها مدينة وأقام وحفر بئرا فالقى فيها دانيال والقى معه اللبوة ( 19 ) فجعلت اللبوة تأكل طين البئر ويشرب دانيال لبنها، فلبث بذلك زمانا فأوحى الله إلى النبي الذي كان ببيت المقدس ان أذهب بهذا الطعام والشراب إلى دانيال واقرأه منى السلام، قال وأين هو يا رب؟قال في بئر بابل في موضع كذا وكذا، قال فأتاه فاطلع في البئر فقال يا دانيال قال لبيك، صوت غريب، قال إن ربك يقرئك السلام وقد بعث إليك بالطعام و الشراب فدلاه إليه ( 20 ) قال فقال دانيال الحمد لله الذي لا ينسى من ذكره، الحمد لله الذي لا يخيب من دعاه الحمد لله الذي من توكل عليه كفاه، الحمد لله لذي من وثق به لم يكله إلى غيره الحمد لله الذي يجزى بالاحسان احسانا، الحمد لله الذي يجزى بالصبر نجاة و الحمد لله الذي يكشف ضرنا عند كربتنا، والحمد لله الذي هو ثقتنا حين تنقطع الحيل منا، والحمد لله الذي هو رجاؤنا حين ساء ظننا بأعمالنا قال فأرى بخت نصر في نومه كأن رأسه من حديد ورجليه من نحاس وصدره من ذهب، قال فدعا المنجمين فقال لهم ما رأيت؟فقالوا ما ندري ولكن قص علينا ما رأيت فقال لهم وأنا أجرى عليكم الأرزاق منذ كذا وكذا ولا تدرون ما رأيت في المنام؟فأمر بهم فقتلوا، قال فقال له بعض من كان عنده إن كان عند أحد شئ فعند صاحب الجب فان اللبوة لم تعرض له وهي تأكل الطين وترضعه، فبعث إلى دانيال فقال: ما رأيت في المنام؟فقال رأيت كأن رأسك من كذا، ورجلك من كذا، وصدرك من كذا قال هكذا رأيت فما ذاك؟قال قد ذهب ملكك وأنت مقتول في ثلاثة أيام، يقتلك رجل من ولد فارس، قال فقال له ان على لسبع مداين على باب كل مدينة حرس، وما رضيت بذلك حتى وضعت بطة ( 21 ) من نحاس على باب كل مدينة، لا يدخل غريب الا صاحت عليه حتى يؤخذ، قال فقال له ان الامر كما قلت لك، قال فبث الخيل ( 22 ) وقال لا تلقون أحدا من الخلق الا قتلتموه كائنا من كان، وكان دانيال جالسا عنده، وقال لا تفارقني هذه الثلاثة الأيام فان مضت قتلتك، فلما كان في اليوم الثالث ممسيا اخذه الغم، فخرج فتلقاه غلام كان يخدم ابنا له من أهل فارس وهو لا يعلم أنه من أهل فارس، فدفع إليه سيفه وقال له يا غلام لا تلقى أحدا من الخلق الا وقتلته وان لقيتني أنا فاقتلني فاخذ الغلام سيفه فضرب به بخت نصر ضربة فقتله، وخرج إرميا على حماره ومعه تين قد تزوده، وشئ من عصير، فنظر إلى سباع البر وسباع البحر وسباع الجو تأكل تلك الجيف، ففكر في نفسه ساعة ثم قال أنى يحيى الله هؤلاء ( 23 ) وقد أكلتهم السباع، فأماته الله مكانه مأة عام ثم بعثه أي أحياه فلما رحم الله بني إسرائيل وأهلك بخت نصر رد بني إسرائيل إلى الدنيا، وكان عزير لما سلط الله بخت نصر على بني إسرائيل هرب ودخل في عين وغاب فيها، وبقى إرميا ميتا مأة سنة ثم أحياه الله، فأول ما أحيى منه عينيه في مثل غرقئ البيض فنظر فأوحى الله إليه كم لبثت قال لبثت يوما) ثم نظر إلى الشمس قد ارتفعت فقال (أو بعض يوم) فقال الله تبارك وتعالى (قد لبثت مأة عام فانظر إلى طعامك وشرابك لم يتسنه) أي لم يتغير (وانظر إلى حمارك ولنجعلك آية للناس وانظر إلى العظام كيف ننشزها ثم نكسوها لحما) فجعل ينظر إلى العظام البالية المنفطرة تجتمع إليه، والى اللحم الذي قد أكلته السباع يتألف إلى العظام من هنا وهيهنا، ويلتزق بها حتى قام وقام حماره، فقال (اعلم أن الله على كل شئ قدير).

١٠٨٦

في تفسير العياشي عن علي بن محمد العلوي عن علي بن مرزوق عن إبراهيم بن محمد قال: ذكر جماعة من أهل العلم ان ابن الكوا قال لعلي عليه السلام يا أمير - المؤمنين ما ولد أكبر من أبيه من أهل الدنيا؟قال نعم أولئك ولد عزير حيث مر على قرية خربة وقد جاء من ضيعة له تحته حمار، ومعه سلة ( 24 ) فيها تين وكوز فيه عصير، فمر على قرية خربة فقال: (انى يحيى هذه الله بعد موتها فأماته الله مأة عام) فتوالد ولده وتناسلوا ثم بعث الله إليه فأحياه في المولد الذي أماته فيه، فأولئك ولده أكبر من أبيهم

(٨) إشارة إلى ما ذكر في الحديث قبيل هذا الكلام ووصف جية في قليب من النار.

(٩) كذا في النسخ والظاهر كما في نسختي البحار والبرهان غرست).

(١٠) قال المجلسي (ره) في بيان الحديث - وقد نقله عن كتاب تفسير القمي (ره) -: قوله: فأخلف أي فسد من قولهم: اخلف الطعام: إذا تغير طعمه ورائحته، واخلف فلان أي فسد، أولم يأت بما هو عادة من قولهم: اخلف الوعد، أومن قولهم: أخلفت النجوم أمهلت فلم يكن فيها مطر، ويحتمل أن يكون المراد تغير أهل القرية وفسادهم (انتهى) والخرنوب: شجر مثمر من فصيلة القرنيات، دائم الورق، منابته منطقة شرقي المتوسط ثماره على شكل قرني، طويلة وعريضة، يستخرج منه نوع من الدبس.

(١١) كذا في النسخ وفى المصدر (فعملوا بمعاصي الله).

(١٢) الغرقئ: بياض البيض الذي يؤكل.

(١٣) أي هارون بن خارجة الآتي في رواية علي بن إبراهيم.

(١٤) ارتطم في الوحل: وقع فيه.

(١٥) كذا في النسخ والظاهر كما في المصدر والبحار (بابنين) فصحف.

(١٦) ما بين المعقفتين غير موجود في المصدر ونسخة البحار ومعه يصح المعنى أيضا لان المراد من الخمسين المذكور فيه هو تمام الزمانين الذي عاشا معا فذكره (ع) أولا ثم فصله بقوله: (فعاش عزرة مع عزير، ثلثين سنة ثم أمات الله... إلى قوله.. ثم بعث الله عزيرا فعاش مع عزرة عشرين سنة) فصار المجموع خمسين الذي ذكره أولا على نحو الاجمال.

(١٧) زبى اللحم: نثره في الزبية، والزبية: حفيرة يشتوى فيها ويخبز. والكسر - كعنب - جمع الكسرة. الخبز المتكسر اليابس.

(١٨) تاه: تكبر. تحير.

(١٩) النشابة: السهم.

(٢٠) اللبوة: الأنثى من الأسد.

(٢١) دلا الدلو: أرسلها في البئر.

(٢٢) البطة واحدة البط: الإوز.

(٢٣) من بث الخبر: نشره واذاعه.

(٢٤) في المصدر: (انى يحيى هذه الله بعد موتها).: . اه.