۞ نور الثقلين

سورة البقرة، آية ٢٤٨

التفسير يعرض الآيات ٢٤٨ إلى ٢٤٩

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

وَقَالَ لَهُمۡ نَبِيُّهُمۡ إِنَّ ءَايَةَ مُلۡكِهِۦٓ أَن يَأۡتِيَكُمُ ٱلتَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٞ مِّن رَّبِّكُمۡ وَبَقِيَّةٞ مِّمَّا تَرَكَ ءَالُ مُوسَىٰ وَءَالُ هَٰرُونَ تَحۡمِلُهُ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَةٗ لَّكُمۡ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِينَ ٢٤٨ فَلَمَّا فَصَلَ طَالُوتُ بِٱلۡجُنُودِ قَالَ إِنَّ ٱللَّهَ مُبۡتَلِيكُم بِنَهَرٖ فَمَن شَرِبَ مِنۡهُ فَلَيۡسَ مِنِّي وَمَن لَّمۡ يَطۡعَمۡهُ فَإِنَّهُۥ مِنِّيٓ إِلَّا مَنِ ٱغۡتَرَفَ غُرۡفَةَۢ بِيَدِهِۦۚ فَشَرِبُواْ مِنۡهُ إِلَّا قَلِيلٗا مِّنۡهُمۡۚ فَلَمَّا جَاوَزَهُۥ هُوَ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مَعَهُۥ قَالُواْ لَا طَاقَةَ لَنَا ٱلۡيَوۡمَ بِجَالُوتَ وَجُنُودِهِۦۚ قَالَ ٱلَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلَٰقُواْ ٱللَّهِ كَم مِّن فِئَةٖ قَلِيلَةٍ غَلَبَتۡ فِئَةٗ كَثِيرَةَۢ بِإِذۡنِ ٱللَّهِۗ وَٱللَّهُ مَعَ ٱلصَّٰبِرِينَ ٢٤٩

۞ التفسير

نور الثقلين

وَقَالَ لَهُمْ نِبِيُّهُمْ إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَن يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَبَقِيَّةٌ مِّمَّا تَرَكَ آلُ مُوسَى وَآلُ هَارُونَ تَحْمِلُهُ الْمَلآئِكَةُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لَّكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ (248) فَلَمَّا فَصَلَ طَالُوتُ بِالْجُنُودِ قَالَ إِنَّ اللّهَ مُبْتَلِيكُم بِنَهَرٍ فَمَن شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَمَن لَّمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي إِلاَّ مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ فَشَرِبُواْ مِنْهُ إِلاَّ قَلِيلاً مِّنْهُمْ فَلَمَّا جَاوَزَهُ هُوَ وَالَّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ قَالُواْ لاَ طَاقَةَ لَنَا الْيَوْمَ بِجَالُوتَ وَجُنودِهِ قَالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلاَقُو اللّهِ كَم مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللّهِ وَاللّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ (249)

٩٧٧

في تفسير العياشى عن حريز عن رجل عن ابى جعفر عليه السلام في قول الله: (يأتيكم التابوت فيه سكينة من ربكم وبقية مما ترك آل موسى وآل هارون تحمله الملائكة) فقال: رضاض الالواح (1) فيها العلم والحكمة، العلم جاء من السماء فكتب في الالواح وجعل في التابوت.

٩٧٨

عن ابى الحسن عن أبي عبد الله عليه السلام انه سئل عن قول الله عز وجل: (وبقية مما ترك آل موسى وآل هارون تحمله الملائكة) فقال: ذرية الأنبياء.

٩٧٩

عن العباس بن هلال قال: سئل على بن اسباط أبا الحسن الرضا عليه السلام فقال: اى شئ التابوت الذي كان في بنى إسرائيل؟ قال: كان فيه الواح موسى التي تكسرت، والطشت التي تغسل فيها قلوب الأنبياء.

٩٨٠

في كتاب المناقب لابن شهر آشوب وفى حديث جابر بن يزيد الجعفى انه لما شكت الشيعة إلى زين العابدين عليه السلام مما يلقونه من بنى امية دعا الباقر عليه السلام وامر أن يأخذ الخيط الذي نزل به جبرائيل إلى النبى صلى الله عليه وآله ويحركه تحريكا خفيفا، قال فمضى إلى المسجد فصلى فيه ركعتين ثم وضع خده على الثرى وتكلم بكلمات ثم رفع رأسه فأخرج من كمه خيطا دقيقا يفوح منه رائحة المسك واعطانى طرفا منه، فمشيت رويدا فقال: قف يا جابر فحرك الخيط تحريكا لينا خفيفا، ثم قال: اخرج فانظر ما حال الناس، قال فخرجت من المسجد فاذا صياح وصراخ وولولة من كل ناحية، واذا زلزلة شديدة وهدة ورجفة قد أخربت عامة دور المدينة وهلك تحتها اكثر من ثلثين ألف انسان، إلى قوله: سألته عن الخيط؟ قال: هذا من البقية قلت: وما البقية يابن رسول الله؟ قال: يا جابر بقية مما ترك آل موسى وآل هارون تحمله الملائكة ويضعه جبرائيل الدنيا.

(١) رضاض الالواح ورضرضها: مكسوراتها

٩٨١

في تفسير على بن إبراهيم حدثني ابى عن الحسين بن خالد (2) عن الرضا (ع) انه قال: السكينة ريح من الجنة لها وجه كوجه الإنسان، وكان إذا وضع التابوت بين يدى المسلمين والكفار فان تقدم التابوت رجل لايرجع حتى يقتل او يغلب ومن رجع عن التابوت كفر وقتله الامام فاوحى الله إلى نبيهم ان جالوت يقتله من يستوى عليه درع موسى عليه السلام، وهو رجل من ولد لاوى بن يعقوب عليه السلام اسمه داود بن اسى وكان اسى راعيا وكان له عشر بنين اصغرهم داود، فلما بعث طالوت إلى بنى إسرائيل وجمعهم لحرب جالوت بعث إلى اسى ان احضر وأحضر ولدك، فلما حضروادعا واحدا واحدا من ولده فألبسه الدرع درع موسى (ع)، منهم من طالت عليه ومنهم من قصرت عنه، فقال لاسى: هل خلفت من ولدك احدا؟ قال: نعم اصغرهم تركته في الغنم يرعاها، فبعث اليه فجاءبه فلما دعى اقبل ومعه مقلاع (1) قال: فناداه ثلث صخرات في طريقه، فقالت: يا داود خذنا فاخذها في مخلاته

(٢) وكان شديد البطش قويا في بدنه شجاعا، فلما جاء إلى طالوت البسه درع موسى فاستوت عليه، (ففصل طالوت بالجنود وقال لهم نبيهم) يابنى إسرائيل (ان الله مبتليكم بنهر) في هذه المفازة فمن شرب منه فليس من حزب الله ومن لم يشرب منه فانه من حزب الله (الا من اغرف غرفة بيده) فلما وردوا النهر اطلق الله لهم ان يغرف كل واحد منهم غرفة بيده فشربوا منه الا قليلا منهم فالذين شربوا منه كانوا ستين ألفا وهذا امتحان امتحنوا به كما قال الله.

(٢) وفى بعض النسخ وكذا في المصدر (الحسن بن خالد) مكبرا، والظاهر هو المختار في المتن مصغرا وهو الحسين بن خالد الصيرفى من أصحاب الرضا (ع).

(١) المقلاع - بالكسر -: الذي يرمى به الحجر

(٢) المخلاة: مايجعل فيه العلف ويعلق في عنق الدابة لتعتلفه.

٩٨٢

وروى عن أبي عبد الله عليه السلام انه قال: القليل الذين لم يشربوا ولم يغترفوا ثلثمائة وثلثة عشر رجلا، فلما جاوزوا النهر نظروا إلى جنود جالوت قال الذين شربوا منه: (لاطاقة لنا اليوم بجالوت وجنوده) وقال الذين لم يشربوا، (ربنا افرغ علينا صبرا وثبت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين) فجاء داود حتى وقف بحذاء جالوت، وكان جالوت على ألفيل وعلى رأسه التاج، وفى وجهه ياقوتة يلمح نورها، وجنوده بين يديه فاخذ داود من تلك الاحجار حجرا فرمى به في ميمنة جالوت، فمر في الهوى ووقع عليهم، فانهزموا وأخذ حجرا آخر فرمى به في ميسرة جالوت فوقع عليهم فانهزموا، ورمى جالوت بحجر فصكت الياقوتة (3) في جبهته ووصلت إلى دماغه، ووقع إلى الأرض ميتا وهو قوله: (فهزموهم باذن الله وقتل داود جالوت وآتاه الله الملك).

(٣) صكه: ضربه شديدا.

٩٨٣

في تفسير العياشى عن أبى بصير عن أبى جعفر عليه السلام في قول الله: ان الله مبتليكم بنهر فمن شرب منه فليس منى فشربوا منه الا ثلثمائة وثلثة عشر رجلا، منهم من اغترف، ومنهم من لم يشرب، فلما برزوا قال الذين اغترفوا لاطاقة لنا اليوم بجالوت وجنوده قال الذين لم يغترفوا (كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة باذن الله والله مع الصابرين).

٩٨٤

عن حماد بن عثمان قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: لايخرج القائم في أقل من ألفئة، ولايكون ألفئة أقل من عشرة آلاف.