۞ نور الثقلين

سورة البقرة، آية ٢٣٠

التفسير يعرض الآيات ١ إلى ٢٨٦

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

الٓمٓ ١ ذَٰلِكَ ٱلۡكِتَٰبُ لَا رَيۡبَۛ فِيهِۛ هُدٗى لِّلۡمُتَّقِينَ ٢ ٱلَّذِينَ يُؤۡمِنُونَ بِٱلۡغَيۡبِ وَيُقِيمُونَ ٱلصَّلَوٰةَ وَمِمَّا رَزَقۡنَٰهُمۡ يُنفِقُونَ ٣ وَٱلَّذِينَ يُؤۡمِنُونَ بِمَآ أُنزِلَ إِلَيۡكَ وَمَآ أُنزِلَ مِن قَبۡلِكَ وَبِٱلۡأٓخِرَةِ هُمۡ يُوقِنُونَ ٤ أُوْلَٰٓئِكَ عَلَىٰ هُدٗى مِّن رَّبِّهِمۡۖ وَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ ٥ إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ سَوَآءٌ عَلَيۡهِمۡ ءَأَنذَرۡتَهُمۡ أَمۡ لَمۡ تُنذِرۡهُمۡ لَا يُؤۡمِنُونَ ٦ خَتَمَ ٱللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِهِمۡ وَعَلَىٰ سَمۡعِهِمۡۖ وَعَلَىٰٓ أَبۡصَٰرِهِمۡ غِشَٰوَةٞۖ وَلَهُمۡ عَذَابٌ عَظِيمٞ ٧ وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَقُولُ ءَامَنَّا بِٱللَّهِ وَبِٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ وَمَا هُم بِمُؤۡمِنِينَ ٨ يُخَٰدِعُونَ ٱللَّهَ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَمَا يَخۡدَعُونَ إِلَّآ أَنفُسَهُمۡ وَمَا يَشۡعُرُونَ ٩ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٞ فَزَادَهُمُ ٱللَّهُ مَرَضٗاۖ وَلَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمُۢ بِمَا كَانُواْ يَكۡذِبُونَ ١٠ وَإِذَا قِيلَ لَهُمۡ لَا تُفۡسِدُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ قَالُوٓاْ إِنَّمَا نَحۡنُ مُصۡلِحُونَ ١١ أَلَآ إِنَّهُمۡ هُمُ ٱلۡمُفۡسِدُونَ وَلَٰكِن لَّا يَشۡعُرُونَ ١٢ وَإِذَا قِيلَ لَهُمۡ ءَامِنُواْ كَمَآ ءَامَنَ ٱلنَّاسُ قَالُوٓاْ أَنُؤۡمِنُ كَمَآ ءَامَنَ ٱلسُّفَهَآءُۗ أَلَآ إِنَّهُمۡ هُمُ ٱلسُّفَهَآءُ وَلَٰكِن لَّا يَعۡلَمُونَ ١٣ وَإِذَا لَقُواْ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ قَالُوٓاْ ءَامَنَّا وَإِذَا خَلَوۡاْ إِلَىٰ شَيَٰطِينِهِمۡ قَالُوٓاْ إِنَّا مَعَكُمۡ إِنَّمَا نَحۡنُ مُسۡتَهۡزِءُونَ ١٤ ٱللَّهُ يَسۡتَهۡزِئُ بِهِمۡ وَيَمُدُّهُمۡ فِي طُغۡيَٰنِهِمۡ يَعۡمَهُونَ ١٥ أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ ٱشۡتَرَوُاْ ٱلضَّلَٰلَةَ بِٱلۡهُدَىٰ فَمَا رَبِحَت تِّجَٰرَتُهُمۡ وَمَا كَانُواْ مُهۡتَدِينَ ١٦ مَثَلُهُمۡ كَمَثَلِ ٱلَّذِي ٱسۡتَوۡقَدَ نَارٗا فَلَمَّآ أَضَآءَتۡ مَا حَوۡلَهُۥ ذَهَبَ ٱللَّهُ بِنُورِهِمۡ وَتَرَكَهُمۡ فِي ظُلُمَٰتٖ لَّا يُبۡصِرُونَ ١٧ صُمُّۢ بُكۡمٌ عُمۡيٞ فَهُمۡ لَا يَرۡجِعُونَ ١٨ أَوۡ كَصَيِّبٖ مِّنَ ٱلسَّمَآءِ فِيهِ ظُلُمَٰتٞ وَرَعۡدٞ وَبَرۡقٞ يَجۡعَلُونَ أَصَٰبِعَهُمۡ فِيٓ ءَاذَانِهِم مِّنَ ٱلصَّوَٰعِقِ حَذَرَ ٱلۡمَوۡتِۚ وَٱللَّهُ مُحِيطُۢ بِٱلۡكَٰفِرِينَ ١٩ يَكَادُ ٱلۡبَرۡقُ يَخۡطَفُ أَبۡصَٰرَهُمۡۖ كُلَّمَآ أَضَآءَ لَهُم مَّشَوۡاْ فِيهِ وَإِذَآ أَظۡلَمَ عَلَيۡهِمۡ قَامُواْۚ وَلَوۡ شَآءَ ٱللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمۡعِهِمۡ وَأَبۡصَٰرِهِمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ ٢٠ يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱعۡبُدُواْ رَبَّكُمُ ٱلَّذِي خَلَقَكُمۡ وَٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تَتَّقُونَ ٢١ ٱلَّذِي جَعَلَ لَكُمُ ٱلۡأَرۡضَ فِرَٰشٗا وَٱلسَّمَآءَ بِنَآءٗ وَأَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ فَأَخۡرَجَ بِهِۦ مِنَ ٱلثَّمَرَٰتِ رِزۡقٗا لَّكُمۡۖ فَلَا تَجۡعَلُواْ لِلَّهِ أَندَادٗا وَأَنتُمۡ تَعۡلَمُونَ ٢٢ وَإِن كُنتُمۡ فِي رَيۡبٖ مِّمَّا نَزَّلۡنَا عَلَىٰ عَبۡدِنَا فَأۡتُواْ بِسُورَةٖ مِّن مِّثۡلِهِۦ وَٱدۡعُواْ شُهَدَآءَكُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ ٢٣ فَإِن لَّمۡ تَفۡعَلُواْ وَلَن تَفۡعَلُواْ فَٱتَّقُواْ ٱلنَّارَ ٱلَّتِي وَقُودُهَا ٱلنَّاسُ وَٱلۡحِجَارَةُۖ أُعِدَّتۡ لِلۡكَٰفِرِينَ ٢٤ وَبَشِّرِ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ أَنَّ لَهُمۡ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُۖ كُلَّمَا رُزِقُواْ مِنۡهَا مِن ثَمَرَةٖ رِّزۡقٗا قَالُواْ هَٰذَا ٱلَّذِي رُزِقۡنَا مِن قَبۡلُۖ وَأُتُواْ بِهِۦ مُتَشَٰبِهٗاۖ وَلَهُمۡ فِيهَآ أَزۡوَٰجٞ مُّطَهَّرَةٞۖ وَهُمۡ فِيهَا خَٰلِدُونَ ٢٥ ۞ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَسۡتَحۡيِۦٓ أَن يَضۡرِبَ مَثَلٗا مَّا بَعُوضَةٗ فَمَا فَوۡقَهَاۚ فَأَمَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ فَيَعۡلَمُونَ أَنَّهُ ٱلۡحَقُّ مِن رَّبِّهِمۡۖ وَأَمَّا ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فَيَقُولُونَ مَاذَآ أَرَادَ ٱللَّهُ بِهَٰذَا مَثَلٗاۘ يُضِلُّ بِهِۦ كَثِيرٗا وَيَهۡدِي بِهِۦ كَثِيرٗاۚ وَمَا يُضِلُّ بِهِۦٓ إِلَّا ٱلۡفَٰسِقِينَ ٢٦ ٱلَّذِينَ يَنقُضُونَ عَهۡدَ ٱللَّهِ مِنۢ بَعۡدِ مِيثَٰقِهِۦ وَيَقۡطَعُونَ مَآ أَمَرَ ٱللَّهُ بِهِۦٓ أَن يُوصَلَ وَيُفۡسِدُونَ فِي ٱلۡأَرۡضِۚ أُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡخَٰسِرُونَ ٢٧ كَيۡفَ تَكۡفُرُونَ بِٱللَّهِ وَكُنتُمۡ أَمۡوَٰتٗا فَأَحۡيَٰكُمۡۖ ثُمَّ يُمِيتُكُمۡ ثُمَّ يُحۡيِيكُمۡ ثُمَّ إِلَيۡهِ تُرۡجَعُونَ ٢٨ هُوَ ٱلَّذِي خَلَقَ لَكُم مَّا فِي ٱلۡأَرۡضِ جَمِيعٗا ثُمَّ ٱسۡتَوَىٰٓ إِلَى ٱلسَّمَآءِ فَسَوَّىٰهُنَّ سَبۡعَ سَمَٰوَٰتٖۚ وَهُوَ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمٞ ٢٩ وَإِذۡ قَالَ رَبُّكَ لِلۡمَلَٰٓئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٞ فِي ٱلۡأَرۡضِ خَلِيفَةٗۖ قَالُوٓاْ أَتَجۡعَلُ فِيهَا مَن يُفۡسِدُ فِيهَا وَيَسۡفِكُ ٱلدِّمَآءَ وَنَحۡنُ نُسَبِّحُ بِحَمۡدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَۖ قَالَ إِنِّيٓ أَعۡلَمُ مَا لَا تَعۡلَمُونَ ٣٠ وَعَلَّمَ ءَادَمَ ٱلۡأَسۡمَآءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمۡ عَلَى ٱلۡمَلَٰٓئِكَةِ فَقَالَ أَنۢبِـُٔونِي بِأَسۡمَآءِ هَٰٓؤُلَآءِ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ ٣١ قَالُواْ سُبۡحَٰنَكَ لَا عِلۡمَ لَنَآ إِلَّا مَا عَلَّمۡتَنَآۖ إِنَّكَ أَنتَ ٱلۡعَلِيمُ ٱلۡحَكِيمُ ٣٢ قَالَ يَٰٓـَٔادَمُ أَنۢبِئۡهُم بِأَسۡمَآئِهِمۡۖ فَلَمَّآ أَنۢبَأَهُم بِأَسۡمَآئِهِمۡ قَالَ أَلَمۡ أَقُل لَّكُمۡ إِنِّيٓ أَعۡلَمُ غَيۡبَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَأَعۡلَمُ مَا تُبۡدُونَ وَمَا كُنتُمۡ تَكۡتُمُونَ ٣٣ وَإِذۡ قُلۡنَا لِلۡمَلَٰٓئِكَةِ ٱسۡجُدُواْ لِأٓدَمَ فَسَجَدُوٓاْ إِلَّآ إِبۡلِيسَ أَبَىٰ وَٱسۡتَكۡبَرَ وَكَانَ مِنَ ٱلۡكَٰفِرِينَ ٣٤ وَقُلۡنَا يَٰٓـَٔادَمُ ٱسۡكُنۡ أَنتَ وَزَوۡجُكَ ٱلۡجَنَّةَ وَكُلَا مِنۡهَا رَغَدًا حَيۡثُ شِئۡتُمَا وَلَا تَقۡرَبَا هَٰذِهِ ٱلشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ ٱلظَّٰلِمِينَ ٣٥ فَأَزَلَّهُمَا ٱلشَّيۡطَٰنُ عَنۡهَا فَأَخۡرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِۖ وَقُلۡنَا ٱهۡبِطُواْ بَعۡضُكُمۡ لِبَعۡضٍ عَدُوّٞۖ وَلَكُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ مُسۡتَقَرّٞ وَمَتَٰعٌ إِلَىٰ حِينٖ ٣٦ فَتَلَقَّىٰٓ ءَادَمُ مِن رَّبِّهِۦ كَلِمَٰتٖ فَتَابَ عَلَيۡهِۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلتَّوَّابُ ٱلرَّحِيمُ ٣٧ قُلۡنَا ٱهۡبِطُواْ مِنۡهَا جَمِيعٗاۖ فَإِمَّا يَأۡتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدٗى فَمَن تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوۡفٌ عَلَيۡهِمۡ وَلَا هُمۡ يَحۡزَنُونَ ٣٨ وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَكَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَآ أُوْلَٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلنَّارِۖ هُمۡ فِيهَا خَٰلِدُونَ ٣٩ يَٰبَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ ٱذۡكُرُواْ نِعۡمَتِيَ ٱلَّتِيٓ أَنۡعَمۡتُ عَلَيۡكُمۡ وَأَوۡفُواْ بِعَهۡدِيٓ أُوفِ بِعَهۡدِكُمۡ وَإِيَّٰيَ فَٱرۡهَبُونِ ٤٠ وَءَامِنُواْ بِمَآ أَنزَلۡتُ مُصَدِّقٗا لِّمَا مَعَكُمۡ وَلَا تَكُونُوٓاْ أَوَّلَ كَافِرِۭ بِهِۦۖ وَلَا تَشۡتَرُواْ بِـَٔايَٰتِي ثَمَنٗا قَلِيلٗا وَإِيَّٰيَ فَٱتَّقُونِ ٤١ وَلَا تَلۡبِسُواْ ٱلۡحَقَّ بِٱلۡبَٰطِلِ وَتَكۡتُمُواْ ٱلۡحَقَّ وَأَنتُمۡ تَعۡلَمُونَ ٤٢ وَأَقِيمُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتُواْ ٱلزَّكَوٰةَ وَٱرۡكَعُواْ مَعَ ٱلرَّٰكِعِينَ ٤٣ ۞ أَتَأۡمُرُونَ ٱلنَّاسَ بِٱلۡبِرِّ وَتَنسَوۡنَ أَنفُسَكُمۡ وَأَنتُمۡ تَتۡلُونَ ٱلۡكِتَٰبَۚ أَفَلَا تَعۡقِلُونَ ٤٤ وَٱسۡتَعِينُواْ بِٱلصَّبۡرِ وَٱلصَّلَوٰةِۚ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى ٱلۡخَٰشِعِينَ ٤٥ ٱلَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلَٰقُواْ رَبِّهِمۡ وَأَنَّهُمۡ إِلَيۡهِ رَٰجِعُونَ ٤٦ يَٰبَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ ٱذۡكُرُواْ نِعۡمَتِيَ ٱلَّتِيٓ أَنۡعَمۡتُ عَلَيۡكُمۡ وَأَنِّي فَضَّلۡتُكُمۡ عَلَى ٱلۡعَٰلَمِينَ ٤٧ وَٱتَّقُواْ يَوۡمٗا لَّا تَجۡزِي نَفۡسٌ عَن نَّفۡسٖ شَيۡـٔٗا وَلَا يُقۡبَلُ مِنۡهَا شَفَٰعَةٞ وَلَا يُؤۡخَذُ مِنۡهَا عَدۡلٞ وَلَا هُمۡ يُنصَرُونَ ٤٨ وَإِذۡ نَجَّيۡنَٰكُم مِّنۡ ءَالِ فِرۡعَوۡنَ يَسُومُونَكُمۡ سُوٓءَ ٱلۡعَذَابِ يُذَبِّحُونَ أَبۡنَآءَكُمۡ وَيَسۡتَحۡيُونَ نِسَآءَكُمۡۚ وَفِي ذَٰلِكُم بَلَآءٞ مِّن رَّبِّكُمۡ عَظِيمٞ ٤٩ وَإِذۡ فَرَقۡنَا بِكُمُ ٱلۡبَحۡرَ فَأَنجَيۡنَٰكُمۡ وَأَغۡرَقۡنَآ ءَالَ فِرۡعَوۡنَ وَأَنتُمۡ تَنظُرُونَ ٥٠ وَإِذۡ وَٰعَدۡنَا مُوسَىٰٓ أَرۡبَعِينَ لَيۡلَةٗ ثُمَّ ٱتَّخَذۡتُمُ ٱلۡعِجۡلَ مِنۢ بَعۡدِهِۦ وَأَنتُمۡ ظَٰلِمُونَ ٥١ ثُمَّ عَفَوۡنَا عَنكُم مِّنۢ بَعۡدِ ذَٰلِكَ لَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ ٥٢ وَإِذۡ ءَاتَيۡنَا مُوسَى ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡفُرۡقَانَ لَعَلَّكُمۡ تَهۡتَدُونَ ٥٣ وَإِذۡ قَالَ مُوسَىٰ لِقَوۡمِهِۦ يَٰقَوۡمِ إِنَّكُمۡ ظَلَمۡتُمۡ أَنفُسَكُم بِٱتِّخَاذِكُمُ ٱلۡعِجۡلَ فَتُوبُوٓاْ إِلَىٰ بَارِئِكُمۡ فَٱقۡتُلُوٓاْ أَنفُسَكُمۡ ذَٰلِكُمۡ خَيۡرٞ لَّكُمۡ عِندَ بَارِئِكُمۡ فَتَابَ عَلَيۡكُمۡۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلتَّوَّابُ ٱلرَّحِيمُ ٥٤ وَإِذۡ قُلۡتُمۡ يَٰمُوسَىٰ لَن نُّؤۡمِنَ لَكَ حَتَّىٰ نَرَى ٱللَّهَ جَهۡرَةٗ فَأَخَذَتۡكُمُ ٱلصَّٰعِقَةُ وَأَنتُمۡ تَنظُرُونَ ٥٥ ثُمَّ بَعَثۡنَٰكُم مِّنۢ بَعۡدِ مَوۡتِكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ ٥٦ وَظَلَّلۡنَا عَلَيۡكُمُ ٱلۡغَمَامَ وَأَنزَلۡنَا عَلَيۡكُمُ ٱلۡمَنَّ وَٱلسَّلۡوَىٰۖ كُلُواْ مِن طَيِّبَٰتِ مَا رَزَقۡنَٰكُمۡۚ وَمَا ظَلَمُونَا وَلَٰكِن كَانُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ يَظۡلِمُونَ ٥٧ وَإِذۡ قُلۡنَا ٱدۡخُلُواْ هَٰذِهِ ٱلۡقَرۡيَةَ فَكُلُواْ مِنۡهَا حَيۡثُ شِئۡتُمۡ رَغَدٗا وَٱدۡخُلُواْ ٱلۡبَابَ سُجَّدٗا وَقُولُواْ حِطَّةٞ نَّغۡفِرۡ لَكُمۡ خَطَٰيَٰكُمۡۚ وَسَنَزِيدُ ٱلۡمُحۡسِنِينَ ٥٨ فَبَدَّلَ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ قَوۡلًا غَيۡرَ ٱلَّذِي قِيلَ لَهُمۡ فَأَنزَلۡنَا عَلَى ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ رِجۡزٗا مِّنَ ٱلسَّمَآءِ بِمَا كَانُواْ يَفۡسُقُونَ ٥٩ ۞ وَإِذِ ٱسۡتَسۡقَىٰ مُوسَىٰ لِقَوۡمِهِۦ فَقُلۡنَا ٱضۡرِب بِّعَصَاكَ ٱلۡحَجَرَۖ فَٱنفَجَرَتۡ مِنۡهُ ٱثۡنَتَا عَشۡرَةَ عَيۡنٗاۖ قَدۡ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٖ مَّشۡرَبَهُمۡۖ كُلُواْ وَٱشۡرَبُواْ مِن رِّزۡقِ ٱللَّهِ وَلَا تَعۡثَوۡاْ فِي ٱلۡأَرۡضِ مُفۡسِدِينَ ٦٠ وَإِذۡ قُلۡتُمۡ يَٰمُوسَىٰ لَن نَّصۡبِرَ عَلَىٰ طَعَامٖ وَٰحِدٖ فَٱدۡعُ لَنَا رَبَّكَ يُخۡرِجۡ لَنَا مِمَّا تُنۢبِتُ ٱلۡأَرۡضُ مِنۢ بَقۡلِهَا وَقِثَّآئِهَا وَفُومِهَا وَعَدَسِهَا وَبَصَلِهَاۖ قَالَ أَتَسۡتَبۡدِلُونَ ٱلَّذِي هُوَ أَدۡنَىٰ بِٱلَّذِي هُوَ خَيۡرٌۚ ٱهۡبِطُواْ مِصۡرٗا فَإِنَّ لَكُم مَّا سَأَلۡتُمۡۗ وَضُرِبَتۡ عَلَيۡهِمُ ٱلذِّلَّةُ وَٱلۡمَسۡكَنَةُ وَبَآءُو بِغَضَبٖ مِّنَ ٱللَّهِۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمۡ كَانُواْ يَكۡفُرُونَ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ وَيَقۡتُلُونَ ٱلنَّبِيِّـۧنَ بِغَيۡرِ ٱلۡحَقِّۚ ذَٰلِكَ بِمَا عَصَواْ وَّكَانُواْ يَعۡتَدُونَ ٦١ إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَٱلَّذِينَ هَادُواْ وَٱلنَّصَٰرَىٰ وَٱلصَّٰبِـِٔينَ مَنۡ ءَامَنَ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ وَعَمِلَ صَٰلِحٗا فَلَهُمۡ أَجۡرُهُمۡ عِندَ رَبِّهِمۡ وَلَا خَوۡفٌ عَلَيۡهِمۡ وَلَا هُمۡ يَحۡزَنُونَ ٦٢ وَإِذۡ أَخَذۡنَا مِيثَٰقَكُمۡ وَرَفَعۡنَا فَوۡقَكُمُ ٱلطُّورَ خُذُواْ مَآ ءَاتَيۡنَٰكُم بِقُوَّةٖ وَٱذۡكُرُواْ مَا فِيهِ لَعَلَّكُمۡ تَتَّقُونَ ٦٣ ثُمَّ تَوَلَّيۡتُم مِّنۢ بَعۡدِ ذَٰلِكَۖ فَلَوۡلَا فَضۡلُ ٱللَّهِ عَلَيۡكُمۡ وَرَحۡمَتُهُۥ لَكُنتُم مِّنَ ٱلۡخَٰسِرِينَ ٦٤ وَلَقَدۡ عَلِمۡتُمُ ٱلَّذِينَ ٱعۡتَدَوۡاْ مِنكُمۡ فِي ٱلسَّبۡتِ فَقُلۡنَا لَهُمۡ كُونُواْ قِرَدَةً خَٰسِـِٔينَ ٦٥ فَجَعَلۡنَٰهَا نَكَٰلٗا لِّمَا بَيۡنَ يَدَيۡهَا وَمَا خَلۡفَهَا وَمَوۡعِظَةٗ لِّلۡمُتَّقِينَ ٦٦ وَإِذۡ قَالَ مُوسَىٰ لِقَوۡمِهِۦٓ إِنَّ ٱللَّهَ يَأۡمُرُكُمۡ أَن تَذۡبَحُواْ بَقَرَةٗۖ قَالُوٓاْ أَتَتَّخِذُنَا هُزُوٗاۖ قَالَ أَعُوذُ بِٱللَّهِ أَنۡ أَكُونَ مِنَ ٱلۡجَٰهِلِينَ ٦٧ قَالُواْ ٱدۡعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّن لَّنَا مَا هِيَۚ قَالَ إِنَّهُۥ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٞ لَّا فَارِضٞ وَلَا بِكۡرٌ عَوَانُۢ بَيۡنَ ذَٰلِكَۖ فَٱفۡعَلُواْ مَا تُؤۡمَرُونَ ٦٨ قَالُواْ ٱدۡعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّن لَّنَا مَا لَوۡنُهَاۚ قَالَ إِنَّهُۥ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٞ صَفۡرَآءُ فَاقِعٞ لَّوۡنُهَا تَسُرُّ ٱلنَّٰظِرِينَ ٦٩ قَالُواْ ٱدۡعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّن لَّنَا مَا هِيَ إِنَّ ٱلۡبَقَرَ تَشَٰبَهَ عَلَيۡنَا وَإِنَّآ إِن شَآءَ ٱللَّهُ لَمُهۡتَدُونَ ٧٠ قَالَ إِنَّهُۥ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٞ لَّا ذَلُولٞ تُثِيرُ ٱلۡأَرۡضَ وَلَا تَسۡقِي ٱلۡحَرۡثَ مُسَلَّمَةٞ لَّا شِيَةَ فِيهَاۚ قَالُواْ ٱلۡـَٰٔنَ جِئۡتَ بِٱلۡحَقِّۚ فَذَبَحُوهَا وَمَا كَادُواْ يَفۡعَلُونَ ٧١ وَإِذۡ قَتَلۡتُمۡ نَفۡسٗا فَٱدَّٰرَٰءۡتُمۡ فِيهَاۖ وَٱللَّهُ مُخۡرِجٞ مَّا كُنتُمۡ تَكۡتُمُونَ ٧٢ فَقُلۡنَا ٱضۡرِبُوهُ بِبَعۡضِهَاۚ كَذَٰلِكَ يُحۡيِ ٱللَّهُ ٱلۡمَوۡتَىٰ وَيُرِيكُمۡ ءَايَٰتِهِۦ لَعَلَّكُمۡ تَعۡقِلُونَ ٧٣ ثُمَّ قَسَتۡ قُلُوبُكُم مِّنۢ بَعۡدِ ذَٰلِكَ فَهِيَ كَٱلۡحِجَارَةِ أَوۡ أَشَدُّ قَسۡوَةٗۚ وَإِنَّ مِنَ ٱلۡحِجَارَةِ لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنۡهُ ٱلۡأَنۡهَٰرُۚ وَإِنَّ مِنۡهَا لَمَا يَشَّقَّقُ فَيَخۡرُجُ مِنۡهُ ٱلۡمَآءُۚ وَإِنَّ مِنۡهَا لَمَا يَهۡبِطُ مِنۡ خَشۡيَةِ ٱللَّهِۗ وَمَا ٱللَّهُ بِغَٰفِلٍ عَمَّا تَعۡمَلُونَ ٧٤ ۞ أَفَتَطۡمَعُونَ أَن يُؤۡمِنُواْ لَكُمۡ وَقَدۡ كَانَ فَرِيقٞ مِّنۡهُمۡ يَسۡمَعُونَ كَلَٰمَ ٱللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُۥ مِنۢ بَعۡدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمۡ يَعۡلَمُونَ ٧٥ وَإِذَا لَقُواْ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ قَالُوٓاْ ءَامَنَّا وَإِذَا خَلَا بَعۡضُهُمۡ إِلَىٰ بَعۡضٖ قَالُوٓاْ أَتُحَدِّثُونَهُم بِمَا فَتَحَ ٱللَّهُ عَلَيۡكُمۡ لِيُحَآجُّوكُم بِهِۦ عِندَ رَبِّكُمۡۚ أَفَلَا تَعۡقِلُونَ ٧٦ أَوَلَا يَعۡلَمُونَ أَنَّ ٱللَّهَ يَعۡلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعۡلِنُونَ ٧٧ وَمِنۡهُمۡ أُمِّيُّونَ لَا يَعۡلَمُونَ ٱلۡكِتَٰبَ إِلَّآ أَمَانِيَّ وَإِنۡ هُمۡ إِلَّا يَظُنُّونَ ٧٨ فَوَيۡلٞ لِّلَّذِينَ يَكۡتُبُونَ ٱلۡكِتَٰبَ بِأَيۡدِيهِمۡ ثُمَّ يَقُولُونَ هَٰذَا مِنۡ عِندِ ٱللَّهِ لِيَشۡتَرُواْ بِهِۦ ثَمَنٗا قَلِيلٗاۖ فَوَيۡلٞ لَّهُم مِّمَّا كَتَبَتۡ أَيۡدِيهِمۡ وَوَيۡلٞ لَّهُم مِّمَّا يَكۡسِبُونَ ٧٩ وَقَالُواْ لَن تَمَسَّنَا ٱلنَّارُ إِلَّآ أَيَّامٗا مَّعۡدُودَةٗۚ قُلۡ أَتَّخَذۡتُمۡ عِندَ ٱللَّهِ عَهۡدٗا فَلَن يُخۡلِفَ ٱللَّهُ عَهۡدَهُۥٓۖ أَمۡ تَقُولُونَ عَلَى ٱللَّهِ مَا لَا تَعۡلَمُونَ ٨٠ بَلَىٰۚ مَن كَسَبَ سَيِّئَةٗ وَأَحَٰطَتۡ بِهِۦ خَطِيٓـَٔتُهُۥ فَأُوْلَٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلنَّارِۖ هُمۡ فِيهَا خَٰلِدُونَ ٨١ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ أُوْلَٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلۡجَنَّةِۖ هُمۡ فِيهَا خَٰلِدُونَ ٨٢ وَإِذۡ أَخَذۡنَا مِيثَٰقَ بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ لَا تَعۡبُدُونَ إِلَّا ٱللَّهَ وَبِٱلۡوَٰلِدَيۡنِ إِحۡسَانٗا وَذِي ٱلۡقُرۡبَىٰ وَٱلۡيَتَٰمَىٰ وَٱلۡمَسَٰكِينِ وَقُولُواْ لِلنَّاسِ حُسۡنٗا وَأَقِيمُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتُواْ ٱلزَّكَوٰةَ ثُمَّ تَوَلَّيۡتُمۡ إِلَّا قَلِيلٗا مِّنكُمۡ وَأَنتُم مُّعۡرِضُونَ ٨٣ وَإِذۡ أَخَذۡنَا مِيثَٰقَكُمۡ لَا تَسۡفِكُونَ دِمَآءَكُمۡ وَلَا تُخۡرِجُونَ أَنفُسَكُم مِّن دِيَٰرِكُمۡ ثُمَّ أَقۡرَرۡتُمۡ وَأَنتُمۡ تَشۡهَدُونَ ٨٤ ثُمَّ أَنتُمۡ هَٰٓؤُلَآءِ تَقۡتُلُونَ أَنفُسَكُمۡ وَتُخۡرِجُونَ فَرِيقٗا مِّنكُم مِّن دِيَٰرِهِمۡ تَظَٰهَرُونَ عَلَيۡهِم بِٱلۡإِثۡمِ وَٱلۡعُدۡوَٰنِ وَإِن يَأۡتُوكُمۡ أُسَٰرَىٰ تُفَٰدُوهُمۡ وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيۡكُمۡ إِخۡرَاجُهُمۡۚ أَفَتُؤۡمِنُونَ بِبَعۡضِ ٱلۡكِتَٰبِ وَتَكۡفُرُونَ بِبَعۡضٖۚ فَمَا جَزَآءُ مَن يَفۡعَلُ ذَٰلِكَ مِنكُمۡ إِلَّا خِزۡيٞ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَاۖ وَيَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ يُرَدُّونَ إِلَىٰٓ أَشَدِّ ٱلۡعَذَابِۗ وَمَا ٱللَّهُ بِغَٰفِلٍ عَمَّا تَعۡمَلُونَ ٨٥ أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ ٱشۡتَرَوُاْ ٱلۡحَيَوٰةَ ٱلدُّنۡيَا بِٱلۡأٓخِرَةِۖ فَلَا يُخَفَّفُ عَنۡهُمُ ٱلۡعَذَابُ وَلَا هُمۡ يُنصَرُونَ ٨٦ وَلَقَدۡ ءَاتَيۡنَا مُوسَى ٱلۡكِتَٰبَ وَقَفَّيۡنَا مِنۢ بَعۡدِهِۦ بِٱلرُّسُلِۖ وَءَاتَيۡنَا عِيسَى ٱبۡنَ مَرۡيَمَ ٱلۡبَيِّنَٰتِ وَأَيَّدۡنَٰهُ بِرُوحِ ٱلۡقُدُسِۗ أَفَكُلَّمَا جَآءَكُمۡ رَسُولُۢ بِمَا لَا تَهۡوَىٰٓ أَنفُسُكُمُ ٱسۡتَكۡبَرۡتُمۡ فَفَرِيقٗا كَذَّبۡتُمۡ وَفَرِيقٗا تَقۡتُلُونَ ٨٧ وَقَالُواْ قُلُوبُنَا غُلۡفُۢۚ بَل لَّعَنَهُمُ ٱللَّهُ بِكُفۡرِهِمۡ فَقَلِيلٗا مَّا يُؤۡمِنُونَ ٨٨ وَلَمَّا جَآءَهُمۡ كِتَٰبٞ مِّنۡ عِندِ ٱللَّهِ مُصَدِّقٞ لِّمَا مَعَهُمۡ وَكَانُواْ مِن قَبۡلُ يَسۡتَفۡتِحُونَ عَلَى ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فَلَمَّا جَآءَهُم مَّا عَرَفُواْ كَفَرُواْ بِهِۦۚ فَلَعۡنَةُ ٱللَّهِ عَلَى ٱلۡكَٰفِرِينَ ٨٩ بِئۡسَمَا ٱشۡتَرَوۡاْ بِهِۦٓ أَنفُسَهُمۡ أَن يَكۡفُرُواْ بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ بَغۡيًا أَن يُنَزِّلَ ٱللَّهُ مِن فَضۡلِهِۦ عَلَىٰ مَن يَشَآءُ مِنۡ عِبَادِهِۦۖ فَبَآءُو بِغَضَبٍ عَلَىٰ غَضَبٖۚ وَلِلۡكَٰفِرِينَ عَذَابٞ مُّهِينٞ ٩٠ وَإِذَا قِيلَ لَهُمۡ ءَامِنُواْ بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ قَالُواْ نُؤۡمِنُ بِمَآ أُنزِلَ عَلَيۡنَا وَيَكۡفُرُونَ بِمَا وَرَآءَهُۥ وَهُوَ ٱلۡحَقُّ مُصَدِّقٗا لِّمَا مَعَهُمۡۗ قُلۡ فَلِمَ تَقۡتُلُونَ أَنۢبِيَآءَ ٱللَّهِ مِن قَبۡلُ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِينَ ٩١ ۞ وَلَقَدۡ جَآءَكُم مُّوسَىٰ بِٱلۡبَيِّنَٰتِ ثُمَّ ٱتَّخَذۡتُمُ ٱلۡعِجۡلَ مِنۢ بَعۡدِهِۦ وَأَنتُمۡ ظَٰلِمُونَ ٩٢ وَإِذۡ أَخَذۡنَا مِيثَٰقَكُمۡ وَرَفَعۡنَا فَوۡقَكُمُ ٱلطُّورَ خُذُواْ مَآ ءَاتَيۡنَٰكُم بِقُوَّةٖ وَٱسۡمَعُواْۖ قَالُواْ سَمِعۡنَا وَعَصَيۡنَا وَأُشۡرِبُواْ فِي قُلُوبِهِمُ ٱلۡعِجۡلَ بِكُفۡرِهِمۡۚ قُلۡ بِئۡسَمَا يَأۡمُرُكُم بِهِۦٓ إِيمَٰنُكُمۡ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِينَ ٩٣ قُلۡ إِن كَانَتۡ لَكُمُ ٱلدَّارُ ٱلۡأٓخِرَةُ عِندَ ٱللَّهِ خَالِصَةٗ مِّن دُونِ ٱلنَّاسِ فَتَمَنَّوُاْ ٱلۡمَوۡتَ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ ٩٤ وَلَن يَتَمَنَّوۡهُ أَبَدَۢا بِمَا قَدَّمَتۡ أَيۡدِيهِمۡۚ وَٱللَّهُ عَلِيمُۢ بِٱلظَّٰلِمِينَ ٩٥ وَلَتَجِدَنَّهُمۡ أَحۡرَصَ ٱلنَّاسِ عَلَىٰ حَيَوٰةٖ وَمِنَ ٱلَّذِينَ أَشۡرَكُواْۚ يَوَدُّ أَحَدُهُمۡ لَوۡ يُعَمَّرُ أَلۡفَ سَنَةٖ وَمَا هُوَ بِمُزَحۡزِحِهِۦ مِنَ ٱلۡعَذَابِ أَن يُعَمَّرَۗ وَٱللَّهُ بَصِيرُۢ بِمَا يَعۡمَلُونَ ٩٦ قُلۡ مَن كَانَ عَدُوّٗا لِّـجِبۡرِيلَ فَإِنَّهُۥ نَزَّلَهُۥ عَلَىٰ قَلۡبِكَ بِإِذۡنِ ٱللَّهِ مُصَدِّقٗا لِّمَا بَيۡنَ يَدَيۡهِ وَهُدٗى وَبُشۡرَىٰ لِلۡمُؤۡمِنِينَ ٩٧ مَن كَانَ عَدُوّٗا لِّلَّهِ وَمَلَٰٓئِكَتِهِۦ وَرُسُلِهِۦ وَجِبۡرِيلَ وَمِيكَىٰلَ فَإِنَّ ٱللَّهَ عَدُوّٞ لِّلۡكَٰفِرِينَ ٩٨ وَلَقَدۡ أَنزَلۡنَآ إِلَيۡكَ ءَايَٰتِۭ بَيِّنَٰتٖۖ وَمَا يَكۡفُرُ بِهَآ إِلَّا ٱلۡفَٰسِقُونَ ٩٩ أَوَكُلَّمَا عَٰهَدُواْ عَهۡدٗا نَّبَذَهُۥ فَرِيقٞ مِّنۡهُمۚ بَلۡ أَكۡثَرُهُمۡ لَا يُؤۡمِنُونَ ١٠٠ وَلَمَّا جَآءَهُمۡ رَسُولٞ مِّنۡ عِندِ ٱللَّهِ مُصَدِّقٞ لِّمَا مَعَهُمۡ نَبَذَ فَرِيقٞ مِّنَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ كِتَٰبَ ٱللَّهِ وَرَآءَ ظُهُورِهِمۡ كَأَنَّهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ ١٠١ وَٱتَّبَعُواْ مَا تَتۡلُواْ ٱلشَّيَٰطِينُ عَلَىٰ مُلۡكِ سُلَيۡمَٰنَۖ وَمَا كَفَرَ سُلَيۡمَٰنُ وَلَٰكِنَّ ٱلشَّيَٰطِينَ كَفَرُواْ يُعَلِّمُونَ ٱلنَّاسَ ٱلسِّحۡرَ وَمَآ أُنزِلَ عَلَى ٱلۡمَلَكَيۡنِ بِبَابِلَ هَٰرُوتَ وَمَٰرُوتَۚ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنۡ أَحَدٍ حَتَّىٰ يَقُولَآ إِنَّمَا نَحۡنُ فِتۡنَةٞ فَلَا تَكۡفُرۡۖ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنۡهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِۦ بَيۡنَ ٱلۡمَرۡءِ وَزَوۡجِهِۦۚ وَمَا هُم بِضَآرِّينَ بِهِۦ مِنۡ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذۡنِ ٱللَّهِۚ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمۡ وَلَا يَنفَعُهُمۡۚ وَلَقَدۡ عَلِمُواْ لَمَنِ ٱشۡتَرَىٰهُ مَا لَهُۥ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ مِنۡ خَلَٰقٖۚ وَلَبِئۡسَ مَا شَرَوۡاْ بِهِۦٓ أَنفُسَهُمۡۚ لَوۡ كَانُواْ يَعۡلَمُونَ ١٠٢ وَلَوۡ أَنَّهُمۡ ءَامَنُواْ وَٱتَّقَوۡاْ لَمَثُوبَةٞ مِّنۡ عِندِ ٱللَّهِ خَيۡرٞۚ لَّوۡ كَانُواْ يَعۡلَمُونَ ١٠٣ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَقُولُواْ رَٰعِنَا وَقُولُواْ ٱنظُرۡنَا وَٱسۡمَعُواْۗ وَلِلۡكَٰفِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٞ ١٠٤ مَّا يَوَدُّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِنۡ أَهۡلِ ٱلۡكِتَٰبِ وَلَا ٱلۡمُشۡرِكِينَ أَن يُنَزَّلَ عَلَيۡكُم مِّنۡ خَيۡرٖ مِّن رَّبِّكُمۡۚ وَٱللَّهُ يَخۡتَصُّ بِرَحۡمَتِهِۦ مَن يَشَآءُۚ وَٱللَّهُ ذُو ٱلۡفَضۡلِ ٱلۡعَظِيمِ ١٠٥ ۞ مَا نَنسَخۡ مِنۡ ءَايَةٍ أَوۡ نُنسِهَا نَأۡتِ بِخَيۡرٖ مِّنۡهَآ أَوۡ مِثۡلِهَآۗ أَلَمۡ تَعۡلَمۡ أَنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٌ ١٠٦ أَلَمۡ تَعۡلَمۡ أَنَّ ٱللَّهَ لَهُۥ مُلۡكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۗ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ مِن وَلِيّٖ وَلَا نَصِيرٍ ١٠٧ أَمۡ تُرِيدُونَ أَن تَسۡـَٔلُواْ رَسُولَكُمۡ كَمَا سُئِلَ مُوسَىٰ مِن قَبۡلُۗ وَمَن يَتَبَدَّلِ ٱلۡكُفۡرَ بِٱلۡإِيمَٰنِ فَقَدۡ ضَلَّ سَوَآءَ ٱلسَّبِيلِ ١٠٨ وَدَّ كَثِيرٞ مِّنۡ أَهۡلِ ٱلۡكِتَٰبِ لَوۡ يَرُدُّونَكُم مِّنۢ بَعۡدِ إِيمَٰنِكُمۡ كُفَّارًا حَسَدٗا مِّنۡ عِندِ أَنفُسِهِم مِّنۢ بَعۡدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ ٱلۡحَقُّۖ فَٱعۡفُواْ وَٱصۡفَحُواْ حَتَّىٰ يَأۡتِيَ ٱللَّهُ بِأَمۡرِهِۦٓۗ إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ ١٠٩ وَأَقِيمُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتُواْ ٱلزَّكَوٰةَۚ وَمَا تُقَدِّمُواْ لِأَنفُسِكُم مِّنۡ خَيۡرٖ تَجِدُوهُ عِندَ ٱللَّهِۗ إِنَّ ٱللَّهَ بِمَا تَعۡمَلُونَ بَصِيرٞ ١١٠ وَقَالُواْ لَن يَدۡخُلَ ٱلۡجَنَّةَ إِلَّا مَن كَانَ هُودًا أَوۡ نَصَٰرَىٰۗ تِلۡكَ أَمَانِيُّهُمۡۗ قُلۡ هَاتُواْ بُرۡهَٰنَكُمۡ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ ١١١ بَلَىٰۚ مَنۡ أَسۡلَمَ وَجۡهَهُۥ لِلَّهِ وَهُوَ مُحۡسِنٞ فَلَهُۥٓ أَجۡرُهُۥ عِندَ رَبِّهِۦ وَلَا خَوۡفٌ عَلَيۡهِمۡ وَلَا هُمۡ يَحۡزَنُونَ ١١٢ وَقَالَتِ ٱلۡيَهُودُ لَيۡسَتِ ٱلنَّصَٰرَىٰ عَلَىٰ شَيۡءٖ وَقَالَتِ ٱلنَّصَٰرَىٰ لَيۡسَتِ ٱلۡيَهُودُ عَلَىٰ شَيۡءٖ وَهُمۡ يَتۡلُونَ ٱلۡكِتَٰبَۗ كَذَٰلِكَ قَالَ ٱلَّذِينَ لَا يَعۡلَمُونَ مِثۡلَ قَوۡلِهِمۡۚ فَٱللَّهُ يَحۡكُمُ بَيۡنَهُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ فِيمَا كَانُواْ فِيهِ يَخۡتَلِفُونَ ١١٣ وَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّن مَّنَعَ مَسَٰجِدَ ٱللَّهِ أَن يُذۡكَرَ فِيهَا ٱسۡمُهُۥ وَسَعَىٰ فِي خَرَابِهَآۚ أُوْلَٰٓئِكَ مَا كَانَ لَهُمۡ أَن يَدۡخُلُوهَآ إِلَّا خَآئِفِينَۚ لَهُمۡ فِي ٱلدُّنۡيَا خِزۡيٞ وَلَهُمۡ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٞ ١١٤ وَلِلَّهِ ٱلۡمَشۡرِقُ وَٱلۡمَغۡرِبُۚ فَأَيۡنَمَا تُوَلُّواْ فَثَمَّ وَجۡهُ ٱللَّهِۚ إِنَّ ٱللَّهَ وَٰسِعٌ عَلِيمٞ ١١٥ وَقَالُواْ ٱتَّخَذَ ٱللَّهُ وَلَدٗاۗ سُبۡحَٰنَهُۥۖ بَل لَّهُۥ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ كُلّٞ لَّهُۥ قَٰنِتُونَ ١١٦ بَدِيعُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ وَإِذَا قَضَىٰٓ أَمۡرٗا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُۥ كُن فَيَكُونُ ١١٧ وَقَالَ ٱلَّذِينَ لَا يَعۡلَمُونَ لَوۡلَا يُكَلِّمُنَا ٱللَّهُ أَوۡ تَأۡتِينَآ ءَايَةٞۗ كَذَٰلِكَ قَالَ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِم مِّثۡلَ قَوۡلِهِمۡۘ تَشَٰبَهَتۡ قُلُوبُهُمۡۗ قَدۡ بَيَّنَّا ٱلۡأٓيَٰتِ لِقَوۡمٖ يُوقِنُونَ ١١٨ إِنَّآ أَرۡسَلۡنَٰكَ بِٱلۡحَقِّ بَشِيرٗا وَنَذِيرٗاۖ وَلَا تُسۡـَٔلُ عَنۡ أَصۡحَٰبِ ٱلۡجَحِيمِ ١١٩ وَلَن تَرۡضَىٰ عَنكَ ٱلۡيَهُودُ وَلَا ٱلنَّصَٰرَىٰ حَتَّىٰ تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمۡۗ قُلۡ إِنَّ هُدَى ٱللَّهِ هُوَ ٱلۡهُدَىٰۗ وَلَئِنِ ٱتَّبَعۡتَ أَهۡوَآءَهُم بَعۡدَ ٱلَّذِي جَآءَكَ مِنَ ٱلۡعِلۡمِ مَا لَكَ مِنَ ٱللَّهِ مِن وَلِيّٖ وَلَا نَصِيرٍ ١٢٠ ٱلَّذِينَ ءَاتَيۡنَٰهُمُ ٱلۡكِتَٰبَ يَتۡلُونَهُۥ حَقَّ تِلَاوَتِهِۦٓ أُوْلَٰٓئِكَ يُؤۡمِنُونَ بِهِۦۗ وَمَن يَكۡفُرۡ بِهِۦ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡخَٰسِرُونَ ١٢١ يَٰبَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ ٱذۡكُرُواْ نِعۡمَتِيَ ٱلَّتِيٓ أَنۡعَمۡتُ عَلَيۡكُمۡ وَأَنِّي فَضَّلۡتُكُمۡ عَلَى ٱلۡعَٰلَمِينَ ١٢٢ وَٱتَّقُواْ يَوۡمٗا لَّا تَجۡزِي نَفۡسٌ عَن نَّفۡسٖ شَيۡـٔٗا وَلَا يُقۡبَلُ مِنۡهَا عَدۡلٞ وَلَا تَنفَعُهَا شَفَٰعَةٞ وَلَا هُمۡ يُنصَرُونَ ١٢٣ ۞ وَإِذِ ٱبۡتَلَىٰٓ إِبۡرَٰهِـۧمَ رَبُّهُۥ بِكَلِمَٰتٖ فَأَتَمَّهُنَّۖ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامٗاۖ قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِيۖ قَالَ لَا يَنَالُ عَهۡدِي ٱلظَّٰلِمِينَ ١٢٤ وَإِذۡ جَعَلۡنَا ٱلۡبَيۡتَ مَثَابَةٗ لِّلنَّاسِ وَأَمۡنٗا وَٱتَّخِذُواْ مِن مَّقَامِ إِبۡرَٰهِـۧمَ مُصَلّٗىۖ وَعَهِدۡنَآ إِلَىٰٓ إِبۡرَٰهِـۧمَ وَإِسۡمَٰعِيلَ أَن طَهِّرَا بَيۡتِيَ لِلطَّآئِفِينَ وَٱلۡعَٰكِفِينَ وَٱلرُّكَّعِ ٱلسُّجُودِ ١٢٥ وَإِذۡ قَالَ إِبۡرَٰهِـۧمُ رَبِّ ٱجۡعَلۡ هَٰذَا بَلَدًا ءَامِنٗا وَٱرۡزُقۡ أَهۡلَهُۥ مِنَ ٱلثَّمَرَٰتِ مَنۡ ءَامَنَ مِنۡهُم بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِۚ قَالَ وَمَن كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُۥ قَلِيلٗا ثُمَّ أَضۡطَرُّهُۥٓ إِلَىٰ عَذَابِ ٱلنَّارِۖ وَبِئۡسَ ٱلۡمَصِيرُ ١٢٦ وَإِذۡ يَرۡفَعُ إِبۡرَٰهِـۧمُ ٱلۡقَوَاعِدَ مِنَ ٱلۡبَيۡتِ وَإِسۡمَٰعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلۡ مِنَّآۖ إِنَّكَ أَنتَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡعَلِيمُ ١٢٧ رَبَّنَا وَٱجۡعَلۡنَا مُسۡلِمَيۡنِ لَكَ وَمِن ذُرِّيَّتِنَآ أُمَّةٗ مُّسۡلِمَةٗ لَّكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبۡ عَلَيۡنَآۖ إِنَّكَ أَنتَ ٱلتَّوَّابُ ٱلرَّحِيمُ ١٢٨ رَبَّنَا وَٱبۡعَثۡ فِيهِمۡ رَسُولٗا مِّنۡهُمۡ يَتۡلُواْ عَلَيۡهِمۡ ءَايَٰتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡحِكۡمَةَ وَيُزَكِّيهِمۡۖ إِنَّكَ أَنتَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ ١٢٩ وَمَن يَرۡغَبُ عَن مِّلَّةِ إِبۡرَٰهِـۧمَ إِلَّا مَن سَفِهَ نَفۡسَهُۥۚ وَلَقَدِ ٱصۡطَفَيۡنَٰهُ فِي ٱلدُّنۡيَاۖ وَإِنَّهُۥ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ لَمِنَ ٱلصَّٰلِحِينَ ١٣٠ إِذۡ قَالَ لَهُۥ رَبُّهُۥٓ أَسۡلِمۡۖ قَالَ أَسۡلَمۡتُ لِرَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ١٣١ وَوَصَّىٰ بِهَآ إِبۡرَٰهِـۧمُ بَنِيهِ وَيَعۡقُوبُ يَٰبَنِيَّ إِنَّ ٱللَّهَ ٱصۡطَفَىٰ لَكُمُ ٱلدِّينَ فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسۡلِمُونَ ١٣٢ أَمۡ كُنتُمۡ شُهَدَآءَ إِذۡ حَضَرَ يَعۡقُوبَ ٱلۡمَوۡتُ إِذۡ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعۡبُدُونَ مِنۢ بَعۡدِيۖ قَالُواْ نَعۡبُدُ إِلَٰهَكَ وَإِلَٰهَ ءَابَآئِكَ إِبۡرَٰهِـۧمَ وَإِسۡمَٰعِيلَ وَإِسۡحَٰقَ إِلَٰهٗا وَٰحِدٗا وَنَحۡنُ لَهُۥ مُسۡلِمُونَ ١٣٣ تِلۡكَ أُمَّةٞ قَدۡ خَلَتۡۖ لَهَا مَا كَسَبَتۡ وَلَكُم مَّا كَسَبۡتُمۡۖ وَلَا تُسۡـَٔلُونَ عَمَّا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ١٣٤ وَقَالُواْ كُونُواْ هُودًا أَوۡ نَصَٰرَىٰ تَهۡتَدُواْۗ قُلۡ بَلۡ مِلَّةَ إِبۡرَٰهِـۧمَ حَنِيفٗاۖ وَمَا كَانَ مِنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ ١٣٥ قُولُوٓاْ ءَامَنَّا بِٱللَّهِ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيۡنَا وَمَآ أُنزِلَ إِلَىٰٓ إِبۡرَٰهِـۧمَ وَإِسۡمَٰعِيلَ وَإِسۡحَٰقَ وَيَعۡقُوبَ وَٱلۡأَسۡبَاطِ وَمَآ أُوتِيَ مُوسَىٰ وَعِيسَىٰ وَمَآ أُوتِيَ ٱلنَّبِيُّونَ مِن رَّبِّهِمۡ لَا نُفَرِّقُ بَيۡنَ أَحَدٖ مِّنۡهُمۡ وَنَحۡنُ لَهُۥ مُسۡلِمُونَ ١٣٦ فَإِنۡ ءَامَنُواْ بِمِثۡلِ مَآ ءَامَنتُم بِهِۦ فَقَدِ ٱهۡتَدَواْۖ وَّإِن تَوَلَّوۡاْ فَإِنَّمَا هُمۡ فِي شِقَاقٖۖ فَسَيَكۡفِيكَهُمُ ٱللَّهُۚ وَهُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡعَلِيمُ ١٣٧ صِبۡغَةَ ٱللَّهِ وَمَنۡ أَحۡسَنُ مِنَ ٱللَّهِ صِبۡغَةٗۖ وَنَحۡنُ لَهُۥ عَٰبِدُونَ ١٣٨ قُلۡ أَتُحَآجُّونَنَا فِي ٱللَّهِ وَهُوَ رَبُّنَا وَرَبُّكُمۡ وَلَنَآ أَعۡمَٰلُنَا وَلَكُمۡ أَعۡمَٰلُكُمۡ وَنَحۡنُ لَهُۥ مُخۡلِصُونَ ١٣٩ أَمۡ تَقُولُونَ إِنَّ إِبۡرَٰهِـۧمَ وَإِسۡمَٰعِيلَ وَإِسۡحَٰقَ وَيَعۡقُوبَ وَٱلۡأَسۡبَاطَ كَانُواْ هُودًا أَوۡ نَصَٰرَىٰۗ قُلۡ ءَأَنتُمۡ أَعۡلَمُ أَمِ ٱللَّهُۗ وَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّن كَتَمَ شَهَٰدَةً عِندَهُۥ مِنَ ٱللَّهِۗ وَمَا ٱللَّهُ بِغَٰفِلٍ عَمَّا تَعۡمَلُونَ ١٤٠ تِلۡكَ أُمَّةٞ قَدۡ خَلَتۡۖ لَهَا مَا كَسَبَتۡ وَلَكُم مَّا كَسَبۡتُمۡۖ وَلَا تُسۡـَٔلُونَ عَمَّا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ١٤١ ۞ سَيَقُولُ ٱلسُّفَهَآءُ مِنَ ٱلنَّاسِ مَا وَلَّىٰهُمۡ عَن قِبۡلَتِهِمُ ٱلَّتِي كَانُواْ عَلَيۡهَاۚ قُل لِّلَّهِ ٱلۡمَشۡرِقُ وَٱلۡمَغۡرِبُۚ يَهۡدِي مَن يَشَآءُ إِلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ ١٤٢ وَكَذَٰلِكَ جَعَلۡنَٰكُمۡ أُمَّةٗ وَسَطٗا لِّتَكُونُواْ شُهَدَآءَ عَلَى ٱلنَّاسِ وَيَكُونَ ٱلرَّسُولُ عَلَيۡكُمۡ شَهِيدٗاۗ وَمَا جَعَلۡنَا ٱلۡقِبۡلَةَ ٱلَّتِي كُنتَ عَلَيۡهَآ إِلَّا لِنَعۡلَمَ مَن يَتَّبِعُ ٱلرَّسُولَ مِمَّن يَنقَلِبُ عَلَىٰ عَقِبَيۡهِۚ وَإِن كَانَتۡ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى ٱلَّذِينَ هَدَى ٱللَّهُۗ وَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَٰنَكُمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ بِٱلنَّاسِ لَرَءُوفٞ رَّحِيمٞ ١٤٣ قَدۡ نَرَىٰ تَقَلُّبَ وَجۡهِكَ فِي ٱلسَّمَآءِۖ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبۡلَةٗ تَرۡضَىٰهَاۚ فَوَلِّ وَجۡهَكَ شَطۡرَ ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِۚ وَحَيۡثُ مَا كُنتُمۡ فَوَلُّواْ وُجُوهَكُمۡ شَطۡرَهُۥۗ وَإِنَّ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ لَيَعۡلَمُونَ أَنَّهُ ٱلۡحَقُّ مِن رَّبِّهِمۡۗ وَمَا ٱللَّهُ بِغَٰفِلٍ عَمَّا يَعۡمَلُونَ ١٤٤ وَلَئِنۡ أَتَيۡتَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ بِكُلِّ ءَايَةٖ مَّا تَبِعُواْ قِبۡلَتَكَۚ وَمَآ أَنتَ بِتَابِعٖ قِبۡلَتَهُمۡۚ وَمَا بَعۡضُهُم بِتَابِعٖ قِبۡلَةَ بَعۡضٖۚ وَلَئِنِ ٱتَّبَعۡتَ أَهۡوَآءَهُم مِّنۢ بَعۡدِ مَا جَآءَكَ مِنَ ٱلۡعِلۡمِ إِنَّكَ إِذٗا لَّمِنَ ٱلظَّٰلِمِينَ ١٤٥ ٱلَّذِينَ ءَاتَيۡنَٰهُمُ ٱلۡكِتَٰبَ يَعۡرِفُونَهُۥ كَمَا يَعۡرِفُونَ أَبۡنَآءَهُمۡۖ وَإِنَّ فَرِيقٗا مِّنۡهُمۡ لَيَكۡتُمُونَ ٱلۡحَقَّ وَهُمۡ يَعۡلَمُونَ ١٤٦ ٱلۡحَقُّ مِن رَّبِّكَ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ ٱلۡمُمۡتَرِينَ ١٤٧ وَلِكُلّٖ وِجۡهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَاۖ فَٱسۡتَبِقُواْ ٱلۡخَيۡرَٰتِۚ أَيۡنَ مَا تَكُونُواْ يَأۡتِ بِكُمُ ٱللَّهُ جَمِيعًاۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ ١٤٨ وَمِنۡ حَيۡثُ خَرَجۡتَ فَوَلِّ وَجۡهَكَ شَطۡرَ ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِۖ وَإِنَّهُۥ لَلۡحَقُّ مِن رَّبِّكَۗ وَمَا ٱللَّهُ بِغَٰفِلٍ عَمَّا تَعۡمَلُونَ ١٤٩ وَمِنۡ حَيۡثُ خَرَجۡتَ فَوَلِّ وَجۡهَكَ شَطۡرَ ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِۚ وَحَيۡثُ مَا كُنتُمۡ فَوَلُّواْ وُجُوهَكُمۡ شَطۡرَهُۥ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيۡكُمۡ حُجَّةٌ إِلَّا ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنۡهُمۡ فَلَا تَخۡشَوۡهُمۡ وَٱخۡشَوۡنِي وَلِأُتِمَّ نِعۡمَتِي عَلَيۡكُمۡ وَلَعَلَّكُمۡ تَهۡتَدُونَ ١٥٠ كَمَآ أَرۡسَلۡنَا فِيكُمۡ رَسُولٗا مِّنكُمۡ يَتۡلُواْ عَلَيۡكُمۡ ءَايَٰتِنَا وَيُزَكِّيكُمۡ وَيُعَلِّمُكُمُ ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡحِكۡمَةَ وَيُعَلِّمُكُم مَّا لَمۡ تَكُونُواْ تَعۡلَمُونَ ١٥١ فَٱذۡكُرُونِيٓ أَذۡكُرۡكُمۡ وَٱشۡكُرُواْ لِي وَلَا تَكۡفُرُونِ ١٥٢ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱسۡتَعِينُواْ بِٱلصَّبۡرِ وَٱلصَّلَوٰةِۚ إِنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلصَّٰبِرِينَ ١٥٣ وَلَا تَقُولُواْ لِمَن يُقۡتَلُ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ أَمۡوَٰتُۢۚ بَلۡ أَحۡيَآءٞ وَلَٰكِن لَّا تَشۡعُرُونَ ١٥٤ وَلَنَبۡلُوَنَّكُم بِشَيۡءٖ مِّنَ ٱلۡخَوۡفِ وَٱلۡجُوعِ وَنَقۡصٖ مِّنَ ٱلۡأَمۡوَٰلِ وَٱلۡأَنفُسِ وَٱلثَّمَرَٰتِۗ وَبَشِّرِ ٱلصَّٰبِرِينَ ١٥٥ ٱلَّذِينَ إِذَآ أَصَٰبَتۡهُم مُّصِيبَةٞ قَالُوٓاْ إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّآ إِلَيۡهِ رَٰجِعُونَ ١٥٦ أُوْلَٰٓئِكَ عَلَيۡهِمۡ صَلَوَٰتٞ مِّن رَّبِّهِمۡ وَرَحۡمَةٞۖ وَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُهۡتَدُونَ ١٥٧ ۞ إِنَّ ٱلصَّفَا وَٱلۡمَرۡوَةَ مِن شَعَآئِرِ ٱللَّهِۖ فَمَنۡ حَجَّ ٱلۡبَيۡتَ أَوِ ٱعۡتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيۡهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَاۚ وَمَن تَطَوَّعَ خَيۡرٗا فَإِنَّ ٱللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ ١٥٨ إِنَّ ٱلَّذِينَ يَكۡتُمُونَ مَآ أَنزَلۡنَا مِنَ ٱلۡبَيِّنَٰتِ وَٱلۡهُدَىٰ مِنۢ بَعۡدِ مَا بَيَّنَّٰهُ لِلنَّاسِ فِي ٱلۡكِتَٰبِ أُوْلَٰٓئِكَ يَلۡعَنُهُمُ ٱللَّهُ وَيَلۡعَنُهُمُ ٱللَّٰعِنُونَ ١٥٩ إِلَّا ٱلَّذِينَ تَابُواْ وَأَصۡلَحُواْ وَبَيَّنُواْ فَأُوْلَٰٓئِكَ أَتُوبُ عَلَيۡهِمۡ وَأَنَا ٱلتَّوَّابُ ٱلرَّحِيمُ ١٦٠ إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَمَاتُواْ وَهُمۡ كُفَّارٌ أُوْلَٰٓئِكَ عَلَيۡهِمۡ لَعۡنَةُ ٱللَّهِ وَٱلۡمَلَٰٓئِكَةِ وَٱلنَّاسِ أَجۡمَعِينَ ١٦١ خَٰلِدِينَ فِيهَا لَا يُخَفَّفُ عَنۡهُمُ ٱلۡعَذَابُ وَلَا هُمۡ يُنظَرُونَ ١٦٢ وَإِلَٰهُكُمۡ إِلَٰهٞ وَٰحِدٞۖ لَّآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ٱلرَّحۡمَٰنُ ٱلرَّحِيمُ ١٦٣ إِنَّ فِي خَلۡقِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَٱخۡتِلَٰفِ ٱلَّيۡلِ وَٱلنَّهَارِ وَٱلۡفُلۡكِ ٱلَّتِي تَجۡرِي فِي ٱلۡبَحۡرِ بِمَا يَنفَعُ ٱلنَّاسَ وَمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مِن مَّآءٖ فَأَحۡيَا بِهِ ٱلۡأَرۡضَ بَعۡدَ مَوۡتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِن كُلِّ دَآبَّةٖ وَتَصۡرِيفِ ٱلرِّيَٰحِ وَٱلسَّحَابِ ٱلۡمُسَخَّرِ بَيۡنَ ٱلسَّمَآءِ وَٱلۡأَرۡضِ لَأٓيَٰتٖ لِّقَوۡمٖ يَعۡقِلُونَ ١٦٤ وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ ٱللَّهِ أَندَادٗا يُحِبُّونَهُمۡ كَحُبِّ ٱللَّهِۖ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ أَشَدُّ حُبّٗا لِّلَّهِۗ وَلَوۡ يَرَى ٱلَّذِينَ ظَلَمُوٓاْ إِذۡ يَرَوۡنَ ٱلۡعَذَابَ أَنَّ ٱلۡقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعٗا وَأَنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلۡعَذَابِ ١٦٥ إِذۡ تَبَرَّأَ ٱلَّذِينَ ٱتُّبِعُواْ مِنَ ٱلَّذِينَ ٱتَّبَعُواْ وَرَأَوُاْ ٱلۡعَذَابَ وَتَقَطَّعَتۡ بِهِمُ ٱلۡأَسۡبَابُ ١٦٦ وَقَالَ ٱلَّذِينَ ٱتَّبَعُواْ لَوۡ أَنَّ لَنَا كَرَّةٗ فَنَتَبَرَّأَ مِنۡهُمۡ كَمَا تَبَرَّءُواْ مِنَّاۗ كَذَٰلِكَ يُرِيهِمُ ٱللَّهُ أَعۡمَٰلَهُمۡ حَسَرَٰتٍ عَلَيۡهِمۡۖ وَمَا هُم بِخَٰرِجِينَ مِنَ ٱلنَّارِ ١٦٧ يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ كُلُواْ مِمَّا فِي ٱلۡأَرۡضِ حَلَٰلٗا طَيِّبٗا وَلَا تَتَّبِعُواْ خُطُوَٰتِ ٱلشَّيۡطَٰنِۚ إِنَّهُۥ لَكُمۡ عَدُوّٞ مُّبِينٌ ١٦٨ إِنَّمَا يَأۡمُرُكُم بِٱلسُّوٓءِ وَٱلۡفَحۡشَآءِ وَأَن تَقُولُواْ عَلَى ٱللَّهِ مَا لَا تَعۡلَمُونَ ١٦٩ وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ٱتَّبِعُواْ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ قَالُواْ بَلۡ نَتَّبِعُ مَآ أَلۡفَيۡنَا عَلَيۡهِ ءَابَآءَنَآۚ أَوَلَوۡ كَانَ ءَابَآؤُهُمۡ لَا يَعۡقِلُونَ شَيۡـٔٗا وَلَا يَهۡتَدُونَ ١٧٠ وَمَثَلُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ كَمَثَلِ ٱلَّذِي يَنۡعِقُ بِمَا لَا يَسۡمَعُ إِلَّا دُعَآءٗ وَنِدَآءٗۚ صُمُّۢ بُكۡمٌ عُمۡيٞ فَهُمۡ لَا يَعۡقِلُونَ ١٧١ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ كُلُواْ مِن طَيِّبَٰتِ مَا رَزَقۡنَٰكُمۡ وَٱشۡكُرُواْ لِلَّهِ إِن كُنتُمۡ إِيَّاهُ تَعۡبُدُونَ ١٧٢ إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيۡكُمُ ٱلۡمَيۡتَةَ وَٱلدَّمَ وَلَحۡمَ ٱلۡخِنزِيرِ وَمَآ أُهِلَّ بِهِۦ لِغَيۡرِ ٱللَّهِۖ فَمَنِ ٱضۡطُرَّ غَيۡرَ بَاغٖ وَلَا عَادٖ فَلَآ إِثۡمَ عَلَيۡهِۚ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٌ ١٧٣ إِنَّ ٱلَّذِينَ يَكۡتُمُونَ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ مِنَ ٱلۡكِتَٰبِ وَيَشۡتَرُونَ بِهِۦ ثَمَنٗا قَلِيلًا أُوْلَٰٓئِكَ مَا يَأۡكُلُونَ فِي بُطُونِهِمۡ إِلَّا ٱلنَّارَ وَلَا يُكَلِّمُهُمُ ٱللَّهُ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمۡ وَلَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٌ ١٧٤ أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ ٱشۡتَرَوُاْ ٱلضَّلَٰلَةَ بِٱلۡهُدَىٰ وَٱلۡعَذَابَ بِٱلۡمَغۡفِرَةِۚ فَمَآ أَصۡبَرَهُمۡ عَلَى ٱلنَّارِ ١٧٥ ذَٰلِكَ بِأَنَّ ٱللَّهَ نَزَّلَ ٱلۡكِتَٰبَ بِٱلۡحَقِّۗ وَإِنَّ ٱلَّذِينَ ٱخۡتَلَفُواْ فِي ٱلۡكِتَٰبِ لَفِي شِقَاقِۭ بَعِيدٖ ١٧٦ ۞ لَّيۡسَ ٱلۡبِرَّ أَن تُوَلُّواْ وُجُوهَكُمۡ قِبَلَ ٱلۡمَشۡرِقِ وَٱلۡمَغۡرِبِ وَلَٰكِنَّ ٱلۡبِرَّ مَنۡ ءَامَنَ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ وَٱلۡمَلَٰٓئِكَةِ وَٱلۡكِتَٰبِ وَٱلنَّبِيِّـۧنَ وَءَاتَى ٱلۡمَالَ عَلَىٰ حُبِّهِۦ ذَوِي ٱلۡقُرۡبَىٰ وَٱلۡيَتَٰمَىٰ وَٱلۡمَسَٰكِينَ وَٱبۡنَ ٱلسَّبِيلِ وَٱلسَّآئِلِينَ وَفِي ٱلرِّقَابِ وَأَقَامَ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتَى ٱلزَّكَوٰةَ وَٱلۡمُوفُونَ بِعَهۡدِهِمۡ إِذَا عَٰهَدُواْۖ وَٱلصَّٰبِرِينَ فِي ٱلۡبَأۡسَآءِ وَٱلضَّرَّآءِ وَحِينَ ٱلۡبَأۡسِۗ أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ صَدَقُواْۖ وَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُتَّقُونَ ١٧٧ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ كُتِبَ عَلَيۡكُمُ ٱلۡقِصَاصُ فِي ٱلۡقَتۡلَىۖ ٱلۡحُرُّ بِٱلۡحُرِّ وَٱلۡعَبۡدُ بِٱلۡعَبۡدِ وَٱلۡأُنثَىٰ بِٱلۡأُنثَىٰۚ فَمَنۡ عُفِيَ لَهُۥ مِنۡ أَخِيهِ شَيۡءٞ فَٱتِّبَاعُۢ بِٱلۡمَعۡرُوفِ وَأَدَآءٌ إِلَيۡهِ بِإِحۡسَٰنٖۗ ذَٰلِكَ تَخۡفِيفٞ مِّن رَّبِّكُمۡ وَرَحۡمَةٞۗ فَمَنِ ٱعۡتَدَىٰ بَعۡدَ ذَٰلِكَ فَلَهُۥ عَذَابٌ أَلِيمٞ ١٧٨ وَلَكُمۡ فِي ٱلۡقِصَاصِ حَيَوٰةٞ يَٰٓأُوْلِي ٱلۡأَلۡبَٰبِ لَعَلَّكُمۡ تَتَّقُونَ ١٧٩ كُتِبَ عَلَيۡكُمۡ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ ٱلۡمَوۡتُ إِن تَرَكَ خَيۡرًا ٱلۡوَصِيَّةُ لِلۡوَٰلِدَيۡنِ وَٱلۡأَقۡرَبِينَ بِٱلۡمَعۡرُوفِۖ حَقًّا عَلَى ٱلۡمُتَّقِينَ ١٨٠ فَمَنۢ بَدَّلَهُۥ بَعۡدَ مَا سَمِعَهُۥ فَإِنَّمَآ إِثۡمُهُۥ عَلَى ٱلَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُۥٓۚ إِنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٞ ١٨١ فَمَنۡ خَافَ مِن مُّوصٖ جَنَفًا أَوۡ إِثۡمٗا فَأَصۡلَحَ بَيۡنَهُمۡ فَلَآ إِثۡمَ عَلَيۡهِۚ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٞ ١٨٢ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ كُتِبَ عَلَيۡكُمُ ٱلصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تَتَّقُونَ ١٨٣ أَيَّامٗا مَّعۡدُودَٰتٖۚ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوۡ عَلَىٰ سَفَرٖ فَعِدَّةٞ مِّنۡ أَيَّامٍ أُخَرَۚ وَعَلَى ٱلَّذِينَ يُطِيقُونَهُۥ فِدۡيَةٞ طَعَامُ مِسۡكِينٖۖ فَمَن تَطَوَّعَ خَيۡرٗا فَهُوَ خَيۡرٞ لَّهُۥۚ وَأَن تَصُومُواْ خَيۡرٞ لَّكُمۡ إِن كُنتُمۡ تَعۡلَمُونَ ١٨٤ شَهۡرُ رَمَضَانَ ٱلَّذِيٓ أُنزِلَ فِيهِ ٱلۡقُرۡءَانُ هُدٗى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَٰتٖ مِّنَ ٱلۡهُدَىٰ وَٱلۡفُرۡقَانِۚ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ ٱلشَّهۡرَ فَلۡيَصُمۡهُۖ وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوۡ عَلَىٰ سَفَرٖ فَعِدَّةٞ مِّنۡ أَيَّامٍ أُخَرَۗ يُرِيدُ ٱللَّهُ بِكُمُ ٱلۡيُسۡرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ ٱلۡعُسۡرَ وَلِتُكۡمِلُواْ ٱلۡعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُواْ ٱللَّهَ عَلَىٰ مَا هَدَىٰكُمۡ وَلَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ ١٨٥ وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌۖ أُجِيبُ دَعۡوَةَ ٱلدَّاعِ إِذَا دَعَانِۖ فَلۡيَسۡتَجِيبُواْ لِي وَلۡيُؤۡمِنُواْ بِي لَعَلَّهُمۡ يَرۡشُدُونَ ١٨٦ أُحِلَّ لَكُمۡ لَيۡلَةَ ٱلصِّيَامِ ٱلرَّفَثُ إِلَىٰ نِسَآئِكُمۡۚ هُنَّ لِبَاسٞ لَّكُمۡ وَأَنتُمۡ لِبَاسٞ لَّهُنَّۗ عَلِمَ ٱللَّهُ أَنَّكُمۡ كُنتُمۡ تَخۡتَانُونَ أَنفُسَكُمۡ فَتَابَ عَلَيۡكُمۡ وَعَفَا عَنكُمۡۖ فَٱلۡـَٰٔنَ بَٰشِرُوهُنَّ وَٱبۡتَغُواْ مَا كَتَبَ ٱللَّهُ لَكُمۡۚ وَكُلُواْ وَٱشۡرَبُواْ حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَكُمُ ٱلۡخَيۡطُ ٱلۡأَبۡيَضُ مِنَ ٱلۡخَيۡطِ ٱلۡأَسۡوَدِ مِنَ ٱلۡفَجۡرِۖ ثُمَّ أَتِمُّواْ ٱلصِّيَامَ إِلَى ٱلَّيۡلِۚ وَلَا تُبَٰشِرُوهُنَّ وَأَنتُمۡ عَٰكِفُونَ فِي ٱلۡمَسَٰجِدِۗ تِلۡكَ حُدُودُ ٱللَّهِ فَلَا تَقۡرَبُوهَاۗ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ ءَايَٰتِهِۦ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمۡ يَتَّقُونَ ١٨٧ وَلَا تَأۡكُلُوٓاْ أَمۡوَٰلَكُم بَيۡنَكُم بِٱلۡبَٰطِلِ وَتُدۡلُواْ بِهَآ إِلَى ٱلۡحُكَّامِ لِتَأۡكُلُواْ فَرِيقٗا مِّنۡ أَمۡوَٰلِ ٱلنَّاسِ بِٱلۡإِثۡمِ وَأَنتُمۡ تَعۡلَمُونَ ١٨٨ ۞ يَسۡـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلۡأَهِلَّةِۖ قُلۡ هِيَ مَوَٰقِيتُ لِلنَّاسِ وَٱلۡحَجِّۗ وَلَيۡسَ ٱلۡبِرُّ بِأَن تَأۡتُواْ ٱلۡبُيُوتَ مِن ظُهُورِهَا وَلَٰكِنَّ ٱلۡبِرَّ مَنِ ٱتَّقَىٰۗ وَأۡتُواْ ٱلۡبُيُوتَ مِنۡ أَبۡوَٰبِهَاۚ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ لَعَلَّكُمۡ تُفۡلِحُونَ ١٨٩ وَقَٰتِلُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ ٱلَّذِينَ يُقَٰتِلُونَكُمۡ وَلَا تَعۡتَدُوٓاْۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ ٱلۡمُعۡتَدِينَ ١٩٠ وَٱقۡتُلُوهُمۡ حَيۡثُ ثَقِفۡتُمُوهُمۡ وَأَخۡرِجُوهُم مِّنۡ حَيۡثُ أَخۡرَجُوكُمۡۚ وَٱلۡفِتۡنَةُ أَشَدُّ مِنَ ٱلۡقَتۡلِۚ وَلَا تُقَٰتِلُوهُمۡ عِندَ ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِ حَتَّىٰ يُقَٰتِلُوكُمۡ فِيهِۖ فَإِن قَٰتَلُوكُمۡ فَٱقۡتُلُوهُمۡۗ كَذَٰلِكَ جَزَآءُ ٱلۡكَٰفِرِينَ ١٩١ فَإِنِ ٱنتَهَوۡاْ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٞ ١٩٢ وَقَٰتِلُوهُمۡ حَتَّىٰ لَا تَكُونَ فِتۡنَةٞ وَيَكُونَ ٱلدِّينُ لِلَّهِۖ فَإِنِ ٱنتَهَوۡاْ فَلَا عُدۡوَٰنَ إِلَّا عَلَى ٱلظَّٰلِمِينَ ١٩٣ ٱلشَّهۡرُ ٱلۡحَرَامُ بِٱلشَّهۡرِ ٱلۡحَرَامِ وَٱلۡحُرُمَٰتُ قِصَاصٞۚ فَمَنِ ٱعۡتَدَىٰ عَلَيۡكُمۡ فَٱعۡتَدُواْ عَلَيۡهِ بِمِثۡلِ مَا ٱعۡتَدَىٰ عَلَيۡكُمۡۚ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلۡمُتَّقِينَ ١٩٤ وَأَنفِقُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَلَا تُلۡقُواْ بِأَيۡدِيكُمۡ إِلَى ٱلتَّهۡلُكَةِ وَأَحۡسِنُوٓاْۚ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلۡمُحۡسِنِينَ ١٩٥ وَأَتِمُّواْ ٱلۡحَجَّ وَٱلۡعُمۡرَةَ لِلَّهِۚ فَإِنۡ أُحۡصِرۡتُمۡ فَمَا ٱسۡتَيۡسَرَ مِنَ ٱلۡهَدۡيِۖ وَلَا تَحۡلِقُواْ رُءُوسَكُمۡ حَتَّىٰ يَبۡلُغَ ٱلۡهَدۡيُ مَحِلَّهُۥۚ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوۡ بِهِۦٓ أَذٗى مِّن رَّأۡسِهِۦ فَفِدۡيَةٞ مِّن صِيَامٍ أَوۡ صَدَقَةٍ أَوۡ نُسُكٖۚ فَإِذَآ أَمِنتُمۡ فَمَن تَمَتَّعَ بِٱلۡعُمۡرَةِ إِلَى ٱلۡحَجِّ فَمَا ٱسۡتَيۡسَرَ مِنَ ٱلۡهَدۡيِۚ فَمَن لَّمۡ يَجِدۡ فَصِيَامُ ثَلَٰثَةِ أَيَّامٖ فِي ٱلۡحَجِّ وَسَبۡعَةٍ إِذَا رَجَعۡتُمۡۗ تِلۡكَ عَشَرَةٞ كَامِلَةٞۗ ذَٰلِكَ لِمَن لَّمۡ يَكُنۡ أَهۡلُهُۥ حَاضِرِي ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِۚ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلۡعِقَابِ ١٩٦ ٱلۡحَجُّ أَشۡهُرٞ مَّعۡلُومَٰتٞۚ فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ ٱلۡحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي ٱلۡحَجِّۗ وَمَا تَفۡعَلُواْ مِنۡ خَيۡرٖ يَعۡلَمۡهُ ٱللَّهُۗ وَتَزَوَّدُواْ فَإِنَّ خَيۡرَ ٱلزَّادِ ٱلتَّقۡوَىٰۖ وَٱتَّقُونِ يَٰٓأُوْلِي ٱلۡأَلۡبَٰبِ ١٩٧ لَيۡسَ عَلَيۡكُمۡ جُنَاحٌ أَن تَبۡتَغُواْ فَضۡلٗا مِّن رَّبِّكُمۡۚ فَإِذَآ أَفَضۡتُم مِّنۡ عَرَفَٰتٖ فَٱذۡكُرُواْ ٱللَّهَ عِندَ ٱلۡمَشۡعَرِ ٱلۡحَرَامِۖ وَٱذۡكُرُوهُ كَمَا هَدَىٰكُمۡ وَإِن كُنتُم مِّن قَبۡلِهِۦ لَمِنَ ٱلضَّآلِّينَ ١٩٨ ثُمَّ أَفِيضُواْ مِنۡ حَيۡثُ أَفَاضَ ٱلنَّاسُ وَٱسۡتَغۡفِرُواْ ٱللَّهَۚ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٞ ١٩٩ فَإِذَا قَضَيۡتُم مَّنَٰسِكَكُمۡ فَٱذۡكُرُواْ ٱللَّهَ كَذِكۡرِكُمۡ ءَابَآءَكُمۡ أَوۡ أَشَدَّ ذِكۡرٗاۗ فَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَقُولُ رَبَّنَآ ءَاتِنَا فِي ٱلدُّنۡيَا وَمَا لَهُۥ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ مِنۡ خَلَٰقٖ ٢٠٠ وَمِنۡهُم مَّن يَقُولُ رَبَّنَآ ءَاتِنَا فِي ٱلدُّنۡيَا حَسَنَةٗ وَفِي ٱلۡأٓخِرَةِ حَسَنَةٗ وَقِنَا عَذَابَ ٱلنَّارِ ٢٠١ أُوْلَٰٓئِكَ لَهُمۡ نَصِيبٞ مِّمَّا كَسَبُواْۚ وَٱللَّهُ سَرِيعُ ٱلۡحِسَابِ ٢٠٢ ۞ وَٱذۡكُرُواْ ٱللَّهَ فِيٓ أَيَّامٖ مَّعۡدُودَٰتٖۚ فَمَن تَعَجَّلَ فِي يَوۡمَيۡنِ فَلَآ إِثۡمَ عَلَيۡهِ وَمَن تَأَخَّرَ فَلَآ إِثۡمَ عَلَيۡهِۖ لِمَنِ ٱتَّقَىٰۗ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّكُمۡ إِلَيۡهِ تُحۡشَرُونَ ٢٠٣ وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يُعۡجِبُكَ قَوۡلُهُۥ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا وَيُشۡهِدُ ٱللَّهَ عَلَىٰ مَا فِي قَلۡبِهِۦ وَهُوَ أَلَدُّ ٱلۡخِصَامِ ٢٠٤ وَإِذَا تَوَلَّىٰ سَعَىٰ فِي ٱلۡأَرۡضِ لِيُفۡسِدَ فِيهَا وَيُهۡلِكَ ٱلۡحَرۡثَ وَٱلنَّسۡلَۚ وَٱللَّهُ لَا يُحِبُّ ٱلۡفَسَادَ ٢٠٥ وَإِذَا قِيلَ لَهُ ٱتَّقِ ٱللَّهَ أَخَذَتۡهُ ٱلۡعِزَّةُ بِٱلۡإِثۡمِۚ فَحَسۡبُهُۥ جَهَنَّمُۖ وَلَبِئۡسَ ٱلۡمِهَادُ ٢٠٦ وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَشۡرِي نَفۡسَهُ ٱبۡتِغَآءَ مَرۡضَاتِ ٱللَّهِۚ وَٱللَّهُ رَءُوفُۢ بِٱلۡعِبَادِ ٢٠٧ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱدۡخُلُواْ فِي ٱلسِّلۡمِ كَآفَّةٗ وَلَا تَتَّبِعُواْ خُطُوَٰتِ ٱلشَّيۡطَٰنِۚ إِنَّهُۥ لَكُمۡ عَدُوّٞ مُّبِينٞ ٢٠٨ فَإِن زَلَلۡتُم مِّنۢ بَعۡدِ مَا جَآءَتۡكُمُ ٱلۡبَيِّنَٰتُ فَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ٢٠٩ هَلۡ يَنظُرُونَ إِلَّآ أَن يَأۡتِيَهُمُ ٱللَّهُ فِي ظُلَلٖ مِّنَ ٱلۡغَمَامِ وَٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ وَقُضِيَ ٱلۡأَمۡرُۚ وَإِلَى ٱللَّهِ تُرۡجَعُ ٱلۡأُمُورُ ٢١٠ سَلۡ بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ كَمۡ ءَاتَيۡنَٰهُم مِّنۡ ءَايَةِۭ بَيِّنَةٖۗ وَمَن يُبَدِّلۡ نِعۡمَةَ ٱللَّهِ مِنۢ بَعۡدِ مَا جَآءَتۡهُ فَإِنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلۡعِقَابِ ٢١١ زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ ٱلۡحَيَوٰةُ ٱلدُّنۡيَا وَيَسۡخَرُونَ مِنَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْۘ وَٱلَّذِينَ ٱتَّقَوۡاْ فَوۡقَهُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۗ وَٱللَّهُ يَرۡزُقُ مَن يَشَآءُ بِغَيۡرِ حِسَابٖ ٢١٢ كَانَ ٱلنَّاسُ أُمَّةٗ وَٰحِدَةٗ فَبَعَثَ ٱللَّهُ ٱلنَّبِيِّـۧنَ مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ وَأَنزَلَ مَعَهُمُ ٱلۡكِتَٰبَ بِٱلۡحَقِّ لِيَحۡكُمَ بَيۡنَ ٱلنَّاسِ فِيمَا ٱخۡتَلَفُواْ فِيهِۚ وَمَا ٱخۡتَلَفَ فِيهِ إِلَّا ٱلَّذِينَ أُوتُوهُ مِنۢ بَعۡدِ مَا جَآءَتۡهُمُ ٱلۡبَيِّنَٰتُ بَغۡيَۢا بَيۡنَهُمۡۖ فَهَدَى ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لِمَا ٱخۡتَلَفُواْ فِيهِ مِنَ ٱلۡحَقِّ بِإِذۡنِهِۦۗ وَٱللَّهُ يَهۡدِي مَن يَشَآءُ إِلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٍ ٢١٣ أَمۡ حَسِبۡتُمۡ أَن تَدۡخُلُواْ ٱلۡجَنَّةَ وَلَمَّا يَأۡتِكُم مَّثَلُ ٱلَّذِينَ خَلَوۡاْ مِن قَبۡلِكُمۖ مَّسَّتۡهُمُ ٱلۡبَأۡسَآءُ وَٱلضَّرَّآءُ وَزُلۡزِلُواْ حَتَّىٰ يَقُولَ ٱلرَّسُولُ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مَعَهُۥ مَتَىٰ نَصۡرُ ٱللَّهِۗ أَلَآ إِنَّ نَصۡرَ ٱللَّهِ قَرِيبٞ ٢١٤ يَسۡـَٔلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَۖ قُلۡ مَآ أَنفَقۡتُم مِّنۡ خَيۡرٖ فَلِلۡوَٰلِدَيۡنِ وَٱلۡأَقۡرَبِينَ وَٱلۡيَتَٰمَىٰ وَٱلۡمَسَٰكِينِ وَٱبۡنِ ٱلسَّبِيلِۗ وَمَا تَفۡعَلُواْ مِنۡ خَيۡرٖ فَإِنَّ ٱللَّهَ بِهِۦ عَلِيمٞ ٢١٥ كُتِبَ عَلَيۡكُمُ ٱلۡقِتَالُ وَهُوَ كُرۡهٞ لَّكُمۡۖ وَعَسَىٰٓ أَن تَكۡرَهُواْ شَيۡـٔٗا وَهُوَ خَيۡرٞ لَّكُمۡۖ وَعَسَىٰٓ أَن تُحِبُّواْ شَيۡـٔٗا وَهُوَ شَرّٞ لَّكُمۡۚ وَٱللَّهُ يَعۡلَمُ وَأَنتُمۡ لَا تَعۡلَمُونَ ٢١٦ يَسۡـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلشَّهۡرِ ٱلۡحَرَامِ قِتَالٖ فِيهِۖ قُلۡ قِتَالٞ فِيهِ كَبِيرٞۚ وَصَدٌّ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ وَكُفۡرُۢ بِهِۦ وَٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِ وَإِخۡرَاجُ أَهۡلِهِۦ مِنۡهُ أَكۡبَرُ عِندَ ٱللَّهِۚ وَٱلۡفِتۡنَةُ أَكۡبَرُ مِنَ ٱلۡقَتۡلِۗ وَلَا يَزَالُونَ يُقَٰتِلُونَكُمۡ حَتَّىٰ يَرُدُّوكُمۡ عَن دِينِكُمۡ إِنِ ٱسۡتَطَٰعُواْۚ وَمَن يَرۡتَدِدۡ مِنكُمۡ عَن دِينِهِۦ فَيَمُتۡ وَهُوَ كَافِرٞ فَأُوْلَٰٓئِكَ حَبِطَتۡ أَعۡمَٰلُهُمۡ فِي ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةِۖ وَأُوْلَٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلنَّارِۖ هُمۡ فِيهَا خَٰلِدُونَ ٢١٧ إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَٱلَّذِينَ هَاجَرُواْ وَجَٰهَدُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ أُوْلَٰٓئِكَ يَرۡجُونَ رَحۡمَتَ ٱللَّهِۚ وَٱللَّهُ غَفُورٞ رَّحِيمٞ ٢١٨ ۞ يَسۡـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلۡخَمۡرِ وَٱلۡمَيۡسِرِۖ قُلۡ فِيهِمَآ إِثۡمٞ كَبِيرٞ وَمَنَٰفِعُ لِلنَّاسِ وَإِثۡمُهُمَآ أَكۡبَرُ مِن نَّفۡعِهِمَاۗ وَيَسۡـَٔلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَۖ قُلِ ٱلۡعَفۡوَۗ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمُ ٱلۡأٓيَٰتِ لَعَلَّكُمۡ تَتَفَكَّرُونَ ٢١٩ فِي ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةِۗ وَيَسۡـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلۡيَتَٰمَىٰۖ قُلۡ إِصۡلَاحٞ لَّهُمۡ خَيۡرٞۖ وَإِن تُخَالِطُوهُمۡ فَإِخۡوَٰنُكُمۡۚ وَٱللَّهُ يَعۡلَمُ ٱلۡمُفۡسِدَ مِنَ ٱلۡمُصۡلِحِۚ وَلَوۡ شَآءَ ٱللَّهُ لَأَعۡنَتَكُمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٞ ٢٢٠ وَلَا تَنكِحُواْ ٱلۡمُشۡرِكَٰتِ حَتَّىٰ يُؤۡمِنَّۚ وَلَأَمَةٞ مُّؤۡمِنَةٌ خَيۡرٞ مِّن مُّشۡرِكَةٖ وَلَوۡ أَعۡجَبَتۡكُمۡۗ وَلَا تُنكِحُواْ ٱلۡمُشۡرِكِينَ حَتَّىٰ يُؤۡمِنُواْۚ وَلَعَبۡدٞ مُّؤۡمِنٌ خَيۡرٞ مِّن مُّشۡرِكٖ وَلَوۡ أَعۡجَبَكُمۡۗ أُوْلَٰٓئِكَ يَدۡعُونَ إِلَى ٱلنَّارِۖ وَٱللَّهُ يَدۡعُوٓاْ إِلَى ٱلۡجَنَّةِ وَٱلۡمَغۡفِرَةِ بِإِذۡنِهِۦۖ وَيُبَيِّنُ ءَايَٰتِهِۦ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمۡ يَتَذَكَّرُونَ ٢٢١ وَيَسۡـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلۡمَحِيضِۖ قُلۡ هُوَ أَذٗى فَٱعۡتَزِلُواْ ٱلنِّسَآءَ فِي ٱلۡمَحِيضِ وَلَا تَقۡرَبُوهُنَّ حَتَّىٰ يَطۡهُرۡنَۖ فَإِذَا تَطَهَّرۡنَ فَأۡتُوهُنَّ مِنۡ حَيۡثُ أَمَرَكُمُ ٱللَّهُۚ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلتَّوَّٰبِينَ وَيُحِبُّ ٱلۡمُتَطَهِّرِينَ ٢٢٢ نِسَآؤُكُمۡ حَرۡثٞ لَّكُمۡ فَأۡتُواْ حَرۡثَكُمۡ أَنَّىٰ شِئۡتُمۡۖ وَقَدِّمُواْ لِأَنفُسِكُمۡۚ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّكُم مُّلَٰقُوهُۗ وَبَشِّرِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ٢٢٣ وَلَا تَجۡعَلُواْ ٱللَّهَ عُرۡضَةٗ لِّأَيۡمَٰنِكُمۡ أَن تَبَرُّواْ وَتَتَّقُواْ وَتُصۡلِحُواْ بَيۡنَ ٱلنَّاسِۚ وَٱللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٞ ٢٢٤ لَّا يُؤَاخِذُكُمُ ٱللَّهُ بِٱللَّغۡوِ فِيٓ أَيۡمَٰنِكُمۡ وَلَٰكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا كَسَبَتۡ قُلُوبُكُمۡۗ وَٱللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٞ ٢٢٥ لِّلَّذِينَ يُؤۡلُونَ مِن نِّسَآئِهِمۡ تَرَبُّصُ أَرۡبَعَةِ أَشۡهُرٖۖ فَإِن فَآءُو فَإِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٞ ٢٢٦ وَإِنۡ عَزَمُواْ ٱلطَّلَٰقَ فَإِنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٞ ٢٢٧ وَٱلۡمُطَلَّقَٰتُ يَتَرَبَّصۡنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلَٰثَةَ قُرُوٓءٖۚ وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَن يَكۡتُمۡنَ مَا خَلَقَ ٱللَّهُ فِيٓ أَرۡحَامِهِنَّ إِن كُنَّ يُؤۡمِنَّ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِۚ وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَٰلِكَ إِنۡ أَرَادُوٓاْ إِصۡلَٰحٗاۚ وَلَهُنَّ مِثۡلُ ٱلَّذِي عَلَيۡهِنَّ بِٱلۡمَعۡرُوفِۚ وَلِلرِّجَالِ عَلَيۡهِنَّ دَرَجَةٞۗ وَٱللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ٢٢٨ ٱلطَّلَٰقُ مَرَّتَانِۖ فَإِمۡسَاكُۢ بِمَعۡرُوفٍ أَوۡ تَسۡرِيحُۢ بِإِحۡسَٰنٖۗ وَلَا يَحِلُّ لَكُمۡ أَن تَأۡخُذُواْ مِمَّآ ءَاتَيۡتُمُوهُنَّ شَيۡـًٔا إِلَّآ أَن يَخَافَآ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ ٱللَّهِۖ فَإِنۡ خِفۡتُمۡ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ ٱللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيۡهِمَا فِيمَا ٱفۡتَدَتۡ بِهِۦۗ تِلۡكَ حُدُودُ ٱللَّهِ فَلَا تَعۡتَدُوهَاۚ وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ ٱللَّهِ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلظَّٰلِمُونَ ٢٢٩ فَإِن طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُۥ مِنۢ بَعۡدُ حَتَّىٰ تَنكِحَ زَوۡجًا غَيۡرَهُۥۗ فَإِن طَلَّقَهَا فَلَا جُنَاحَ عَلَيۡهِمَآ أَن يَتَرَاجَعَآ إِن ظَنَّآ أَن يُقِيمَا حُدُودَ ٱللَّهِۗ وَتِلۡكَ حُدُودُ ٱللَّهِ يُبَيِّنُهَا لِقَوۡمٖ يَعۡلَمُونَ ٢٣٠ وَإِذَا طَلَّقۡتُمُ ٱلنِّسَآءَ فَبَلَغۡنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمۡسِكُوهُنَّ بِمَعۡرُوفٍ أَوۡ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعۡرُوفٖۚ وَلَا تُمۡسِكُوهُنَّ ضِرَارٗا لِّتَعۡتَدُواْۚ وَمَن يَفۡعَلۡ ذَٰلِكَ فَقَدۡ ظَلَمَ نَفۡسَهُۥۚ وَلَا تَتَّخِذُوٓاْ ءَايَٰتِ ٱللَّهِ هُزُوٗاۚ وَٱذۡكُرُواْ نِعۡمَتَ ٱللَّهِ عَلَيۡكُمۡ وَمَآ أَنزَلَ عَلَيۡكُم مِّنَ ٱلۡكِتَٰبِ وَٱلۡحِكۡمَةِ يَعِظُكُم بِهِۦۚ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمٞ ٢٣١ وَإِذَا طَلَّقۡتُمُ ٱلنِّسَآءَ فَبَلَغۡنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا تَعۡضُلُوهُنَّ أَن يَنكِحۡنَ أَزۡوَٰجَهُنَّ إِذَا تَرَٰضَوۡاْ بَيۡنَهُم بِٱلۡمَعۡرُوفِۗ ذَٰلِكَ يُوعَظُ بِهِۦ مَن كَانَ مِنكُمۡ يُؤۡمِنُ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِۗ ذَٰلِكُمۡ أَزۡكَىٰ لَكُمۡ وَأَطۡهَرُۚ وَٱللَّهُ يَعۡلَمُ وَأَنتُمۡ لَا تَعۡلَمُونَ ٢٣٢ ۞ وَٱلۡوَٰلِدَٰتُ يُرۡضِعۡنَ أَوۡلَٰدَهُنَّ حَوۡلَيۡنِ كَامِلَيۡنِۖ لِمَنۡ أَرَادَ أَن يُتِمَّ ٱلرَّضَاعَةَۚ وَعَلَى ٱلۡمَوۡلُودِ لَهُۥ رِزۡقُهُنَّ وَكِسۡوَتُهُنَّ بِٱلۡمَعۡرُوفِۚ لَا تُكَلَّفُ نَفۡسٌ إِلَّا وُسۡعَهَاۚ لَا تُضَآرَّ وَٰلِدَةُۢ بِوَلَدِهَا وَلَا مَوۡلُودٞ لَّهُۥ بِوَلَدِهِۦۚ وَعَلَى ٱلۡوَارِثِ مِثۡلُ ذَٰلِكَۗ فَإِنۡ أَرَادَا فِصَالًا عَن تَرَاضٖ مِّنۡهُمَا وَتَشَاوُرٖ فَلَا جُنَاحَ عَلَيۡهِمَاۗ وَإِنۡ أَرَدتُّمۡ أَن تَسۡتَرۡضِعُوٓاْ أَوۡلَٰدَكُمۡ فَلَا جُنَاحَ عَلَيۡكُمۡ إِذَا سَلَّمۡتُم مَّآ ءَاتَيۡتُم بِٱلۡمَعۡرُوفِۗ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ بِمَا تَعۡمَلُونَ بَصِيرٞ ٢٣٣ وَٱلَّذِينَ يُتَوَفَّوۡنَ مِنكُمۡ وَيَذَرُونَ أَزۡوَٰجٗا يَتَرَبَّصۡنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَرۡبَعَةَ أَشۡهُرٖ وَعَشۡرٗاۖ فَإِذَا بَلَغۡنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيۡكُمۡ فِيمَا فَعَلۡنَ فِيٓ أَنفُسِهِنَّ بِٱلۡمَعۡرُوفِۗ وَٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ خَبِيرٞ ٢٣٤ وَلَا جُنَاحَ عَلَيۡكُمۡ فِيمَا عَرَّضۡتُم بِهِۦ مِنۡ خِطۡبَةِ ٱلنِّسَآءِ أَوۡ أَكۡنَنتُمۡ فِيٓ أَنفُسِكُمۡۚ عَلِمَ ٱللَّهُ أَنَّكُمۡ سَتَذۡكُرُونَهُنَّ وَلَٰكِن لَّا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا إِلَّآ أَن تَقُولُواْ قَوۡلٗا مَّعۡرُوفٗاۚ وَلَا تَعۡزِمُواْ عُقۡدَةَ ٱلنِّكَاحِ حَتَّىٰ يَبۡلُغَ ٱلۡكِتَٰبُ أَجَلَهُۥۚ وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ يَعۡلَمُ مَا فِيٓ أَنفُسِكُمۡ فَٱحۡذَرُوهُۚ وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٞ ٢٣٥ لَّا جُنَاحَ عَلَيۡكُمۡ إِن طَلَّقۡتُمُ ٱلنِّسَآءَ مَا لَمۡ تَمَسُّوهُنَّ أَوۡ تَفۡرِضُواْ لَهُنَّ فَرِيضَةٗۚ وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى ٱلۡمُوسِعِ قَدَرُهُۥ وَعَلَى ٱلۡمُقۡتِرِ قَدَرُهُۥ مَتَٰعَۢا بِٱلۡمَعۡرُوفِۖ حَقًّا عَلَى ٱلۡمُحۡسِنِينَ ٢٣٦ وَإِن طَلَّقۡتُمُوهُنَّ مِن قَبۡلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ وَقَدۡ فَرَضۡتُمۡ لَهُنَّ فَرِيضَةٗ فَنِصۡفُ مَا فَرَضۡتُمۡ إِلَّآ أَن يَعۡفُونَ أَوۡ يَعۡفُوَاْ ٱلَّذِي بِيَدِهِۦ عُقۡدَةُ ٱلنِّكَاحِۚ وَأَن تَعۡفُوٓاْ أَقۡرَبُ لِلتَّقۡوَىٰۚ وَلَا تَنسَوُاْ ٱلۡفَضۡلَ بَيۡنَكُمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ بِمَا تَعۡمَلُونَ بَصِيرٌ ٢٣٧ حَٰفِظُواْ عَلَى ٱلصَّلَوَٰتِ وَٱلصَّلَوٰةِ ٱلۡوُسۡطَىٰ وَقُومُواْ لِلَّهِ قَٰنِتِينَ ٢٣٨ فَإِنۡ خِفۡتُمۡ فَرِجَالًا أَوۡ رُكۡبَانٗاۖ فَإِذَآ أَمِنتُمۡ فَٱذۡكُرُواْ ٱللَّهَ كَمَا عَلَّمَكُم مَّا لَمۡ تَكُونُواْ تَعۡلَمُونَ ٢٣٩ وَٱلَّذِينَ يُتَوَفَّوۡنَ مِنكُمۡ وَيَذَرُونَ أَزۡوَٰجٗا وَصِيَّةٗ لِّأَزۡوَٰجِهِم مَّتَٰعًا إِلَى ٱلۡحَوۡلِ غَيۡرَ إِخۡرَاجٖۚ فَإِنۡ خَرَجۡنَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيۡكُمۡ فِي مَا فَعَلۡنَ فِيٓ أَنفُسِهِنَّ مِن مَّعۡرُوفٖۗ وَٱللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٞ ٢٤٠ وَلِلۡمُطَلَّقَٰتِ مَتَٰعُۢ بِٱلۡمَعۡرُوفِۖ حَقًّا عَلَى ٱلۡمُتَّقِينَ ٢٤١ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمۡ ءَايَٰتِهِۦ لَعَلَّكُمۡ تَعۡقِلُونَ ٢٤٢ ۞ أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ خَرَجُواْ مِن دِيَٰرِهِمۡ وَهُمۡ أُلُوفٌ حَذَرَ ٱلۡمَوۡتِ فَقَالَ لَهُمُ ٱللَّهُ مُوتُواْ ثُمَّ أَحۡيَٰهُمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَذُو فَضۡلٍ عَلَى ٱلنَّاسِ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَشۡكُرُونَ ٢٤٣ وَقَٰتِلُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٞ ٢٤٤ مَّن ذَا ٱلَّذِي يُقۡرِضُ ٱللَّهَ قَرۡضًا حَسَنٗا فَيُضَٰعِفَهُۥ لَهُۥٓ أَضۡعَافٗا كَثِيرَةٗۚ وَٱللَّهُ يَقۡبِضُ وَيَبۡصُۜطُ وَإِلَيۡهِ تُرۡجَعُونَ ٢٤٥ أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلۡمَلَإِ مِنۢ بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ مِنۢ بَعۡدِ مُوسَىٰٓ إِذۡ قَالُواْ لِنَبِيّٖ لَّهُمُ ٱبۡعَثۡ لَنَا مَلِكٗا نُّقَٰتِلۡ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِۖ قَالَ هَلۡ عَسَيۡتُمۡ إِن كُتِبَ عَلَيۡكُمُ ٱلۡقِتَالُ أَلَّا تُقَٰتِلُواْۖ قَالُواْ وَمَا لَنَآ أَلَّا نُقَٰتِلَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَقَدۡ أُخۡرِجۡنَا مِن دِيَٰرِنَا وَأَبۡنَآئِنَاۖ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيۡهِمُ ٱلۡقِتَالُ تَوَلَّوۡاْ إِلَّا قَلِيلٗا مِّنۡهُمۡۚ وَٱللَّهُ عَلِيمُۢ بِٱلظَّٰلِمِينَ ٢٤٦ وَقَالَ لَهُمۡ نَبِيُّهُمۡ إِنَّ ٱللَّهَ قَدۡ بَعَثَ لَكُمۡ طَالُوتَ مَلِكٗاۚ قَالُوٓاْ أَنَّىٰ يَكُونُ لَهُ ٱلۡمُلۡكُ عَلَيۡنَا وَنَحۡنُ أَحَقُّ بِٱلۡمُلۡكِ مِنۡهُ وَلَمۡ يُؤۡتَ سَعَةٗ مِّنَ ٱلۡمَالِۚ قَالَ إِنَّ ٱللَّهَ ٱصۡطَفَىٰهُ عَلَيۡكُمۡ وَزَادَهُۥ بَسۡطَةٗ فِي ٱلۡعِلۡمِ وَٱلۡجِسۡمِۖ وَٱللَّهُ يُؤۡتِي مُلۡكَهُۥ مَن يَشَآءُۚ وَٱللَّهُ وَٰسِعٌ عَلِيمٞ ٢٤٧ وَقَالَ لَهُمۡ نَبِيُّهُمۡ إِنَّ ءَايَةَ مُلۡكِهِۦٓ أَن يَأۡتِيَكُمُ ٱلتَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٞ مِّن رَّبِّكُمۡ وَبَقِيَّةٞ مِّمَّا تَرَكَ ءَالُ مُوسَىٰ وَءَالُ هَٰرُونَ تَحۡمِلُهُ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَةٗ لَّكُمۡ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِينَ ٢٤٨ فَلَمَّا فَصَلَ طَالُوتُ بِٱلۡجُنُودِ قَالَ إِنَّ ٱللَّهَ مُبۡتَلِيكُم بِنَهَرٖ فَمَن شَرِبَ مِنۡهُ فَلَيۡسَ مِنِّي وَمَن لَّمۡ يَطۡعَمۡهُ فَإِنَّهُۥ مِنِّيٓ إِلَّا مَنِ ٱغۡتَرَفَ غُرۡفَةَۢ بِيَدِهِۦۚ فَشَرِبُواْ مِنۡهُ إِلَّا قَلِيلٗا مِّنۡهُمۡۚ فَلَمَّا جَاوَزَهُۥ هُوَ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مَعَهُۥ قَالُواْ لَا طَاقَةَ لَنَا ٱلۡيَوۡمَ بِجَالُوتَ وَجُنُودِهِۦۚ قَالَ ٱلَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلَٰقُواْ ٱللَّهِ كَم مِّن فِئَةٖ قَلِيلَةٍ غَلَبَتۡ فِئَةٗ كَثِيرَةَۢ بِإِذۡنِ ٱللَّهِۗ وَٱللَّهُ مَعَ ٱلصَّٰبِرِينَ ٢٤٩ وَلَمَّا بَرَزُواْ لِجَالُوتَ وَجُنُودِهِۦ قَالُواْ رَبَّنَآ أَفۡرِغۡ عَلَيۡنَا صَبۡرٗا وَثَبِّتۡ أَقۡدَامَنَا وَٱنصُرۡنَا عَلَى ٱلۡقَوۡمِ ٱلۡكَٰفِرِينَ ٢٥٠ فَهَزَمُوهُم بِإِذۡنِ ٱللَّهِ وَقَتَلَ دَاوُۥدُ جَالُوتَ وَءَاتَىٰهُ ٱللَّهُ ٱلۡمُلۡكَ وَٱلۡحِكۡمَةَ وَعَلَّمَهُۥ مِمَّا يَشَآءُۗ وَلَوۡلَا دَفۡعُ ٱللَّهِ ٱلنَّاسَ بَعۡضَهُم بِبَعۡضٖ لَّفَسَدَتِ ٱلۡأَرۡضُ وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ ذُو فَضۡلٍ عَلَى ٱلۡعَٰلَمِينَ ٢٥١ تِلۡكَ ءَايَٰتُ ٱللَّهِ نَتۡلُوهَا عَلَيۡكَ بِٱلۡحَقِّۚ وَإِنَّكَ لَمِنَ ٱلۡمُرۡسَلِينَ ٢٥٢ ۞ تِلۡكَ ٱلرُّسُلُ فَضَّلۡنَا بَعۡضَهُمۡ عَلَىٰ بَعۡضٖۘ مِّنۡهُم مَّن كَلَّمَ ٱللَّهُۖ وَرَفَعَ بَعۡضَهُمۡ دَرَجَٰتٖۚ وَءَاتَيۡنَا عِيسَى ٱبۡنَ مَرۡيَمَ ٱلۡبَيِّنَٰتِ وَأَيَّدۡنَٰهُ بِرُوحِ ٱلۡقُدُسِۗ وَلَوۡ شَآءَ ٱللَّهُ مَا ٱقۡتَتَلَ ٱلَّذِينَ مِنۢ بَعۡدِهِم مِّنۢ بَعۡدِ مَا جَآءَتۡهُمُ ٱلۡبَيِّنَٰتُ وَلَٰكِنِ ٱخۡتَلَفُواْ فَمِنۡهُم مَّنۡ ءَامَنَ وَمِنۡهُم مَّن كَفَرَۚ وَلَوۡ شَآءَ ٱللَّهُ مَا ٱقۡتَتَلُواْ وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ يَفۡعَلُ مَا يُرِيدُ ٢٥٣ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ أَنفِقُواْ مِمَّا رَزَقۡنَٰكُم مِّن قَبۡلِ أَن يَأۡتِيَ يَوۡمٞ لَّا بَيۡعٞ فِيهِ وَلَا خُلَّةٞ وَلَا شَفَٰعَةٞۗ وَٱلۡكَٰفِرُونَ هُمُ ٱلظَّٰلِمُونَ ٢٥٤ ٱللَّهُ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ٱلۡحَيُّ ٱلۡقَيُّومُۚ لَا تَأۡخُذُهُۥ سِنَةٞ وَلَا نَوۡمٞۚ لَّهُۥ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِۗ مَن ذَا ٱلَّذِي يَشۡفَعُ عِندَهُۥٓ إِلَّا بِإِذۡنِهِۦۚ يَعۡلَمُ مَا بَيۡنَ أَيۡدِيهِمۡ وَمَا خَلۡفَهُمۡۖ وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيۡءٖ مِّنۡ عِلۡمِهِۦٓ إِلَّا بِمَا شَآءَۚ وَسِعَ كُرۡسِيُّهُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَۖ وَلَا يَـُٔودُهُۥ حِفۡظُهُمَاۚ وَهُوَ ٱلۡعَلِيُّ ٱلۡعَظِيمُ ٢٥٥ لَآ إِكۡرَاهَ فِي ٱلدِّينِۖ قَد تَّبَيَّنَ ٱلرُّشۡدُ مِنَ ٱلۡغَيِّۚ فَمَن يَكۡفُرۡ بِٱلطَّٰغُوتِ وَيُؤۡمِنۢ بِٱللَّهِ فَقَدِ ٱسۡتَمۡسَكَ بِٱلۡعُرۡوَةِ ٱلۡوُثۡقَىٰ لَا ٱنفِصَامَ لَهَاۗ وَٱللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ٢٥٦ ٱللَّهُ وَلِيُّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ يُخۡرِجُهُم مِّنَ ٱلظُّلُمَٰتِ إِلَى ٱلنُّورِۖ وَٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ أَوۡلِيَآؤُهُمُ ٱلطَّٰغُوتُ يُخۡرِجُونَهُم مِّنَ ٱلنُّورِ إِلَى ٱلظُّلُمَٰتِۗ أُوْلَٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلنَّارِۖ هُمۡ فِيهَا خَٰلِدُونَ ٢٥٧ أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلَّذِي حَآجَّ إِبۡرَٰهِـۧمَ فِي رَبِّهِۦٓ أَنۡ ءَاتَىٰهُ ٱللَّهُ ٱلۡمُلۡكَ إِذۡ قَالَ إِبۡرَٰهِـۧمُ رَبِّيَ ٱلَّذِي يُحۡيِۦ وَيُمِيتُ قَالَ أَنَا۠ أُحۡيِۦ وَأُمِيتُۖ قَالَ إِبۡرَٰهِـۧمُ فَإِنَّ ٱللَّهَ يَأۡتِي بِٱلشَّمۡسِ مِنَ ٱلۡمَشۡرِقِ فَأۡتِ بِهَا مِنَ ٱلۡمَغۡرِبِ فَبُهِتَ ٱلَّذِي كَفَرَۗ وَٱللَّهُ لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّٰلِمِينَ ٢٥٨ أَوۡ كَٱلَّذِي مَرَّ عَلَىٰ قَرۡيَةٖ وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَىٰ عُرُوشِهَا قَالَ أَنَّىٰ يُحۡيِۦ هَٰذِهِ ٱللَّهُ بَعۡدَ مَوۡتِهَاۖ فَأَمَاتَهُ ٱللَّهُ مِاْئَةَ عَامٖ ثُمَّ بَعَثَهُۥۖ قَالَ كَمۡ لَبِثۡتَۖ قَالَ لَبِثۡتُ يَوۡمًا أَوۡ بَعۡضَ يَوۡمٖۖ قَالَ بَل لَّبِثۡتَ مِاْئَةَ عَامٖ فَٱنظُرۡ إِلَىٰ طَعَامِكَ وَشَرَابِكَ لَمۡ يَتَسَنَّهۡۖ وَٱنظُرۡ إِلَىٰ حِمَارِكَ وَلِنَجۡعَلَكَ ءَايَةٗ لِّلنَّاسِۖ وَٱنظُرۡ إِلَى ٱلۡعِظَامِ كَيۡفَ نُنشِزُهَا ثُمَّ نَكۡسُوهَا لَحۡمٗاۚ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُۥ قَالَ أَعۡلَمُ أَنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ ٢٥٩ وَإِذۡ قَالَ إِبۡرَٰهِـۧمُ رَبِّ أَرِنِي كَيۡفَ تُحۡيِ ٱلۡمَوۡتَىٰۖ قَالَ أَوَلَمۡ تُؤۡمِنۖ قَالَ بَلَىٰ وَلَٰكِن لِّيَطۡمَئِنَّ قَلۡبِيۖ قَالَ فَخُذۡ أَرۡبَعَةٗ مِّنَ ٱلطَّيۡرِ فَصُرۡهُنَّ إِلَيۡكَ ثُمَّ ٱجۡعَلۡ عَلَىٰ كُلِّ جَبَلٖ مِّنۡهُنَّ جُزۡءٗا ثُمَّ ٱدۡعُهُنَّ يَأۡتِينَكَ سَعۡيٗاۚ وَٱعۡلَمۡ أَنَّ ٱللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٞ ٢٦٠ مَّثَلُ ٱلَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمۡوَٰلَهُمۡ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنۢبَتَتۡ سَبۡعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنۢبُلَةٖ مِّاْئَةُ حَبَّةٖۗ وَٱللَّهُ يُضَٰعِفُ لِمَن يَشَآءُۚ وَٱللَّهُ وَٰسِعٌ عَلِيمٌ ٢٦١ ٱلَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمۡوَٰلَهُمۡ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ ثُمَّ لَا يُتۡبِعُونَ مَآ أَنفَقُواْ مَنّٗا وَلَآ أَذٗى لَّهُمۡ أَجۡرُهُمۡ عِندَ رَبِّهِمۡ وَلَا خَوۡفٌ عَلَيۡهِمۡ وَلَا هُمۡ يَحۡزَنُونَ ٢٦٢ ۞ قَوۡلٞ مَّعۡرُوفٞ وَمَغۡفِرَةٌ خَيۡرٞ مِّن صَدَقَةٖ يَتۡبَعُهَآ أَذٗىۗ وَٱللَّهُ غَنِيٌّ حَلِيمٞ ٢٦٣ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تُبۡطِلُواْ صَدَقَٰتِكُم بِٱلۡمَنِّ وَٱلۡأَذَىٰ كَٱلَّذِي يُنفِقُ مَالَهُۥ رِئَآءَ ٱلنَّاسِ وَلَا يُؤۡمِنُ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِۖ فَمَثَلُهُۥ كَمَثَلِ صَفۡوَانٍ عَلَيۡهِ تُرَابٞ فَأَصَابَهُۥ وَابِلٞ فَتَرَكَهُۥ صَلۡدٗاۖ لَّا يَقۡدِرُونَ عَلَىٰ شَيۡءٖ مِّمَّا كَسَبُواْۗ وَٱللَّهُ لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلۡكَٰفِرِينَ ٢٦٤ وَمَثَلُ ٱلَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمۡوَٰلَهُمُ ٱبۡتِغَآءَ مَرۡضَاتِ ٱللَّهِ وَتَثۡبِيتٗا مِّنۡ أَنفُسِهِمۡ كَمَثَلِ جَنَّةِۭ بِرَبۡوَةٍ أَصَابَهَا وَابِلٞ فَـَٔاتَتۡ أُكُلَهَا ضِعۡفَيۡنِ فَإِن لَّمۡ يُصِبۡهَا وَابِلٞ فَطَلّٞۗ وَٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ بَصِيرٌ ٢٦٥ أَيَوَدُّ أَحَدُكُمۡ أَن تَكُونَ لَهُۥ جَنَّةٞ مِّن نَّخِيلٖ وَأَعۡنَابٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ لَهُۥ فِيهَا مِن كُلِّ ٱلثَّمَرَٰتِ وَأَصَابَهُ ٱلۡكِبَرُ وَلَهُۥ ذُرِّيَّةٞ ضُعَفَآءُ فَأَصَابَهَآ إِعۡصَارٞ فِيهِ نَارٞ فَٱحۡتَرَقَتۡۗ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمُ ٱلۡأٓيَٰتِ لَعَلَّكُمۡ تَتَفَكَّرُونَ ٢٦٦ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ أَنفِقُواْ مِن طَيِّبَٰتِ مَا كَسَبۡتُمۡ وَمِمَّآ أَخۡرَجۡنَا لَكُم مِّنَ ٱلۡأَرۡضِۖ وَلَا تَيَمَّمُواْ ٱلۡخَبِيثَ مِنۡهُ تُنفِقُونَ وَلَسۡتُم بِـَٔاخِذِيهِ إِلَّآ أَن تُغۡمِضُواْ فِيهِۚ وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ ٢٦٧ ٱلشَّيۡطَٰنُ يَعِدُكُمُ ٱلۡفَقۡرَ وَيَأۡمُرُكُم بِٱلۡفَحۡشَآءِۖ وَٱللَّهُ يَعِدُكُم مَّغۡفِرَةٗ مِّنۡهُ وَفَضۡلٗاۗ وَٱللَّهُ وَٰسِعٌ عَلِيمٞ ٢٦٨ يُؤۡتِي ٱلۡحِكۡمَةَ مَن يَشَآءُۚ وَمَن يُؤۡتَ ٱلۡحِكۡمَةَ فَقَدۡ أُوتِيَ خَيۡرٗا كَثِيرٗاۗ وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّآ أُوْلُواْ ٱلۡأَلۡبَٰبِ ٢٦٩ وَمَآ أَنفَقۡتُم مِّن نَّفَقَةٍ أَوۡ نَذَرۡتُم مِّن نَّذۡرٖ فَإِنَّ ٱللَّهَ يَعۡلَمُهُۥۗ وَمَا لِلظَّٰلِمِينَ مِنۡ أَنصَارٍ ٢٧٠ إِن تُبۡدُواْ ٱلصَّدَقَٰتِ فَنِعِمَّا هِيَۖ وَإِن تُخۡفُوهَا وَتُؤۡتُوهَا ٱلۡفُقَرَآءَ فَهُوَ خَيۡرٞ لَّكُمۡۚ وَيُكَفِّرُ عَنكُم مِّن سَيِّـَٔاتِكُمۡۗ وَٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ خَبِيرٞ ٢٧١ ۞ لَّيۡسَ عَلَيۡكَ هُدَىٰهُمۡ وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ يَهۡدِي مَن يَشَآءُۗ وَمَا تُنفِقُواْ مِنۡ خَيۡرٖ فَلِأَنفُسِكُمۡۚ وَمَا تُنفِقُونَ إِلَّا ٱبۡتِغَآءَ وَجۡهِ ٱللَّهِۚ وَمَا تُنفِقُواْ مِنۡ خَيۡرٖ يُوَفَّ إِلَيۡكُمۡ وَأَنتُمۡ لَا تُظۡلَمُونَ ٢٧٢ لِلۡفُقَرَآءِ ٱلَّذِينَ أُحۡصِرُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ لَا يَسۡتَطِيعُونَ ضَرۡبٗا فِي ٱلۡأَرۡضِ يَحۡسَبُهُمُ ٱلۡجَاهِلُ أَغۡنِيَآءَ مِنَ ٱلتَّعَفُّفِ تَعۡرِفُهُم بِسِيمَٰهُمۡ لَا يَسۡـَٔلُونَ ٱلنَّاسَ إِلۡحَافٗاۗ وَمَا تُنفِقُواْ مِنۡ خَيۡرٖ فَإِنَّ ٱللَّهَ بِهِۦ عَلِيمٌ ٢٧٣ ٱلَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمۡوَٰلَهُم بِٱلَّيۡلِ وَٱلنَّهَارِ سِرّٗا وَعَلَانِيَةٗ فَلَهُمۡ أَجۡرُهُمۡ عِندَ رَبِّهِمۡ وَلَا خَوۡفٌ عَلَيۡهِمۡ وَلَا هُمۡ يَحۡزَنُونَ ٢٧٤ ٱلَّذِينَ يَأۡكُلُونَ ٱلرِّبَوٰاْ لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ ٱلَّذِي يَتَخَبَّطُهُ ٱلشَّيۡطَٰنُ مِنَ ٱلۡمَسِّۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمۡ قَالُوٓاْ إِنَّمَا ٱلۡبَيۡعُ مِثۡلُ ٱلرِّبَوٰاْۗ وَأَحَلَّ ٱللَّهُ ٱلۡبَيۡعَ وَحَرَّمَ ٱلرِّبَوٰاْۚ فَمَن جَآءَهُۥ مَوۡعِظَةٞ مِّن رَّبِّهِۦ فَٱنتَهَىٰ فَلَهُۥ مَا سَلَفَ وَأَمۡرُهُۥٓ إِلَى ٱللَّهِۖ وَمَنۡ عَادَ فَأُوْلَٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلنَّارِۖ هُمۡ فِيهَا خَٰلِدُونَ ٢٧٥ يَمۡحَقُ ٱللَّهُ ٱلرِّبَوٰاْ وَيُرۡبِي ٱلصَّدَقَٰتِۗ وَٱللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ ٢٧٦ إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ وَأَقَامُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتَوُاْ ٱلزَّكَوٰةَ لَهُمۡ أَجۡرُهُمۡ عِندَ رَبِّهِمۡ وَلَا خَوۡفٌ عَلَيۡهِمۡ وَلَا هُمۡ يَحۡزَنُونَ ٢٧٧ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَذَرُواْ مَا بَقِيَ مِنَ ٱلرِّبَوٰٓاْ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِينَ ٢٧٨ فَإِن لَّمۡ تَفۡعَلُواْ فَأۡذَنُواْ بِحَرۡبٖ مِّنَ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦۖ وَإِن تُبۡتُمۡ فَلَكُمۡ رُءُوسُ أَمۡوَٰلِكُمۡ لَا تَظۡلِمُونَ وَلَا تُظۡلَمُونَ ٢٧٩ وَإِن كَانَ ذُو عُسۡرَةٖ فَنَظِرَةٌ إِلَىٰ مَيۡسَرَةٖۚ وَأَن تَصَدَّقُواْ خَيۡرٞ لَّكُمۡ إِن كُنتُمۡ تَعۡلَمُونَ ٢٨٠ وَٱتَّقُواْ يَوۡمٗا تُرۡجَعُونَ فِيهِ إِلَى ٱللَّهِۖ ثُمَّ تُوَفَّىٰ كُلُّ نَفۡسٖ مَّا كَسَبَتۡ وَهُمۡ لَا يُظۡلَمُونَ ٢٨١ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِذَا تَدَايَنتُم بِدَيۡنٍ إِلَىٰٓ أَجَلٖ مُّسَمّٗى فَٱكۡتُبُوهُۚ وَلۡيَكۡتُب بَّيۡنَكُمۡ كَاتِبُۢ بِٱلۡعَدۡلِۚ وَلَا يَأۡبَ كَاتِبٌ أَن يَكۡتُبَ كَمَا عَلَّمَهُ ٱللَّهُۚ فَلۡيَكۡتُبۡ وَلۡيُمۡلِلِ ٱلَّذِي عَلَيۡهِ ٱلۡحَقُّ وَلۡيَتَّقِ ٱللَّهَ رَبَّهُۥ وَلَا يَبۡخَسۡ مِنۡهُ شَيۡـٔٗاۚ فَإِن كَانَ ٱلَّذِي عَلَيۡهِ ٱلۡحَقُّ سَفِيهًا أَوۡ ضَعِيفًا أَوۡ لَا يَسۡتَطِيعُ أَن يُمِلَّ هُوَ فَلۡيُمۡلِلۡ وَلِيُّهُۥ بِٱلۡعَدۡلِۚ وَٱسۡتَشۡهِدُواْ شَهِيدَيۡنِ مِن رِّجَالِكُمۡۖ فَإِن لَّمۡ يَكُونَا رَجُلَيۡنِ فَرَجُلٞ وَٱمۡرَأَتَانِ مِمَّن تَرۡضَوۡنَ مِنَ ٱلشُّهَدَآءِ أَن تَضِلَّ إِحۡدَىٰهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحۡدَىٰهُمَا ٱلۡأُخۡرَىٰۚ وَلَا يَأۡبَ ٱلشُّهَدَآءُ إِذَا مَا دُعُواْۚ وَلَا تَسۡـَٔمُوٓاْ أَن تَكۡتُبُوهُ صَغِيرًا أَوۡ كَبِيرًا إِلَىٰٓ أَجَلِهِۦۚ ذَٰلِكُمۡ أَقۡسَطُ عِندَ ٱللَّهِ وَأَقۡوَمُ لِلشَّهَٰدَةِ وَأَدۡنَىٰٓ أَلَّا تَرۡتَابُوٓاْ إِلَّآ أَن تَكُونَ تِجَٰرَةً حَاضِرَةٗ تُدِيرُونَهَا بَيۡنَكُمۡ فَلَيۡسَ عَلَيۡكُمۡ جُنَاحٌ أَلَّا تَكۡتُبُوهَاۗ وَأَشۡهِدُوٓاْ إِذَا تَبَايَعۡتُمۡۚ وَلَا يُضَآرَّ كَاتِبٞ وَلَا شَهِيدٞۚ وَإِن تَفۡعَلُواْ فَإِنَّهُۥ فُسُوقُۢ بِكُمۡۗ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَۖ وَيُعَلِّمُكُمُ ٱللَّهُۗ وَٱللَّهُ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمٞ ٢٨٢ ۞ وَإِن كُنتُمۡ عَلَىٰ سَفَرٖ وَلَمۡ تَجِدُواْ كَاتِبٗا فَرِهَٰنٞ مَّقۡبُوضَةٞۖ فَإِنۡ أَمِنَ بَعۡضُكُم بَعۡضٗا فَلۡيُؤَدِّ ٱلَّذِي ٱؤۡتُمِنَ أَمَٰنَتَهُۥ وَلۡيَتَّقِ ٱللَّهَ رَبَّهُۥۗ وَلَا تَكۡتُمُواْ ٱلشَّهَٰدَةَۚ وَمَن يَكۡتُمۡهَا فَإِنَّهُۥٓ ءَاثِمٞ قَلۡبُهُۥۗ وَٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ عَلِيمٞ ٢٨٣ لِّلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِۗ وَإِن تُبۡدُواْ مَا فِيٓ أَنفُسِكُمۡ أَوۡ تُخۡفُوهُ يُحَاسِبۡكُم بِهِ ٱللَّهُۖ فَيَغۡفِرُ لِمَن يَشَآءُ وَيُعَذِّبُ مَن يَشَآءُۗ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٌ ٢٨٤ ءَامَنَ ٱلرَّسُولُ بِمَآ أُنزِلَ إِلَيۡهِ مِن رَّبِّهِۦ وَٱلۡمُؤۡمِنُونَۚ كُلٌّ ءَامَنَ بِٱللَّهِ وَمَلَٰٓئِكَتِهِۦ وَكُتُبِهِۦ وَرُسُلِهِۦ لَا نُفَرِّقُ بَيۡنَ أَحَدٖ مِّن رُّسُلِهِۦۚ وَقَالُواْ سَمِعۡنَا وَأَطَعۡنَاۖ غُفۡرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيۡكَ ٱلۡمَصِيرُ ٢٨٥ لَا يُكَلِّفُ ٱللَّهُ نَفۡسًا إِلَّا وُسۡعَهَاۚ لَهَا مَا كَسَبَتۡ وَعَلَيۡهَا مَا ٱكۡتَسَبَتۡۗ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذۡنَآ إِن نَّسِينَآ أَوۡ أَخۡطَأۡنَاۚ رَبَّنَا وَلَا تَحۡمِلۡ عَلَيۡنَآ إِصۡرٗا كَمَا حَمَلۡتَهُۥ عَلَى ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِنَاۚ رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلۡنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِۦۖ وَٱعۡفُ عَنَّا وَٱغۡفِرۡ لَنَا وَٱرۡحَمۡنَآۚ أَنتَ مَوۡلَىٰنَا فَٱنصُرۡنَا عَلَى ٱلۡقَوۡمِ ٱلۡكَٰفِرِينَ ٢٨٦

۞ التفسير

نور الثقلين

بسم الله الرحمن الرحيم

١

في كتاب ثواب الأعمال باسناده الى أبى عبد الله عليه‌السلام قال : من قرأ سورة البقرة وآل عمران جاء يوم القيمة تظلانه على رأسه مثل الغيابتين (1)

٢

وفيه أيضا عن على بن الحسين عليهما‌السلام قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : من قرأ أربع آيات من أول البقرة وآية الكرسي وآيتين بعدها ، وثلث آيات من آخرها ، لم ير في نفسه وماله شيئا يكرهه ، ولا يقربه الشيطان ولا ينسى القرآن.

٣

في مجمع البيان وسئل رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله أى سور القرآن أفضل؟ قال : البقرة قيل أى آي البقرة أفضل؟ قال : آية الكرسي.

٤

في كتاب معاني الاخبار باسناده الى سفيان بن سعيد الثوري عن الصادق عليه‌السلام حديث طويل يقول فيه عليه‌السلام : اما (الم) في أول البقرة ، فمعناه أنا الله الملك.

٥

وباسناده الى أبى بصير عن أبى عبد الله عليه‌السلام قال : (الم) هو حرف من حروف اسم الله الأعظم المقطع في القرآن ؛ الذي يؤلفه النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله والامام ، فاذا دعا به أجيب (ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ) قال : بيان لشيعتنا (الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ) قال : مما علمناهم يبثون (2) ومما علمناهم من القرآن يتلون.

٦

وباسناده الى محمد بن قيس قال : سمعت أبا جعفر عليه‌السلام يحدث ان حييا وأبا ياسر إبني اخطب ونفرا من يهود أهل نجران أتوا رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله فقالوا له : أليس فيما

(١) الغيابة من كل شيء : ما سترك منه.

(٢) اى ينشرون. تذكر فيما انزل الله عليك (الم)؟ قال : بلى قالوا أتاك بها جبرئيل من عند الله؟ قال : نعم ؛ قالوا : لقد بعث أنبياء قبلك وما نعلم نبيا منهم أخبر ما مدة ملكه وما أجل أمته غيرك قال فأقبل حي بن اخطب على أصحابه فقال لهم : الالف واحد واللام ثلثون والميم أربعون فهذه احدى وسبعون سنة ، فعجب أن يدخل (1) في دين مدة ملكه وأجل أمته احدى وسبعون سنة : قال : ثم أقبل على رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله فقال له يا محمد هل مع هذا غيره؟ قال : نعم قال فهاته ، قال : (المص) قال : هذه أثقل وأطول «الالف» واحد ، و «اللام» ثلثون «والميم» أربعون و «الصاد» تسعون ، فهذه مائة واحدى وستون سنة. ثم قال لرسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : فهل مع هذا غيره؟ قال : نعم ، قال : هاته. قال ، (الر) قال هذه أثقل وأطول ، «الالف» واحد ، و «اللام» ثلثون و «الراء» مائتان ، ثم قال لرسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : فهل مع هذا غيره قال : نعم ، قال : هاته ، قال (المر) قال هذه أثقل وأطول «الالف» واحد «واللام» ثلثون «والميم» أربعون ، و «الراء» مائتان ، ثم قال له : هل مع هذا غيره؟ قال : نعم ، قالوا قد التبس علينا أمرك فما ندري ما أعطيت ثم قاموا عنه ، ثم قال ابو ياسر لحى أخيه ما يدريك :! لعل محمدا قد جمع له هذا كله وأكثر منه ، قال : فذكر أبو جعفر (ع) ان هذه الآيات أنزلت فيهم (مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ وَأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ) (2) قال : وهي تجري في وجه آخر على غير تأويل حي وأبى ياسر وأصحابهما.

٧

حدثنا محمد بن القاسم الأسترآبادي المعروف بابى الحسن الجرجاني المفسر رضوان الله عليه قال : حدثني ابو يعقوب يوسف بن محمد بن زياد وابو الحسن على بن محمد ابن سيار عن أبويهما عن الحسن بن على بن محمد بن على بن موسى بن جعفر بن محمد بن على بن الحسين بن على بن أبي طالب عليهم‌السلام انه قال ؛ كذبت قريش واليهود بالقرآن وقالوا : «سحر مبين تقوله» فقال الله : (الم ذلِكَ الْكِتابُ) اى يا محمد هذا الكتاب الذي أنزلناه عليك هو بالحروف المقطعة التي منها «الف ، لام ، ميم» وهي بلغتكم وحروف هجائكم ، فأتوا بمثله ان كنتم صادقين ، واستعينوا على ذلك بساير شهدائكم ، ثم بين انهم لا يقدرون

(١) وفي المصدر «ممن يدخل».

(٢) آل عمران : 7. عليه بقوله : (قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً) (1) ثم قال الله ، (الم) هو القرآن الذي افتتح بألم هو ذلك الكتاب الذي أخبرت به موسى فمن بعده من الأنبياء ، فأخبروا بنى إسرائيل انى سأنزله عليك يا محمد كتابا عزيزا (لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ)(لا رَيْبَ فِيهِ) لا شك فيه لظهوره عندهم كما أخبرهم انبياؤهم ان محمدا ينزل عليه كتاب لا يمحوه الباطل ، يقرئه هو وأمته على ساير أحوالهم هدى بيان من الضلالة للمتقين الذين يتقون الموبقات ؛ ويتقون تسليط السفه على أنفسهم حتى إذا علموا ما يجب عليهم علمه عملوا بما يوجب لهم رضا ربهم قال : وقال الصادق عليه‌السلام : ثم الالف حرف من حروف ، قولك الله ، دل بالألف على قولك الله ، ودل باللام على قول الملك العظيم القاهر للخلق أجمعين ، ودل بالميم على انه المجيد المحمود في كل أفعاله وجعل هذا القول حجة على اليهود ، وذلك ان الله لما بعث موسى بن عمران ثم من بعده من الأنبياء الى بنى إسرائيل لم يكن فيهم قوم الا أخذوا فيهم العهود والمواثيق ليؤمنن بمحمد العربي الأمي المبعوث بمكة الذي يهاجر الى المدينة يأتى بكتاب الله بالحروف المقطعة افتتاح بعض سوره ، يحفظه أمته فيقرءونه قياما وقعودا ومشاة ، وعلى كل الأحوال يسهل الله عزوجل حفظه عليهم ، ويقرنون بمحمد صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أخاه ووصيه على بن أبي طالب عليه‌السلام الآخذ عنه علومه التي علمها ، والمتقلد عنه الامانة التي قلدها ، ومذلل كل من عاند محمدا بسيفه الباتر (2) ويفحم كل من جادله وخاصم بدليله القاهر (3) يقاتل عباد الله على تنزيل كتاب الله حتى يقودهم الى قبوله طائعين وكارهين ، ثم إذا صار محمد الى رضوان الله عزوجل وارتد كثير ممن كان أعطاه ظاهر الايمان ، وحرفوا تأويلاته وغيروا معانيه ، ووضعوها على خلاف وجوهها ، قاتلهم بعد ذلك على تأويله حتى يكون إبليس الغاوي لهم هو الخاسئ (4) الذليل المطرود المغلول. قال : فلما بعث الله محمدا

(١) الإسراء : 19.

(٢) الباتر : القاطع.

(٣) أفحمه : أسكته بالحجة في خصومة أو غيرها. وفي المصدر «الظاهر» بدل «القاهر».

(٤) وفي المصدر «هو الخاسر». وأظهره بمكة ، ثم سيره منها الى المدينة وأظهره بها ، ثم أنزل عليه الكتاب وجعل افتتاح سوره الكبرى بألم يعنى (الم ذلِكَ الْكِتابُ) وهو ذلك الكتاب الذي أخبرت الأنبياء السالفين ، انى سأنزله عليك يا محمد (لا رَيْبَ فِيهِ) فقد ظهر كما أخبرهم به أنبيائهم ان محمدا ينزل عليه كتاب مبارك لا يمحوه الباطل ، يقرؤه هو وأمته على ساير أحوالهم ثم اليهود يحرفونه عن جهته ، ويتأولونه على غير وجهه ، ويتعاطون التوصل الى علم ما قد طواه الله عنهم من حال آجال هذه الامة ، وكم مدة ملكهم ، فجاء الى رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله جماعة منهم فولى رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم عليا عليه‌السلام مخاطبتهم ، فقال قائلهم : ان كان ما يقول محمد حقا لقد علمناكم قدر ملك أمته هو احدى وسبعون سنة ، «الالف» واحد ، «واللام» ثلثون ، «والميم» أربعون ، فقال على عليه‌السلام : فما تصنعون «بالمص» وقد أنزلت عليه؟ فقالوا : هذه احدى وستون ومأة سنة. قال : فما ذا تصنعون «بالر» وقد أنزلت عليه؟ فقالوا : هذه أكثر ، هذه مائتان واحدى وثلثون سنة فقال على عليه‌السلام : فما تصنعون بما انزل اليه «المر»؟ قالوا : هذه مائتان واحدى وسبعون سنة فقال على عليه‌السلام : فواحدة من هذه له أو جميعها له؟ فاختلط كلامهم ، فبعضهم قال : له واحدة منها وبعضهم قال بل يجمع له كلها وذلك سبعمائة وأربع سنين ، ثم يرجع الملك إلينا يعنى الى اليهود ، فقال على عليه‌السلام أكتاب من كتب الله عزوجل نطق بهذا أم آراؤكم دلتكم عليه فقال بعضهم كتاب الله نطق به وقال آخرون منهم بل آراؤنا دلت عليه ، فقال على عليه‌السلام فأتوا بالكتاب من عند الله ينطق بما تقولون ، فعجزوا عن إيراد ذلك ، وقال للآخرين فدلونا على صواب هذا الرأى ، فقالوا صواب رأينا دليله على ان هذا حساب الجمل ، فقال على عليه‌السلام كيف دل على ما تقولون وليس في هذه الحروف الا ما اقترحتم بلا بيان أرأيتم ان قيل لكم ان هذه الحروف ليست دالة على هذه المدة لملك امة محمد ولكنها دالة على ان [عند] (1) كل واحد منكم قد لعن بعدد هذا الحساب أو ان عدد ذلك لكل واحد منكم ومنا بعدد هذا الحساب دراهم أو دنانير أو ان لعلى على كل واحد منكم دينا عدد ماله مثل عدد هذا الحساب؟ فقالوا : يا أبا الحسن ليس شيء مما ذكرته منصوصا

(١) ما بين المقفتين غير موجود في المصدر والظاهر كونه زائدا. عليه في «الم ، والمص ، والر والمر» فقال على عليه‌السلام ولا شيء مما ذكرتموه منصوصا عليه في «الم ، والمص والر ، والمر» فان بطل قولنا لما قلنا بطل قولك لما قلت ، فقال خطيبهم ومنطيقهم (1) لا تفرح يا على بأن عجزنا عن اقامة حجة على دعوانا فأي حجة لك في دعواك الا أن تجعل عجزنا حجتك ، فاذا ما لنا حجة في ما نقول ولا لكم حجة فيما تقولون قال على عليه‌السلام لا سواء ان لنا حجة هي المعجزة الباهرة ، ثم نادى جمال اليهود يا أيتها الجمال اشهدي لمحمد ولوصيه فتبادرت الجمال صدقت صدقت يا وصى محمد ، وكذب هؤلاء اليهود ، فقال على عليه‌السلام هؤلاء جنس من الشهود ، يا ثياب اليهود التي عليهم اشهدي لمحمد ولوصيه فنطقت ثيابهم كلهم صدقت يا على نشهد ان محمدا (ص) رسول الله حقا وانك يا على وصيه حقا ، لم يثبت محمد قدما في مكرمة الا وطيت على موضع قدمه بمثل مكرمته فأنتما شقيقان من أشرف أنوار الله ، تميزتما اثنتين وأنتما في الفضايل شريكان ، الا انه لا نبي بعد محمد صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فعند ذلك خرست اليهود وآمن بعض النظارة منهم برسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، وغلب الشقاء على اليهود وساير النظارة الآخرين ، فذلك ما قال الله تعالى (لا رَيْبَ فِيهِ) انه كما قال محمد ووصى محمد عن قول محمد صلى‌الله‌عليه‌وآله عن قول رب العالمين ، ثم قال «هدى» بيان وشفاء «للمتقين» من شيعة محمد صلى‌الله‌عليه‌وآله وعلى انهم اتقوا أنواع الكفر فتركوها ، واتقوا الذنوب الموبقات فرفضوها ، واتقوا إظهار اسرار الله تعالى واسرار أزكياء عباده الأوصياء بعد محمد صلى‌الله‌عليه‌وآله فكتموها ، واتقوا ستر العلوم عن أهلها المستحقين لها وفيهم نشروها.

٨

في مجمع البيان اختلف العلماء في الحروف المعجمة المفتتح بها السور ، فذهب بعضهم الى انها من المتشابهات التي استأثر الله بعلمها ولا يعلم تأويلها الا هو ، وهذا هو المروي عن أئمتنا عليهم‌السلامو روى العامة عن أمير المؤمنين عليه‌السلام انه قال لكل كتاب صفوة وصفوة هذا الكتاب حروف التهجي.

٩

وروى أبو إسحاق الثعلبي في تفسيره مسندا الى على بن موسى الرضا عليه‌السلام قال سئل جعفر بن محمد الصادق عليه‌السلام عن قوله «الم» فقال في الالف ست صفات من صفات الله

(١) المنطيق : المتكلم البليغ. عزوجل : «الابتداء» فان الله عزوجل ابتدأ جميع الخلق والالف ابتداء الحروف و «الاستواء» فهو عادل غير جائر ، والالف مستوفى ذاته ، و «لانفراد» فالله فرد والالف فرد و «اتصال الخلق بالله» والله لا يتصل بالخلق وكلهم يحتاجون اليه والله غنى عنهم ، والالف كذلك لا يتصل بالحروف والحروف متصلة به وهو منقطع عن غيره ، والله تعالى باين بجميع صفاته من خلقه ، ومعناه «من الالفة» فكما ان الله عزوجل سبب الفة الخلق فكذلك الالف عليه تألفت الحروف وهو سبب ألفتها.

١٠

في تفسير على بن إبراهيم حدثني ابى عن يحيى بن أبى عمران عن يونس (1) عن سعدان بن مسلم عن أبى بصير عن أبى عبد الله عليه‌السلام قال : «الكتاب» على عليه‌السلام لا شك فيه (الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ) قال ، يصدقون بالبعث والنشور والوعد والوعيد.

١١

في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده الى عمر بن عبد العزيز عن غير واحد عن داود بن كثير الرقى عن ابى عبد الله عليه‌السلام في قول الله عزوجل (هُدىً لِلْمُتَّقِينَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ) قال : من أقر بقيام القائم عليه‌السلام انه حق.

١٢

وباسناده الى على ابن ابى حمزة عن يحيى بن ابى القاسم قال ، سألت الصادق جعفر بن محمد عليهما‌السلام عن قول الله عزوجل : (الم ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ) فقال : المتقون شيعة على عليه‌السلام والغيب هو حجة الغايب ، وشاهد ذلك قول الله عزوجل و (يَقُولُونَ لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَقُلْ إِنَّمَا الْغَيْبُ لِلَّهِ فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ) (2) فأخبر عزوجل ان الاية هي الغيب ، والغيب هو الحجة وتصديق ذلك قول الله عزوجل : (وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً) (3) يعنى حجة.

(١) وهو يونس بن عبد الرحمن مولى على بن يقطين وهو الذي يروى عنه يحيى بن أبى عمران وكان تلميذه ويروى عن سعدان بن مسلم لكن في المصدر «عن يحيى بن أبى عمران عن موسى بن يونس عن سعدان بن مسلم.» وهو غير صحيح.

(٢) يونس : 2.

(٣) المؤمنون : 50.

١٣

في مجمع البيان : (يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ) قيل : بما غاب عن العباد علمه عن ابن مسعود وجماعة عن الصحابة ، وهو أولى (1) لعمومه ، ويدخل فيه ما رواه أصحابنا عن زمان غيبة المهدي ووقت خروجه (وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ) روى محمد بن مسلم عن الصادق عليه‌السلام ان معناه ومما علمناهم يبثون.

١٤

في أصول الكافي على بن إبراهيم عن أبيه عن بكر بن صالح عن القاسم بن بريد عن أبى عمرو الزبيري عن أبى عبد الله عليه‌السلام قال : قلت ، أخبرنى عن وجوه الكفر في كتاب الله عزوجل؟ قال : الكفر في كتاب الله على خمسة أوجه فمنها كفر الجحود ، والجحود على وجهين : فالكفر بترك ما أمر الله وكفر البراءة وكفر النعم ، فاما كفر الجحود فهو الجحود بالربوبية وهو قول من يقول : لا رب ولا جنة ولا نار ، وهو قول صنفين من الزنادقة يقال لهم الدهرية ، وهم الذين يقولون (وَما يُهْلِكُنا إِلَّا الدَّهْرُ) (2) وهو دين وضعوه لأنفسهم بالاستحسان منهم على غير تثبت منهم ولا تحقيق لشيء مما يقولون ، قال الله عزوجل : (إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ) «(3)» ان ذلك كما يقولون وقال ، (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ) يعنى بتوحيد الله فهذا أحد وجوه الكفر والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

١٥

في تفسير على بن إبراهيم حدثني أبى عن بكر بن صالح عن أبى عمرو الزبيري عن أبي عبد الله صلى‌الله‌عليه‌وآله قال : الكفر في كتاب الله على خمسة وجوه ، فمنه كفر الجحود وهو على وجهين جحود بعلم ، وجحود بغير علم فاما الذين جحدوا بغير علم فهم الذين حكى الله عنهم في قوله ، (وَقالُوا ما هِيَ إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا نَمُوتُ وَنَحْيا وَما يُهْلِكُنا إِلَّا الدَّهْرُ وَما لَهُمْ بِذلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ) وقوله : (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ) فهؤلاء كفروا وجحدوا بغير علم ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

(١) أى أولى مما ذكره قبل هذا القول وهو ما نقله عن الحسن انه قال : (يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ) اى يصدقون بالقيامة والجنة والنار. (2 ـ 3) الجاثية : 24.

١٦

في عيون الاخبار باسناده الى إبراهيم بن أبى محمود قال ، سألت أبا الحسن الرضا عليه‌السلام عن قول الله عزوجل (خَتَمَ اللهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَعَلى سَمْعِهِمْ) قال ، الختم هو الطبع على قلوب الكفار عقوبة على كفرهم ، كما قال عزوجل (بَلْ طَبَعَ اللهُ عَلَيْها بِكُفْرِهِمْ فَلا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلاً) (1) ،

١٧

في كتاب الاحتجاج للطبرسي ره باسناده الى أبى محمد العسكري عليه‌السلام انه قال في قوله تعالى. (خَتَمَ اللهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَعَلى سَمْعِهِمْ وَعَلى أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ) اى وسمها بسمة يعرفها من يشاء من ملائكته إذا نظروا إليها بأنهم الذين لا يؤمنون و «على سمعهم» كذلك سماة (وَعَلى أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ) وذلك انهم لما اعرضوا عن النظر فيما كلفوه ، وقصروا فيما أريد منهم جهلوا ما لزمهم من الايمان فصاروا كمن على عينيه غطاء لا يبصر ما أمامه ، فان الله عزوجل يتعالى عن العبث والفساد ، وعن مطالبة العباد بما منعهم بالقهر منه ، فلا يأمرهم بمغالبته ، ولا بالمصير الى ما قد صدهم بالقسر عنه ثم قال ، (وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ) يعنى في الاخرة العذاب المعد للكافرين ، وفي الدنيا أيضا لمن يريد ان يستصلحه بما ينزل به من عذاب الاستصلاح ، لينبهه لطاعته أو من عذاب الاصطلام (2) ليصيره الى عدله وحكمته وروى ابو محمد الحسن العسكري عليه‌السلام مثل ما قال هو في تأويل هذه الاية من المراد بالختم على قلوب الكفار عن الصادق عليه‌السلام بزيادة شرح لم نذكره مخافة التطويل لهذا الكتاب انتهى كلامه (ره).

١٨

في أصول الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن النضر بن سويد عن يحيى الحلبي عن معلى بن عثمان عن أبى بصير قال : قال لي ، ان الحكم بن عتيبة (3) ممن قال الله تعالى. (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللهِ وَبِالْيَوْمِ

(١) النساء الاية : 155.

(٢) الاصطلام : الاستيصال.

(٣) الحكم بن عتيبة كقتيبة الكوفي الكندي كان من فقهاء العامة وقيل انه كان زيديا تبريا : وحكى عن ابن فضال انه قال : كان الحكم من فقهاء العامة وكان استاد زرارة وحمران والطيار قبل أن يروا هذا الأمر ، وقيل : كان مرجئا. مات حدود سنت 115 وقد ورد ـ الْآخِرِ وَما هُمْ بِمُؤْمِنِينَ) فليشرق الحكم وليغرب ، اما والله لا يصيب العلم الا من أهل بيت نزل عليهم جبرئيل عليه‌السلام.

١٩

في كتاب الخصال عن الأصبغ بن نباتة قال. قال أمير المؤمنين (ع) في حديث طويل. والنفاق على أربع دعائم على الهوى والهوينا والحفيظة والطمع (1) فالهوى على أربع شعب على البغي ، والعدوان ، والشهوة ، والطغيان ، فمن بغى كثرت غوائله. وعلاته (2) علات ومن اعتدى لم تؤمن بوايقه ولم يسلم قلبه ، ومن لم يعزل نفسه عن الشهوات خاص في الخبيثات ، ومن طغى ضل على غير يقين ولا حجة له ، وشعب الهوينا الهيبة والغرة والمماطلة (3) والأمل ، وذلك لان الهيبة ترد على دين الحق (4) وتفرط المماطلة في العمل حتى يقدم الأجل ، ولولا الأمل علم الإنسان حسب ما هو فيه ولو علم حسب ما هو فيه مات من الهول والوجل ، وشعب الحفيظة الكبر والفخر والحمية والعصبية فمن استكبر أدبر ، ومن فخر فجر ، ومن حمى أصر ، ومن أخذته العصبية جار ، فبئس الأمر أمر بين الاستكبار والأدبار ، وفجور وجور وشعب الطمع أربع : الفرح والمرح (5) واللجاجة والتكاثر ، فالفرح مكروه عند الله عزوجل ، والمرح خيلاء (6) واللجاجة بلاء لمن اضطرته الى حبائل الاثام ، والتكاثر لهو وشغل ، واستبدال الذي هو ـ في ذمه روايات كثيرة منها هذه الروايات وان شئت تفصيل الحال فراجع تنقيح المقال وغيره من كتب الرجال.

(١) الهوينا ، تصغير الهونى مؤنث الأهون والمراد منه التهاون في امر الدين وترك الاهتمام فيه. والحفيظة : الحمية والغضب.

(٢) علات : جمع العلة.

(٣) وفي المصدر «الهينة» بالنون بدل «الهيبة» والغرة ـ بتشديد الراء ـ الغفلة وما طلحة بحقه مماطلة : سوفه بأدائه مرة بعد اخرى.

(٤) وفي المصدر «ترد عن دين الحق» وهو الظاهر في الكافي «ترد عن الحق».

(٥) مرح مرحا الرجل : اشتد فرحه ونشاطه حتى جاوز القدر وتبختر واختال.

(٦) الخيلاء : ـ كعلماء ـ العجب والكبر. ادنى بالذي هو خير ، فذلك النفاق ودعائمه وشعبه!

٢٠

في كتاب ثواب الأعمال باسناده الى مسعدة بن زياد عن جعفر بن محمد عن أبيه عليه‌السلام ان رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله سئل فيما النجاة غدا؟ قال : انما النجاة في ان لا تخادعوا الله فيخدعكم ، فانه من يخادع الله ويخدعه يخلع منه الايمان ونفسه يخدع لو يشعر ، قيل له : وكيف يخادع الله؟ قال : يعمل ما امر الله عزوجل ثم يريد به غيره ، فاتقوا الله والرياء فانه شرك بالله.

٢١

في مصباح الشريعة قال الصادق عليه‌السلام : واعلم انك لا تقدر على إخفاء شيء من باطنك عليه [تعالى] وتصيره مخدوعا بنفسك ، قال الله تعالى : (يُخادِعُونَ اللهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَما يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَما يَشْعُرُونَ).

٢٢

في مجمع البيان في قوله : (وَإِذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا) الاية وروى عن أبي جعفر الباقر عليه‌السلام انهم كهانهم (1) قالوا انا معكم اى على دينكم انما نحن مستهزؤن اى نستهزئ بأصحاب محمد صلى‌الله‌عليه‌وآله ونسخر بهم في قولنا آمنا.

٢٣

في عيون الاخبار باسناده الى الحسن بن على بن فضال عن أبيه قال : سألت الرضا عليه‌السلام الى أن قال : فقال «ان الله تعالى لا يسخر ولا يستهزئ ولا يمكر ولا ـ يخادع ، ولكنه تعالى يجازيهم جزاء السخرية وجزاء الاستهزاء وجزاء المكر والخديعة ، تعالى عما يقول الظالمون علوا كبيرا.

٢٤

في كتاب الاحتجاج للطبرسي (ره) عن أمير المؤمنين عليه‌السلام حديث طويل وفيه ، لو علم المنافقون لعنهم الله ما عليهم من ترك هذه الآيات التي بينت لك تأويلها لأسقطوها مع ما اسقطوا منه ، ولكن الله تبارك اسمه ، ماض حكمه بإيجاب الحجة على خلقه ، كما قال : (فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ) (2) أغشى أبصارهم وجعل على قلوبهم أكنة عن تأمل ذلك فتركوه بحاله وحجبوا عن تأكيد الملتبس بابطاله ، فالسعداء

(١) اى المراد من الشياطين في قوله تعالى بعده (وَإِذا خَلَوْا إِلى شَياطِينِهِمْ) كهانهم وكهان جمع الكهنة.

(٢) الانعام : 149. يتنبهون عليه والأشقياء يعمهون عنه.

٢٥

في روضة الكافي على بن محمد عن على بن العباس عن على بن حماد عن عمرو بن شمر عن جابر عن أبى جعفر عليه‌السلام (1) قال : وقال الله عزوجل لمحمد صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم (قُلْ لَوْ أَنَّ عِنْدِي ما تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ لَقُضِيَ الْأَمْرُ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ) (2) قال : لو انى أمرت ان أعلمكم الذي أخفيتم في صدوركم من استعجالكم بموتي لتظلموا أهل بيتي من بعدي : فكان مثلكم كما قال الله عزوجل ، (كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ ناراً فَلَمَّا أَضاءَتْ ما حَوْلَهُ) يقول : أضائت الأرض بنور محمد كما تضيء الشمس ، فضرب الله مثل محمد صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم الشمس ، ومثل الوصي القمر ، وهو قول الله عزوجل : (جَعَلَ الشَّمْسَ ضِياءً وَالْقَمَرَ نُوراً) (3) وقوله : (وَآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهارَ فَإِذا هُمْ مُظْلِمُونَ) (4) وقوله عزوجل ، (ذَهَبَ اللهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُماتٍ لا يُبْصِرُونَ) يعنى قبض محمد صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وظهرت الظلمة ، فلم يبصروا فضل أهل بيته ، والحديث طويل ، أخذنا منه موضع الحاجة.

٢٦

في عيون الاخبار باسناده الى إبراهيم بن أبى محمود قال : سألت أبا الحسن الرضا عليه‌السلام عن قول الله تبارك وتعالى : (وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُماتٍ لا يُبْصِرُونَ) فقال : ان الله تعالى لا يوصف بالترك كما يوصف خلقه ، ولكنه متى علم أنهم لا يرجعون عن الكفر والضلالة منعهم المعاونة واللطف ، وخلى بينهم وبين اختيارهم.

٢٧

في روضة الكافي محمد بن يعقوب الكليني قال حدثني على بن إبراهيم عن أبيه عن ابن فضال عن حفص المؤذن عن ابى عبد الله عليه‌السلام وعن محمد بن اسمعيل بن بزيع عن محمد بن سنان عن اسمعيل بن جابر عن ابى عبد الله عليه‌السلام انه قال في رسالة طويلة الى أصحابه

(١) في تفسير بعض الآيات.

(٢) الانعام : 85.

(٣) يونس : 5.

(٤) يس : 37. فان زلق اللسان (1) فيما يكره الله وفيما ينهى عنه مرادة (2) للعبد عند الله ومقت من الله وصم وعمى وبكم يورثه الله إياه يوم القيامة فيصيروا كما قال الله (صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَرْجِعُونَ) يعنى (لا يَنْطِقُونَ وَلا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ).

٢٨

في مجمع البيان وقيل : الرعد هو ملك موكل بالسحاب يسبح ، وهو المروي عن أئمتنا (ع).

٢٩

فيمن لا يحضره الفقيه وقال على عليه‌السلام (3) الرعد صوت الملك ، والبرق سوطه.

٣٠

وروى ان الرعد صوت ملك أكبر من الذباب وأصغر من الزنبور ...

٣١

وسأل أبو بصير أبا عبد الله عن الرعد أى شيء يقول؟ قال ، انه بمنزلة الرجل يكون في الإبل فيزجرها هاي هاي كهيئة ذلك ، قال : قلت جعلت فداك فما حال البرق؟ قال : تلك مخاريق الملئكة (4) تضرب السحاب فتسوقه الى الموضع الذي قضى الله عزوجل فيه المطر.

(١) وقبل هذا الكلام قوله (ع) وإياكم ان تزلقوا ألسنتكم بقول الزور والبهتان والإثم والعدوان. والزلق. بالزاي المعجمة ـ ، بمعنى الزينة وكذا تزلق بمعنى ، تزين وتنعم وفي بعض النسخ بالذال المعجمة وهو من قولهم لسان ذلق اى فصيح بليغ ذرب.

(٢) من الردى بمعنى الهلاك.

(٣) كذا في النسخ لكن في المصدر نقل قبل هذا الحديث حديث ابى بصير ـ الآتي ـ عن الصادق عليه‌السلام ثم ذكر هذا الحديث بقوله : وقال عليه‌السلام : «الرعد صوت الملك. إلخ». وظاهره ان القائل هو الصادق عليه‌السلام وقد راجعت نسخة اخرى من نسخ المصدر وفيها أيضا مثل ما في النسخة المطبوعة بالغري فلعل المؤلف (ره) اطلع على نسخة مصححة روى فيها الحديث عن على (ع)

(٤) قال ابن الأثير في النهاية : وفي حديث على : «البرق مخاريق الملائكة» هي جمع مخراق وهو في الأصل ثوب يلف ويضرب به الصبيان بعضهم بعضا ، أرادا انه آلة تزجر بها الملائكة السحاب وتسوقه ثم ذكر في تأييده حديثا عن ابن عباس. قال عز من قائل ، (إِنَّ اللهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ).

٣٢

في كتاب التوحيد بإسناد الى أبى هاشم الجعفري عن أبى جعفر الثاني عليه‌السلام حديث طويل وفيه يقول عليه‌السلام : قولك ان الله قدير خبرت انه لا يعجزه شيء فنفيت بالكلمة العجز وجعلت العجز سواه.

٣٣

وباسناده الى أبى بصير وقال : سمعت أبا عبد الله يقول لم يزل الله عزوجل ربنا والعلم ذاته ولا معلوم ، والسمع ذاته ولا مسموع ، والبصر ذاته ولا مبصر ، والقدرة ذاته ولا مقدور فلما أحدث الأشياء وكان المعلوم وقع العلم منه على المعلوم ، والسمع على المسموع ، والبصر على المبصر ، والقدرة على المقدور.

٣٤

وباسناده الى محمد بن أبى إسحاق الخفاف قال : حدثني عدة من أصحابنا ان عبد الله الديصاني أتى هشام بن الحكم فقال له : ألك رب؟ فقال : بلى قال قادر قال نعم قادر قاهر قال يقدر ان يدخل الدنيا كلها في البيضة لا تكبر البيضة ولا تصغر الدنيا؟ فقال هشام. النظرة ، فقال له. قد أنظرتك حولا ، ثم خرج عنه فركب هشام الى أبى عبد الله عليه‌السلام فاستأذن عليه (ع) فاذن له ، فقال له. يا ابن رسول الله أتانى عبد الله الديصاني بمسئلة ليس المعول فيها الا على الله وعليك ، فقال له أبو عبد الله عليه‌السلام. عما ذا سألك؟ فقال : قال لي كيت وكيت فقال ابو عبد الله عليه‌السلام. يا هشام كم حواسك؟ قال خمس قال : أيها الأصغر؟ قال : الناظر ، قال : وكم قدر الناظر قال مثل العدسة أو أقل منها ، فقال له. يا هشام فانظر أمامك وفوقك وأخبرنى بما ترى ، فقال : أرى سماء وأرضا ودرا وقصورا وترابا وجبالا وأنهارا ، فقال له أبو عبد الله عليه‌السلام. ان الذي قدر أن يدخل الذي تراه العدسة أو أقل منها قادر أن يدخل الدنيا كلها البيضة لا تصغر الدنيا ولا تكبر البيضة ، فانكب هشام عليه وقبل يديه ورأسه ورجليه وقال. حسبي يا ابن رسول الله والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٣٥

وباسناده الى ابن أبى عمير عمن ذكره عن أبى عبد الله عليه‌السلام قال : ان إبليس قال لعيسى ابن مريم عليه‌السلام : أيقدر ربك على أن يدخل الأرض بيضة لا تصغر الأرض ولا تكبر البيضة؟ فقال عيسى عليه‌السلام. ويلك ان الله تعالى لا يوصف بعجز ، ومن أقدر ممن يلطف الأرض ويعظم البيضة.

٣٦

وباسناده الى عمرو بن أذينة عن أبى عبد الله عليه‌السلام قال : قيل لأمير المؤمنين عليه‌السلام. هل يقدر ربك أن يدخل الدنيا في بيضة من غير ان تصغر الدنيا أو تكبر البيضة؟ قال : ان الله تبارك وتعالى لا ينسب الى العجز والذي سألتنى لا يكون ،

٣٧

وباسناده الى أبان بن عثمان عن أبى عبد الله عليه‌السلام قال : جاء رجل الى أمير ـ المؤمنين عليه‌السلام فقال أيقدر الله أن يدخل الأرض في بيضة ولا تصغر الأرض ولا تكبر البيضة؟ فقال له ويلك ان الله لا يوصف بالعجز ومن أقدر ممن يلطف الأرض ويعظم البيضة.

٣٨

وباسناده الى أحمد بن محمد بن أبى نصر قال جاء رجل الى الرضا عليه‌السلام فقال له هل يقدر ربك أن يجعل السموات والأرض وما بينهما في بيضة؟ فقال : نعم ، وفي أصغر من البيضة قد جعلها في عينك وهو أقل من البيضة ، لأنك إذا فتحتها عاينت السماء والأرض وما بينهما ، فلو شاء لأعماك عنها. قال عز من قائل : (يا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ) «الاية».

٣٩

في عيون الاخبار فيما ذكره الفضل بن شاذان من العلل عن الرضا عليه‌السلام انه قال : فان قال ، فلم يعبدوه؟ (1) «قيل». لئلا يكونوا ناسين لذكره ولا تاركين لادبه ، ولا لاهين عن أمره ونهيه ، إذا كان فيه صلاحهم وقوامهم ، فلو تركوا بغير تعبد لطال عليهم الأمد فقست قلوبهم.

٤٠

في كتاب التوحيد خطبة للرضا عليه‌السلام يقول فيها. أول عبادة الله معرفته ، وأصل معرفة الله توحيده ، ونظام توحيد الله نفى الصفات عنه ، بشهادة العقول ان كل صفة وموصوف مخلوق وشهادة كل مخلوق ان له خالقا ليس بصفة ولا موصوف ، وشهادة كل صفة وموصوف بالاقتران بالحدث ، وشهادة الحدث بالامتناع من الأزل الممتنع من الحدث.

٤١

في أصول الكافي ـ على بن إبراهيم عن العباس بن معروف عن عبد الرحمن بن أبى نجران قال : كتبت الى أبى جعفر عليه‌السلام ـ أوقلت له ـ : جعلني الله فداك نعبد الرحمن الرحيم الواحد الأحد الصمد؟ قال. فقال : ان من عبد الاسم دون المسمى بالأسماء فقد أشرك وكفر وجحد ولم يعبد شيئا ، بل اعبد الله الواحد الأحد الصمد المسمى

(١) كذا في النسخ لكن في المصدر «فلم تعبدهم» وهو الأنسب بسياق الحديث. بهذه الأسماء دون الأسماء ، ان الأسماء صفات وصف بها نفسه تعالى.

٤٢

عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن خالد عن أحمد بن محمد بن أبى نصر ، عن بعض رجاله عن أبى عبد الله عليه‌السلام قال : أفضل العبادة إدمان التفكر في الله وفي قدرته.

٤٣

محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن معمر بن خلاد قال : سمعت أبا الحسن الرضا عليه‌السلام يقول : ليس العبادة كثرة الصلوة والصوم ، انما العبادة التفكر في أمر الله عزوجل.

٤٤

وباسناده الى الفضيل بن يسار قال : قال ابو جعفر عليه‌السلام. ان أشد العبادة الورع.

٤٥

وباسناده الى على بن الحسين عليه‌السلام قال : من عمل بما افترض الله عليه فهو من أعبد الناس.

٤٦

على بن إبراهيم عن أبيه عن ابن محبوب عن جميل عن هارون بن خارجة عن أبى عبد الله عليه‌السلام قال : العبادة ثلثة ، قوم عبدوا الله عزوجل خوفا فتلك عبادة العبيد ، وقوم عبدوا الله تبارك وتعالى طلب الثواب فتلك عبادة الاجراء ، وقوم عبدوا الله عزوجل حبا له فتلك عبادة الأحرار ، وهي أفضل العبادة.

٤٧

في كتاب معاني الاخبار باسناده الى اسمعيل بن مسلم عن جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه عليهم‌السلام قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : العبادة سبعون جزءا أفضلها جزءا طلب الحلال.

٤٨

في عيون الاخبار باسناده الى الرضا عليه‌السلام انه قال : النظر الى ذريتنا عبادة ، فقيل له : يا بن رسول الله النظر الى الائمة منكم عبادة أو النظر الى جميع ذرية النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم؟ قال : بل النظر الى جميع ذرية النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم عبادة ما لم يفارقوا منهاجه ، ولم يتلوثوا بالمعاصي.

٤٩

في كتاب الخصال عن أبى عبد الله عليه‌السلام قال : ما عبد الله بشيء أفضل من الصمت والمشي الى بيته.

٥٠

عن على بن الحسين عليهما‌السلام انه قال : لا عبادة الا بتفقه.

٥١

وفيما اوصى به النبي عليا عليهما‌السلام : يا على من أتى بما افترض الله عليه فهو من اعبد الناس.

٥٢

في عيون الاخبار حدثنا محمد بن القاسم المفسر قال : حدثني يوسف بن محمد بن زياد وعلى بن محمد بن سيار عن أبويهما عن الحسن بن على عن أبيه على بن محمد عن أبيه محمد بن على عن أبيه على بن موسى الرضا عن أبيه موسى بن جعفر عن أبيه جعفر بن محمد عن أبيه محمد بن على عن أبيه على بن الحسين عليهم‌السلام في قول الله عزوجل (الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِراشاً وَالسَّماءَ) بناء قال : جعلها ملائمة بطبائعكم موافقة لأجسادكم ولم يجعلها شديدة الحماء والحرارة فتحرقكم ، ولا شديدة البرودة فتجمدكم ولا شديد طيب الريح فتصدع هاماتكم ولا شديد النتن فتعطبكم ، ولا شديدة اللين كالماء فتغرقكم ، ولا شديدة الصلابة فتمتنع عليكم في دوركم وأبنيتكم وقبور موتاكم ، ولكنه عزوجل جعل فيها من المتانة ما تنتفعون به ، وتتماسكون وتتماسك عليها أبدانكم وبنيانكم ، وجعل فيها ما تنقاد به لدوركم وقبوركم وكثير من منافعكم ، فلذلك جعل الأرض فراشا لكم ، ثم قال عزوجل ، (وَالسَّماءَ بِناءً) سقفا من فوقكم محفوظا يدير فيها شمسها وقمرها ونجومها لمنافعكم ، ثم قال عزوجل : (وَأَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً) يعنى المطر ينزله من أعلى ليبلغ قلل جبالكم وتلالكم وهضابكم وأوهادكم (1) ثم فرقه رذاذا ووابلا وهطلا (2) لتنشفه أرضوكم ، ولم يجعل ذلك المطر نازلا عليكم قطعة واحدة فيفسد أرضيكم وأشجاركم وزروعكم وثماركم ، ثم قال عزوجل : (فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَراتِ رِزْقاً) يعنى مما يخرجه من الأرض رزقا لكم (فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْداداً) اى أشباها وأمثالا من الأصنام التي لا تعقل ولا تسمع ولا تبصر ولا تقدر على

(١) هضاب جمع الهضبة : المرتفع من الأرض كالتل والجبل الصغير والأوهاد جمع الوهدة : الأرض المنخفضة.

(٢) الرذاذ : المطر الضعيف الصغار القطر كالغبار الوابل : المطر الشديد الضخم القطر. والهطل : المطر الضعيف الدائم. شيء ، وأنتم تعلمون انها لا تقدر على شيء من هذه النعم الجليلة التي أنعمها عليكم ربكم تبارك وتعالى.

٥٣

في كتاب علل الشرائع باسناده الى مسعدة بن صدقة عن جعفر بن محمد عن أبيه عليه‌السلام قال كان على عليه‌السلام يقوم في المطر أول مطر يمطر حتى يبتل رأسه ولحيته وثيابه ، فيقال له : يا أمير المؤمنين الكن الكن (1) فيقول : ان هذا ماء قريب العهد بالعرش ثم إنشاء يحدث فقال : ان تحت العرش بحرا فيه ما ينبت به أرزاق الحيوانات ، فاذا أراد الله عزوجل ان ينبت ما يشاء لهم رحمة منه اوحى الله عزوجل فمطر منه ما شاء من سماء الى سماء ، حتى يصير الى سماء الدنيا ، فيلقيه الى السحاب ، والسحاب بمنزلة الغربال ، ثم يوحى الله عزوجل الى السحاب اطحنيه وأذيبه ذوبان الملح في الماء ، ثم انطلقي به الى موضع كذا عباب أو غير عباب (2) فتقطر عليهم على النحو الذي يأمره الله فليس من قطرة تقطر الا ومعها ملك يضعها موضعها ، ولم تنزل من السماء قطرة من مطر الا بقدر معدود ووزن معلوم ، الا ما كان يوم الطوفان على عهد ، نوح فانه نزل منها منهمر (3) بلا عدد ولا وزن

٥٤

في نهج البلاغة فسبحان من أمسكها بعد موجان مياهها ، وأجمدها بعد رطوبة أكنافها ، فجعلها لخلقه مهادا ، وبسطها لهم فراشا فوق بحر لجي (4) راكد لا يجرى ، وقائم لا يسرى. تكر كره الرياح العواصف (5) وتمخضه الغمام الذوارف (6) (إِنَّ فِي ذلِكَ لَعِبْرَةً لِمَنْ يَخْشى).

(١) كن الشيء كنا وكنونا ستره في كنه وغطاه وصانه من الشمس.پ

(٢) قال الطريحي : العباب ـ بالضم ـ : معظم الماء وكثرته وارتفاعه ، وماء عباب : يسيل سيلا لكثرته.

(٣) ماء منهمر ، كثير سريع الانصباب.

(٤) اى كثير الماء منسوب الى اللجة وهي معظم الماء.

(٥) الكر كرة : تصريف الريح السحاب إذا جمعته بعد تفريق وأصله يكرر من التكرير فأعادوا الكاف ، يقال كر كرت الفارس عنى اى دفعته ورددته ، والرياح العواصف : الشديدة الهبوب.

(٦) مخضت اللبن : إذا حركته لتأخذ زبده. والذوارف من ذرفت عينه اى دمعت.

٥٥

في أصول الكافي باسناده الى جابر قال نزل جبرئيل عليه‌السلام بهذه الاية على محمد صلى‌الله‌عليه‌وآله هكذا : وان كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا في على (ع) فاتوا بسورة من مثله.

٥٦

في مصباح الشريعة قال الصادق عليه‌السلام وحروف العبد ثلثة العين ، والباء ، والدال ، فالعين علمه بالله تعالى ، والباء بونه عما سواه ، والدال دنوه من الله بلا كيف ولا حجاب.

٥٧

في عيون الاخبار حدثنا جعفر بن محمد بن مسرور رضى الله عنه قال. حدثنا الحسين بن محمد ابن عامر قال حدثنا ابو عبد الله السياري عن ابى يعقوب البغدادي قال قال ابن السكيت لأبي الحسن الرضا عليه‌السلام. لماذا بعث الله تعالى موسى بن عمران بيده البيضاء والعصا (1) وآلة السحر ـ وبعث عيسى بالطب وبعث محمدا صلى‌الله‌عليه‌وآله بالكلام والخطب؟ فقال له أبو الحسن عليه‌السلام ان الله تعالى لما بعث موسى عليه‌السلام كان الأغلب على أهل عصره السحر فأتاهم من عند الله تعالى بما لم يكن [من] عند القوم وفي وسعهم مثله ، وبما أبطل به سحرهم واثبت به الحجة عليهم ، وان الله تعالى بعث عيسى عليه‌السلام في وقت ظهرت فيه الزمانات (2) واحتاج الناس الى الطب فأتاهم من عند الله بما لم يكن عندهم مثله ، وبما أحيى لهم الموتى وأبرء الأكمه والأبرص بإذن الله ، واثبت به الحجة عليهم ، وان الله تبارك وتعالى بعث محمدا صلى‌الله‌عليه‌وآله في وقت كان الأغلب على أهل عصره الخطب والكلام وأظنه قال والشعر فأتاهم من كتاب الله عزوجل ومواعظه وأحكامه ما أبطل به قولهم ، واثبت به الحجة عليهم فقال ابن السكيت : تا الله ما رأيت مثلك اليوم؟ قط فما الحجة على الخلق اليوم فقال عليه‌السلام العقل تعرف به الصادق على الله فتصدقه ، والكاذب على الله فتكذبه فقال له ابن السكيت وهذا والله الجواب.

٥٨

في كتاب الاحتجاج للطبرسي (ره) وروى عن موسى بن جعفر عن أبيه عن آبائه عن الحسين بن على عليه‌السلام قال : قال أمير المؤمنين عليه‌السلام ولقد مررنا مع رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم

(١) وفي المصدر «بالعصا ويده البيضاء».

(٢) الزمانة : الآفة : تعطيل القوى. بجبل وإذا الدموع تخرج من بعضه ، فقال له ما يبكيك يا جبل؟ فقال يا رسول الله كان المسيح مر بى وهو يخوف الناس بنار وقودها الناس والحجارة ، فأنا أخاف ان أكون من تلك الحجارة ، قال : لا تخف تلك الحجارة الكبريت فقر الجبل وسكن وهدأ وأجاب. (1)

٥٩

في تفسير على بن إبراهيم وقوله : (كُلَّما رُزِقُوا مِنْها مِنْ ثَمَرَةٍ رِزْقاً قالُوا هذَا الَّذِي رُزِقْنا مِنْ قَبْلُ وَأُتُوا بِهِ مُتَشابِهاً) قال : يؤتون من فاكهة واحدة على ألوان متشابهة.

٦٠

في كتاب علل الشرائع باسناده الى يزيد بن عبد الله بن سلام عن أبيه عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم حديث طويل وفيه قال : فلم سميت الجنة جنة؟ قال. لأنها جنينة (2) خيرة نقية ، وعند الله تعالى ذكره مرضية قال عز من قائل. (وَهُمْ فِيها خالِدُونَ).

٦١

في أصول الكافي على بن إبراهيم عن أبيه عن القاسم بن محمد عن المنقري عن احمد بن يونس عن أبى هاشم قال : قال أبو عبد الله عليه‌السلام. انما خلد أهل النار في النار لان نياتهم كانت في الدنيا ان لو خلدوا فيها أن يعصوا الله أبدا وانما خلد أهل الجنة في الجنة لان نياتهم كانت في الدنيا أن لو بقوا فيها ان يطيعوا الله ، أبدا فبالنيات خلد هؤلاء وهؤلاء ، ثم تلا قوله تعالى (قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلى شاكِلَتِهِ) (3) قال. على نيته.

٦٢

تفسير على بن إبراهيم حديث طويل عند قوله تعالى ، (يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمنِ وَفْداً) (4) يذكر عليه‌السلام فيه أحوال المتقين بعد دخولهم الجنة وفيه ثم يرجعون الى عين اخرى عن يسار الشجرة فيغتسلون منها فهي عين الحيوة فلا يموتون أبدا ،

٦٣

وفيه واما قوله ، (إِنَّ اللهَ لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلاً ما بَعُوضَةً فَما فَوْقَها فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَيَقُولُونَ

(١) هدء بمعنى سكن أيضا.

(٢) الجنينة : المستورة.

(٣) الإسراء : 84.

(٤) مريم : 85. والحديث مروي عن أمير المؤمنين عليه‌السلام انه سئل النبي (ص) عن تفسير هذه الآية. ما ذا أَرادَ اللهُ بِهذا مَثَلاً يُضِلُّ بِهِ كَثِيراً وَيَهْدِي بِهِ كَثِيراً) فانه قال الصادق عليه‌السلام ان هذا القول من الله رد على من زعم ان الله تبارك وتعالى يضل العباد ثم يعذبهم على ضلالتهم فقال الله عزوجل : (إِنَّ اللهَ لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلاً ما بَعُوضَةً فَما فَوْقَها).

٦٤

قال : وحدثني أبى عن النضر بن سويد عن القاسم بن سليمان عن المعلى بن خنيس عن أبى عبد الله عليه‌السلام. ان هذا المثل ضربه الله لأمير المؤمنين على بن أبى طالب عليه‌السلام فالبعوضة أمير المؤمنين عليه‌السلام وما فوقها رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، والدليل على ذلك قوله : (فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ) يعنى أمير المؤمنين عليه‌السلام كما أخذ رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم الميثاق عليهم له (وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَيَقُولُونَ ما ذا أَرادَ اللهُ بِهذا مَثَلاً يُضِلُّ بِهِ كَثِيراً وَيَهْدِي بِهِ كَثِيراً) فرد الله عليهم فقال : («وَما يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفاسِقِينَ الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللهِ مِنْ بَعْدِ مِيثاقِهِ) في على (وَيَقْطَعُونَ ما أَمَرَ اللهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ) يعنى من صله أمير المؤمنين والائمة عليهم‌السلام (وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ).

٦٥

في مجمع البيان روى عن الصادق عليه‌السلام انه قال ، انما ضرب الله المثل بالبعوضة لان البعوضة على صغر حجمها خلق الله فيها جميع ما خلق في الفيل مع كبره وزيادة عضوين آخرين فأراد الله سبحانه ان ينبه بذلك المؤمنين على لطف خلقه وعجيب صنعه.

٦٦

في أصول الكافي عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن عمرو بن عثمان عن محمد بن عذافر عن بعض أصحابه عن محمد بن مسلم أو أبى حمزة عن أبى عبد الله عن أبيه عليه‌السلام قال : قال لي على بن الحسين عليه‌السلام ، يا بنى إياك ومصاحبة القاطع لرحمه فانى وجدته ملعونا في كتاب الله عزوجل في ثلث مواضع قال في البقرة : (الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللهِ مِنْ بَعْدِ مِيثاقِهِ وَيَقْطَعُونَ ما أَمَرَ اللهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ) والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٦٧

في عيون الاخبار حدثنا أبو الحسن محمد بن القاسم المفسر رضى الله عنه قال : حدثنا يوسف بن محمد بن زياد وعلى بن محمد بن سيار عن أبويهما عن الحسن بن على عن أبيه على بن محمد عن أبيه محمد بن على عن أبيه الرضا على بن موسى عن أبيه موسى بن جعفر عن أبيه جعفر بن محمد عن أبيه محمد بن على عن أبيه على بن الحسين عن أبيه الحسين ابن على عليهم‌السلام قال : قال أمير المؤمنين عليه‌السلام في قول الله عزوجل : (هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) قال : (هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً) لتعتبروا به ولتوصلوا به الى رضوانه ، ولتتوقوا به من عذاب نيرانه ، (ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ) أخذ في خلقها وإتقانها (فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) ولعلمه بكل شيء علم المصالح فخلق لكم كلما في الأرض لمصالحكم يا بنى آدم.

٦٨

في كتاب علل الشرائع باسناده الى محمد بن يعقوب عن على بن محمد باسناده رفعه قال : قال على عليه‌السلام لبعض اليهود : وقد سأله عن مسائل وسميت السماء سماء لأنها وسم الماء يعنى معدن الماء والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٦٩

في تفسير على بن إبراهيم حديث طويل عن الحسين بن على بن ابى طالب عليهما‌السلام وفيه يقول عليه‌السلام وقد ذكر صخرة بيت المقدس ومنها استوى ربنا الى السماء اى استولى على السماء والملئكة.

٧٠

في نهج البلاغة قال عليه‌السلام : ثم انشأ سبحانه ريحا اعتقم مهبها ، وأدام مربها ، وأعصف مجريها وأبعد منشاها ، فأمرها بتصفيق الماء الزخار ، واثارة موج البحار ، فمخضته مخض السقاء وعصفت به عصفها بالفضاء ترد أوله على آخره. وساجيه على مائره ، حتى عب عبابه ورمى بالزبد ركامه فرفعه في هواء منفتق ، وجو منفهق فسوى منه سبع سموات جعل سفلاهن موجا مكفوفا ، وعلياهن سقفا محفوظا وسمكا مرفوعا (1)

(١) أقول : قوله عليه‌السلام : اعتقم مهبها اى جعل هبوبها عقيما قال ابن أبى الحديد والريح العقيم التي لا تلقح سحابا ولا شجرا وكذلك كانت تلك الرياح المشار اليه لأنه سبحانه انما خلقها لتمويج الماء فقط وقيل ان المعنى : صار مهبها ضيقا لان الاعتقام هو أن تحفر البئر ، فاذا قربت من الماء احتفرت بئرا صغيرا بقدر ما تجد طعم الماء ، فان كان عذبا حفرت بقيتها ، فاستعير هنا من حيث ضيق المهب كما يحتفر البئر الصغير. قوله عليه‌السلام : «وادام مربها» اى ملازمتها لتحريك الماء من أرب بالمكان مثل ألب به اى لازمه.

٧١

في عيون الاخبار حدثنا أبو الحسن محمد بن عمرو بن على بن عبد الله البصري بإيلاق قال : حدثنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن أحمد بن جبلة الواعظ قال : حدثنا أبو القاسم عبد الله بن أحمد بن عامر الطائي قال : حدثنا أبى قال : حدثنا على بن موسى الرضا عليه‌السلام قال : حدثني أبى موسى بن جعفر قال : حدثنا أبى جعفر بن محمد قال : حدثنا أبى على بن الحسين قال : حدثنا ابى الحسين بن على عليهم‌السلام قال : كان على بن أبي طالب عليه‌السلام بالكوفة في مجسد الجامع إذ قام اليه رجل من أهل الشام فقال يا أمير المؤمنين انى أسئلك عن أشياء فقال سل تفقها ولا تسئل تعنتا (1) فأحدق قوله عليه‌السلام : وأعصف مجراها» اى جريانها أو أسند الى المحل مجازا من قبيل سال الميزاب ، وأبعد منشأها ، اى جعل مبدئها بعيدا لا يعرف ثم سلطها على ذلك الماء. قوله عليه‌السلام «فأمرها بتصفيق الماء الزخار التصفيق من صفقة إذا قلبه أو بمعنى الضرب الذي له صوت أو من صفق الشراب إذا حوله ممزوجا عن إناء الى آخر ليصفوا. وزخر البحر : اى مد وكثر ماؤه وارتفعت أمواجه. والزخار : فعال للمبالغة والاثارة : الهيجان. قوله عليه‌السلام : «فمخضته مخض السقاء ...» المخض : التحريك يقال مخضت اللبن إذا حركته لاستخراج ما فيه من الزبد ، والسقاء ككساء : ما يوضع فيه الماء واللبن ونحوهما من جلد الغنم ونحوه ليخرج زبده وهو قريب من القربة ، والتشبيه للاشارة الى شدة التحريك. ومعنى قوله (ع) «وعصفت به عصفها بالفضاء» معنى لطيف : يقول ان الريح إذا عصفت بالغضاء الذي لا أجسام فيه كان عصفها شديدا لعدم المانع وهذه الريح عصفت بذلك الماء العظيم عصفا شديدا كأنها تصعف لا ممانع لها فيه من الأجسام. «وساجيه على مائره» الساجي : الساكن ، والمائر : المتحرك. قوله عليه‌السلام : «حتى عب عبابه ...» عب الماء : ارتفع. وعباب كغراب : معظم الماء وكثرته وطغيانه ، والمعنى : حتى ارتفع معظمه وأعلاه ، والركام : المتراكم. قوله عليه‌السلام : «فرفعه في هواء ...» اى رفع الله ذلك الزبد ، في هواء مفتوق اى مفتوح. والجو المنفهق : المفتوح الواسع و «المكفوف» الممنوع من السقوط والسيلان ، و «السمك» : البناء.

(١) قال الطريحي : التعنت : طلب العنت وهو الأمر الشاق اى لا تسئلا لغير الوجه الذي ينبغي طلب العلم له كالمغالبة والمجادلة. الناس بأبصارهم فقال : أخبرنى عن أول ما خلق الله تبارك وتعالى؟ فقال : خلق النور ، قال : فمم خلقت السموات قال من بخار الماء ، قال : فمم خلقت الأرض؟ قال : من زبد الماء ، قال : فمم خلقت الجبال؟ قال : من الأمواج ، قال : فلم سميت مكة أم القرى؟ قال لان الأرض دحيت من تحتها ، وسأله عن السماء الدنيا مما هي؟ قال من موج مكفوف وسأله عن طول الشمس والقمر وعرضهما؟ قال تسعمائة فرسخ في تسعمائة فرسخ ، وسأله كم طول الكوكب وعرضه؟ قال اثنا عشر فرسخا في اثنا عشر فرسخا ، وسأله عن ألوان السماوات السبع وأسمائها؟ فقال له : اسم سماء الدنيا رفيع وهي من ماء ودخان ، واسم سماء الثانية قيدوم وهي على لون النحاس ، والسماء الثالثة اسمها الماروم وهي على لون الشبه ، والسماء الرابعة اسمها أرفلون وهي على لون الفضة ، والسماء الخامسة اسمها هيعون وهي على لون الذهب ، والسماء السادسة اسمها عروس وهي من ياقوتة خضراء ، والسماء السابعة اسمها عجماء وهي درة بيضاء ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٧٢

في نهج البلاغة فلما أمهد أرضه وأنفذ أمره اختار آدم عليه‌السلام خيرة من خلقه وجعله أول جبلة.

٧٣

في عيون الاخبار حدثنا أبو الحسن محمد بن إبراهيم بن اسحق رضى الله عنه قال حدثنا أبو سعيد النسوي قال حدثني إبراهيم بن محمد بن هارون قال حدثنا أحمد بن الفضل البلخي قال حدثني خالي يحيى بن سعيد البلخي عن على بن موسى الرضا عن أبيه عن آبائه عن على عليه‌السلام قال : بينما أنا امشى مع النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم في بعض طرقات المدينة إذ لقينا شيخ طوال كث اللحية بعيد ما بين المنكبين ، فسلم على النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ورحب به ثم التفت الى فقال : السلام عليك يا رابع الخلفاء ورحمة الله وبركاته ، أليس كذلك هو يا رسول الله؟ فقال له رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : بلى ثم مضى فقلت : يا رسول الله ما هذا الذي قال لي هذا الشيخ وتصديقك له؟ قال : أنت كذلك والحمد لله ، ان الله عزوجل قال في كتابه : (إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً) والخليفة المجعول فيها آدم عليه‌السلام ، وقال عزوجل : (يا داوُدُ إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ) فهو الثاني ، وقال عزوجل حكاية عن موسى حين قال لهارون عليه‌السلام : (اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ) فهو هارون إذا استخلفه موسى عليه‌السلام في قومه وهو الثالث ، وقال عزوجل (وَأَذانٌ مِنَ اللهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ) وكنت أنت المبلغ عن الله عزوجل وعن رسوله ، وأنت وصيي ووزيري وقاضى ديني والمؤدى عنى ، وأنت منى بمنزلة هارون من موسى الا انه لا نبي بعدي ، فأنت رابع الخلفاء كما سلم عليك الشيخ ، أولا تدري من هو؟ قلت : لا قال : ذاك أخوك الخضر عليه‌السلام فاعلم.

٧٤

وفيه في باب ما كتب به الرضا عليه‌السلام الى محمد بن سنان في جواب مسائله في العلل : وعلة الطواف بالبيت ان الله عزوجل قال للملائكة : (إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قالُوا أَتَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَيَسْفِكُ الدِّماءَ) فردوا على الله عزوجل هذا الجواب فندموا ، فلاذوا بالعرش فاستغفروا ، فأحب الله عزوجل ان يتعبد بمثل ذلك العباد ، فوضع في السماء الرابعة بيتا بحذاء العرش يسمى الضراح ، ثم وضع في السماء الدنيا بيتا يسمى المعمور بحذاء الضراح ، ثم وضع هذا البيت بحذاء البيت المعمور ، ثم أمر آدم عليه‌السلام فطاف به ، فتاب الله عزوجل عليه فجرى ذلك في ولده الى يوم القيامة.

٧٥

في كتاب الخصال عن أبى لبابة بن عبد المنذر قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ان يوم الجمعة سيد الأيام وأعظم عند الله تعالى من يوم الأضحى ويوم الفطر ، فيه خمس خصال : خلق الله فيه آدم عليه‌السلام ، وأهبط الله فيه آدم الى الأرض. وفيه توفى الله آدم عليه‌السلام

٧٦

في أصول الكافي باسناده الى محمد بن اسحق بن عمار قال : قلت لأبي الحسن الاول عليه‌السلام : ألا تدلني على من آخذ عنه ديني؟ فقال : هذا على ان أبى أخذ بيدي فأدخلنى الى قبر رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله فقال : يا بنى ان الله عز وجل قال : (إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً) وان الله عزوجل إذا قال قولا وفي به.

٧٧

في الكافي عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد عن محمد بن سنان عن أبى عباد عمران ابن عطية عن أبى عبد الله عليه‌السلام» قال : بينا أبى عليه‌السلام وانا في الطواف إذ أقبل رجل شرجب من الرجال فقلت : وما الشرجب أصلحك الله قال : الطويل ، فقال : السلام عليكم وأدخل رأسه بيني وبين أبى قال : فالتفت اليه أبى وانا فرددنا عليه‌السلام ثم قال : أسئلك رحمك الله فقال له ابى نقضي طوافنا ثم تسئلنى فلما قضى ابى الطواف دخلنا الحجر فصلينا الركعات ثم التفت فقال ، أين الرجل يا بنى؟ فاذا هو وراه قد صلى ، فقال : ممن الرجل؟ قال : من أهل الشام قال ومن اى أهل الشام؟ فقال : ممن يسكن بيت المقدس ، فقال : قرأت الكتابين (1) قال : نعم قال سل عما بدا لك فقال : أسئلك عن بدو هذا البيت؟ وعن قوله : (ن وَالْقَلَمِ وَما يَسْطُرُونَ) وعن قوله : (وَالَّذِينَ فِي أَمْوالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ) (2) فقال : يا أخا أهل الشام اسمع حديثنا ولا تكذب علينا فان من كذب علينا في شيء فقد كذب على رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ومن كذب على رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله فقد كذب على الله ، ومن كذب على الله عذابه الله عزوجل. أما بد وهذا البيت فان الله تبارك وتعالى قال للملائكة. (إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً) فردت الملئكة على الله تعالى ، فقالت : (أَتَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَيَسْفِكُ الدِّماءَ) فأعرض عنها فرأت ان ذلك من سخطه فلاذت بعرشه ، فأمر الله ملكا من الملئكة أن يجعل له بيتا في السماء السادسة يسمى الضراح ، بإزاء عرشه ، فصيره لأهل السماء [يطوفون به] يطوف به سبعون ألف ملك في كل يوم لا يعودون ويستغفرون فلما ان هبط آدم الى السماء الدنيا أمره بمرمة هذا البيت وهو بإزاء ذلك ، فصيره لآدم وذريته كما صير ذلك لأهل السماء ، قال : صدقت يا ابن رسول الله.

٧٨

على بن إبراهيم عن أبيه عن احمد بن محمد ابن أبى نصر وابن محبوب جميعا عن المفضل بن صالح عن محمد بن مروان قال : سمعت أبا عبد الله عليه‌السلام يقول كنت مع أبى في الحجر فبينما هو قائم يصلى إذ أتاه رجل فجلس اليه فلما انصرف سلم عليه ثم قال : انى أسئلك عن ثلثة أشياء لا يعلمها الا أنت ورجل آخر ، قال ما هي قال : أخبرنى أى شيء كان سبب الطواف بهذا البيت؟ فقال. ان الله تعالى لما أمر الملئكة ان يسجدوا لادم فردوا عليه فقالوا : (أَتَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَيَسْفِكُ الدِّماءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ) قال الله عزوجل : (إِنِّي أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ) فغضب عليهم ثم سألوه التوبة فأمرهم ان يطوفوا

(١) قال الفيض (ره) في الوافي : اى التوراة والقرآن.

(٢) المعارج : 25 و 26. بالضراح وهو البيت المعمور ومكثوا يطوفون به سبع سنين ويستغفرون الله تعالى مما قالوا ثم تاب عليهم من بعد ذلك ورضى عنهم. فهذا كان أصل الطواف ثم جعل الله البيت الحرام حذو الضراح توبة لمن أذنب من بنى آدم وطهورا لهم ، فقال صدقت.

٧٩

في بصائر الدرجات أحمد بن محمد عن احمد بن محمد بن أبى نصر عن الحسين بن موسى (1) عن زرارة قال : دخلت على أبى جعفر عليه‌السلام فسألني ما عندك من أحاديث الشيعة؟ قلت : ان عندي منها شيئا كثيرا قد هممت ان أوقد لها نارا ثم أحرقها ، قال ولم؟ هات ما أنكرت منها فخطر على بالي الادمون فقال لي ما كان علم الملائكة حيث قالت. (أَتَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَيَسْفِكُ الدِّماءَ).

٨٠

في كتاب علل الشرائع حدثنا محمد بن الحسن قال ، حدثنا محمد بن الحسن الصفار عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسن بن محبوب عن عمرو بن ابى المقدام عن جابر عن ابى جعفر عليه‌السلام قال : قال أمير المؤمنين عليه‌السلام ان الله تبارك وتعالى لما أحب أن يخلق خلقا بيده وذلك بعد مضى الجن والنسناس في الأرض سبعة آلاف سنة ، قال ، ولما كان من شأنه أن يخلق آدم عليه‌السلام للذي أراد من التدبير والتقدير لما هو مكونه في السموات والأرض وعلمه لما أراد من ذلك كله كشط عن أطباق السموات (2) ثم قال للملائكة : انظروا الى أهل الأرض من خلقي من الجن والنسناس ، فلما رأوا ما يعملون فيها من المعاصي وسفك الدماء والفساد في الأرض بغير الحق عظم ذلك عليهم ، وغضبوا لله واسفرا على أهل الأرض ولم يملكوا غضبهم ان قالوا يا رب أنت العزيز القادر الجبار القاهر العظيم الشأن ، وهذا خلقك الضعيف الذليل في أرضك يتقلبون في قبضتك ، ويعيشون برزقك ويستمتعون بعافيتك ، وهم يعصونك بمثل هذه الذنوب العظام لا تأسف ولا تغضب ولا تنتقم لنفسك لما تسمع منهم وترى ، وقد عظم ذلك علينا وأكبرناه فيك ، فلما سمع الله ذلك من الملئكة قال انى جاعل في الأرض خليفة لي عليهم فيكون حجة لي عليهم في ارضى على خلقي ، فقالت الملئكة سبحانك (أَتَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَيَسْفِكُ الدِّماءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ) قالوا : فاجعله منا فإنا لا نفسد في الأرض ولا نسفك الدماء ، قال الله جل

(١) وفي المصدر : «الحسن بن موسى» مكبرا ولكن الظاهر هو المختار.

(٢) كشط الغطاء عن الشيء : كشفه عنه. جلاله : يا ملائكتي انى اعلم ما لا تعلمون انى أريد أن أخلق خلقا بيدي اجعل ذريته أنبياء مرسلين وعبادا صالحين. وأئمة مهتدين اجعلهم خلفائي على خلقي في ارضى ينهونهم عن المعاصي وينذرونهم عذابي ، ويهدونهم الى طاعتي ، ويسلكون بهم الى طريق سبيلي واجعلهم حجة لي عذرا أو نذرا وأبين النسناس (1) من ارضى فاطهرها منهم وانقل مردة الجن العصاة عن بريتي وخلقي وخيرتي وأسكنهم في الهواء وفي أقطار الأرض الا يجأرون نسل خلقي : واجعل بين الجن وبين خلقي حجابا ، ولا يرى نسل خلقي الجن ولا يؤانسوهم ولا يخالطونهم ولا يجالسونهم فمن عصاني من نسل خلقي الذين اصطفيتهم لنفسي أسكنتهم مساكن العصاة وأوردتهم مواردهم ولا أبالي ، فقالت الملئكة : يا ربنا افعل ما شئت (لا عِلْمَ لَنا إِلَّا ما عَلَّمْتَنا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ) وتمام الحديث متصلا بهذا مذكور في الحجر عند قوله تعالى : (إِنِّي خالِقٌ بَشَراً مِنْ صَلْصالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ)

٨١

وباسناده الى يحيى بن ابى العلا الرازي عن أبى عبد الله عليه‌السلام حديث طويل يقول فيه عليه‌السلام وقد سأله رجل فقال : وأخبرني عن هذا البيت كيف صار فريضة على الخلق أن يأتوه قال : فالتفت أبو عبد الله (ع) اليه وقال : ما سألني عن مسئلتك قط أحد قبلك ، ان الله عزوجل لما قال للملائكة (إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً) ضجت الملئكة من ذلك وقالوا يا رب ان كنت لا بد جاعلا في أرضك خليفة فاجعله منا من يعمل في خلقك بطاعتك فرد ، عليهم (إِنِّي أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ) فظنت الملئكة ان ذلك سخط من الله عزوجل عليهم. فلاذوا بالعرش يطوفون به ، فأمر الله عزوجل لهم ببيت من مرمر سقفه ياقوتة حمراء وأساطينه الزبرجد يدخله كل يوم سبعون ألف ملك لا يدخلونه بعد ذلك الى يوم الوقت المعلوم.

٨٢

وباسناده الى على بن حديد عن ابن أبى عمير عن بعض أصحابنا عن أحدهما عليه‌السلام انه سئل عن ابتداء الطواف؟ فقال : ان الله تبارك وتعالى لما أراد خلق آدم عليه‌السلام قال للملائكة : (إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً) فقال ملكان من الملائكة : (أَتَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَيَسْفِكُ الدِّماءَ) فوقعت الحجب فيما بينهما وبين الله عزوجل ، وكان تبارك

(١) اى أخرجهم. وتعالى نوره ظاهر للملائكة ، فلما وقعت الحجب بينه وبينهما علما. أنه قد سخط قولهما ، فقالا للملائكة : ما حيلتنا وما وجه توبتنا؟ فقالوا : ما نعرف لكما من التوبة الا أن تلوذا بالعرش ، قال : فلاذا بالعرش حتى أنزل الله عزوجل توبتهما ، ورفعت الحجب فيما بينه وبينهما ، وأحب الله تبارك وتعالى أن يعبد بتلك العبادة ، فخلق الله تعالى البيت في الأرض وجعل على العباد الطواف حوله ، وخلق البيت المعمور في السماء يدخله كل يوم سبعون ألف ملك لا يعودون اليه الى يوم القيامة.

٨٣

وباسناده الى أبى حمزة الثمالي عن على قال : قلت لأبي عبد الله (1) لم صار الطواف سبعة أشواط؟ قال : لان الله تبارك وتعالى قال للملائكة : (إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً) فردوا على الله تبارك وتعالى ، و (قالُوا أَتَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَيَسْفِكُ الدِّماءَ) قال الله : (إِنِّي أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ) وكان لا يحجبهم عن نوره ، فحجبهم عن نوره سبعة آلاف عام ، فلاذوا بالعرش سبعة آلاف سنة فرحمهم وتاب عليهم وجعل لهم البيت المعمور الذي في السماء الرابعة ، وجعله مثابة ووضع البيت الحرام تحت البيت المعمور ، فجعله مثابة للناس وأمنا ، فصار الطواف سبعة أشواط واجبا على العباد لكل ألف سنة شوطا واحدا.

٨٤

في عيون الاخبار باسناده الى الحسين بن بشار عن أبى الحسن الرضا عليه‌السلام قال : سألته أيعلم الله الشيء الذي لم يكن أن لو كان كيف كان يكون؟ فقال : ان الله هو العالم بالأشياء قبل كون الأشياء ، قال عزوجل : (إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ) (2) وقال لأهل النار : (وَلَوْ رُدُّوا لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ) (3) فقد علم عزوجل انه

(١) كذا في النسخ لكن في المصدر هكذا : «عن أبى حمزة الثمالي عن على بن الحسين (ع) قال : قلت : لم صار الطواف ، إلخ» وتوافقه نسخة الوسائل وهو الصحيح ونقل في هامشه عن بعض النسخ زيادة كلمة «لأبي» بعد لفظة «قلت» وأما ما تراه في المتن فهو خلاف الظاهر لكن النسخ متوافقة عليه فتركناه على حاله.

(٢) الجاثية : 29.

(٣) الانعام : 28. لو ردهم لعادوا لما نهوا عنه ، وقال للملائكة لما قالت : (أَتَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَيَسْفِكُ الدِّماءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قالَ إِنِّي أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ) فلم يزل الله عزوجل علمه سابقا للأشياء قديما قبل أن يخلقها فتبارك الله ربنا وتعالى علوا كبيرا خلق الأشياء كما شاء وعلمه بها سابق لها كما شاء ، كذلك ربنا لم يزل [ربنا] عالما سميعا بصيرا.

٨٥

في كتاب علل الشرائع باسناده الى أبى خديجة عن ابى عبد الله عليه‌السلام قال سأل ابى عليه‌السلام رجل وقال : حدثني عن الملئكة حين ردوا على الرب حيث غضب عليهم وكيف رضى عنهم؟ فقال : ان الملئكة طافوا بالعرش سبع سنين يدعونه ويستغفرونه ويسألونه ان يرضى عنهم فرضي عنهم بعد سبع سنين فقال صدقت ومضى فقال ابى عليه‌السلام : هذا جبرئيل عليه‌السلام ، أتاكم يعلمكم معالم دينكم والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٨٦

في مجمع البيان روى عن ابى عبد الله عليه‌السلام قال : ان الملئكة سألت الله تعالى ان يجعل الخليفة منهم وقالوا نحن نقدسك ونطيعك ولا نعصيك كغيرنا ، قال : فلما أجيبوا بما ذكر في القرآن علموا انهم تجاوزوا ما لهم فلاذوا بالعرش استغفارا ، فامر الله تعالى آدم بعد هبوطه ان يبنى له في الأرض بيتا يلوذ به المخطئون كما لاذ بالعرش الملئكة المقربون ، فقال الله تعالى للملائكة : انى اعرف بالمصلحة منكم وهو معنى قوله : (أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ).

٨٧

في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده الى محمد بن زياد عن أيمن بن محرز عن الصادق جعفر بن محمد عليه‌السلام ان الله تبارك وتعالى علم آدم عليه‌السلام أسماء حجج الله كلها ثم عرضهم ـ وهم أرواح ـ على الملئكة فقال : (أَنْبِئُونِي بِأَسْماءِ هؤُلاءِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ) بأنكم أحق بالخلافة في الأرض لتسبيحكم وتقديسكم من آدم ، (قالُوا سُبْحانَكَ لا عِلْمَ لَنا إِلَّا ما عَلَّمْتَنا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ) قال الله تبارك وتعالى : (يا آدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمائِهِمْ فَلَمَّا أَنْبَأَهُمْ) بها وقفوا على عظيم منزلتهم عند الله تعالى ذكره فعلموا انهم أحق بان يكونوا خلفاء الله في أرضه وحججه على بريته ، ثم غيبهم عن أبصارهم واستعبدهم بولايتهم ومحبتهم ، وقال لهم : (أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَأَعْلَمُ ما تُبْدُونَ وَما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ) حدثنا بذلك احمد بن الحسين القطان عن الحسن ابن على السكوني عن محمد بن زكريا الجوهري قال : حدثنا جعفر بن محمد بن عمارة عن أبيه عن الصادق جعفر بن محمد عليهما‌السلام.

٨٨

في مجمع البيان وقد روى عن الصادق عليه‌السلام انه سئل عن هذه الاية فقال : الأرضين والجبال والشعاب والاودية ، ثم نظر الى بساط تحته فقال : وهذا البساط مما علمه.

٨٩

في بصائر الدرجات احمد بن محمد ويعقوب بن يزيد عن الحسن بن على بن فضال عن ابى جميلة عن محمد الحلبي عن ابى عبد الله عليه‌السلام قال : ان رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله قال : ان الله مثل لي أمتي في الطين وعلمني اسمائهم كما علم آدم الأسماء كلها.

٩٠

محمد بن مسلم عن أبى عبد الله عليه‌السلام قال : أهدى الى رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم دالجوح (1) فيه حب مختلط ، فجعل رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله يلقى الى على حبة حبة ويسأله أى شيء هذا؟ وجعل على يخبر؟ فقال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : اما ان جبرئيل أخبرنى ان الله علمك اسم كل شيء كما علم آدم الأسماء كلها.

٩١

في كتاب التوحيد خطبة لعلى عليه‌السلام ويقول فيها : الذي عجزت الملئكة على قربهم من كرسي كرامته وطول ولهم اليه ، وتعظيم جلال عزه وقربهم من غيب ملكوته أن يعلموا من أمره الا ما أعلمهم ، وهم من ملكوت القدس بحيث هم ، ومن معرفته على ما فطرهم عليه أن (قالُوا سُبْحانَكَ لا عِلْمَ لَنا إِلَّا ما عَلَّمْتَنا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ) ، فما ظنك ايها السائل ممن هو كذا.

٩٢

في تفسير على بن إبراهيم قوله (وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها) قال : أسماء الجبال والبحار والاودية والنبات ، والحيوان ، ثم قال الله عزوجل للملائكة : (أَنْبِئُونِي بِأَسْماءِ هؤُلاءِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ) فقالوا كما حكى الله (سُبْحانَكَ لا عِلْمَ لَنا إِلَّا ما عَلَّمْتَنا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ) فقال الله : (يا آدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمائِهِمْ) فاقبل آدم عليه‌السلام يخبرهم فقال الله : (أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَأَعْلَمُ ما تُبْدُونَ وَما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ) فجعل آدم عليه‌السلام حجة عليهم.

٩٣

حدثني ابى عن ابن أبى عمير عن جميل عن أبى عبد الله عليه‌السلام قال : سئل

(١) كذا. عما ندب الله الخلق اليه أدخل فيه الضلال؟ قال : نعم والكافرون دخلوا فيه ، لان الله تبارك وتعالى أمر الملئكة بالسجود لآدم ، فدخل في أمره الملئكة وإبليس ، فان إبليس كان مع الملئكة في السماء يعبد الله وكانت الملئكة تظن انه منهم ولم يكن منهم ، فلما أمر الله الملئكة بالسجود لآدم اخرج ما كان في قلب إبليس من الحسد ، فعلمت الملئكة عند ذلك ان إبليس لم يكن منهم فقيل له عليه‌السلام : فكيف وقع الأمر على إبليس وانما أمر الله الملئكة بالسجود لآدم؟ فقال : كان إبليس مبهم بالولاء ولم يكن من جنس الملئكة ، وذلك ان الله خلق خلقا قبل آدم وكان إبليس منهم حاكما في الأرض ، فعتوا وأفسدوا وسفكوا الدماء ، فبعث الله الملئكة فقتلوهم وأسروا إبليس ورفعوه الى السماء ، فكان مع الملئكة يعبد الله الى ان خلق الله تبارك وتعالى آدم.

٩٤

وفيه حديث طويل عن العالم عليه‌السلام وفيه : فخلق الله آدم فبقي أربعين سنة مصورا ، وكان يمر به إبليس اللعين فيقول : لأمر ما خلقت؟ فقال العالم عليه‌السلام : فقال إبليس : لان أمرنى الله بالسجود لهذا لعصيته : قال ثم نفخ فيه فلما بلغت فيه الروح الى دماغه عطس عطسة فقال : الحمد لله ، فقال الله له : يرحمك الله ، قال الصادق عليه‌السلام فسبقت له من الله الرحمة ، ثم قال الله تبارك وتعالى للملائكة (اسْجُدُوا لِآدَمَ ، فَسَجَدُوا) له فأخرج إبليس ما كان في قلبه من الحسد فأبى أن يسجد.

٩٥

في روضة الكافي أبو على الأشعري عن محمد بن عبد الجبار عن على بن حديد عن جميل بن دراج قال سألت أبا عبد الله عليه‌السلام عن إبليس أكان من الملئكة أم كان يلي شيئا من امر السماء؟ فقال : لم يكن من الملئكة ولم يكن يلي شيئا من امر السماء ولا كرامة ، فأتيت الطيار فأخبرته بما سمعت فأنكره وقال : كيف لا يكون من الملئكة والله عزوجل يقول : (وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ) ودخل عليه الطيار وسأله وانا عنده فقال له : جعلت فداك أرأيت قوله عزوجل : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا) في غير مكان من مخاطبة المؤمنين أيدخل في هذا المنافقون؟ قال : نعم يدخل في هذا المنافقون والضلال وكل من أقر بالدعوة الظاهرة.

٩٦

في أصول الكافي على بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبى عمير عن جميل قال : كان الطيار يقول لي إبليس ليس من الملئكة ، وانما أمرت الملئكة بالسجود لآدم فقال إبليس : لا اسجد فما لإبليس يعصى حين لم يسجد ، وليس هو من الملئكة ، قال : فدخلت أنا وهو على أبي عبد الله عليه‌السلام قال : فأحسن والله في المسئلة ، فقال : جعلت فداك أرأيت ما ندب الله عزوجل اليه المؤمنين من قوله (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا) ادخل في ذلك المنافقون معهم؟ قال : نعم والضلال وكل من أقر بالدعوة الظاهرة وكان إبليس ممن أقر بالدعوة الظاهرة معهم.

٩٧

وباسناده الى أبي عبد الله عليه‌السلام قال : ان الملئكة كانوا يحسبون ان إبليس منهم وكان في علم الله انه ليس منهم فاستخرج ما في نفسه بالحمية والغضب ، فقال : (خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ).

٩٨

الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عمن أخبره عن على بن جعفر قال : سمعت أبا الحسن عليه‌السلام يقول : لما رأى رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله تيما وعديا وبنى امية يركبون منبره أفظعه (1) فانزل الله تبارك وتعالى وقرآنا يتأسى به : (وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبى) ثم أوحى اليه يا محمد انى أمرت فلم أطع فلا تجزع أنت إذا أمرت فلم تطع في وصيتك.

٩٩

وباسناده الى موسى بن بكر قال : سألت أبا الحسن عليه‌السلام عن الكفر والشرك أيهما أقدم؟ قال : فقال لي : ما عهدي بك تخاصم الناس (2) قلت : أمرنى هشام بن سالم أن أسألك عن ذلك ، فقال لي : الكفر أقدم وهو الجحود ، قال الله عزوجل : (إِلَّا إِبْلِيسَ أَبى وَاسْتَكْبَرَ وَكانَ مِنَ الْكافِرِينَ) ،

١٠٠

في كتاب الاحتجاج للطبرسي (ره) روى عن موسى بن جعفر عن أبيه عن آبائه عن الحسين بن على عليه‌السلام قال : ان يهوديا من يهود الشام وأحبارهم قال لعلى عليه‌السلام في كلام طويل. هذا آدم أسجد الله له ملائكته فهل فعل بمحمد شيئا من هذا؟

(١) فظع فلان بالأمر : هاله وغلبه فلم يثق بأن يطيقه.

(٢) اى ما كنت أظن انك تخاصم الناس أو لم يكن قبل هذا ممن يخاصم المخالفين قاله المجلسي (ره) فقال له على عليه‌السلام. لقد كان كذلك ولئن أسجد الله لآدم ملائكته فان سجودهم لم يكن سجود طاعة ، انهم عبدوا آدم من دون الله عزوجل ولكن اعترافا لآدم بالفضيلة ، ورحمة من الله له ومحمد صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم اعطى ما هو أفضل من هذا ، ان الله عزوجل صلى في جبروته والملئكة بأجمعها ، وتعبد المؤمنون بالصلوة عليه ، فهذه زيادة له يا يهودي.

١٠١

في عيون الاخبار عن الرضا عليه‌السلام حديث طويل وفيه. ان الله تبارك وتعالى خلق آدم فأودعنا صلبه وأمر الملئكة بالسجود له تعظيما لنا وإكراما ، وكان سجودهم لله تعالى عبودية ، ولآدم إكراما وطاعة لكوننا في صلبه ، فكيف لا نكون أفضل من الملئكة وقد سجدوا لآدم كلهم أجمعون.

١٠٢

في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده الى محمد بن الفضل عن أبى حمزة الثمالي عن ابى جعفر محمد بن على الباقر عليه‌السلام حديث طويل وفيه يقول عليه‌السلام بعد ان ذكر وفاة آدم عليه‌السلام وهبة الله حتى إذا بلغ الصلوة عليه ، قال هبة الله يا جبرئيل تقدم فصل على آدم ، فقال له جبرئيل عليه‌السلام. يا هبة الله ان الله أمرنا ان نسجد لأبيك في الجنة ، فليس لنا ان نؤم أحدا من ولده.

١٠٣

في كتاب علل الشرائع باسناده الى هشام بن سالم عن ابى عبد الله قال لما اسرى برسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله. وحضرت الصلوة اذن جبرئيل واقام الصلوة ، فقال : يا محمد تقدم ، فقال له رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله. تقدم يا جبرئيل فقال له. انا لا نتقدم على الآدميين منذ أمرنا بالسجود لآدم.

١٠٤

وباسناده الى محمد الحلبي عن ابى عبد الله عليه‌السلام قال : انما سمى آدم آدم لأنه خلق من أديم الأرض. (1)

١٠٥

وباسناده الى عبد الله بن يزيد بن سلام انه سأل رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فقال : أخبرني عن آدم لم سمى آدم؟ قال لأنه من طين الأرض وأديمها.

١٠٦

في عيون الاخبار عن أمير المؤمنين عليه‌السلام حديث طويل وفيه. وسأله لم سمى آدم آدم؟ قال : لأنه خلق من أديم الأرض ، وسأله عن اسم إبليس ما كان في

(١) أديم الأرض : وجهها. السماء؟ فقال : كان اسمه الحارث ، وسأله عن أول من كفر وانشأ الكفر؟ فقال : إبليس لعنه الله

١٠٧

في كتاب التوحيد عن ابى جعفر (ع) حديث طويل يقول في آخره لعلك ترى ان الله انما خلق هذا العالم الواحد؟ أو ترى ان الله لم يخلق بشرا غيركم؟ بلى والله لقد خلق الف الف عالم ، والف الف آدم ، أنت في آخر تلك العوالم وأولئك الادمين وقد سبق في الفاتحة.

١٠٨

في كتاب معاني الاخبار باسناده الى العباس بن هلال عن ابى الحسن الرضا (ع) انه ذكر ان اسم إبليس الحارث ، وانما قول الله عزوجل : يا إبليس يا عاصي ، وسمى إبليس لأنه أبلس من رحمة الله عزوجل.

١٠٩

في كتاب الخصال عن ابى عبد الله (ع) قال : الآباء ثلثة : آدم ولد مؤمنا ، والجان ولد مؤمنا وكافرا ، وإبليس ولد كافرا وليس فيهم نتاج ، انما يبيض ويفرخ ، وولده ذكر وليس فيهم إناث.

١١٠

في عيون الاخبار باسناده الى على بن محمد بن الجهم قال : حضرت مجلس المأمون وعنده الرضا عليه‌السلام فقال له المأمون. يا ابن رسول الله أليس من قولك ان الأنبياء معصومون؟ قال ، بلى ، قال ، فما معنى قول الله عزوجل (وَعَصى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى) فقال عليه‌السلام ان الله تبارك وتعالى قال لآدم عليه‌السلام ، (اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلا مِنْها رَغَداً حَيْثُ شِئْتُما وَلا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ) وأشار لهما الى شجرة الحنطة (فَتَكُونا مِنَ الظَّالِمِينَ) ولم يقل لهما ولا تأكلا من هذه الشجرة ولا مما كان من جنسها ، فلم يقربا تلك الشجرة وانما أكلا من غيرها لما أن وسوس الشيطان إليهما (وَقالَ ما نَهاكُما رَبُّكُما عَنْ هذِهِ الشَّجَرَةِ) وانما نهاكما أن تقربا غيرها ولم ينهكما عن الاكل منها (إِلَّا أَنْ تَكُونا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونا مِنَ الْخالِدِينَ وَقاسَمَهُما إِنِّي لَكُما لَمِنَ النَّاصِحِينَ) ولم يكن آدم وحوا شاهدا قبل ذلك من يحلف بالله كاذبا فدليهما بغرور فأكلا منها ثقة بيمينه بالله وكان ذلك من آدم قبل النبوة ولم يكن ذلك بذنب كبير استحق به دخول النار ، وانما كان من الصغائر الموهوبة التي تجوز على الأنبياء قبل نزول الوحي عليهم ، فلما اجتباه الله تعالى وجعله نبيا كان معصوما لا يذنب صغيرة ولا كبيرة ، قال الله تبارك و تعالى ، (وَعَصى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى ثُمَّ اجْتَباهُ رَبُّهُ فَتابَ عَلَيْهِ وَهَدى) وقال عزوجل (إِنَّ اللهَ اصْطَفى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْراهِيمَ وَآلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ)

١١١

في أصول الكافي باسناده الى محمد بن سلم بن شهاب قال ، سئل على بن الحسين عليه‌السلام اى الأعمال أفضل عند الله عزوجل؟ فقال : ما من عمل بعد معرفة الله عزوجل ومعرفة رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أفضل من بغض الدنيا وان لذلك لشعبا كثيرة وللمعاصي شعبا فأول ما عصى الله به الكبر وهي معصية إبليس حين ابى واستكبر وكان من الكافرين ، ثم الحرص هي معصية آدم وحوا حين قال الله عزوجل لهما : (كُلا مِنْها رَغَداً حَيْثُ شِئْتُما وَلا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونا مِنَ الظَّالِمِينَ) فأخذا ما لا حاجة بهما اليه ، فدخل ذلك على ذريتهما الى يوم القيامة ، وذلك ان أكثر ما يطلب ابن آدم ما لا حاجة به اليه.

١١٢

في عيون الاخبار باسناده الى عبد السلام بن صالح الهروي قال : قلت للرضا عليه‌السلام : يا ابن رسول الله أخبرنى عن الشجرة التي أكل منها آدم وحوا ما كانت؟ فقد اختلف الناس فيها فمنهم من يروى انها الحنطة ، ومنهم من يروى انها العنب ، ومنهم من يروى انها شجرة الحسد؟ فقال : كل ذلك حق ، قلت : فما معنى هذه الوجوه على اختلافها؟ فقال : يا أبا الصلت ان شجرة الجنة تحمل أنواعا ، وكانت شجرة الحنطة وفيها عنب وليست كشجرة الدنيا ، وان آدم لما أكرمه الله تعالى ذكره بإسجاد ملائكته له وبإدخال الجنة ، قال في نفسه ، هل خلق الله بشرا أفضل منى؟ فعلم الله عزوجل ما وقع في نفسه ، فناداه ارفع رأسك يا آدم وانظر الى ساق عرشي ، فرفع آدم رأسه فنظر الى ساق العرش فوجد عليه مكتوبا لا اله الا الله محمد رسول الله على بن أبي طالب أمير المؤمنين ، وزوجته فاطمة سيدة نساء العالمين ، والحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة ، فقال آدم عليه‌السلام : يا رب من هؤلاء؟ فقال عزوجل : هؤلاء من ذريتك وهم خير منك ومن جميع خلقي ، ولولاهم ما خلقتك ولا خلقت الجنة والنار ، ولا السماء ولا الأرض ، فإياك أن تنظر إليهم بعين الحسد وتمنى منزلتهم ، فتسلط عليه الشيطان حتى أكل من الشجرة التي نهى عنها ، وتسلط على حوا لنظرها الى فاطمة بعين الحسد حتى أكلت من الشجرة كما أكل آدم ، فأخرجهما الله تعالى من جنته وأهبطهما عن جواره الى الأرض.

١١٣

في مجمع البيان : (وَلا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ) اى لا تأكلا منها ، وهو المروي عن الصادق ، عليه‌السلام وقيل : هي شجرة الكافور يروى عن على عليه‌السلام

١١٤

في تفسير على بن إبراهيم قوله : (فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطانُ عَنْها فَأَخْرَجَهُما مِمَّا كانا فِيهِ وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ) قال : فهبط آدم على الصفا وانما سميت الصفا لان صفوة الله هبط عليها ، ونزلت حوا على المروة ، وانما سميت المروة لان المرأة نزلت عليها ، فبقي آدم أربعين صباحا ساجدا يبكى على الجنة ، فنزل عليه جبرئيل فقال : يا آدم ألم يخلقك الله بيده ونفخ فيك من روحه ، وأسجد لك ملائكته؟ قال : بلى ، قال : وأمرك ان لا تأكل من الشجرة فلم عصيته؟ قال : يا جبرئيل ان إبليس حلف لي بالله انه لي ناصح ، وما ظننت ان خلقا خلقه الله يحلف بالله كاذبا.

١١٥

قال : وحدثني أبى عن ابن أبى عمير عن ابن مسكان عن أبى عبد الله عليه‌السلام قال : ان موسى عليه‌السلام سأل ربه أن يجمع بينه وبين آدم عليه‌السلام ، فجمع فقال له موسى : يا أبت الم يخلقك بيده ونفخ فيك من روحه واسجد لك ملائكته؟ وأمرك ان لا تأكل من الشجرة فلم عصيته؟ قال. يا موسى بكم وجدت خطيئتي قبل خلقي في التوراة؟ قال : ثلثين الف سنة (1) قال. قال فهو ذلك ، قال الصادق عليه‌السلام فحج آدم موسى عليه‌السلام (2)

١١٦

في من لا يحضره الفقيه وروى عن الحسن بن على بن ابى طالب عليه‌السلام انه قال : جاء نفر من اليهود الى رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله فسأله أعلمهم عن مسائل ، فكان فيما سأله انه قال له : لأي شيء فرض الله عزوجل الصوم على أمتك بالنهار ثلثين يوما ، و

(١) وفي نسخة البحار : «بثلاثين سنة».

(٢) قال المجلسي (ره) في بيان الحديث ما لفظه : وجدان الخطيئة قبل الخلق اما في عالم الأرواح بأن يكون روح موسى (ع) اطلع على ذلك في اللوح» أو المراد انه وجد في التوراة ان تقدير خطيئة آدم (ع) كان قبل خلقه بثلاثين سنة. وقوله (ع) فحج اى غلب عليه في الحجة وهذا يرجع الى القضاء والقدر. فرض الله على الأمم أكثر من ذلك؟ فقال النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله ، ان آدم عليه‌السلام لما أكل من الشجرة بقي في بطنه ثلثين يوما ، ففرض الله على ذريته ثلثين يوما الجوع والعطش ، والذي يأكلونه بالليل تفضل من الله عزوجل عليهم ، وكذلك على آدم.

١١٧

في كتاب علل الشرائع حدثنا محمد بن الحسن (ره) قال : حدثنا محمد ابن الحسن الصفار عن إبراهيم بن هاشم عن عثمان عن الحسن بن بشار عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : سألته عن جنة آدم؟ فقال جنة من جنان الدنيا ، يطلع عليها الشمس والقمر ، ولو كانت من جنان الخلد ما خرج منها أبدا.

١١٨

في الكافي على بن إبراهيم عن أبيه عن أحمد بن محمد بن أبى نصر عن الحسين بن ميسر قال : سألت أبا عبد الله عليه‌السلام عن جنة آدم ، فقال جنة من جنات الدنيا يطلع فيها الشمس والقمر ، ولو كانت من جنان الاخرة ما خرج منها أبدا.

١١٩

في أصول الكافي على بن إبراهيم عن أبيه عن على بن معبد عن واصل ابن سليمان عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : سمعته يقول : أمر الله ولم يشأ وشاء ولم يأمر ، امر إبليس أن يسجد لآدم وشاء أن لا يسجد ، ولو شاء لسجد ، ونهى آدم عن أكل الشجرة وشاء ان يأكل منها ، ولو لم يشأ لم يأكل.

١٢٠

على بن إبراهيم عن المختار بن محمد الهمداني ومحمد بن الحسن عن عبد الله بن الحسن العلوي جميعا عن الفتح بن يزيد الجرجاني عن أبى الحسن عليه‌السلام قال : ان لله إرادتين ومشيتين ، ارادة حتم وارادة عزم ، ينهى وهو يشاء ، ويأمر وهو لا يشاء ، أو ما رأيت انه نهى آدم وزوجته أن يأكلا من الشجرة وشاء ذلك ولو لم يشأ ان يأكلا لما غلبت مشيتهما مشية الله ، وأمر إبراهيم أن يذبح اسحق ولم يشأ أن يذبحه ، ولو شاء لما غلبت مشية إبراهيم مشية الله.

١٢١

في نهج البلاغة قال عليه‌السلام بعد ان ذكر آدم عليه‌السلام : فأهبطه بعد التوبة ليعمر أرضه بنسله ، وليقيم الحجة به على عباده.

١٢٢

وفيه أيضا : ثم اسكن الله سبحانه آدم دارا أرغد فيها عيشته ، وأمن فيها محلته (1) وحذره إبليس وعداوته ، فاغتره عدوه نفاسة عليه بدار المقام ، ومرافقة الأبرار ، فباع اليقين بشكه ، والعزيمة بوهنه ، واستبدل بالجزل (2) وجلا ، وبالاغترار ندما ، ثم بسط الله سبحانه له في توبته ، ولقاه كلمة رحمته ، ووعده المرد الى جنته ، فاهبطه الى دار البلية وتناسل الذرية.

١٢٣

في تفسير على بن إبراهيم حديث طويل عن الصادق عليه‌السلام وفي آخره فقال الله لهما : (اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ) قال : الى يوم القيامة.

١٢٤

في روضة الكافي على بن إبراهيم عن أبيه عن الحسن بن محبوب عن مقاتل بن سليمان قال : سألت أبا عبد الله عليه‌السلام كم كان طول آدم حين هبط به الى الأرض وكم كان طول حوا؟ قال : وجدنا في كتاب على عليه‌السلام ان الله عزوجل لما أهبط آدم وزوجته حوا عليهما‌السلام الى الأرض كانت رجلاه بثنية الصفا ، ورأسه دون أفق السماء ، وانه شكا الى الله عزوجل ما يصيبه من حر الشمس ، فأوحى الله عزوجل الى جبرئيل عليه‌السلام ان آدم قد شكا ما يصيبه من حر الشمس ، فاغمزه غمزة (3) وصير طوله سبعين ذراعا بذراعه ، وأغمز حوا غمزة فصير طولها خمسة وثلثين ذراعا بذراعها (4)

(١) الرغد : النفع الواسع الكثير الذي ليس فيه عناء ، والعيشة مصدر عاش يعيش وهو الحياة وما يعاش به من الرزق والطعام والخبز. ومحلة القوم : منزلهم. اى جعله فيها في عيشة واسعة وامن من الآفات.

(٢) الجذل : الفرح.

(٣) غمزه : كبسه بيده اى مسه بيده ولينه.

(٤) : اعلم ان هذا الخبر من مشكلات الاخبار ومعضلات الآثار ، وقد ذكر في البحار في شرحه كلاما طويلا يطول المقام بذكره فراجع ج 5 : 34 من الطبعة القديمة وج 11 : 127 من الحديثة.

١٢٥

في عيون الاخبار باسناده الى الرضا عليه‌السلام قال : ان الله تبارك وتعالى لما اهبط آدم عليه‌السلام من الجنة أهبط على ابى قبيس ، فشكا الى ربه عزوجل الوحشة فانه لا يسمع ما كان يسمع في الجنة ، فاهبط الله تعالى عليه ياقوتة حمراء ، فوضعها في موضع البيت ، فكان يطوف بها آدم عليه‌السلام وكان ضوئها يبلغ موضع الاعلام ، فعلمت الاعلام على ضوئها [فجعله الله حرما] وباسناده الى صفوان بن يحيى عن ابى الحسن عليه‌السلام مثله.

١٢٦

وعن أمير المؤمنين عليه‌السلام حديث طويل وفيه وسأله عن أكرم واد على وجه الأرض؟ فقال : واد يقال له سرانديب ، سقط فيه آدم من السماء.

١٢٧

في كتاب الخصال عن محمد بن سهل البحراني يرفعه الى أبي عبد الله عليه‌السلام قال : البكاؤن خمسة : آدم ويعقوب ويوسف وفاطمة بنت محمد وعلى بن الحسين عليهم‌السلام ، فاما آدم فبكى على الجنة حتى صار في خديه أمثال الاودية «الحديث».

١٢٨

عن ابى لبابة عن عبد المنذر قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله يوم الجمعة سيد الأيام ، خلق الله فيه آدم ، واهبط فيه آدم الى الأرض.

١٢٩

عن جعفر بن محمد عن آبائه عن على عليهم‌السلام قال : انما كان لبث آدم وحوا في الجنة حتى خرجا منها سبع ساعات من أيام الدنيا حتى أهبطهما تعالى من يومهما ذلك.

١٣٠

عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال. نخر إبليس نخرتين (1) حين أكل آدم من الشجرة حين اهبط به من الجنة.

١٣١

في كتاب علل الشرائع باسناده الى عبد الحميد بن أبى الديلم عن أبى عبد الله قال ، سمى الصفا صفا لان المصطفى آدم هبط عليه ، فقطع للجبل اسم من اسم آدم عليه‌السلام ، وهبطت حوا على المروة وانما سميت المروة مروة لان المرأة هبطت عليها فقطع للجبل اسم من اسم المرأة.

(١) نخر الإنسان والفرس : مد الصوت والنفس في خياشيمه :

١٣٢

وباسناده الى أبى خديجة عن أبى عبد الله عليه‌السلام قال : ان آدم انزل فنزل في الهند.

١٣٣

وبا سناده الى على بن حسان الواسطي عن بعض أصحابه عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : اهبط الله آدم من الجنة على الصفا وحوا على المروة ، وقد كانت امتشطت في الجنة ، فلما صارت في الأرض قالت : ما أرجو من المشط وانا مسخوط على فحلت مشطتها فانتشر من مشطها العطر الذي كانت امتشطت به في الجنة ، فطارت به الريح فألقت أثره في الهند ، فلذلك صار العطر بالهند ،

١٣٤

وفي حديث آخر انها حلت عقيصتها (1) فأرسل الله عزوجل على ما كان فيها من ذلك الطيب ريحا فهبت به في المشرق والمغرب.

١٣٥

أبى (ره) قال : حدثنا على بن سليمان الرازي (2) قال : حدثنا محمد بن الحسين عن احمد بن محمد بن ابى نصر عن أبى الحسن الرضا عليه‌السلام قال : قلت : كيف كان أول الطيب؟ قال : فقال لي : ما يقول من قبلكم فيه؟ قلت : يقولون : ان آدم لما هبط الى ارض الهند فبكى على الجنة فسالت دموعه فصارت عروقا في الأرض ، فصارت طيبا ، فقال : ليس كما يقولون ولكن حوا كانت تغلفت قرونها (3) من أطراف شجر الجنة ، فلما هبطت الى الأرض وبليت بالمعصية رأت الحيض فأمرت بالغسل ، فنفضت قرونها (4) فبعث الله عزوجل ريحا طارت به وحفظته (5) فذرت حيث شاء الله عزوجل فمن ذلك الطيب.

١٣٦

وباسناده الى عمر بن على عن أبيه على بن ابى طالب عليه‌السلام ان النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله سئل مما خلق الله عزوجل الكلب؟ قال : خلقه من بزاق إبليس ، قيل : وكيف ذلك يا رسول الله؟

(١) العقيصة : المنسوجة من شعر الرأس.

(٢) وفي نسخة البحار «الزراري» اى المنسوب الى زرارة بن أعين ولعله الصحيح.

(٣) اى تلطخها. والقرن : القطعة الملتفة من الشعر.

(٤) اى حركتها.

(٥) وفي نسخة البحار «وخفضته». قال : لما اهبط الله عزوجل آدم وحوا الى الأرض أهبطهما كالفرخين (1) المرتعشين فعدا إبليس الملعون الى السباع وكانوا قبل آدم في الأرض : فقال لهم : ان طيرين قد وقعا من السماء لم ير الراؤون أعظم منهما ، تعالوا فكلوهما ، فتعادت السباع معه وجعل إبليس يحثهم ويصيح ويعدهم بقرب المسافة ، فوقع من فيه من عجلة كلامه بزاق. فخلق الله عزوجل من ذلك البزاق كلبين أحدهما ذكر والاخر أنثى ، فقاما حول آدم وحوا الكلبة بجدة والكلب بالهند ، فلم يتركوا (2) السباع أن يقربوهما ، ومن ذلك اليوم الكلب عدو السبع والسبع عدو الكلب.

١٣٧

وباسناده الى زيد بن على عن آبائه عن على صلوات الله عليهم قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ان الله عزوجل حين أمر آدم ان يهبط هبط آدم وزوجته ، وهبط إبليس ولا زوجة له ، وهبط الحية ولا زوج لها ، فكان أول من يلوط بنفسه إبليس لعنه الله ، فكانت ذريته من نفسه ، وكذلك الحية وكانت ذرية آدم من زوجته ، فأخبرهما انهما عدوان لهما.

١٣٨

في كتاب الخصال عن ابى عبد الله عليه‌السلام قال لما اهبط الله تعالى آدم من الجنة اهبط معه مائة وعشرين قضيبا ، منها أربعون ما يؤكل داخلها وخارجها ، وأربعون منها ما يؤكل داخلها ويرمى خارجها ، وأربعون منها ما يؤكل خارجها ويرمى داخلها ، وغرارة (3) فيها بذر كل شيء من النبات.

١٣٩

في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده الى أبى الطفيل عامر بن واثلة عن على عليه‌السلام حديث طويل يقول فيه لبعض اليهود وقد سأله عن مسايل : يا يهودي اما أول حجر وضع على وجه الأرض فان اليهود يزعمون انها صخرة بيت المقدس وكذبوا ، ولكنه الحجر الأسود الذي نزل به آدم عليه‌السلام معه من الجنة ، وأول شجرة نبتت على وجه الأرض فان اليهود يزعمون انها الزيتونة وكذبوا ولكنها نخلة من العجوة ، نزل بها آدم عليه‌السلام معه من الجنة وبالفحل.

(١) الفرخ. ولد الطائر.

(٢) فلم يتركا ، ظ.

(٣) الغرارة ـ بالكسر ـ الجوالق.

١٤٠

وباسناده الى يحيى المديني عن أبى عبد الله عن على عليهما‌السلام مثله الا ذكر الفحل. وباسناده الى الحكم بن مسكين الثقفي عن صالح عن جعفر بن محمد عن على عليه‌السلام مثله الا ذكر الفحل أيضا.

١٤١

في الكافي باسناده الى مسمع عن أبى عبد الله عليه‌السلام قال : لما هبط آدم الى الأرض احتاج الى الطعام والشراب ، فشكا الى جبرئيل فقال له جبرئيل : يا آدم كن حراثا ، قال : فعلمني دعاء قال : قل «اللهم اكفني مؤنة الدنيا وكل هول دون الجنة وألبسني العافية حتى تهينني المعيشة».

١٤٢

في روضة الكافي على بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبى عمير عن إبراهيم صاحب الشعير عن كثير بن كلثمة عن أحدهما عليهما‌السلام في قول الله عزوجل (فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ) قال «لا اله الا أنت سبحانك وبحمدك عملت سوءا وظلمت نفسي فاغفر لي وارحمني وأنت خير الغافرين لا اله الا أنت سبحانك اللهم وبحمدك عملت سوءا وظلمت نفسي فاغفر لي وارحمني وأنت ارحم الراحمين لا اله الا أنت سبحانك اللهم وبحمدك علمت سوءا وظلمت نفسي فتب على انك أنت التواب الرحيم.»

١٤٣

وفي رواية اخرى وقوله عزوجل : (فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ) قال : سأله بحق محمد وعلى والحسن والحسين وفاطمة عليهم‌السلام.

١٤٤

في كتاب الاحتجاج للطبرسي (ره) وعن معمر بن راشد قال : سمعت أبا ـ عبد الله عليه‌السلام قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : ان آدم عليه‌السلام لما أصاب الخطيئة كانت توبته ان قال : «اللهم اين أسئلك بحق محمد وآل محمد لما «غفرت لي» فغفر الله له والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

١٤٥

في كتاب معاني الاخبار باسناده الى أبى سعيد المدائني يرفعه في قول الله عزوجل : (فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ) قال : سأله بحق محمد وعلى وفاطمة والحسن والحسين عليهم‌السلام.

١٤٦

وباسناده الى محمد بن سنان عن المفضل بن عمر عن ابى عبد الله عليه‌السلام حديث طويل فيه يقول عليه‌السلام بعد ان ذكر ان آدم وحوا تمنيا منزلة أهل البيت عليهم‌السلام فلما أراد الله عزوجل أن يتوب عليهما جاءهما جبرئيل عليه‌السلام فقال لهما : انكما انما ظلمتما أنفسكما بتمني منزلة من فضل عليكما فجزاؤكما قد عوقبتما به من الهبوط من جوار الله عزوجل الى أرضه ، فسلا ربكما بحق الأسماء التي رأيتموها على ساق العرش حتى يتوب عليكما ، فقالا : «اللهم انا نسئلك بحق الأكرمين عليك محمد وعلى وفاطمة والحسن والحسين والائمة الا تبت علينا ورحمتنا فتاب الله عليهما انه هو التواب الرحيم.

١٤٧

في كتاب الخصال عن ابن عباس قال : سألت النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم عن الكلمات التي تلقاها آدم من ربه فتاب عليه؟ قال سأله بحق محمد وعلى وفاطمة والحسن والحسين الا تبت على فتاب عليه.

١٤٨

عن المفضل بن عمر عن الصادق جعفر بن محمد عليهما‌السلام قال : سألته عن قول الله تعالى : (وَإِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ) ما هذه الكلمات؟ قال : هي الكلمات التي تلقاها آدم من ربه فتاب عليه ، وهو انه قال : «يا رب أسئلك بحق محمد وعلى وفاطمة والحسن والحسين الا تبت على فتاب الله عليه انه هو التواب الرحيم.

١٤٩

عن جعفر بن محمد الصادق عن أبيه عن جده عن على بن أبي طالب عليهم‌السلام قال : ان الله تبارك وتعالى خلق نور محمد صلى‌الله‌عليه‌وآله قبل ان يخلق السموات والأرض والعرش والكرسي واللوح والقلم والجنة والنار الى ان قال. حتى أخرجه من صلب عبد الله ابن عبد المطلب ، فأكرمه بست كرامات ألبسه قميص الرضا ورداه رداء الهيبة وتوجه بتاج الهداية وألبسه سراويل المعرفة وجعل تكته تكة المحبة يشد بها سراويله ، وجعل نعله نعل الخوف ، وناوله عصاء المنزلة ، ثم قال الله عزوجل يا محمد اذهب الى الناس فقل لهم : قولوا لا اله الا الله محمد رسول الله وكان أصل ذلك القميص من ستة أشياء قامته من الياقوت وكماه من اللؤلؤ ، ودخريصيه (1) من البلور الأصفر وإبطاه عن الزبرجد وجربانه (2) من المرجان الأحمر وجيبه من نور الرب جل جلاله فقبل الله عزوجل توبة آدم بذلك القميص ورد خاتم سليمان به ورد يوسف الى يعقوب به ونجى يونس

(١) الدخريصة من القميص : ما يوصل به البدن ليوسعه :

(٢) الجريان من القميس : طوقه. من بطن الحوت به وكذلك ساير الأنبياء عليهم‌السلام نجاهم من المحن به ولم يكن ذلك القميص الا قميص محمد صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم.

١٥٠

في كتاب علل الشرائع باسناده الى فرات ابن أحنف عن ابى جعفر الباقر عليه‌السلام قال : لو لا ان آدم أذنب ما أذنب مؤمن أبدا ولو لا ان الله عزوجل تاب على آدم ما تاب على مذنب أبدا.

١٥١

وباسناده الى الحسن بن عبد الله عن آبائه عن جده الحسن بن على بن أبي طالب عليه‌السلام عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله حديث طويل يقول فيه صلى‌الله‌عليه‌وآله وقد سأله بعض اليهود عن مسائل. واما صلوة العصر فهي الساعة التي أكل آدم فيها من الشجرة ، فأخرجه الله من الجنة. فامر الله عزوجل ذريته بهذه الصلوة الى يوم القيامة واختارها لامتى فهي من أحب الصلوات الى الله عزوجل وأوصاني ان احفظها من بين الصلوات واما صلوة المغرب فهي ساعة التي تاب الله عزوجل فيها على آدم وكان بين ما أكل من الشجرة وبين ما تاب الله عليه ثلاثماة سنة من أيام الدنيا وفي أيام الاخرة يوم كألف سنة ما بين العصر والعشاء فصلى آدم ثلث ركعات ركعة لخطيئة ، وركعة لخطيئة حوا ، وركعة لتوبته فافترض الله عزوجل هذه الثلث ركعات على أمتي وهي الساعة التي يستجاب فيها الدعاء فوعدني ربي عزوجل أن يستجيب لمن دعاه فيها.

١٥٢

وباسناده الى عبد الحميد بن أبى الديلم عن ابى عبد الله (ع) قال ان الله تبارك وتعالى لما أراد أن يتوب على آدم عليه‌السلام أرسل اليه جبرئيل فقال له السلام عليك يا آدم الصابر على بليته التائب عن خطيئته ان الله تبارك وتعالى بعثني إليك لا علمك المناسك التي يريد أن يتوب عليك بها ، وأخذ جبرئيل بيده وانطلق به حتى أتى البيت فنزلت عليه غمامة من السماء فقال له جبرئيل خط برجلك حيث اظلك هذا الغمام ثم انطلق به حتى أتى به الى منى فأراه موضع مسجد منى فخطه وخط المسجد الحرام بعد ما خطه مكان البيت ثم انطلق به الى عرفات فأقامه على العرفة وقال له : إذا غربت الشمس فاعترف بذنبك سبع مرات ، ففعل ذلك آدم صلى‌الله‌عليه‌وآله ، ولذلك سمى المعترف ، لان آدم عليه‌السلام اعترف عليه بذنبه ، فجعل ذلك سنة في ولده يعترفون بذنوبهم كما اعترف أبوهم ، ويسئلون الله عزوجل التوبة كما سألها أبوهم آدم ، ثم أمره جبرئيل عليه‌السلام فأفاض من عرفات ، فمر على الجبال السبعة ، فأمره ان يكبر على كل جبل أربع تكبيرات ، ففعل ذلك آدم ثم انتهى به الى جمع ثلث الليل ، فجمع فيها بين صلوة المغرب وبين صلوة العشاء فلذلك سميت جمعا لان آدم جمع فيها بين الصلوتين ، فوقت العتمة تلك الليلة ثلث الليل في ذلك الموضع ثم أمره ان ينبطح في بطحاء جمع فانبطح حتى انفجر الصبح ثم أمره أن يصعد على الجبل جبل جمع ، وأمره إذا طلعت الشمس أن يعترف بذنبه سبع مرات ، ويسئل الله عزوجل التوبة والمغفرة سبع مرات ففعل ذلك آدم كما أمره جبرئيل ، وانما جعل اعترافين ليكون سنة في ولده فمن لم يدرك عرفات وأدرك جمعا فقد وفي بحجه فأفاض آدم من جمع الى منى ، فبلغ منى ضحى فأمره أن يصلى ركعتين في مسجد منى ، ثم أمره أن يقرب الى الله عزوجل قربانا ليتقبل الله منه ، ويعلم ان الله قد تاب عليه ، ويكون سنة في ولده القربان فقرب آدم عليه‌السلام قربانا فقبل الله منه قربانه ، وأرسل الله عزوجل نارا من السماء فقبضت قربان آدم ، فقال له جبرئيل ، ان الله تبارك وتعالى قد أحسن إليك إذ علمك المناسك التي تاب عليك بها ، وقبل قربانك فاحلق رأسك تواضعا لله عزوجل إذ قبل قربانك فحلق آدم رأسه تواضعا لله تبارك وتعالى ، ثم أخذ جبرئيل بيد آدم فانطلق به الى البيت ، فعرض له إبليس عن جمرة العقبة ، فقال له : يا آدم اين تريد؟ قال جبرئيل : يا آدم ارمه بسبع حصيات وكبر مع كل حصاة تكبيرة ، ففعل ذلك آدم كما أمره جبرئيل : فذهب إبليس ثم أخذ بيده في اليوم الثاني فانطلق به الى الجمرة الاولى ، فعرض له إبليس فقال له : ارمه بسبع حصيات وكبر مع كل حصاة تكبيرة ، ففعل ذلك آدم فذهب إبليس ثم عرض له عند الجمرة الثانية ، فقال له : يا آدم اين تريد؟ فقال له جبرئيل : ارمه بسبع حصيات وكبر مع كل حصاة تكبيرة ، ففعل ذلك آدم فذهب إبليس ثم عرض له عند الجمرة الثالثة فقال له : يا آدم أين تريد ـ فقال له جبرئيل : ارمه بسبع حصيات وكبر مع كل حصاة تكبيرة ففعل ذلك آدم عليه‌السلام فذهب إبليس ثم فعل ذلك به في اليوم الثالث والرابع فذهب إبليس فقال له جبرئيل : انك لن تراه بعد مقامك هذا أبدا ، ثم انطلق به الى البيت فأمره ان يطوف بالبيت سبع مرات ، ففعل ذلك آدم فقال له جبرئيل : ان الله تبارك وتعالى قد غفر لك وقبل توبتك وحلت لك زوجتك

١٥٣

وباسناده الى أبى خديجة عن أبى عبد الله (ع) قال سئل ابى (ع) رجل وقال حدثني عن رضا الرب عن آدم عليه‌السلام ، فقال : ان آدم انزل فنزل في الهند وسئل ربه عزوجل هذا البيت فأمره ان يأتيه فيطوف به أسبوعا ويأتى منى وعرفات ، فيقتضى مناسكه كلها فجاء من الهند فكان موضع قدميه حيث يطأ عليه عمران ، وما بين القدم الى القدم صحارى ليس فيها شيء ، ثم جاء الى البيت فطاف أسبوعا وأتى مناسكه فقضاها كما أمره الله فقبل الله منه التوبة وغفر له ، قال : فجعل طواف آدم عليه‌السلام لما طافت الملئكة بالعرش سبع سنين. فقال جبرئيل عليه‌السلام. هنيئا لك يا آدم لقد غفر لك لقد طفت بهذا البيت قبلك بثلثة آلاف سنة ، فقال آدم عليه‌السلام. يا رب اغفر لي ، ولذريتي من بعدي ، فقال : نعم من آمن منهم بى وبرسلي فقال : صدقت ومضى فقال أبى عليه‌السلام ، هذا جبرئيل عليه‌السلام أتاكم يعلمكم معالم دينكم؟ والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

١٥٤

في عيون الاخبار عن على عليه‌السلام حديث طويل وفيه : وسأله كم كان عمر آدم عليه‌السلام قال : تسعمائة سنة وثلثون سنة.

١٥٥

في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده الى محمد بن جعفر عن أبيه عن جده عن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قال : عاش أبو البشر آدم عليه‌السلام سبعمائة وثلثين سنة قال عز من قائل (يا بَنِي إِسْرائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ) 156 ـ في كتاب علل الشرائع باسناده الى جعفر بن محمد بن عمارة عن أبيه عن أبى عبد الله عليه‌السلام حديث طويل يقول فيه ، ويعقوب هو إسرائيل ومعنى إسرائيل عبد الله لان إسرا هو عبد وايل هو الله عزوجل.

١٥٧

وروى في خبر آخر ان إسرا هو القوة وايل هو الله عزوجل فمعنى إسرائيل قوة الله.

١٥٨

في عيون الاخبار باسناده الى أمير المؤمنين عليه‌السلام حديث طويل وفيه وسأله عن ستة من الأنبياء لهم اسمان؟ فقال يوشع بن نون وهو ذو الكفل ، ويعقوب وهو إسرائيل.

١٥٩

في كتاب معاني الاخبار باسناده الى ابن عباس قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أنزل الله عزوجل (وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ) والله لقد خرج آدم من الدنيا وقد عاهد [قومه] على الوفاء لولده شيث فما وفى له ولقد خرج نوح من الدنيا وعاهد قومه على الوفاء لوصيه سام فما وفت أمته ، ولقد خرج إبراهيم من الدنيا وعاهد قومه على الوفاء لوصيه اسمعيل فما وفت أمته ، ولقد خرج موسى من الدنيا وعاهد قومه على الوفاء لوصيه يوشع بن نون فما وفت أمته ، ولقد رفع عيسى بن مريم الى السماء وقد عاهد قومه على الوفاء لوصيه شمعون بن حمون الصفا فما وفت أمته وانى مفارقكم عن قريب وخارج من بين أظهركم ولقد عهدت الى أمتي في [عهد] على بن أبى طالب ، وانها (1) لراكبة سنن من قبلها من الأمم في مخالفة وصيي وعصيانه الا وانى مجدد عليكم عهدي في على ، (فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّما يَنْكُثُ عَلى نَفْسِهِ ، «وَمَنْ أَوْفى بِما عاهَدَ عَلَيْهُ اللهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً) ايها الناس ان عليا إمامكم من بعدي وخليفتي عليكم ، وهو وصيي ووزيري وأخى وناصرى وزوج ابنتي وابو ولدي وصاحب شفاعتي وحوضي (2) من عصى عليا فقد عصاني ومن عصاني فقد عصى الله ، ومن أطاع عليا فقد أطاعني ، ومن أطاعنى فقد أطاع الله عزوجل ، يا ايها الناس من رد على على في قول أو فعل فقد رد على فمن رد على فقد رد على الله فوق عرشه ، ايها الناس من اختار منكم على على إماما فقد اختار على نبيا ، ومن اختار على نبيا فقد اختار على الله عزوجل ربا ، ايها الناس ان عليا سيد الوصيين وقائد الغر المحجلين ومولى المؤمنين ، وليه وليي ووليي ولى الله ، وعدوه عدوى وعدوى عدو الله عزوجل ، ايها الناس أوفوا بعهد الله في على يوف لكم بالجنة يوم القيامة.

١٦٠

في أصول الكافي على بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبى عمير عن سماعة عن أبي عبد الله عليه‌السلام في قول الله عزوجل (وَأَوْفُوا بِعَهْدِي) قال ، قال : بولاية أمير المؤمنين عليه‌السلام (أُوفِ بِعَهْدِكُمْ) أوف لكم بالجنة.

(١) الضمير يرجع الى الامة.

(٢) وزاد في المصدر بعد قوله «وصاحب شفاعتي وحوضي ...» : ولوائى ، من أنكره فقد أنكرنى : ومن أنكرنى فقد أنكر الله عزوجل ومن أقر بإمامته فقد أقر بنبوتي ، ومن أقر بنبوتي فقد أقر بوحدانية الله عزوجل : ايها الناس من عصى علبا ... اه.

١٦١

احمد بن محمد عن محمد بن الحسين عن عبد الله بن محمد عن الخشاب قال : حدثنا بعض أصحابنا عن خيثمة قال : قال لي أبو عبد الله عليه‌السلام ، يا خيثمة نحن عهد الله فمن وفى بعهدنا فقد وفى بعهد الله ومن خفرها (1) فقد خفر ذمة الله وعهده ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

١٦٢

في تفسير على بن إبراهيم حدثني أبى عن محمد بن أبى عمير عن جميل عن أبى عبد الله عليه‌السلام قال له رجل ، جعلت فداك ان الله يقول ، (ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ) وانا ندعوا فلا يستجاب لنا؟ قال لأنكم لا تفون بعهده ، وان الله يقول. (أَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ) والله لو وفيتم لله لوفى الله لكم. قال عز من قائل (وَلا تَكُونُوا أَوَّلَ كافِرٍ بِهِ وَلا تَشْتَرُوا بِآياتِي ثَمَناً قَلِيلاً).

١٦٣

في مجمع البيان روى عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم من سن سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها الى يوم القيامة ، ومن سن سنة سيئة كان عليه وزرها ووزر من عمل بها الى يوم القيامة.

١٦٤

وروى عن أبى جعفر في هذه الآية قال : كان حي بن اخطب وكعب بن الأشرف وآخرون من اليهود لهم مأكلة على اليهود في كل سنة ، فكرهوا بطلانها بأمر النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فحرفوا لذلك آيات ، من التوراة فيها صفته وذكره ، فذلك الثمن الذي أريد في الآية ،

١٦٥

في كتاب علل الشرائع باسناده الى زرارة بن أعين عن ابى جعفر عليه‌السلام قال ، قلت له المرأة عليها أذان واقامة؟ فقال ، ان كانت تسمع أذان القبيلة فليس عليها شيء ، والا فليس عليها أكثر من الشهادتين ، لان الله تبارك وتعالى قال للرجال (أَقِيمُوا الصَّلاةَ) وقال للنساء. (وَأَقِمْنَ الصَّلاةَ وَآتِينَ الزَّكاةَ وَأَطِعْنَ اللهَ وَرَسُولَهُ) والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

١٦٦

في تهذيب الأحكام الحسين بن سعيد عن صفوان عن إسحاق بن المبارك

(١) خفره : نقض عهده وغدر به. قال ، سألت أبا إبراهيم عليه‌السلام عن صدقة الفطرة أهي مما قال الله (أَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ)؟ فقال : نعم.

١٦٧

في عيون الاخبار في العلل التي ذكرها الفضل بن شاذان عن الرضا عليه‌السلام قال فان قال : فلم أمروا بالصلوة؟ قيل ، لان الصلوة الإقرار بالربوبية وهو صلاح عام لان فيه خلع الأنداد والقيام بين يدي الجبار بالذل والاستكانة ، والخضوع والاعتراف وطلب الاقالة من سالف الزمان ، ووضع الجبهة على الأرض كل يوم وليلة ، ويكون العبد ذاكرا لله تعالى غير ناس له ، ويكون خاشعا وجلا متذللا طالبا راغبا في الزيادة للدين والدنيا ، مع ما فيه من الانزجار عن الفساد ، وصار ذلك عليه في كل يوم وليلة ، لئلا ينسى العبد مدبره وخالقه ، فيبطر (1) ويطغى ، وليكون في ذكر خالقه والقيام بين يدي ربه زجرا له عن المعاصي ، وحاجزا ومانعا عن أنواع الفساد.

١٦٨

في من لا يحضره الفقيه وكتب الرضا على بن موسى عليهما‌السلام الى محمد بن سنان فيما كتب اليه من جواب مسائله ان علة الزكاة من أجل قوت الفقراء وتحصين أموال الأغنياء ، لان الله عزوجل كلف أهل الصحة القيام بشأن أهل الزمانة والبلوى كما قال الله : (لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ) في أموالكم إخراج الزكاة ، وفي أنفسكم توطين النفس على الصبر مع ما في ذلك من أداء شكر نعم الله عزوجل ، والطمع في الزيادة مع ما فيه من الزيادة والرأفة والرحمة لأهل الضعف ، والعطف على أهل المسكنة والحث لهم على المواساة وتقوية الفقراء والمعونة لهم على أمر الدين وهو عظة لأهل الغنى ، وعبرة لهم ليستدلوا على فقراء الاخرة بهم ، وما لهم من الحث في ذلك على الشكر لله عزوجل لما خولهم وأعطاهم ، والدعاء والتضرع والخوف من ان يصيروا مثلهم في أمور كثيرة ، في أداء الزكاة والصدقات ، وصلة الأرحام واصطناع المعروف.

١٦٩

في عيون الاخبار باسناده الى أبى الحسن الرضا عليه‌السلام قال : ان الله عزوجل امر بثلثة يقرون (ظ يقرن) بها ثلثة امر بالصلوة والزكاة ، فمن صلى ولم يزك لم تقبل صلوته «الحديث»

١٧٠

في مجمع البيان روى انس بن مالك قال قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم مررت ليلة

(١) بطر بطرا : طغى بالنعمة وما قام بحقها. اسرى بى على أناس تقرض شفاههم بمقاريض من نار ، فقلت من هؤلاء يا جبرائيل؟ فقال هم خطباء من أهل الدنيا ممن كانوا يأمرون الناس بالبر وينسون أنفسهم.

١٧١

في مصباح الشريعة قال الصادق عليه‌السلام من لم ينسلخ من هواجسه (1) ولم يتخلص من آفات نفسه وشهواتها ، ولم يهزم الشيطان ولم يدخل في كنف الله تعالى وتوحيده وأمان عصمته لا يصلح له الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر لأنه إذا لم يكن بهذه الصفة فكلما أظهر [امرا] يكون حجة عليه ، ولا ينتفع الناس به ، قال الله تعالى : (أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ) ويقال له يا خائن أتطالب خلقي بما خنت به نفسك ، وأرخيت عنه عنانك؟

١٧٢

في تفسير على بن إبراهيم وقوله (أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ)؟ قال نزلت في القصاص والخطاب ، وهو قول أمير المؤمنين عليه‌السلام وعلى كل منبر منهم خطيب مصقع (2) يكذب على الله وعلى رسوله وعلى كتابه.

١٧٣

في أصول الكافي باسناده الى ابى عبد الله عليه‌السلام قال في قول الله عزوجل : (فَكُبْكِبُوا فِيها هُمْ وَالْغاوُونَ) قال : يا أبا بصير هم قوم وصفوا عدلا بألسنتهم ثم خالفوه الى غيره.

١٧٤

وباسناده الى خيثمة قال : قال لي ابو جعفر عليه‌السلام أبلغ شيعتنا ان أعظم الناس حسرة يوم القيامة من وصف عدلا ثم خالفه الى غيره.

١٧٥

وباسناده الى ابن ابى يعفور عن أبى عبد الله عليه‌السلام قال : من أعظم الناس حسرة يوم القيامة من وصف عدلا ثم خالفه الى غيره.

١٧٦

وباسناده الى قتيبة الأعشى عن ابى عبد الله عليه‌السلام انه قال : من أشد الناس عذابا يوم القيامة من وصف عدلا وعمل بغيره.

١٧٧

وباسناده الى معلى بن خنيس عن أبى عبد الله عليه‌السلام انه قال : ان أشد الناس حسرة يوم القيامة من وصف عدلا ثم عمل بغيره.

(١) هذا هو الظاهر الموافق للمصدر لكن في الأصل «هوى حبه» وهو مصحف والهواجس جمع الهاجس : ما وقع في جلدك.

(٢) خطيب مصقع اى بليغ.

١٧٨

في كتاب علل الشرائع باسناده الى عيسى بن جعفر بن محمد بن عبد الله بن محمد بن عمر بن على بن أبي طالب عن آبائه عن عمر بن على عن أبيه على بن أبى طالب ان النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم سئل مما خلق الله عزوجل العقل؟ قال : خلقه ملك له رؤس بعدد الخلائق ، من خلق ومن يخلق الى يوم القيامة ، ولكل رأس وجه ولكل آدمي رأس من رؤس العقل واسم ذلك الإنسان على وجه ذلك الرأس مكتوب ، وعلى كل وجه ستر ملقى لا يكشف (1) ذلك الستر من ذلك الوجه حتى يولد هذا المولود ويبلغ حد الرجال أو حد النساء ، وإذا بلغ كشف ذلك الستر ، فيقع في قلب هذا الإنسان نور ، فيفهم الفريضة والسنة ، والجيد والردى الا ومثل العقل في القلب كمثل السراج في وسط البيت.

١٧٩

في تفسير على بن إبراهيم وقال الصادق عليه‌السلام : موضع العقل الدماغ الا ترى الرجل إذا كان قليل العقل قيل له : ما أخف دماغك ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

١٨٠

في أصول الكافي احمد بن إدريس عن محمد بن عبد الجبار عن بعض أصحابنا رفعه الى أبى عبد الله عليه‌السلام قال : قلت له : ما العقل؟ قال : ما عبد به الرحمن واكتسب به الجنان ، قال : قلت : فالذي كان في معاوية؟ قال : تلك النكرى تلك الشيطنة ، وهي شبيهة العقل وليست بالعقل.

١٨١

في تفسير العياشي عن عبد الله بن طلحة قال أبو عبد الله عليه‌السلام «الصبر» هو الصوم

١٨٢

في الكافي على عن أبيه عن أبن أبى عمير عن سليمان عمن ذكره عن أبى عبد الله عليه‌السلام في قول الله عزوجل : (وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ) قال : يعنى بالصبر الصوم ، وقال : إذا نزلت بالرجل النازلة والشدة فليصم ، فان الله عزوجل يقول : (وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ) يعنى الصيام. في من لا يحضره الفقيه مرسلا عن الصادق عليه‌السلام مثله.

١٨٣

في كتاب التوحيد حديث طويل عن على عليه‌السلام يقول فيه وقد سأله رجل مما اشتبه عليه من الآيات : فاما قوله (بَلْ هُمْ بِلِقاءِ رَبِّهِمْ كافِرُونَ) يعنى البعث فسماه الله عزوجل لقاءه وكذلك ذكر المؤمنين (يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ) يعنى أنهم يوقنون أنهم

(١) وفي نسخة «ما يكشف». يبعثون ويحشرون ويحاسبون ، ويجزون بالثواب والعقاب والظن هاهنا اليقين.

١٨٤

في تفسير على بن إبراهيم قوله : (وَاتَّقُوا يَوْماً لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً وَلا يُقْبَلُ مِنْها شَفاعَةٌ) وهو قوله عليه‌السلام ، والله لو ان كل ملك مقرب وكل نبي مرسل شفعوا في ناصب ما شفعوا.

١٨٥

في كتاب الخصال عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : ثلث من كن فيه استكمل خصال الايمان : من صبر على الظلم وكظم غيظه ، واحتسب وعفى وغفر ، كان ممن يدخله الله تعالى الجنة بغير حساب ، ويشفعه في مثل ربيعة ومضر.

١٨٦

عن الحسن بن على بن أبى طالب عليهم‌السلام عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم حديث طويل يقول فيه : واما شفاعتي ففي أهل الكبائر ما خلا أهل الشرك والظلم. أقول : والأحاديث في تحقق الشفاعة لأهل المعاصي كثيرة.

١٨٧

في مجمع البيان واما ما جاء في الحديث : لا يقبل الله منه صرفا ولا عدلا فاختلف في معناه ، قال الحسن : الصرف العمل ، والعدل الفدية ، وقال الأصمعي ، الصرف التطوع ، والعدل الفريضة ، وقال أبو عبيدة الصرف الحيلة والعدل الفدية ، وقال الكلبي : الصرف الفدية والعدل رجل مكانه.

١٨٨

في تفسير العياشي عن يعقوب الأحمر عن أبى عبد الله عليه‌السلام قال : العدل الفريضة.

١٨٩

عن إبراهيم بن الفضيل عن أبى عبد الله عليه‌السلام قال : العدل في قول أبى ـ جعفر عليه‌السلام الفدا.

١٩٠

قال : ورواه أوساط الرجلى قال : قلت لابي عبد الله عليه‌السلام : قول الله لا يقبل الله منه صرفا ولا عدلا قال : الصرف النافلة ، والعدل : الفريضة.

١٩١

في كتاب الخصال عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : قام رجل الى أمير المؤمنين عليه‌السلام في الجامع بالكوفة فقال يا أمير المؤمنين : أخبرني عن يوم الأربعاء والتطير منه وثقله أى أربعاء هو؟ فقال عليه‌السلام : آخر أربعاء في الشهر الى قوله عليه‌السلام : ويوم الأربعاء أمر فرعون بذبح الغلمان.

١٩٢

في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده الى سعيد بن جبير عن سيد العابدين على بن الحسين عن أبيه سيد الشهداء الحسين بن على عن أبيه سيد الوصيين أمير المؤمنين على بن أبى طالب عليه وعليهم‌السلام قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ، لما حضرت يوسف عليه‌السلام الوفاة جمع شيعته وأهل بيته فحمد الله وأثنى عليه ثم حدثهم بشدة تنالهم تقتل فيها الرجال ، وتشق فيها بطون الحبالى ، وتذبح الأطفال ، حتى يظهر الله الحق في القائم من ولد لاوى بن يعقوب ، وهو رجل أسمر طوال ، ووصفه ونعته لهم بنعته ، فتمسكوا بذلك ووقعت الغيبة والشدة ببني إسرائيل وهم ينتظرون قيام القائم أربعمائة سنة ، حتى إذا بشروا بولادته ورأو علامات ظهوره اشتدت البلوى عليهم ، وحمل عليهم بالحجارة والخشب ، وطلب الفقيه الذي كان يستريحون الى أحاديثه ، فاستتر فراسلوه فقالوا : كنا مع الشدة نستريح الى حديثك فخرج بهم الى بعض الصحاري ، وجلس يحدثهم حديث القائم ونعته وقرب الأمر ، وكانت ليلة قمراء ـ فبينما هم كذلك إذ طلع عليهم موسى عليه‌السلام وكان في ذلك الوقت حديث السن وقد خرج من دار فرعون يظهر النزهة ، فعدل عن موكبه وأقبل إليهم وتحته بغلة ، وعليه طيلسان خز فلما رآه الفقيه عرفه بالنعت ، فقام اليه وانكب على قدميه فقبلهما ، ثم قال : الحمد لله الذي لم يمتني حتى أرانيك فلما راى الشيعة ذلك علموا انه صاحبهم ، فانكبوا على الأرض شكرا لله عزوجل ، فلم يزدهم الا ان قال : أرجو أن يعجل الله فرجكم ، ثم غاب بعد ذلك وخرج الى مدينة مدين ، فأقام عند شعيب النبي ما أقام ، فكانت الغيبة الثانية أشد عليهم من الاولى ، وكانت نيفا وخمسين سنة ، واشتدت البلوى عليهم ، واستتر الفقيه فبعثوا اليه انه لا صبر لنا على استتارك عنا ، فخرج الى بعض الصحاري واستدعاهم وطيب نفوسهم ، وأعلمهم ان الله عزوجل أوحى اليه انه مفرج عنهم بعد أربعين سنة ، فقالوا بأجمعهم : الحمد لله فأوحى الله عزوجل اليه قل لهم قد جعلتها ثلثين سنة لقولهم الحمد لله فقالوا : كل نعمة فمن الله فأوحى الله اليه قل لهم : قد جعلتها عشرين سنة ، فقالوا : لا يأتى بالخير الا الله فأوحى الله اليه قل لهم : قد جعلتها عشرا ، فقالوا : لا يصرف السوء الا الله ، فأوحى الله اليه قل لهم : لا تبرحوا فقد أذنت لكم في فرجكم ، فبينا هم كذلك ، إذ طلع موسى عليه‌السلام راكبا حمارا فأراد الفقيه أن يعرف الشيعة ما يستبصرون به فيه ، وجاء موسى عليه‌السلام حتى وقف عليهم فسلم عليهم فقال له الفقيه : ما اسمك؟ قال : موسى قال : ابن من؟ قال ابن عمران قال : ابن من؟ قال ، ابن قاهث بن لاوى بن يعقوب ، قال : بماذا جئت؟ قال جئت بالرسالة من عند الله عزوجل ، فقام اليه فقبل يده ثم جلس بينهم فطيب نفوسهم وأمرهم أمره ثم فرقهم فكان بين ذلك الوقت وبين فرجهم بغرق فرعون أربعين سنة.

١٩٣

وباسناده الى محمد الحلبي عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : ان يوسف بن يعقوب عليه‌السلام حين حضرته الوفاة جمع آل يعقوب وهم ثمانون رجلا فقال : ان هؤلاء القبط سيظهرون عليكم ويسومونكم سوء العذاب ، وانما ينجيكم الله من أيديهم برجل من ولد لاوى بن يعقوب اسمه موسى بن عمران عليه‌السلام غلام طوال جعد أدم ، فجعل الرجل من بنى إسرائيل يسمى ابنه عمران ويسمى عمران ابنه موسى. فذكر أبان بن عثمان عن ابى الحصين عن ابى بصير عن ابى جعفر عليه‌السلام انه قال ، ما خرج موسى حتى خرج قبله خمسون كذابا من بنى إسرائيل كلهم يدعى انه موسى بن عمران فبلغ فرعون انه يرجعون به ويطلبون هذا الغلام ، وقال له كهنته وسحرته ، ان هلاك دينك وقومك على يدي هذا الغلام الذي يولد العام من بنى إسرائيل فوضع القوابل على النساء وقال لا يولد العام ولد الا ذبح ووضع على أم موسى قابلة فلما راح ذلك بنو إسرائيل قالوا : إذا ذبح الغلمان واستحيى النساء هلكنا فلم نبق ، فتعالوا : لا نقرب النساء فقال عمران ابو موسى عليه‌السلام ، بل ايتوهن فان امر الله واقع ولو كره المشركون ، اللهم من حرمه فانى لا احرمه ومن تركه فانى لا اتركه ، ووقع على أم موسى فحملت فوضع على أم موسى قابلة تحرسها فاذا قامت وإذا قعدت قعدت ، فلما حملته امه وقعت عليه المحبة وكذلك بحجج الله على خلقه ، فقالت لها القابلة ، مالك يا بنية تصفرين وتذوبين فقالت ، لا تلوميني فانى إذا ولدت أخذ ولدي فذبح قالت لا تحزني فانى سوف أكتم عليك فلم تصدقها فلما ان ولدت التفتت إليها وهي مقبلة فقالت ، ما شاء الله فقالت لها. الم أقل انى سوف اكتم عليك ثم حملته فأدخلتها المخدع ، وأصلحت امره ثم خرجت الى الحرس فقالت انصرفوا ـ وكانوا على الباب ـ فانما خرج دم مقطع فانصرفوا «الحديث» وهو بتمامه مذكور في القصص.

١٩٤

في كتاب الغيبة للشيخ الطوسي رحمة الله عليه باسناده الى الصادق عليه‌السلام حديث طويل يقول فيه عليه‌السلام. اما مولد موسى عليه‌السلام فان فرعون لما وقف على ان زوال ملكه على يده أمر بإحضار الكهنة فدلوا على نسبه انه يكون من بنى إسرائيل ، فلم يزل يأمر أصحابه بشق بطون الحوامل من نساء بنى إسرائيل حتى قتل في طلبه نيف وعشرون ألف مولود وتعذر عليه الوصول الى قتل موسى عليه‌السلام بحفظ الله تعالى إياه. قال عز من قائل : (وَإِذْ فَرَقْنا بِكُمُ الْبَحْرَ فَأَنْجَيْناكُمْ)

١٩٥

في تفسير على بن إبراهيم في قصة حنين ثم رفع رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله يده فقال اللهم لك الحمد وإليك المشتكى وأنت المستعان ، فنزل عليه جبرئيل فقال : يا رسول الله دعوت بما دعاه به موسى حين فلق الله له البحر ونجاه من فرعون.

١٩٦

وفيه حديث طويل مذكور في طه وفيه ، (قالُوا لَنْ نَبْرَحَ عَلَيْهِ عاكِفِينَ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْنا مُوسى) فهموا بهارون حتى هرب من بينهم وبقوا في ذلك حتى تم ميقات موسى أربعين ليلة ، فلما كان يوم عشرة من ذي الحجة أنزل الله عليه الألواح فيه التوراة وما يحتاجون اليه من أحكام السير والقصص.

١٩٧

في أصول الكافي الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن الحسن بن على الخزاز عن عبد الكريم بن عمرو الخثعمي عن الفضيل بن يسار عن أبى جعفر عليه‌السلام قال قلت ، لهذا الأمر وقت؟ فقال : كذب الوقاتون ، كذب الوقاتون كذب الوقاتون ، ان موسى عليه‌السلام لما خرج وفدا الى ربه وأعدهم ثلثين يوما فلما زاده الله على الثلثين عشرا قال قومه ، قد أخلفنا موسى فصنعوا ما صنعوا ، فاذا حدثناكم الحديث فجاءكم على ما حدثنا كم به فقولوا : صدق الله ، وإذا حدثناكم الحديث فجاء على خلاف ما حدثناكم به فقولوا صدق الله توجروا مرتين.

١٩٨

في عيون الاخبار باسناده الى الحسين بن خالد عن أبى الحسن الرضا عليه‌السلام قال ، قلت له : عن كم تجزى البدنة؟ قال : عن نفس واحدة ، قلت ، فالبقرة! قال تجزى عن خمسة إذا كانوا يأكلون على مائدة واحدة ، قلت ، كيف صارت البدنة لا تجزى الا عن واحدة والبقرة تجزى عن خمسة؟ قال : لان البدنة لم يكن فيها من العلة ما كان في البقرة ، ان الذين أمروا قوم موسى بعبادة العجل كانوا خمسة أنفس ، وكانوا أهل بيت يأكلون على خوان واحد ، وهم اذينونة وأخوه ميذونة (1) وابن أخيه وابنته أو امرته هم الذين أمروا بعبادة العجل وهم الذين ذبحوا البقرة التي امر الله تبارك وتعالى بذبحها.

١٩٩

عن الرضا عليه‌السلام عن أمير المؤمنين عليه‌السلام حديث طويل وفيه ، وسأله عن الثور ما باله غاض طرفه لا يرفع رأسه الى السماء قال حياء من الله تعالى لما عبد قوم موسى العجل نكس رأسه.

٢٠٠

في كتاب الخصال عن الصادق عليه‌السلام شبهه بتغيير يسير ، قال عز من قائل (فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ) «الاية»

٢٠١

في مجمع البيان روى ان موسى عليه‌السلام أمرهم أن يقوموا صفين ، فاغتسلوا ولبسوا أكفانهم ، فجاء هارون باثنى عشر ألفا ممن لم يعبدوا العجل ، ومعهم الشفار المرهفة (2) وكانوا يقتلونهم ، فلما قتلوا سبعين ألفا تاب الله على الباقين وجعل قتل الماضين شهادة لهم.

٢٠٢

وروى ان موسى وهارون عليهم‌السلام وقفا يدعوان الله تعالى ويتضرعان اليه ، وهم يقتل بعضهم بعضا حتى نزل الوحي بترك القتل ، وقبلت توبة من بقي.

٢٠٣

في تفسير على بن إبراهيم قوله : (وَإِذْ قُلْتُمْ يا مُوسى لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللهَ جَهْرَةً) «الاية» فهم السبعون الذين اختارهم موسى ليسمعوا كلام الله ، فلما سمعوا الكلام قالوا : لن نؤمن لكم يا موسى حتى نرى الله جهرة ، فبعث الله عليهم صاعقة فاحترقوا ثم أحياهم الله بعد ذلك ، وبعثهم أنبياء ، فهذا دليل على الرجعة في امة محمد صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فانه قال : لم يكن في بنى إسرائيل شيء الا وفي أمتي مثله.

٢٠٤

في كتاب الخصال عن ابن عباس عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم انه قال : من الجبال

(١) كذا في النسخ وفي المصدر «اذينوية ووميذوية» بالياء وفي العلل «اذيبوية ومذوية».

(٢) الشفار جمع الشفرة : السكين العظيمة العريضة والمرهفة اى المرققة حدها. التي تطايرت يوم موسى عليه‌السلام والصاعقة سبعة أجبل ، فلحقت بالحجاز واليمن ، منها بالمدينة أحد وورقان ، وبمكة ثور وثبير وحرا ، وباليمن صبر وحصون. قال عز من قائل ، (وَظَلَّلْنا عَلَيْكُمُ الْغَمامَ وَأَنْزَلْنا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوى).

٢٠٥

في كتاب الاحتجاج للطبرسي رحمه‌الله وروى عن موسى بن جعفر عليه‌السلام عن أبيه عن آبائه عن الحسين بن على عليه‌السلام قال : ان يهوديا من يهود الشام وأحبارهم قال لأمير المؤمنين عليه‌السلام في أثناء كلام طويل. فان موسى بن عمران قد اعطى المن والسلوى فهل فعل بمحمد نظير هذا؟ قال له على عليه‌السلام ، لقد كان كذلك ومحمد صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أعطى ما هو أفضل من هذا ، ان الله عزوجل أحل له الغنائم ولامته ، ولم تحل لأحد غيره قبله ، فهذا أفضل من المن والسلوى ، قال له اليهودي ، فان موسى عليه‌السلام قد ظلل عليه الغمام؟ قال له على عليه‌السلام لقد كان كذلك وقد فعل ذلك لموسى في التيه ، وأعطى محمدا صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أفضل من هذا ، ان الغمامة كانت لمحمد صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم تظله من يوم ولد الى يوم قبض في حضره وأسفاره فهذا أفضل مما أعطى موسى عليه‌السلام.

٢٠٦

في مجمع البيان وروى عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم انه قال : الكماة من المن ، وماؤها شفاء للعين.

٢٠٧

وقال الصادق عليه‌السلام. كان ينزل المن على بنى إسرائيل من بعد الفجر الى طلوع الشمس ؛ فمن نام في ذلك الوقت لم ينزل نصيبه فلذلك يكره النوم في هذا الوقت الى بعد طلوع الشمس. قال عز من قائل (وَادْخُلُوا الْبابَ سُجَّداً وَقُولُوا حِطَّةٌ).

٢٠٨

في عيون الاخبار باسناده الى الحسين بن خالد عن الرضا على بن موسى عن أبيه عن آبائه عن أمير المؤمنين على بن أبى طالب (ع) قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : لكل امة صديق وفاروق ، وصديق هذه الامة وفاروقها على بن أبى طالب ان عليا سفينة نجاتها وباب حطتها.

٢٠٩

في كتاب الخصال في مناقب أمير المؤمنين عليه‌السلام وتعدادها قال على عليه‌السلام : واما العشرون فانى سمعت رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يقول لي. مثلك في أمتي مثل باب حطة في بنى إسرائيل ، فمن دخل في ولايتك فقد دخل الباب كما أمره الله عزوجل.

٢١٠

وفيه يقول أمير المؤمنين عليه‌السلام في حديث طويل : ونحن باب حطة.

٢١١

في كتاب التوحيد باسناده الى أبى بصير عن أبى عبد الله عليه‌السلام قال قال أمير المؤمنين عليه‌السلام في خطبته : أنا باب حطته.

٢١٢

في روضة الكافي خطبة لأمير المؤمنين عليه‌السلام وهي خطبة الوسيلة قال فيها عليه‌السلام : الا وانى فيكم ايها الناس كهارون في آل فرعون ، وكباب حطة في بنى إسرائيل.

٢١٣

في مجمع البيان وروى عن الباقر عليه‌السلام قال : قال : نحن باب حطتكم

٢١٤

في أصول الكافي احمد بن مهران عن عبد العظيم بن عبد الله عن محمد بن الفضل عن أبى حمزة عن أبى جعفر عليه‌السلام قال ، نزل جبرئيل عليه‌السلام بهذه الاية على محمد صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم هكذا. فبدل الذين ظلموا آل محمد حقهم قولا غير الذي قيل لهم فأنزلنا على الذين ظلموا آل محمد حقهم رجزا من السماء بما كانوا يفسقون.

٢١٥

في كتاب الاحتجاج للطبرسي (ره) روى عن موسى بن جعفر عن أبيه عن آبائه عن الحسين بن على عليه‌السلام قال : ان يهوديا من يهود الشام وأحبارهم قال لأمير المؤمنين عليه‌السلام في أثناء كلام طويل فان موسى عليه‌السلام قد اعطى الحجر فانبجست منه اثنتا عشرة عينا؟ قال له على عليه‌السلام لقد كان كذلك ومحمد صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لما نزل الحديبية وحاصره أهل مكة قد اعطى ما هو أفضل من ذلك وذلك ان أصحابه شكوا اليه الظمأ وأصابهم ذلك حتى التفت خواصر الخيل ، فذكروا له عليه‌السلام ذلك فدعا بركوة يمانية ، ثم نصب يده المباركة فيها فتفجرت من بين أصابعه عيون الماء فصدرنا وصدرت الخيل (1) رواء وملاء نأكل مزادة وسقاء (2) ولقد كنا معه بالحديبية وإذا ثم قليب جافة ، فاخرج صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم سهما من كنانته ، فناوله البراء بن عازب فقال له : اذهب بهذا السهم الى تلك القليب الجافة ، فاغرسه فيها ، ففعل ذلك فتفجرت منه اثنتا عشرة عينا

(١) صدر عن الماء : رجع عنه وانصرف.

(٢) المزادة : ما يوضع فيه الزاد ، والسقاء؟ جلد السخلة إذا أجدع يكون للماء واللبن. من تحت السهم ، ولقد كان يوم الميضأة (1) عبرة وعلامة للمنكرين لنبوته كحجر موسى حيث دعا بالميضأة فنصب يده فيها ففاضت بالماء وارتفع حتى توضأ منه ثمانية آلاف رجل وشربوا حاجتهم ، وسقوا دوابهم وحملوا ما أرادوا.

٢١٦

في مجمع البيان وروى انه كان حجرا مربعا.

٢١٧

وروى عن ابى جعفر الباقر عليه‌السلام انه قال. نزلت ثلثة أحجار من الجنة : مقام إبراهيم وحجر بنى إسرائيل ، والحجر الأسود.

٢١٨

في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده الى أبى الجارود زياد بن المنذر قال : قال ابو جعفر عليه‌السلام إذا خرج القائم من مكة ينادى مناديه : الا لا يحملن أحد طعاما ولا شرابا ، وحمل معه حجر موسى بن عمران عليه‌السلام وهو وقر بعير ، فلا ينزل منزلا الا انفجرت منه عيون ، فمن كان جائعا شبع ، ومن كان ظمئانا روى ورويت دوابهم حتى ينزلوا النجف من ظهر الكوفة.

٢١٩

في الخرائج والجرائح عن ابى سعيد الخراساني عن جعفر بن محمد عن أبيه عليه‌السلام مثله وزاد في آخره : فاذا نزلوا ظاهره انبعث منه الماء واللبن دائما ، فمن كان جائعا شبع. ومن كان عطشانا روى.

٢٢٠

في أصول الكافي عن ابى سعيد الخراساني عن ابى عبد الله قال : قال ابو جعفر (ع) وذكر مثل ما في كمال الدين وتمام النعمة الا قوله ورويت دوابهم الى آخره.

٢٢١

يونس عن ابن سنان عن اسحق بن عمار عن ابى عبد الله عليه‌السلام وتلا هذه الاية (ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كانُوا يَكْفُرُونَ بِآياتِ اللهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ ذلِكَ بِما عَصَوْا وَكانُوا يَعْتَدُونَ) قال : والله ما قتلوهم بأيديهم ولا ضربوهم بأسيافهم ، ولكنهم سمعوا أحاديثهم فأذاعوها فأخذوا عليها ، فقتلوا فصار قتلا واعتداء ومعصية.

٢٢٢

في تفسير على بن إبراهيم قوله : (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هادُوا وَالنَّصارى وَالصَّابِئِينَ) قال : الصابئون قوم لا مجوس ولا يهود ولا نصارى ولا مسلمين وهم يعبدون الكواكب والنجوم.

(١) الميضأة : الموضع يتوضأ فيه ، المطهرة يتوضأ منها.

٢٢٣

في عيون الاخبار باسناده الى الرضا عليه‌السلام حديث طويل وفي آخره قال : فقلت له فلم سمى النصارى؟ قال : لأنهم من قرية اسمها ناصرة من بلاد الشام ، نزلتها مريم وعيسى عليهما‌السلام بعد رجوعهما من مصر.

٢٢٤

في كتاب عقاب الأعمال باسناده الى حنان بن سدير قال حدثني رجل من أصحاب أبى عبد الله عليه‌السلام قال : سمعته يقول : ان أشد الناس عذابا يوم القيامة سبعة نفر : أولهم ابن آدم الذي قتل أخاه «الى قوله» : ورجلان من بنى إسرائيل هودا قومهما ونصراهما.

٢٢٥

وباسناده الى اسحق بن عمار الصيرفي عن ابى الحسن الماضي عليه‌السلام حديث طويل يقول فيه عليه‌السلام بعد أن قال أن في النار لواديا يقال له سقر ، وان في تلك الوادي لجبلا ، وان في ذلك الجبل لشعبا ، ون في ذلك الشعب لقليبا ، وان في ذلك القليب لحية وذكر شدة ما في الوادي وما بعده من العذاب ، وان في جوف تلك الحية سبع صناديق فيها خمسة من الأمم السالفة ، واثنان من هذه الامة قلت : جعلت فداك ومن الخمسة ومن الاثنان؟ قال : اما الخمسة فقابيل الذي قتل هابيل «الى قوله» ويهود الذي هود اليهود ، وبولس الذي نصر النصارى.

٢٢٦

في تفسير على بن إبراهيم قال الصادق عليه‌السلام : لما انزل الله التوراة على بنى إسرائيل لم يقبلوه فرفع الله عليهم جبل طور سيناء ، فقال لهم موسى عليه‌السلام : ان لم تقبلوه وقع عليكم الجبل فقبلوه وطأطأوا رؤسهم.

٢٢٧

في مجمع البيان روى العياشي انه سئل الصادق عليه‌السلام عن قول الله (خُذُوا ما آتَيْناكُمْ بِقُوَّةٍ) أبقوة بالأبدان أم بقوة بالقلوب؟ فقال بهما جميعا.

٢٢٨

وفيه وقيل : معناه اذكروا ما في تركه من العقوبة ، وهو المروي عن أبى عبد الله عليه‌السلام.

٢٢٩

في أصول الكافي على بن محمد عن بعض أصحابه عن آدم بن اسحق عن عبد الرزاق ابن مهران عن الحسين بن ميمون عن محمد بن سالم عن أبى جعفر (ع) حديث طويل يقول فيه عليه‌السلام : وكان من السبيل والسنة التي أمر الله عزوجل بها موسى عليه‌السلام أن جعل عليهم السبت فكان من أعظم السبت ولم يستحل أن يفعل ذلك من خشية الله أدخله الجنة ، ومن استخف بحقه واستحل ما حرم الله عليه من العمل الذي نهاه الله عنه فيه أدخله الله عزوجل النار ، وذلك حيث استحلوا الحيتان واحتبسوها وأكلوها في غير يوم السبت غضب الله عليهم من غير أن يكونوا أشركوا بالرحمن ، ولا شكوا في شيء مما جاء به موسى عليه‌السلام ، قال الله عزوجل : (وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ فَقُلْنا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ).

٢٣٠

في تفسير على بن إبراهيم وقال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : سيكون قوم يبيتون على اللهو وشرب الخمر والغناء ، فبينما هم كذلك مسخوا من ليلتهم ، وأصبحوا قردة وخنازير ، وهو قوله : واحذروا ان تعتدوا كما اعتدى أصحاب السبت ، فقد كان املى لهم حتى أشروا (1) وقالوا : ان السبت لنا حلال ، وانما كان حرم على أولادنا وكانوا يعاقبون على استحلالهم السبت ، فاما نحن فليس علينا حرام ، وما زلنا بخير منذ استحللناه وقد كثرت أموالنا وصحت أجسامنا ، ثم أخذهم الله ليلا وهم غافلون ، فهو قوله واحذروا ان يحل بكم مثل ما حل بمن تعدى وعصى.

٢٣١

في كتاب الخصال عن أبى عبد الله عن أبيه عن جده عليهم‌السلام قال : المسوخ من بنى آدم ثلثة عشر صنفا «الى أن قال» : فاما القردة فكانوا قوما ينزلون على شاطئ البحر ، اعتدوا في السبت فصادوا الحيتان فمسخهم الله قردة.

٢٣٢

وفيه أيضا عن جعفر بن محمد عن. أبيه عن جده عن على بن أبي طالب عليهم‌السلام قال : سألت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن المسوخ فقال : هم ثلثة عشر الفيل «الى أن قال» : واما القردة فقوم اعتدوا في السبت.

٢٣٣

في عيون الاخبار عن محمد بن سنان عن الرضا عليه‌السلام حديث طويل وفيه كذلك حرم القردة ، لأنه مسخ مثل الخنزير ، وجعل عظة وعبرة للخلق ، دليلا على ما مسخ على خلقه وصورته ، وجعل فيه شبه من الإنسان ليدل على انه من الخلق المغضوب عليه.

٢٣٤

في كتاب علل الشرائع باسناده الى على بن عقبة عن رجل عن ابى عبد الله

(١) أشر أشرا : بطر ومرح. عليه‌السلام قال : ان اليهود أمروا بالإمساك يوم الجمعة ، فتركوا يوم الجمعة وأمسكوا يوم السبت فحرم عليهم الصيد يوم السبت.

٢٣٥

وباسناده الى عبد الله بن يزيد بن سلام انه قال لرسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وقد سأله عن أيام الأسبوع فالسبت قال : يوم مسبوت ، وذلك قوله عزوجل في القرآن : (وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ) فمن الأحد الى الجمعة ستة أيام ، والسبت معطل ، قال : صدقت يا محمد والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٢٣٦

في كتاب الخصال عن ابى عبد الله عليه‌السلام حديث طويل في بيان الأيام وفي آخره قال بعض مواليه : قلت فالسبت؟ قال سبتت الملئكة لربها يوم السبت ، فوجدته لم يزل واحدا.

٢٣٧

في مجمع البيان «فجعلناها» الضمير يعود الى الامة التي مسخت وهم أهل ايلة قرية الى شاطئ البحر وهو المروي عن أبى جعفر عليه‌السلام.

٢٣٨

في عيون الاخبار حدثني أبى رضى الله عنه قال : حدثنا على بن موسى بن جعفر بن أبى جعفر الكميذانى ومحمد بن يحيى العطار عن أحمد بن محمد بن عيسى عن أحمد بن محمد بن ابى نصر البزنطي قال سمعت أبا الحسن الرضا عليه‌السلام يقول : ان رجلا من بنى إسرائيل قتل قرابة له ، ثم أخذه فطرحه على طريق أفضل سبط من أسباط بنى إسرائيل ثم جاء يطلب بدمه فقالوا لموسى (ع) : ان سبط آل فلان قتلوا فلانا فأخبرنا من قتله؟ قال : ايتوني ببقرة (قالُوا أَتَتَّخِذُنا هُزُواً قالَ أَعُوذُ بِاللهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ) ولو انهم عمدوا الى أى بقرة اجزأتهم ولكن شددوا فشدد الله عليهم (قالُوا ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا ما هِيَ قالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّها بَقَرَةٌ لا فارِضٌ وَلا بِكْرٌ) يعنى لا صغيرة ولا كبيرة (عَوانٌ بَيْنَ ذلِكَ) ولو انهم عمدوا الى بقرة اجزأتهم ولكن شددوا فشدد الله عليهم (قالُوا ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا ما لَوْنُها قالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّها بَقَرَةٌ صَفْراءُ فاقِعٌ لَوْنُها تَسُرُّ النَّاظِرِينَ) ولو انهم عمدوا الى بقرة لاجزأتهم ولكن شددوا فشدد الله عليهم (قالُوا ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا ما هِيَ إِنَّ الْبَقَرَ تَشابَهَ عَلَيْنا وَإِنَّا إِنْ شاءَ اللهُ لَمُهْتَدُونَ قالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّها بَقَرَةٌ لا ذَلُولٌ تُثِيرُ الْأَرْضَ وَلا تَسْقِي الْحَرْثَ مُسَلَّمَةٌ لا شِيَةَ فِيها قالُوا الْآنَ جِئْتَ بِالْحَقِ) فطلبوها فوجدوها عند فتى من بنى إسرائيل فقال : لا أبيعها الا بملاء مسكنها ذهبا فجاؤا الى موسى عليه‌السلام فقالوا له ذلك ، فقال : اشتروها فاشتروها وجاؤا بها فأمر بذبحها ثم امر ان يضرب الميت بذنبها ، فلما فعلوا ذلك حيي المقتول ، وقال : يا رسول الله ان ابن عمى قتلني دون من يدعى عليه قتلى ، فعلموا بذلك قاتله ، فقال لرسول الله موسى عليه‌السلام بعض أصحابه : أن هذه البقرة لها نبأ فقال : وما هو؟ فقال : ان فتى من بنى إسرائيل كان بارا بأبيه وانه اشترى بيعا فجاء الى أبيه والأقاليد تحت رأسه فكره ان يوقظه فترك ذلك البيع فاستيقظ أبوه فأخبره فقال له : أحسنت خذ هذه البقرة فهو لك عوضا لما فاتك ، قال : فقال له رسول الله موسى عليه‌السلام : انظروا الى البر ما يبلغ بأهله

٢٣٩

وباسناده الى الحسين بن خالد عن ابى الحسن الرضا عليه‌السلام انه قال في كلام طويل ان الذين أمروا قوم موسى بعبادة العجل كانوا خمسة أنفس وكانوا أهل بيت يأكلون على خوان واحد وهم ذينونة واخوه ميذونة ، وابن أخيه وابنته وامرأته هم الذين أمروا بعبادة العجل وهم الذين ذبحوا البقرة التي امر الله تبارك وتعالى بذبحها. وفي من لا يحضره الفقيه وفي كتاب الخصال مثله سواء.

٢٤٠

في تفسير على بن إبراهيم حدثني أبى عن ابن أبى عمير عن بعض رجاله عن أبى عبد الله عليه‌السلام قال : ان رجلا من خيار بنى إسرائيل وعلمائهم خطب امرأة منهم ، فأنعمت له وخطبها ابن عم لذلك الرجل ، وكان فاسقا رديا فلم ينعموا له ، فحسد ابن عمه الذي أنعموا له ، فقعد له فقتله غيلة ، ثم حمله الى موسى عليه‌السلام فقال : يا نبي الله هذا ابن عمى قد قتل فقال موسى من قتله؟ قال : لا أدرى وكان القتل في بنى إسرائيل عظيما جدا ، فعظم ذلك على موسى فاجتمع اليه بنو إسرائيل فقالوا ما ترى يا نبي الله؟ وكان في بنى إسرائيل رجل له بقرة وكان له ابن بار وكان عند ابنه سلعة فجاء قوم يطلبون سلعته ، وكان مفتاح بيته تحت رأس أبيه وكان نائما وكره ابنه ان ينبهه وينغص عليه نومه ، فانصرف القوم فلم يشتروا سلعته ، فلما انتبه أبوه قال له : يا بنى ما صنعت في سلعتك؟ قال : هي قائمة لم أبعها لان المفتاح كان تحت رأسك فكرهت ان أنبهك وانغص عليك نومك ، قال له أبوه : قد جعلت هذه البقرة لك عوضا عما فاتك من ربح سلعتك ، وشكر الله لابنه ما فعل بأبيه وأمر بنى إسرائيل أن يذبحوا تلك البقرة بعينها ، فلما اجتمعوا الى موسى وبكوا وضجوا قال لهم موسى : (إِنَّ اللهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً) فتعجبوا و (قالُوا أَتَتَّخِذُنا هُزُواً) نأتيك بقتيل فتقول اذبحوا بقرة؟ فقال لهم موسى. (أَعُوذُ بِاللهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ) فعلموا انهم قد اخطأوا ف (قالُوا ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا ما هِيَ قالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّها بَقَرَةٌ لا فارِضٌ وَلا بِكْرٌ) الفارض التي قد ضربها الفحل ولم تحمل ، والبكر التي لم تضربها ف (قالُوا ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا ما لَوْنُها قالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّها بَقَرَةٌ صَفْراءُ فاقِعٌ لَوْنُها) اى لونها شديدة الصفر (تَسُرُّ النَّاظِرِينَ) إليها (قالُوا ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا ما هِيَ إِنَّ الْبَقَرَ تَشابَهَ عَلَيْنا وَإِنَّا إِنْ شاءَ اللهُ لَمُهْتَدُونَ قالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّها بَقَرَةٌ لا ذَلُولٌ تُثِيرُ الْأَرْضَ) اى لم تذلل (وَلا تَسْقِي الْحَرْثَ) اى لا تسقى الزرع (مُسَلَّمَةٌ لا شِيَةَ فِيها) أى لا نقط فيها الا الصفرة (قالُوا الْآنَ جِئْتَ بِالْحَقِّ) هي بقرة فلان فذهبوا ليشتروها ، فقال لا يبيعها الا بملاء جلدها ذهبا فرجعوا الى موسى فأخبروه فقال لهم موسى : لا بد لكم من ذبحها بعينها ، فاشتروها بملاء جلدها ذهبا فذبحوها ثم قالوا ما تأمرنا يا نبي الله فأوحى الله تبارك وتعالى اليه : قل لهم اضربوه ببعضها وقولوا : من قتلك؟ فأخذوا الذنب فضربوه به ، وقالوا : من قتلك يا فلان فقال : فلان بن فلان ابن عمه الذي جاء به ، وهو قوله : (فَقُلْنا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِها كَذلِكَ يُحْيِ اللهُ الْمَوْتى وَيُرِيكُمْ آياتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ).

٢٤١

في الكافي باسناده الى أبى البختري عن أبى عبد الله عليه‌السلام قال من لبس فعلا صفرا كان في سرور حتى يبليها.

٢٤٢

عنه عن بعض أصحابنا بلغ به جابر الجعفي عن ابى جعفر عليه‌السلام قال من لبس نعلا صفرا لم ينزل ينظر في سرور ما دامت عليه ، لان الله عزوجل يقول ، (صَفْراءُ فاقِعٌ لَوْنُها تَسُرُّ النَّاظِرِينَ).

٢٤٣

في مجمع البيان وعن ابن عباس عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم انهم أمروا بأدنى بقرة ولكنهم لما شددوا على أنفسهم شدد الله عليهم ، وايم الله لو لم يستثنوا ما بينت لهم الى آخر الأبد.

٢٤٤

في كتاب الاحتجاج للطبرسي (ره) وقال ابو محمد الحسن العسكري عليه‌السلام لما نزلت هذه الاية (ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ فَهِيَ كَالْحِجارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً) في حق اليهود والنواصب ، فغلظ ما وبخهم به رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فقال جماعة من رؤسائهم ذوي الألسن والبيان منهم يا محمد انك تهجونا وتدعى على قلوبنا ما الله يعلم منها خلافه ، ان فيها خيرا كثيرا نصوم ونتصدق ونواسى القراء! فقال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله انما الخير ما أريد به وجد الله وعمل على ما امر الله تعالى فاما ما أريد به الرياء والسمعة ومعاندة رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله وإظهار الغنى عليه والتمالك والشرف فليس بخير بل هو الشر الخاص ووبال على صاحبه يعذبه الله به أشد العذاب ، فقالوا اله يا محمد أنت تقول هذا ونحن نقول بل ما نتفقه الا لابطال أمرك ورفع رياستك ولتفريق أصحابك عنك وهو الجهاد الأعظم نؤمل به من الله الثواب الأجل الأجسم والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة وفيه إلزامهم على الوجه الأعظم.

٢٤٥

في الخرائج والجرائح روى عن الحسين بن على عليهم‌السلام في قوله تعالى (ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ فَهِيَ كَالْحِجارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً) قال. انه يقول يبست قلوبكم معاشر اليهود كالحجارة اليابسة ، لا ترشح برطوبته ، اى انك لا حق الله تؤدون. ولا لاموالكم تتصدقون ولا بالمعروف تتكرمون ، ولا للضيف تقرون ولا مكروبا تغيثون ، ولا بشيء من الانسانية تعاشرون وتواصلون ، أو أشد قسوة أبهم على السامعين ولم يبين لهم كما يقول القائل. أكلت خبزا أو لحما ، وهو لا يريد به انه لا أدرى أن يبهم على السامع حتى لا يعلم ما إذا أكل ، وان كان يعلم ان قد أكل أيهما ، (وَإِنَّ مِنَ الْحِجارَةِ لَما يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الْأَنْهارُ) اى قلوبكم في القساوة بحيث لا يجيء منها خير يا يهودي ، وفي الحجارة ما يتفجر منه الأنهار فتجيء بالخير والنبات لبني آدم ، «وان منها» اى من الحجارة (لَما يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْماءُ) دون الأنهار وقلوبكم لا يجيء منها الكثير من الخير ولا القليل (وَإِنَّ مِنْها لَما يَهْبِطُ) اى من الحجارة ان اقسم عليها باسم الله تهبط ، وليس في قلوبكم شيء منه فقالوا ، زعمت يا محمد ان الحجارة ألين من قلوبنا وهذه الجبال بحضرتنا فاستشهدها على تصديقك فان نطقت بتصديقك فأنت المحق ، فخرجوا الى أوعر جبل (1) فقالوا ، استشهده فقال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ، أسئلك يا جبل بجاه محمد وآله الطيبين الذين بذكر اسمائهم خفف الله العرش على كواهل ثمانية من الملائكة بعد أن لم يقدروا على

(١) الاوعر : المكان الصلب ضد السهل. تحريكه ، فتحرك الجبل وفاض الماء ، فنادى ، اشهد انك رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ، وان قلوب هؤلاء اليهود كما وصفت أقسى من الحجارة فقال اليهود ، أعلينا تلبس أجلست أصحابك خلف هذا الجبل ينطقون بمثل هذا ، فان كنت صادقا فتنح من موضعك الى ذي القرار ، ومر هذا الجبل يسير إليك ، ومره أن ينقطع نصفين ترتفع السفلى وتنخفض العليا ، فأشار الى حجر تد حرج ، فتد حرج ، ثم قال لمخاطبه ، خذه وقربه فستعيد عليك ما سمعت ، فان هذا خير من ذلك الجبل فأخذه الرجل فأدناه من اذنه فنطق الحجر بمثل ما نطق به الجبل ، قال : فأتنى بما اقترحت ، فتباعد رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله الى فضاء واسع ثم نادى ، ايها الجبل بحق محمد وآله الطيبين لما اقتلعت من مكانك بإذن الله ، وجئت الى حضرتي ، فتزلزل الجبل وسار مثل الفرس الهملاج (1) فنادى : أنا سامع لك ومطيع أمرك ، فقال : هؤلاء اقترحوا على ان آمرك ان تنقطع من أصلك فتصير نصفين فينحط أعلاك ويرتفع أسفلك ، فانقطع نصفين وارتفع أسفله وانخفض أعلاه ، فصار فرعه أصله ثم نادى الجبل : أهذا الذي ترون دون معجزات موسى الذي يزعمون انكم به تؤمنون؟ فقال رجل منهم ، هذا رجل تتأتى له العجايب فنادى الجبل ، يا عدو الله أبطلتم بما تقولون نبوة موسى حيث كان وقوف الجبل فوقهم كالظلل ، فيقال : هو رجل تتأتى له العجايب فلزمتهم الحجة ولم يسلموا.

٢٤٦

في مجمع البيان وقد رود في الخبر عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله انه قال : لا تكثروا الكلام بغير ذكر الله فان كثرة الكلام بغير ذكر الله يقسى القلوب ، وان ابعد الناس من الله القاسي القلب.

٢٤٧

وروى عن النى صلى‌الله‌عليه‌وآله انه قال : ان حجرا كان يسلم على في الجهالية وانى لأعرفه الآن.

٢٤٨

في كتاب الخصال عن أبى عبد الله عليه‌السلام انه قال : كان فيما أوصى به رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله عليا عليه‌السلام : يا على ثلث يقسين القلب ، استماع اللهو ، وطلب الصيد ، وإتيان باب السلطان.

(١) دابة هملاج : حسنة السير في سرعة وبخترة.

٢٤٩

وفيه فيما علم أمير المؤمنين عليه‌السلام أصحابه : ولا يطول عليكم الأمل فتقسو قلوبكم.

٢٥٠

عن ابى عبد الله عن أبيه عليهما‌السلام قال : اوحى الله تبارك وتعالى الى موسى عليه‌السلام لا تفرح بكثرة المال «الى قوله» وترك ذكرى يقسى القلوب.

٢٥١

في كتاب علل الشرائع باسناده الى الأصبغ بن نباتة قال : قال أمير المؤمنين عليه‌السلام ، ما جفت الدموع الا لقسوة القلوب وما قست القلوب الا لكثرة الذنوب ،

٢٥٢

في أصول الكافي عدة من أصحابنا عن احمد بن محمد عن عمرو بن عثمان عن على بن عيسى رفعه قال : فيما ناجى الله عزوجل به موسى عليه‌السلام ، يا موسى لا تطول في الدنيا أملك فيقسو قلبك ، والقاسي القلب منى بعيد.

٢٥٣

في مجمع البيان : (أَتُحَدِّثُونَهُمْ بِما فَتَحَ اللهُ عَلَيْكُمْ) الاية روى عن أبى جعفر الباقر عليه‌السلام انه قال : كان قوم من اليهود ليسوا من المعاندين المتواطئين إذا لقوا المسلمين حدثوهم بما في التوراة من صفة محمد صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فنهاهم كبراؤهم عن ذلك وقالوا ، لا تخبروهم بما في التوراة من صفة محمد صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فيحاجوكم به عند ربكم ، فنزلت هذه الآية.

٢٥٤

في كتاب الاحتجاج للطبرسي (ره) باسناده الى ابى محمد العسكري عليه‌السلام في قوله تعالى (وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لا يَعْلَمُونَ الْكِتابَ إِلَّا أَمانِيَ) ان الأمي منسوب الى امه اى هو كما خرج من بطن امه لا يقرء ولا يكتب ، لا يعلمون الكتاب المنزل من السماء ، ولا المتكلم به ولا يميزون بينهما الا أماني اى الا ان يقرء عليهم ويقال لهم ان هذا كتاب الله وكلامه لا يعرفون ان قرئ من الكتاب خلاف ما هم فيه ، (وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ) اى ما يقرء عليهم رؤساء هم من تكذيب محمد صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم في نبوته وإمامته على سيد عترته ، وهم يقلدونهم مع انه محرم عليهم تقليدهم (فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هذا مِنْ عِنْدِ اللهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً) قال عليه‌السلام ، قال الله تبارك وتعالى هذا القوم من اليهود كتبوا صفة زعموا انها صفة محمد صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وهي خلاف صفته وقالوا للمستضعفين منهم : هذه صفة النبي المبعوث في آخر الزمان ، انه طويل عظيم البدن والبطن ، أهدب اصهب الشعر (1) ومحمد صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بخلافه ، وهو يجيء بعد هذا الزمان بخمسمأة سنة ، وانما أرادوا بذلك لتبقى لهم على ضعفائهم رياستهم ، وتدوم لهم أصابتهم ويكفوا أنفسهم مؤنة خدمة رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وخدمة على عليه‌السلام وأهل خاصته ، فقال الله عزوجل ، (فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ) من هذه الصفات المحرفات المخالفات لصفة محمد وعلى عليهما‌السلام الشدة لهم من العذاب ، في أسوء بقاع جهنم ، وويل لهم الشدة من العذاب ثانية مضافة الى الاولى ، مما يكسبونه من الأموال التي يأخذونها إذا ثبتوا أعوانهم على الكفر بمحمد صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، والجحد لوصيه وأخيه على بن أبي طالب عليه‌السلام ولى الله ، والحديث طويل أخذنا منه ما به كفاية وتركنا الباقي خوف الاطالة. قال عز من قائل : فويل لهم

٢٥٥

في مجمع البيان وروى الخدري عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم انه واد في جهنم يهوى فيه الكافر أربعين خريفا قبل ان يبلغ قعره.

٢٥٦

وفيه وقيل كتابتهم بأيديهم أنهم عمدوا الى التوراة وحرفوا صفة النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ليرفعوا الشك بذلك للمستضعفين من اليهود ، وهو المروي عن أبى جعفر الباقر عليه‌السلام.

٢٥٧

في تفسير على بن إبراهيم قوله : و (قالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّاماً مَعْدُودَةً) قال : قال بنو إسرائيل : لن تمسنا النار ولن نعذب الا الأيام المعدودات التي عبدنا فيها العجل ، فرد الله عليهم قل : يا محمد لهم (أَتَّخَذْتُمْ عِنْدَ اللهِ عَهْداً فَلَنْ يُخْلِفَ اللهُ عَهْدَهُ ، أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اللهِ ما لا تَعْلَمُونَ).

٢٥٨

في أصول الكافي محمد بن يحيى عن حمدان بن سليمان عن عبد الله بن محمد اليماني عن منيع بن الحجاج عن يونس عن صباح المزني عن أبى حمزة عن أبى عبد الله عليه‌السلام في قوله عزوجل : (بَلى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ) قال : إذا جحد إمامة أمير المؤمنين عليه‌السلام (فَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ).

٢٥٩

في كتاب التوحيد حدثنا أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني رضى الله عنه قال :

(١) الاهدف : كأنه من الهدف بمعنى الجسم. والأصهب ما يخالط بياض شعره حمرة. حدثنا على بن إبراهيم بن هاشم عن أبيه عن ابن ابى عمير قال سمعت موسى بن جعفر عليه‌السلام يقول : لا يخلد الله في النار الا أهل الكفر والجحود وأهل الضلال والشرك.

٢٦٠

في كتاب الخصال عن أبى عبد الله عن أبيه عليهما‌السلام في قول الله عزوجل : (وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً) قال : نزلت في أهل الذمة ثم نسخها قوله تعالى : (قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ) الاية ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٢٦١

في تهذيب الأحكام احمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن أبى على قال : كنا عند أبى عبد الله عليه‌السلام فقال رجل : جعلت فداك قول الله عزوجل : (وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً) هو للناس جميعا فضحك وقال : لا ، عنى قولوا ، محمد رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وعلى أهل بيته عليهم‌السلاموالحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٢٦٢

في تفسير العياشي عن حريز عن سدير قال : قلت لأبي عبد الله عليه‌السلام : اطعم رجلا سائلا لا أعرفه مسلما؟ قال نعم أطعمه ما لم تعرفه بولايته ولا بعداوة ، ان الله يقول (وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً).

٢٦٣

عن عبد الله بن سنان عن أبى عبد الله عليه‌السلام قال سمعته يقول اتقوا الله ولا تحملوا الناس على أكتافكم ان الله يقول في كتابه (وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً).

٢٦٤

في أصول الكافي باسناده الى ابى عمر والزبيري عن أبى عبد الله عليه‌السلام انه قال في حديث طويل ان الله تبارك وتعالى فرض الايمان على جوارح ابن آدم ، وقسمه عليها ، وفرقه فيها ، وفرض على اللسان القول والتعبير عن القلب بما عقد عليه وأقربه قال الله تبارك وتعالى (وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً) ،

٢٦٥

وباسناده الى معاوية بن عمار عن أبى عبد الله عليه‌السلام في قول الله عزوجل (وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً) قال قولوا للناس ولا تقولوا الا خيرا حتى تعلموا ما هو.

٢٦٦

وباسناده الى جابر بن يزيد عن أبى جعفر عليه‌السلام قال في قول الله عزوجل (وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً) قال قولوا للناس أحسن ما تحبون ان يقال فيكم.

٢٦٧

في أصول الكافي باسناده الى ابى هاشم قال قال ابو عبد الله عليه‌السلام انما خلد أهل النار في النار لان نياتهم كانت في الدنيا ان لو خلدوا فيها ان يعصوا الله أبدا وانما خلد أهل الجنة في الجنة لان نياتهم كانت في الدنيا ان لو بقوا فيها أن يطيعوا الله أبدا ، فبالنيات خلد هؤلاء وهؤلاء ، ثم تلا قوله تعالى : (قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلى شاكِلَتِهِ) قال على نيته.

٢٦٨

في مصباح الشريعة قال الصادق عليه‌السلام ولا تدع النصيحة في كل حال قال الله عزوجل (وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً).

٢٦٩

في أصول الكافي باسناده الى ابى عمر والزبيري عن أبى عبد الله عليه‌السلام انه قال الوجه الرابع من الكفر ترك ما امر الله عزوجل به ، وهو قول الله عزوجل (وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ لا تَسْفِكُونَ دِماءَكُمْ وَلا تُخْرِجُونَ أَنْفُسَكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ ثُمَّ أَنْتُمْ هؤُلاءِ تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ وَتُخْرِجُونَ فَرِيقاً مِنْكُمْ مِنْ دِيارِهِمْ تَظاهَرُونَ عَلَيْهِمْ بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ وَإِنْ يَأْتُوكُمْ أُسارى تُفادُوهُمْ وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ إِخْراجُهُمْ أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَما جَزاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذلِكَ مِنْكُمْ) فكفرهم بترك ما امر الله عزوجل ونسبهم الى الايمان ، ولم يقبله منهم ولم ينفعهم عنده ، قال (فَما جَزاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذلِكَ مِنْكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَيَوْمَ الْقِيامَةِ يُرَدُّونَ إِلى أَشَدِّ الْعَذابِ وَمَا اللهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ) والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٢٧٠

في كتاب علل الشرائع باسناده الى عبد الله بن يزيد بن سلام انه سأل رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فقال أخبرني عن القيامة لم سميت القيامة؟ قال لان فيها قيام الخلق للحساب ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٢٧١

في تفسير على بن إبراهيم قوله (وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ لا تَسْفِكُونَ دِماءَكُمْ وَلا تُخْرِجُونَ أَنْفُسَكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ) فانها نزلت في أبى ذر (ره) وعثمان بن عفان ، وكان سبب ذلك لما أمر عثمان بنفي ابى ذر (ره) الى الربذة دخل عليه أبو ذر رضى الله عنه وكان عليلا متوكئا على عصاه ، وبين يدي عثمان مأة ألف درهم قد حملت اليه من بعض النواحي ، وأصحابه حوله ينظرون اليه ويطعمون أن يقسمها فيهم ، فقال أبو ذر لعثمان ، ما هذا المال؟ فقال عثمان : مأة ألف درهم حملت الى من بعض النواحي ، أريد ان اضم إليها مثلها ، ثم ارى فيها رأيى فقال أبو ذر ، يا عثمان أيما أكثر مائة الف درهم أو اربعة دنانير؟ فقال عثمان : بل مأة الف درهم ، فقال أبو ذر : اما تذكر انا وأنت قد دخلنا على رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم عشاء فرأيناه كئيبا حزينا فسلمنا عليه ، فلم يرد علينا السلام ، فلما أصبحنا اتيناه فرأيناه ضاحكا مستبشرا فقلنا له : بآبائنا وأمهاتنا دخلنا عليك البارحة فرأيناك كئيبا حزينا ثم عدنا إليك اليوم فرأيناك ضاحكا مستبشرا؟ فقال : نعم كان قد بقي عندي من فيء المسلمين اربعة دنانير ، لم أكن قسمتها وخفت أن يدركني الموت وهو عندي وقد قسمتها اليوم فاسترحت منها ، فنظر عثمان الى كعب الأحبار وقال له : يا أبا اسحق ما تقول في رجل ادى زكوة ماله المفروضة هل يجب عليه فيما بعد ذلك شيء فقال : لا ولو اتخذ لبنة من ذهب ولبنة من فضة ما وجب عليه شيء ، فرفع أبو ذر عصاه فضرب بها رأس كعب ثم قال له : يا ابن اليهودية الكافرة ما أنت والنظر في احكام المسلمين قول الله اصدق من قولك حيث قال : (وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَها فِي سَبِيلِ اللهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ يَوْمَ يُحْمى عَلَيْها فِي نارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوى بِها جِباهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هذا ما كَنَزْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا ما كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ) فقال عثمان : يا أبا ذر انك شيخ قد خرفت وذهب عقلك ، ولو لا صحبتك لرسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لقتلتك ، فقال : كذبت يا عثمان أخبرني حبيبي رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فقال : [لا يفتنونك يا أبا ذر و] (1) لا يقتلونك ، واما عقلي فقد بقي منه ما احفظ حديثا سمعته من رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فيك وفي قومك ، قال : وما سمعت من رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم في وفي قومي قال سمعته صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يقول إذا بلغ آل ابى العاص ثلثين رجلا صيروا مال الله دولا وكتاب الله دغلا ، وعباده خولا (2) والفاسقين حزبا ، والصالحين حربا ، فقال عثمان : يا معشر أصحاب محمد صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم هل سمع أحد منكم هذا من رسول الله فقالوا : لا ما سمعنا هذا من رسول الله : فقال عثمان : ادع عليا فجاء أمير المؤمنين عليه‌السلام فقال له عثمان :

(١) ما بين المعقفتين غير موجود في المصدر.

(٢) الخول : العبيد يعنى انهم يستخدمونهم ويستعبدونهم. يا أبا الحسن انظر ما يقول هذا الشيخ الكذاب فقال أمير المؤمنين عليه‌السلام ، مه يا عثمان لا تقل كذاب ، فانى سمعت رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يقول : ما أظلت الخضراء ولا أقلت الغبراء (1) على ذي لهجة اصدق من ابى ذر ، فقال أصحاب رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : صدق أبو ذر فقد سمعنا هذا من رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، فبكى أبو ذر عند ذلك فقال : ويلكم كلكم قد مد عنقه الى هذا المال ظننتم انى أكذب على رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ثم نظر إليهم فقال : من خيركم؟ فقالوا : أنت تقول انك خيرنا ، قال نعم خلفت حبيبي رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم في هذه الجبة وهي على بعد وأنتم قد أحدثتم احداثا كثيرة ، والله سائلكم عن ذلك ولا يسألني ، فقال عثمان : يا با ذر أسئلك بحق رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم الا ما أخبرتني عن شيء أسئلك عنه ، فقال أبو ذر ، والله لو لم تسألنى بحق رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لما أخبرتك ، فقال اى البلاد أحب إليك ان تكون فيها فقال : مكة حرم الله وحرم رسوله اعبد الله فيها حتى يأتيني الموت فقال : لا ولا كرامة لك قال : المدينة حرم رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قال : لا ولا كرامة لك ، قال : فسكت أبو ذر فقال عثمان : أى البلاد إليك أن تكون فيها؟ قال : الربذة التي كنت فيها على غير دين الإسلام ، فقال عثمان ، سر إليها فقال أبو ذر : قد سألتنى فصدقتك وأنا أسئلك فاصدقني؟ قال : نعم ، قال أبو ذر ، أخبرنى لو بعثتني فيبعث أصحابك الى المشركين فأسرونى فقالوا : لا نفديه الا بثلث ما تملك؟ قال : كنت أفديك. قال : فان قالوا : لا نفديه الا بنصف ما تملك؟ قال : كنت أفديك قال فان قالوا : لا نفديه الا بكل ما تملك؟ قال : كنت أفديك قال أبو ذر ، الله أكبر قال لي حبيبي رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يوما ، يا با ذر كيف أنت إذا قيل لك اى البلاد أحب إليك أن تكون فيها؟ فتقول ، مكة حرم الله ورسوله أعبد الله فيها حتى يأتيني الموت ، فيقال لك ، لا ولا كرامة لك ، فتقول : فالمدينة حرم رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فيقال لك ، لا ولا كرامة لك ، ثم يقال لك ، فأى البلاد أبغض إليك أن تكون فيها؟ فتقول : الربذة التي كنت فيها على غير دين الإسلام ، فيقال لك : سر إليها ، فقلت : ان هذا لكاين يا رسول

(١) المراد بالخضراء : السماء لأنها تعطى الخضرة وبالغبراء : الأرض لأنها تعطى الغبرة في لونها. وأقلت اى حملت. الله؟ فقال : اى والذي نفسي بيده انه لكائن فقلت يا رسول الله أفلا أضع سيفي هذا على عاتقي فاضرب به قدما قدما؟ قال : لا ، اسمع واسكت ولو لعبد حبشي ، وقد أنزل الله فيك وفي عثمان آية فقلت : وما هي يا رسول الله؟ قال قوله تبارك وتعالى ، («وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ لا تَسْفِكُونَ دِماءَكُمْ وَلا تُخْرِجُونَ أَنْفُسَكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ ثُمَّ أَنْتُمْ هؤُلاءِ تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ وَتُخْرِجُونَ فَرِيقاً مِنْكُمْ مِنْ دِيارِهِمْ تَظاهَرُونَ عَلَيْهِمْ بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ وَإِنْ يَأْتُوكُمْ أُسارى تُفادُوهُمْ وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ إِخْراجُهُمْ أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَما جَزاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذلِكَ مِنْكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَيَوْمَ الْقِيامَةِ يُرَدُّونَ إِلى أَشَدِّ الْعَذابِ وَمَا اللهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ). قال عز من قائل (وَأَيَّدْناهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ).

٢٧٢

في أصول الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن حماد بن عيسى عن إبراهيم بن عمر اليماني عن جابر الجعفي عن أبى عبد الله عليهما‌السلام حديث طويل ذكرناه بتمامه أول الواقعة ، وفيه يقول عليه‌السلام. هم رسل الله وخاصة الله من خلقه جعل فيهم خمسة أرواح ، أيدهم بروح القدس فيه عرفوا الأشياء.

٢٧٣

باسناده الى المنخل عن جابر عن ابى جعفر عليه‌السلام قال : سألته عن علم العالم؟ فقال لي ، يا جابر ان في الأنبياء والأوصياء خمسة أرواح ، روح القدس ، وروح الايمان ، وروح الحيوة وروح القوة وروح الشهوة فبروح القدس يا جابر عرفوا ما تحت العرش الى ما تحت الثرى ، ثم قال : يا جابر ان هذه الاربعة الأرواح يصيبها الحدثان الأرواح القدس فانها لا تلهو ولا تلعب.

٢٧٤

وباسناده الى محمد بن سنان عن المفضل بن عمر عن أبى عبد الله عليه‌السلام قال : سألته عن علم الامام بما في أقطار الأرض وهو في بيته مرخى عليه ستره فقال : يا مفضل ان الله تبارك وتعالى جعل في النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم خمسة أرواح روح الحيوة فبه دب ودرج وروح القوة فبه نهض وجاهد وروح الشهوة فبه أكل وشرب وأتى النساء من الحلال ، وروح الايمان فبه آمن وعدل ، وروح القدس فبه حمل النبوة. فاذا قبض النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم انتقل روح القدس فصار الى الامام. وروح القدس لا ينام ولا يغفل ، ولا يلهو ولا يزهو ولا يلعب والاربعة الأرواح تنام وتغفل ، وتلهو وتزهو وروح القدس كان يرى به.

٢٧٥

في تفسير العياشي عن جابر عن أبى جعفر عليه‌السلام قال : أما قوله (أَفَكُلَّما جاءَكُمْ رَسُولٌ بِما لا تَهْوى أَنْفُسُكُمُ) «الآية قال أبو جعفر عليه‌السلام ، ذلك مثل موسى والرسل من بعده وعيسى عليه‌السلام ضرب مثلا لامة محمد ، فقال الله لهم. فان جاءكم محمد بما لا تهوى أنفسكم بموالاة على استكبرتم وفريقا من آل محمد كذبتم ، وفريقا تقتلون فذلك تفسيرها في الباطن.

٢٧٦

في أصول الكافي باسناده الى منخل عن جابر عن أبى جعفر عليه‌السلام قال جائكم محمد صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بما لا تهوى أنفسكم بموالاة على عليه‌السلام فاستكبرتم ففريقا من آل محمد كذبتم وفريقا تقتلون.

٢٧٧

وباسناده الى أبى عمر الزبيري عن أبى عبد الله عليه‌السلام قال : قلت له. أخبرنى عن وجوه الكفر في كتاب الله عزوجل ، قال : الكفر في كتاب الله على خمسة أوجه ، فمنها كفر الجحود على وجهين «الى قوله» اما وجه الآخر من الجحود على معرفة ، وهو ان يجحد الجاهد وهو يعلم انه حق قد استقر عنده ، وقد قال الله عزوجل : (وَجَحَدُوا بِها وَاسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ ظُلْماً وَعُلُوًّا) وقال الله عزوجل : (وَكانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جاءَهُمْ ما عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللهِ عَلَى الْكافِرِينَ).

٢٧٨

في تفسير على بن إبراهيم حدثني أبى عن ابن ابى عمير عن حماد عن حريز عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال نزلت هذه الاية في اليهود والنصارى يقول الله تبارك وتعالى ، (الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَعْرِفُونَهُ) يعنى رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم (كَما يَعْرِفُونَ أَبْناءَهُمْ) لان الله عزوجل قد انزل عليهم في التوراة والإنجيل والزبور صفة محمد صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وصفة أصحابه ومبعثه ومهاجرته ، وهو قوله تعالى : (مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ تَراهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنَ اللهِ وَرِضْواناً سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْراةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ) فهذه صفة رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم في التوراة والإنجيل وصفة أصحابه فلما بعثه الله عزوجل عرفه أهل الكتاب كما قال جل جلاله ، (فَلَمَّا جاءَهُمْ ما عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ) فكانت اليهود يقولون للعرب قبل مجيئ النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ايها العرب هذا أوان نبي يخرج بمكة ويكون مهاجرته بمدينة وهو آخر الأنبياء وأفضلهم في عينيه حمرة وبين كتفيه خاتم النبوة يلبس الشملة ويجتزى بالكسرة والتمرات ، ويركب الحمار العرى ، وهو الضحوك القتال يضع سيفه على عاتقه ، ولا يبالي من لاقى يبلغ سلطانه منقطع الخف والحافر ، لنقتلنكم به يا معشر العرب قتل عاد ، فلما بعث الله نبيه بهذه الصفة حسدوه وكفروا به كما قال الله تعالى : (وَكانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جاءَهُمْ ما عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ).

٢٧٩

في روضة الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسين بن سعيد عن النضر بن سويد عن زرعة بن محمد عن أبى بصير عن أبى عبد الله عليه‌السلام في قوله عزوجل : (وَكانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا) فقال : كانت اليهود تجد في كتبها أن مهاجر محمد صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ما بين عير (1) واحد فخرجوا يطلبون الموضع ، فمروا بحبل يسمى حداد (2) فقالوا ، حداد واحد سواء ، فتفرقوا عنده فنزل بعضهم بتيماء وبعضهم بفدك ، وبعضهم بخيبر ، فاشتاق الذين بتيماء الى بعض إخوانهم فمر بهم أعرابي من قيس فتكاروا (3) منه وقال لهم : أمر بكم ما بين عير وأحد فقالوا له : إذا مررت بهما فآذنا بهما ، فلما توسط بهم أرض المدينة قال لهم : ذلك عير وهذا أحد ، فنزلوا عن ظهر ابله. وقالوا قد أصبنا بغيتنا (4) فلا حاجة لنا في إبلك ، فاذهب حيث شئت وكتبوا الى إخوانهم الذين بفدك وخيبر انا قد أصبنا الموضع فهلموا إلينا. فكتبوا إليهم انا قد استقرت بنا الدار واتخذنا الأموال ، وما أقربنا منكم ، فاذا كان ذلك فما أسرعنا إليكم فاتخذوا بأرض المدينة الأموال ، فلما كثرت أموالهم بلغ

(١) عير : جبل بمدينة.

(٢) في القاموس : حدد ـ محركة ـ : جبل بتيماء وتيماء : اسم موضع قريب من المدينة. وقال المجلسي (ره) لعله زيد الف حداد من النساخ أو كان جبل يسمى بكل منها.

(٣) من الكراء اى استأجروا منه.

(٤) البغية : الحاجة. تبعا (1) فغزاهم فتحصنوا منه ، فحاصرهم وكانوا يرقون لضعفاء أصحاب تبع فيلقون إليهم بالليل التمر والشعير ، فبلغ ذلك تبع ، فرق لهم وآمنهم. فنزلوا اليه فقال لهم : انى قد استطبت بلادكم ولا أرانى الا مقيما فيكم ، فقالوا له : انه ليس ذلك لك ، انها مهاجر نبي وليس ذلك لأحد حتى يكون ذلك ، فقال لهم : فانى مخلف فيكم من أسرتي من إذا كان ذلك ساعده ونصره ، فخلف حيين الأوس والخزرج ، فلما كثروا بها كانوا يتناولون اموال اليهود ، وكانت اليهود تقول لهم : اما لو قد بعث محمد لنخرجنكم (2) من ديارنا وأموالنا ، فلما بعث الله محمدا صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم آمنت به الأنصار وكفرت به اليهود ، وهو قول الله عزوجل : (وَكانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جاءَهُمْ ما عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللهِ عَلَى الْكافِرِينَ).

٢٨٠

على بن إبراهيم عن أبيه عن صفوان بن يحيى عن إسحاق بن عمار قال سالت أبا عبد الله عليه‌السلام في قول الله عزوجل : (وَكانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جاءَهُمْ ما عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ) قال : كان قوم فيما بين محمد وعيسى صلوات الله عليهما ، وكانوا يتوعدون أهل الأصنام بالنبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ويقولون ليخرجن نبي فليكسرن أصنامكم وليفعلن بكم وليفعلن ، فلما خرج رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم كفروا به.

٢٨١

في تفسير العياشي عن جابر قال : سألت أبا جعفر عليه‌السلام عن هذه الاية من قول الله ، (فَلَمَّا جاءَهُمْ ما عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ) قال ، تفسيرها في الباطن لما جاءهم ما عرفوا في على كفروا به ، فقال الله فيه يعنى بنى امية هم الكافرون في باطن القرآن.

٢٨٢

قال ابو جعفر عليه‌السلام نزلت هذه الاية على رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم هكذا ، «بئسما اشتروا به أنفسهم ان يكفروا بما انزل الله في على بغيا» وقال الله في على ، (أَنْ يُنَزِّلَ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ) يعنى عليا قال الله ،» (فَباؤُ بِغَضَبٍ عَلى غَضَبٍ) يعنى بنى امية «وللكافرين» يعنى بنى امية عذاب اليم.

(١) تبع : اسم كل ملك من ملوك حمير.

(٢) كذا في النسخة الأصل وفي المصدر وبعض النسخ «ليخرجنكم» بالياء.

٢٨٣

وقال جابر قال ابو جعفر عليه‌السلام ، نزلت هذه الاية على محمد صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم هكذا والله ، «وَإِذا قِيلَ لَهُمْ ما ذا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ في على» يعنى بنى امية (قالُوا نُؤْمِنُ بِما أُنْزِلَ عَلَيْنا) يعنى في قلوبهم بما انزل الله عليه (وَيَكْفُرُونَ بِما وَراءَهُ) بما انزل الله في على (وَهُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقاً لِما مَعَهُمْ) يعنى عليا.

٢٨٤

عن ابن ابى عمرو الزبيري عن أبى عبد الله عليه‌السلام قال ، قال الله في كتابه يحكى قول اليهود ، (إِنَّ اللهَ عَهِدَ إِلَيْنا أَلَّا نُؤْمِنَ لِرَسُولٍ حَتَّى يَأْتِيَنا بِقُرْبانٍ) الاية وقال (فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِياءَ اللهِ مِنْ قَبْلُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) وانما نزل هذا في قوم من اليهود وكانوا على عهد رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لم يقتلوا الأنبياء بأيديهم ، ولا كانوا في زمانهم ، وانما قتل أوائلهم الذين كانوا من قبلهم ، فجعلهم الله منهم وأضاف إليهم فعل أوائلهم بما تبعوهم وتولوهم.

٢٨٥

عن ابى بصير عن أبى جعفر عليه‌السلام في قول الله ، و (أُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ) قال : فعمد موسى فبرد العجل (1) من أنفه الى طرف ذنبه ، ثم أحرقه بالنار فذره في اليم قال : وكان أحدهم ليقع في الماء وما به اليه من حاجته ، فيتعرض لذلك الرماد فيشربه ، وهو قول الله : (وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ). قال مؤلف هذا الكتاب : وهذا الحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٢٨٦

في أصول الكافي باسناده عن منخل عن جابر عن أبى جعفر عليه‌السلام قال : نزل جبرئيل عليه‌السلام بهذه الآية على محمد صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم هكذا (بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ أَنْ يَكْفُرُوا بِما أَنْزَلَ اللهُ) في على بغيا. قال عز من قائل : (فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ).

٢٨٧

في كتاب الخصال عن أبى عبد الله عليه‌السلام قال : سمعت أبى يحدث عن أبيه عليه‌السلام ان رجلا قام الى أمير المؤمنين عليه‌السلام فقال : يا أمير المؤمنين بما عرفت ربك؟ قال : بفسخ العزائم «الى أن قال» فبما ذا أحببت لقاءه؟ قال : لما رأيته قد اختار لي دين ملائكته ورسله وأنبيائه علمت بان الذي أكرمنى بهذا ليس ينساني فأحببت لقاءه ،

(١) البرد : القطع بالمبرد وهو السوهان.

٢٨٨

عن جعفر بن محمد عن أبيه عليهما‌السلام قال : أتى النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم رجل فقال له ما لي لا أحب الموت؟ فقال له : ألك مال؟ قال نعم ، قال فقدمته ، قال : لا قال فمن ثم لا تحب الموت.

٢٨٩

في مجمع البيان قال أمير المؤمنين عليه‌السلام وهو يطوف بين الصفين بصفين في غلالة (1) لما قال له الحسن ابنه عليه‌السلام : ما هذا زي الحرب ، فقال : يا بنى ان أباك لا يبالي وقع على الموت أو وقع الموت عليه ، واما ما روى عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم انه قال : لا يتمنين أحدكم الموت لضر نزل به ، ولكن ليقل اللهم أحيني ما دامت الحيوة خيرا لي ، وتوفني إذا كانت الوفاة خيرا لي ، فانما نهى تمنى الموت لأنه يدل على الجزع ، والمأمور به الصبر وتفويض الأمور اليه ، ولأنا لا نأمن وقوع التقصير فيما أمرنا به ، ونرجو في البقاء التلافي.

٢٩٠

في كتاب الاحتجاج للطبرسي (ره) وقال ابو محمد عليه‌السلام : قال جابر بن عبد الله سأل رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم عبد الله بن صور يا غلام أعور يهودي تزعم اليهود انه اعلم بكتاب الله وعلوم أنبيائه عن مسائل كثيرة تعنته فيها (2) فأجابه عنها رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بما لم يجد الى انكار شيء منه سبيلا فقال له : يا محمد من يأتيك بهذه الاخبار عن رسول الله تعالى؟ قال : جبرئيل ، فقال : لو كان غيره يأتيك بها لامنت بك ، ولكن جبرئيل عدونا من بين الملئكة ، فلو كان ميكائيل أو غيره سوى جبرئيل يأتيك بها لامنت بك ، فقال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : ولم اتخذتم جبرئيل عدوا؟ قال : لأنه ينزل بالبلاء أو لشدة على بنى إسرائيل ، ودفع دانيال عن قتل بخت نصر حتى قوى امره وأهلك بنى إسرائيل وكذلك كل بأس وشدة لا ينزلها الا جبرئيل ، وميكائيل يأتينا بالرحمة ، فقال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ويحك أجهلت امر الله وما ذنب جبرئيل ان أطاع الله فيما يريده بكم ، أرأيتم ملك الموت أهو عدوكم وقد وكله الله تعالى بقبض أرواح الخلق أرأيتم الآباء والأمهات إذا وجروا (3) الأولاد

(١) الغلالة ـ بالكسر ـ شعار يلبس تحت الثوب الدرع.

(٢) تعنته : طلب زلته ومشقته.

(٣) «وجرة وجرا : جعل الوجور في فيه» الوجور : الدواء يوجر اى يصيب في الفم. الدواء الكريه لمصالحتهم يجب ان يتخذهم أولادهم أعداء من أجل ذلك؟ لا ولكنكم بالله جاهلون ، وعن حكمته غافلون ، اشهد ان جبرئيل وميكائيل بأمر الله عاملان ، وله مطيعان وانه لا يعادى أحدهما الا من عادى الاخر ؛ وانه من زعم انه يحب أحدهما ويبغض الاخر فقد كذب ، وكذلك محمد رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وعلى اخوان كما ان جبرئيل وميكائيل اخوان ، فمن أحبهما فهو من أولياء الله ومن أبغضهما فهو من أعداء الله ، ومن أبغض أحدهما وزعم انه يحب الاخر فقد كذب وهما منه بريئان ، والله تعالى وملائكته وخيار خلقه منه برآء.

٢٩١

وقال أبو محمد عليه‌السلام كان سبب نزول قوله تعالى (قُلْ مَنْ كانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ) الآيتين ما كان من اليهود أعداء الله من قول سيئ في جبرئيل وميكائيل ، ومن كان من أعداء الله النصاب من قول أسوء منه في الله وفي جبرئيل وميكائيل وساير ملئكة الله اما ما كان من النصاب فهو ان رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لما كان لا يزال يقول في على عليه‌السلام الفضائل التي خصه الله عزوجل بها ، والشرف الذي اهله الله تعالى له ، وكان في كل ذلك يقول : أخبرني به جبرئيل عن الله ، ويقول في بعض ذلك جبرئيل عن يمينه وميكائيل عن يساره ، يفتخر جبرئيل على ميكائيل ، في انه عن يمين على عليه‌السلام الذي هو أفضل من اليسار ، كما يفتخر نديم ملك عظيم في الدنيا يجلسه الملك عن يمينه على النديم الاخر الذي يجلسه عن يساره ، ويفتخران على إسرافيل الذي خلقه بالخدمة ، وملك الموت الذي امامه بالخدمة. وان اليمين والشمال أشرف من ذلك كافتخار حاشية الملك على زيادة قرب محلهم من ملكهم وكان رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يقول في بعض أحاديثه : ان الملئكة أشرفها عند الله أشدها لعلى بن ابى طالب عليه‌السلام حبا وانه قسم الملئكة فيما بينها والذي شرف عليا عليه‌السلام على جميع الورى بعد محمد المصطفى صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يقول مرة : ان ملئكة السموات والحجب ليشتاقون الى رؤية على بن ابى طالب عليه‌السلام كما تشتاق الوالدة الشفيقة الى ولدها البار الشفيق ، آخر من بقي عليها بعد عشرة دفنهم ، فكان هؤلاء النصاب يقولون : الى متى يقول محمد جبرئيل وميكائيل والملئكة كل ذلك تفخيم لعلى بن أبي طالب وشأنه ويقول الله تعالى لعلى خاص من ساير الخلق برئنا من رب ومن ملئكة ومن جبرئيل وميكائيل هم لعلى بعد محمد صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم مفضلون ، وبريئا من رسل الله الذين هم لعلى بعد محمد مفضلون واما ما قاله اليهود فهو ان اليهود أعداء الله لما قدم النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم الى المدينة أتوه بعبد الله ابن صوريا فسأله عن أشياء فأجابه الى أن قال : بقيت خصلة ان قلتها آمنت بك واتبعتك ، اى ملك يأتيك بما تقوله عن الله؟ قال : جبرئيل ، قال ابن صوريا : ذلك عدونا من بين الملئكة ينزل بالقتل والشدة والحرب ورسولنا ميكائيل يأتى بالسرور والرخاء ، فلو كان ميكائيل هو الذي يأتيك آمنا بك لان ميكائيل كان يشيد ملكنا ، وجبرئيل كان يهلك ملكنا ، فهو عدونا لذلك فقال سلمان الفارسي رضى الله عنه : فما بدو عداوته لكم؟ قال : نعم يا سلمان عادانا مرارا كثيرة ، وكان من أشد ذلك علينا ان الله انزل على أنبيائه ان بيت المقدس يخرب على يد رجل يقال له بخت نصر وفي زمانه ، وأخبرنا بالحين الذي يخرب فيه ، والله يحدث الأمر بعد الأمر فيمحو ما يشاء ويثبت فلما بلغنا ذلك الحين الذي يكون فيه هلاك بيت المقدس بعث اوائلنا رجلا من أقوياء بنى إسرائيل وأفاضلهم ، نبيا كان يعد من أنبيائهم يقال له دانيال في طلب بخت نصر ليقتله ، فحمل معه وقر مال لينفقه في ذلك ، فلما انطلق في طلبه لقيه ببابل غلاما ضعيفا مسكينا ليس له قوة ولا منعة فأخذه صاحبنا ليقتله فدفع عنه جبرئيل وقال لصاحبنا : ان كان ربكم هو الذي أمر بهلاككم فانه لا يسلطك عليه. وان لم يكن هذا فعلى أى شيء تقتله فصدقه صاحبنا وتركه ورجع إلينا ، فأخبرنا بذلك وقوى بخت نصر وملك وغزانا وخرب بيت المقدس فلهذا نتخذه عدوا وميكائيل عدو لجبرئيل ، فقال سلمان يا بن صوريا فبهذا العقل المسلوك به غير سبيله ضللتم أرأيتم أوائلكم كيف بعثوا من يقتل بخت نصر ، وقد أخبر الله تعالى في كتبه على السنة رسله انه يملك ويخرب بيت المقدس أرادوا بذلك تكذيب أنبياء الله في أخبارهم أو اتهموهم في أخبارهم أو صدوهم في الخبر عن الله ومع ذلك أرادوا مغالبة لله هل كان هؤلاء ومن وجهوه إلا كفارا بالله ، واى عداوة تجوز ان تعتقد لجبرئيل وهو يصد به عن مغالبة الله عزوجل ، وينهى عن تكذيب خبر الله تعالى فقال ابن صوريا : قد كان الله أخبر بذلك على السن أنبيائه ، ولكنه يمحو ما يشاء ويثبت قال سلمان : فاذا لا تتيقنوا بشيء مما في التوراة من الاخبار عما مضى وعما يستأنف ، فان الله يمحو ما يشاء ويثبت ، وإذا لعل الله قد كان عزل موسى وهارون عن النبوة وأبطلا في دعواهما ، لان الله يمحو ما يشاء ويثبت ، ولعل كل ما أخبراكم انه يكون لا يكون وما أخبراكم انه لا يكون يكون ، وكذلك ما أخبراكم عما كان لعله لم يكن وما أخبراكم انه لم يكن لعله كان ولعل ما وعده من الثواب يمحوه ولعل ما توعد به من العقاب يمحوه فانه يمحو ما يشاء ويثبت انكم جهلتم معنى يمحو الله ما يشاء ويثبت فلذلك أنتم بالله كافرون ولاخباره عن الغيوب مكذبون ، وعن دين الله منسلخون ثم قال سلمان : فانى اشهد ان من كان عدوا لجبرئيل فانه عدو لميكائيل وانهما جميعا عدوان لمن عاداهما ، سلمان لمن سالمهما ، فانزل لله تعالى عند ذلك موافقا لقول سلمان (ره) (قُلْ مَنْ كانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ) في مظاهرته لأولياء الله على أعداء الله ونزوله بفضائل على ولى الله من عند الله «فانه نزله» فان جبرئيل نزل هذا القرآن (عَلى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللهِ) بامره مصدقا لما بين يديه من ساير كتب الله وهدى من الضلالة وبشرى للمؤمنين بنبوة محمد وولاية على ومن بعدهما من الائمة بأنهم أولياء الله حقا إذا ماتوا على موالاتهم لمحمد وعلى آلهما الطيبين. والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٢٩٢

في كتاب علل الشرائع باسناده الى انس بن مالك عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم حديث طويل قال فيه صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لعبد الله بن سلام وقد سأله عن مسائل؟ أخبرني بهن جبرئيل عليه‌السلام آنفا قال : هل أخبرك جبرئيل قال نعم ، قال : ذلك عدو اليهود من الملائكة ، قال : ثم قرأ هذه الاية (قُلْ مَنْ كانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللهِ).

٢٩٣

في روضة الكافي في رسالة ابى جعفر عليه‌السلام الى سعد الخير وكل امة قد رفع الله عنهم علم الكتاب حين نبذوه وولاهم عدوهم حين تولوه وكان من نبذهم الكتاب ان أقاموا حروفه وحرفوا حدوده. فهم يروونه ولا يرعونه والجهال يعجبهم حفظهم للرواية والعلماء يحزنهم تركهم للرعاية وكان من نبذهم الكتاب ان ولوه الذين لا يعلمون فأوردوهم الهوى وأصدروهم الى الردى وغيروا عرى الدين «الى ان قال عليه‌السلام :» ثم اعرف أشباههم من هذه الامة الذين أقاموا حروف الكتاب وحرفوا حدوده ، فهم مع السادة والكبرة فاذا تفرقت قادة الأهواء كانوا مع أكثرهم دينا وذلك مبلغهم عن العلم لا يزالون كذلك في طبع وطمع ولا يزال يسمع صوت إبليس على ألسنتهم بباطل كثير. والحديث ـ طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٢٩٤

في عيون الاخبار حدثنا محمد بن القاسم المفسر المعروف بابى الحسن الجرجاني رضى الله عنه قال : حدثنا يوسف بن محمد بن زياد وعلى بن محمد بن سيار عن أبويهما عن الحسن ابن على عن أبيه على بن محمد عن أبيه محمد بن على عن أبيه الرضا على بن موسى عن أبيه موسى بن جعفر عن أبيه الصادق جعفر بن محمد عليهم‌السلام في قول الله تعالى (وَاتَّبَعُوا ما تَتْلُوا الشَّياطِينُ عَلى مُلْكِ سُلَيْمانَ وَما كَفَرَ سُلَيْمانُ) قال اتبعوا ما تتلو كفرة الشياطين من السحر والنيرنجات على ملك سليمان الذين يزعمون ان سليمان به ملك ونحن أيضا به نظهر العجايب حتى ينقاد لنا الناس وقالوا : كان سليمان كافرا ساحرا ماهرا بسحره ملك ما ملك ، وقدر على ما قدر ، فرد الله عزوجل عليهم ، فقال : (وَما كَفَرَ سُلَيْمانُ) ولا استعمل السحر كما قال هؤلاء الكافرون (وَلكِنَّ الشَّياطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ) الذي نسبوه الى سليمان والى (ما أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبابِلَ هارُوتَ وَمارُوتَ) وكان بعد نوح عليه‌السلام قد كثر السحرة والمموهون فبعث الله تعالى ملكين الى نبي ذلك الزمان بذكر ما يسحر به السحرة ، وذكر ما يبطل به سحرهم ، ويرد به كيدهم ، فتلقاه النبي عن الملكين واداه الى عباد الله بأمر الله عزوجل وأمرهم ان يقفوا به على السحرة ، وأن يبطلوه ، ونهاهم ان يسحروا به الناس ، وهذا كما يدل على السم ما هو وعلى ما يدفع به غايلة السم ، ثم قال عزوجل : (وَما يُعَلِّمانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولا إِنَّما نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلا تَكْفُرْ) يعنى ان ذلك النبي عليه‌السلام امر الملكين ان يظهرا للناس بصورة بشرين ويعلما هم ما علمهم الله من ذلك ، فقال الله عزوجل : (وَما يُعَلِّمانِ مِنْ أَحَدٍ) ذلك السحر وإبطاله «حتى يقولا» للمتعلم (إِنَّما نَحْنُ فِتْنَةٌ) وامتحان للبلاء ليطيعوا الله فيما يتعلمون من هذا ويبطلوا به كيد السحرة ، ولا يسحروهم «فلا تكفر» باستعمال هذا السحر وطلب الإضرار به ، ودعا الناس الى أن يعتقدوا انك به تحيى وتميت وتفعل ما لا يقدر عليه الا الله عزوجل ، فان ذلك كفر قال الله تعالى فيتعلمون يعنى طالبي السحر منهما يعنى مما كتبت الشياطين على ملك سليمان من النيرنجات وما أنزل الى الملكين ببابل هاروت وماروت ، يتعلمون من هذين الصنفين (ما يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ) هذا من يتعلم للإضرار بالناس يتعلمون التضريب بضروب الحيل والتمائم والإيهام وانه قد دفن في موضع كذا وكذا وعمل كذا لتحبب المرأة الى الرجل والرجل الى المرأة أو يؤدى الى الفراق بينهما ثم قال عزوجل (وَما هُمْ بِضارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللهِ) اى ما المتعلمون لذلك (بِضارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللهِ) ، يعنى بتخلية الله وعلمه وانه لو شاء لمنعهم بالجبر والقهر ثم قال : (وَيَتَعَلَّمُونَ ما يَضُرُّهُمْ وَلا يَنْفَعُهُمْ) لأنهم إذا تعلموا ذلك السحر ليسحروا به ويضروا فقد تعلموا ما يضرهم في دينهم ولا ينفعهم فيه بل ينسلخون عن دين الله بذلك ولقد علم هؤلاء المتعلمون لمن اشتراه بدينه الذي ينسلخ عنه بتعلمه ما له في الاخرة من خلاق اى من نصيب في ثواب الجنة ثم قال تعالى : (وَلَبِئْسَ ما شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ) ورهنوها بالعذاب (لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ) انهم قد باعوا الاخرة وتركوا نصيبهم من الجنة لان المتعلمين لهذا السحر الذين يعتقدون ان لا رسول ولا اله ولا بعث ولا نشور ، فقال : («وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَراهُ ما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ) لأنهم يعتقدون انها إذا لم يكن آخرة فلا خلاق لهم في دار بعد الدنيا وان كانت بعد الدنيا آخرة فهم مع كفرهم بها لا خلاق لهم فيها ، ثم قال : (وَلَبِئْسَ ما شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ) إذ باعوا الاخرة بالدنيا ، ورهنوا بالعذاب الدائم أنفسهم لو كانوا يعلمون انهم قد باعوا أنفسهم بالعذاب ، ولكن لا يعلمون ذلك لكفرهم به ، فلما تركوا النظر في حجج الله حتى تعلموا عذبهم على اعتقادهم الباطل ، وجحدهم الحق. قال يوسف بن محمد بن زياد وعلى بن محمد بن ساير عن أبويهما انهما قالا. فقلنا للحسن أبى القاسم عليه‌السلام فان قوما عندنا يزعمون ان هاروت وماروت ملكان اختارتهما الملئكة لما كثر عصيان بنى آدم ، وانزلهما مع ثالث لهما الى الدنيا ، وانهما افتتنا بالزهرة وأراد الزنا بها وشربا الخمر وقتلا النفس المحرمة ، وان الله عزوجل يعذبهما ببابل وان السحرة منهما يتعلمون السحر وان الله تعالى مسخ تلك المرأة هذا الكوكب الذي هو الزهرة ، فقال الامام عليه‌السلام : معاذ الله من ذلك ان الملئكة معصومون محفوظون من الكفر والقبايح بألطاف الله تعالى ، قال الله تعالى فيهم : (لا يَعْصُونَ اللهَ ما أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ) وقال عزوجل ، (وَلَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَمَنْ عِنْدَهُ) يعنى من الملائكة (لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِهِ وَلا يَسْتَحْسِرُونَ* يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ لا يَفْتُرُونَ) وقال الله تعالى في الملئكة أيضا. (بَلْ عِبادٌ مُكْرَمُونَ لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ* يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ وَلا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضى وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ) ثم قال عليه‌السلام ، لو كان كما يقولون كان الله قد جعل هؤلاء الملئكة خلفاؤه على الأرض ، وكانوا كالأنبياء في الدنيا وكالائمة أفيكون من الأنبياء والائمة عليهم‌السلام قتل النفس والزنا؟ ثم قال عليه‌السلام : أو لست تعلم ان الله تعالى لم تخل الدنيا قط من نبي أو امام من البشر ، أو ليس الله يقول : (وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ) يعنى الى الخلق الا رجالا نوحى إليهم من أهل القرى ، فأخبر أنه لم يبعث الملئكة الى الأرض. ليكونوا أئمة وحكاما ، وانما أرسلوا الى أنبياء الله ، قالا ، فقلنا له ؛ فعلى هذا لم يكن إبليس أيضا ملكا؟ فقال لا : بل كان من الجن أما تسمعان الله عزوجل يقول : (وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ كانَ مِنَ الْجِنِّ) فأخبر الله عزوجل انه كان من الجن ، وهو الذي قال الله تبارك وتعالى ؛ (وَالْجَانَّ خَلَقْناهُ مِنْ قَبْلُ مِنْ نارِ السَّمُومِ).

٢٩٥

قال الامام الحسن بن على عليه‌السلام حدثني أبى عن جدي عن الرضا عن آبائه عن على عليهم‌السلام قال. قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ان الله عزوجل اختارنا معاشر آل محمد واختار النبيين واختار الملئكة المقربين وما اختارهم الا على علم منه بهم انهم لا يوافقون ما يخرجون به عن ولايته. ومنقطعون به عن عصمته ، وينتهون به الى المستحقين لعذابه ونقمته ، قالا. فقلنا له : فقد روى لنا ان عليا عليه‌السلام لما نص عليه رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بالامامة عرض الله تعالى ولايته في السموات على فيام وفيام (1) من الملئكة فأبوها ، فمسخهم الله ضفادع فقال عليه‌السلام : معاذ الله هؤلاء المكذبون لنا المغترون (ظ المفترون) علينا الملئكة هم رسل الله فهم كسائر أنبيائه ورسله الى الخلق أفيكون منهم الكفر بالله ، قلت : لا ، قال : فكذلك الملئكة ان شأن الملئكة لعظيم ، وان خطبهم لجليل.

٢٩٦

حدثنا تميم بن عبد الله بن تميم القرشي رضى الله عنه قال : حدثني أبى عن احمد بن على الأنصاري عن على بن محمد بن الهم قال : سمعت المأمون يسأل

(١) الفيام : الجماعة من الناس. الرضا عليه‌السلام عما يرويه الناس من أمر الزهرة وانها كانت امرأة فتن بها هاروت وماروت ، وما يروونه من أمر سهيل. وانه كان عشارا باليمن ، فقال الرضا عليه‌السلام كذبوا في قلوبهم انهما كوكبان ، وانما كانتا دابتين من دواب البحر فغلط الناس وظنوا انهما كوكبان ، وما كان الله تعالى ليمسخ أعدائه أنوارا مضيئة ، ثم يبقيهما ما بقيت السموات والأرض ، وان المسوخ لم تبق أكثر من ثلثة أيام حتى ماتت ، وما يتناسل منها شيء ، وما على وجه الأرض اليوم مسخ وان التي وقع عليها المسوخية مثل القرد والخنازير والدب وأشباهها انما هي مثل ما مسخ الله تعالى على صورها قوما غضب الله عليهم ولعنهم بانكارهم توحيد الله وتكذيبهم رسل الله وأما هاروت وماروت فكانا ملكين علما الناس ليتحرزوا به من سحر السحرة ويبطلوا به كيدهم وما علما أحدا من ذلك شيئا الا قالا له : (إِنَّما نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلا تَكْفُرْ) فكفر قوم باستعمالهم لما أمروا بالاحتراز منه ، وجعلوا يفرقون بما يعلمون بين المرء وزوجه قال الله تعالى : (وَما هُمْ بِضارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللهِ) يعنى بعلمه.

٢٩٧

عن الرضا عليه‌السلام حديث طويل في تعداد الكبائر وبيانها من كتاب الله وفيه يقول الصادق عليه‌السلام : والسحر لأنه تعالى يقول : «وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَراهُ ما لَهُ فِي الاخرة من خلاق».

٢٩٨

في كتاب الخصال عن ابى عبد الله عليه‌السلام عن أبيه عن جده عليهم‌السلام قال ان المسوخ من بنى آدم ثلثة عشر الى ان قال : واما الزهرة فكانت امرأة فتنت هاروت وماروت فمسخها الله كوكبا.

٢٩٩

عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده عن على بن ابى طالب عليه‌السلام قال سألت رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله عن المسوخ؟ فقال : هي ثلثة عشر الى ان قال : واما الزهرة فكانت امرأة نصرانية وكانت لبعض ملوك بنى إسرائيل وهي التي فتن بها هاروت وماروت ، وكان اسمها ناهيد.

٣٠٠

في كتاب علل الشرائع باسناده الى محمد بن الحسن بن علان عن ابى الحسن عليه‌السلام حديث طويل يقول فيه عليه‌السلام : ومسخت الزهرة لأنها كانت امرأة فتن بها هاروت وماروت.

٣٠١

وباسناده الى على بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر عن جعفر بن محمد عليهم‌السلام حديث طويل يقول فيه عليه‌السلام : واما الزهرة فانها كانت امرأة تسمى ناهيد وهي التي تقول الناس انه افتتن بها هاروت وماروت.

٣٠٢

وباسناده الى على بن جعفر عن مغيرة عن أبى عبد الله عن أبيه عن جده عليهم‌السلام حديث طويل يقول فيه عليه‌السلام ، واما الزهرة فكانت امرأة فتنت هاروت وماروت ، فمسخها الله عزوجل زهرة.

٣٠٣

في تفسير على بن إبراهيم حدثني ابى عن ابن أبى عمير عن أبان بن عثمان عن أبى بصير عن أبى جعفر عليه‌السلام قال : ان سليمان بن داود عليه‌السلام أمر الجن فبنوا له بيتا من قوارير قال : فبينما هو متك على عصاه ينظر الى الشياطين كيف يعملون وينظرون اليه إذ حانت (1) منه التفاته فاذا هو برجل معه في القبة ففزع منه ، وقال من أنت؟ فقال : انا ، الذي لا أقبل الرشاء ، ولا أهاب الملوك ، انا ملك الموت فقبضه وهو متك على عصاه ، فمكثوا سنة يبنون وينظرون اليه ، ويدأبون له (2) ويعملون حتى بعث الله الارضة ، فأكلت منسأته وهي العصا ، فلما خر تبينت الانس أن لو كان الجن يعلمون الغيب ما لبثوا سنة في العذاب المهين فالجن تشكر الارضة بما عملت بعصا سليمان. فلا تكاد تراها في مكان الا وجد عندها ماء وطين ، فلما هلك سليمان وضع إبليس السحر وكتبه في كتاب ثم طواه وكتب على ظهره : هذا ما وضع آصف بن برخيا للملك سليمان ابن داود من زخائر كنوز العلم ، من أراد كذا وكذا فليفعل كذا وكذا ، ثم دفنه تحت سريره ثم استشاره (3) لهم فقرأه فقال الكافرون ما كان سليمان يغلبنا الا بهذا. وقال المؤمنون : بل هو عبد الله ونبيه فقال الله جل ذكره (وَاتَّبَعُوا ما تَتْلُوا الشَّياطِينُ عَلى مُلْكِ سُلَيْمانَ وَما كَفَرَ سُلَيْمانُ وَلكِنَّ الشَّياطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَما أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبابِلَ هارُوتَ وَمارُوتَ) الاية

(١) حافت اى قربت.

(٢) دأب في العمل : جد وتعب واستمر عليه.

(٣) كذا في النسخ والصحيح كما في تفسير البرهان : «ثم استثاره لهم» بالثاء ـ اى أظهره لهم :

٣٠٤

حدثني أبى عن الحسن بن محبوب عن على بن رئاب عن محمد بن قيس عن ابى جعفر عليه‌السلام قال : سأله عطا ونحن بمكة عن هاروت وماروت؟ فقال ابو جعفر ان الملئكة كانوا ينزلون من السماء الى الأرض في كل يوم وليلة يحفظون اعمال أوساط أهل الأرض من ولد آدم والجن ، فيكتبون أعمالهم ويعرجون بها الى السماء قال : فضج أهل السماء ، معاصي أهل أوساط الأرض فتوامروا فيما بينهم مما يسمعون ويرون من افترائهم الكذب على الله تبارك وتعالى ، وجرأتهم عليه ، ونزهوا الله مما يقول فيه خلقه ويصفون ، فقال طائفة من الملئكة : يا ربنا اما تغضب مما يعمل خلقك في أرضك ، ومما يصفون فيك الكذب ويقولون الزور ويرتكبون المعاصي وقد نهيتهم عنها؟ ثم أنت تحلم عنهم وهم في قبضتك وقدرتك وخلال عافيتك؟ قال ابو جعفر عليه‌السلام : فأحب الله ان يرى الملئكة القدرة ونفاذ امره في جميع خلقه ، ويعرف الملئكة ما من به عليهم مما عدله عنهم من صنع خلقه ، وما طبعهم عليه من الطاعة ، وعصمهم من الذنوب. قال : فأوحى الله الى الملئكة ان انتدبوا (1) منكم ملكين حتى أهبطهما الى الأرض ، ثم اجعل فيهما من طبائطبايع ع المطعم والمشرب والشهوة والحرص والأمل مثل ما جعلته في ولد آدم ، ثم اختبرهما في الطاعة لي ، قال : فندبوا لذلك هاروت وماروت وكانا من أشد الملئكة قولا في العيب لولد آدم واستيثار غضب الله عليهم ، قال : فأوحى الله إليهما ان أهبطا الى الأرض فقد جعلت فيكما من طبائطبايع ع المطعم والمشرب والشهوة والحرص والأمل مثل ما جعلت في ولد آدم قال : ثم أوحى الله إليهما انظرا أن لا تشركا بى شيئا ، ولا تقتلا النفس التي حرم الله ، ولا تزنيا ولا تشربا الخمر ، قال : ثم كشط (2) عن السموات السبع ليريهما قدرته ، ثم أهبطهما. الى الأرض في صورة البشر ولباسهم : فهبطا ناحية بابل ، فرفع لهما بناء مشرف فأقبلا نحوه فاذا بحضرته امرأة جميلة حسناء متزينة عطرة مقبلة نحوهما ، قال : فلما نظرا إليها وناطقاها وتأملاها وقعت في قلوبهما موقعا شديدا موضع الشهوة التي جعلت فيهما ، فرجعا إليها رجوع فتنة وخذلان وراوداها عن نفسها ، فقالت

(١) انتدبه لأمر : دعاه له.

(٢) كشط الغطاء عن الشيء : نزعه وكشف عنه. لهما : ان لي دينا أدين به وليس أقدر في ديني على أن أجيبكما الى ما تريدان الا أن تدخلا في ديني الذي أدين به ، فقالا لها : وما دينك؟ قالت : لي اله من عبده وسجد له كان لي السبيل الى أن أجيبه الى كل ما سألنى ، فقالا لها : وما إلهك؟ قالت : الهى هذا الصنم قال : فنظر أحدهما الى صاحبه فقال : هاتان خصلتان مما نهينا عنها الشرك والزنا لأنا ان سجدنا لهذا الصنم عبدناه أشركنا بالله وانما نشرك بالله لنصل الى الزنا وهو ذا نحن نطلب الزنا فليس نحظا (1) الا بالشرك. قال فأتمرا (2) بينهما فغلبتهما الشهوة التي جعلت فيهما فقالا لها فانا نجيبك الى ما سألت فقالت : فدونكما فاشربا هذا الخمر فانه قربان لكما عنده وبه تصلان الى ما تريد ان فأتمرا بينهما فقالا هذه ثلث خصال مما نهانا عنها ربنا ، الشرك ، والزنا ، وشرب الخمر ، وانما ندخل في شرب الخمر والشرك حتى نصل الى الزنا فأتمرا بينهما فقالا ، ما أعظم بليتنا بك وقد أجبناك الى ما سألت ، قالت : فدونكما فاشربا من هذا الخمر واعبدا هذا الصنم واسجدا له ، فشربا الخمر وعبدا الصنم ، ثم راوداها عن نفسها فلما تهيأت لهما وتهيئا لها دخل عليهما سائل يسأل ، فلما ان رآهما ورأياه ذعرا منه (3) فقال لهما : انكما لمريبان ذعران قد خلوتما بهذه المرئة العطرة الحسناء؟ أنكما لرجلا سوء وخرج عنهما فقالت لهما الا والهى لا تصلان الآن الى وقد اطلع هذا الرجل على حالكما وعرف مكانكما ، فيخرج الآن ويخبر بخبركما ولكن بادرا الى هذا الرجل فاقتلاه قبل أن يفضحكما ويفضحني ، ثم دونكما فاقضيا حاجتكما وأنتما مطمئنان آمنان ، قال : فقاما الى الرجل فأدركاه فقتلاه ، ثم رجعا إليها ، فلم يرياها وبدت لهما سوآتهما ، ونزع عنها رياشهما ، وأسقط في أيديهما ، فأوحى الله إليهما انما أهبطتكما الى الأرض مع خلقي ساعة من النهار فعصيتماني بأربع من معاصي ، كلها قد نهيتكما عنها. وتقدمت اليكما فيها فلم تراقباني ولم تستحيا منى ، وقد كنتما أشد من نقم على أهل الأرض بالمعاصي واستجراء أسفى وغضبى عليهم ، ولما جعلت فيكما من

(١) كذا في النسخ وفي المصدر «تحظينا» وفي نسخة البحار «فليس نعطى» وهو الظاهر وفي رواية العياشي في تفسيره «فليس نعطاه».

(٢) ائتمره في الأمر : شاوره.

(٣) ذعر ذعرا : خاف. طبع خلقي وعصمتي إياكما من المعاصي فكيف رأيتما موضع خذلاني فيكما. اختارا عذاب الدنيا أو عذاب الاخرة ، فقال أحدهما لصاحبه نتمتع من شهواتنا في الدنيا إذ صرنا إليها الى أن نصير الى عذاب الاخرة ، فقال الاخر : ان عذاب الدنيا له مدة وانقطاع وعذاب الاخرة قائم لا انقضاء له ، فلسنا نختار عذاب الاخرة الدائم الشديد على عذاب الدنيا المنقطع الفاني ، قال : فاختارا عذاب الدنيا وكانا يعلمان الناس السحر في أرض بابل ، ثم لما علما الناس السحر رفعا من الأرض الى الهواء فهما معذبان منكسان معلقان في الهواء الى يوم القيامة.

٣٠٥

في روضة الكافي على بن إبراهيم عن أبيه عن على بن أسباط عن على بن أبى حمزة عن أبى بصير عن أبى عبد الله عليه‌السلام (وَاتَّبَعُوا ما تَتْلُوا الشَّياطِينُ) بولاية الشياطين على ملك سليمان.

٣٠٦

في كتاب الاحتجاج للطبرسي (ره) عن أبى عبد الله عليه‌السلام حديث طويل وفيه قال السائل له : فمن أين علم الشياطين السحر؟ قال من حيث عرف الأطباء الطب بعضه تجربة وبعضه علاج : قال : فما تقول في الملكين هاروت وماروت؟ وما يقول الناس بأنهما يعلمان السحر؟ قال : انهما موضع ابتلاء وموقف فتنة بتشييحهما (1) اليوم لو كان فعل الإنسان كذا وكذا لكان كذا وكذا ولو يعالج بكذا وكذا لصار كذا أصناف السحر (2) فيتعلمون منهما ما يخرج عنهما فيقولان لهم : (إِنَّما نَحْنُ فِتْنَةٌ) فلا تأخذوا عنا ما يضركم ولا ينفعكم قال : أفيقدر الساحر أن يجعل الإنسان بسحره في صورة الكلب أو الحمار أو غير ذلك؟ قال ، هو أعجز من ذلك وأضعف من ان يغير خلق الله ان من أبطل ما ركبه الله وصوره وغيره فهو شريك الله في خلقه تعالى عن ذلك علوا كبيرا.

٣٠٧

في أصول الكافي على بن إبراهيم عن أبيه عن ابن ابى عمير عن جميل قال. كان الطائر يقول لي؟ إبليس ليس من الملئكة وانما أمرت الملئكة بالسجود لادم ، فقال

(١) شيحه : حذره وفي المصدر ونسخة البحار «بتسبيحهما» والظاهر هو المختار في المتن.

(٢) اى أن السحر على أصناف وقد ذكرها ابو عبد الله (ع) في صدر الحديث حيث قال (ع) ان السحر على وجوه شتى وجه منها بمنزلة الطب ... ونوع آخر خطفة وسرعة .. ونوع آخر ما يأخذ أولياء الشياطين عنهم .. اه. إبليس. لا اسجد فما لإبليس يعصى حين لم يسجد وليس هو من الملئكة؟ قال : فدخلت انا وهو على أبى عبد الله عليه‌السلام قال فأحسن والله في المسئلة فقال : جعلت فداك أرايت ما ندب الله (1) عزوجل اليه المؤمنين من قوله : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا) أدخل في ذلك المنافقون معهم؟ قال : نعم والضلال وكل من أقر بالدعوة الظاهرة معهم.

٣٠٨

في روضة الكافي ابو على الأشعري عن محمد بن عبد الجبار عن على بن حديد عن جميل بن دراج قال : سأل الطيار أبا عبد الله عليه‌السلام وانا عنده فقال له : جعلت فداك أرأيت قوله عزوجل : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا) في غير مكان من مخاطبة المؤمنين أيدخل في هذا المنافقون؟ قال ، نعم يدخل في هذا المنافقون والضلال وكل من أقر بالدعوة الظاهرة وقد تقدم هذان الحديثان. قال عز من قائل (لا تَقُولُوا راعِنا).

٣٠٩

في مجمع البيان وقال الباقر عليه‌السلام ، هذه الكلمة سب بالعبرانية ، اليه كانوا يذهبون. قال عز من قائل (وَاللهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشاءُ).

٣١٠

في مجمع البيان روى عن أمير المؤمنين وعن ابى جعفر الباقر عليهم‌السلام ان المراد برحمته هنا النبوة.

٣١١

في أصول الكافي على بن محمد عن اسحق بن محمد عن شاهويه بن عبد الله الجلاب قال ، كتب الى أبو الحسن في كتاب أردت ان تسأل عن خلف بعد أبى جعفر وقلقت لذلك فلا تغتم فان الله عزوجل لا يضل (قَوْماً بَعْدَ إِذْ هَداهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ ما يَتَّقُونَ) ، وصاحبكم بعدي ابو محمد إبني وعنده ما تحتاجون اليه يقدم ما يشاء الله ويؤخر ما يشاء ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها قد كتبت بما فيه بيان وقناع لذي عقل يقظان

٣١٢

في تفسير العياشي عن عمر بن يزيد قال ، سألت أبا عبد الله عليه‌السلام عن قول الله عزوجل ، (ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِها نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْها أَوْ مِثْلِها) فقال ، كذبوا ما هكذا هي إذا كان [ينسى و] ينسخها [أ] ويأت بمثلها لم ينسخها ، قلت : هكذا قال الله قال : ليس هكذا

(١) ندبه الى الأمر : دعاه به. قال الله تبارك وتعالى قلت فكيف قال : قال ليس فيها الف ولا واو قال : (ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِها نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْها أَوْ مِثْلِها) يقول ما نميت من امام أو ننسه ذكره نأت بخير منه من صلبه مثله.

٣١٣

في كتاب الاحتجاج للطبرسي (ره) حديث طويل عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وفيه فقال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لأصحابه : قولوا ، إياك نعبد واحدا لا نقول كما قالت الدهرية ان الأشياء لا بدؤ لها وهي دائمة ، ولا كما قال الثنوية الذين قالوا ان النور والظلمة هما المدبران ، ولا كما قال مشركو العرب ان أوثاننا آلهة ، فلا نشرك بك شيئا ولا ندعوا من دونك إلها كما يقول هؤلاء الكفار ، ولا نقول كما قالت اليهود والنصارى ان لك ولدا تعاليت عن ذلك علوا كبيرا ، قال : فذلك قوله ، (وَقالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كانَ هُوداً أَوْ نَصارى) وقالت طائفة غيرهم من هؤلاء الكفار ما قالوا ، قال الله يا محمد تلك أمانيهم التي يمنونها بلا حجة قل هاتوا برهانكم وحجتكم على دعواكم ان كنتم صادقين كما أتى محمد ببراهينه التي سمعتموها ، ثم قال ، (بَلى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ) يعنى كما فعل هؤلاء الذين آمنوا برسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله لما سمعوا براهينه وحجته وهو محسن في عمله لله فله اجره ثوابه عند ربه يوم فصل القضاء (وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ) حين يخاف الكافرون بما يشاهدونه من العقاب ولا هم يحزنون عند الموت لان البشارة بالجنان يأتيهم.

٣١٤

وفيه عن الصادق عليه‌السلام حديث طويل وفيه الجدال بالتي هي أحسن قد قرنه العلماء بالدين والجدال بغير التي هي أحسن محرم وحرمه الله على شيعتنا ، وكيف يحرم الجدال جملة وهو يقول ، (وَقالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كانَ هُوداً أَوْ نَصارى) قال الله تعالى ، (تِلْكَ أَمانِيُّهُمْ قُلْ هاتُوا بُرْهانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ) فجعل علم الصدق والايمان بالبرهان ، وهل يؤتى بالبرهان الا في الجدال بالتي هي أحسن والتي ليست بأحسن

٣١٥

في كتاب الخصال في احتجاج على عليه‌السلام على الناس يوم الشورى قال : نشدتكم بالله هل فيكم أحد قال له رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله مثل ما قال لي : أهل ولايتك يخرجون يوم القيامة من قبورهم على نوق بيض شراك نعالهم نور يتلألأ ، قد سهلت عليهم الموارد وفرجت عنهم الشدائد ، وأعطوا الامان ، وانقطعت عنهم الأحزان حتى ينطلق بهم الى ظل عرش الرحمن ، توضع بين أيديهم مائدة يأكلون منها حتى يفرغ من الحساب ، يخاف الناس ولا يخافون ، ويحزن الناس ولا يحزنون غيري؟ قالوا اللهم لا : قال عز من قائل (وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَساجِدَ اللهِ) «الاية»

٣١٦

في مجمع البيان روى عن أبى عبد الله عليه‌السلام انهم قريش حين منعوا رسول الله دخول مكة والمسجد الحرام.

٣١٧

وروى عن زيد بن على عن آبائه عن على عليه‌السلام انه أراد جميع الأرض لقول النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله جعلت لي الأرض مسجدا وترابها طهورا.

٣١٨

في كتاب الخصال في سؤال بعض اليهود عليا عليه‌السلام عن الواحد الى المائة قال له اليهودي فأين وجه ربك؟ فقال على بن أبى طالب عليه‌السلام : يا ابن عباس ايتني بنار وحطب ، فأتيته بنار وحطب ، فأضرمها (1) ثم قال : يا يهودي أين يكون وجه هذه النار فقال : لا أقف لها على وجه ، قال : ربي عزوجل على هذا المثل (وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللهِ) ...

٣١٩

في كتاب الخصال باسناده الى سلمان الفارسي في حديث طويل يذكر فيه قدوم الجاثليق المدينة مع مأة من النصارى بعد وفات النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله وسؤاله أبا بكر عن مسائل لم يجبه عنها ، ثم أرشد الى أمير المؤمنين عليه‌السلام فسأله عنها فأجابه ، فكان فيما سأله أن قال له : أخبرنى عن وجه الرب تبارك وتعالى؟ فدعا عليه‌السلام بنار وحطب فأضرمه ، فلما اشتعلت قال على عليه‌السلام : اين وجه هذه النار؟ قال : هي وجه من جميع حدودها ، قال على عليه‌السلام : هذه النار مدبرة مصنوعة لا يعرف وجهها ، وخالقها لا يشبهها ، (وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللهِ) لا يخفى على ربنا خافية.

٣٢٠

في كتاب علل الشرائع حدثنا جعفر بن محمد بن مسرور رضى الله عنه قال : حدثنا الحسين بن محمد بن عامر عن عمه عبد الله بن عامر عن محمد بن أبى عمير عن حماد عن الحلبي عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : سألته عن رجل يقرأ السجدة وهو على ظهر دابته ، قال : يسجد حيث توجهت به ، فان رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله كان يصلى على ناقته وهو مستقبل المدينة يقول الله عزوجل : (فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللهِ).

٣٢١

فيمن لا يحضره الفقيه وسأله معاوية بن عمار عن الرجل يقوم في

(١) اضرم النار : أو قدها وأشعلها. الصلوة ثم ينظر بعد ما فرغ فيرى انه قد انحرف عن القبلة يمينا أو شمالا ، فقال له. قد مضت صلوته وما بين المشرق والمغرب قبلة ، ونزلت هذه الاية في قبلة المتحير (وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللهِ).

٣٢٢

في كتاب الاحتجاج للطبرسي (ره) قال أبو محمد عليه‌السلام قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله لقوم من اليهود : أوليس قد ألزمكم في الشتاء ان تحترزوا من البرد بالثياب الغليظة ، وألزمكم به في الصيف أن تحترزوا من الحر أفبدا له في الصيف حين أمركم بخلاف ما كان أمركم به في الشتاء؟ فقالوا : لا ، فقال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله فكذلكم الله تبعدكم في وقت لصلاح يعلمه بشيء ، ثم تعبدكم (1) في وقت آخر لصلاح آخر يعلمه في شيء آخر ، فاذا أطعتم الله في الحالتين استحققتم ثوابه ، فانزل الله تعالى. (وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللهِ إِنَّ اللهَ واسِعٌ عَلِيمٌ) يعنى إذا توجهتم بأمره فثم الوجه الذي تقصدون من الله وتأملون ثوابه ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٣٢٣

عن أمير المؤمنين عليه‌السلام حديث طويل فيه قال السائل : من هؤلاء الحجج؟ قال : هم رسول الله ومن حل محله من أصفياء الله الذين قال الله. (فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللهِ) الذين قرنهم الله بنفسه وبرسوله ، وفرض على العباد من طاعتهم مثل الذي فرض عليهم منها لنفسه.

٣٢٤

وفيه قال عليه‌السلام أيضا في الحجج. وهم وجه الله الذي قال : (فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللهِ).

٣٢٥

في كتاب المناقب لابن شهر آشوب أبو المضاء عن الرضا عليه‌السلام ، قوله تعالى. (فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللهِ) قال : على عليه‌السلام.

٣٢٦

في مجمع البيان وقيل. نزلت في صلوة التطوع على الراحلة تصليها حيثما توجهت إذا كنت في سفر ، واما الفرائض فقوله. (وَحَيْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ) يعنى ان الفرائض لا يصليها الا الى القبلة. وهذا هو المروي عن أئمتنا عليهم‌السلام.

(١) هذا هو الظاهر الموافق للمصدر لكن في الأصل «ثم بعده».

٣٢٧

في كتاب علل الشرائع باسناده الى سفيان بن عيينة عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : لم يخلق الله شجرة إلا ولها ثمرة تؤكل ، فلما قال الناس. اتخذ الله ولدا ذهب نصف ثمرها. فلما اتخذوا مع الله إلها شاك الشجر. (1)

٣٢٨

في أصول الكافي محمد بن يحيى عن عبد الله بن محمد بن عيسى عن الحسن بن محبوب عن على بن رئاب عن سدير الصيرفي قال : سمعت حمران بن أعين يسأل أبا جعفر عليه‌السلام عن قول الله عزوجل. (بَدِيعُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ) فقال أبو جعفر عليه‌السلام ، ان الله عزوجل ابتدع الأشياء كلها بعلمه على غير مثال كان قبله ، فابتدع السموات والأرض ولم يكن قبلهن سموات ولا أرضون ، اما تسمع لقوله تعالى ، (وَكانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ) والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٣٢٩

في نهج البلاغة يقول لما أراد كونه كن فيكون ، لا بصوت يفزع ولا نداء يسمع ، وانما كلامه سبحانه فعل منه إنشاء ومثله لم يكن من قبل ذلك كائنا ولو كان قديما لكان إلها ثانيا.

٣٣٠

وفيه يقول ولا يلفظ ، ويريد ولا يضمر.

٣٣١

في كتاب الاحتجاج للطبرسي (ره) وعن يعقوب بن جعفر عن أبى إبراهيم عليه‌السلام انه قال : ولا أحده بلفظ بشق فم ، ولكن كما قال الله عزوجل ، (إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ) بمشيته من غير تردد في نفس.

٣٣٢

في كتاب الاهليلجة قال الصادق عليه‌السلام في كلام طويل ، فالارادة للفعل احداثه ، انما يقول له كن فيكون بلا تعب ولا كيف.

٣٣٣

في عيون الاخبار باسناده الى صفوان بن يحيى عن أبى الحسن عليه‌السلام حديث طويل يقول فيه ، فارادة الله هي الفعل لا غير ذلك ، يقول له كن فيكون بلا لفظ ولا نطق بلسان ، ولا همة ولا تفكر ولا كيف لذلك ، كما انه بلا كيف.

٣٣٤

وفيه حديث طويل عن الرضا عليه‌السلام أيضا يقول فيه ، وكن منه صنع وما يكون به المصنوع ،

(١) الشوك : ما يخرج من النبات شبيها بالإبر ويقال له بالفارسية «خار».

٣٣٥

في مجمع البيان قرأ نافع ولا تسأل بفتح التاء والجزم على النهى ، وروى ذلك عن أبى جعفر الباقر عليه‌السلام.

٣٣٦

في أصول الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن ابن محبوب عن أبى ولاد قال : سألت أبا عبد الله عليه‌السلام عن قول الله عزوجل (الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاوَتِهِ أُولئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ) قال هم الائمة عليهم‌السلام.

٣٣٧

في مجمع البيان (يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاوَتِهِ) اختلف في معناه على وجوه الى قوله : وثالثها ما روى عن أبى عبد الله عليه‌السلام ان حق تلاوته هو الوقوف عند ذكر الجنة والنار ، يسأل في الاولى ، ويستعيذ من الاخرى.

٣٣٨

في كتاب الخصال عن المفضل بن عمر عن الصادق جعفر بن محمد عليهم‌السلام قال : سألته عن قول الله تعالى : (وَإِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ) ما هذه الكلمات التي تلقاها آدم من ربه فتاب عليه؟ وهو انه قال : «يا رب أسئلك بحق محمد وعلى وفاطمة والحسن والحسين الا تبت على فتاب الله عليه انه هو التواب الرحيم ، فقلت له : يا بن رسول الله فما يعنى عزوجل بقوله فأتمهن؟ قال : يعنى أتمهن الى القائم اثنا عشر إماما تسعة من ولد الحسين عليه‌السلام.

٣٣٩

في مجمع البيان روى عن الصادق عليه‌السلام انه ما ابتلاه الله به في نومه من ذبح ولد اسمعيل أبى العرب ، فأتمها إبراهيم وعزم عليها وسلم لأمر الله ، فلما عزم قال الله تعالى ثوابا له لما صدق ، وعمل بما أمر الله (إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً) ثم انزل الله عليه الحنيفية وهي الطهارة ، وهي عشرة أشياء ، خمسة في الرأس ، وخمسة في البدن ، فاما التي في الرأس : فأخذ الشارب وإعفاء اللحى ، وطم الشعر ، والسواك ، والخلاف ، فاما التي في البدن : فحلق الشعر من البدن ، والختان ، وتقليم الأظفار ، والغسل من الجنابة ، والطهور بالماء ، فهذه الحنيفية الطاهرة التي جاء بها إبراهيم عليه‌السلام ، فلم تنسخ ولا تنسخ الى يوم القيامة ، وهو قوله تعالى : (وَاتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً) ذكره على بن إبراهيم بن هاشم في تفسيره «انتهى».

٣٤٠

في عيون الاخبار باسناده الى الرضا عليه‌السلام حديث طويل يقول فيه عليه‌السلام : ان الامامة خص الله عزوجل بها إبراهيم الخليل صلوات الله عليه وآله بعد النبوة والخلة ، مرتبة ثالثة وفضيلة شرفه بها وأشار بها ذكره (1) فقال عزوجل : (إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً) فقال الخليل عليه‌السلام سرورا بها ومن ذريتي؟ قال الله عزوجل : (لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ) فأبطلت هذه الاية إمامة كل ظالم الى يوم القيامة ، وصارت في الصفوة.

٣٤١

في أصول الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن أبى يحيى الواسطي عن هشام ابن سالم ودرست بن أبى منصور عنه قال : قال أبو عبد الله عليه‌السلام : وقد كان إبراهيم عليه‌السلام نبيا وليس بإمام ، حتى قال الله : (إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً قالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي) فقال الله : (لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ) من عبد صنما أو وثنا لا يكون إماما.

٣٤٢

محمد بن الحسن عمن ذكره عن محمد بن خالد عن محمد بن سنان عن زيد الشحام قال : سمعت أبا عبد الله عليه‌السلام يقول : ان الله تبارك وتعالى اتخذ إبراهيم عبدا قبل أن يتخذه نبيا ، وان الله اتخذه نبيا قبل أن يتخذه رسولا ، وان الله اتخذه رسولا قبل ان يتخذه خليلا ، وان الله اتخذه خليلا قبل أن يجعله إماما ، فلما جمع له الأشياء (قالَ إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً) قال : فمن عظمها في عين إبراهيم (قالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قالَ لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ) قال : لا يكون السفيه امام التقى.

٣٤٣

على بن محمد عن سهل بن زياد عن محمد بن الحسين عن اسحق بن عبد العزيز ابى السفاتج عن جابر عن ابى جعفر عليه‌السلام قال : سمعته يقول : ان الله اتخذ إبراهيم عليه‌السلام عبدا قبل أن يتخذه نبيا ، واتخذه نبيا قبل ان يتخذه رسولا ، واتخذه رسولا قبل أن يتخذه خليلا ، واتخذه خليلا قبل ان يتخذه إماما ، فلما جمع له هذه الأشياء وقبض يده قال له : يا إبراهيم (إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً) ، فمن عظمها في عين إبراهيم قال : يا رب و (مِنْ ذُرِّيَّتِي؟ قالَ : لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ).

٣٤٤

في كتاب الاحتجاج للطبرسي (ره) عن أمير المؤمنين حديث طويل يقول فيه : قد خطر على من ماسه الكفر تقلد ما فوضه الى أنبيائه وأوليائه بقوله لإبراهيم : (لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ) اى المشركين لأنه سمى الشرك ظلما بقوله (إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ)

(١) أشار بذكره : رفعه بالثناء عليه. فلما علم إبراهيم ان عهد الله تبارك اسمه بالامامة لا ينال عبدة الأصنام ، قال : (وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنامَ»).

٣٤٥

في مجمع البيان (لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ) قال مجاهد : العهد الامامة ، وهو المروي عن الباقر وأبى عبد الله عليهما‌السلام.

٣٤٦

في تهذيب الأحكام محمد بن يعقوب عن على بن إبراهيم عن أبيه ومحمد بن اسمعيل عن الفضل بن شاذان عن صفوان وابن أبى عمير عن معاوية بن عمار عن أبى عبد الله (ع) قال إذا دخلت المسجد فارفع يديك واستقبل البيت وقل اللهم انى أشهدك ان هذا بيتك الحرام الذي جعلته مثابة للناس وامنا مباركا وهدى للعالمين.

٣٤٧

في كتاب التوحيد باسناده الى عمرو بن شمر وعن جابر بن يزيد الجعفي قال : قال محمد بن على الباقر عليه‌السلام : يا جابر ما أعظم فرية أهل الشام على الله عزوجل؟ يزعمون ان الله تبارك وتعالى حيث صعد الى السماء وضع قدمه على صخرة بيت المقدس ، ولقد وضع عبد من عباد الله قدمه على صخرة فأمرنا الله تعالى ان نتخذه مصلى ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٣٤٨

في الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن محمد بن اسمعيل عن محمد بن الفضيل عن أبى الصباح الكناني قال : سألت أبا عبد الله عليه‌السلام عن رجل نسي أن يصلى الركعتين عند مقام إبراهيم عليه‌السلام في طواف الحج والعمرة ، فقال : كان بالبلد صلى ركعتين عند مقام إبراهيم عليه‌السلام فان الله عزوجل يقول : (وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى) وان كان قد ارتحل فلا امره أن يرجع.

٣٤٩

في مجمع البيان سئل الصادق عليه‌السلام عن الرجل يطوف بالبيت طواف الفريضة ونسي أن يصلى ركعتين عند مقام إبراهيم؟ فقال : يصليها ولو بعد أيام ، ان الله تعالى قال : (وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى).

٣٥٠

وروى عن أبى جعفر الباقر عليه‌السلام انه قال : نزلت ثلثة أحجار من الجنة مقام إبراهيم وحجر بنى إسرائيل ، والحجر الأسود :

٣٥١

في تهذيب الأحكام روى موسى بن القاسم عن محمد بن سنان عن عبد الله بن مسكان عن أبى عبد الله الأبزاري قال : سألت أبا عبد الله عليه‌السلام عن رجل نسي فصلى ركعتين طواف الفريضة في الحجر ، قال : يعيدها خلف المقام لان الله تعالى يقول : (وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى) يعنى بذلك ركعتي طواف الفريضة.

٣٥٢

موسى بن القاسم عن الحسن بن محبوب عن على بن رئاب عن أبى بصير قال : سألت أبا عبد الله عليه‌السلام عن رجل نسي أن يصلى ركعتي طواف الفريضة خلف المقام وقد قال الله : (وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى) حتى ارتحل؟ فقال : ان كان ارتحل فانى لا أشق عليه ولا آمره أن يرجع ولكن يصلى حيث يذكر.

٣٥٣

موسى بن القاسم عن صفوان بن يحيى عمن حدثه عن أبى عبد الله عليه‌السلام قال : ليس لأحد ان يصلى ركعتي طواف الفريضة الا خلف المقام ، لقول الله عزوجل : (وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى) فان صليتهما في غيره فعليك اعادة الصلوة.

٣٥٤

في كتاب علل الشرائع حدثنا محمد بن الحسن (ره) قال : حدثنا محمد بن الحسن الصفار عن احمد وعبد الله إبني محمد بن عيسى عن محمد بن ابى عمير عن حماد بن عثمان عن عبيد الله بن على الحلبي قال : سألت أبا عبد الله عليه‌السلام أيغتسلن النساء إذا أتين البيت؟ قال : نعم ، ان الله عزوجل يقول : (أَنْ طَهِّرا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ) فينبغي للعبد ان لا يدخل الا وهو طاهر قد غسل عنه العرق والأذى وتطهر.

٣٥٥

في تفسير على بن إبراهيم قوله : (أَنْ طَهِّرا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ) قال الصادق عليه‌السلام : يعنى نح عنه المشركين ، وقال : لما بنى إبراهيم عليه‌السلام البيت وحج الناس شكت الكعبة الى الله تبارك وتعالى ما تلقى من أنفاس المشركين ، فأوحى الله إليها قرى كعبتى فانى أبعث في آخر الزمان قوما يتنظفون بقضبان الشجر ويتخللون.

٣٥٦

في مجمع البيان قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : ان لله عزوجل في كل يوم وليلة عشرين ومائة رحمة تنزل على هذا البيت ، ستون منها للطائفين ، وأربعون للمصلين ، وعشرون للناظرين.

٣٥٧

في كتاب علل الشرائع أبى (ره) قال : حدثنا سعد بن عبد الله عن إبراهيم بن مهزيار عن أخيه على باسناده قال : قال ابو الحسن عليه‌السلام في الطائف : أتدري لم سمى الطائف؟ قلت : لا ، قال. ان إبراهيم عليه‌السلام دعا ربه ان يرزق اهله من كل الثمرات ، فقطع له قطعة من الأردن ، فأقبلت حتى طافت بالبيت سبعا ، ثم أقرها الله عزوجل في موضعها ، فانما سميت الطائف للطواف بالبيت.

٣٥٨

وباسناده الى احمد بن محمد قال : قال الرضا عليه‌السلام ، أتدري لم سمى الطائف الطائف؟ قلت ، لا قال. لان الله عزوجل لما دعاه إبراهيم عليه‌السلام أن يرزق اهله من الثمرات امر بقطعة من الأردن فصارت بثمارها حتى طافت بالبيت ، ثم أمرها ان تنصرف الى هذا الموضع الذي سمى بالطائف فلذلك سمى الطائف.

٣٥٩

في تفسير على بن إبراهيم حدثني ابى عن النضر بن سويد عن هشام عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال ، ان إبراهيم عليه‌السلام كان نازلا في بادية الشام الى ان قال ، فقال إبراهيم عليه‌السلام لما فرغ من بناء البيت والحج قال رب اجعل هذا البلد آمنا وارزق اهله من الثمرات من آمن منهم بالله واليوم الآخر قال : من الثمرات القلوب اى حببهم الى الناس لينتابوا (1) ويعودوا إليهم.

٣٦٠

في تفسير العياشي عن عبد الله بن غالب عن أبيه عن رجل عن على بن الحسين عليهما‌السلام في قول إبراهيم عليه‌السلام ، (رَبِّ اجْعَلْ هذا بَلَداً آمِناً وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَراتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ بِاللهِ) إيانا عنى بذلك وأولياؤه وشيعة وصيه ، قال : (وَمَنْ كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلاً ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلى عَذابِ النَّارِ) قال : عنى بذلك من جحد وصيه ولم يتبعه من أمته ، وكذلك والله هذه الامة.

٣٦١

في مجمع البيان «آمنا» قيل معناه يأمنون فيه ، كما يقال ليل نائم اى ينام فيه ، قال ابن عباس : يريد حراما محرما لا يصاد طيره ولا يقطع شجره ولا يختلى خلاه ، والى هذا المعنى يؤول ما روى عن الصادق عليه‌السلام من قوله : «من دخل الحرم مستجيرا به فهو آمن من سخط الله عزوجل ، ومن دخله من الوحش والطير كان آمنا من ان يهاج

(١) انتابهم : أتاهم مرة بعد أخرى. أو يوذى حتى يخرج من الحرم.

٣٦٢

وقال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يوم فتح مكة : ان الله حرم مكة يوم خلق السموات والأرض فهي حرام الى ان تقوم الساعة لم تحل لأحد قبلي ، ولا تحل لأحد بعدي ، ولم تحل لي الا ساعة من النهار ، فهذا الخبر وأمثاله المشهورة في روايات أصحابنا يدل على ان الحرم كان آمنا قبل دعوة إبراهيم عليه‌السلام وانما أكدت حرمته بدعائه عليه‌السلام وقيل : انما صار حرما بدعائه عليه‌السلام ، وقبل ذلك كان كسائر البلاد واستدل عليه بقول النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله ان إبراهيم حرم مكة ، وانى حرمت المدينة. قال عز من قائل : (وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْراهِيمُ الْقَواعِدَ مِنَ الْبَيْتِ) «الاية»

٣٦٣

في كتاب علل الشرائع باسناده الى أبى عبد الله عليه‌السلام قال ان الله عزوجل انزل الحجر الأسود لآدم من الجنة وكان البيت درة بيضاء ، فرفعه الله عزوجل الى السماء وبقي أسه فهو بحيال هذا البيت ، يدخله كل يوم سبعون ألف ملك ، لا يرجعون اليه أبدا فامر الله إبراهيم وإسماعيل يبنيان البيت على القواعد.

٣٦٤

وباسناده الى محمد بن اسحق عن أبى جعفر عن آبائه عليهم‌السلام ان الله عزوجل أوحى الى جبرئيل عليه‌السلام انا الله الرحمن الرحيم ، انى قد رحمت آدم وحوا لما شكيا الى ما شكيا فاهبط عليهما بخيمة من خيم الجنة ، فانى قد رحمتهما لبكائهما ووحشتهما ووحدتهما ، فاضرب الخيمة على النزعة (1) التي بين جبال مكة قال : والنزعة مكان البيت وقواعده التي رفعتها الملئكة قبل آدم ، فهبط جبرئيل على آدم عليه‌السلام بالخيمة على مقدار مكان البيت وقواعده فنصبها ، قال ، وانزل جبرئيل عليه‌السلام من الصفا وأنزل حوا من المروة وجمع بينهما في الخيمة الى أن ثم قال ان الله تبارك وتعالى اوحى الى جبرئيل عليه‌السلام بعد ذلك ان أهبط الى آدم وحوا فنحهما عن مواضع قواعد بيتي وارفع قواعد بيتي لملائكتى ولخلقي من ولد آدم ، فهبط جبرئيل عليه‌السلام على آدم وحوا فأخرجهما من الخيمة ونحاهما عن نزعة البيت ونحى الخيمة عن موضع النزعة ، «الى ان قال» فرفع قواعد البيت الحرام بحجر من الصفا ، وحجر من المروة وحجر من طور سيناء ، وحجر من جبل السلم وهو ظهر الكوفة ، فأوحى الله عزوجل

(١) النزعة : الطريق في الجبل. الى جبرئيل عليه‌السلام ان ابنه وأتمه واقتلع جبرئيل عليه‌السلام على الأحجار الاربعة بأمر الله عزوجل من موضعها بجناحه ، فوضعها حيث أمر الله تعالى في أركان البيت على قواعده التي قدره الجبار جل جلاله ونصب أعلامها ثم اوحى الله عزوجل الى جبرئيل عليه‌السلام ابنه وأتمه من حجارة من ابى قبيس واجعل له بابين بابا شرقا وبابا غربا فأتمه جبرئيل فلما فرغ طافت الملئكة حوله ، فلما نظر آدم وحوا الى الملئكة يطوفون حول البيت انطلقا فطافا سبعة أشواط ثم خرجا يطلبان ما يأكلان.

٣٦٥

في تفسير العياشي عن أبى الورد قال : قلت لعلى بن أبي طالب عليه‌السلام ما أول شيء نزل من السماء؟ قال أول شيء نزل من السماء الى الأرض فهو البيت الذي بمكة ، أنزله الله ياقوتة حمراء ففسق قوم نوح في الأرض فرفعه الله حيث يقول : («وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْراهِيمُ الْقَواعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْماعِيلُ).

٣٦٦

في الكافي باسناده الى ابى الحسن عليه‌السلام قال في حديث طويل : السكينة ريح تخرج من الجنة ، لها صورة كصورة وجه الإنسان ، ورائحة طيبة وهي التي نزلت على إبراهيم فأقبلت تدور حول أركان البيت وهو يضع الأساطين.

٣٦٧

وباسناده الى أبى عبد الله عليه‌السلام قال : أمر الله تعالى إبراهيم عليه‌السلام أن يحج ويحج بإسماعيل معه ، ويسكنه الحرم ، فحجا على جمل أحمر وما معهما الا جبرئيل عليه‌السلام ، «الى قوله» : فلما كان من قابل اذن الله لإبراهيم عليه‌السلام في الحج وبناء الكعبة ، وكانت العرب تحج اليه وانما كان ردما (1) الا أن قواعده معروفة ، فلما صدر الناس جمع اسمعيل الحجارة وطرحها في جوف الكعبة ، فلما اذن الله له في البناء قدم إبراهيم عليهما‌السلام فقال ، يا بنى قد أمرنا الله ببناء الكعبة ، وكشفا عنها ، فاذا هو حجر واحد أحمر ، فأوحى الله تعالى اليه ، ضع بناها عليه ، وانزل الله أربعة أملاك يجمعون اليه الحجارة فكان إبراهيم واسمعيل يضعان الحجارة والملئكة تناولهما حتى تمت اثنى عشر ذراعا هيئا له بابين بابا يدخل منه ، وبابا يخرج منه ووضعا عليه عتبا وشرجا (2) من حديد على أبوابه والحديث طويل أخذنا منه الموضع الأهم من الحاجة خوف الاطالة

(١) الردم : ما يسقط من الجدار المنهدم.

(٢) الشرج : العروة.

٣٦٨

وباسناده الى عقبة بن بشير عن أحدهما عليهما‌السلام قال ان الله تعالى امر إبراهيم ببناء الكعبة وأن يرفع قواعدها ، ويرى الناس مناسكهم ، فبنى إبراهيم واسمعيل البيت كل يوم ساقا حتى انتهى الى موضع الحجر الأسود ، قال أبو جعفر عليه‌السلام فنادى أبو قبيس إبراهيم عليه‌السلام ان لك عندي وديعة ، فأعطاه الحجر فوضعه موضعه ، ولحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٣٦٩

وباسناده الى سعيد بن جناح عن عدة من أصحابنا عن أبى عبد الله عليه‌السلام قال : كانت الكعبة على عهد إبراهيم عليه‌السلام تسعة أذرع ، وكان لها بابان ، فبناها عبد الله بن الزبير فرفعها ثمانية عشر ذراعا ، فهدمها الحجاج وبناها سبعة وعشرين ذراعا.

٣٧٠

وروى عن ابن ابى نصر عن أبان بن عثمان عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : كان طول الكعبة يومئذ تسعة أذرع ، ولم يكن لها سقف فسقفها قريش ثمانية عشر ذراعا.

٣٧١

محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن على بن النعمان عن سعيد بن عبد الله الأعرج عن أبى عبد الله عليه‌السلام قال : ان قريشا في الجاهلية هدموا البيت ، فلما أرادوا بناءه حيل بينهم وبينه ، والقى في روعهم الرعب حتى قال قائل منهم. ليأتى كل رجل منكم بأطيب ماله ولا تأتوا بما اكتسبتموه من قطيعة رحم أو حرام ففعلوا ، فخلى بينهم وبين بنائه ، فبنوه حتى انتهوا الى موضع الحجر الأسود ، فتشاجروا فيه أيهم يضع الحجر الأسود في موضعه ، حتى كاد ان يكون بينهم شر. فحكموا أول من يدخل باب المسجد ، فدخل رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فلما أتاهم أمر بثوب فبسط ثم وضع الحجر في وسطه ، ثم أخذت القبايل بجوانب الثوب فرفعوه ثم تناوله صلى‌الله‌عليه‌وآله فوضعه في موضعه فخصه الله به.

٣٧٢

على بن إبراهيم عن أبيه عن احمد بن محمد بن ابى نصر عن داود بن سرحان عن أبى عبد الله عليه‌السلام قال ان رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ساهم قريشا في بناء البيت فصار لرسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله من باب الكعبة الى النصف ، ما بين الركن اليماني الى الحجر الأسود.

٣٧٣

وفي رواية اخرى كان لبني هاشم من الحجر الأسود الى الركن الشامي

٣٧٤

وباسناده الى أبان بن تغلب قال : لما هدم الحجاج الكعبة فرق الناس ترابها ، فلما صاروا الى بنائها فأرادوا أن يبنوها خرجت عليهم حية فمنعت الناس البناء حتى هربوا ، فأتوا الحجاج فأخبروه فخاف ان يكون قد منع بناها فصعد المنبر ثم انشد الناس وقال : انشد الله عبدا عنده مما ابتلينا به علم لما أخبرنا به ، قال : فقام اليه شيخ. فقال ان يكن عند أحد علم فعند رجل رايته جاء الى الكعبة فأخذ مقدارها ثم مضى ، فقال الحجاج : من هو؟ قال : على بن الحسين ، فقال : معدن ذلك «فبعث الى على بن الحسين صلوات الله عليهما فأتاه فأخبره ما كان من منع الله إياه البناء ، فقال له على بن الحسين : يا حجاج عمدت الى بناء إبراهيم واسمعيل ، فألقيته في الطريق وأنهبته كأنك ترى انه تراث لك ، اصعد المنبر وانشد الناس ان لا يبقى أحد منهم أخذ منه شيئا الا رده ، قال : ففعل وأنشد الناس الا لا يبقى منهم أحد عنده شيء الا رده قال : فردوه فلما راى جمع التراب أتى على بن الحسين صلوات الله عليه فوضع الأساس وأمرهم ان يحفروا ، قال : فتغيبت عنهم الحية وحفروا ، حتى انتهوا الى موضع القواعد قال لهم على بن الحسين عليه‌السلام تنحوا فتنحوا فدنا منها فغطاها بثوبه ثم بكى ثم غطاها بالتراب بيد نفسه ، ثم دعا الفعلة فقال : ضعوا بناءكم ، فوضعوا البناء فلما ارتفعت حيطانها أمر بالتراب فقلب. فألقى في جوف الكعبة. فلذلك صار البيت مرتفعا يصعد اليه بالدرج.

٣٧٤

وباسناده الى أبي عبد الله عليه‌السلام قال : ان قريشا لما هدموا الكعبة وجدوا في قواعده حجرا فيه كتاب لم يحسنوا قراءته ، حتى دعوا رجلا فقرأه فاذا فيه : انا الله ذو بكة ، حرمتها يوم خلقت السموات والأرض ، ووضعتها بين هذين الجبلين ، وحففتها بسبعة أملاك حفا.

٣٧٥

محمد بن يحيى عن احمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن فضالة بن أيوب عن معاوية بن عمار قال : سألت أبا عبد الله عليه‌السلام عن الحجر امن البيت هو أو فيه شيء من البيت؟ فقال : لا ولا قلامة ظفر ، ولكن اسمعيل دفن امه فيه ، فكره ان توطي فحجر عليه حجرا وفيه قبور أنبياء.

٣٧٦

في تفسير على بن إبراهيم حدثني ابى عن النضر بن سويد عن هشام عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : لما بلغ اسمعيل مبلغ الرجال امر الله إبراهيم عليه‌السلام ان يبنى البيت فقال : يا رب في اى بقعة؟ قال : في بقعة التي أنزلت على آدم القبة ، فأضاء لها الحرم فلم تزل القبة التي أنزلها الله على آدم قائمة حتى كان أيام الطوفان أيام نوح عليه‌السلام ، فلما غرقت الدنيا رفع الله تلك القبة وغرقت الدنيا الا موضع البيت ، فسمى البيت العتيق ، لأنه أعتق من الغرق ، فلما امر الله عزوجل إبراهيم ان يبنى البيت ولم يدر في اى مكان يبنه فبعث الله جبرئيل عليه‌السلام ، فخط له موضع البيت ، فانزل الله عليه القواعد من الجنة ، وكان الحجر الذي أنزله الله على آدم أشد بياضا من الثلج ، فلما مسه أيدي الكفار سود ، فبنى إبراهيم البيت ونقل اسمعيل الحجر من ذي طوى ، فرفعه في السماء تسعة اذرع ، ثم دله على موضع الحجر فاستخرجه إبراهيم عليه‌السلام ، ووضعه في موضعه الذي هو فيه الآن ، فلما بنى جعل له بابين ، بابا الى المشرق وبابا الى المغرب ، والباب الذي الى المغرب يسمى المستجار ، ثم القى عليه الشجر والإذخر ، وعلقت هاجر على بابه كساء كان معها ، وكانوا يكنسون تحته والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة

٣٧٧

في مجمع البيان وروى عن الباقر عليه‌السلام ان اسمعيل أول من شق لسانه بالعربية وكان أبوه يقول له وهما يبنيان البيت ، يا اسمعيل هابى ابن اى أعطني حجرا فيقول له اسمعيل. بالعربية يا ابه هاك حجرا ، فإبراهيم يبنى واسمعيل يناوله الحجارة قال عز من قائل (وَمِنْ ذُرِّيَّتِنا أُمَّةً مُسْلِمَةً)

٣٧٨

في مجمع البيان وروى عن الصادق عليه‌السلام ان المراد بالامة بنو هاشم خاصة

٣٧٩

في تفسير العياشي عن ابى عمر والزبيري عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : قلت. أخبرني عن امة محمد صلى‌الله‌عليه‌وآله من هم؟ قال امة محمد بنو هاشم خاصة قلت : فما الحجة في امة محمد انهم أهل بيته الذين ذكرت دون غيرهم؟ قال قول الله : (وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْراهِيمُ الْقَواعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْماعِيلُ رَبَّنا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ رَبَّنا وَاجْعَلْنا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ وَأَرِنا مَناسِكَنا وَتُبْ عَلَيْنا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ) فلما أجاب الله إبراهيم واسمعيل وجعل من ذريتهما امة مسلمة ، وبعث فيها رسولا منها يعنى من تلك الامة يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وردف إبراهيم واسمعيل دعوته الاولى بدعوته الاخرى وسئل تطهيرا من الشرك ومن عبادة الأصنام ليصح أمره فيهم ولا يتبعوا غيرهم ، فقال ، (وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنامَ رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) فهذه دلالة انه لا يكون الائمة والامة المسلمة التي بعث فيها محمد صلى‌الله‌عليه‌وآله الا من ذرية إبراهيم لقوله : (وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنامَ).

٣٨٠

في الكافي باسناده الى أبى عمرو الزبيري عن أبى عبد الله عليه‌السلام حديث طويل يقول فيه عليه‌السلام ثم ذكر من اذن له في الدعاء اليه بعده وبعد رسوله في كتابه ، فقال («وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) ثم أخبر عن هذه الامة وممن هي وانها من ذرية إبراهيم وذرية اسمعيل من سكان الحرم ممن لم يعبدوا غير الله قط الذين وجبت لهم الدعوة دعوة إبراهيم واسمعيل من أهل المسجد ، الذين أخبر عنهم في كتابه انه «اذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا ،»

٣٨١

في تفسير على بن إبراهيم واما قوله (وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولاً مِنْهُمْ) «الاية» فانه يعنى ولد اسمعيل عليه‌السلام فلذلك قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم انا دعوة أبى إبراهيم.

٣٨٢

في كتاب الخصال عن ابى أمامة قال : قلت : يا رسول الله ما كان بدو أمرك؟ قال : دعوة أبى إبراهيم وبشرى عيسى ورأت أمي انه خرج منها شيء أضاءت منه قصور الشام.

٣٨٣

في أصول الكافي على بن إبراهيم عن محمد بن عيسى عن يونس بن عبد الرحمن عن عبد الأعلى عن أبى عبد الله عليه‌السلام قال : ان أبى استودعني ما هناك فلما حضرته الوفاة قال لي : ادع لي شهودا ، فدعوت ، له اربعة من قريش فيهم نافع مولى عبد الله بن عمر قال : أكتب هذا ما اوصى به يعقوب بنيه ، (يا بَنِيَّ إِنَّ اللهَ اصْطَفى لَكُمُ الدِّينَ فَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ) وأوصى محمد بن على الى جعفر بن محمد أمره أن يكفنه في برده الذي كان يصلى فيه الجمعة «الحديث».

٣٨٤

في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده الى محمد بن الفضيل عن أبى حمزة الثمالي عن أبى جعفر محمد بن على الباقر عليه‌السلام حديث طويل ذكره في باب اتصال الوصية من لدن آدم عليه‌السلام يقول فيه عليه‌السلام وقال الله عزوجل : (وَوَصَّى بِها إِبْراهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ) وقوله (وَوَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ كُلًّا هَدَيْنا) لنجعلها في أهل بيته (وَنُوحاً هَدَيْنا مِنْ قَبْلُ) لنجعلها في أهل بيته.

٣٨٥

في كتاب علل الشرائع باسناده الى أبى عبد الله عليه‌السلام قال : كان يعقوب وعيص توأمين فولد عيص ثم ولد يعقوب ، فسمى يعقوب لأنه خرج بعقب أخيه عيص والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة. قال عز من قائل (وَإِلهَ آبائِكَ إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ).

٣٨٦

في مجمع البيان واسمعيل كان عم يعقوب وجعله أبا له ، لان العرب يسمى العم أبا كما تسمى الجد أبا وذلك لأنه يجب تعظيمها كتعظيم الأب ولهذا قال النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله ردوا على أبى يعنى العباس.

٣٨٧

في تفسير العياشي عن جابر عن أبي جعفر (ع) قال سألته عن تفسير هذه الاية من قول الله : (إِذْ قالَ لِبَنِيهِ ما تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي قالُوا نَعْبُدُ إِلهَكَ وَإِلهَ آبائِكَ إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ إِلهاً واحِداً) قال جرت في القائم عليه‌السلام.

٣٨٨

في كتاب الخصال فيما علم أمير المؤمنين عليه‌السلام أصحابه إذا قرأتم : قولوا آمنا بالله فقولوا ، آمنا بالله حتى تبلغوا «الى قوله» مسلمون.

٣٨٩

في من لا يحضره الفقيه قال أمير المؤمنين عليه‌السلام في وصيته لابنه محمد بن الحنفية : وفرض على اللسان الإقرار والتعبير عن القلب ما عقد عليه ، فقال عزوجل : (قُولُوا آمَنَّا بِاللهِ وَما أُنْزِلَ إِلَيْنا).

٣٩٠

في مجمع البيان وقد روى العياشي في تفسيره عن حنان بن سدير عن أبيه عن ابى جعفر عليه‌السلام قال قلت له : أكان ولد يعقوب أنبياء؟ قال لا ولكنهم كانوا أسباط أولاد الأنبياء ولم يكونوا فارقوا الدنيا إلا سعداء ، تابوا وتداركوا ما صنعوا.

٣٩١

في أصول الكافي باسناده الى سلام عن أبى جعفر عليه‌السلام في قوله تعالى : (آمَنَّا بِاللهِ وَما أُنْزِلَ إِلَيْنا) قال : انما عنى بذلك عليا عليه‌السلام وفاطمة والحسن والحسين ، وجرت بعدهم في الائمة عليهم‌السلام ثم يرجع القول من الله في الناس ، فقال : فان آمنوا يعنى الناس بمثل ما آمنتم به يعنى عليا وفاطمة والحسن والحسين والائمة عليهم‌السلام (فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِنْ) قولوا (فَإِنَّما هُمْ فِي شِقاقٍ). قال عز من قائل : (فَإِنَّما هُمْ فِي شِقاقٍ).

٣٩٢

في مجمع البيان وروى عن الصادق عليه‌السلام انه قال : يعنى في كفر.

٣٩٣

في كتاب معاني الاخبار أبى (ره) قال : حدثنا سعد بن عبد الله عن أحمد ابن محمد عن أبيه عن فضالة عن أبان عن أبى عبد الله عليه‌السلام في قول الله عزوجل : (صِبْغَةَ اللهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللهِ صِبْغَةً) فقال : هي الإسلام.

٣٩٤

في أصول الكافي باسناده الى عبد الرحمن بن كثير عن ابى عبد الله عليه‌السلام في قوله : (صِبْغَةَ اللهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللهِ صِبْغَةً) قال : صبغ المؤمنين بالولاية في الميثاق.

٣٩٥

وباسناده الى أبى عبد الله عليه‌السلام في الحسن في قول الله عزوجل : (صِبْغَةَ اللهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللهِ صِبْغَةً) قال : الإسلام ،

٣٩٦

حميد بن زياد عن الحسن بن محمد بن سماعة عن غير واحد عن أبان عن محمد بن مسلم عن أحدهما عليهما‌السلام في قول الله عزوجل : (صِبْغَةَ اللهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللهِ صِبْغَةً) قال : الصبغة هي الإسلام ، والحديثان طويلان أخذنا منهما موضع الحاجة.

٣٩٧

وباسناده الى حمران عن أبى عبد الله عليه‌السلام في قول الله عزوجل : «صِبْغَةَ اللهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللهِ صِبْغَةً» قال ، الصبغة هي الإسلام.

٣٩٨

في عيون الاخبار باسناده الى ابى الحسن موسى عليه‌السلام حديث طويل يقول فيه. وان سئلت عن الشهادة فأدها ، فان الله تبارك وتعالى يقول ، (إِنَّ اللهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها») وقال عزوجل ، (وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ شَهادَةً عِنْدَهُ مِنَ اللهِ).

٣٩٩

في كتاب الاحتجاج للطبرسي (ره) قال ابو محمد الحسن العسكري عليه‌السلام لما كان رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله بمكة امره الله تعالى ان يتوجه نحو البيت المقدس في صلوته ، ويجعل الكعبة بينه وبينها إذا أمكن ، وإذا لم يتمكن استقبل البيت المقدس كيف كان ، فكان رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله يفعل ذلك طول مقامه بها ثلثة عشرة سنة ، فلما كان بالمدينة وكان متعبدا باستقبال بيت المقدس استقبله وانحرف عن الكعبة سبعة عشر شهرا أو ستة عشر شهرا ، وجعل قوم من مردة اليهود يقولون ، والله ما ندري محمد كيف يصلى حتى صار يتوجه الى قبلتنا ويأخذ في صلوته بهدينا ونسكنا ، واشتد ذلك على رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لما اتصل به عنهم وكره قبلتهم ، وأحب الكعبة ، فجاء جبرئيل عليه‌السلام فقال له رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : يا جبرئيل لوددت لو صرفني الله عن بيت المقدس الى الكعبة ، فقد تأذيت بما يتصل بى من قبل اليهود من قبلتهم ، فقال جبرئيل عليه‌السلام ، فاسأل ربك أن يحولك إليها فانه لا يردك عن طلبتك ولا يخيبك من بغيتك ، فلما استتم دعائه صعد جبرئيل ثم عاد من ساعته فقال اقرأ يا محمد (قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّماءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضاها فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَحَيْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ) الآيات فقال اليهود عند ذلك : (ما وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كانُوا عَلَيْها) فأجابهم الله بأحسن جواب فقال : (قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ) وهو يملكها وتكليفه التحول من جانب الى جانب كتحويله لكم من جانب الى جانب آخر (يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ) هو مصلحتهم (1) وتؤديهم طاعتهم الى جنات النعيم.

٤٠٠

وقال أبو محمد وجاء قوم من اليهود الى رسول الله فقالوا : يا محمد هذه القبلة بيت المقدس قد صليت إليها أربع عشرة سنة ، ثم تركتها الآن أفحقا كان ما كنت عليه فقد تركته الى باطل؟ فان ما يخالف الحق باطل أو باطلا كان ذلك فقد كنت عليه طول هذه المدة فما يؤمنا أن تكون الآن على الباطل؟ فقال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : بل ذلك كان حقا وهذا حق ، يقول الله ، (قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ) إذا عرف صلاحكم يا ايها العباد في استقبال المشرق أمركم به ، وإذا عرف صلاحكم في استقبال المغرب أمركم به ، وان عرف صلاحكم في غيرهما أمركم به ، فلا تنكروا تدبير الله في عباده وقصده الى مصالحكم.

٤٠١

في بصائر الدرجات عبد الله بن محمد عن إبراهيم بن محمد الثقفي

(١) كذا في النسخ وفي المصدر «هو أعلم بمصلحتهم». قال : في كتاب بندار بن عاصم عن الحلبي عن هارون بن خارجة عن أبى بصير عن أبى ـ عبد الله عليه‌السلام في قول الله تبارك وتعالى و (كَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ) قال : نحن الشهداء على الناس بما عندهم من الحلال والحرام وبما ضيعوا منه.

٤٠٢

في أصول الكافي الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن الحسن بن على الوشاء عن أحمد بن عائذ عن عمر بن أذينة عن بريد العجلي قال : سالت أبا عبد الله عليه‌السلام عن قول الله عزوجل (وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ) فقال : نحن الامة الوسطى ، ونحن شهداء الله على خلقه ، وحججه في أرضه.

٤٠٣

على بن إبراهيم عن أبيه عن محمد بن أبى عمير عن ابن أذينة عن بريد العجلي قال قلت لأبي جعفر عليه‌السلام قول الله تبارك وتعالى (وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً) قال : نحن الامة الوسطى ، ونحن شهداء الله تبارك وتعالى على خلقه وحججه في أرضه ، والحديثان طويلان أخذنا منهما موضع الحاجة.

٤٠٤

وباسناده الى أبى جعفر الباقر عليه‌السلام حديث طويل وفيه يقول عليه‌السلام : ولقد قضى الأمر أن لا يكون بين المؤمنين اختلاف ، ولذلك جعلهم شهداء على الناس ليشهد محمد صلى‌الله‌عليه‌وآله علينا ، ولنشهد على شيعتنا وليشهد شيعتنا على الناس.

٤٠٥

في مجمع البيان بعد ان نقل رواية بريد بن معاوية قال وفي رواية اخرى قال : إلينا يرجع الغالي ، وبنا يلحق المقصر.

٤٠٦

وروى الحاكم ابو القاسم الحسكاني في كتاب شواهد التنزيل لقواعد التفضيل باسناده عن سليم بن قيس الهلالي عن على عليه‌السلام ان الله تعالى إيانا عنى بقوله (لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ) فرسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله شاهد علينا ، ونحن شهداء الله على خلقه ، وحجته في أرضه ، ونحن الذين قال الله تعالى : (وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً).

٤٠٧

في تفسير العياشي عن ابى بصير قال : سمعت أبا جعفر عليه‌السلام يقول : نحن نمط الحجاز ، فقلت : وما نمط الحجاز؟ قال : أوسط الأنماط ، ان الله يقول : («وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً) ثم قال : إلينا يرجع الغالي ، وبنا يلحق المقصر.

٤٠٨

وقال أبو بصير عن أبى عبد الله عليه‌السلام : (لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ) قال بما عندنا من الحلال والحرام وبما ضيعوا منه.

٤٠٩

وعن أبى عمرو الزبيري عن أبى عبد الله عليه‌السلام قال : قال الله. (وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً) فان ظننت ان الله عنى بهذه الاية جميع أهل القبلة من الموحدين افترى ان من لا تجوز شهادته في الدنيا على صاع من تمر يطلب الله شهادته يوم القيامة ، وتقبلها منه بحضرة جميع الأمم الماضية ، كلا لم يعن الله مثل هذا من خلقه ، يعنى الامة التي وجبت لها دعوة إبراهيم (كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ) وهم الامة الوسطى وهم خير امة أخرجت للناس.

٤١٠

في كتاب المناقب لابن شهر آشوب أبو الورد عن ابى جعفر عليه‌السلام (لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ) قال : نحن هم.

٤١١

وفي رواية حمران بن أعين عنه عليه‌السلام انما انزل الله : (وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً) يعنى عدولا (لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً») قال : ولا يكون شهداء على الناس الا الائمة عليهم‌السلام والرسل ، فاما الامة فانه غير جايز أن يستشهدها الله ، وفيهم من لا تجوز شهادته في الدنيا على حزمة بقل ، (1)

٤١٢

في كتاب الاحتجاج للطبرسي (ره) متصلا بآخر الكلام السابق أعنى قوله عليه‌السلام وقصده الى مصالحكم (2) قيل يا بن رسول الله فلم أمر بالقبلة الاولى؟ فقال لما قال عزوجل (وَما جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْها) وهي بيت المقدس (إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلى عَقِبَيْهِ) الا لنعم ذلك منه وجودا بعد ان علمناه سيوجد ، وذلك ان هوى أهل مكة كان في الكعبة ، فأراد الله أن يبين متبع محمد ممن خالفه باتباع القبلة التي كرهها ، ومحمد يأمر بها ، ولما كان هوى أهل المدينة في بيت المقدس أمرهم بمخالفتها ، والتوجه الى الكعبة ، ليبين من يوافق محمدا فيما يكرهه فهو يصدقه ويوافقه ،

(١) الحزمة : ما حزم من الحطب وغيره.

(٢) وقد مضى تحت رقم 400. ثم قال (وَإِنْ كانَتْ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللهُ) انما كان التوجه الى بيت المقدس في ذلك الوقت كبيرة الا على من يهدى الله. فعرف ان الله يتعبد بخلاف ما يريده المرء ، ليبتلى طاعته في مخالفة هواه ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٤١٣

في تهذيب الأحكام الطاطري عن محمد بن أبى حمزة عن ابن مسكان عن ابى بصير عن أبي عبد الله (ع) قال سألته عن قوله عزوجل (وَما جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْها إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلى عَقِبَيْهِ) أمره به؟ قال نعم ، ان رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله كان يقلب وجهه في السماء ، فعلم الله عزوجل ما في نفسه ، فقال (قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّماءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضاها).

٤١٤

وعنه عن وهيب عن ابى بصير عن أحدهما عليهما‌السلام في قوله (سَيَقُولُ السُّفَهاءُ مِنَ النَّاسِ ما وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كانُوا عَلَيْها قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ) فقلت له الله أمره أن يصلى الى بيت المقدس؟ قال نعم ، الا ترى ان الله تعالى يقول (وَما جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْها إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلى عَقِبَيْهِ وَإِنْ كانَتْ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللهُ وَما كانَ اللهُ لِيُضِيعَ إِيمانَكُمْ إِنَّ اللهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ) قال ان بنى عبد الأشهل أتوهم وهم في الصلوة وقد صلوا ركعتين الى بيت المقدس ، فقيل لهم ان نبيكم قد صرف الى الكعبة ، فتحول النساء مكان الرجال ، والرجال مكان النساء ، وصلوا الركعتين الباقيتين الى الكعبة ، فصلوا صلوة واحدة الى قبلتين ، فلذلك سمى مسجدهم مسجد القبلتين.

٤١٥

في أصول الكافي على بن إبراهيم عن أبيه عن بكر بن صالح عن القاسم بن بريد قال : حدثنا ابو عمر والزبيري عن أبي عبد الله عليه‌السلام وذكر حديثا طويلا يقول فيه عليه‌السلام بعد ان قال : ان الله تبارك وتعالى فرض الايمان على جوارح ابن آدم وقسمه عليها ، وفرقه فيها ، وقال : فيما فرض على الجوارح من الطهور والصلوة بها ، وذلك ان الله عزوجل لما صرف نبيه صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم الى الكعبة عن البيت المقدس فأنزل الله عزوجل : (وَما كانَ اللهُ لِيُضِيعَ إِيمانَكُمْ إِنَّ اللهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ) فسمى الصلوة ايمانا.

٤١٦

على بن إبراهيم عن أبيه عن حماد عن حريز عن زرارة عن ابى جعفر عليه‌السلام قال : إذا استقبلت القبلة بوجهك فلا تقلب وجهك عن القبلة ، فتفسد صلوتك ، فان الله عزوجل قال لنبيه صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم في الفريضة : (فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَحَيْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ).

٤١٧

في من لا يحضره الفقيه وصلى رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم الى البيت المقدس بعد النبوة ثلث عشر سنة بمكة ، وتسعة عشر شهرا بالمدينة ، ثم عيرته اليهود فقالوا له : انك تابع لقبلتنا ، فاغتم لذلك غما شديدا ، فلما كان في بعض الليل خرج عليه‌السلام يقلب وجهه في آفاق السماء ، فلما أصبح صلى الغداة فلما صلى من الظهر ركعتين جاءه جبرئيل فقال له : (قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّماءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضاها فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ) الاية ثم أخذ بيد النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فحول وجهه الى الكعبة ، وحول من خلفه وجوههم حتى قام الرجال مقام النساء والنساء مقام الرجال فكان أول صلوته الى البيت المقدس وآخرها الى الكعبة ، وبلغ الخبر مسجدا بالمدينة وقد صلى أهله من العصر ركعتين ، فحولوا نحو القبلة ، فكانت أول صلوتهم الى البيت المقدس ، وآخرها الى الكعبة ، فسمى ذلك المسجد مسجد القبلتين ، فقال المسلمون : صلوتنا الى بيت المقدس تضيع يا رسول الله؟ فانزل الله عزوجل : (وَما كانَ اللهُ لِيُضِيعَ إِيمانَكُمْ) يعنى صلوتكم الى بيت المقدس وقد أخرجت الخبر في ذلك على وجهه في كتاب النبوة.

٤١٨

وروى زرارة عن ابى جعفر عليه‌السلام انه قال : لا صلوة الا الى القبلة ، قال : قلت وأين حد القبلة؟ قال : ما بين والمشرق والمغرب قبلة كله ، قال : قلت : فمن صلى لغير القبلة أو في يوم غيم في غير الوقت؟ قال : يعيد.

٤١٩

وقال في حديث آخر ذكره له ثم استقبل القبلة بوجهك ، ولا تقلب بوجهك عن القبلة وذكر كما نقلنا عن الكافي ، وانما ، نقلناه لصحة سنده. قال عز من قائل (وَإِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ) الآية.

٤٢٠

في مجمع البيان روى انهم قالوا عند التحويل ما أمرت بهذا يا محمد وانما هو شيء تبتدعه من تلقاء نفسك مرة الى هنا ومرة الى هنا ، فانزل الله هذه الآية وبين انهم يعلمون خلاف ما يقولون.

٤٢١

في أصول الكافي عن احمد بن محمد بن خالد عن أبيه رفعه عن محمد ابن داود الغنوي عن الأصبغ بن نباتة عن أمير المؤمنين عليه‌السلام حديث طويل ذكرته بتمامه في الواقعة ، وفيه يقول (ع): فاما أصحاب المشئمة فهم اليهود والنصارى ، يقول الله عزوجل (الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَعْرِفُونَهُ كَما يَعْرِفُونَ أَبْناءَهُمْ) يعرفون محمدا والولاية في التوراة والإنجيل ، كما يعرفون أبنائهم في منازلهم ، (وَإِنَّ فَرِيقاً مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ، الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ) انك الرسول إليهم (فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ).

٤٢٢

في تفسير على بن إبراهيم حدثني ابى عن ابى عمير عن حماد عن حريز عن أبى عبد الله عليه‌السلام قال : نزلت هذه الاية في اليهود والنصارى يقول الله تبارك وتعالى (الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَعْرِفُونَهُ) يعنى رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم (كَما يَعْرِفُونَ أَبْناءَهُمْ) لان الله عزوجل قد انزل عليهم في التوراة والإنجيل والزبور صفة محمد صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وصفة أصحابه ومبعثه ومهاجرته ، وهو قوله تعالى : (مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ تَراهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنَ اللهِ وَرِضْواناً سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْراةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ) فهذه صفة رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم في التوراة والإنجيل وصفة أصحابه ، فلما بعثه الله عزوجل عرفه أهل الكتاب كما قال جل جلاله : ((فَلَمَّا جاءَهُمْ ما عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ).

٤٢٣

في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده الى سهل بن زياد عن عبد العظيم بن عبد الحسنى قال : قلت لمحمد بن على بن موسى عليهما‌السلام : انى لأرجو ان تكون القائم من أهل بيت محمد صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم الذي يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما فقال عليه‌السلام : يا أبا القاسم ما منا الا وهو قائم بأمر الله عزوجل وهاد الى دين الله ، ولكن القائم الذي يطهر الله عزوجل به الأرض من أهل الكفر والجحود ، ويملأها عدلا وقسطا هو الذي تخفى على الناس ولادته ، ويغيب عنهم شخصه ، ويحرم عليهم تسميته ، وهو سمى رسول الله وكنيه صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وهو الذي تطوى له الأرض ، ويذل له كل صعب يجتمع اليه أصحابه عدة أهل بدر ثلاثمائة وثلثة عشر رجلا من أقاصى الأرض ، وذلك قول الله عزوجل (أَيْنَ ما تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللهُ جَمِيعاً إِنَّ اللهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) فاذا اجتمعت له هذه العدة من أهل الإخلاص أظهر الله أمره فاذا أكمل له العقد وهو عشرة آلاف رجل خرج بإذن الله عزوجل فلا يزال يقتل أعداء الله حتى يرضى الله تعالى ، قال عبد العظيم ، فقلت له : يا سيدي كيف يعلم ان الله عزوجل قد رضى؟ قال : يلقى في قلبه الرحمة ، فاذا دخل المدينة اخرج اللات والعزى فأحرقهما

٤٢٤

وباسناده الى أبى خالد الكابلي عن سيد العابدين على بن الحسين عليهما‌السلام قال : المفقودون عن فرشهم ثلثمائة وثلاثة عشر رجلا ، عدة أهل بدر فيصبحون بمكة ، وهو قول الله عزوجل : (أَيْنَ ما تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللهُ جَمِيعاً) وهم أصحاب القائم (ع)

٤٢٥

وباسناده الى محمد بن سنان عن المفضل بن عمر قال : قال ابو عبد الله عليه‌السلام ، لقد نزلت هذه الاية في المفتقدين من أصحاب القائم عليه‌السلام قوله عزوجل. (أَيْنَ ما تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللهُ جَمِيعاً) انهم ليفتقدون عن فرشهم ليلا ، فيصبحون بمكة ، وبعضهم يسير في السحاب ، يعرف اسمه واسم أبيه وحليته ونسبه ، قال فقلت : جعلت فداك أيهم أعظم ايمانا؟ قال : الذي يسير في السحاب نهارا.

٤٢٦

في تفسير على بن إبراهيم حدثني أبى عن ابن ابى عمير عن منصور بن يونس عن ابى خالد الكابلي قال : قال ابو جعفر عليه‌السلام. والله لكأنى انظر الى القائم وقد استند ظهره الى الحجر ثم ينشد حقه الى أن قال : هو والله المضطر في كتاب الله في قوله (أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذا دَعاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفاءَ الْأَرْضِ) فيكون أول من يبايعه جبرئيل ثم الثلاثمأة والثلاثة عشر رجلا ، فمن كان بالمسير وافى ، ومن لم يبتل بالمسير فقد عن فراشه ، وهو قول أمير المؤمنين عليه‌السلام. هم المفقودون عن فرشهم وذلك قول الله : («فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ أَيْنَ ما تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللهُ) قال : الخيرات الولاية.

٤٢٧

في روضة الكافي على بن إبراهيم عن أبيه عن ابن ابى عمير عن منصور بن يونس عن اسمعيل بن جابر عن ابى خالد عن ابى جعفر عليه‌السلام في قول الله عزوجل (فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ أَيْنَ ما تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللهُ) قال : الخيرات الولاية ، وقوله تبارك وتعالى : (أَيْنَ ما تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللهُ جَمِيعاً) يعنى أصحاب القائم الثلاثمائة والبضعة عشر رجلا قال : وهم والله الامة المعدودة قال. يجتمعون والله في ساعة واحدة قزع كقزع الخريف. (1)

٤٢٨

في مجمع البيان قال الرضا عليه‌السلام ، وذلك والله ان لو قام قائمنا يجمع الله اليه جميع شيعتنا من جميع البلدان.

٤٢٩

في كتاب معاني الاخبار باسناده الى أبى الصباح بن نعيم العائذى عن محمد بن مسلم قال في حديث طويل يقول في آخره. تسبيح فاطمة عليها‌السلام من ذكر الله الكثير الذي قال الله عزوجل : (فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ)

٤٣٠

في أصول الكافي على بن إبراهيم عن أبيه عن بكر بن صالح عن القسم بن بريد عن ابى عمرو الزبيري عن أبى عبد الله عليه‌السلام قال في حديث طويل ، الوجه الثالث من الكفر كفر النعم ، قال : (فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلا تَكْفُرُونِ).

٤٣١

في تفسير على بن إبراهيم في رواية ابى الجارود عن ابى جعفر عليه‌السلام في قوله : (وَلَذِكْرُ اللهِ أَكْبَرُ) يقول. ذكروا الله لأهل الصلوة أكبر من ذكرهم إياه ، ألا ترى انه يقول. (فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ)

٤٣٢

في روضة الكافي باسناده الى أبى عبد الله عليه‌السلام حديث طويل يقول فيه عليه‌السلام : والله ذاكر لمن ذكره من المؤمنين واعلموا ان الله لم يذكره أحد من عباده المؤمنين الا ذكره بخير فأعطوا الله من أنفسكم الاجتهاد في طاعته ،

٤٣٣

في مجمع البيان وروى عن ابى جعفر الباقر قال قال ، النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، ان الملك ينزل الصحيفة من أول النهار وأول الليل. يكتب فيها عمل ابن آدم. فاملوا في أولها خيرا وفي آخرها فان الله يغفر لكم ما بين ذلك إنشاء الله ، فانه يقول : (فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ)

٤٣٤

في كتاب الخصال فيما أوصى به النبي عليا عليه‌السلام ثلث لا تطيقها هذه

(١) القزع ـ محركة ـ قطع من السحاب متفرقة صغار. والخريف : فصل بين الصيف والشتاء. اى يجتمعون اليه كما يجتمع السحاب المتفرقة. قيل وانما خص الخريف لأنه أول الشتاء والسحاب فيه يكون متفرقا غير متراكم ولا مطبق ثم يجتمع بعضه الى بعض بعد ذلك. الامة ، المواساة للأخ في ماله ، وانصاف الناس من نفسه وذكر الله على كل حال ، وليس هو سبحان الله والحمد لله ولا اله الا الله والله أكبر ، ولكن إذا ورد على ما يحرم الله عليه خاف الله تعالى عنده وتركه.

٤٣٥

عن زيد بن المنذر عن ابى عبد الله عليه‌السلام شبهه بزيادة ، وإذا ورد عليك شيء من أمر الله أخذت به.

٤٣٦

عن أبى حمزة الثمالي قال : سمعت أبا جعفر عليه‌السلام يقول : بلاء وقضاء ونعمة ، فعليه في البلاء من الله الصبر فريضة ، وعليه في القضاء من الله التسليم فريضة ، وعليه في النعمة من الله الشكر فريضة.

٤٣٧

عن أبى حمزة الثمالي عن على بن الحسين عليهما‌السلام ومن قال : الحمد لله فقد أدى شكر كل نعم الله تعالى.

٤٣٨

وفيما علم أمير المؤمنين عليه‌السلام أصحابه ، اذكروا الله في مكان وانه معكم

٤٣٩

عن أمير المؤمنين عليه‌السلام في حديث له : وشكر كل نعمة الورع عما حرم الله تعالى.

٤٤٠

في مصباح الشريعة قال الصادق عليه‌السلام في كلام طويل : ومن استقبل البلايا بالرحب (1) وصبر على سكينة ووقار فهو من الخاص ، ونصيبه ما قال الله عزوجل (إِنَّ اللهَ مَعَ الصَّابِرِينَ)

٤٤١

في تفسير العياشي عن الفضيل عن أبى جعفر عليه‌السلام قال : قال. يا فضيل بلغ من لقيت من موالينا عنا السلام ، وقل لهم انى أقول : انى لا أغنى عنكم من الله شيئا الا بورع فاحفظوا ألسنتكم وكفوا أيديكم ، عليكم بالصبر والصلوة ان الله مع الصابرين

٤٤٢

في مجمع البيان : بل احياء قيل فيه أقوال (الى قوله) الرابع : ان المراد انهم أحياء لما نالوا من جميل الذكر والثناء ، كما روى عن أمير المؤمنين عليه‌السلام من قوله : هلك خزان الأموال والعلماء باقون ما بقي الدهر ، أعيانهم مفقودة وآثارهم في القلوب موجودة.

(١) الرحب : السعة.

٤٤٣

وفيه روى الشيخ ابو جعفر في كتاب تهذيب الأحكام مسندا الى على بن مهزيار عن القاسم بن محمد عن حسين بن احمد عن يونس بن ظبيان قال : كنت عند أبى عبد الله عليه‌السلام جالسا فقال : ما يقول الناس في أرواح المؤمنين؟ قلت. يقولون ، في حواصل طير خضر (1) في قناديل تحت العرش ، فقال ابو عبد الله عليه‌السلام ، سبحان الله المؤمن أكرم على الله من أن يجعل روحه في حوصلة طائر أخضر ، يا يونس المؤمن إذا قبضه الله تعالى صير روحه في قالب كقالبه في الدنيا فيأكلون ويشربون فاذا قدم عليهم القادم عرفوه بتلك الصورة التي كانت في الدنيا.

٤٤٤

وعنه عن ابن ابى عمير عن حماد عن ابى بصير قال : سألت أبا عبد الله عليه‌السلام عن أرواح المؤمنين؟ فقال : في الجنة على صور أبدانهم لروايته لقلت فلان ، وفي الحديث انه يفسح له مد بصره ويقال له ، نم نومة العروس.

٤٤٥

في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده الى محمد بن مسلم قال : سمعت أبا عبد الله (ع) يقول ، ان لقيام القائم (ع) علامات يكون من الله عزوجل للمؤمنين قلت : وما هي جعلني الله فداك؟ قال : ذلك قول الله عزوجل ولنبلونكم يعنى المؤمنين قبل خروج القائم بشيء من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات وبشر الصابرين قال نبلونكم بشيء من الخوف من ملوك بنى فلان في آخر سلطانهم والجوع بغلاء أسعارهم ، (وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوالِ) قال : كساد التجارات وقلة الفضل «ونقص من الأنفس» قال : موت ذريع (2) (وَنَقْصٍ مِنَ الثَّمَراتِ) لقلة ريع (3) ما يزرع (وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ) عند ذلك بتعجيل الفرج ، ثم قال لي ، يا محمد هذا تأويله ، ان الله عزوجل يقول ، (وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ).

٤٤٦

في تفسير العياشي عن الثمالي قال : سألت أبا جعفر عليه‌السلام عن قول الله ، (لَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ) قال ، ذلك جوع خاص وجوع عام ، فاما بالشام

(١) الحوصلة من الطائر بمنزلة المعدة من الإنسان.

(٢) موت ذريع اى فظيع.

(٣) الريع : فضل كل شيء. فانه عام ، واما الخاص بالكوفة يخص ولا يعم ، ولكنه يخص بالكوفة أعداء آل محمد عليهم‌السلام فيهلكهم الله بالجوع ، واما الخوف فانه عام بالشام ، وذاك الخوف إذا قام القائم (ع) واما الجوع فقبل قيام القائم (ع) وذلك قوله ، (لَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ)

٤٤٧

في كتاب علل الشرائع باسناده الى سماعة بن مهران عن ابى عبد الله عليه‌السلام قال ، ان في كتاب على (ع) ان أشد الناس بلاء النبيون ثم الوصيون ثم الأمثل فالأمثل ، وانما يبتلى المؤمن على قدر اعماله الحسنة فمن صح دينه وصح عمله اشتد بلاؤه ، وذلك ان الله عزوجل لم يجعل الدنيا ثوابا لمؤمن ولا عقوبة لكافر ، ومن سخف دينه وضعف عمله فقد قل بلاؤه ، والبلاء أسرع الى المؤمن المتقى من المطر الى قرار الأرض.

٤٤٨

في نهج البلاغة ان الله يبتلى عباده عند الأعمال السيئة بنقص الثمرات وحبس البركات وإغلاق خزائن الخيرات ، ليتوب تائب ويقلع مقلع ، ويتذكر متذكر ، ويزدجر مزدجر.

٤٤٩

في مصباح الشريعة قال الصادق عليه‌السلام في كلام طويل : فمن سترها ولم يشك الى الخلق ، ولم يجزع بهتك ستره فهو من العام ، ونصيبه مما قال الله : (وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ) اى بالجنة.

٤٥٠

في كتاب الخصال عن عبد الله بن سنان قال : سمعت أبا عبد الله عليه‌السلام يقول قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : قال الله تعالى انى أعطيت الدنيا بين عبادي فيضا فمن أقرضنى منها قرضا أعطيته بكل واحدة منها عشرا الى سبعمائة ضعف ، وما شئت من ذلك ومن لم يقترضنى منها قرضا فأخذت منه قسرا أعطيته ثلث خصال لو أعطيت واحدة منهن ملائكتي لرضوا ، الصلوة والهداية والرحمة ، ان الله يقول : (الَّذِينَ إِذا أَصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ أُولئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِنْ رَبِّهِمْ) واحدة من الثلث : ورحمة اثنتين و (أُولئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ) ثلاث ثم قال أبو عبد الله (ع) : هذا لمن أخذ الله منه شيئا فصبر.

٤٥١

عن أبى عبد الله عن أبيه عليهما‌السلام قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله أربع خصال من كن فيه كان في نور الله الأعظم ، من كانت عصمة أمره شهادة أن لا اله الا الله وانى رسول الله ، ومن إذا اصابته مصيبة قالوا : (إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ) «الحديث».

٤٥٢

في أصول الكافي على ابن إبراهيم عن محمد بن عيسى عن أبى الفضل الميشائى (1) عن هارون بن الفضل قال : رأيت أبا الحسن على بن محمد عليهما‌السلام في اليوم الذي توفى فيه أبو جعفر فقال : (إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ) مضى أبو جعفر عليه‌السلام ، فقيل له ، وكيف عرفت؟ قال : لأنه تداخلني ذلة لم أكن أعرفها.

٤٥٣

في الكافي على بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن عبد الله بن سنان عن معروف بن خربوذ عن أبى جعفر عليه‌السلام قال : ما من عبد يصاب بمصيبة فيسترجع عند ذكره المصيبة ويصبر حين تفجأه الا غفر الله له ما تقدم من ذنبه ، وكلما ذكر مصيبة فاسترجع عند ذكره المصيبة ، غفر الله له كل ذنب فيما بينهما.

٤٥٤

على عن أبيه عن أبن أبي عمير عن داود بن رزين عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : من ذكر مصيبة ولو بعد حين فقال ، (إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ) ، و (الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ) ، اللهم أجرني على مصيبتي ، واخلف على أفضل منها كان له من الأجر مثل ما كان عند أول صدمة.

٤٥٥

على بن محمد عن صالح بن ابى حماد رفعه قال : جاء أمير المؤمنين عليه‌السلام الى الأشعث بن قيس يعزيه بأخ له فقال له أمير المؤمنين ، ان جزعت فحق الرحم أتيت ، وان صبرت فحق الله أديت على انك ان صبرت جرى عليك القضاء وأنت محمود ، وان جزعت جرى عليك القضاء وأنت مذموم فقال له الأشعث ، (إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ) ، فقال أمير المؤمنين عليه‌السلام ، أتدري ما تأويلها! فقال الأشعث لا أنت غاية العلم ومنتهاه ، فقال له ، اما قولك «انا لله» فإقرار منك بالملك ، واما قولك «وإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ» فإقرار منك بإلهك.

٤٥٦

في تفسير على بن إبراهيم وسئل ابو عبد الله عليه‌السلام ما بلغ من حزن يعقوب على يوسف؟ قال : حزن سبعين ثكلى بأولادها ، وقال : ان يعقوب لم يعرف الاسترجاع فمنها قال. وا أسفا على يوسف.

(١) وفي المصدر «الشهباني».

٤٥٧

في نهج البلاغة وقال عليه‌السلام وقد سمع رجلا يقول. (إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ) ، فقال ان قولنا انا لله إقرار على أنفسنا بالملك ، وقولنا. و (إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ) إقرار على أنفسنا بالهلك.

٤٥٨

في مجمع البيان وفي الحديث من استرجع عند المصيبة جبر الله مصيبته وأحسن عقباه وجعل له خلفا صالحا يرضاه.

٤٥٩

وقال عليه‌السلام : من أصيب بمصيبة فأحدث استرجاعا وان تقادم عهدها كتب الله من الأجر مثل يوم أصيب ، وروى في الشواذ عن على عليه‌السلام الا يطوف بهما.

٤٦٠

في كتاب علل الشرائع باسناده الى عبد الحميد بن أبى الديلم عن أبى عبد الله عليه‌السلام قال : سمى الصفا صفا لان المصطفى آدم هبط عليه ، فقطع الجبل اسم من اسم آدم عليه‌السلام يقول الله عزوجل : (إِنَّ اللهَ اصْطَفى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْراهِيمَ وَآلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ) وقد هبطت حوا على المروة ، وانما سميت المروة مروة لان المرأة هبطت عليها ، فقطع للجبل اسم من اسم المرأة.

٤٦١

وباسناده الى معاوية بن عمار عن ابى عبد الله عليه‌السلام قال ، ان إبراهيم عليه‌السلام قال لما خلف اسمعيل بمكة عطش الصبى ، وكان فيما بين الصفا والمروة شجر ، فخرجت امه حتى قامت على الصفا فقالت : هل بالوادي من أنيس؟ فلم تجب ، ثم رجعت الى الصفا فقالت كذلك ، حتى صنعت ذلك سبعا فأجرى الله ذلك سنة ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٤٦٢

وباسناده الى معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : صار السعي بين الصفا والمروة ، لان إبراهيم عليه‌السلام عرض له إبليس فأمره جبرئيل (ع) فشد عليه (1) فهرب منه ، فجرت به السنة يعنى بالهرولة.

٤٦٣

وباسناده الى حماد عن الحلبي قال. سألت أبا عبد الله عليه‌السلام لم جعل السعي

(١) شد على العدو : حمل عليه. بين الصفا والمروة؟ قال. لان الشيطان ترايا لإبراهيم عليه‌السلام في الوادي فسعى وهو منازل الشيطان.

٤٦٤

في الكافي على بن إبراهيم عليه‌السلام عن أبيه ومحمد بن اسمعيل عن الفضل بن شاذان جميعا عن ابن أبى عمير عن معاوية بن عمار عن أبى عبد الله عليه‌السلام قال ، ان رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أقام بالمدينة عشر سنين لم يحج ، ثم أنزل الله تعالى عليه. (وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجالاً وَعَلى كُلِّ ضامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ) فأمر المؤذنين ان يأذنوا بأعلى صوتهم بان رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يحج في عامه هذا ، فعلم به من حضر في المدينة وأهل العوالي (1) والاعراب ، واجتمعوا لحج رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وانما كانوا تابعين ينظرون ما يؤمرون ويتبعونه أو يصنع شيئا فيصنعونه فخرج رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم في أربع بقين من ذي القعدة ، فلما انتهى الى ذي الحليفة (2) زالت الشمس فاغتسل ، ثم خرج حتى أتى المسجد الذي عند الشجرة فصلى فيه الظهر وعزم بالحج مفردا ، وخرج حتى انتهى الى البيداء (3) عند الميل الاول. فصف له سماطان (4) فلبى بالحج مفردا وساق الهدى ستا وستين أو أربعا وستين ، حتى انتهى الى مكة في سلخ أربع من ذي الحجة ، فطاف بالبيت سبعة أشواط ، ثم صلى ركعتين خلف مقام إبراهيم (ع) ، ثم عاد الى الحجر فاستلمه وقد كان استلمه في أول طوافه ، ثم قال : (إِنَّ الصَّفا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ اللهِ) فأبدأ بما بدأ الله تعالى ، وان المسلمين كانوا يظنون ان السعي بين الصفا والمروة شيء صنعه المشركون فانزل الله تعالى : (إِنَّ الصَّفا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ اللهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُناحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِما) والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٤٦٥

على بن إبراهيم عن أبيه ومحمد بن يحيى عن أحمد بن محمد جميعا

(١) العوالي : قرى بظاهر المدينة.

(٢) ذو الحليفة : موضع على ستة أميال من المدينة.

(٣) البيداء : أرض ملساء بين الحرمين.

(٤) سماط القوم : صفهم. عن ابن ابى عمير عن حماد عن الحلبي عن ابى عبد الله عليه‌السلام قال : في حديث طويل ان رسول الله قال : ابدأ بما بدأ الله تعالى به ، فأتى الصفا فبدأ بها.

٤٦٦

عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن النضر بن سويد عن عبد الله بن سنان قال : قال أبو عبد الله عليه‌السلام ان رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قال : ابدأ بما بدء الله ، ثم صعد على الصفا فقام عليه مقدار ما يقرء الإنسان سورة البقرة ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٤٦٧

ابن محبوب عن عبد العزيز العبدي عن عبيد بن زرارة : قال سألت أبا عبد الله عليه‌السلام عن رجل طاف بالبيت أسبوعا طواف الفريضة ، ثم سعى بين الصفا والمروة أربعة أشواط ، ثم غمزه بطنه فخرج وقضى حاجته ، ثم غشي أهله قال : يغتسل ثم يعود فيطوف ثلثة أشواط ويستغفر ربه ولا شيء عليه ، قلت : فان كان طاف بالبيت طواف الفريضة فطاف أربعة أشواط ، ثم غمزه بطنه فخرج فقضى حاجته فغشى أهله؟ فقال : أفسد حجه وعليه بدنة يغتسل ثم يرجع فيطوف أسبوعا ثم يسعى ويستغفر ربه ، قلت : كيف لم يجعل عليه حين غشي اهله قبل أن يفرغ من سعيه كما جعلت عليه هديا حين غشي أهله قبل أن يفرغ من طوافه؟ قال : ان الطواف فريضة وفيه صلوة ، والسعي سنة من رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قلت. أليس الله يقول (إِنَّ الصَّفا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ اللهِ)؟ قال : بلى ولكن قد قال فيهما (وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً فَإِنَّ اللهَ شاكِرٌ عَلِيمٌ) فلو كان السعي فريضة لم يقل (وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً).

٤٦٨

على بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبى عمير ومحمد بن اسمعيل عن الفضل بن شاذان عن صفوان بن يحيى وابن ابى عمير عن معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه‌السلام ان رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم حين فرغ من طوافه وركعتيه قال : ابدء بما بدء الله عزوجل به من إتيان الصفا ، ان الله عزوجل يقول : (إِنَّ الصَّفا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ اللهِ) والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٤٦٩

عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد رفعه قال ، ليس لله منسك أحب اليه من السعي ، وذلك انه يذل فيه الجبارين.

٤٧٠

أحمد بن محمد عن التيملي عن الحسين بن احمد الحلبي عن أبيه عن رجل عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال قال : جعل السعي بين الصفا والمروة مذلة للجبارين.

٤٧١

عدة من أصحابنا عن احمد بن محمد عن معاوية بن حكيم عن محمد ابن أبى عمير عن الحسن بن على الصيرفي عن بعض أصحابنا قال : سئل أبو عبد الله عليه‌السلام عن السعي بين الصفا والمروة فريضة أم سنة؟ فقال : فريضة ، قلت : أوليس قال الله عزوجل (فَلا جُناحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِما) قال : كان ذلك في عمرة القضاء. ان رسول الله صلى الله عليه وله وسلم شرط عليهم أن يرفعوا الأصنام من الصفا والمروة ، فسئل عن رجل ترك السعي حتى انقضت الأيام وأعيدت الأصنام ، فجاؤا اليه فقالوا يا رسول الله ان فلانا لم يسع بين الصفا والمروة ، وقد أعيدت الأصنام ، فأنزل الله عزوجل : (فَلا جُناحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِما) اى وعليهما الأصنام.

٤٧٢

في من لا يحضره الفقيه روى عن زرارة ومحمد بن مسلم أنهما قالا : قلنا لأبي جعفر عليه‌السلام ما تقول في الصلوة في السفر كيف هي وكم هي؟ فقال : ان الله عزوجل يقول : (وَإِذا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ) فصار التقصير في السفر واجبا كوجوب التمام في الحضر ، قالا : قلنا : انما قال الله عزوجل : (فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ) ولم يقل افعلوا فكيف وجب ذلك كما أوجب التمام في الحضر؟ فقال عليه‌السلام ، أو ليس قد قال الله عزوجل في الصفا والمروة (فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُناحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِما) الا ترون ان الطواف بهما واجب مفروض ، لان الله عزوجل ذكره في كتابه وصنعه نبيه صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فكذلك التقصير في السفر صنعه النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وذكره الله تعالى ذكره في كتابه

٤٧٣

في تفسير العياشي عن ابن أبى عمير عمن ذكره عن أبى عبد الله عليه‌السلام : (إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلْنا مِنَ الْبَيِّناتِ وَالْهُدى) في على عليه‌السلام.

٤٧٤

عن حمران عن ابى جعفر عليه‌السلام في قول الله : (إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلْنا مِنَ الْبَيِّناتِ وَالْهُدى مِنْ بَعْدِ ما بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتابِ) يعنى بذلك نحن والله المستعان.

٤٧٥

عن بعض أصحابنا عن أبى عبد الله عليه‌السلام قال : قلت له : أخبرني عن قوله : (إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلْنا مِنَ الْبَيِّناتِ وَالْهُدى مِنْ بَعْدِ ما بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتابِ) قال : نحن يعنى بهما والله المستعان ان الرجل منا إذا صارت اليه لم يكن له أو لم يسعه الا ان يبين للناس من يكون بعده.

٤٧٦

ورواه محمد بن مسلم قال هم أهل الكتاب.

٤٧٧

عن عبد الله بن بكير عمن حدثه عن أبى عبد الله عليه‌السلام في قوله (أُولئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ) قال نحن هم ، وقد قالوا هو أم الأرض.

٤٧٨

في تفسير على بن إبراهيم قوله ، (أُولئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ) قال : كل من لعنه الله من الجن والانس يلعنهم.

٤٧٩

في كتاب الاحتجاج للطبرسي رحمه‌الله عن أبى محمد العسكري عليه‌السلام حديث طويل وفيه قيل لأمير المؤمنين عليه‌السلام ، من خير خلق الله بعد أئمة الهدى ومصابيح الدجى؟ قال : العلماء إذا صلحوا ، قيل ، فمن شر خلق الله بعد إبليس وفرعون وثمود وبعد المسمين بأسمائكم وبعد المتلقبين بألقابكم والآخذين لامكنتك والمتأمرين في ممالككم؟ قال : العلماء إذا فسدوا ، هم المظهرون للأباطيل ، الكاتمون للحقائق ، وفيهم قال الله عزوجل : (أُولئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ إِلَّا الَّذِينَ تابُوا) الاية.

٤٨٠

في مجمع البيان وروى عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم انه قال من سئل عن علم يعلمه فكتمه لجم يوم القيامة بلجام من نار.

٤٨١

في أصول الكافي بعض أصحابنا رفعه عن هشام بن الحكم قال : قال لي ابو الحسن موسى بن جعفر عليه‌السلام يا هشام ان الله تبارك وتعالى أكمل للناس الحجج بالعقول ونصر النبيين بالبيان ، ودلهم على ربوبيته بالأدلة ، فقال (وَإِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِما يَنْفَعُ النَّاسَ وَما أَنْزَلَ اللهُ مِنَ السَّماءِ مِنْ ماءٍ فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها وَبَثَّ فِيها مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّياحِ وَالسَّحابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ).

٤٨٢

في كتاب الاهليلجة قال الصادق عليه‌السلام في كلام طويل ثم نظرت العين الى العظيم من الآيات مثل (السَّحابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ) ، والجبال يتخلل الشجر فلا يحرك منها شيئا ، ولا يقصر منها غصنا ولا يتعلق منها شيء يتعرض الركبان ، فيحول بين بعضهم وبين بعض من ظلمته وكثافته ، ويحمل من ثقل الماء وكثرته ما لا يقدر على صفته ، مع ما فيه من الصواعق الصادمة والبروق اللامعة ، والرعد والثلج والبرد ما لا يبلغ الأوهام نعته ، ولا تهتدى القلوب اليه ، فخرج مستقلا في الهواء يجتمع بعد تفرقه ، وينفجر بعد تمسكه الى أن قال عليه‌السلام ولو ان ذلك السحاب والثقل من الماء هو الذي يرسل نفسه بعد احتماله لما مضى به ألف فرسخ ، وأكثر وأقرب من ذلك وأبعد ليرسله قطرة بعد قطرة ، بلا هدة ولا فساد ، ولا صار به الى بلدة وترك الاخرى.

٤٨٣

في عيون الاخبار عن الرضا (ع) حديث طويل يقول فيه انى لما نظرت الى جسدي فلم يمكنني فيه زيادة ولا نقصان في العرض والطول ، ودفع المكاره عنه ، وجر المنفعة اليه ، علمت ان لهذا البنيان بانيا فأقررت به ، مع ما أرى من دوران الفلك بقدرته ، وإنشاء السحاب وتصريف الرياح ، ومجرى الشمس والقمر والنجوم وغير ذلك من الآيات العجيبات المتقنات ، علمت ان لهذا مقدرا ومنشئا.

٤٨٤

في كتاب التوحيد قال هشام فكان من سؤال الزنديق ان قال فما الدليل عليه؟ قال أبو عبد الله عليه‌السلام : وجود الأفاعيل دلت على أن صانعا صنعها ، الا ترى انك إذا نظرت الى بناء مشيد مبني علمت ان له بانيا وان كنت لم تر الباني ولم تشاهده. وفي أصول الكافي مثله سواء.

٤٨٥

في أمالي شيخ الطائفة قدس‌سره باسناده الى أبى عبد الله (ع) قال إذا كان يوم القيامة نادى مناد من بطنان العرش أين خليفة الله في أرضه؟ فيقوم داود (ع) فيأتي النداء من عند الله عزوجل لسنا إياك أردنا وان كنت لله تعالى خليفة ، ثم ينادى ثانية اين خليفة الله في أرضه فيقوم أمير المؤمنين على بن أبى طالب (ع) فيأتي النداء من قبل الله عزوجل يا معشر الخلائق هذا على بن أبى طالب خليفة الله في أرضه ، وحجته على عباده ، فمن تعلق بحبله في دار الدنيا فليتعلق بحبله في هذا اليوم ، يستضيء بنوره ، ويتبعه الى الدرجات العلى من الجنان ، قال فيقوم الناس الذين قد تعلقوا بحبله في الدنيا فيتبعونه الى الجنة ، ثم يأتى النداء من عند الله جل جلاله الا من ائتم بإمام في دار الدنيا فليتبعه الى حيث يذهب به ، فحينئذ يتبرأ (الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَرَأَوُا الْعَذابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبابُ وَقالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا لَوْ أَنَّ لَنا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَما تَبَرَّؤُا مِنَّا كَذلِكَ يُرِيهِمُ اللهُ أَعْمالَهُمْ حَسَراتٍ عَلَيْهِمْ وَما هُمْ بِخارِجِينَ مِنَ النَّارِ).

٤٨٦

في أصول الكافي محمد بن يحيى عن احمد بن محمد بن عيسى عن الحسن بن محبوب عن عمرو بن ثابت عن جابر قال : سألت أبا جعفر عليه‌السلام عن قول الله عزوجل : (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللهِ أَنْداداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللهِ) قال : هم والله أولياء فلان وفلان اتخذوهم أئمة من دون الامام الذي جعله الله للناس إماما وكذلك قال : (وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً وَأَنَّ اللهَ شَدِيدُ الْعَذابِ إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَرَأَوُا الْعَذابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبابُ وَقالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا لَوْ أَنَّ لَنا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَما تَبَرَّؤُا مِنَّا كَذلِكَ يُرِيهِمُ اللهُ أَعْمالَهُمْ حَسَراتٍ عَلَيْهِمْ وَما هُمْ بِخارِجِينَ مِنَ النَّارِ) ثم قال ابو جعفر عليه‌السلام هم والله يا جابر أئمة الظلمة وأشياعهم.

٤٨٧

في تفسير العياشي عن زرارة وحمران ومحمد بن مسلم عن أبى جعفر وأبى عبد الله عليهما‌السلام في قوله : («وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللهِ أَنْداداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ) قال : هم آل محمد صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم.

٤٨٨

عن منصور بن حازم قال : قلت لأبي عبد الله : (وَما هُمْ بِخارِجِينَ مِنَ النَّارِ) قال : أعداء على هم مخلدون في النار أبد الآبدين ودهر الداهرين.

٤٨٩

في الكافي أحمد بن أبى عبد الله عن عثمان بن عيسى عمن حدثه عن أبى عبد الله عليه‌السلام في قول الله عزوجل : (كَذلِكَ يُرِيهِمُ اللهُ أَعْمالَهُمْ حَسَراتٍ عَلَيْهِمْ») قال هو الرجل يدع ماله لا ينفقه في طاعة الله بخلا ، ثم يموت فيدعه لمن يعمل فيه بطاعة الله أو معصية الله فان عمل به في طاعة الله رآه في ميزان غيره فرآه حسرة وقد كان المال له وان كان عمل به في معصية الله قواه بذلك المال حتى عمل به في معصية الله.

٤٩٠

في نهج البلاغة وقال عليه‌السلام : ان أعظم الحسرات يوم القيامة حسرة رجل كسب مالا في غير طاعة الله ، فورثه رجلا فأنفقه في طاعة الله سبحانه فدخل به الجنة ودخل الاول به النار.

٤٩١

في مجمع البيان (أَعْمالَهُمْ حَسَراتٍ عَلَيْهِمْ) فيه أقوال : الى قوله : والثالث ما رواه أصحابنا عن أبى جعفر عليه‌السلام انه قال : هو الرجل يكسب المال ولا يعمل فيه خيرا فيرثه من يعمل فيه عملا صالحا فيرى الاول ما كسبه حسرة في ميزان غيره

٤٩٢

في مجمع البيان روى في الشواذ عن على عليه‌السلام خطؤات بضمتين وهمر.

٤٩٣

وروى عن ابى جعفر وابى عبد الله عليهما‌السلام ان من خطوات الشيطان الحلف بالطلاق والنذور في المعاصي ، وكل يمين بغير الله.

٤٩٤

في تفسير العياشي عن محمد بن مسلم قال : سمعت أبا جعفر عليه‌السلام يقول لا تتبعوا خطوات الشياطين قال كل يمين بغير الله تعالى فهي من خطوات الشيطان قال عز من قائل (وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِما لا يَسْمَعُ) الاية 495 ـ في مجمع البيان وقد اختلف في تقدير الكلام وتأويله على وجوه أولها ان المعنى مثل الذين كفروا في دعائك إياهم ، اى مثل الداعي لهم الى الايمان كمثل الناعق في دعائه المنعوق به من البهائم التي لا تفهم وانما تسمع الصوت ، فكما ان الانعام لا يحصل لهم من دعاء الداعي الا السماع دون تفهم المعنى فكذلك الكفار لا يحصل لهم من دعائك إياهم الى الايمان الا السماع دون تفهم المعنى ، لأنهم يعرضون عن قبول قولك وينصرفون عن تأمله ، فيكونون بمنزلة من لم يعقله ولم يفهمه ، وهذا كما تقول العرب فلان يخافك كخوف الأسد والمعنى كخوفه من الأسد فأضاف الخوف الى الأسد وهو في المعنى مضاف الى الرجل قال الشاعر : |فلست مسلما ما دمت حيا | |على زيد بتسليم الأمير | | | | | أراد بتسليمى على الأمير وهذا معنى قول ابن عباس والحسن ومجاهد وقتادة وهو المروي عن ابى جعفر عليه‌السلام. قال عز من قائل (إِنَّما حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَما أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللهِ).

٤٩٦

في عيون الاخبار في باب ذكر ما كتب به الرضا عليه‌السلام الى محمد بن سنان في جواب مسائله في العلل وحرمت الميتة لما فيها من فساد الأبدان والافة ولما أراد الله عزوجل أن يجعل التسمية سببا للتحليل ، وفرقا بين الحلال والحرام وحرم الله تعالى الدم كتحريم الميتة لما فيه من فساد الأبدان ، ولأنه يورث الماء الأصفر ، ويبخر الفم وينتن الريح ، ويسيء الخلق ويورث القسوة للقلب ، وقلة الرأفة والرحمة ، حتى لا يؤمن ان يقتل ولده ووالده وصاحبه وحرم الخنزير لأنه مشوه جعله الله تعالى عظة للخلق وعبرة وتخويفا ودليلا على ما مسخ على خلقته وصورته وجعل فيه شبها من الإنسان ليدل على انه من الخلق المغضوب عليه وحرم ما أهل به لغير الله للذي أوجب الله عزوجل على خلقه من الإقرار به ، وذكر اسمه على الذبائح المحللة ولئلا يسوى بين ما تقرب به وبين ما جعل عبادة للشياطين والأوثان لان في تسمية الله عزوجل الإقرار بربوبيته وتوحيده ، وما في الإهلال لغير الله من الشرك والتقرب الى غيره ليكون ذكر الله تعالى وتسميته على الذبيحة فرقا بين ما أحل الله وبين ما حرم الله.

٤٩٧

في كتاب علل الشرائع باسناده الى محمد بن عذافر عن بعض رجاله عن ابى جعفر (ع) قال : قلت له : لم حرم الله عزوجل الخمر والميتة والدم ولحم الخنزير؟ فقال : ان الله تبارك وتعالى لم يحرم ذلك على عباده وأحل لهم ما سوى ذلك من رغبة فيما أحل لهم ، ولا زهد فيما حرم عليهم ، ولكنه عزوجل خلق الخلق فعلم ما يقوم به أبدانهم وما يصلحهم فأحل لهم وأباحه وعلم ما يضرهم فنهاهم عنه وحرمه عليهم ، ثم أحل للمضطر في الوقت الذي لا يقوم بدنه الا به. فأمره ان ينال منه بقدر البلغة لا غير ذلك ، ثم قال : اما الميتة فانه لم ينل أحد منها الا ضعف بدنه ، وأوهنت قوته ، وانقطع نسله ، ولا يموت آكل الميتة الا فجأة ، واما الدم فانه يورث اكله الماء الأصفر ويورث الكلب (1) و

(١) الكلب : داء بعرض للإنسان من عض الكلب الذي يأخذه شبه جنون فيكلب بلحوم ـ قساوة القلب وقلة الرأفة والرحمة ، حتى لا يؤمن على حميمه (1) ولا يؤمن على من صحبه : واما الخنزير فان الله عزوجل مسخ قوما في صور شتى مثل الخنزير والقرد والدب ، ثم نهى عن أكل الميتة لكيما ينتفع بها ولا يستخف بعقوبته ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة ،

٤٩٨

في كتاب الخصال عن ابى عبد الله (ع) قال : عشرة أشياء من الميتة ذكية العظم والشعر ، والصوف ، والريش ، والقرن ، والحافر ، والبيض ، والانفحة ، واللبن ، والسن.

٤٩٩

في الكافي محمد بن يحيى عن احمد بن محمد عن ابن محبوب عن عاصم ابن حميد عن على بن ابى المغيرة قال : قلت لأبي عبد الله عليه‌السلام ، جعلت فداك الميتة ينتفع بشيء منها؟ قال : لا ، قلت : بلغنا ان رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله مر بشاة ميتة فقال : ما كان على أهل هذه الشاة إذا لم ينتفعوا بلحمها ان ينتفعوا بإهابها؟ قال : تلك شاة كانت لسودة بنت زمعة زوج النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله ، وكانت شاة مهزولة لا ينتفع بلحمها ، فتركوها حتى ماتت فقال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : ما كان على أهلها إذا لم ينتفعوا بلحمها ان ينتفعوا بإهابها اى تذكى. (2)

٥٠٠

محمد بن يحيى عن احمد بن محمد عن حماد بن عيسى عن حريز عن محمد بن مسلم قال سألت أبا عبد الله عليه‌السلام عن الرجل والمرأة يذهب بصره فيأتيه الأطباء فيقولون ، نداويك شهرا أو أربعين ليلة ، مستلقيا كذلك تصلى ، فرخص في ذلك وقال : (فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَلا عادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ).

٥٠١

في من لا يحضره الفقيه روى عبد العظيم بن عبد الله الحسنى عن ابى ـ ـ الناس فاذا عقر إنسانا كلب ويستولي عليه شبه الماء فاذا أبصر الماء فزع وربما مات عطشا ولم يشرب وهذه علة تستفرغ مادتها على ساير البدن ويتولد منها امراض ردية.

(١) الحميم : القريب الذي تهتم بأمره.

(٢) قال الفيض (ره) في الوافي. أريد بالميتة المنهي عن الانتفاع بها ما عرضه الموت بعد حلول الحياة فلا يشمل مالا تحله الحياة فلا ينافي جواز الانتفاع بالأشياء المستثناة. جعفر محمد بن على الرضا (ع) قال : قلت : يا بن رسول الله فما معنى قوله عزوجل (فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَلا عادٍ)؟ قال. العادي السارق ، والباغي الذي يبغى الصيد بطرا أو لهوا لا ليعود به على عياله ليس لهما ان يأكلا الميتة إذا اضطرا ، هي حرام عليهما في حال الاضطرار كما هي حرام عليهما في حال الاختيار.

٥٠٢

وقال الصادق (ع) ، من اضطر الى الميتة والدم ولحم الخنزير فلم يأكل شيئا من ذلك حتى يموت فهو كافر.

٥٠٣

في كتاب معاني الاخبار باسناده الى البزنطي عمن ذكره عن أبي عبد الله عليه‌السلام في قول الله عزوجل ، (فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَلا عادٍ) قال. الباغي الذي يخرج على الامام ، والعادي الذي يقطع الطريق لا يحل لهما الميتة.

٥٠٤

في الكافي الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن الوشا عن حماد بن عثمان عن أبي عبد الله (ع) في قول الله عزوجل : (فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَلا عادٍ) قال. الباغي باغي الصيد ، والعادي السارق ، ليس لهما ان يأكلا الميتة إذا اضطرا إليها هي حرام عليهما ليس هي عليهما كما هي على المسلمين.

٥٠٥

في من لا يحضره الفقيه وفي رواية محمد بن عمرو بن سعيد رفعه ان امرأة أتت عمر فقالت ، يا أمير المؤمنين انى فجرت فأقم على حد الله عزوجل ، فأمر برجمها وكان أمير المؤمنين عليه‌السلام حاضرا فقال ، سلها كيف فجرت؟ فسألها فقالت ، كنت في فلاة من الأرض فأصابنى عطش شديد فرفعت لي خيمة فأتيتها فأصبت فيها رجلا أعرابيا فسألته ماءا فأبى على ان يسقيني الا ان أكون امكنه من نفسي فوليت منه هاربة فاشتد بى العطش حتى غارت عيناي وذهب لساني ، فلما بلغ منى العطش أتيته فسقاني وقع على ، فقال على عليه‌السلام. هذه التي قال الله عزوجل. (فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَلا عادٍ) هذه غير باغية ولا عادية ، فخلى سبيلها فقال عمر ، لو لا على لهلك عمر.

٥٠٦

في تهذيب الأحكام الحسين بن سعيد عن الحسن بن زرعة عن سماعة قال. سألته عن الرجل يكون في عينه الماء الى قوله ، فقال. وليس شيء مما حرم الله الا وقد أحله لمن اضطر اليه.

٥٠٧

في مجمع البيان وقوله. (غَيْرَ باغٍ وَلا عادٍ) فيه ثلثة أقوال الى قوله وثالثها غير باغ على امام المسلمين ولا عاد بالمعصية طريق المحقين ، وهو المروي عن أبى ـ جعفر وابى عبد الله عليهما‌السلام.

٥٠٨

في أصول الكافي عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن خالد عن عثمان بن عيسى عن عبد الله بن مسكان عمن ذكره عن أبى عبد الله عليه‌السلام في قول الله عزوجل (فَما أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ) فقال : ما أصبرهم على فعل ما يعلمون انه يصيرهم الى النار.

٥٠٩

في مجمع البيان وقوله : (فَما أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ) فيه أقوال أحدها : ان معناه ما أجرأهم على النار ، رواه على بن إبراهيم باسناده عن ابى عبد الله عليه‌السلام، والثاني ما أعملهم بأعمال أهل النار ، وهو المروي عن أبى عبد الله عليه‌السلام«ذوي القربى» يحتمل أن يكون قرابة النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله كما في قوله : (قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى) وهو المروي عن أبى جعفر وأبى عبد الله عليهما‌السلام. قال عز من قائل والسائبين

٥١٠

في من لا يحضره الفقيه في الحقوق المروية عن على بن الحسين عليهما‌السلام وحق السائل أعطاه على قدر حاجته وحق المسؤل ان اعطى فأقبل منه بالشكر والمعرفة بفضله ، وان منع فأقبل عذره.

٥١١

في عيون الاخبار باسناده الى الحارث بن الدلهاث مولى الرضا (ع) قال : سمعت أبا الحسن (ع) يقول : لا يكون المؤمن مؤمنا حتى يكون فيه ثلث خصال : سنة من ربه ، وسنة من نبيه ، وسنة من وليه الى قوله : واما السنة من وليه فالصبر على البأساء والضراء ، فان الله يقول : (وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ).

٥١٢

في تفسير على بن إبراهيم قوله : (وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ) قال في الجوع والخوف والعطش والمرض وحين البأس قال : عند القتل.

٥١٣

في تفسير العياشي محمد بن خالد البرقي عن بعض أصحابه عن أبى عبد الله عليه‌السلام في قول الله تعالى : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصاصُ) هي لجماعة المسلمين ما هي للمؤمنين خاصة.

٥١٤

عن سماعة بن مهران عن أبى عبد الله عليه‌السلام في قوله : (الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثى بِالْأُنْثى) فقال : لا يقتل حر بعبد ، ولكن يضرب ضربا شديدا ويغرم دية العبد وان قتل رجل امرأة فأراد أولياء المقتول أن يقتلوا أدوا نصف ديته الى أهل الرجل.

٥١٥

في تهذيب الأحكام صفوان عن ابن مسكان عن أبى بصير عن أحدهما عليه‌السلام قال : قلت قول الله تعالى : (كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصاصُ فِي الْقَتْلى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثى بِالْأُنْثى) قال : لا يقتل حر بعبد ولكن يضرب ضربا شديدا ويغرم ثمن العبد.

٥١٦

في مجمع البيان نفس المرأة لا تساوى نفس الرجل ، بل هي على النصف منها ، فيجب إذا أخذت النفس الكاملة ان يرد فضل ما بينهما وكذلك رواه الطبري في تفسيره عن على عليه‌السلام.

٥١٧

وفيه قال الصادق عليه‌السلام : لا يقتل حر بعبد ولكن يضرب ضربا شديدا ويغرم دية العبد.

٥١٨

في الكافي على بن إبراهيم عن أبيه عن ابن ابى عمير عن حماد بن عثمان عن الحلبي عن أبى عبد الله عليه‌السلام قال : سألته عن قول الله عزوجل (فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّباعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَداءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسانٍ) قال : ينبغي للذي له الحق أن لا يعسر أخاه إذا كان قد صالحه على دية ، وينبغي للذي عليه الحق ان لا يمطل أخاه إذا قدر على ما يعطيه ويؤدى اليه بإحسان.

٥١٩

محمد بن يحيى عن احمد بن محمد عن على بن الحكم عن على بن أبى حمزة عن ابى بصير قال : سألت أبا عبد الله عليه‌السلام عن قول الله عزوجل : (فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّباعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَداءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسانٍ) قال : هو الرجل يقبل الدية فينبغي للطالب أن يرفق به ولا يعسره وينبغي للمطلوب أن يؤدى اليه بإحسان ولا يمطله إذا قدر.

٥٢٠

احمد بن محمد بن ابى نصر عن عبد الكريم عن سماعة عن ابى عبد الله في قول الله عزوجل : (فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّباعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَداءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسانٍ) ما ذلك الشيء؟ فقال هو الرجل يقبل الدية فامر الله عزوجل الرجل الذي له الحق ان يتبعه بمعروف ولا يعسره وأمر الذي عليه الحق ان يؤدى اليه بإحسان إذا أيسر : قلت : أرأيت قوله عزوجل : (فَمَنِ اعْتَدى بَعْدَ ذلِكَ فَلَهُ عَذابٌ أَلِيمٌ) قال : هو الرجل يقبل الدية أو يصالح ثم يجيء بعد فيمثل أو يقتل ، فوعده الله عذابا أليما.

٥٢١

على بن إبراهيم عن أبيه عن ابن ابى عمير عن حماد بن عثمان عن الحلبي عن أبى ـ عبد الله عليه‌السلام قال : سألته عن قول الله عزوجل : (فَمَنِ اعْتَدى بَعْدَ ذلِكَ فَلَهُ عَذابٌ أَلِيمٌ) فقال : هو الرجل يقبل الدية أو يعفوا أو يصالح ثم يعتدى فيقتل ، فله عذاب اليم كما قال الله عزوجل.

٥٢٢

في كتاب الاحتجاج للطبرسي (ره) باسناده الى على بن الحسين (ع) في تفسير قوله تعالى : (وَلَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ) الاية ولكم يا امة محمد في القصاص حيوة لان من هم بالقتل يعرف انه يقتص منه فكف لذلك عن القتل الذي كان حيوة للذي كان هم بقتله ، وحيوة لهذا الجاني الذي أراد ان يقتل ، وحيوة لغيرهما من الناس ، إذ علموا ان القصاص واجب لا يجسرون على القتل مخافة القصاص يا أولى الألباب أولى العقول لعلكم تتقون.

٥٢٣

في نهج البلاغة فرض الله الايمان تطهيرا من الشرك ، والقصاص حقنا للدماء

٥٢٤

في أمالي شيخ الطائفة باسناده الى على بن ابى طالب (ع) قال : قلت اربع انزل الله تعالى تصديقى بها في كتابه ، الى قوله عليه‌السلام ، وقلت : القتل يقل القتل فأنزل الله ، (وَلَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ يا أُولِي الْأَلْبابِ).

٥٢٥

في أصول الكافي عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن أحمد بن أبى نصر عن ابن بكير عن محمد بن مسلم عن أبى جعفر عليه‌السلام قال : سألته عن الوصية للوارث فقال : تجوز ، ثم تلا هذه الاية : (إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ).

٥٢٦

في من لا يحضره الفقيه وروى محمد بن أحمد بن يحيى عن محمد ابن عيسى عن محمد بن سنان عن عمار بن مروان عن سماعة بن مهران عن أبي عبد الله عليه‌السلام في قول الله تعالى : (الْوَصِيَّةُ لِلْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ) قال : هو الشيء جعله لله عزوجل لصاحب هذا الأمر قال : قلت فهل لذلك حد؟ قال نعم ، قلت : وما هو قال : أدنى ما يكون ثلث لثلث.

٥٢٧

في كتاب الاحتجاج للطبرسي (ره) عن الزهرا عليها‌السلام حديث طويل تقول فيه للقوم وقد منعوها ما منعوها وقال : (أُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللهِ) وقال : (يُوصِيكُمُ اللهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ) وقال (إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ) وزعمتم ان لا حظ لي ولا أرث من ابى ولا رحم بيننا أفخصكم الله بآية اخرج منها ابى صلى‌الله‌عليه‌وآله؟

٥٢٨

في تفسير العياشي عن ابن مسكان عن ابى بصير عن أحدهما عليهما‌السلام قوله (كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ) قال ، هي منسوخة نسختها آية الفرائض التي هي المواريث ، «فمن بدله» يعنى بذلك الوصي.

٥٢٩

في مجمع البيان روى أصحابنا عن ابى جعفر عليه‌السلام انه سئل هل يجوز الوصية للوارث فقال : نعم ، وتلا هذه الاية.

٥٣٠

وروى السكوني عن أبي عبد الله عن أبيه عن على بن أبي طالب عليه‌السلام قال : من لم يوص عند موته لذي قرابته ممن لا يرث فقد ختم عمله بمعصيته.

٥٣١

وفيه اختلف في المقدار الذي تجب الوصية عنده ، قال ابن عباس ثمانمائة درهم وروى عن على عليه‌السلام انه دخل مولى له في مرضه ، وله سبعمائة درهم أو ستمائة فقال : ألا اوصى؟ فقال : لا انما قال الله سبحانه (إِنْ تَرَكَ خَيْراً) وليس لك كثير مال ، وهذا هو المأخوذ به عندنا.

٥٣٢

في الكافي على بن إبراهيم عن أبيه عن حماد بن عيسى عن حريز عن محمد بن مسلم قال : سألت أبا عبد الله عليه‌السلام عن رجل أوصى بما له في سبيل الله؟ فقال أعطه لمن أوصى به له وان كان يهوديا أو نصرانيا ، ان الله تعالى يقول : (فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ ما سَمِعَهُ فَإِنَّما إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ).

٥٣٣

محمد بن يحيى عن محمد بن الحسين عن على بن الحكم عن العلا بن رزين عن محمد بن مسلم عن أحدهما عليهما‌السلام في رجل أوصى بما له في سبيل الله؟ قال : أعطه لمن أوصى به له وان كان يهوديا أو نصرانيا ان الله تبارك وتعالى يقول : «فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ ما سَمِعَهُ فَإِنَّما إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ».

٥٣٤

عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن على بن مهزيار قال : كتب أبو جعفر عليه‌السلام الى جعفر وموسى وفيما أمرتكما به من الاشهاد بكذا وكذا نجاة لكما في آخرتكما ، وانفاذا لما أوصى به أبواكما وبرا منكما ، واحذرا أن لا تكونا بدلتما وصيتهما ، ولا غيرتماها عن حالها وقد خرجا من ذلك ، رضى الله عنهما وصار ذلك في رقابكما ، وقد قال الله تبارك وتعالى في كتابه في الوصية : (فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ ما سَمِعَهُ فَإِنَّما إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ إِنَّ اللهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ).

٥٣٥

عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن محمد بن الوليد عن يونس بن يعقوب ان رجلا كان بهمدان ذكر ان أباه مات وكان لا يعرف هذا الأمر ، فاوصى بوصية عند الموت ، واوصى ان يعطى شيء في سبيل الله فسئل عنه ابو عبد الله عليه‌السلام كيف يفعل به؟ فأخبرناه انه كان لا يعرف هذا الأمر ، فقال : لو ان رجلا اوصى الى ان أضع في يهودي أو نصراني لوضعته فيهما ، ان الله عزوجل يقول : (فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ ما سَمِعَهُ فَإِنَّما إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ) فانظروا الى من يخرج الى هذا الوجه يعنى الثغور فابعثوا به اليه.

٥٣٦

عدة من أصحابنا عن احمد بن محمد بن عيسى عن على بن الحكم عن حجاج الخشاب عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : سألته عن امرأة أوصت الى بمال ان يجعل في سبيل الله ، فقيل لها : يحج به؟ فقالت : اجعله في سبيل الله ، فقالوا لها نعطيه آل محمد؟ قالت : اجعله في سبيل الله ، فقال ابو عبد الله عليه‌السلام : اجعله في سبيل الله كما أمرت ، قلت مرني كيف اجعله؟ قال اجعله كما أمرت ان الله تبارك وتعالى يقول (فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ ما سَمِعَهُ فَإِنَّما إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ إِنَّ اللهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) أرايتك لو امرتك ان تعطيه يهوديا كنت تعطيه نصرانيا؟ قال فمكثت بعد ذلك ثلث سنين ثم دخلت عليه فقلت له مثل الذي قلت له أول مرة ، فسكت هنيئة ثم قال : هاتها ، قلت : من أعطيها؟ قال : عيسى شلقان. (1)

(١) قال الفيض (ره) في الوافي : سبيل الله عند العامة الجهاد ولما لم يكن جهادهم ـ

٥٣٧

على بن إبراهيم عن أبيه عن الريان بن شبيب قال : أوصت ماردة لقوم نصارى بوصية فقال أصحابنا ، اقسم هذا في فقراء المؤمنين من أصحابك ، فسألت الرضا عليه‌السلام فقلت. ان أختي أوصت بوصية لقوم نصارى وأردت ان أصرف ذلك الى قوم من أصحابنا المسلمين ، فقال : امض الوصية على ما أوصت به قال الله تعالى (فَإِنَّما إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ).

٥٣٨

محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن محمد بن سنان عن ابن مسكان عن أبى سعيد عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال سئل عن رجل أوصى بحجة فجعلها وصيه في نسمة؟ فقال : يغرمها وصيه ويجعلها في حجة كما أوصى به فان الله تبارك وتعالى يقول : (فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ ما سَمِعَهُ فَإِنَّما إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ).

٥٣٩

في كتاب علل الشرائع حدثنا محمد بن الحسن قال : حدثنا محمد بن الحسن الصفار عن ابى طالب عبد الله بن الصلت القمى عن يونس بن عبد الرحمن رفعه الى أبي عبد الله عليه‌السلام في قول الله عزوجل : (فَمَنْ خافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفاً أَوْ إِثْماً فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ) قال : يعنى إذا اعتدى في الوصية إذا زاد على الثلث.

٥٤٠

في تفسير على بن إبراهيم قال الصادق عليه‌السلام إذا أوصى الرجل بوصية فلا يحل للوصي أن يغير وصية يوصيها ، بل يمضيها على ما أوصى ، الا أن يوصى بغير ما أمر الله فيعصى ويظلم. فالموصى اليه جايز له ان يرده الى الحق مثل رجل يكون له ورثة ، فيجعل المال كله لبعض ورثته ، ويحرم بعضا ، فالموصى جايز له ان يرده الى الحق ، وهو قوله : (جَنَفاً أَوْ إِثْماً) فالجنف الميل الى بعض ورثتك دون بعض ، والإثم أن تأمر بعمارة بيوت النيران واتخاذ المسكر ، فيحل للموصى أن لا يعمل بشيء من ذلك.

٥٤١

في الكافي على بن إبراهيم عن رجاله قال : قال ، ان الله عزوجل أطلق للموصى اليه ان يغير الوصية إذا لم تكن بالمعروف ، وكان فيها جنف ويردها الى ـ مشروعا جاز العدول عنه الى فقراء الشيعة وشلقان : لقب عيسى بن ابى منصور كان خيرا فاضلا «انتهى» وفي رجال الكشي انه كان من وكلائه (ع) المعروف ، لقوله تعالى ، (فَمَنْ خافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفاً أَوْ إِثْماً فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ).

٥٤٢

محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن الحسن بن محبوب عن ابى أيوب عن محمد بن سوقة قال : سألت أبا جعفر عليه‌السلام عن قول الله عزوجل : (فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ ما سَمِعَهُ فَإِنَّما إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ) قال : نسختها الاية التي بعدها قوله : (فَمَنْ خافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفاً أَوْ إِثْماً فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ) قال : يعنى الموصى اليه ان خاف جنفا فيما أوصى به اليه فيما لا يرضى الله به من خلاف الحق فلا اثم على الموصى اليه أن يرده الى الحق ، والى ما يرضى الله به من سبيل الخير.

٥٤٣

في مجمع البيان فان قيل : كيف قال : «فمن خاف» لما قد وقع والخوف انما يكون لما لم يقع؟ قيل ، ان فيه قولين «أحدهما» انه خاف ان يكون قد زل في وصيته ، فالخوف يكون للمستقبل وهو من أن يظهر ما يدل على انه قد زل لاته من جهة غالب الظن ، «والثاني» انه لما اشتمل على الواقع وعلى ما لم يقع جاز فيه «الى قوله» ان الاول عليه أكثر المفسرين وهو المروي عن أبى جعفر وأبي عبد الله عليهما‌السلاموقوله ، «أو إثما» الإثم ان يكون الميل عن الحق على وجه العمد ، والجنف ان يكون على جهة الخطا من حيث لا يدرى انه يجوز ، وهو معنى قول ابن عباس والحسن وروى ذلك عن ابى جعفر عليه‌السلام.

٥٤٤

في تفسير العياشي عن جميل بن دراج قال : سألت أبا عبد الله عليه‌السلام عن قول الله ، (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ) قال : فقال ، هذه كلها تجمع الضلال والمنافقين ، وكل من أقر بالدعوة الظاهرة.

٥٤٥

عن البرقي عن بعض أصحابنا عن أبى عبد الله عليه‌السلام في قوله عزوجل ، (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ) قال ، هي للمؤمنين خاصة.

٥٤٦

في من لا يحضره الفقيه وروى سليمان بن داود المنقري عن حفص بن غياث النخعي قال : سمعت أبا عبد الله عليه‌السلام يقول ، ان شهر رمضان لم يفرض لله صيامه على أحد من الأمم قبلنا ، فقلت له ، فقول الله عزوجل ، (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ)؟ قال ، انما فرض الله صيام شهر رمضان على الأنبياء دون الأمم ، ففضل الله به هذه الامة ، وجعل صيامه فرضا على رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وعلى أمته.

٥٤٧

في ادعية الصحيفة «ثم آثرتنا به على ساير الأمم ، واصطفيتنا دون أهل الملل ، فصمنا بأمرك نهاره ، وقمنا بعونك ليله».

٥٤٨

في كتاب الخصال عن على عليه‌السلام قال ، جاء نفر من اليهود الى رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فسأله أعلمهم عن مسائل فكان فيما سأله ان قال ، لأي شيء فرض الله الصوم على أمتك بالنهار ثلثين يوما وفرض على الأمم أكثر من ذلك؟ فقال النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ان آدم عليه‌السلام لما أكل من الشجرة بقي في بطنه ثلثين يوما ، ففرض الله على ذريته ثلثين يوما الجوع والعطش ، والذي يأكلونه تفضل من الله تعالى عليهم ، وكذلك كان على آدم ، ففرض الله تعالى ذلك على أمتي ، ثم تلا رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم هذه الاية ، (كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ أَيَّاماً مَعْدُوداتٍ) قال اليهودي ، صدقت يا محمد.

٥٤٩

في الكافي عدة من أصحابنا عن احمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن فضالة بن أيوب عن سيف بن عميرة عن عبد الله بن عبد الله عن رجل عن ابى جعفر عليه‌السلام قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لما حضر شهر رمضان وذلك في ثلث بقين من شعبان ، قال لبلال : ناد في الناس فجمع الناس ثم صعد المنبر ، فحمد الله واثنى عليه ، ثم قال : ايها الناس ان هذا الشهر قد خصكم الله به وحضركم وهو سيد الشهور والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٥٥٠

في عيون الاخبار في باب العلل التي ذكر الفضل بن شاذان في آخرها انه سمعها من الرضا عليه‌السلام «فان قال» : فلم امر بالصوم؟ «قيل» : لكي يعرفوا الم الجوع والعطش فيستدلوا على فقر الاخرة ، وليكون الصائم خاشعا ذليلا مستكينا مأجورا محتسبا عارفا صابرا لما اصابه من الجوع والعطش ، فيستوجب الثواب مع ما فيه من الانكسار عن الشهوات ، وليكون ذلك واعظا لهم في العاجل ، وأيضا لهم (1) على أداء ما كلفهم

(١) راض المهر : ذلله وجعله مسخرا مطيعا وعلمه السير يقال : رض نفسك بالتقوى. ودليلا لهم في الأجل وليعرفوا شدة مبلغ ذلك على أهل الفقر والمسكنة في الدنيا ، فيؤدوا إليهم ما افترض الله تعالى لهم في أموالهم (فان قال) فلم جعل الصوم في شهر رمضان دون ساير الشهور؟ (قيل) لان شهر رمضان هو الشهر الذي أنزل الله تعالى (فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنَّاسِ وَبَيِّناتٍ مِنَ الْهُدى وَالْفُرْقانِ) ، وفيه نبئ محمد صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، وفيه ليلة القدر التي هي خير من الف شهر : وفيها (1) يفرق كل امر حكيم ، وفيه (2) رأس السنة يقدر فيها ما يكون في السنة من خير أو شر أو مضرة أو منفعة أو رزق أو أجل ولذلك سميت القدر ، فان قال : فلم أمروا بصوم شهر رمضان لا أقل من ذلك ولا أكثر قيل لأنه قوة العباد الذي يعم فيه القوى والضعيف ، وانما أوجب الله تعالى الفرايض على أغلب الأشياء وأعم القوى ، ثم رخص لأهل الضعف ورغب أهل القوة في الفضل ، ولو كانوا يصلحون على أقل من ذلك لنقصهم ، ولو احتاجوا الى أكثر من ذلك لزادهم.

٥٥١

في من لا يحضره الفقيه روى عن الزهري انه قال : قال لي على بن الحسين عليه‌السلام ونقل حديثا طويلا يقول فيه عليه‌السلام : واما صوم السفر والمرض فان العامة اختلفت فيه ، فقال قوم : لا يصوم ، وقال قوم : ان شاء صام وان شاء أفطر ، واما نحن فنقول : يفطر في الحالتين جميعا ، فان صام في السفر أو في حال المرض فعليه القضاء في ذلك لان الله عزوجل يقول : (فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ).

٥٥٢

في تفسير العياشي عن ابى بصير قال : سألت أبا عبد الله عليه‌السلام عن حد المرض الذي يجب على صاحبه فيه الإفطار كما يجب عليه في السفر في قوله (فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ)؟ قال : هو مؤتمن عليه مفوض اليه ، فان وجد ضعفا فليفطر ، وان وجد قوة فليصم ، كان المريض على ما كان.

٥٥٣

عن محمد بن مسلم عن ابى عبد الله عليه‌السلام قال لم يكن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يصوم في السفر تطوعا ولا فريضة يكذبون على رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم نزلت هذه الاية ورسول الله بكراع

(١) الضمير يرجع الى الليلة في قوله ليلة القدر.

(٢) كذا في النسخ وفي المصدر «وهو» بدل «وفيه» والظاهر «هي» بتأنيث الضمير والأمر في مثله سهل. الغميم (1) عند صلوة الفجر فدعا رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بإناء فشرب فامر الناس ان يفطر وقال قوم : قد توجه النهار ولو صمنا يومنا هذا فسماهم رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم العصاة ، فلم يزالوا يسمون بذلك الاسم حتى قبض رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم.

٥٥٤

في كتاب الخصال عن جعفر بن محمد عن أبيه عليهما‌السلام قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ان الله تبارك وتعالى أهدى الى والى أمتي هدية لهم لم يهدها الى أحد من الأمم ، كرامة من الله ، لنا قالوا وما ذلك يا رسول الله؟ قال الإفطار في السفر ، والتقصير في الصلوة ، فمن لم يفعل ذلك فقد رد على الله هديته.

٥٥٥

في الكافي على بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبى عمير عن حماد عن الحلبي عن أبى عبد الله (ع) قال قلت له رجل صام في السفر؟ فقال إذا كان بلغه ان رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم نهى عن ذلك فعليه القضاء ، وان لم يكن بلغه فلا شيء عليه.

٥٥٦

أبو على الأشعري عن محمد بن عبد الجبار عن صفوان بن يحيى عن العيص بن القاسم عن أبي عبد الله (ع) قال من صام في السفر بجهالة لم يقضه.

٥٥٧

صفوان بن يحيى عن عبد الله بن مسكان عن ليث المرادي عن أبي عبد الله (ع) قال إذا سافر الرجل في شهر رمضان أفطر ، وان صامه بجهالة لم يقضه.

٥٥٨

في من لا يحضره الفقيه روى ابن بكير عن زرارة قال سألت أبا عبد الله عليه‌السلام ما حد المرض الذي يفطر فيه الرجل ويدع الصلوة من قيام؟ فقال بل الإنسان على نفسه بصيرة هو أعلم بما يطيقه.

٥٥٩

وروى جميل بن دراج عن الوليد بن صبيح قال حممت بالمدينة يوما في شهر رمضان ، فبعث الى أبو عبد الله (ع) بقصعة فيها خل وزيت وقال لي أفطر وصل وأنت قاعد.

٥٦٠

وفي رواية حريز عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : الصائم إذا خاف على عينه من الرمد أفطر ،

٥٦١

في الكافي محمد بن يحيى عن محمد بن الحسين عن صفوان بن يحيى عن العلا بن رزين عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه‌السلام في قوله تعالى :

(١) كراع الغميم : موضع بناحية حجاز بين مكة والمدينة. (وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعامُ مِسْكِينٍ). قال : الشيخ الكبير والذي يأخذه العطاش.

٥٦٢

أحمد بن محمد عن ابن فضال عن ابن بكير عن بعض أصحابنا عن أبي عبد الله عليه‌السلام في قول الله تعالى : (وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعامُ مِسْكِينٍ) قال : الذين كانوا يطيقون الصوم فأصابهم كبر أو عطاش أو شبه ذلك فعليهم بكل يوم مد ، في تفسير على بن إبراهيم قوله : (وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعامُ مِسْكِينٍ) قال : من مرض في شهر رمضان فأفطر ثم صح فلم يقض ما فاته حتى جاء شهر رمضان آخر فعليه أن يقضى ويتصدق عن كل يوم بمد من الطعام.

٥٦٤

في أصول الكافي على بن إبراهيم عن أبيه ومحمد بن القاسم عن محمد بن سليمان عن داود عن حفص بن غياث عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : سألته عن قول الله عزوجل (شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ) وانما انزل في عشرين سنة بين أوله وآخره؟ فقال ابو عبد الله عليه‌السلام نزل القرآن جملة واحدة في شهر رمضان الى البيت المعمور ، ثم نزل في طول عشرين سنة ، ثم قال : قال النبي عليه‌السلام نزل صحف إبراهيم في أول ليلة من شهر رمضان وأنزلت التوراة لست مضين من شهر رمضان ، وانزل الإنجيل لثلث عشرة ليلة خلت من شهر رمضان ، وانزل الزبور لثمان عشرة خلون من شهر رمضان وانزل القرآن في ثلث عشرين من شهر رمضان.

٥٦٥

في الكافي على بن إبراهيم عن أبيه عن عبد الله بن المغيرة عن عمرو الشامي عن أبى عبد الله عليه‌السلام قال ونزل القرآن في أول ليلة من شهر رمضان ، فاستقبل الشهر بالقرآن.

٥٦٦

في الكافي محمد بن يحيى عن احمد بن محمد ومحمد بن الحسين عن محمد بن يحيى الخثعمي عن غياث بن إبراهيم عن ابى عبد الله عن أبيه عليه‌السلام قال : قال أمير المؤمنين عليه‌السلام لا تقولوا رمضان ولكن قولوا شهر رمضان ، فانكم ما تدرون ما رمضان.

٥٦٧

عدة من أصحابنا عن احمد بن محمد عن احمد بن محمد بن أبى نصر عن هشام بن سالم عن سعد عن ابى جعفر عليه‌السلام قال : كنا عنده ثمانية رجال فذكرنا رمضان ، فقال : لا تقولوا هذا رمضان ، ولا ذهب رمضان ولا جاء رمضان فان رمضان اسم من أسماء الله عزوجل ، لا يجيء ولا يذهب وانما يجيء ويذهب الزائل ولكن قولوا شهر رمضان فالشهر مضاف الى الاسم والاسم اسم الله عز ذكره وهو الشهر (الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ) جعله مثلا وعيدا : (1)

٥٦٨

محمد بن اسمعيل عن الفضل بن شاذان عن صفوان بن يحيى عن منصور ابن حازم عن أبى عبد الله عليه‌السلام انه قال في رجل صام في ظهار (نهار ـ ظ) شعبان ثم أدركه شهر رمضان ، قال يصوم رمضان ويستأنف الصوم.

٥٦٩

في أصول الكافي عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد وعلى بن إبراهيم عن أبيه جميعا عن ابن محبوب عن أبى حمزة عن أبى يحيى عن الأصبغ بن نباتة قال : سمعت أمير المؤمنين عليه‌السلام : يقول : نزل القرآن أثلاثا ثلث فينا وفي عدونا وثلث سنن وأمثال وثلث فرائض واحكام.

٥٧٠

عدة من أصحابنا عن احمد بن محمد عن الحجال عن على بن عقبة عن داود بن فرقد عمن ذكره عن أبى عبد الله عليه‌السلام قال : ان القرآن نزل اربعة أرباع : ربع حلال ، وربع حرام وربع سنن وأحكام ، وربع خبر ما كان قبلكم ونبأ ما يكون بعدكم وفصل ما بينكم.

٥٧١

ابو على الأشعري عن محمد بن عبد الجبار عن صفوان عن إسحاق بن عمار عن ابى بصير عن ابى جعفر عليه‌السلام قال نزل القرآن اربعة أرباع ربع فينا ، وربع في عدونا وربع سنن وأمثال وربع فرائض وأحكام.

٥٧٢

الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن الوشاء عن جميل بن دراج عن

(١) قال المجلسي (ره) في مرآة العقول «جعله مثلا وعيدا» اى الشهر أو القرآن مثلا اى حجة وعيدا اى محل سرور لأوليائه والمثل بالثاني أنسب كما ان العيد بالأول انسب ، وقال الفيروزآبادي. والعيد : ما اعتادك من هم أو مرض أو حزن ونحوه ، انتهى ، وعلى الأخير يحتمل كون الواو جزءا للكلمة. محمد بن مسلم عن زرارة عن ابى جعفر عليه‌السلام قال : ان القرآن واحد نزل من عند واحد ولكن الاختلاف يجيء من قبل الرواة.

٥٧٣

على بن إبراهيم عن أبيه عن ابن ابى عمير عن عمر بن أذينة عن الفضل ابن يسار قال : قلت لابي عبد الله عليه‌السلام ان الناس يقولون ان القرآن نزل على سبعة أحرف فقال كذبوا أعداء الله ولكنه نزل على حرف واحد من عند الواحد.

٥٧٤

محمد بن يحيى عن عبد الله بن محمد عن على بن الحكم عن عبد الله بن بكير عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال نزل القرآن بإياك اعنى واسمعي يا جاره.

٥٧٥

وفي رواية اخرى عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : معناه ما عتب الله عزوجل به على نبيه صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فهو يعنى به ما قد قضى به في القرآن (2) مثل قوله : (وَلَوْ لا أَنْ ثَبَّتْناكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلاً) عنى بذلك غيره.

٥٧٦

في كتاب معاني الاخبار باسناده الى ابن سنان وغيره عمن ذكره قال سألت أبا عبد الله عليه‌السلام عن القرآن والفرقان هما شيئان أم شيء واحد؟ قال ، فقال القرآن جملة الكتاب ، والفرقان المحكم الواجب العمل به.

٥٧٧

في كتاب الخصال فيما علم أمير المؤمنين عليه‌السلام أصحابه ، ليس للعبد ان يخرج الى سفر إذا حضر شهر رمضان لقوله تعالى. (فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ).

٥٧٨

في من لا يحضره الفقيه وسأل عبيد بن زرارة أبا عبد الله عليه‌السلام عن قول الله عزوجل ، (فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ) قال : ما ابنها! من شهد فليصمه

(١) «هذا مثل يضرب لمن يتكلم بكلام ويريد به شيئا غيره ، وقيل ان أول من قال ذلك سهل بن مالك الفزاري ذكر قصته الميداني في مجمع الأمثال (ج 1 : 50 ـ 51 ط مصر» وقال الطريحي (ره) هو مثل يراد به التعريض للشيء يعنى ان القرآن خوطب به النبي (ص) لكن المراد به الامة : وذلك في مثل قوله تعالى (وَلَوْ لا أَنْ ثَبَّتْناكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ) ... 51» كما في الحديث الآتي وغيره من أمثال هذه الاية.

(٢) كذا في النسخ وفي المصدر «ما قد مضى في القرآن» «وفي رواية العياشي في تفسيره من قد مضى في القرآن» ولعله الظاهر. ومن سافر فلا يصمه.

٥٧٩

وروى الحلبي عن أبى عبد الله عليه‌السلام قال. سألته عن الرجل يدخل شهر رمضان وهو مقيم لا يريد براحا (1) ثم يبدو له بعد ما يدخل شهر رمضان ان يسافر فسكت ، فسألته غير مرة ، فقال ، يقيم أفضل الا ان تكون له حاجة لا بد له من الخروج فيها أو يتخوف على ماله.

٥٨٠

في تفسير العياشي عن الصباح بن سيابة قال ، قلت لأبي عبد الله عليه‌السلام ، ان ابن يعقوب أمرني ان أسئلك عن مسائل فقال ، وما هي قال يقول لك إذا دخل شهر رمضان وانا في منزلي الى ان أسافر؟ قال. ان الله يقول. (فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ) فمن دخل عليه شهر رمضان وهو في اهله فليس له ان يسافر الا لحج أو عمرة أو في طلب مال يخاف تلفه.

٥٨١

عن الثمالي عن أبي جعفر عليه‌السلام في قول الله (يُرِيدُ اللهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ) قال ، اليسر على عليه‌السلام ، وفلان وفلان العسر ، فمن كان من ولد آدم لم يدخل في ولاية فلان وفلان.

٥٨٢

في كتاب علل الشرائع في العلل التي ذكر الفضل بن شاذان انه سمعها من الرضا عليه‌السلام قال.(فان قال قائل). فلم إذا لم يكن للعصر وقت مشهور مثل تلك الأوقات أوجبها بين الظهر والمغرب ولم يوجبها بين العتمة والغداة وبين الغداة والظهر؟ «قيل» لأنه ليس وقت على الناس أخف ولا أيسر ولا أحرى أثرا فيه للضعيف والقوى بهذه الصلوة من هذا الوقت. وذلك ان الناس عامتهم يشتغلون في أول النهار بالتجارات والمعاملات والذهاب في الحوائج ، واقامة الأسواق ، فأراد أن لا يشغلهم عن طلب معاشهم ومصلحة دنياهم ، وليس يقدر الخلق كلهم على قيام الليل ولا يشتغلون به ، ولا ينتبهون لوقته لو كان واجبا ، ولا يمكنهم ذلك فخفف الله عنهم ولم يجعلها في أشد الأوقات عليهم ، ولكن جعلها في أخف الأوقات عليهم ، كما قال الله عزوجل (يُرِيدُ اللهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ)

٥٨٣

في الكافي عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن محمد بن اسمعيل عن بعض أصحابه عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال. ان الله تبارك وتعالى خلق الدنيا في ستة أيام ثم اختزلها (2)

(١) براحا اى زوالا.

(٢) اختزل الشيء : حذفه وقطعه. من أيام السنة ، والسنة ثلثمائة وأربعة وخمسون يوما ، شعبان لا يتم أبدا ، ورمضان لا ينقص والله أبدا ولا تكون فريضة ناقصة ، ان الله عزوجل يقول. ولتكملوا العدة وشوال تسعة وعشرون يوما ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة (1).

٥٨٤

على بن محمد عن أحمد بن ابى عبد الله عن أبيه عن خلف بن حماد عن سعيد النقاش قال ، قال لي ابو عبد الله عليه‌السلام اما ان في الفطر تكبيرا ولكنه مسنون. قال : قلت : وأين هو؟ قال في ليلة الفطر في المغرب ، والعشاء الاخرة ، وفي صلوة الفجر ، وفي صلوة العيد ، ثم يقطع قال قلت : كيف أقول؟ قال : تقول «الله أكبر الله أكبر لا اله الا الله والله أكبر الله أكبر ولله الحمد الله أكبر على ما هدانا» وهو قول الله تعالى : (وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ) يعنى الصيام و (لِتُكَبِّرُوا اللهَ عَلى ما هَداكُمْ).

٥٨٥

في تفسير العياشي عن ابن أبى عمير عن رجل عن أبى عبد الله عليه‌السلام قال قلت له جعلت فداك ما نتحدث به عندنا ان النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم صام تسعة وعشرين أكثر مما صام ثلثين أحق هذا؟ قال ما خلق الله من هذا حرفا ، ما صامه النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم الا ثلثين لان الله يقول (وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ) وكان رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ينقصه؟.

٥٨٦

في محاسن البرقي عنه عن بعض أصحابنا رفعه في قول الله : (وَلِتُكَبِّرُوا اللهَ عَلى ما هَداكُمْ) قال : التكبير التعظيم والهداية الولاية.

٥٨٧

عنه عن بعض أصحابنا رفعه في قول الله تبارك وتعالى : (وَلِتُكَبِّرُوا اللهَ عَلى ما هَداكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ)) قال : الشكر المعرفة.

٥٨٨

في من لا يحضره الفقيه وفي العلل التي نروى عن الفضل بن شاذان النيسابوري رضى الله عنه ويذكر انه سمعها من الرضا عليه‌السلام انه انما جعل يوم الفطر العيد الى ان قال وانما جعل التكبير فيها أكثر منه غيرها من الصلوات ، لان التكبير انما هو تعظيم لله وتمجيد

(١) حمل بعض هذا الحديث وأشباهه ـ مما ورد في ان شهر رمضان لا ينقص ـ على عدم النقص في الثواب وان كان ناقصا في العدد ، وقال المجلسي (ره) على ما حكى عنه في هامش الكافي يبعد عندي ملها على التقية لموافقتها لاخبارهم وان لم توافق أقوالهم ، ولشراح الحديث ومهرة هذا الفن أقوال اخرى كثيرة ذكر بعضها في هامش الكافي (ج 4 : 79 ط طهران) راجع ان شئت. على ما هدى وعافى ، كما قال عزوجل : (وَلِتُكَبِّرُوا اللهَ عَلى ما هَداكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ).

٥٨٩

في أصول الكافي محمد بن يحيى عن احمد بن محمد بن عيسى عن احمد بن محمد ابن ابى نصر قال : قال لي ابو الحسن الرضا عليه‌السلام : أخبرني عنك لو انى قلت لك قولا أكنت تثق به منى؟ فقلت له : جعلت فداك إذا لم أثق بقولك فبمن أثق وأنت حجة الله على خلقه؟ قال : فكن بالله أوثق فانك على موعد من الله أليس الله عزوجل يقول : (وَإِذا سَأَلَكَ عِبادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذا دَعانِ) وقال : (لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللهِ) وقال : (وَاللهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَفَضْلاً) فكن بالله عزوجل أوثق منك بغيره ولا تجعلوا في أنفسكم الا خيرا فانه مغفور لكم ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٥٩٠

في روضة الكافي خطبة طويلة مسندة لأمير المؤمنين عليه‌السلام يقول فيها فاحترسوا من الله عزوجل بكثرة الذكر ، واخشوا منه بالتقى وتقربوا اليه بالطاعة ، فانه قريب مجيب قال الله تعالى : (وَإِذا سَأَلَكَ عِبادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذا دَعانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ)).

٥٩١

في نهج البلاغة قال عليه‌السلام ثم جعل في يديك مفاتيح خزائنه بما اذن لك فيه من مسألته فمتى شئت استفتحت بالدعاء أبواب نعمته واستمطرت شآبيب رحمته (1) فلا يقنطك إبطاء اجابته فان العطية على قدر النية. وربما أخرت عنك الاجابة ليكون ذلك أعظم لأجر السائل وأجزل لعطاء الأمل وربما سئلت الشيء فلا تؤتاه ، وأوتيت خير أمنه عاجلا أو آجلا ، أو صرف عنك لما هو خير لك ، فلرب امر قد طلبته فيه هلاك دينك لو أوتيته فلتكن مسألتك فيما يبقى لك جماله وينفى عنك وباله ، فالمال لا يبقى لك ولا تبقى له.

٥٩٢

وفيه قال عليه‌السلام : إذا كانت لك الى الله سبحانه حاجة فابدأ بمسئلة الصلوة على النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ثم أسال حاجتك ، فان الله أكرم من ان يسئل حاجتين فيقضى إحديهما ويمنع الاخرى.

٥٩٣

في مجمع البيان روى عن أبى عبد الله عليه‌السلام انه قال. وليؤمنوا بى اى

(١) استمطر الله : سئله المطر وشئابيب جمع شؤبوب : الدفعة من المطر. وليتحققوا انى قادر على اعطائهم ما سئلوه لعلهم يرشدون اى لعلهم يصيبون الحق ويهتدون اليه.

٥٩٤

وروى عن جابر بن عبد الله قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : ان العبد ليدعو الله وهو يحبه ويقول : يا جبرئيل اقض لعبدي هذا حاجته وأخرها فانى أحب ان لا أزال اسمع صوته وأن العبد ليدعو الله تعالى وهو يبغضه فيقول : يا جبرئيل اقض لعبدي هذا حاجته بإخلاصه وعجلها فانى أكره أن اسمع صوته.

٥٩٥

في كتاب الخصال فيما علم أمير المؤمنين عليه‌السلام أصحابه من الاربعمائة باب قال عليه‌السلام يستحب للمسلم ان يأتى أهله أول ليلة من شهر رمضان لقوله تعالى : (أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيامِ الرَّفَثُ إِلى نِسائِكُمْ) والرفث المجامعة.

٥٩٦

في الكافي محمد بن اسمعيل عن الفضل بن شاذان واحمد بن إدريس عن محمد بن عبد الجبار جميعا عن صفوان بن يحيى عن ابن مسكان عن أبى بصير عن أحدهما عليه‌السلام في قول الله عزوجل : (أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيامِ الرَّفَثُ إِلى نِسائِكُمْ) الاية فقال : نزلت في خوات بن جبير الأنصاري وكان مع النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم في الخندق وهو صائم ، فأمسى وهو على تلك الحال ، وكانوا قبل ان تنزل هذه الآية إذا نام أحدهم حرم عليه الطعام فجاء خوات الى أهله حين أمسى فقال : هل عندكم طعام؟ فقالوا : لا تنم حتى نصلح لك طعاما ، فاتكى فنام فقالوا له : قد فعلت ، قال : نعم فبات على تلك الحال فأصبح ثم غدا الى الخندق فجعل يغشى عليه ، فمر به رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فلما راى الذي به أخبره كيف كان أمره فأنزل الله عزوجل فيه الآية : (وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ).

٥٩٧

عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد عن القاسم بن يحيى عن جده الحسن ابن راشد عن ابى بصير عن أبى عبد الله عليه‌السلام قال : حدثني أبى عن جدي عن آبائه عليهم‌السلام ان عليا صلوات الله عليه قال : يستحب للرجل أن يأتى اهله ، وذكر كما في كتاب الخصال سواء.

٥٩٨

في تفسير على بن إبراهيم حدثني ابى رفعه قال : قال الصادق عليه‌السلام : كان النكاح والاكل محرمان في شهر رمضان بالليل بعد النوم ، يعنى كل من صلى العشاء ونام ولم يفطر ثم انتبه حرم عليه الإفطار وكان النكاح حراما بالليل والنهار في شهر رمضان وكان رجل من أصحاب النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يقال له خوات بن جبير أخو عبد الله بن جبير الذي كان رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وكله بفم الشعب يوم أحد في خمسين من الرماة : ففارقه أصحابه وبقي في اثنى عشر رجلا فقتل على باب الشعب ، وكان اخوه هذا خوات بن جبير كان شيخا كبيرا ضعيفا وكان صائما ، فابطأت عليه اهله بالطعام فنام قبل ان يفطر ، فلما انتبه قال لأهله ، قد حرم الله على الاكل في هذه الليلة ، فلما أصبح حضر حفر الخندق فأغمى عليه ، فرآه رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فرق له ، وكان قوم من الشبان ينكحون بالليل سرا في شهر رمضان ، فأنزل الله : (أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيامِ الرَّفَثُ إِلى نِسائِكُمْ هُنَّ لِباسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِباسٌ لَهُنَّ عَلِمَ اللهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتانُونَ أَنْفُسَكُمْ فَتابَ عَلَيْكُمْ وَعَفا عَنْكُمْ فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا ما كَتَبَ اللهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيامَ إِلَى اللَّيْلِ) فأحل الله تبارك وتعالى النكاح بالليل في شهر رمضان ، والاكل بعد النوم الى طلوع الفجر ، لقوله (حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ) «قال : قال هو بياض النهار من سواد الليل.

٥٩٩

في من لا يحضره الفقيه وسئل الصادق عليه‌السلام عن (الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ)؟ فقال بياض النهار من سواد الليل.

٦٠٠

وقال في خبر آخر وهو الفجر الذي لا شك فيه.

٦٠١

في مجمع البيان وروى عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما‌السلام كراهية الجماع في أول ليلة من كل شهر الا أول ليلة من شهر رمضان ، فانه يستحب ذلك لمكان الاية.

٦٠٢

في الكافي على بن محمد عن سهل بن زياد عن على بن مهزيار قال : كتب أبو الحسن بن الحصين الى أبي جعفر الثاني عليه‌السلام معى : جعلت فداك قد اختلف موالوك في صلوة الفجر ، فمنهم من يصلى إذا طلع الفجر الاول المستطيل في السماء ، ومنهم من يصلى إذا اعترض في أسفل الأفق واستبان ولست أعرف أفضل الوقتين فأصلي فيه ، فان رأيت أن تعلمني أفضل الوقتين وتحده لي وكيف أصنع مع القمر والفجر لا يتبين معه حتى يحمر ويصبح ، وكيف أصنع مع الغيم وما حد ذلك في السفر والحصر؟ فعلت إنشاء الله (1) فكتب بخطه عليه‌السلام وقرأته ، الفجر يرحمك الله هو الخيط الأبيض المعترض ليس هو الأبيض صعداء (2) فلا تصل في سفر ولا حضر حتى تتبينه ، فان الله تبارك وتعالى لم يجعل خلقه في شبهة من هذا ، فقال : (وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ) فالخيط الأبيض هو المعترض الذي يحرم به الاكل والشرب في الصوم وكذلك هو الذي يوجب به الصلوة.

٦٠٣

محمد بن يحيى عن احمد بن محمد عن عثمان بن عيسى عن سماعة بن مهران قال : سألته عن رجلين قاما فنظرا الى الفجر فقال أحدهما : هو ذا وقال الاخر ما ارى شيئا؟ قال : فيأكل الذي لم يستبن له الفجر ، وقد حرم على الذي زعم انه رأى الفجر ، ان الله عزوجل يقول : (وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ»).

٦٠٤

محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن عثمان بن عيسى عن سماعة قال : سألته عن قوم صاموا شهر رمضان فغشيهم سحاب أسود عند غروب الشمس فظنوا انه ليل فأفطروا ثم ان السحاب انجلى فاذا الشمس؟ فقال : على الذي أفطر صيام ذلك اليوم ، ان الله عزوجل يقول : (ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيامَ إِلَى اللَّيْلِ) فمن أكل قبل أن يدخل الليل فعليه قضاؤه لأنه أكل متعمدا.

٦٠٥

على بن إبراهيم عن محمد بن عيسى بن عبيد عن يونس عن أبى بصير وسماعة عن أبي عبد الله عليه‌السلام في قوم صاموا شهر رمضان فغشيهم سحاب أسود عند غروب الشمس ، فرأوا انه الليل ، فأفطر بعضهم ثم ان السحاب انجلى فاذا الشمس ، قال : على الذي أفطر صيام ذلك اليوم ، ان الله عزوجل يقول : (ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيامَ إِلَى اللَّيْلِ) فمن أكل قبل أن يدخل الليل فعليه قضاؤه لأنه أكل متعمدا.

(١) قوله «فعلت» متعلق بقوله «فان رأيت» قاله الفيض (ره) في الوافي.

(٢) صعداء : الذي يظهر اولا عند قرب الصبح مستدقا مستطيلا صاعدا كالعمود ويسمى ذاك بالفجر الاول لسبقه والكاذب لكون الأفق مظلما بعد ، ولو كان صادقا لكان الميز مما يلي الشمس دون ما يبعد منه ويشبه بذنب السرحان لدقته واستطالته (كذا في الوافي)

٦٠٦

في تفسير العياشي القاسم بن سليمان عن جراح عنه قال : قال الله (ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيامَ إِلَى اللَّيْلِ) يعنى صوم رمضان ، فمن رأى الهلال بالنهار فليتم صيامه.

٦٠٧

في كتاب الخصال عن موسى بن جعفر عن أبيه جعفر بن محمد عليهما‌السلام انه قال سئل ابى عما حرم الله تعالى من الفروج في القرآن ، وعما حرم رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم في سنته؟ فقال : الذي حرم الله من ذلك أربعة وثلثين وجها سبعة عشر في القرآن ، وسبعة عشر في السنة ، فاما التي في القرآن فالزنا الى قوله عليه‌السلام والنكاح في الاعتكاف قال الله تعالى (وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عاكِفُونَ فِي الْمَساجِدِ).

٦٠٨

في الكافي عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن الحسن بن محبوب عن عمر بن يزيد قال ، قلت لأبي عبد الله عليه‌السلام ، ما تقول في الاعتكاف ببغداد في بعض مساجدها؟ فقال. لا اعتكاف الا في مسجد جماعة قد صلى فيه امام عدل بصلوة جماعة ، ولا بأس ان يعتكف في مسجد الكوفة ، والبصرة ، ومسجد المدينة ، ومسجد مكة.

٦٠٩

سهل بن زياد عن أحمد بن محمد عن داود بن سرحان عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال ، لا اعتكاف الا في العشرين من شهر رمضان ، وقال. ان عليا (ع) كان يقول ، لا ارى الاعتكاف الا في المسجد الحرام ، أو مسجد الرسول ، أو مسجد جامع ولا ينبغي للمعتكف أن يخرج من المسجد الا لحاجة لا بد منها ، ثم لا يجلس حتى يرجع والمراة مثل ذلك.

٦١٠

على بن إبراهيم عن أبيه عن ابن ابى عمير عن حماد عن الحلبي عن ابى عبد الله عليه‌السلام قال ، سئل عن الاعتكاف؟ قال. لا يصلح الاعتكاف الا في المسجد الحرام ، أو مسجد الرسول صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أو مسجد الكوفة ، أو مسجد جماعة ، وتصوم ما دمت معتكفا.

٦١١

عدة من أصحابنا عن احمد بن محمد بن على بن الحكم عن سيف بن عميرة عن زياد بن عيسى قال : سالت أبا عبد الله عليه‌السلام عن قول الله عزوجل : (وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ) فقال كانت قريش تقامر الرجل بأهله وما له ، فنهاهم الله عن ذلك.

٦١٢

محمد بن يحيى عن احمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن عبد الله بن بحر عن عبد الله بن مسكان عن ابى بصير قال : قلت لابي عبد الله عليه‌السلام ، قول الله عزوجل في كتابه ، (وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ وَتُدْلُوا بِها إِلَى الْحُكَّامِ) فقال ، يا أبا بصير ان الله عزوجل قد علم ان في الامة حكاما يجورون ، اما انه لم يعن حكام أهل العدل ولكنه عنى حكام أهل الجور.

٦١٣

في تفسير العياشي عن الحسن بن على قال : قرأت في كتاب ابى الأسد الى ابى الحسن الثاني عليه‌السلام وجوابه بخطه ، سال ما تفسير قوله تعالى ، (وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ ، وَتُدْلُوا بِها إِلَى الْحُكَّامِ) قال فكتب اليه الحكام القضاة ، قال : ثم كتب تحته هو ان يعلم الرجل انه ظالم عاص هو غير معذور في اخذه ذلك الذي حكم له به إذا كان قد علم انه ظالم.

٦١٤

في من لا يحضره الفقيه وروى سماعة بن مهران قال ، قلت لأبي عبد الله عليه‌السلام ، الرجل منا يكون عنده الشيء يتبلغ به وعليه الدين أيطعمه عياله حتى يأتيه الله عزوجل بميسرة فيقضى دينه ، أو يستقرض على ظهره في خبث الزمان وشدة المكاسبة أو يقبل الصدقة؟ فقال. يقضى بما عنده دينه ولا تأكل اموال الناس الا وعنده ما يؤدى إليهم ، ان الله عزوجل يقول ، (وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ).

٦١٥

في مجمع البيان وروى عن أبى جعفر عليه‌السلام انه يعنى بالباطل اليمين الكاذبة ، يقتطع بها الأموال.

٦١٦

في تفسير على بن إبراهيم قوله ، (وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ) الآية فانه قال العالم عليه‌السلام ، قد علم الله أنه يكون حكاما يحكمون بغير الحق ، فنهى أن يحاكم إليهم لأنهم لا يحكمون بالحق فتبطل الأموال.

٦١٧

في تهذيب الأحكام على بن الحسن بن فضال قال. حدثني محمد بن عبد الله بن زرارة عن محمد بن أبي عمير عن حماد بن عثمان عن عبيد الله بن على الحلبي عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال. سألته عن الاهلة؟ قال. هي أهلة الشهور ، فاذا رأيت الهلال فصم ، وإذا رأيته فأفطر.

٦١٨

على بن الحسن بن فضال عن أبيه عن محمد بن سنان عن ابى الجارود زياد بن منذر العبدي قال. سمعت أبا جعفر محمد بن على (ع) يقول. صم حين يصوم الناس وأفطر حين يفطر الناس ، فان الله عزوجل جعل الاهلة مواقيت.

٦١٩

ابو الحسن محمد بن احمد بن داود قال ، أخبرنا احمد بن محمد بن سعيد عن الحسين ابن القاسم عن على بن إبراهيم قال ، حدثني احمد بن عيسى بن عبد الله عن عبد الله ابن على بن الحسن عن أبيه عن جعفر بن محمد عليهما‌السلام في قول الله عزوجل (قُلْ هِيَ مَواقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِ) قال : لصومهم وفطرهم وحجهم.

٦٢٠

في كتاب الاحتجاج للطبرسي وعن الأصبغ بن نباتة قال : كنت عند أمير المؤمنين عليه‌السلام فجاءه ابن الكوا فقال : يا أمير المؤمنين قول الله عزوجل : (لَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِها وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقى وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوابِها) فقال عليه‌السلام : نحن البيوت أمر الله أن تؤتى أبوابها ، نحن باب الله وبيوته التي يؤتى منه ، فمن بايعنا وأقر بولايتنا فقد أتى البيوت من أبوابها ، ومن خالفنا وفضل علينا غيرنا فقد أتى البيوت من ظهورها ، ان الله عزوجل لو شاء عرف الناس نفسه حتى يعرفونه ويأتونه من بابه ، ولكن جعلنا أبوابه وصراطه وسبيله ، وبابه الذي يؤتى منه ، قال : فمن عدل عن ولايتنا وفضل علينا غيرنا فقد أتى البيوت من ظهورها ، وانهم عن الصراط لناكبون ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٦٢١

وعن أمير المؤمنين عليه‌السلام حديث طويل وفيه : وقد جعل الله للعلم أهلا وفرض على العباد طاعتهم ، بقوله : (وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوابِها) والبيوت هي بيوت العلم الذي استودعته الأنبياء ، وأبوابها أوصياؤهم.

٦٢٢

في تفسير العياشي عن سعد عن أبى جعفر عليه‌السلام قال : سألته عن هذه الاية : (وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِها وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقى وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوابِها) فقال آل محمد صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أبواب الله وسبيله ، والدعاة الى الجنة ، والقادة إليها ، والأدلاء عليها الى يوم القيامة.

٦٢٣

في مجمع البيان (وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِها) فيه وجوه : أحدها انه كان المجرمون لا يدخلون بيوتهم من أبوابها ولكنهم كانوا ينقبون في ظهور بيوتهم ، اى في مؤخرها نقبا يدخلون ويخرجون منه ، فنهوا عن التدين بذلك ، رواه أبو الجارود عن أبى جعفر عليه‌السلام وثانيها ان معناه ليس البر أن تأتوا الأمور من غير جهاتها ، وينبغي أن تأتوا الأمور من جهاتها اى الأمور كان ، وهو المروي عن جابر عن أبى جعفر عليه‌السلام ، وثالثها قال أبو جعفر عليه‌السلام : آل محمد أبواب الله وسبله والدعاة الى الجنة والقادة إليها ، والأدلاء عليها الى يوم القيامة.

٦٢٤

وقال النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أنا مدينة العلم وعلى بابها ، ولا تؤتى المدينة الا من بابها ، ويروى أنا مدينة الحكمة.

٦٢٥

وفيه و (قاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللهِ الَّذِينَ يُقاتِلُونَكُمْ) الاية روى عن أئمتنا عليهم‌السلام ان هذه الاية ناسخة لقوله تعالى : (كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ) وكذلك قوله (وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ) ناسخ لقوله (وَلا تُطِعِ الْكافِرِينَ وَالْمُنافِقِينَ وَدَعْ أَذاهُمْ).

٦٢٦

قوله (فَإِنْ قاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ) الى قوله (حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ) وفي الاية دلالة على وجوب إخراج الكفار من مكة لقوله (حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ) والسنة قد وردت أيضا بذلك ، وهو قله عليه‌السلام لا يجتمع في جزيرة العرب دينان.

٦٢٧

في تفسير العياشي عن الحسن البياع الهروي يرفعه عن أحدهما عليهما‌السلام في قوله (فَلا عُدْوانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ) قال الا على ذرية قتلة الحسين عليه‌السلام.

٦٢٨

عن إبراهيم قال أخبرنى من رواه عن أحدهما (ع) قال قلت (فَلا عُدْوانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ) قال لا يعتدى الله على أحد الا على نسل ولد قتلة الحسين (ع).

٦٢٩

في تهذيب الأحكام موسى بن القاسم عن صفوان بن يحيى عن معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : قلت له : رجل قتل رجلا في الحرم وسرق في الحرم؟ فقال : يقام عليه الحد وصغار له (1) لأنه لم ير للحرم حرمة ، وقد قال الله تعالى : (فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ) يعنى في الحرم وقال : (فَلا عُدْوانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ).

(١) وفي رواية الكافي ورواية اخرى في التهذيب «يقام عليه الحد صاغرا».

٦٣٠

في تفسير العياشي عن العلا بن الفضيل قال : سألته عن المشركين أيبتدئهم المسلمون بالقتال في الشهر الحرام؟ فقال : إذا كان المشركون ابتدؤهم باستحلالهم ثم رأى المسلمون انهم يظهرون عليهم فيه ، وذلك قوله : (الشَّهْرُ الْحَرامُ بِالشَّهْرِ الْحَرامِ وَالْحُرُماتُ قِصاصٌ).

٦٣١

في مجمع البيان (وَالْحُرُماتُ قِصاصٌ) قيل فيه قولان : أحدهما ان الحرمات قصاص بالمراغمة بدخول البيت في الشهر الحرام ، قال مجاهد : لان قريشا فخرت بردها رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم عام الحديبية محرما في ذي القعدة عن البلد الحرام ، فأدخله الله عزوجل مكة في العام المقبل في ذي القعدة ، فقضى عمرته وأقصه بما حيل بينه وبينه وروى عن ابى جعفر عليه‌السلام مثله.

٦٣٢

في الكافي عدة من أصحابنا عن احمد بن محمد وسهل بن زياد عن ابن محبوب عن يونس بن يعقوب عن حماد اللحام عن أبى عبد الله عليه‌السلام قال : لو ان رجلا أنفق ما في يديه في سبيل من سبيل الله ما كان أحسن ولا أوفق أليس يقول الله عزوجل (وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ) يعنى المقتصدين.

٦٣٣

في عيون الاخبار في باب ذكر مولد الرضا (ع) ، ملك عبد الله المأمون عشرين سنة وثلثة وعشرين يوما ، فأخذ البيعة في ملكه لعلى بن موسى الرضا (ع) بعهد المسلمين من غير رضاء ، وذلك بعد ان يهدده بالقتل وألح مرة بعد أخرى في كلها يأبى عليه ، حتى أشرف من تأبيه على الهلاك ، فقال (ع) : «اللهم انك قد نهيتني عن الإلقاء بيدي الى التهلكة وقد أكرهت واضطررت كما أشرفت من قبل عبد الله المأمون على القتل متى لم أقبل ولاية عهده وقد أكرهت واضطررت كما اضطر يوسف ودانيال عليهما‌السلام إذ قبل كل واحد منهما الولاية من طاغية زمانه. اللهم لا عهد الا عهدك. ولا ولاية الا من قبلك ، فوفقني لاقامة دينك واحياء سنة نبيك. فانك أنت المولى والنصير ونعم المولى أنت ونعم النصير» ثم قبل ولاية العهد من المأمون وهو باك حزين على ان لا يولى أحدا ولا يعزل أحدا ولا يغير رسما ولا سنة ، وان يكون في الأمر مشيرا من بعيد.

٦٣٤

وفيه خبر آخر طويل قال له المأمون بعد ان ابى من قبول العهد : فبالله اقسم لئن قبلت ولاية العهد والا أجبرتك على ذلك فان فعلت والا ضربت عنقك ، فقال الرضا عليه‌السلام : قد نهاني الله عزوجل ان القى بيدي الى التهلكة ، فان كان الأمر على هذا فافعل ما بدا لك فانا أقبل على ان لا اولى أحدا ولا اعزل أحدا ولا انقض رسما ولا سنة ، وأكون في الأمر من بعيد مشيرا فرضي منه بذلك ، وجعله ولى عهده على كراهة منه عليه‌السلام لذلك.

٦٣٥

فيمن لا يحضره الفقيه في الحقوق المروية عن على بن الحسين عليهما‌السلام وحق السلطان أن تعلم انك جعلت له فتنة وانه مبتلى فيك بما جعله الله عزوجل له عليك من السلطان ، وان عليك أن لا تتعرض لسخطه فتلقى بيدك الى التهلكة ، وتكون شريكا له فيما يأتى إليك من سوء.

٦٣٦

في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده الى سلمان الفارسي (ره) عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم حديث طويل يقول فيه لعلى عليه‌السلام : يا أخى أنت ستبقى من بعدي وستلقى من قريش شدة ومن تظاهرهم عليك وظلمهم لك ، فان وجدت عليهم أعوانا فجاهدهم وقاتل من خالفك بمن وافقك ، وان لم تجد أعوانا فاصبر وكف يدك ولا تلق بها الى التهلكة.

٦٣٧

في أصول الكافي على بن محمد عن سهل بن زياد عن محمد بن عبد الحميد عن الحسن بن الجهم قال : قلت للرضا عليه‌السلام : أمير المؤمنين عليه‌السلام قد عرف قاتله ، والليلة التي يقتل فيها ، والموضع الذي يقتل فيه ، وقوله لما سمع صياح الإوز في الدار : صوايح تتبعها نوايح ، وقول أم كلثوم لو صليت الليلة داخل الدار وأمرت غيرك يصلى بالناس فأبى عليها ، وكثر دخوله وخروجه تلك الليلة بلا سلاح ، وقد عرف عليه‌السلام ان ابن ملجم لعنه الله قاتله بالسيف كان هذا مما لا يحسن تعرضه؟ فقال : ذلك كان ولكنه خير في تلك الليلة لتمضي مقادير الله عزوجل.

٦٣٨

في أمالي الصدوق (ره) باسناده الى النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قال طاعة السلطان واجبة ومن ترك طاعة السلطان فقد ترك طاعة الله ودخل في نهيه ان الله عزوجل يقول : (وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ). قال عز من قائل (وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ).

٦٣٩

في محاسن البرقي عنه عن ابن محبوب عن عمر بن يزيد قال : سمعت أبا عبد الله عليه‌السلام يقول : إذا أحسن المؤمن عمله ضاعف الله عمله بكل حسنة سبعمائة وذلك قول الله تبارك وتعالى (يُضاعِفُ لِمَنْ يَشاءُ) فأحسنوا أعمالكم التي تعملونها لثواب الله فقلت له : وما الإحسان؟ قال : فقال : إذا صليت فأحسن ركوعك وسجودك ، وإذا صمت فتوق كل ما فيه فساد صومك ، وإذا حججت فتوق كل ما يحرم عليك في حجك وعمرتك قال : وكل عمل تعمله لله فليكن نقيا من الدنس.

٦٤٠

في مجمع البيان (وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ) اى أتموهما بمناسكهما وحدودهما وتأدية كل ما فيهما وقيل : معناه أقيموهما الى آخر ما فيهما وهو المروي عن أمير المؤمنين وعلى ابن الحسين عليهما‌السلام.

٦٤١

في عيون الاخبار في باب ما كتبه الرضا عليه‌السلام للمأمون من محض الإسلام وشرايع الدين ، ولا يجوز القرآن والإفراد الذي يستعمله العامة الا لأهل مكة وحاضريها : ولا يجوز الإحرام دون الميقات ، قال الله عزوجل : (وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ).

٦٤٢

في كتاب الخصال عن الأعمش عن جعفر بن محمد عليهما‌السلام قال : هذه شرايع الدين الى ان قال عليه‌السلام : ولا يجوز القران والإفراد الا لمن كان (أَهْلُهُ حاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرامِ) ، ولا يجوز الإحرام قبل بلوغ الميقات ، ولا يجوز تأخيره عن الميقات الا لمرض أو تقية ، وقد قال الله تعالى ، (وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ) وتمامها اجتناب الرفث والفسوق والجدال في الحج.

٦٤٣

في كتاب علل الشرائع حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضى الله عنه قال : حدثنا محمد بن الحسن الصفار عن العباس بن معروف عن على بن مهزيار عن الحسين بن سعيد عن ابن أبي عمير وحماد وصفوان ابن يحيى وفضالة بن أيوب عن معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : العمرة واجبة على الخلق بمنزلة الحج من استطاع ، لان الله عزوجل يقول ، (وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ) وانما نزلت العمرة بالمدينة ، وأفضل العمرة عمرة رجب.

٦٤٤

حدثنا محمد بن الحسن بن احمد بن الوليد رضى الله عنه قال : حدثنا محمد بن الحسن الصفار عن محمد بن الحسين بن ابى الخطاب عن حماد بن عيسى عن أبان بن عثمان عمن أخبره عن ابى جعفر عليه‌السلام قال ، قلت له ، لم سمى الحج حجا؟ قال حج فلان اى أفلح فلان.

٦٤٥

في الكافي على بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن عمر بن أذينة قال ، كتبت الى أبي عبد الله عليه‌السلام مسائل بعضها مع ابن بكير وبعضها مع ابى العباس ، فجاء الجواب بإملائه سالت عن قول الله عزوجل ، (وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً) يعنى به الحج والعمرة جميعا لأنهما مفروضان ، وسألته عن قول الله تعالى ، (وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ) قال ، يعنى بتمامهما اداؤهما واتقاء ما يتقى المحرم فيهما ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٦٤٦

الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن الحسن بن على عن أبان عن الفضل ابى العباس عن أبي عبد الله عليه‌السلام ، (وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ) قال ، هما مفروضان.

٦٤٧

عدة من أصحابنا عن احمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن النضر بن سويد عن عبد الله بن سنان في قول الله تعالى ، (وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ) قال ، إتمامهما ان (فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدالَ فِي الْحَجِ).

٦٤٨

ابن أبي عمير عن معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال ، العمرة واجبة على الخلق بمنزلة الحج على من استطاع ، لان الله تعالى يقول ، (وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ) وانما نزلت العمرة بالمدينة ، قال ، قلت له ، ((فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِ) أيجزي ذلك عنه؟ قال ، نعم.

٦٤٩

في تهذيب الأحكام روى موسى بن القاسم عن حماد بن عيسى عن عمر بن أذينة عن زرارة بن أعين عن أبى جعفر عليه‌السلام قال : العمرة واجبة على الخلق بمنزلة الحج لان الله تعالى يقول (وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ) وانما نزلت العمرة بالمدينة.

٦٥٠

في الكافي محمد بن يحيى عن محمد بن الحسين عن محمد بن سنان عن عمار بن مروان عن جابر عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : تمام الحج لقاء الامام.

٦٥١

على بن إبراهيم عن أبيه عن أبن ابى عمير ومحمد بن اسمعيل عن الفضل بن شاذان عن صفوان بن يحيى وابن ابى عمير جميعا عن معاوية بن عمار قال قال : أبو عبد الله عليه‌السلام : إذا أحرمت فعليك بتقوى الله و (ذَكَرَ اللهَ كَثِيراً) ، وقلة الكلام الا بخير فان من تمام الحج والعمرة أن يحفظ المرء لسانه الا من خير ، كما قال الله تعالى ، فان الله عزوجل يقول : (فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدالَ فِي الْحَجِ) (الحديث).

٦٥٢

في عيون الاخبار باسناده الى اسمعيل بن مهران عن جعفر بن محمد (ع) قال : إذا حج أحدكم فليختم حجه بزيارتنا لان ذلك من تمام الحج. قال عز من قائل (فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ)

٦٥٣

في الكافي عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن أبن ابى نصر عن داود بن سرحان عن عبد الله بن فرقد عن حمران عن أبى جعفر (ع) قال : ان رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم حين صد بالحديبية قصر وأحل ونحر ، ثم انصرف منها ولم يجب عليه الحلق ، حتى يقضى النسك ، فاما المحصور فانما يكون عليه التقصير.

٦٥٤

على بن إبراهيم عن أبيه عن ابن ابى عمير ومحمد بن اسمعيل عن الفضل بن شاذان عن ابن ابى عمير وصفوان عن معاوية بن عمار عن أبي عبد الله (ع) قال : سمعته يقول المحصور غير المصدود ، المحصور المريض ، والمصدود الذي يصده المشركون كما ردوا رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وأصحابه ، ليس من مرض ، والمصدود تحل له النساء ، والمحصور لا تحل له النساء ، قال : وسألته عن رجل أحصر فبعث بالهدى؟ قال : يواعد أصحابه ميعادا ان كان في الحج فمحل الهدى يوم النحر ، فاذا كان يوم النحر فليقصر من رأسه ولا يجب عليه الحلق حتى يقضى المناسك ، وان كان في عمرة فلينظر مقدار دخول أصحابه مكة ، والساعة التي يعدهم فيها ، فاذا كان تلك الساعة قصر وأحل ، وان كان مرض في الطريق بعد ما يخرج فأراد الرجوع رجع الى اهله ونحر بدنة. أو اقام مكانه حتى يبرأ إذا كان في عمرة : وإذا برأ فعليه العمرة واجبة ، وان كان عليه الحج رجع أو اقام ففاته الحج فان عليه الحج من قابل ، فان الحسين بن على صلوات الله عليه خرج معتمرا فمرض في الطريق فبلغ عليا عليه‌السلام ذلك وهو في المدينة ، فخرج في طلبه فأدركه بالسقيا وهو مريض بها ، فقال : يا بنى ما تشتكي؟ فقال : اشتكى رأسى فدعا على عليه‌السلام ببدنة فنحرها وحلق رأسه ورده الى المدينة ، فلما برأ من وجعه اعتمر ، قلت : أرأيت حين برىء من وجعه قبل ان يخرج الى العمرة حل له النساء؟ قال : لا تحل له النساء حتى يطوف بالبيت وبالصفا والمروة ، قلت :فما بال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم حين رجع من الحديبية حلت له النساء ولم يطف بالبيت؟ قال : ليسا سواء كان النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم مصدودا والحسين (ع) محصورا.

٦٥٥

عدة من أصحابنا عن احمد بن محمد وسهل بن زياد عن ابن محبوب عن ابن رئاب عن زرارة عن أبى جعفر عليه‌السلام قال : إذا أحصر الرجل بعث بهديه ، فاذا أفاق ووجد من نفسه خفة فليمض ان ظن انه يدرك الناس ، فان قدم مكة قبل ان ينحر الهدى فليقم على إحرامه حتى يفرغ من جميع المناسك. ولينحر هديه ولا شيء عليه ، وان قدم مكة وقد نحر هديه فان عليه الحج من قابل أو العمرة قلت : فان مات وهو محرم قبل ان ينتهى الى مكة؟ قال : يحج عنه ان كانت حجة الإسلام ، ويعتمر انما هو شيء عليه.

٦٥٦

على بن إبراهيم عن أبيه عن ابن ابى عمير عن معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه‌السلام انه قال في المحصور ولم يسق الهدى ، قال : ينسك ويرجع ، فان لم يجد ثمن هدى صام.

٦٥٧

عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن ابن ابى نصر عن مثنى عن زرارة عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : إذا أحصر الرجل فبعث بهديه فاذاه رأسه قبل ان ينحر هديه فانه يذبح شاة في المكان الذي أحصر فيه أو يصوم أو يتصدق ، والصوم ثلثة أيام والصدقة على ستة مساكين نصف صاع لكل مسكين.

٦٥٨

سهل عن ابن ابى نصر عن رفاعة عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال ، سألته عن الرجل يشترط وهو ينوى المتعة فيحصر هل يجزيه ان لا يحج من قابل؟ قال يحج من قابل ، والحاج مثل ذلك إذا أحصر ، قلت ، رجل ساق الهدى ثم أحصر؟ قال. يبعث بهديه. قلت. هل يستمتع من قابل؟ فقال لا ولكن يدخلا في مثل ما خرج منه.

٦٥٩

حميد بن زياد عن الحسن بن محمد بن سماعة عن احمد بن الحسن الميثمي عن أبان عن زرارة عن ابى جعفر عليه‌السلام قال المصدود يذبح حيث صد. ويرجع صاحبه فيأتي النساء والمحصور يبعث بهديه ويعدهم يوما ، فاذا بلغ الهدى أحل هذا في مكانه ، قلت له : أرأيت ان ردوا عليه دراهمه ولم يذبحوا عنه وقد أحل فأتى النساء قال : فليعد وليس عليه شيء ، وليمسك الآن عن النساء إذا بعث.

٦٦٠

في عيون الاخبار في باب العلل التي ذكر الفضل بن شاذان انه سمعها من الرضا عليه‌السلام «فان قال» : فلم أمروا بحجة واحدة لا أكثر من ذلك : «قيل» له لان الله تعالى وضع الفرايض على ادنى القوم قوة كما قال عزوجل : (فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ) يعين شاة ليسع القوى والضعيف ، وكذلك ساير الفرايض انما وضعت على ادنى القوم قوة

٦٦١

في الكافي على بن إبراهيم عن أبيه ومحمد بن يحيى عن احمد بن محمد جميعا عن ابن ابى عمير عن حماد عن الحلبي عن أبى عبد الله عليه‌السلام قال : ان رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله حين حج حجة الإسلام خرج في أربع بقين من ذي القعدة حتى أتى الشجرة فصلى بها ثم قاد راحلته حتى أتى البيداء فأحرم منها وأهل بالحج ، وساق مأة بدنة ، وأحرم الناس كلهم بالحج ، لا ينوى عمرة ولا يدرون ما المتعة حتى إذا قدم رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم مكة طاف بالبيت ، وطاف الناس معه ، ثم صلى ركعتين عند المقام واستلم الحجر ، ثم قال : ابدأ بما بدأ الله به فأتى الصفا فبدأ بها ثم طاف بين الصفا والمروة سبعا ، فلما قضى طوافه عند المروة قام خطيبا فأمرهم أن يحلوا ويجعلوها عمرة وهو شيء أمر الله تعالى به ، فأحل الناس وقال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : لو كنت استقبلت من أمرى ما استدبرت لفعلت كما أمرتكم ، ولم يكن يستطيع أن يحل من أحل الهدى الذي معه ، ان الله تعالى يقول : (وَلا تَحْلِقُوا رُؤُسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ) فقال سراقة بن مالك بن جعشم : يا رسول الله علمنا كانا خلقنا اليوم أرأيت هذا الذي أمرتنا به لعامنا هذا أو لكل عام؟ فقال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : بل لا بد الأبد ، وان رجلا قام فقال يا رسول الله! نخرج حجاجا ورؤسنا تقطر؟ فقال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم انك لن تؤمن بها أبدا ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٦٦٢

في كتاب علل الشرائع حدثنا محمد بن الحسن (ره) : حدثنا محمد ابن الحسن الصفار عن يعقوب بن يزيد عن محمد بن أبى عمير وصفوان بن يحيى عن معاوية بن عمار عن أبى عبد الله عليه‌السلام قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم في حجة الوداع لما فرغ من السعي قام عند المروة فخطب الناس فحمد الله واثنى عليه ثم قال : يا معشر الناس هذا جبرئيل ـ وأشار بيده الى خلفه ـ يأمرني أن آمر من لم يسق هديا أن يسق هديا أن يحل ، ولو استقبلت من أمرى ما استدبرت لفعلت كما أمرتكم ، ولكني سقت الهدى وليس لسايق الهدى أن يحل حتى يبلغ الهدى محله ، فقام اليه سراقة بن مالك بن جعشم الكناني فقال : يا رسول الله علمنا ديننا فكأننا خلقنا اليوم ، أرأيت هذا الذي أمرتنا به لعامنا [أم لكل عام]؟ فقال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لا بل لا بد الأبد ، وان رجلا قام فقال : يا رسول الله نخرج حجاجا ورؤسنا تقطر؟ فقال له رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم انك لن تؤمن بها أبدا.

٦٦٣

حدثنا أبى ومحمد بن الحسن بن احمد بن الوليد رضى الله عنه قالا : حدثنا سعد بن عبد الله عن القاسم بن محمد الاصفهانى عن سليمان بن داود المنقري عن الفضيل بن عياض قال : سألت أبا عبد الله عليه‌السلام عن اختلاف الناس في الحج ، فبعضهم يقول : خرج رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم مهلا بالحج ، وقال بعضهم : مهلا بالعمرة ، وقال بعضمهم : خرج قارنا وقال بعضهم خرج ينتظر أمر الله عزوجل فقال أبو عبد الله عليه‌السلام علم الله عزوجل انها حجة لا يحج رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بعدها أبدا فجمع الله عزوجل له ذلك كله في سفرة واحدة ليكون جميع ذلك سنة لامته ، فلما طاف بالبيت وبالصفا والمروة أمره جبرئيل عليه‌السلام أن يجعلها عمرة الأمن كان معه هدى فهو محبوس على هديه ولا يحل لقوله عزوجل (حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ) فجمعت له العمرة والحج ، وكان خرج على خروج العرب الاول لان العرب كانت لا تعرف الا الحج وهو في ذلك ينتظر أمر الله عزوجل ، وهو يقول عليه‌السلام الناس على امر جاهليهم الا ما غيره الإسلام ، وكانوا لا يرون العمرة في أشهر الحج ، فشق على أصحابه حين قال : اجعلوها عمرة ، لأنهم كانوا لا يعرفون العمرة في أشهر الحج ، وهذا الكلام من رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم انما كان في الوقت الذي أمرهم فيه بفسخ الحج ، فقال : دخلت العمرة في الحج الى يوم القيامة وشبك بين أصابعه يعنى في أشهر الحج ، قلت : فيعتد بشيء من امر الجاهلية؟ فقال : ان أهل الجاهلية ضيعوا كل شيء من دين إبراهيم عليه‌السلام الا الختان والتزويج والحج ، فإنهم تمسكوا بها ولم يضيعوها.

٦٦٤

في الكافي عن أبيه عن حماد عن حريز عمن أخبره عن ابى عبد الله عليه‌السلام قال : مر رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم على كعب بن عجرة والقمل يتناثر من رأسه وهو محرم ، فقال له أتؤذيك هوامك؟ فقال : نعم ، فأنزلت هذه الاية : (فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ بِهِ أَذىً مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ) فأمره رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أن يحلق وجعل الصيام ثلثة أيام ، والصدقة على ستة مساكين ، لكل مسكين مدين والنسك شاة ، قال ابو عبد الله عليه‌السلام وكل شيء من القرآن «أو» فصاحبه بالخيار ، يختار ما شاء ، وكل شيء من القرآن : فمن لم يجد كذا فعليه كذا فالاولى الخيار.

٦٦٥

عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن ابن أبى نصر عن مثنى عن زرارة عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : إذا أحصر الرجل فبعث بهديه فاذاه رأسه قبل ان ينحر هديه فانه يذبح شاة في المكان الذي أحصر فيه ، ويصوم أو يتصدق ، والصوم ثلثة أيام والصدقة على ستة مساكين نصف صاع لكل مسكين.

٦٦٦

في من لا يحضره الفقيه ومر النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم على كعب بن عجرة الأنصاري وهو محرم وقد أكل القمل رأسه وحاجبيه وعينيه ، فقال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : ما كنت ارى ان الأمر يبلغ ما ارى فأمره فنسك عنه نسكا وحلق رأسه ، يقول الله : (فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ بِهِ أَذىً مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيامٍ ، أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ) فالصيام ثلثة أيام ، والصدقة على ستة مساكين ، لكل مسكين صاع من تمر ، والنسك شاة لا يطعم منها أحد الا المساكين.

٦٦٧

روى عن الزهري انه قال : لي على بن الحسين عليه‌السلام ذكر حديثا طويلا في وجوه الصوم وفيه يقول عليه‌السلام : وصيام أذى حلق الرأس واجب ، قال الله عزوجل. (فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ بِهِ أَذىً مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ) فصاحبها فيها بالخيار. فان صام صام ثلثا ، وصوم دم المتعة واجب لمن لم يجد الهدى ، قال الله عزوجل : («فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ) ثلثة (أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كامِلَةٌ).

٦٦٨

في كتاب علل الشرائع في العلل التي ذكر الفضل بن شاذان انه سمعها من الرضا عليه‌السلام «فان قال» : فلم أمروا بالتمتع في الحج؟ «قيل» (ذلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ) ، لان يسلم الناس من إحرامهم ، ولا يطول ذلك عليهم فيدخل عليهم الفساد ، وأن يكون الحج والعمرة واجبين جميعا فلا تعطل العمرة وتبطل ، ولان يكون الحج مفردا من العمرة ، ويكون بينهما فصل وتمييز ، وان لا يكون الطواف بالبيت محظورا لان المحرم إذا طاف بالبيت قد أحل الا لعلة ، فلو لا التمتع لم يكن للحاج ان يطوف ، لأنه إذا طاف أحل وفسد إحرامه ويخرج منه قبل أداء الحج ولان يجب على الناس الهدى والكفارة فيذبحون وينحرون ويتقربون الى الله جل جلاله ، فلا تبطل هراقة الدماء والصدقة على المساكين.

٦٦٩

ابى (ره) قال : حدثنا على بن إبراهيم بن هاشم عن أبيه عن محمد بن أبي عمير عن حماد بن عثمان عن عبيد الله بن على الحلبي عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : ان الحج متصل بالعمرة لان الله عزوجل يقول : (فَإِذا أَمِنْتُمْ فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ) فليس ينبغي لأحد الا أن يتمتع لان الله عزوجل أنزل ذلك في كتابه وسنة رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم.

٦٧٠

في الكافي عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد واحمد بن محمد جميعا عن ابن محبوب عن ابن رئاب عن أبي عبيدة عن أبي عبد الله عليه‌السلام في قول الله تعالى : (فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ) قال : شاة.

٦٧١

محمد بن يحيى عن احمد بن محمد عن محمد بن سنان عن ابن مسكان عن سعيد الأعرج قال : قال ابو عبد الله عليه‌السلام : من تمتع في أشهر الحج ثم اقام بمكة حتى يحضر الحج من قابل فعليه شاة ، ومن تمتع في غير أشهر الحج ثم جاوز حتى يحضر الحج فليس عليه دم ، انما هي حجة مفردة وانما الأضحى على أهل الأمصار.

٦٧٢

على بن إبراهيم عن أبيه رفعه في قوله تعالى : (فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كامِلَةٌ) قال : كمالها كمال الاضحية.

٦٧٣

في تهذيب الأحكام موسى بن القاسم عن محمد عن زكريا المؤمن عن عبد الرحمن بن عتبة عن عبد الله بن سليمان الصيرفي قال : قال ابو عبد الله عليه‌السلام لسفيان الثوري : ما تقول في قول الله تعالى : (فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كامِلَةٌ) اى شيء يعنى بكاملة؟ قال : سبعة وثلثة ، قال : ويختل ذا على ذي حجى ان سبعة وثلثة عشرة؟! قال : فأى شيء هو أصلحك الله؟ قال : انظر ، قال : لا علم لي فأى شيء هو أصلحك الله؟ قال : الكاملة كمالها كمال الاضحية ، سواء أتيت بها أو لم تأت فالاضحية تمامها كمال الاضحية.

٦٧٤

أحمد بن محمد عن ابن أبى نصر قال : سألت أبا الحسن عليه‌السلام عن المتمتع يكون له فضول من الكسوة بعد الذي يحتاج اليه ، فتسوى تلك الفضول مائة درهم ، يكون ممن يجب عليه [الهدى] (1) فقال : له بد من كرى ونفقه؟ قلت : له كراء وما يحتاج اليه بعد هذا الفضل من الكسوة قال : وأى شيء كسوة بمائة درهم؟ هذا ممن قال الله : (فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذا رَجَعْتُمْ).

٦٧٥

في الكافي بعض أصحابنا عن محمد بن الحسين عن محمد بن عبد الله الكرخي قال : قلت للرضا عليه‌السلام : المتمتع يقدم وليس معه هدى أيصوم ما لم يجب عليه؟ قال : يصبر الى يوم النحر ، فان لم يصب فهو ممن لم يجده.

٦٧٦

عدة من أصحابنا عن احمد بن محمد بن عيسى عن الحسن بن على الوشاء عن أبان عن الحسين بن زيد عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : السبعة الأيام والثلاثة الأيام في الحج لا تفرق ، انما هي بمنزلة الثلاثة الأيام في اليمين.

(١) ما بين المعقفتين غير موجود في المصدر.

٦٧٧

عدة من أصحابنا عن احمد بن محمد وسهل بن زياد جميعا عن رفاعة بن موسى قال : سألت أبا عبد الله عليه‌السلام عن المتمتع لا يجد الهدى قال : يصوم قبل التروية بيوم ، ويوم التروية ، ويوم عرفة ، قلت : فانه قدم يوم التروية؟ قال : يصوم ثلثة أيام بعد التشريق ، قلت : لم يقم عليه جماله ، قال : يصوم يوم الحصبة وبعده يومين ، قال قلت : وما الحصبة؟ قال : يوم نفره قلت : يصوم وهو مسافر؟ قال : نعم أليس هو يوم عرفة مسافرا انا أهل بيت نقول ذلك لقول الله تعالى : (فَصِيامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ) يقول في ذي الحجة.

٦٧٨

احمد بن محمد بن ابى نصر عن عبد الكريم بن عمر وعن زرارة عن أحدهما عليهما‌السلام انه قال : من لم يجد هديا وأحب ان يقدم الثلاثة أيام في أول العشر فلا بأس.

٦٧٩

على بن إبراهيم عن أبيه ومحمد بن اسمعيل عن الفضل بن شاذان عن صفوان بن يحيى وابن ابى عمير عن معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : سألته عن متمتع لم يجد هديا؟ قال : يصوم ثلثة أيام في الحج ، يوم قبل التروية ، ويوم التروية ويوم عرفة قال : قلت : فان فاته ذلك؟ قال : يتسحر ليلة الحصبة. ويصوم ذلك اليوم ويومين بعده ، قلت : فان لم يقم عليه جماله أيصومها في الطريق؟ قال ان شاء صامها في الطريق ، وان شاء إذا رجع الى اهله.

٦٨٠

على بن إبراهيم عن أبيه عن بعض أصحابه عن ابى الحسن الرضا عليه‌السلام قال قلت له رجل تمتع بالعمرة الى الحج في عيبة ثياب له يبع من ثيابه ويشترى هديه؟ قال لا هذا يتزين به المؤمن يصوم ولا يأخذ شيئا من ثيابه.

٦٨١

على بن إبراهيم عن أبيه عن حماد بن عيسى عن حريز عن أبى عبد الله عليه‌السلام في متمتع يجد الثمن ولا يجد الغنم؟ قال : يخلف الثمن عند بعض أهل مكة ويأمر من يشتري له ويذبح عنه وهو يجزى عنه ، فان مضى ذو الحجة أخر ذلك الى قابل من ذي الحجة.

٦٨٢

أبو على الأشعري عن محمد بن عبد الجبار عن صفوان بن يحيى عن يحيى الأزرق قال : سألت أبا الحسن عليه‌السلام عن متمتع كان معه ثمن هدى وهو يجد بمثل ذلك الذي معه هديا فلم يزل يتوانى ويؤخر ذلك متى إذا كان آخر النهار غلت الغنم فلم يقدر أن يشترى بالذي معه هديا قال يصوم ثلثة أيام بعد أيام التشريق.

٦٨٣

عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن أحمد بن محمد بن أبى نصر عن عبد الكريم عن أبى بصير قال : سألته عن رجل تمتع فلم يجد هديا فصام الثلاثة الأيام ، فلما قضى نسكه بدا له ان يقيم بمكة؟ قال : ينظر مقدم أهل بلاده فاذا ظن انهم قد دخلوا فليصم السبعة الأيام.

٦٨٤

أحمد بن محمد بن أبى نصر عن عبد الكريم عن أبى بصير عن أحدهما عليهما‌السلام قال : سألته عن رجل تمتع فلم يجد ما يهدى به حتى إذا كان يوم النفر وجد ثمن شاة أيذبح أو يصوم قال بل يصوم فان أيام الذبح قد مضت.

٦٨٥

على بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبى عمير عن حفص بن البختري عن منصور عن أبى عبد الله عليه‌السلام قال : من لم يصم في ذي الحجة حتى يهل هلال المحرم فعليه دم شاة وليس له صوم ويذبح (1) بمنى.

٦٨٦

عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن عبد الله بن بحر عن حماد بن عثمان قال : سألت أبا عبد الله عليه‌السلام عن متمتع صام ثلثة أيام في الحج ثم أصاب هديا يوم خرج من منى قال أجزأه صيامه.

٦٨٧

عدة من أصحابنا عن احمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن فضالة بن أيوب عن معاوية بن عمار قال : من مات ولم يكن له هدى لمتعته فليصم عنه وليه.

٦٨٨

على بن إبراهيم عن أبيه عن ابن ابى عمير عن حماد عن الحلبي عن أبي عبد الله عليه‌السلام انه سئل رجل يتمتع بالعمرة الى الحج ولم يكن له هدى فصام ثلثة أيام في الحج ، ثم مات بعد ما رجع الى اهله قبل ان يصوم السبعة الأيام أعلى وليه ان يقضى عنه؟ قال ما ارى عليه قضاء.

٦٨٩

محمد بن يحيى عن محمد بن الحسين عن محمد بن عبد الله بن هلال عن عقبة بن خالد قال : سألت أبا عبد الله عليه‌السلام عن رجل نمتع وليس معه ما يشترى به

(١) في المصدر «ويذبحه». هديا ، فلما ان صام ثلثة أيام في الحج أيسر أيشتري هديا فينحره أو يدع ذلك ويصوم سبعة ، أيام إذا رجع الى اهله؟ قال : يشترى هديا فينحره ويكون صيامه الذي صامه نافلة له.

٦٩٠

عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن احمد بن محمد بن ابى نصر عن عبد الكريم بن عمرو عن سعيد الأعرج عن أبى عبد الله عليه‌السلام قال ليس لأهل سرف ولا لأهل مرو لا (1) لأهل مكة متعة لقول الله عزوجل : (ذلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرامِ).

٦٩١

محمد بن يحيى عن احمد بن محمد عن على بن الحكم عن على بن ابى حمزة عن ابى بصير عن أبى عبد الله عليه‌السلام قال : قلت لأهل مكة متعة؟ قال لا ولا لأهل بستان ولا لأهل ذات عرق ولا لأهل عسفان (2) ونحوها.

٦٩٢

على بن إبراهيم عن أبيه عن حماد بن عيسى عن حريز عن أبى عبد الله عليه‌السلام في قول الله عزوجل : (ذلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرامِ) قال : من كان منزله على ثمانية عشر ميلا من بين يديها ، وثمانية عشر ميلا من خلفها ، وثمانية عشر ميلا عن يمينها ، وثمانية عشر ميلا عن يسارها ، فلا متعة له مثل مر وأشباهها.

٦٩٣

على بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبى عمير عن داود عن حماد قال : سألت أبا عبد الله عليه‌السلام عن أهل مكة أيتمتعون؟ قال : ليس لهم متعة ، قلت ، فالقاطن بها؟ قال : إذا اقام بها سنة أو سنتين صنع صنع أهل مكة ، قلت : فان مكث الشهر؟ قال : يتمتع ، قلت : من أين؟ قال : يخرج من الحرم : قلت : أين يهل بالحج؟ قال : من مكة نحوا مما يقول الناس.

٦٩٤

محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن أحمد بن محمد بن أبى نصر قال : سألت

(١) سرف ـ ككتف ـ : موضع على عشرة أميال من مكة ، ومر : على مرحلة منها.

(٢) العستان : بستان بنى عامر قرب مكة مجتمع النخلتين اليمانية والشامية وذات عرق : موضع بالبادية ميقات العراقيين. وعسفان : موضع بين مكة والمدينة ، بينه وبين مكة نحو ثلاث مراحل. أبا جعفر (1) عليه‌السلام في السنة التي حج فيها وذلك في سنة اثنتى عشرة ومأتين ، فقلت : جعلت فداك بأى شيء دخلت مكة مفردا أو متمتعا؟ فقال : متمتعا ، فقلت له : أيما أفضل ، المتمتع بالعمرة الى الحج أو من أفرد وساق الهدى؟ فقال : كان ابو جعفر عليه‌السلام (2) يقول : المتمتع بالعمرة الى الحج أفضل من المفرد السايق للهدى ، وكان يقول ليس يدخل الحاج بشيء أفضل من المتعة.

٦٩٥

في كتاب الخصال عن الأعمش عن جعفر بن محمد عليهما‌السلام قال : هذه شرايع الدين الى ان قال عليه‌السلام : لا يجوز القران والإفراد الا لمن كان اهله حاضري المسجد الحرام.

٦٩٦

في الكافي عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن احمد بن محمد بن ابى نصر عن مثنى الحناط عن زرارة عن ابى جعفر عليه‌السلام قال : الحج أشهر معلومات شوال وذو القعدة وذو الحجة ليس لأحد ان يحج فيما سواهن.

٦٩٧

على بن إبراهيم عن أبيه ومحمد بن اسمعيل عن الفضل بن شاذان جميعا عن ابن ابى عمير عن معاوية بن عمار عن أبى عبد الله عليه‌السلام في قول الله عزوجل (الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُوماتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَ) والفرض التلبية والاشعار والتقليد ، فأى ذلك فعل فقد فرض الحج ، ولا يفرض الحج الا في هذه الشهور التي قال الله عزوجل (الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُوماتٌ) وهو شوال وذو القعدة وذو الحجة.

٦٩٨

على بن إبراهيم باسناده قال أشهر الحج شوال وذو القعدة وعشر من ذي الحجة.

٦٩٩

في من لا يحضره الفقيه روى معاوية بن عمار عن أبى عبد الله عليه‌السلام قال (الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُوماتٌ) شوال وذو القعدة وذو الحجة ، فمن أراد الحج وفر شعره إذا نظر الى هلال ذي القعدة ، ومن أراد العمرة وفر شعره شهرا.

٧٠٠

في مجمع البيان وأشهر الحج عندنا شوال وذو القعدة وعشر من ذي الحجة على ما روى عن ابى جعفر عليه‌السلام ، وقيل هي شوال وذو القعدة وذو الحجة عن عطا والربيع و

(١) يعنى أبا جعفر الثاني عليه‌السلام.

(٢) يعنى أبا جعفر الاول عليه‌السلام. طاوس ، وروى ذلك في أخبارنا.

٧٠١

في الكافي على بن إبراهيم عن أبيه عن اسمعيل بن مرار عن يونس عن سماعة عن أبى عبد الله عليه‌السلام قال : أشهر الحج شوال وذو القعدة وذو الحجة ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٧٠٢

على بن إبراهيم عن أبيه عن ابن ابى عمير عن ابن أذينة قال : قال ابو عبد الله عليه‌السلام : من أحرم بالحج في غير أشهر الحج فلا حج له.

٧٠٣

على بن إبراهيم عن أبيه عن ابن ابى عمير عن حماد بن عثمان عن الحلبي عن أبى عبد الله عليه‌السلام في قوله سبحانه وتعالى : (الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُوماتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدالَ فِي الْحَجِّ) فقال : ان الله اشترط على الناس شرطا وشرط لهم شرطا ، قلت : فما الذي اشترط عليهم وما الذي شرطه لهم؟ فقال : اما الذي اشترط عليهم فانه قال : (الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُوماتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدالَ فِي الْحَجِّ) واما ما شرط لهم فانه قال : (فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقى) قال : يرجع لا ذنب له ، قال : قلت له : أرأيت من ابتلى بالفسوق ما عليه؟ قال : لم يجعل الله له حدا يستغفر الله ويلبى ، قلت : فمن ابتلى بالجدال ما عليه؟ قال : إذا جادل فوق مرتين فعلى المصيب دم يهريقه وعلى المخطئ بقرة.

٧٠٤

على بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبى عمير ومحمد بن اسمعيل عن الفضل بن شاذان عن صفوان بن يحيى وابن أبى عمير جميعا عن معاوية بن عمار قال : قال أبو عبد الله عليه‌السلام إذا أحرمت فعليك بتقوى الله وذكر الله كثيرا وقلة الكلام الا بخير ، فان من تمام الحج والعمرة أن يحفظ المرء لسانه الا من خير كما قال الله تعالى ، فان الله عزوجل يقول (فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدالَ فِي الْحَجِّ) والرفث الجماع والفسوق الكذب والسباب : والجدال قول الرجل لا والله وبلى والله ، واعلم ان الرجل إذا حلف بثلثة أيمان ولاء في مقام واحد وهو محرم فقد جادل ، فعليه دم يهريقه ويتصدق به ، وإذا حلف يمينا واحدة كاذبة فقد جادل وعليه دم يهريقه ويتصدق به ، وقال وسألته عن الرجل يقول لعمري وبلى لعمري ، قال ليس هذا من الجدال ، انما الجدال لا والله وبلى والله.

٧٠٥

الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن الحسين بن على عن أبان بن عثمان عن أبى بصير عن أحدهما عليهما‌السلام قال : إذا حلف ثلثة ايمان متتابعات صادقا فقد جادل وعليه دم. وإذا حلف بيمين واحدة كاذبة فقد جادل وعليه دم.

٧٠٦

أبو على الأشعري عن محمد بن عبد الجبار عن صفوان عن عبد الله بن مسكان عن أبى بصير قال : سألته عن المحرم يريد أن يعمل العمل (1) فيقول له صاحبه : والله لا تعمله فيقول والله لأعملنه فيحالفه مرارا أيلزمه ما يلزم [صاحب] الجدال قال : لا انما أراد بهذا إكرام أخيه ، انما ذلك ما كان فيه معصية.

٧٠٧

عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن فضالة بن أيوب عن أبى المغرا عن سليمان بن خالد قال : سمعت أبا عبد الله عليه‌السلام يقول : في الجدال شاة ، وفي السباب والفسوق بقرة والرفث فساد الحج.

٧٠٨

في نهج البلاغة أوصيكم عباد الله بتقوى الله التي هي الزاد وبها المعاد زاد مبلغ ومعاد منجح.

٧٠٩

في مجمع البيان (لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلاً مِنْ رَبِّكُمْ) قيل : كانوا يتأثمون بالتجارة في الحج ، فرفع سبحانه بهذه اللفظة الإثم عمن يتجر في الحج عن ابن عباس ، والمروي عن أئمتنا عليهم‌السلام وقيل : لا جناح عليكم أن تطلبوا المغفرة من ربكم رواه جابر عن أبي جعفر عليه‌السلام.

٧١٠

في تفسير العياشي عن زيد الشحام عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : سألته عن قول الله : (أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفاضَ النَّاسُ) قال : أولئك قريش كانوا يقولون : نحن أولى الناس بالبيت ، ولا يفيضون لا من المزدلفة ، فأمرهم الله أن يفيضوا من عرفة.

٧١١

عن رفاعة عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : سألته عن قول الله : (ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفاضَ النَّاسُ) قال : ان أهل الحرم كانوا يقفون على المشعر الحرام ، ويقف الناس بعرفة ولا يفيضون حتى يطلع عليهم أهل عرفة ، وكان رجل يكنى أبا سيار وكان له حمار فاره

(١) اى يريدان يعمل عمل ويخدمهم على وجه الإكرام وهم يقسمون عليه على وجه التواضع أن لا يفعل قاله المجلسي (ره) في مرآت العقول. وكان يسبق أهل عرفة ، فاذا طلع عليهم قالوا أبو سيار ، ثم أفاضوا فأمرهم الله أن يقفوا بعرفة يفيضوا منه.

٧١٢

عن معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه‌السلام في قوله : (ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفاضَ النَّاسُ) قال : يعنى إبراهيم واسمعيل.

٧١٣

عن جابر عن ابى جعفر عليه‌السلام في قوله : (ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفاضَ النَّاسُ) قال : هم أهل اليمن.

٧١٤

في روضة الكافي ابن محبوب عن عبد الله بن غالب عن أبيه عن سعيد بن المسيب قال : سمعت على بن الحسين عليه‌السلام يقول : ان رجلا جاء الى أمير المؤمنين فقال : أخبرني ان كنت عالما عن الناس وعن أشباه الناس وعن النسناس؟ فقال أمير المؤمنين عليه‌السلام : يا حسين أجب الرجل فقال الحسين عليه‌السلام : أما قولك أخبرني عن الناس فنحن الناس ، ولذلك قال الله تبارك وتعالى ذكره في كتابه (ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفاضَ النَّاسُ) فرسول الله أفاض بالناس ، والحديث طويل أخذنا منه ، موضع الحاجة.

٧١٥

في مجمع البيان (أَفاضَ النَّاسُ) قيل فيه قولان : (أحدهما) ان المراد به الافاضة من عرفات وأراد بالناس ساير العرب وانه أمر لقريش وحلفائها ، وهم الخمس لأنهم كانوا لا يقفون مع الناس بعرفة ، ولا يفيضون منها ، ويقولون نحن أهل حرم الله فلا نخرج منه ، وكانوا يقفون بالمزدلفة ويفيضون منها ، فأمرهم الله تعالى بالوقوف بعرفة والافاضة منها كما يفيض الناس. وأراد بالناس ساير العرب ، وهو المروي عن الباقر عليه‌السلام(والثاني) ان المراد به الافاضة من المزدلفة الى منى يوم النحر قبل طلوع الشمس للرمي والنحر : ومما يسئل على القول الاول ان يقال : إذا كان ثم للترتيب فما معنى الترتيب هاهنا؟ وقد روى أصحابنا في جوابه ان هاهنا تقديما وتأخيرا ، وتقديره (لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلاً مِنْ رَبِّكُمْ ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفاضَ النَّاسُ فَإِذا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفاتٍ فَاذْكُرُوا اللهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرامِ وَاسْتَغْفِرُوا اللهَ إِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ).

٧١٦

وفيه واختلف في سبب تسميتها بعرفات ، فقيل : لان إبراهيم عليه‌السلام عرفها بما تقدم له من النعت لها والوصف ، روى عن على عليه‌السلام ، وقيل : لان آدم وحوا اجتمعا فيها فتعارفا ، وقد رواه أصحابنا أيضا.

٧١٧

في كتاب علل الشرائع باسناده الى معاوية بن عمار قال سألت أبا عبد الله عليه‌السلام عن عرفات لم سميت عرفات؟ فقال : ان جبرئيل عليه‌السلام خرج بإبراهيم صلوات الله عليه يوم عرفة ، فلما زالت الشمس قال له جبرئيل عليه‌السلام : يا إبراهيم اعترف بذنبك واعرف مناسكك ، فسميت عرفات لقول جبرئيل عليه‌السلام له اعرف واعترف.

٧١٨

في الكافي باسناده الى ابى بصير انه سمع أبا جعفر وأبا عبد الله عليهما‌السلام يذكران انه قال جبرئيل لإبراهيم عليه‌السلام : هذه عرفات فاعرف بها مناسكك ، واعترف بذنبك ، فسمى عرفات ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٧١٩

على بن إبراهيم عن أبيه ومحمد بن اسمعيل عن الفضل بن شاذان جميعا عن ابن ابى عمير عن معاوية بن عمار عن أبى عبد الله عليه‌السلام قال في حديث طويل : ونزل رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بمكة بالبطحاء هو وأصحابه ، ولم ينزلوا الدور ، فلما كان يوم التروية عند زوال الشمس امر الناس ان يغتسلوا ويهلوا بالحج ، وهو قول الله تعالى الذي انزل على نبيه صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم «فاتبعوا ملة أبيكم إبراهيم» فخرج النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وأصحابه مهلين بالحج حتى أتى منى ، فصلى الظهر والعصر والمغرب والعشاء الاخرة والفجر ، ثم غدا والناس معه ، وكانت قريش تفيض من المزدلفة وهي جمع ، ويمنعون الناس ان يفيضوا منها ، فأقبل رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وقريش ترجو ان يكون إفاضته من حيث كانوا يفيضون فأنزل الله تعالى عليه : (ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفاضَ النَّاسُ وَاسْتَغْفِرُوا اللهَ) يعنى إبراهيم واسمعيل واسحق في إفاضتهم منها ومن كان بعدهم ، فلما رأت قريش ان قبة رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قد مضت كأنه دخل في أنفسهم شيء للذي كانوا يرجون من الافاضة من مكانهم حتى انتهى الى نمرة وهو بطن عرنة (1) بحيال الأراك فضربت قبته وضرب الناس أخبيتهم عندها فلما زالت الشمس خرج رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ومعه قريش وقد اغتسل وقطع التلبية حتى وقف بالمسجد فوعظ الناس وأمرهم ونهاهم ثم صلى الظهر والعصر بأذان وإقامتين ، ثم مضى الى الموقف فوقف به ، فجعل الناس يبتدرون أخفاف ناقته يقفون الى جانبها فنحاها ففعلوا

(١) نمرة : هي الجبل الذي عليه أنصاب الحرم وعرفة : موضع بعرفات. مثل ذلك فقال : ايها الناس ليس موضع أخفاف ناقتي بالموقف ولكن هذا كله ـ وأومى بيده الى الموقف ـ فتفرق الناس وفعل مثل ذلك بالمزدلفة ، فوقف الناس حتى وقع قرص الشمس ثم أفاض وأمر الناس بالدعة (1) حتى انتهى الى المزدلفة وهي المشعر الحرام.

٧٢٠

على بن إبراهيم عن أبيه ومحمد بن اسمعيل عن الفضل بن شاذان عن صفوان بن يحيى عن معاوية بن عمار قال ، قال أبو عبد الله عليه‌السلام : ان المشركين كانوا يفيضون من قبل ان تغيب الشمس ، فخالفهم رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فأفاض بعد غروب الشمس قال : وقال أبو عبد الله عليه‌السلام إذا غربت الشمس فأفض مع الناس ، وعليك السكينة والوقار وافض بالاستغفار فان الله عزوجل يقول : (ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفاضَ النَّاسُ وَاسْتَغْفِرُوا اللهَ إِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٧٢١

أبو على الأشعري عن محمد بن عبد الجبار : عن صفوان بن يحيى عن منصور بن حازم عن أبي عبد الله عليه‌السلام في قول الله سبحانه وتعالى : (وَاذْكُرُوا اللهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُوداتٍ) قال : هي أيام التشريق. كانوا إذا قاموا بمنى بعد النحر تفاخروا فقال الرجل منهم : كان أبى يفعل كذا وكذا فقال الله تعالى : (فَإِذا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفاتٍ فَاذْكُرُوا اللهَ) كذكركم آبائكم أو أشد ذكرا قال والتكبير الله أكبر الله أكبر لا اله الا الله والله أكبر ولله الحمد الله أكبر على ما هدانا الله أكبر على ما رزقنا من بهيمة الانعام.

٧٢٢

في مجمع البيان (كَذِكْرِكُمْ آباءَكُمْ) معناه ما روى عن ابى جعفر الباقر عليه‌السلام انهم كانوا إذا فرغوا من الحج يجتمعون هناك ويعدون مفاخر آبائهم ومآثرهم ويذكرون أيامهم القديمة ، وأياديهم الجسيمة فأمرهم الله سبحانه أن يذكروه مكان ذكرهم آبائهم في هذا الموضع (أَوْ أَشَدَّ ذِكْراً) أو يزيدوا على ذلك بأن يذكروا نعم الله سبحانه ويعدوا آلاءه ويشكروا نعمائه لان آبائهم وان كانت لهم عليهم إياد ونعم ، فنعم الله سبحانه عليهم أعظم ، وأياديه عندهم أفخم ولأنه سبحانه المنعم بتلك المآثر والمفاخر على آبائهم وعليهم

٧٢٣

في تفسير على بن إبراهيم (فَاذْكُرُوا اللهَ كَذِكْرِكُمْ آباءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْراً) قال

(١) اى الوقار والسكينة. كانت العرب إذا وقفوا بالمعشر يتفاخرون بآبائهم ، فيقولون لا وأبيك ، لا وابى فأمرهم الله أن يقولوا الا والله وبلى والله.

٧٢٤

في تفسير العياشي عن زرارة عن أبى جعفر عليه‌السلام نحوه بدون لفظ يتفاخرون بآبائهم (1).

٧٢٥

في كتاب معاني الاخبار حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل (ره) قال حدثنا عبد الله بن جعفر الحميري عن أحمد بن محمد عن الحسن بن محبوب عن جميل بن صالح عن أبى عبد الله عليهما‌السلام في قول الله عزوجل : (رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً) قال : رضوان الله والجنة في الاخرة ، والسعة في الرزق والمعاش وحسن الخلق في الدنيا.

٧٢٦

في الكافي على بن إبراهيم عن أبيه عن ابن عمير ومحمد بن اسمعيل عن الفضل بن شاذان عن ابن ابى عمير وصفوان بن يحيى عن معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال طف بالبيت سبعة أشواط وتقول في الطواف : اللهم انى أسئلك الى أن قال عليه‌السلام وتقول فيما بين الركن اليماني والحجر الأسود ، (رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنا عَذابَ النَّارِ).

٧٢٧

عدة من أصحابنا عن احمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن النضر بن سويد عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : يستحب ان يقول بين الركن والحجر ، اللهم (آتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنا عَذابَ النَّارِ) ، وقال ان ملكا موكلا يقول آمين.

٧٢٨

عدة من أصحابنا عن احمد بن محمد عن ابن محبوب عن جميل بن صالح عن أبى عبد الله عليه‌السلام في قول الله عزوجل : (رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً) رضوان الله في الجنة في الاخرة والمعاش وحسن الخلق في الدنيا.

٧٢٩

على بن إبراهيم عن أبيه وعلى بن محمد القاساني جميعا عن القاسم بن محمد عن سليمان بن داوود المنقري عن سفيان بن عيينة عن ابى عبد الله عليه‌السلام قال سأل رجل أبى بعد منصرفه من الموقف فقال : أترى يخيب الله هذا الخلق كله؟ فقال أبى : ما وقف

(١) وقد مر الحديث بعينه سندا ومتنا تحت رقم 721 أيضا. بهذا الموقف أحد الا غفر الله له مؤمنا كان أو كافرا لأنهم في مغفرتهم على ثلث منازل : مؤمن غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر وأعتقه الله من النار وذلك قوله تعالى : (رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً ، وَقِنا عَذابَ النَّارِ أُولئِكَ لَهُمْ نَصِيبٌ مِمَّا كَسَبُوا وَاللهُ سَرِيعُ الْحِسابِ) وسنذكر تتمة الحديث ان شاء الله.

٧٣٠

في كتاب الاحتجاج للطبرسي (ره) روى عن موسى بن جعفر عن أبيه عن آبائه عن الحسن بن على عن أبيه عليهم‌السلام قال : بينما رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم جالس إذ سال عن رجل من أصحابه ، فقالوا : يا رسول الله انه قد صار في البلاء كهيئة الفرخ لا ريش عليه ، فأتاه عليه‌السلام فاذا هو كهيئة الفرخ لا ريش عليه من شدة البلاء فقال له : قد كنت تدعو في صحتك دعاء؟ قال نعم كنت أفول : يا رب أيما عقوبة أنت معاقبي بها في الاخرة فجعلها لي في الدنيا فقال له النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم الا قلت : اللهم آتنا في الدنيا حسنة وفي الاخرة حسنة وقنا عذاب النار ، فقال فكأنما نشط من عقال وقام صحيحا وخرج معنا والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة ،

٧٣١

في مجمع البيان (وَاللهُ سَرِيعُ الْحِسابِ) وورد في الخبر انه سبحانه يحاسب الخلايق كلهم في مقدار لمح البصر ، وروى بقدر حلب شاة ، وروى عن أمير المؤمنين انه قال : معناه انه يحاسب الخلق دفعة كما يرزقهم دفعة.

٧٣٢

في الكافي أبو على الأشعري عن محمد بن عبد الجبار عن صفوان بن يحيى عن منصور ابن حازم عن أبى عبد الله عليه‌السلام في قول الله سبحانه وتعالى : (وَاذْكُرُوا اللهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُوداتٍ) قال : أيام التشريق كانوا إذا قاموا بمنى بعد النحر تفاخروا ، فقال الرجل منهم : كان ابى يفعل كذا وكذا فقال الله تعالى : (فَإِذا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفاتٍ فَاذْكُرُوا اللهَ كَذِكْرِكُمْ آباءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْراً) قال : والتكبير الله أكبر الله أكبر لا اله الا الله والله أكبر ولله الحمد الله أكبر على ما هدانا الله أكبر على ما رزقنا من بهيمة الانعام.

٧٣٣

على بن إبراهيم عن أبيه عن حماد بن عيسى عن حريز عن محمد بن مسلم قال سألت أبا عبد الله عليه‌السلام عن قول الله تعالى ، (وَاذْكُرُوا اللهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُوداتٍ») قال : التكبير في أيام التشريق صلوة الظهر من يوم النحر الى صلوة الفجر من يوم الثالث ، وفي الأمصار عشر صلوات ، فاذا نفر بعد الاولى أمسك أهل الأمصار ، ومن أقام بمنى فصلى بها الظهر والعصر فليكبر.

٧٣٤

في كتاب معاني الاخبار أبى (ره) قال : حدثنا محمد بن احمد بن على بن الصلت عن عبد الله بن الصلت عن يونس بن عبد الرحمن عن المفضل بن صالح عن زيد الشحام عن أبى عبد الله عليه‌السلام في قول الله عزوجل : (وَاذْكُرُوا اللهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُوداتٍ) قال المعلومات والمعدودات واحدة وهي أيام التشريق.

٧٣٥

في تهذيب الأحكام محمد بن عيسى عن محمد بن يحيى عن حماد عن أبى عبد الله عليه‌السلام قال : إذا أصاب المحرم الصيد فليس له أن ينفر في النفر الاول ، ومن نفر في النفر الاول فليس له أن يصيب الصيد حتى ينفر الناس ، وهو قول الله : (فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ) ... (لِمَنِ اتَّقى) قال : اتقى الصيد.

٧٣٦

عن محمد بن عيسى عن أحمد بن محمد عن على عن أحدهما عليهما‌السلام انه قال : في رجل بعث بثقله يوم النفر الاول وأقام هو الى الأخير ، قال : هو ممن تعجل في يومين.

٧٣٧

فيمن لا يحضره الفقيه وروى معاوية بن عمار عن أبى عبد الله عليه‌السلام قال : سمعته يقول في قول الله عزوجل : (فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقى) فقال : يتقى الصيد حتى ينفر أهل منى في النفر الأخير.

٧٣٨

وفي رواية ابن محبوب عن أبى جعفر الأحول عن سلام بن المستنير عن أبى ـ جعفر عليه‌السلام انه قال : لمن اتقى الرفث والفسوق والجدال وما حرم الله عليه في إحرامه.

٧٣٩

وفي رواية على بن عطية عن أبيه عن ابى جعفر عليه‌السلام انه قال : لمن اتقى الله عزوجل وروى انه يخرج من ذنوبه كهيئة يوم ولدته امه ، وروى من وفى وفى الله له.

٧٤٠

الكافي على بن إبراهيم عن أبيه وعلى بن محمد القاساني جميعا عن القاسم بن محمد عن سليمان بن داود المنقري عن سفيان بن عيينة عن أبي عبد الله (ع) قال سأل رجل أبى بعد منصرفه من الموقف فقال أترى يخيب الله هذا الخلق كله؟ فقال أبى ما وقف بهذا الموقف أحد الا غفر الله له ، مؤمنا كان أو كافرا الا انهم في مغفرتهم على ثلث منازل الى قوله ومنهم من غفر الله له ما تقدم من ذنبه وقيل له أحسن فيما بقي من عمرك وذلك قوله تعالى (فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ») يعنى من مات قبل أن يمضى فلا اثم عليه (وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقى) الكبائر.

٧٤١

عدة من أصحابنا عن احمد بن محمد عن على بن الحكم عن داود بن النعمان عن أبى أيوب قال ، قلت لابي عبد الله عليه‌السلام ، انا نريد ان نتعجل السير ـ وكانت ليلة النفر حين سألته ـ فأى ساعة ننفر؟ فقال لي ، اما اليوم الثاني فلا تنفر حتى تزول الشمس وكانت ليلة النفر ، واما اليوم الثالث فاذا ابيضت الشمس فانفر على بركة الله ، فان الله تعالى يقول ، (فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ) فلو سكت لم يبق أحد الا تعجل ولكنه قال ، (وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ).

٧٤٢

حميد بن زياد عن الحسن بن محمد بن سماعة عن أحمد بن الحسن الميثمي عن معاوية ابن وهب عن اسمعيل بن نجيح الرماح قال ، كنا عند أبي عبد الله عليه‌السلام بمنى ليلة من الليالي فقال ، ما يقول هؤلاء فيمن تعجل في يومين فلا اثم عليه ومن تأخر فلا اثم عليه؟ قلنا. ما ندري ، قال ، بلى يقولون من تعجل من أهل البادية فلا اثم عليه ، ومن تأخر من أهل الحضر فلا اثم عليه ، وليس كما يقولون قال الله جل ثناؤه (فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ) الا لا اثم عليه (وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ) الا لا اثم عليه (لِمَنِ اتَّقى) انما هي لكم والناس سواد وأنتم الحاج.

٧٤٣

عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد عن على بن الحكم عن سيف بن عميرة عن عبد الأعلى قال. قال أبو عبد الله عليه‌السلام. كان أبى يقول. من أم هذا البيت حاجا أو معتمرا مبرا من الكبر رجع من ذنوبه كهيئة يوم ولدته امه ، ثم قرأ ، (فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقى) قلت ، ما الكبر؟ قال. قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ، وسلم ان أعظم الكبر غمص الخلق وسفه الحق (1) قلت ،

(١) في النهاية : في الحديث : «انما من سفه الحق وغمص الناس» اى احتقرهم ولم يرهم شيئا ، تقول منه : غمص الناس يغمصهم غمصا ، وقال : من سفه الحق اى من جهله وقيل : جهل نفسه ولم يفكر فيها ، قال وفي الكارم محذوف تقديره انما البغي فعل من سفه الحق والسفه في الأصل : الخفة والطيش ، وسفه فلان رأيه إذا كان مضطربا لا استقامة له والسفيه : الجاهل. ما غمص الخلق وسفه الحق قال ، يجهل الحق ويطعن على اهله ، فمن فعل ذلك نازع الله ردائه.

٧٤٤

على بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن حماد بن عثمان عن الحلبي عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال ، (فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقى) قال ، يرجع لا ذنب له.

٧٤٥

في كتاب معاني الاخبار حدثنا ابى (ره) قال ، حدثنا الحسن بن محمد بن عامر عن أبي عبد الله بن عامر عن محمد بن أبي عمير عن حماد بن عثمان عن عبد الله بن على عن أبي عبد الله عليه‌السلام في قول الله عزوجل : (فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقى) قال : يرجع ولا ذنب له ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٧٤٦

في تفسير العياشي عن أبى بصير عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : ان العبد المؤمن حين يخرج من بيته حاجا لا يخطو خطوة ولا تخطو به راحلته الا كتب الله له بها حسنة ، ومحا عنه سيئة ، ورفع له بها درجة ، فاذا وقف بعرفات فلو كانت ذنوبه عدد الثرى رجع كما ولدته امه ، يقال : له استأنف العمل يقول الله : (فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقى).

٧٤٧

عن أبى حمزة الثمالي عن أبى جعفر عليه‌السلام في قوله : (فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ) الاية قال : أنتم والله هم ان رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قال لا يثبت على ولاية على عليه‌السلام الا المتقون.

٧٤٨

عن حماد عنه في قوله : «لمن اتقى» الصيد فان ابتلى بشيء من الصيد ففداه فليس له أن ينفر في يومين.

٧٤٩

عن الحسين بن بشار قال سألت أبا الحسن عليه‌السلام عن قول الله : (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا) قال. فلان وفلان ويهلك الحرث والنسل هم الذرية ، والحرث الزرع.

٧٥٠

عن سعد الإسكاف عن ابى جعفر عليه‌السلام قال ان الله يقول في كتابه (وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصامِ) بل هم يختصمون ، قال قلت ، وما الألد؟ قال الخصومة. (1)

٧٥١

752 ـ عن زرارة عن أبى جعفر وأبي عبد الله عليهما‌السلام قال سألتهما عن قوله (وَإِذا تَوَلَّى سَعى فِي الْأَرْضِ) الى آخر الاية ، فقال النسل الولد ، والحرث الأرض ، وقال ابو عبد الله الحرث الذرية.

٧٥٣

في روضة الكافي عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن ابن محبوب عن محمد بن سليمان الأزدي عن ابى الجارود عن أبى اسحق عن أمير المؤمنين عليه‌السلام ، (وَإِذا تَوَلَّى سَعى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيها وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ) بظلمه وسوء سيرته (وَاللهُ لا يُحِبُّ الْفَسادَ).

٧٥٤

في مجمع البيان وروى عن الصادق عليه‌السلام ان الحرث في هذا الموضع الدين والنسل الناس.

٧٥٥

في تفسير على بن إبراهيم قال الحرث في هذا الموضع الدين ، والنسل الناس ، ونزلت في الثاني ، ويقال في معاوية.

٧٥٦

في كتاب الخصال عن الحسن بن على الديلمي مولى الرضا عليه‌السلام قال : سمعت الرضا عليه‌السلام يقول ، من حج بثلثة نصر من المؤمنين فقد اشترى نفسه من الله عزوجل بالثمن ، ولم يسأله من أين كسب ماله من حرام أو حلال.

٧٥٧

في أمالي شيخ الطائفة قدس‌سره الى حكيم بن جبير عن على بن الحسين عليه‌السلام في قول الله عزوجل : (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللهِ) قال : نزلت في على عليه‌السلام حين بات على فراش رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم.

٧٥٨

وباسناده الى سعيد بن أوس قال : كان ابو عمرو بن العلا إذا قرئ (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللهِ) قال : كرم الله عليا عليه‌السلام ، فيه نزلت هذه الاية.

٧٥٩

وباسناده الى انس بن مالك قال : لما توجه رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم الى الغار

(١) كذا في جملة من النسخ وفي بعضها هكذا : «قال : قلت : وما الفرق؟ قال : الخصومة» وفي المصدر كنسخة البرهان : «قال : قلت وما ألد؟ قال : شديد الخصومة». ومعه ابو بكر أمر النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم عليا عليه‌السلام ان ينام على فراشه ويتغشى ببرده ، فبات على عليه‌السلام موطنا نفسه على القتل وجاءت رجال قريش من بطونها يريدون قتل رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فلما أرادوا ان يضعوا عليه أسيافهم لا يشكون انه محمد صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فقالوا أيقظوه ليجد الم القتل ، ويرى السيوف تأخذه ، فلما أيقظوه فرأوه عليا فتفرقوا في طلب رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فانزل الله عزوجل : (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللهِ وَاللهُ رَؤُفٌ بِالْعِبادِ)؟

٧٦٠

في تفسير على بن إبراهيم قوله : (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللهِ) قال : ذلك أمير المؤمنين عليه‌السلام ، ومعنى يشرى نفسه يبذلها.

٧٦١

في مجمع البيان روى السدي عن ابن عباس قال : نزلت هذه الاية في على بن أبى طالب عليه‌السلام حين هرب النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم من المشركين الى الغار ، ونام على فراش النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله ، ونزلت الاية بين مكة والمدينة.

٧٦٢

وروى انه لما نام على فراشه قام جبرئيل عند رأسه وميكائيل عند رجليه وجبرئيل ينادى : بخ بخ ، من مثلك يا بن أبى طالب يباهي الله تعالى بك الملائكة؟.

٧٦٣

وروى عن على عليه‌السلام ان المراد بالاية الرجل يقتل على الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر.

٧٦٤

في أصول الكافي الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن الحسن بن على الوشاء عن مثنى الحناط عن عبد الله بن عجلان عن أبى جعفر عليه‌السلام في قول الله عزوجل : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَلا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ) قال : في ولايتنا.

٧٦٥

في تفسير على بن إبراهيم قوله : (ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً) قال : في ولاية أمير المؤمنين.

٧٦٦

في أمالي شيخ الطائفة قدس‌سره باسناده الى محمد بن إبراهيم قال : سمعت الصادق جعفر بن محمد (ع) يقول في قوله تعالى : (ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً) قال : في ولاية على بن أبى طالب : (وَلا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ) قال : لا تتبعوا غيره.

٧٦٧

في تفسير العياشي عن أبى بصير قال : سمعت أبا عبد الله عليه‌السلام يقول : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَلا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ) قال : أتدري ما السلم؟ قال : قلت : أنت أعلم ، قال : ولاية على والائمة الأوصياء من بعده ، قال و (خُطُواتِ الشَّيْطانِ) والله ولاية فلان وفلان.

٧٦٨

عن زرارة وحمران ومحمد بن مسلم عن أبى جعفر وأبى عبد الله (ع) قالوا : سألناهما عن قول الله : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً) قال : أمروا بمعرفتنا.

٧٦٩

عن جابر عن أبى جعفر عليه‌السلام في قول الله : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَلا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ) قال ، السلم هم آل محمد صلى‌الله‌عليه‌وآله أمر الله بالدخول فيه.

٧٧٠

عن ابى بكر الكلبي عن أبى جعفر عن أبيه (ع) في قوله. (ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً) هو ولايتنا.

٧٧١

عن مسعدة بن صدقة عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده قال. قال أمير المؤمنين عليه‌السلام وقد ذكر عترة خاتم النبيين والمرسلين ، وهم باب السلم (ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَلا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ) ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٧٧٢

عن جابر قال. قال أبو جعفر عليه‌السلام في قوله تعالى : (فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمامِ) والملئكة وقضى الأمر قال : ينزل في سبع قباب من نور لا يعلم في ايها هو حين ينزل في ظهر الكوفة ، فهذا حين ينزل.

٧٧٣

عن أبى حمزة عن ابى جعفر عليه‌السلام حديث طويل وفي آخره : واما معنى الأمر فهو الوسم على الخرطوم يوم يوسم الكافر.

٧٧٤

في الكافي الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن الحسن بن على الوشاء عن أبان بن عثمان عن عبد الرحمن بن أبى عبد الله عن أبى عبد الله عليه‌السلام حديث طويل وفيه : وان حلف على شيء والذي عليه إتيانه خير من تركه ، فليأت الذي هو خير ولا كفارة عليه ، انما ذلك من خطوات الشيطان.

٧٧٥

في من لا يحضره الفقيه روى العلا عن محمد بن مسلم عن أحدهما عليهم‌السلام انه سئل عن امرأة جعلت مالها هديا وكل مملوك لها حرا ان كلمت أختها أبدا؟ قال تكلمها وليس هذا بشيء ، انما هذا وشبهه من خطوات الشيطان.

٧٧٦

وفيه وسئل عن الرجل يقول على ألف بدنة وهو محرم بألف حجة ، قال تلك خطوات الشيطان.

٧٧٧

في عيون الاخبار محمد بن أحمد بن إبراهيم المعاذي قال : حدثنا احمد بن محمد بن سعيد الكوفي الهمداني قال : حدثنا على بن الحسن بن على بن فضال عن أبيه قال سألت الرضا عليه‌السلام الى أن قال : وسألته عن قول الله تعالى : (هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمامِ وَالْمَلائِكَةُ) قال يقول : هل ينظرون الا ان يأتيهم بالملائكة في ظلل من الغمام هكذا نزلت.

٧٧٨

في تفسير على بن إبراهيم حدثني أبى عن محمد بن ابى عمير عن منصور بن يونس عن عمر بن شيبة عن ابى جعفر (ع) قال سمعته يقول ابتداء منه ان الله إذا بدا له ان يبين خلقه ويجمعهم لما لا بد منه أمر مناديا ينادى ، فاجتمع الانس والجن في أسرع من طرفة عين ، ثم اذن لسماء الدنيا فتنزل وكان من وراء الناس ، واذن للسماء الثانية فتنزل وهي ضعف التي تليها ، فاذا رآها أهل سماء الدنيا قالوا جاء ربنا ، قالوا لا وهو آت يعنى امره حتى تنزل كل سماء يكون كل واحدة منهما من وراء الاخرى ، وهي ضعف التي تليها ، ثم ينزل امر الله في ظلل من الغمام والملئكة وقضى الأمر والى ربكم ترجع الأمور ، ثم يأمر الله مناديا ينادى (يا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطارِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ فَانْفُذُوا لا تَنْفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطانٍ فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ) والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٧٧٩

في روضة الكافي على بن إبراهيم عن أبيه عن على بن أسباط عن على بن ابى حمزة عن ابى بصير عن أبي عبد الله (ع) (وَاتَّبَعُوا ما تَتْلُوا الشَّياطِينُ) بولاية الشياطين على ملك سليمان ، ويقرا أيضا (سَلْ بَنِي إِسْرائِيلَ كَمْ آتَيْناهُمْ مِنْ آيَةٍ بَيِّنَةٍ فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ وَمِنْهُمْ مَنْ) جحد ومنهم من أقر ومنهم من بدل و (مَنْ يُبَدِّلْ نِعْمَةَ اللهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُ فَإِنَّ اللهَ شَدِيدُ الْعِقابِ).

٧٨٠

في مجمع البيان (زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا الْحَياةُ الدُّنْيا) فان الإنسان انما يكلف بان يدعى الى شيء تنفر نفسه عنه ، أو يزجر عن شيء تتوق نفسه اليه وهذا معنى قول النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم حفت الجنة بالمكاره وحفت النار بالشهوات.

٧٨١

في روضة الكافي حميد بن زياد عن الحسن بن محمد الكندي عن أحمد بن عديس [عن أبان] عن يعقوب بن شعيب انه سأل أبا عبد الله عليه‌السلام عن قول الله عزوجل : (كانَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً) فقال : كان [الناس] قبل نوح امة ضلال فبد الله (1) فبعث المرسلين وليس كما يقولون لم يزل (2) وكذبوا.

٧٨٢

في تفسير العياشي عن يعقوب بن شعيب قال سألت أبا عبد الله عليه‌السلام عن قول الله (كانَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً) قال كان هذا قبل نوح امة واحدة ، فبد الله فأرسل الرسل قبل نوح قلت أعلى هدى كانوا أم على ضلالة؟ قال : كانوا على ضلالة قال : بل كانوا ضلالا لا مؤمنين ولا كافرين ولا مشركين.

٧٨٣

عن مسعدة عن أبى عبد الله عليه‌السلام في قول الله : (كانَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً فَبَعَثَ اللهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ) فقال : كان ذلك قبل نوح ، قيل فعلى هدى كانوا؟ قال : لا كانوا ضلالا ، وذلك بأنه لما انقرض آدم عليه‌السلام وصالح ذريته بقي شيث وصيه لا يقدر على إظهار دين الله الذي كان عليه آدم وصالح ذريته وذلك ان قابيل توعده بالقتل كما قتل أخاه هابيل ، فسار فيهم بالتقية والكتمان ، فازدادوا كل يوم ضلالا حتى لم يبق على الأرض معهم الا من هو سلف ، ولحق الوصي بجزيرة في البحر يعبد الله فبد الله تبارك وتعالى أن يبعث الرسل ، ولو سئل هؤلاء الجهال لقالوا : قد فرغ من الأمر ، فكذبوا انما هو شيء يحكم به الله في كل عام

(١) هذا هو الظاهر الموافق للمصدر لكن في الأصل «عند الله» مكان «فبد الله» ويحتمل التصحيف أيضا.

(٢) قال المجلسي (ره) اى ليس كما يقولون : «ان الله تعالى قدر الأمر في الأزل وقد فرغ منها فلا يتغير تقديراته تعالى» بل لله البداء فيما كتب في لوح المحو والإثبات. ثم قرأ (فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ) فيحكم الله تبارك وتعالى ما يكون في تلك السنة من شدة أو رخاء أو مطر أو غير ذلك ، قلت : أفضلال كانوا قبل النبيين أم على هدى؟ قال : لم يكونوا على هدى كانوا على فطرة الله التي فطرهم عليها لا تبديل لخلق الله ، ولم يكونوا ليهتدوا حتى يهديهم الله أما تسمع يقول إبراهيم : (لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لَأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ) اى ناسيا للميثاق ،

٧٨٤

في مجمع البيان وروى عن أبى جعفر الباقر عليه‌السلام انه قال كانوا قبل نوح امة واحدة على فطرة الله لا مهتدين ولا ضلالا فبعث الله النبيين.

٧٨٥

في تفسير على بن إبراهيم : «قوله كانَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً» قال : قبل نوح عليه‌السلام على مذهب واحد فاختلفوا ، (فَبَعَثَ اللهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ).

٧٨٦

في الخرائج والجرائح وعن زين العابدين عن آبائهم عليهم‌السلام قال : فما تمدون أعينكم ألستم آمنين ، لقد كان من قبلكم ممن هو على ما أنتم عليه يؤخذ فتقطع يده ورجله ويصلب ثم تلا : (أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ) الاية.

٧٨٧

في روضة الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسين بن سيف عن أخيه عن أبيه عن بكر بن محمد قال : سمعت أبا عبد الله عليه‌السلام يقرأ : وزلزلوا ثم زلزلوا حتى يقول الرسول.

٧٨٨

في الكافي بعض أصحابنا مرسلا قال : ان أول ما نزل في تحريم الخمر قول الله عزوجل (يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِما إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُما أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِما) فلما نزلت هذه الاية أحس القوم بتحريم الخمر وعلموا ان الإثم مما ينبغي اجتنابه ولا يحمل الله عزوجل عليهم من كل طريق ، لأنه قال (وَمَنافِعُ لِلنَّاسِ) ثم أنزل الله عزوجل آية اخرى «الحديث».

٧٨٩

في تفسير العياشي عن حمدويه عن محمد بن عيسى قال : سمعته يقول كتب اليه إبراهيم بن عنبسة يعنى الى على بن محمد عليهما‌السلام ان راى سيدي ومولاي ان يخبرني عن قول الله عزوجل : (يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ) الاية فما المنفعة (1) جعلت فداك فكتب كل ما قومر به فهو الميسر ، وكل مسكر حرام.

٧٩٠

عن عامر بن السمط عن على بن الحسين عليهما‌السلام قال ، الخمر من ستة أشياء التمر والزبيب والحنطة والشعير والعسل والذرة ،

٧٩١

في مجمع البيان الخمر وهي كل شراب مسكر مخالط للعقل مغط عليه ، وما أسكر كثيرة فقليله خمر ، هذا هو الظاهر في روايات أصحابنا.

٧٩٢

في الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن معمر بن خلاد عن ابى الحسن عليه‌السلام قال : النرد والشطرنج والاربعة عشر (2) بمنزلة واحدة ، وكل ما قومر عليه فهو ميسر.

٧٩٣

عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن ابن أبى نجران عن مثنى الحناط عن أبى بصير عن أبى عبد الله عليه‌السلام قال قال : أمير المؤمنين عليه‌السلام. الشطرنج والنرد هما الميسر ،

٧٩٤

محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن محمد بن سنان عن عبد الملك القمى قال : كنت أنا وإدريس أخى عند أبى عبد الله فقال إدريس : جعلنا الله فداك ما الميسر؟ فقال أبي عبد الله عليه‌السلام هي الشطرنج قال ، فقلت. اما انهم (3) يقولون : انها النرد قال. والنرد أيضا.

٧٩٥

على بن إبراهيم عن أبيه عن ابن ابى عمير عن رجل عن أبى عبد الله عليه‌السلام في قول الله عزوجل : (وَيَسْئَلُونَكَ ما ذا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ) قال : العفو الوسط.

٧٩٦

في تفسير على بن إبراهيم قوله (وَيَسْئَلُونَكَ ما ذا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ) قال : لا إقتار ولا إسراف.

(١) كذا في النسخ وفي الوسائل (أبواب ما يكتسب به باب 102) «فما الميسر» عوض «فما المنقعة» ولعله الظاهر.

(٢) قال الطريحي : لعل المراد بالأربعة عشر الصفان من النقر يوضع فيهما شيء يلعب فيه في كل صف سبع نقر محفورة فتلك أربعة عشر والله أعلم.

(٣) هذا هو الظاهر الموافق لنسخ الكافي لكن في الأصل «عندهم» مكان «اما انهم».

٧٩٧

في مجمع البيان «قل العفو» فيه أقوال الى قوله : «وثالثها» ان العفو ما فضل عن قوت السنة عن الباقر عليه‌السلام قال ونسخ ذلك باية الزكاة.

٧٩٨

في تفسير على بن إبراهيم حدثني ابى عن صفوان عن عبد الله بن مسكان عن أبى عبد الله عليه‌السلام انه لما نزلت (إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ ناراً وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيراً) اخرج كل من كان عنده يتيم وسألوا رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم في إخراجهم فانزل الله تبارك وتعالى و (يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْيَتامى قُلْ إِصْلاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخالِطُوهُمْ فَإِخْوانُكُمْ وَاللهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ) وقال الصادق عليه‌السلام : لا بأس ان تخالط طعامك بطعام اليتيم فأن الصغير يوشك ان يأكل كما يأكل الكبير ، واما الكسوة وغيرها فيحسب على كل رأس صغير وكبير كما يحتاج اليه.

٧٩٩

في مجمع البيان عند قوله : (وَآتُوا الْيَتامى أَمْوالَهُمْ) الاية روى انه لما نزلت هذه الاية كرهوا مخالطة اليتامى فشق ذلك عليهم فشكوا ذلك الى رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ، فانزل الله سبحانه وتعالى (وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْيَتامى قُلْ إِصْلاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخالِطُوهُمْ فَإِخْوانُكُمْ) الاية عن الحسن ، وهو المروي عن السيدين الباقر والصادق عليهما‌السلام.

٨٠٠

في الكافي عثمان عن سماعة قال : سألت أبا عبد الله عليه‌السلام عن قول الله عزوجل (وَإِنْ تُخالِطُوهُمْ فَإِخْوانُكُمْ) «قال. يعنى اليتامى إذا كان الرجل يلي الأيتام في حجره فليخرج من ماله على قدر ما يخرج لكل إنسان منهم فيخالطهم ويأكلون جميعا ولا يرز أن (1) من أموالهم شيئا انما هي النار.

٨٠١

أحمد بن محمد عن محمد بن الفضيل عن أبى الصباح الكناني عن أبى عبد الله عليه‌السلام قال : قلت أرأيت قول الله عزوجل : (وَإِنْ تُخالِطُوهُمْ فَإِخْوانُكُمْ) : قال تخرج من أموالهم بقدر ما يكفيهم وتخرج من مالك قدر ما يكفيك ثم تنفقه ، قلت : أرأيت ان كانوا يتامى صغارا وكبارا وبعضهم أعلى كسوة من بعض وبعضهم آكل من بعض ومالهم جميعا؟ فقال : اما الكسوة فعلى كل إنسان منهم ثمن كسوته ، واما الطعام فاجعلوه جميعا فان الصغير يوشك ان يأكل مثل الكبير والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

(١) رزأ الشيء ومنه : نقصه.

٨٠٢

محمد بن يحيى عن احمد بن محمد عن على بن الحكم عن عبد الله بن يحيى الكاهلي قال : قيل لأبي عبد الله عليه‌السلام انا ندخل على أخ لنا في بيت أيتام ومعهم خادم لهم ، فنقعد على بساطهم ونشرب من مائهم ويخدمنا خادمهم وربما طعمنا فيه الطعام من عند صاحبنا وفيه من طعامهم فما ترى في ذلك؟ فقال. ان كان في دخولكم عليهم منفعة لهم فلا بأس وان كان فيه ضرر فلا وقال عليه‌السلام (بَلِ الْإِنْسانُ عَلى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ) فأنتم لا يخفى عليكم وقد قال الله عزوجل (وَإِنْ تُخالِطُوهُمْ فَإِخْوانُكُمْ وَاللهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ).

٨٠٣

في تفسير العياشي عن ابى حمزة عن ابى جعفر عليه‌السلام قال : جاء رجل الى النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فقال : يا رسول الله ان أخي هلك وترك أيتاما ولهم ماشية فما يحل لي منها؟ فقال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : ان كنت تليط حوضها وترد نادتها (1) ويقوم على رعيتها فاشرب من ألبانها غير مجتهد للحلب ولا ضار بالولد ، (وَاللهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ).

٨٠٤

عن على عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : سألته عن قول الله في اليتامى : (وَإِنْ تُخالِطُوهُمْ فَإِخْوانُكُمْ) قال : يكون لهم التمر واللبن ، ويكون لك مثله على قدر ما يكفيك ويكفيهم ، ولا يخفى على الله المفسد من المصلح.

٨٠٥

[عنه] عن عبد الله بن حجاج (2) عن ابى الحسن موسى عليه‌السلام قال : قلت له : يكون لليتيم عندي الشيء وهو في حجري أنفق عليه منه وربما أصيب مما يكون له من الطعام وما يكون منى اليه أكثر؟ فقال : لا بأس بذلك (وَاللهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ).

٨٠٦

في الكافي محمد بن يحيى عن احمد بن محمد عن ابن فضال عن الحسن بن الجهم قال : قال لي ابو الحسن الرضا عليه‌السلام ، يا أبا محمد ما تقول في رجل يتزوج نصرانية على مسلمة؟ قلت جعلت فداك وما قولي بين يديك قال لتقولن فان ذلك

(١) لاط الحوض : مدره لئلا ينشف الماء. والنادية : النوق المتفرقة.

(٢) وفي المصدر «عبد الرحمن بن الحجاج» بدل «عبد الله» وهو أخوه وكلاهما يرويان عن أبى الحسن موسى (ع) يعلم به قولي ، قلت ، لا يجوز تزويج النصرانية على مسلمة ولا غير مسلمة ، قال لم؟ قلت ، لقول الله عزوجل ، (وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكاتِ حَتَّى يُؤْمِنَ) قال ، فما تقول في هذه الاية ، (وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ)؟ قلت ، قوله ، (وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ) نسخت هذه الآية ، فتبسم ثم سكت.

٨٠٥

في مجمع البيان عند قوله تعالى ، (وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ) روى ابو الجارود عن ابى جعفر عليه‌السلام انه منسوخ بقوله ، (وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ) وبقوله (وَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوافِرِ). قال عز من قائل (وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ)

٨٠٨

في كتاب علل الشرائع باسناده الى أبي عبيدة الحذاء عن ابى جعفر محمد بن على عليه‌السلام قال : الحيض من النساء نجاسة رماهن الله بها قال. وقد كن النساء في زمن نوح انما تحيض المراة في كل سنة حيضة حتى خرجن نسوة من حجابهن وهن سبعمائة امرأة فانطلقن فلبسن المعصفرات من الثياب وتحلين وتعطرن. ثم خرجن فتفرقن في البلاد فجلسن مع الرجال وشهدن الأعياد معهم وجلسن في صفوفهم. فرماهن الله بالحيض عند ذلك في كل شهر ، أولئك النسوة بأعيانهن. فسالت دماءهن فخرجن من بين الرجال وكن يحضن في كل شهر حيضة قال ، فأشغلهن الله تبارك وتعالى بالحيض وكسر شهوتهن ، قال : وكان غيرهن من النساء اللواتي لم يفعلن مثل فعلهن يحضن في كل سنة حيضة قال : فتزوج بنوا اللاتي يحضن في كل شهر حيضة بنات اللاتي يحضن في كل سنة حيضة ، قال : فامتزج القوم فحضن بنات هؤلاء وهؤلاء في كل شهر حيضة ، قال : وكثر أولاد اللاتي يحضن في كل شهر حيضة لاستقامة الحيض ، وقل أولاد الذين لا يحضن في السنة الا حيضة لفساد الدم ، قال : وكثر نسل هؤلاء وقل نسل أولئك. قال عز من قائل (فَاعْتَزِلُوا النِّساءَ فِي الْمَحِيضِ وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ).

٨٠٩

في الكافي على بن محمد عن صالح بن أبى حماد عن الحسين بن يزيد عن الحسن بن على بن أبى حمزة عن ابى إبراهيم عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : ان الله تعالى لما أصاب آدم وزوجته الخطيئة أخرجهما من الجنة وأهبطهما الى الأرض فأهبط آدم على الصفا وأهبطت حوا على المروة ، فقال آدم : ما فرق بيني وبينها الا انها لا تحل لي؟ ولو كانت تحل لي هبطت معى على الصفا ، ولكنها حرمت على من أجل ذلك وفرق بيني وبينها ، فمكث آدم معتزلا حوا فكان يأتيها نهارا فيتحدث عندها على المروة ، فاذا كان الليل وخاف أن تغلبه نفسه يرجع الى الصفا فيبيت عليه ، ولم يكن لادم انس غيرها ، ولذلك سمين النساء من أجل ان حوا كانت أنسا لادم لا يكلمه الله ولا يرسل اليه رسولا عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن أحمد بن محمد القلانسي عن على بن حسان عن عمه عبد الرحمن بن كثير عن أبي عبد الله عليه‌السلام مثله.

٨١٠

في كتاب الخصال عن موسى بن جعفر عن أبيه جعفر بن محمد عليهما‌السلام انه قال : سئل أبى عما حرم الله تعالى من الفروج في القرآن ، وعما حرم رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله في سنته؟ فقال : الذي حرم الله تعالى من ذلك أربعة وثلثين وجها سبعة عشر في القرآن وسبعة عشر في السنة ، فاما التي في القرآن فالزنا الى قوله : والحائض حتى تطهر لقوله تعالى ، (وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ).

٨١١

عن جعفر بن محمد عن آبائه عن على عليهم‌السلام قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ان الله كره لكم أيتها الامة أربعا وعشرين خصلة ونهاكم عنها ، كره لكم العبث في الصلوة الى أن قال : وكره للرجل أن يغشى امرأته وهي حائض ، فان غشيها فخرج الولد مجذوما أو أبرص فلا يلومن الا نفسه.

٨١٢

عن بعض أصحابنا قال : دخلت على أبى الحسن على بن محمد العسكري عليه‌السلام يوم الأربعاء وهو يحتجم ، قلت له : ان. هل الحرمين يروون عن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم انه قال ؛ من احتجم يوم الأربعاء فأصابه بياض فلا يلومن الا نفسه ، فقال : كذبوا انما يصيب ذلك من حملته امه في طمث.

٨١٣

في تهذيب الأحكام أحمد بن محمد بن عيسى عن على بن أسباط عن محمد بن حمران عن عبد الله بن أبى يعفور قال : سألت أبا عبد الله عليه‌السلام عن الرجل يأتي المرأة في دبرها ، قال : لا بأس إذا رضيت ، قلت : فأين قول الله (فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللهُ)؟ قال : هذا في طلب الولد ، فاطلبوا الولد من حيث أمركم الله ان الله تعالى يقول : (نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ).

٨١٤

في كتاب علل الشرائع باسناده الى عذافر الصير في قال أبو عبد الله عليه‌السلام ترى هؤلاء المشوهين؟ قال : نعم ، قال : هؤلاء الذين يأتى آباؤهم نساءهم في الطمث

٨١٥

وباسناده الى ابى خديجة عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : كان الناس يستنجون بثلثة أحجار لأنهم كانوا يأكلون البسر (1) فكانوا يبعرون بعرا فأكل رجل من الأنصار الدبا (2) فلان بطنه فاستنجى بالماء ، بعث (3) اليه النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فجاء الرجل وهو خائف يظن أن يكون قد نزل فيه شيء يسوءه في استنجائه بالماء ، فقال له : هل عملت في يومك هذا شيئا؟ فقال : نعم يا رسول الله ، انى والله ما حملني على الاستنجاء بالماء الا انى أكلت طعاما فلان بطني فلم تغن عنى الحجارة شيئا فاستنجيت بالماء ، فقال له رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم هنيئا لك فان الله عزوجل قد أنزل فيك آية ، فأبشر (إِنَّ اللهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ) فكنت أول من صنع هذا أول التوابين وأول المتطهرين

٨١٦

في أصول الكافي على بن إبراهيم عن أبيه وعدة من أصحابنا عن سهل ابن زياد ومحمد ابن يحيى عن احمد بن محمد جميعا عن ابن محبوب عن محمد بن النعمان الأحول عن سلام بن المستنير قال قال أبو جعفر عليه‌السلام قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لأصحابه في حديث طويل ولو لا انكم تذنبون فتستغفرون الله لخلق الله خلقا حتى يذنبوا ثم يستغفروا الله فيغفر لهم ، ان المؤمن مفتن تواب (4) أما سمعت قول الله عزوجل («إِنَّ اللهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ) وقال (اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ).

٨١٧

محمد بن يحيى عن احمد بن محمد بن عيسى عن محمد بن اسمعيل عن عبد الله بن عثمان عن أبى جميلة قال قال أبو عبد الله عليه‌السلام ان الله يحب العبد المفتن التواب

(١) البسر : التمر قبل ارطابه : وذلك إذا لون ولم ينضج.

(٢) الدبا : القرع.

(٣) كذا في التي عندي من النسخ وكتاب علل الشرائع لكن في الوسائل «فبعث» وهو الطاهر.

(٤) المفتن : الممتحن يمتحنه الله بالذنب ثم يتوب ثم يعود ثم يتوب ، قاله في النهاية. ومن لا يكون ذلك منه كان أفضل.

٨١٨

على بن إبراهيم عن أبيه عن ابن عمير عن بعض أصحابنا رفعه قال : ان الله عزوجل اعطى التائبين ثلث خصال لو أعطى خصلة منها جميع أهل السموات والأرض لنجوا بها ، قوله عزوجل : (إِنَّ اللهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ) فمن أحبه الله لم يعذبه والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٨١٩

على بن إبراهيم عن أبيه عن ابن ابى عمير عن عمر بن أذينة عن ابى عبيدة قال : سمعت أبا جعفر عليه‌السلام يقول : ان الله تعالى أشد فرحا بتوبة عبده من رجل أضل راحلته ومزاده (1) في ليلة ظلماء فوجدها ، فالله أشد فرحا بتوبة عبده من ذلك الرجل براحلته حين وجدها.

٨٢٠

في الكافي محمد بن اسمعيل عن الفضل وعلى بن إبراهيم عن أبيه عن ابن ابى عمير عن جميل بن دراج عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : في قول الله عزوجل : (إِنَّ اللهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ) قال : كان الناس يستنجون بالكرسف والأحجار ثم أحدث الوضوء وهو خلق كريم ، فأمر به رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وصنعه فأنزله الله في كتابه (إِنَّ اللهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ)

٨٢١

في كتاب الخصال فيما علم أمير المؤمنين عليه‌السلام أصحابه : (تُوبُوا إِلَى اللهِ) عزوجل وادخلوا في محبته : (إِنَّ اللهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ) والمؤمن تواب.

٨٢٢

في مصباح الشريعة قال الصادق عليه‌السلام : خلق الله القلب طاهرا صافيا وجعل غذاه الذكر والفكر والهيبة والتعظيم ، وإذا شيب القلب الصافي فغذيته بالغفلة والكدر صقل بمصقلة التوبة ، ونظف بماء الانابة ليعود على حالته الاولى ، وجوهرته الاصلية الصافية ، قال الله تعالى. (إِنَّ اللهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ).

٨٢٣

في تفسير على بن إبراهيم قوله ، (نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ) اى متى شئتم ، وتأولت العامة في قوله «انى شئتم» اى حيث شئتم في القبل والدبر وقال الصادق عليه‌السلام اى متى شئتم في الفرج.

(١) المزاد : ما يوضع فيه الزاد.

٨٢٤

في تفسير العياشي عن عبد الله بن أبى يعفور قال : سألت أبا عبد الله عليه‌السلام عن إتيان النساء في أعجازهن؟ قال : لا بأس : ثم تلا هذه الاية : (نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ).

٨٢٥

عن زرارة عن أبى جعفر عليه‌السلام في قوله : (نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ) قال : حيث شاء

٨٢٦

عن صفوان بن يحيى عن بعض أصحابنا قال : سألت أبا عبد الله عليه‌السلام في قول الله : (نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ) فقال : من قدامها ومن خلفها في القبل.

٨٢٧

عن معمر بن خلاد عن أبى الحسن الرضا عليه‌السلام انه قال : أى شيء يقولون في إتيان النساء في أعجازهن؟ قلت : بلغني ان أهل المدينة لا يرون به بأسا ، قال ان اليهود كانت تقول إذا أتى الرجل من خلفها خرج ولده أحول فانزل الله (نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ) يعنى من خلف أو قدام خلافا لقول اليهود ، ولم يعن في أدبارهن ـ عن الحسن بن على عن أبي عبد الله عليه‌السلام مثله.

٨٢٨

عن زرارة عن ابى جعفر عليه‌السلام قال : سألته عن قول الله : (نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ) قال من قبل.

٨٢٩

عن ابى بصير عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : سألته عن الرجل يأتي اهله في دبرها ، فكره ذلك وقال وإياكم ومحاش النساء (1) وقال انما معنى («نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ) اى ساعة شئتم.

٨٣٠

عن الفتح بن يزيد الجرجاني قال : كتبت الى الرضا عليه‌السلام في مسئلة فورد منه الجواب سألت عمن أتى جاريته في دبرها ، والمراة لعبة لا تؤذي وهي حرث كما قال الله ، في أصول الكافي على عن أبيه عن ابن ابى عمير عن على بن اسمعيل عن اسحق ابن عمار عن أبى عبد الله عليه‌السلام في قول الله عزوجل : (وَلا تَجْعَلُوا اللهَ عُرْضَةً لِأَيْمانِكُمْ

(١) المحاش جمع المحشة : الدبر. أَنْ تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا وَتُصْلِحُوا بَيْنَ النَّاسِ) قال إذا دعيت لصلح بين اثنين فلا تقل على يمين ان لا افعل.

٨٣٢

في تفسير على بن إبراهيم قوله : (وَلا تَجْعَلُوا اللهَ عُرْضَةً لِأَيْمانِكُمْ أَنْ تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا وَتُصْلِحُوا بَيْنَ النَّاسِ) قال : هو قول الرجل في كل حالة لا والله وبلى والله

٨٣٣

في الكافي عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن احمد بن محمد عن عثمان بن عيسى عن ابى أيوب الخزاز قال سمعت أبا عبد الله عليه‌السلام يقول لا تحلفوا بالله صادقين ولا كاذبين ، فان الله عزوجل يقول (وَلا تَجْعَلُوا اللهَ عُرْضَةً لِأَيْمانِكُمْ).

٨٣٤

عدة من أصحابنا عن احمد بن محمد بن خالد عن يحيى بن إبراهيم عن أبيه عن ابى سلام المتعبد انه سمع أبا عبد الله عليه‌السلام يقول لسدير : يا سدير من حلف بالله كاذبا كفر ، ومن حلف بالله صادقا اثم ، ان الله عزوجل يقول : (وَلا تَجْعَلُوا اللهَ عُرْضَةً لِأَيْمانِكُمْ).

٨٣٥

في تفسير العياشي عن زرارة وحمران ومحمد بن مسلم عن ابى جعفر وأبي عبد الله عليهما‌السلام : (وَلا تَجْعَلُوا اللهَ عُرْضَةً لِأَيْمانِكُمْ) قالا : هو الرجل «يصلح بين الرجلين فيحمل ما بينهما من الإثم.

٨٣٦

عن منصور بن حازم عن أبي عبد الله عليه‌السلام ومحمد بن مسلم عن ابى جعفر عليه‌السلام في قول الله : (وَلا تَجْعَلُوا اللهَ عُرْضَةً لِأَيْمانِكُمْ) قال : يعنى الرجل يحلف الا يكلم أخاه وما أشبه ذلك أو لا يكلم امه.

٨٣٧

عن أيوب (1) قال : سمعته يقول : لا تحلفوا بالله صادقين ولا كاذبين ، فان الله يقول : (وَلا تَجْعَلُوا اللهَ عُرْضَةً لِأَيْمانِكُمْ) قال إذا استعان رجل برجل على صلح بينه وبين رجل فلا يقولن ان على يمينا ان لا افعل. وهو قول الله. (وَلا تَجْعَلُوا اللهَ عُرْضَةً لِأَيْمانِكُمْ أَنْ تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا وَتُصْلِحُوا بَيْنَ النَّاسِ).

٨٣٨

فيمن لا يحضره الفقيه روى محمد بن اسمعيل عن سلام بن سهم الشيخ المتعبد انه سمع أبا عبد الله عليه‌السلام يقول : وذكر مثله

(١) وفي الوسائل «عن ابى أيوب» ، بدل «أيوب».

٨٣٩

في كتاب علل الشرائع باسناده الى أبى خالد الهيثم قال : سألت أبا الحسن الثاني عليه‌السلام كيف صارت عدة المطلقة ثلث حيض أو ثلثة أشهر ، وعدة المتوفى عنها زوجها أربعة أشهر وعشرة أيام؟ قال : اما عدة المطلقة ثلث حيض أو ثلثة أشهر فلاستبراء الرحم من الولد ، واما عدة المتوفى عنها زوجها فان الله عزوجل شرط للنساء شرطا فلم يحلهن فيه ، وفيما شرط عليهن بل شرط عليهن مثل ما شرط لهن ، فاما ما شرط لهن فانه جعل لهن في الإيلاء أربعة أشهر لأنه علم ان ذلك غاية صبر النساء ، فقال عزوجل : (لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ) فلم يجز للرجل والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٨٤٠

في تفسير على بن إبراهيم حدثني أبى عن صفوان عن ابن مسكان عن أبى بصير عن أبى عبد الله عليه‌السلام قال : الإيلاء هو ان يحلف الرجل على امرأته ان لا يجامعها فان صبرت عليه فلها ان تصبر ، وان رافعته الى الامام أنظره اربعة أشهر ، ثم يقول له بعد ذلك : اما ان ترجع الى المناكحة واما ان تعلق ، فان ابى حبسه أبدا.

٨٤١

وروى عن أمير المؤمنين عليه‌السلام انه بنى حظيرة (1) من قصب وجعل فيها رجلا آلى من امرأته بعد اربعة أشهر ، فقال له اما ان ترجع الى المناكحة واما ان تطلق والا أحرقت عليك الحظيرة.

٨٤٢

في الكافي ابو على الأشعري عن محمد بن عبد الجبار وابو العباس محمد بن جعفر عن أيوب بن نوح ومحمد بن اسمعيل عن الفضل بن شاذان وحميد بن زياد عن ابن سماعة جميعا عن صفوان عن ابن مسكان عن ابى بصير عن أبى عبد الله عليه‌السلام قال : سألته عن الإيلاء ما هو؟ قال : هو ان يقول الرجل لامرأته والله لا أجامعك كذا وكذا ، ويقول : والله لأغيظنك فيتربص بها اربعة أشهر ، ثم يؤخذ فيوقف بعد الاربعة أشهر فان فاء وهو ان يصالح اهله فان الله غفور رحيم ، وان لم يف جبر على ان يطلق ولا يقع طلاق فيما بينهما ، ولو كان بعد الاربعة الأشهر ما لم يرفعه الى الامام.

(١) الحظيرة : الموضع الذي يحاط عليه لتأوى اليه الغنم والإبل وساير الماشية يقيها البرد والريح.

٨٤٣

على عن أبيه عن حماد عن عيسى بن عمر بن أذينة عن بكير بن أعين وبريد بن معاوية عن ابى جعفر وابى عبد الله عليهما‌السلام انهما قالا : إذا آلى الرجل ان لا يقرب امرأته ليس لها قول ولا حق في الاربعة الأشهر ، ولا اثم عليه في كفه عنها في الاربعة الأشهر ، فان مضت الاربعة الأشهر قبل ان يمسها فسكتت ورضيت فهو في حل وسعة ، فان رفعت أمرها قيل له : اما ان تفيء فتمسها واما أن تطلق وعزم الطلاق ان يخلى عنها ، فاذا حاضت وطهرت طلقها وهو أحق برجعتها ما لم تمض ثلثة قروء ، فهذا الإيلاء الذي أنزل الله تبارك وتعالى في كتابه وسنه رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم.

٨٤٤

محمد بن يحيى عن احمد بن محمد عن محمد بن اسمعيل عن محمد بن الفضيل عن ابى الصباح الكناني قال : سألت أبا عبد الله عليه‌السلام عن رجل آلى امرأته بعد ما دخل بها؟ فقال : إذا مضت اربعة أشهر وقف وان كان بعد حين ، فان فاء فليس بشيء وهي امرأته وان عزم الطلاق فقد عزم ، وقال : الإيلاء ان يقول الرجل لامراته : والله لأغيظنك ولأسوءنك ثم يهجرها ولا يجامعها حتى تمضى اربعة أشهر : فاذا مضت اربعة أشهر فقد وقع الإيلاء ، وينبغي للإمام ان يجبره على ان يفيء أو يطلق ، فان فاء (فَإِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ، وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلاقَ فَإِنَّ اللهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) وهو قول الله تبارك وتعالى في كتابه. قال عز من قائل (وَالْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ).

٨٤٥

في الكافي عنه عن صفوان عن موسى بن بكير عن زرارة قال : قلت لأبي جعفر عليه‌السلام انى سمعت ربيعة الرأي (1) يقول : إذا رأت الدم من الحيضة الثالثة بانت منه ، وانما القروء ما بين الحيضتين وزغم انه انما أخذ ذلك برايه فقال ابو جعفر عليه‌السلام : كذب لعمري ، ما قال ذلك برأيه ولكنه اخذه عن على عليه‌السلام ، قال قلت : له وما قال فيها على عليه‌السلام؟ قال كان يقول : إذا رأت الدم من الحيضة الثالثة فقد انتقضت عدتها ولا سبيل له عليها ، وانما القروء ما بين الحيضتين ، وليس لها ان تتزوج حتى تغتسل من الحيضة الثالثة.

(١) هو ربيعة بن عبد الرحمن المعروف بربيعة الرأى ووجه تسمية بالرأى انه كان مستقلا في العمل بالرأى وترك السنة النبوية لأجل قول الصحابة وقد ورد في ذمه روايات كثيرة.

٨٤٦

على بن إبراهيم عن ابن ابى عمير عن عمر بن أذينة عن زرارة قال : سمعت ربيعة الرأي يقول من رأيى ان الأقراء التي سمى الله عزوجل في القرآن انما هو الطهر فيما بين الحيضتين ، فقال : كذب لم يقله برأيه ولكنه انما بلغه عن على عليه‌السلام فقلت له : أصلحك الله أكان على عليه‌السلام يقول ذلك؟ فقال. نعم انما القروء الطهر يقري فيه الدم فيجمعه فاذا جاء المحيض دفقه.

٨٤٧

على ابن إبراهيم عن أبيه عن ابن ابى عمير وعدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن ابن ابى نصر جميعا عن جميل بن دراج عن زرارة عن ابى جعفر عليه‌السلام قال : القرء ما بين الحيضتين.

٨٤٨

على عن أبيه عن ابن ابى عمير عن جميل عن محمد بن مسلم عن ابى جعفر عليه‌السلام قال : القروء ما بين الحيضتين.

٨٤٩

محمد بن يحيى عن احمد بن محمد عن الحجال عن ثعلبة عن زرارة عن أبى جعفر عليه‌السلام قال : الأقراء هي الاطهار :

٨٥٠

سهل عن احمد عن عبد الكريم عن ابى بصير عن أبى عبد الله عليه‌السلام قال عدة التي لم تحض والمستحاضة التي لا تطهر ثلثة أشهر وعدة التي تحيض وتستقيم حيضها ثلثة قروء والقرء جمع الدم بين الحيضتين :

٨٥١

في كتاب الخصال حدثنا ابى رضى الله عنه قال : حدثنا سعد بن عبد الله قال : حدثني احمد بن محمد بن عيسى عن احمد بن محمد بن ابى نصر البزنطي عن جميل عن زرارة عن ابى جعفر عليه‌السلام قال : امر ان أيهما سبق إليهما بانت به المطلقة المسترابة التي تستريب الحيض ان مرت بها ثلثة أشهر بيض ليس بها دم بانت بها وان مرت بها ثلث حيض ليس بين الحيضتين ثلثة أشهر بانت بالحيض.

٨٥٣

في تفسير على بن إبراهيم (وَلا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ ما خَلَقَ اللهُ فِي أَرْحامِهِنَّ إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ) قال : لا يحل للمرأة ان تكتم حملها أو حيضها أو طهرها ، وقد فوض الله الى النساء ثلثة أشياء : الطهر والحيض والحبل.

٨٥٣

في تفسير العياشي عن ابى بصير عن أبى عبد الله عليه‌السلام في قوله : (وَالْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ وَلا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ ما خَلَقَ اللهُ فِي أَرْحامِهِنَّ) يعنى لا يحل لها ان تكتم الحمل إذا طلقت وهي حبلى والزوج لا يعلم بالحمل فلا يحل لها أن تكتم حملها وهو أحق بها في ذلك الحمل ما لم تضع. قال عز من قائل و (لَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ).

٨٥٤

في من لا يحضره الفقيه وسأل اسحق بن عمار أبا عبد الله عليه‌السلام عن حق المرأة على زوجها؟ قال يشبع بطنها ويكسو جثتها وان جهلت غفر لها.

٨٥٥

وروى الحسن بن محبوب عن مالك بن عطية عن محمد بن مسلم عن ابى جعفر عليه‌السلام انه قال : جاءت امرأة الى رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله فقالت : يا رسول الله ما حق الزوج على المراة : فقال لها : تطيعه ولا تعصيه ولا تتصدق من بيتها الا باذنه ولا تصوم تطوعا الا باذنه ، ولا تمنعه نفسها وان كانت على ظهر قتب (1) ولا تخرج من بيتها الا باذنه ، فان خرجت بغير اذنه لعنتها ملئكة السماء وملئكة الأرض وملئكة الغضب وملئكة الرحمة حتى ترجع الى بيتها ، فقالت : يا رسول الله من أعظم الناس حقا على الرجل؟ قال : والداه ، قالت : فمن أعظم الناس حق على المرأة قال : زوجها ، قالت : فما لي من الحق عليه بمثل ما له على؟ قال : لا ولا من كل مأة واحدة ، فقالت : والذي بعثك بالحق نبيا لا يملك رقبتي رجل أبدا.

٨٥٦

وروى داود بن الحصين عن عمر بن حنظلة عن أبى عبد الله عليه‌السلام قال : سألته عن رجل قال لآخر : اخطب لي فلانة فما فعلت شيئا مما قاولت من صداق أو ضمنت من شيء أو شرطت فذاك لي رضا وهو لازم لي ولم يشهد على ذلك ، فذهب فخطب له وبذل عنه الصادق وغير ذلك مما طالبوه وسألوه فلما رجع اليه أنكر ذلك كله؟ قال يغرم لها نصف الصداق عنه ، وذلك انه هو الذي ضيع حقها فلما إذ لم يشهد لها عليه بذلك الذي قال له حل لها ان تتزوج ، ولا يحل للأول فيما بينه وبين الله عزوجل الا أن يطلقها ، لان الله تعالى يقول : (فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ) فان لم يفعل فانه مأثوم فيما بينه وبين الله عزوجل ، وكان الحكم الظاهر حكم الإسلام ، وقد أباح الله

(١) القتب : الرحل. عزوجل لها أن تتزوج.

٨٥٧

في الكافي أبو على الأشعري عن محمد بن عبد الجبار ومحمد بن جعفر أبو العباس الرزاز عن أيوب بن نوح وعلى بن إبراهيم عن أبيه جميعا عن صفوان ابن يحيى عن ابن مسكان عن محمد بن مسلم عن ابى جعفر عليه‌السلام قال : طلاق السنة يطلقها تطليقة يعنى على طهر من غير جماع بشهادة شاهدين ، ثم يدعها حتى تمضى أقراؤها ، فاذا مضت أقراؤها فقد بانت منه وهو خاطب من الخطاب ان شاءت نكحته وان شاءت فلا ، وان أراد ان يراجعها اشهد على رجعتها قبل ان تمضى أقراؤها فتكون عنده على التطليقة الماضية ، قال : وقال أبو بصير عن ابى عبد الله عليه‌السلام : هو قول الله عزوجل (الطَّلاقُ مَرَّتانِ فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ).

٨٥٨

على بن إبراهيم عن ابن ابى عمير عن أبان عن عبد الرحمن بن أعين قال : سمعت أبا عبد الله عليه‌السلام يقول : «إذا أراد الرجل ان يتزوج المرأة فليقل أقررت بالميثاق الذي أخذ الله» : (فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ).

٨٥٩

في تفسير على بن إبراهيم قوله : (الطَّلاقُ مَرَّتانِ فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ) قال : في الثالثة وهو طلاق السنة.

٨٦٠

في عيون الاخبار باسناده الى الرضا عليه‌السلام حديث طويل وفيه ان الله تبارك وتعالى انما اذن في الطلاق مرتين فقال عزوجل : (الطَّلاقُ مَرَّتانِ فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ) يعنى في التطليقة الثالثة ، وستسمع لهذا زيادة إنشاء الله تعالى.

٨٦١

في تهذيب الأحكام احمد بن محمد عن الحسن بن محبوب عن على ابن رئاب عن زرارة عن أبى عبد الله عليه‌السلام انه قال : ولا يرجع الرجل فيما يهب لامراته ولا المرأة فيما تهب لزوجها حيز أو لم يحز (1) أليس الله تعالى يقول : (وَلا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئاً) وقال : (فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْساً فَكُلُوهُ هَنِيئاً مَرِيئاً) وهذا يدخل في الصداق والهبة ، وفي الكافي مثله سواء.

(١) وفي المصدر «حازا أو لم يحازا». وفي شرح الإرشاد للشهيد الاول رحمه‌الله بعد قوله أو لم يحز لان الله تعالى يقول : (وَلا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئاً).

٨٦٢

في مجمع البيان (فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ) قيل انه يجوز الزيادة على المهر والنقصان وقيل المهر فقط ورووه عن على عليه‌السلام.

٨٦٣

في تفسير العياشي عن أبى بصير عن أبى عبد الله عليه‌السلام قال : سألته عن المختلعة كيف يكون خلعها؟ فقال : لا يحل خلعها حتى تقول والله لا أبر لك قسما ، ولا أطيع لك امرا ولا وطين فراشك ولأدخلن عليك بغير اذنك ، فاذا هي قالت ذلك حل خلعها وحل له ما أخذ منها من مهرها وما زاد ، وهو قول الله : (فَلا جُناحَ عَلَيْهِما فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ) وإذا فعل ذلك فقد بانت منه بتطليقة ، وهي أملك بنفسها ان شاءت نكحته وان شاءت فلا ، فان نكحته فهي عنده بثنتين. (1)

٨٦٤

عن محمد بن محمد عن أبى جعفر عليه‌السلام في قول الله تبارك وتعالى (تِلْكَ حُدُودُ اللهِ فَلا تَعْتَدُوها وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللهِ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ) فقال : ان الله غضب على الزاني فجعل له جلدة مأة ، فمن غضب عليه فزاد فانا الى الله منه برىء ، فذلك قوله : (تِلْكَ حُدُودُ اللهِ فَلا تَعْتَدُوها).

٨٦٥

في عيون الاخبار حدثنا محمد بن إبراهيم بن اسحق الطالقاني (ره) قال : حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد الهمداني عن على بن الحسن بن على بن فضال عن أبيه قال : سألت الرضا عليه‌السلام عن العلة التي من أجلها لا تحل المطلقة للعدة لزوجها حتى تنكح زوجا غيره ، فقال : ان الله تبارك وتعالى انما اذن في الطلاق مرتين فقال عزوجل : (الطَّلاقُ مَرَّتانِ فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ) يعنى في التطليقة الثالثة ، ولدخوله فيما كره الله عزوجل من الطلاق الثالث حرمها عليه (فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ) ، لئلا يوقع الناس الاستخفاف بالطلاق ولا يضاروا النساء.

٨٦٦

وفيه في باب ذكر ما كتب به الرضا عليه‌السلام الى محمد بن سنان في جواب مسائله في العلل : وعلة الطلاق ثلاثا لما فيه من المهلة فيما بين الواحدة الى الثلاث لرغبة

(١) وفي المصدر «على ثنتين» : تحدث ، أو سكون غضبه ان كان ، وليكون ذلك تخويفا وتأديبا للنساء ، وزجرا لهن عن معصية أزواجهن.

٨٦٧

في الكافي على بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبى عمير عن حماد عن الحلبي عن أبى عبد الله عليه‌السلام قال : سألته عن رجل طلق امرأته تطليقة واحدة ثم تركها حتى انتقضت (انقضت ظ) عدتها ثم تزوجها رجل غيره ثم ان الرجل مات أو طلقها فراجعها الاول قال : هي عنده على تطليقتين تامتين.

٨٦٨

محمد بن يحيى عن احمد بن محمد عن ابن مهزيار قال : كتب عبد الله بن محمد الى ابى الحسن عليه‌السلام روى بعض أصحابنا عن ابى عبد الله عليه‌السلام في الرجل يطلق امرأته على الكتاب والسنة فتبين منه بواحدة ، فتزوج زوجا غيره فيموت عنها أو يطلقها فترجع الى زوجها الاول ، انها تكون عنده على تطليقتين وواحدة قد مضت ، فوقع عليه‌السلام بخطه : صدقوا. وروى بعضهم انها تكون عنده على ثلث مستقبلات ، وان تلك التي طلقت ليست بشيء لأنها قد تزوجت زوجا غيره فوقع عليه‌السلام بخطه : لا.

٨٦٩

سهل عن احمد بن محمد بن ابى نصر عن المثنى عن اسحق بن عمار قال : سألت أبا عبد الله عليه‌السلام عن رجل طلق امرأته طلاقا لا تحل له حتى تنكح زوجا غيره ، فتزوجها عبد ثم طلقها هل يهدم الطلاق؟ قال : نعم لقول الله عزوجل في كتابه حتى تنكح زوجا غيره وقال هو أحد الأزواج. قال عز من قائل (فَإِنْ طَلَّقَها فَلا جُناحَ عَلَيْهِما أَنْ يَتَراجَعا)

٨٧٠

في تفسير العياشي عن الحسن بن زياد قال : سألته عن رجل طلق امرأته فتزوجت بالمتعة أتحل لزوجها الاول قال : لا تحل له حتى يدخل في مثل الذي خرجت من عنده ، وذلك قوله : (فَإِنْ طَلَّقَها فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ فَإِنْ طَلَّقَها فَلا جُناحَ عَلَيْهِما أَنْ يَتَراجَعا إِنْ ظَنَّا أَنْ يُقِيما حُدُودَ اللهِ) والمتعة ليس فيها طلاق.

٨٧١

في الكافي عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن أحمد بن محمد بن ابى نصر عن عبد الكريم عن الحسن الصيقل قال : سألت أبا عبد الله عليه‌السلام عن رجل طلق امرأته طلاقا لا تحل له حتى تنكح زوجها غيره ، وتزوجها رجل متعة ايحل له ان ينكحها؟ قال : لا حتى تدخل في مثل ما خرجت منه.

٨٧٢

على بن إبراهيم عن أبيه عن حماد بن عيسى عن حريز عن محمد بن مسلم عن أحدهما عليهما‌السلام قال : سألته عن رجل طلق امرأته ثلثا ثم تمتع فيها رجل آخر هل تحل للأول؟ قال لا.

٨٧٣

سهل عن احمد بن محمد عن مثنى عن ابى حاتم عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : سألته عن الرجل يطلق امرأته الطلاق الذي لا تحل له حتى تنكح زوجا غيره ثم تزوج رجلا ولم يدخل بها؟ قال : لا حتى يذوق عسيلتها (1).

٨٧٤

في عيون الاخبار في باب ما كتبه الرضا عليه‌السلام للمأمون من محض الإسلام وشرايع الدين : وإذا طلقت المرأة للعدة ثلث مرات لم تحل لزوجها حتى تنكح زوجا غيره.

٨٧٥

وقال أمير المؤمنين عليه‌السلام : اتقوا تزويج المطلقات ثلثا في موضع واحد ، فإنهن ذوات أزواج.

٨٧٦

في كتاب الخصال عن الأعمش عن جعفر بن محمد عليهما‌السلام قال : هذه شرايع الدين الى ان قال عليه‌السلام وإذا طلقت المراة للعدة ثلاث مرات لم تحل للزوج حتى تنكح زوجا غيره ، وقد قال : اتقوا تزويج المطلقات ثلثا في موضع واحد فإنهن ذوات أزواج.

٨٧٧

في من لا يحضره الفقيه وروى المفضل بن صالح عن الحلبي عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : سألته عن قول الله عزوجل (وَلا تُمْسِكُوهُنَّ ضِراراً لِتَعْتَدُوا) قال : الرجل يطلق إذا كادت ان يخلو أجلها راجعها ثم طلقها ، يفعل ذلك ثلث مرات فنهى الله عزوجل.

٨٧٨

وروى البزنطي عن عبد الكريم بن عمرو عن الحسن بن زياد عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : لا ينبغي للرجل ان يطلق امرأته ثم يراجعها وليس له فيها حاجة ثم يطلقها ، فهذا الضرار الذي نهى الله عنه الا ان يطلق ثم يراجع وهو ينوى الإمساك.

٨٧٩

في نهج البلاغة قال عليه‌السلام من قرأ القرآن فمات فدخل النار فهو ممن كان يتخذ آيات الله هزوا.

(١) العسيلة تصغير العسلة وهي القطعة من العسل ، شبه لذة الجماع بذوق العسل وانما صغرت اشارة الى القدر الذي يحلل ولو بغيبوبة الحشفة : قاله في المجمع.

٨٨٠

في من لا يحضره الفقيه وروى العباس بن عامر القصباني عن داود بن الحصين عن أبي عبد الله عليه‌السلام في قول الله عزوجل : (وَالْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ) قال : ما دام الولد في الرضاع فهو بين الأبوين بالسوية فاذا فطم (1) فالأب أحق به من الام ، فاذا مات الأب فالام أحق به من العصبة.

٨٨١

في الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن اسمعيل والحسين بن سعيد جميعا عن محمد بن الفضيل عن أبى الصباح الكناني عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال سألته عن قول الله عزوجل (لا تُضَارَّ والِدَةٌ بِوَلَدِها وَلا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ) فقال : كانت المراضع مما يدفع إحديهن الرجل إذا أراد الجماع تقول. لا أدعك انى أخاف ان أحبل فأقتل ولدي هذا الذي أرضعه وكان الرجل تدعوه المرأة فيقول : أخاف ان أجامعك فاقتل ولدي فيدعها فلا يجامعها ، فنهى الله عزوجل عن ذلك أن يضار الرجل المرأة والمرأة الرجل. على بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبى عمير عن حماد عن الحلبي عن أبي عبد الله عليه‌السلام نحوه.

٨٨٢

في مجمع البيان (لا تُضَارَّ والِدَةٌ بِوَلَدِها وَلا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ) قيل معناه لا تضار والدة الزوج بولدها ولو قيل في ولدها لجاز في المعنى ، و روى عن السيدين الباقر والصادق عليهما‌السلام : لا تضار والدة بأن يترك جماعها خوف الحمل لأجل ولدها المرتضع ولا مولود له بولده اى لا تمنع نفسها من الأب خوف الحمل فيضر ذلك بالأب.

٨٨٣

في الكافي محمد بن يحيى عن احمد بن محمد عن محمد بن اسمعيل عن محمد بن الفضيل عن ابى الصباح الكناني عن ابى عبد الله عليه‌السلام قال : إذا طلق الرجل المرأة وهي حبلى أنفق عليها حتى تضع حملها ، وإذا وضعته أعطاها أجرها ولا يضارها الا ان يجد من هو أرخص اجرا منها ، فان هي رضيت بذلك الأجر فهي أحق بابنها حتى تفطمه.

٨٨٤

على عن أبيه عن ابن ابى عمير عن حماد عن الحلبي عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال الحلبي المطلقة ينفق عليها حتى تضع حملها وهي أحق بولدها ان ترضعه بما تقبله امرأة اخرى ان الله عزوجل يقول : (لا تُضَارَّ والِدَةٌ بِوَلَدِها وَلا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ وَعَلَى الْوارِثِ مِثْلُ ذلِكَ)

(١) فطم المرضع الرضيع : فصلته عن الرضا ع. قال : كانت المرأة منا يرتفع يدها الى زوجها إذا أراد مجامعتها فتقول : لا أدعك انى أخاف ان احمل على ولدي ويقول الرجل : لا أجامعك انى أخاف ان تعلقي فاقتل ولدي فنهى الله عزوجل ان تضار المرأة الرجل أو يضار الرجل المراة واما قوله : (وَعَلَى الْوارِثِ مِثْلُ ذلِكَ) فانه نهى ان يضار بالصبي أو تضار امه في رضاعه ، وليس لها أن تأخذ في رضاعه فوق حولين كاملين ، (فَإِنْ أَرادا فِصالاً عَنْ تَراضٍ مِنْهُما) قبل ذلك كان حسنا والفصال هو الفطام.

٨٨٥

في تفسير العياشي عن العلا عن محمد بن مسلم عن أحدهما عليه‌السلام قال : سألته عن قوله (وَعَلَى الْوارِثِ مِثْلُ ذلِكَ) قال : هو في النفقة ، على الوارث مثل ما على الوالد. عن جميل عن سوره عن ابى جعفر عليه‌السلام مثله.

٨٨٦

عن أبى الصباح قال : سئل أبو عبد الله عليه‌السلام عن قول الله : (وَعَلَى الْوارِثِ مِثْلُ ذلِكَ) قال لا ينبغي للوارث أن يضار المرأة فيقول لا أدع ولدها يأتيها ويضار ولدها ان كان لهم عنده شيء ، ولا ينبغي أن يقتر عليه.

٨٨٧

في مجمع البيان (وَعَلَى الْوارِثِ مِثْلُ ذلِكَ) قيل على الوارث اى الباقي من أبويه وهو الصحيح عندنا وقد روى أيضا في أخبارنا ان على الوارث كائنا من كان النفقة وهذا يوافق الظاهر.

٨٨٨

في تفسير على بن إبراهيم قوله : (وَعَلَى الْوارِثِ مِثْلُ ذلِكَ) قال ؛ لا يضار المرأة التي لها ولد وقد توفى زوجها ، فلا يحل للوارث أن يضار أم الولد في النفقة فيضيق عليها.

٨٨٩

في من لا يحضره الفقيه وقضى أمير المؤمنين عليه‌السلام في رجل توفى وترك صبيا واسترضع له ، ان أجر رضاع الصبى مما يرث من أبيه وامه.

٨٩٠

في عيون الاخبار باسناده الى الرضا عليه‌السلام : قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : لا تسترضع الحمقاء ولا العمشاء (1) فان اللبن يعدي.

٨٩١

وباسناده قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ليس للصبي لبن خير من لبن امه

(١) العمشاء : هي التي ضعف بصرها مع سيلان دمعها في أكثر الأوقات.

٨٩٢

في كتاب الخصال فيما علم أمير المؤمنين عليه‌السلام أصحابه : وتوقوا على أولادكم من لبن البغي من النساء والمجنونة ، فان اللبن يعدي.

٨٩٣

في كتاب علل الشرائع الى أبى خالد الهيثم عن أبى الحسن الثاني عليه‌السلام حديث طويل يقول فيه عليه‌السلام : واما ما شرط عليهن فقال : عدتهن (أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً) يعنى إذا توفى عنها زوجها فأوجب عليها إذا أصيبت بزوجها وتوفى عنها مثل ما أوجب عليها في حياته إذا آلى منها وعلم ان غاية صبر المرأة اربعة أشهر في ترك الجماع ، فمن ، ثم أوجب عليها ولها.

٨٩٤

وباسناده الى عبد الله بن سنان قال : قلت لأبي عبد الله عليه‌السلام لأي علة صار عدة المطلقة ثلثة أشهر وعدة المتوفى عنها زوجها أربعة أشهر وعشرا؟ قال : لان حرقة المطلقة تسكن في ثلثة أشهر ، وحرقة المتوفى عنها زوجها لا تسكن الا بعد أربعة أشهر وعشرا.

٨٩٥

في تفسير العياشي عن أبى بكر الحضرمي عن أبى عبد الله عليه‌السلام قال : لما نزلت هذه الاية : (وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجاً يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً) جئن النساء يخاصمن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وقلن لا نصبر ، فقال لهن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم كانت أحد يكن إذا مات زوجها أخذت بعرة فألقتها خلفها في دويرها (1) في خدرها ، ثم قعدت فاذا كان مثل ذلك اليوم من الحول أخذتها ففتتها ثم اكتحلت بها ، ثم تزوجت فوضع الله عنكن (2) ثمانية أشهر.

٨٩٦

في الكافي حميد عن ابن سماعة عن محمد بن أبي حمزة عن ابى أيوب عن محمد بن مسلم قال : جاءت امرأة الى ابى عبد الله عليه‌السلام تستفتيه في المبيت في غير بيتها وقد مات زوجها؟ فقال : ان أهل الجاهلية كان إذا مات زوج المرأة أحدت عليه امرأته اثنى عشر شهرا ، فلما بعث الله محمد صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم رحم ضعفهن فجعل عدتهن اربعة أشهر وعشرا وأنتن لا تصبرن على هذا

(١) كناية عن اعراضها عن الزوج.

(٢) فت الشيء : كسره بالأصابع كسرا صغيرة.

٨٩٧

على بن إبراهيم عن أبيه عن ابن ابى عمير عن حماد عن الحلبي عن ابى عبد الله عليه‌السلام قال : سألته عن المرأة الحبلى يموت زوجها فتضع وتزوج قبل ان تمضى لها اربعة أشهر وعشرا؟ فقال ان كان دخل بها فرق بينهما ثم لم تحل له أبدا واعتدت بما بقي عليها من الاول ، واستقبلت عدة اخرى من الأخير ثلثة قروء وان لم يكن دخل بها فرق بينهما واعتدت بما بقي عليها من الاول وهو خاطب من الخطاب.

٨٩٨

عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد ومحمد بن يحيى عن أحمد بن محمد جميعا عن أحمد بن محمد بن أبى نصر عن عبد الكريم عن محمد بن مسلم عن أبى جعفر عليه‌السلام قال : قلت له : المرأة الحبلى يتوفى عنها زوجها فتضع وتزوج قبل أن تعتد أربعة أشهر وعشرا فقال : ان كان الذي تزوجها دخل بها فرق بينهما ولم تحل له أبدا ، واعتدت ما بقي عليها من عدة الاول واستقبلت عدة اخرى من الآخر ثلثة قروء وان لم يكن دخل بها فرق بينهما وأتمت ما بقي من عدتها وهو خاطب من الخطاب.

٨٩٩

على بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبى عمير عن عمر بن أذينة عن زرارة ومحمد بن مسلم وبريد بن معاوية عن أبى جعفر عليه‌السلام انه قال في الغايب عنها زوجها إذا توفى قال : المتوفى عنها تعتد من يوم يأتيها الخبر لأنها تحد عليه.

٩٠٠

في تهذيب الأحكام أحمد بن محمد بن عيسى عن محمد بن الحسين عن ابن أبى عمير عن عمر بن أذينة عن زرارة قال : سألت أبا جعفر عليه‌السلام ما عدة المتعة إذا مات عنها الذي تمتع بها قال : أربعة أشهر وعشرا قال : ثم قال يا زرارة كل النكاح إذا مات الزوج فعلى المرأة حرة كانت أو امة وعلى اى وجه كان النكاح منه متعة أو تزويجا أو ملك يمين فالعدة اربعة أشهر وعشرا. قال مؤلف هذا الكتاب عفى الله عنه لعدة المتوفى عنها زوجها بيان واحكام ذكرها الاصحاب في محلها فلتطلب هناك.

٩٠١

في تفسير على بن إبراهيم قوله : (وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِيما عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّساءِ أَوْ أَكْنَنْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ) فهو ان يقول الرجل للمرأة إذا توفى عنها زوجها : لا تحدثي حدثا ولا يصرح لها النكاح والتزويج ، فنهى الله عزوجل عن ذلك والسر في النكاح فقال : (وَلكِنْ لا تُواعِدُوهُنَّ سِرًّا إِلَّا أَنْ تَقُولُوا قَوْلاً مَعْرُوفاً) وقال : من السر أيضا ان يقول الرجل في عدة المرأة : للمراة وعدك بيت فلان ، وقال الأعشى في مثل ذلك. |فلا تنكحن جارة ان سرها | |عليك حرام فانكحن أو تابدا (1) | | | | |

٩٠٢

في الكافي على بن إبراهيم عن أبيه عن ابن ابى عمير عن حماد عن الحلبي عن ابى عبد الله عليه‌السلام قال سألته عن قول الله عزوجل (وَلكِنْ لا تُواعِدُوهُنَّ سِرًّا إِلَّا أَنْ تَقُولُوا قَوْلاً مَعْرُوفاً) قال : هو الرجل يقول للمراة قبل ان تنقضي عدتها أو أعدك بيت آل فلان ليعرض لها بالخطبة ، ويعنى بقوله (إِلَّا أَنْ تَقُولُوا قَوْلاً مَعْرُوفاً) التعريض بالخطبة. ولا يعزم عقدة النكاح حتى يبلغ الكتاب اجله.

٩٠٣

عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد ومحمد بن يحيى عن احمد بن محمد بن عيسى عن احمد بن محمد بن ابى نصر عن عبد الله بن سنان قال : سألت أبا عبد الله عن قول الله عزوجل (وَلكِنْ لا تُواعِدُوهُنَّ سِرًّا إِلَّا أَنْ تَقُولُوا قَوْلاً مَعْرُوفاً وَلا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتابُ أَجَلَهُ) فقال : السر ان يقول الرجل موعدك بيت آل فلان ، ثم يطلب إليها أن لا تسبقه بنفسها إذا انقضت عدتها قلت : فقوله : (إِلَّا أَنْ تَقُولُوا قَوْلاً مَعْرُوفاً) قال : هو طلب الحلال في غير ان يعزم عقدة النكاح حتى يبلغ الكتاب اجله.

٩٠٤

محمد بن يحيى عن احمد بن محمد عن على بن الحكم عن على بن ابى حمزة قال : سألت أبا الحسن عليه‌السلام عن قول الله عزوجل : (وَلكِنْ لا تُواعِدُوهُنَّ سِرًّا) فقال يقول الرجل أو أعدك بيت آل فلان يعرض لها بالرفث ويرفث يقول الله عزوجل : (إِلَّا أَنْ تَقُولُوا قَوْلاً مَعْرُوفاً) «والقول المعروف التعريض بالخطبة على وجهها وحلها

(١) هذا بيت من قصيدة طويلة قالها اعشى في رسول الله (ص) عند ظهوره والسر كناية عن النكاح الذي هو الوطء لأنه مما يسر ثم عبر به عن النكاح الذي هو العقد لأنه سببه كما فعل بالنكاح وتأبدا من الابود وهو النفار اى اعزل عنهم ما لم يكن حلالا كأنك وحشي لا تدري النكاح وأصله تا بدن بالنون للتأكيد وجعلوه في حالة الوقف ألفا وفي الكشاف «ولا تقر بن من جارة ... اه». (وَلا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتابُ أَجَلَهُ).

٩٠٥

حميد بن زياد عن الحسن بن محمد عن غير واحد عن أبان عن عبد الرحمن ابن أبي عبد الله عليه‌السلام في قول الله عزوجل : (إِلَّا أَنْ تَقُولُوا قَوْلاً مَعْرُوفاً) قال : يلقاها فيقول : انى فيك لراغب ، وأنى للنساء لمكرم ، فلا تسبقيني بنفسك والسر لا يخلو معها حيث وجدها.

٩٠٦

في تفسير العياشي عن أبى بصير عن أبى عبد الله عليه‌السلام في قول الله عزوجل (وَلكِنْ لا تُواعِدُوهُنَّ سِرًّا إِلَّا أَنْ تَقُولُوا قَوْلاً مَعْرُوفاً) قال : المرأة في عدتها تقول لها قولا جميلا ترغبها في نفسك ، ولا تقول أنى أصنع كذا وأصنع كذا القبيح من الأمر في البضع وكل أمر قبيح.

٩٠٧

عن مسعدة بن صدقة عن أبى عبد الله عليه‌السلام في قول الله : (إِلَّا أَنْ تَقُولُوا قَوْلاً مَعْرُوفاً) قال : يقول الرجل للمرأة وهي في عدتها يا هذه ما أحب الا ما سرك ولو قد مضى عدتك لا تفوتني إنشاء الله ، فلا تستبقينى بنفسك ، وهذا كله من غير أن يعزموا عقدة النكاح.

٩٠٨

عن ابن بكير قال : سألت أبا عبد الله عليه‌السلام عن قوله : (وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ) ما قدر الموسع والمقتر؟ قال : كان على بن الحسين عليهما‌السلام يمتع براحلة يعنى حملها الذي عليها ،

٩٠٩

عن محمد بن مسلم قال : سألته عن الرجل يريد أن يطلق امرأته قال : يمتعها قبل أن يطلقها ، قال الله في كتابه : (وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ)

٩١٠

في الكافي أحمد بن محمد بن على عن محمد بن سنان عن أبى الحسن عليه‌السلام في قول الله عزوجل : (وَكانَ بَيْنَ ذلِكَ قَواماً) قال : القوام هو المعروف على الموسع قدره وعلى المقتر قدره على قدر عياله ومؤنتهم التي هي صلاح له ولهم ، (لا يُكَلِّفُ اللهُ نَفْساً إِلَّا ما آتاها).

٩١١

على بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبى عمير عن حفص بن البختري عن أبى عبد الله عليه‌السلام في الرجل يطلق امرأته أيمتعها؟ قال : نعم اما يحب أن يكون من المحسنين اما يحب ان يكون من المتقين :

٩١٢

وباسناده عن احمد بن محمد عن عبد الكريم عن الحلبي عن ابى عبد الله عليه‌السلام قال : لا تمتع المختلعة.

٩١٣

على بن إبراهيم عن ابن أبى عمير عن حماد عن الحلبي عن أبى عبد الله عليه‌السلام قال ، لا تمتع المختلعة.

٩١٤

في من لا يحضره الفقيه روى محمد بن الفضيل عن ابى الصباح الكناني عن أبى عبد الله عليه‌السلام عليه‌السلام قال : إذا طلق الرجل امرأته قبل أن يدخل بها فلها نصف مهرها ، وان لم يكن سمى لها مهرا فمتاع بالمعروف على الموسع قدره وعلى المقتر قدره ، وليس لها عدة : نتزوج من شاعت من ساعتها.

٩١٥

وفي رواية البزنطي ان متعة المطلقة فريضة وروى ان الغنى يمتع بدار أو خادم والوسط يمتع بثوب ، والفقير بدرهم أو خاتم ، وروى ان أدناه الخمار وشبهه.

٩١٦

في مجمع البيان (عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ) والمتعة خادم أو كسوة أو ورق وهو المروي عن الباقر والصادق عليهما‌السلام، ثم اختلف في ذلك فقيل انما يجب المتعة للتي لم يسم لها صداق خاصة وهو المروي عن أبى جعفر وأبى عبد الله عليهما‌السلاموقيل : المتعة لكل مطلقة سوى المطلقة المفروض لها إذا طلقت قبل الدخول فان لها نصف الصداق ولا متعة لها ، وقد رواه أصحابنا أيضا وذلك محمول على الاستحباب.

٩١٧

في تفسير العياشي عن اسامة بن حفص عن موسى بن جعفر عليه‌السلام قال قلت له : سله عن رجل يتزوج المرأة ولم يسم لها مهرا؟ قال : لها الميراث وعليها العدة ولا مهر لها وقال : اما تقرأ ما قال الله في كتابه (إِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ ما فَرَضْتُمْ).

٩١٨

عن منصور بن حازم قال : قلت رجل تزوج امرأة وسمى لها صداقا ثم مات عنها ولم يدخل بها؟ قال : لها المهر كاملا ولها الميراث ، قلت : فإنهم رووا عنك ان لها نصف المهر؟ قال : لا يحفظون عنى انما ذاك المطلقة.

٩١٩

عن ابى بصير عن أبى عبد الله عليه‌السلام في قول الله : (أَوْ يَعْفُوَا الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكاحِ) قال : هو الأخ والأب والرجل يوصى اليه والذي يجوز امره في مال يقيمه قلت : أرأيت ان قالت لا أجيز ما يصنع؟ قال : ليس لها ذلك أتجيز بيعه في مالها ولا تجيز هذا؟

٩٢٠

عن اسحق بن عمار قال : سألت جعفر بن محمد عليهما‌السلام عن قول الله : (إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ) قال : المرأة تعفو عن نصف الصداق ، قلت : (أَوْ يَعْفُوَا الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكاحِ) قال : أبوها إذا عفى جاز له وأخوها إذا كان يقيم بها وهو القائم عليها فهو بمنزلة الأب يجوز له ، وإذا كان الأخ لا يهتم بها ولا يقوم عليها لم يجز عليها امره.

٩٢١

عن رفاعة عن ابى عبد الله عليه‌السلام قال : (الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكاحِ) وهو الولي الذي انكح يأخذ بعضا ويدع بعضا ، وليس له أن يدع كله.

٩٢٢

في تهذيب الأحكام وروى أبن ابى عمير عن غير واحد من أصحابنا عن أبى عبد الله عليه‌السلام انه قال : ومتى طلقها قبل الدخول بها فلأبيها ان يعفو عن بعض الصداق ويأخذ بعضا ، وليس له ان يدع كله وذلك قول الله عزوجل : (إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَا الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكاحِ) يعنى الأب والذي توكله المرأة أو توليه أمرها من أخ أو قرابة أو غيرهما والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٩٢٣

في الكافي على عن أبيه عن ابن أبى عمير عن حماد عن الحلبي عن أبى عبد الله عليه‌السلام في رجل طلق امرأته قبل ان يدخل بها قال : عليه نصف المهر ان كان فرض لها شيئا وان لم يكن فرض لها فليمتعها على نحو ما يمتع مثلها من النساء قال : وقال في قول الله عزوجل. (أَوْ يَعْفُوَا الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكاحِ) قال : هو الأب والأخ والرجل يوصى اليه والرجل يجوز أمره في مال المرأة فيبيع لها ويشترى فاذا عفى فقد جاز.

٩٢٤

ابو على الأشعري عن محمد بن عبد الجبار وابو العباس محمد بن جعفر الرازي عن أيوب بن نوح وحميد بن زياد عن ابن سماعة جميعا عن صفوان عن ابن مسكان عن أبى بصير عن أبى عبد الله عليه‌السلام قال : إذا طلق الرجل امرأته قبل أن يدخل بها فقد بانت وتتزوج ان شاءت من ساعتها ، وان فرض لها مهرا فلها نصف المهر ، وان لم يكن فرض لها مهرا فليمتعها.

٩٢٥

صفوان عن ابن مسكان عن أبى بصير وعلى أبيه وعدة من أصحابنا عن احمد بن محمد بن خالد عن عثمان بن عيسى عن سماعة جميعا عن أبى عبد الله عليه‌السلام في قول الله عزوجل : (وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ ما فَرَضْتُمْ إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَا الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكاحِ) قال : هو الأب أو الأخ أو الرجل يوصى اليه ، والذي يجوز أمره في مال المرأة فيبتاع لها فتجيز ، فاذا عفى فقد جاز.

٩٢٦

في من لا يحضره الفقيه وفي خبر آخر يأخذ بعضا ويدع بعضا ، وليس له أن يدع كله.

٩٢٧

في مجمع البيان (الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكاحِ) قيل : هو الولي وهو المروي عن أبى جعفر وأبى عبد الله عليهما‌السلام، وقيل : هو الزوج ورواه أصحابنا غير أن الاول أظهر وهو المذهب.

٩٢٨

في من لا يحضره الفقيه وروى عن الحسن بن محبوب عن حماد الناب عن أبى بصير عن أبى عبد الله عليه‌السلام قال : سألته عن رجل تزوج امرأة على بستان له معروف وله غفلة كثيرة ، ثم مكث سنين لم يدخل بها ثم طلقها ، قال : ينظر الى ما صار اليه من غلة البستان من يوم تزوجها ، فيعطيها نصفه ويعطيها نصف البستان ، الا ان تعفو فتقبل ويصطلحان على شيء ترضى به منه ، فانه أقرب للتقوى.

٩٢٩

في الكافي محمد عن أحمد بن محمد عن القاسم بن يحيى عن جده الحسن بن راشد عن نجية العطار قال : سافرت مع أبى جعفر عليه‌السلام الى مكة فامر غلامه بشيء فخالفه الى غيره فقال ابو جعفر عليه‌السلام : والله لأضربنك يا غلام ، قال فلم أره ضربه فقلت : جعلت فداك انك حلفت لتضربن غلامك فلم أرك ضربته؟ قال : أليس الله عزوجل يقول : (وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوى).

٩٣٠

عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد واحمد بن محمد عن ابن فضال عن معاوية بن وهب عن أبى عبد الله عليه‌السلام قال : يأتى على الناس زمان عضوض (1) يعض

(١) زمن عضوض ، اى كلب صعب. كل امرء على ما في يديه وينسى الفضل وقد قال الله عزوجل (وَلا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ) ينبري (1) في ذلك الزمان قوم يعاملون المضطرين ، هم شرار الخلق.

٩٣١

في تفسير العياشي عن بعض بنى عطية عن أبى عبد الله عليه‌السلام في مال اليتيم يعمل به الرجل قال : يقبله (2) من الربح شيئا ، ان الله تعالى يقول : (وَلا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ).

٩٣٢

في نهج البلاغة قال عليه‌السلام : يأتى على الناس زمان عضوض يعض المرء فيه على ما في يديه ولم يؤمر بذلك قال الله سبحانه : (وَلا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ) تنهد (3) فيه الأشرار وتستذل الأخيار ويبايع المضطرين (4) وقد نهى رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله عن بيع المضطرين.

٩٣٣

في عيون الاخبار في باب ما جاء عن الرضا عليه‌السلام من الاخبار المجموعة وباسناده عن الحسين بن على عليهما‌السلام انه قال : خطبنا أمير المؤمنين عليه‌السلام فقال : سيأتى على الناس زمان عضوض يعض المؤمن على ما في يده ولم يؤمر بذلك ، قال الله تعالى : (وَلا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ إِنَّ اللهَ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ).

٩٣٤

في الكافي على بن إبراهيم عن أبيه عن حماد بن عيسى ومحمد بن يحيى عن احمد بن محمد بن عيسى ومحمد بن اسمعيل عن الفضل بن شاذان جميعا عن حماد بن عيسى

(١) ينبري اى يتعرض وسيأتى منا قريبا ما يتضح به معنى الحديث.

(٢) وفي المصدر «ينيله» بدل «يقبله» :

(٣) نهد الرجل : نهض ومضى على كل حال قال ابن أبى الحديد في معناه : ينهضون الى الولايات والرئاسات وترتفع أقدارهم :

(٤) اى يكون البيع في ذلك الزمان على وجه الاضطرار والإلجاء كمن بيع ضيعته وهو ذليل ضعيف من رب ضيعة مجاورة لها ذي ثروة وعز وجاه فيلجئه بمنعه الماء واستذلاله الاكرة والوكيل الى أن يبيعها عليه أو غير ذلك من وجوه البيع اضطرارا مما رأيناها في هذا الزمان عصمنا الله وجميع المؤمنين بحق محمد وآله الطاهرين من الوقوع في تلك المهالك والفتن التي ظهرت في زماننا وقد أخبر بجميعها أمير المؤمنين صلوات الله عليه. عن حريز عن زرارة عن أبى جعفر عليه‌السلام حديث طويل يقول فيه عليه‌السلام : وقال الله تعالى : (حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطى) وهي صلوة الظهر وهي أول صلوة صلاها رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وهي وسط النهار ووسط صلوتين بالنهار صلوة الغداة وصلوة العصر ، وفي بعض القراءة : «حافظوا على الصلوات والصلوة الوسطى صلوة العصر وقوموا لله قانتين قال : ونزلت هذه الاية يوم الجمعة ورسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله في سفر فقنت فيها رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله وتركها على حالها في السفر والحضر ، وأضاف للمقيم ركعتين وانما وضعت الركعتان اللتان أضافهما النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يوم الجمعة وللمقيم لمكان الخطبتين مع الامام ، فمن صلى الجمعة في غير جماعة فليصلها أربع ركعات كصلاة الظهر في ساير الأيام. في تهذيب الأحكام أحمد بن محمد بن عيسى عن حماد عن حريز عن زرارة عن أبى جعفر عليه‌السلام مثله.

٩٣٥

في تفسير على بن إبراهيم حدثني أبى عن النضر بن سويد عن ابن سنان عن أبى عبد الله عليه‌السلام انه قرأ : «حافظوا على الصلوات والصلوة الوسطى صلوة العصر وقوموا لله قانتين فقوله : (قُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ) قال : إقبال الرجل على صلوته ومحافظته حتى لا يلهيه ولا يشغله عنها شيء.

٩٣٦

في تفسير العياشي عن محمد بن مسلم عن أبى جعفر عليه‌السلام قال : قلت له الصلوة الوسطى فقال : (حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطى) وصلوة العصر وقوموا لله قانتين والوسطى هي الظهر وكذلك كان يقرأها رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله.

٩٣٧

عن زرارة عن أبى جعفر عليه‌السلام قال في حديث طويل (وَقُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ) قال : مطيعين راغبين.

٩٣٨

عن زرارة ومحمد بن مسلم انهما سالا أبا جعفر عليه‌السلام عن قول الله : (حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطى) قال : صلوة الظهر.

٩٣٩

عن محمد بن مسلم عن أبى عبد الله عليه‌السلام قال : الصلوة الوسطى هي الوسطى من صلوة النهار وهي الظهر ، وانما يحافظ أصحابنا على الزوال من أجلها.

٩٤٠

وفي رواية سماعة (وَقُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ) قال هو الدعاء.

٩٤١

عن عبد الرحمن بن كثير عن أبى عبد الله عليه‌السلام في قوله : (حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطى وَقُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ) قال الصلوات رسول الله وأمير المؤمنين وفاطمة والحسن والحسين عليهم‌السلام ، والوسطى ، أمير المؤمنين عليه‌السلام و (قُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ») طائعين للائمة.

٩٤٢

في كتاب علل الشرائع باسناده الى الحسن بن عبد الله عن آبائه عن جده الحسن بن على بن أبى طالب عليهم‌السلام عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم حديث طويل يقول فيه : وقد سأله بعض اليهود عن مسائل : وأما صلوة العصر فهي الساعة التي أكل آدم فيها من الشجرة فأخرجه الله من الجنة فأمر الله عزوجل ذريته بهذه الصلوة الى يوم القيامة. واختارها لامتى ، فهي من أحب الصلوات الى الله عزوجل ، وأوصاني ان احفظها من بين الصلوات.

٩٤٣

وباسناده الى عبيد الله بن على الحلبي عن أبي عبد الله عليه‌السلام ان رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله قال الموتور أهله وما له من ضيع صلوة العصر ، قلت ، وما الموتور أهله وما له؟ قال ، لا يكون له في الجنة أهل ولا مال يضيعها فيدعها متعمدا حتى تصفر الشمس وتغيب.

٩٤٤

في الكافي على بن إبراهيم عن محمد بن عيسى عن يونس بن عبد الرحمن عن عبد الرحمن بن الحجاج عن أبان بن تغلب قال ، كنت صليت خلف أبي عبد الله عليه‌السلام بالمزدلفة ، فلما انصرف التفت الى فقال ، يا أبان الصلوات الخمس المفروضات من اقام حدودهن وحافظ على مواقيتهن لقى الله يوم القيامة وله عنده عهد يدخله به الجنة ، ومن لم يقم حدودهن ولم يحافظ على مواقيتهن لقى الله ولا عهد له ، وان شاء عذبه وان شاء غفر له.

٩٤٥

على بن محمد عن سهل بن زياد عن النوفلي عن السكوني عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لا يزال الشيطان ذعرا من المؤمن (1) ما حافظ على الصلوات الخمس ، فاذا ضيعن تجرأ عليه فأدخله في العظائم. (2)

٩٤٦

جماعة عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسين بن سعيد عن فضالة عن حسين بن

(١) اى خائفا منه.

(٢) اى الكبائر من المعاصي والذنوب. عثمان عن سماعة عن أبى بصير قال : سمعت أبا جعفر عليه‌السلام يقول : ان الصلوة إذا ارتفعت في وقتها رجعت الى صاحبها وهي بيضاء مشرقة تقول : حفظتني حفظك الله وإذا ارتفعت في غير وقتها بغير حدودها رجعت الى صاحبها وهي سوداء مظلمة تقول : ضيعتني ضيعك الله.

٩٤٧

في الكافي أحمد بن محمد عن على بن الحكم عن أبان عن عبد الرحمن بن أبى عبد الله قال : سألت أبا عبد الله عليه‌السلام عن قول الله عزوجل : (فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجالاً أَوْ رُكْباناً) كيف يصلى وما يقول إذا خاف من سبع أو لص كيف يصلى؟ قال : يكبر ويؤمي إيماء برأسه.

٩٤٨

في تفسير العياشي عن زرارة عن أبى جعفر عليه‌السلام قال : قلت له : [أخبرنى] صلوة المواقفة؟ (1) فقال : إذا لم يكن النصف من عدوك صليت إيماء راجلا كنت أو راكبا فان الله يقول : (فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجالاً أَوْ رُكْباناً) تقول في الركوع ، لك ركعت وأنت ربي ، وفي السجود ، لك سجدت وأنت ربي ، أينما توجهت بك دابتك ، غير انك توجه حين تكبر أول تكبيرة.

٩٤٩

عن أبان عن منصور عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال ، فات أمير المؤمنين عليه‌السلام والناس يوما يعنى صلوة الظهر والعصر والمغرب والعشاء ، فأمرهم أمير المؤمنين عليه‌السلام أن يسبحوا ويكبروا ويهللوا قال ، وقال الله ، (فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجالاً أَوْ رُكْباناً) فأمرهم على عليه‌السلام فصنعوا ذلك ركبانا ورجالا.

٩٥٠

في مجمع البيان ويروى ان عليا عليه‌السلام صلى ليلة الهرير خمس صلوات بالإيماء وقيل بالتكبير ، وان النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم صلى يوم الأحزاب إيماء.

٩٥١

في من لا يحضره الفقيه وروى عبد الرحمن بن أبي عبد الله عن الصادق عليه‌السلام في صلوه الزحف قال : تكبير وتهليل ، يقول الله عزوجل : (فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجالاً أَوْ رُكْباناً).

٩٥٢

وروى عن أبى بصير ان قال : سمعت أبا عبد الله عليه‌السلام يقول : ان كنت في أرض مخوفة فخشيت لصا أو سبعا فصل الفريضة وأنت على دابتك.

(١) المواقفة : المحاربة.

٩٥٣

وفي رواية زرارة عن أبى جعفر عليه‌السلام قال الذي يخاف اللصوص يصلى إيماء على دابته.

٩٥٤

في تفسير العياشي عن ابى بصير عن أبى جعفر عليه‌السلام قال سألته عن قوله (مَتاعاً إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْراجٍ) قال منسوخة نسختها آية (يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً) ونسختها آيات الميراث.

٩٥٥

عن ابن ابى عمير عن معاوية بن عمار قال سألته عن قول الله عزوجل : (وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجاً وَصِيَّةً لِأَزْواجِهِمْ مَتاعاً إِلَى الْحَوْلِ) قال : منسوخة وذكر كما سبق سواء.

٩٥٦

في الكافي احمد بن محمد بن ابى نصر البزنطي عن عبد الكريم عن الحلبي عن ابى عبد الله عليه‌السلام في قول الله عزوجل : (وَلِلْمُطَلَّقاتِ مَتاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ) : قال متاعها بعد ما تنقضي عدتها (عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ) وكيف يتمتعها وهي في عدتها ترجوه ويرجوها ، ويحدث الله عزوجل بينهما ما يشاء ، وقال : إذا كان الرجل موسعا عليه متع امرأته بالعبد والامة والمقتر يمتع بالحنطة والزبيب والثوب والدراهم. وان الحسن بن على عليهما‌السلام متع امرأة له بأمة ولم يطلق امرأة الا متعها.

٩٥٧

حميد بن زياد عن ابن سماعة عن محمد بن زياد عن عبد الله بن سنان وعلى بن إبراهيم عن أبيه عن حماد بن عيسى عن سماعة جميعا عن أبي عبد الله عليه‌السلام انه قال في قول الله عزوجل : (وَلِلْمُطَلَّقاتِ مَتاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ) قال : متاعها بعد ما تنقضي عدتها (عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ) قال : فكيف يمتعها في عدتها وهي ترجوه ويرجوها ويحدث الله ما يشاء اما ان الرجل الموسر يمتع المرأة بالعبد والامة ، ويمتع الفقير بالحنطة والزبيب والثوب والدراهم ، وان الحسن بن على عليهما‌السلام متع امرأة طلقها بامة ولم يكن يطلق امرأة الا متعها.

٩٥٨

حميد بن زياد عن ابن سماعة عن محمد بن زياد عن معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه‌السلام مثله الا انه قال : وكان الحسن بن على عليهما‌السلام يمتع نسائه بالامة.

٩٥٩

عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن ابن ابى نصر عن عبد الكريم عن ابى ـ بصير قال : قلت لأبي جعفر عليه‌السلام : أخبرنى عن قول الله عزوجل : (وَلِلْمُطَلَّقاتِ مَتاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ) ما أدنى ذلك المتاع إذا كان معسرا لا يجد؟ قال : خمار أو شبهه

٩٦٠

في عيون الاخبار في باب مجلس الرضا عليه‌السلام مع أهل الأديان والمقالات في التوحيد في كلام الرضا عليه‌السلام مع النصارى قال عليه‌السلام : فمتى اتخذتم عيسى ربا جاز لكم ان تتخذوا اليسع وحزقيل ربين لأنهما قد صنعا مثل ما صنع عيسى بن مريم عليهما‌السلام من احياء الموتى وغيره ، وان قوما من بنى إسرائيل خرجوا من بلادهم من الطاعون وهم ألوف حذر الموت فأماتهم الله في ساعة واحدة فعمد أهل تلك القرية فحظروا عليهم حظيرة فلم يزالوا فيها حتى نخرت عظامهم وصاروا رميما ، فمر بهم نبي من أنبياء بنى إسرائيل فتعجب منهم ومن كثرة العظام البالية ، فأوحى الله تعالى اليه أتحب ان أحييهم لك فتنذرهم؟ قال نعم يا رب فأوحى الله اليه أن نادهم فقال : أيتها العظام البالية قومي بإذن الله تعالى ، فقاموا أحياء أجمعون ينفضون التراب عن رؤسهم ، وفي هذا المجلس يقول الرضا عليه‌السلام : ولقد صنع حز قيل النبي عليه‌السلام مثل ما صنع عيسى بن مريم فأحيى خمسة وثلثين ألف رجل بعد موتهم بستين سنة ثم التفت الى رأس الجالوت فقال له يا رأس الجالوت أتجد هؤلاء في شباب بنى إسرائيل في التوراة اختارهم بخت نصر من سبى بنى إسرائيل حين غزا بيت المقدس ثم انصرف بهم الى بابل فأرسله الله عزوجل إليهم فأحياهم ، هذا في التوراة لا يدفعه الا كافر منكم.

٩٦١

في روضة الكافي عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن ابن محبوب عن عمر بن يزيد وغيره عن بعضهم عن ابى عبد الله عليه‌السلام وبعضهم عن ابى جعفر عليه‌السلام في قول الله عزوجل (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ فَقالَ لَهُمُ اللهُ مُوتُوا ثُمَّ أَحْياهُمْ) فقال : ان هؤلاء أهل مدينة من مدائن الشام وكانوا سبعين الف بيت ، وكان الطاعون يقع فيهم في كل أو ان ، فكانوا إذا أحسوا به خرج من المدينة الأغنياء لقوتهم وبقي فيها الفقراء لضعفهم. فكان الموت يكثر في الذين أقاموا ويقل في الذين خرجوا ، فيقول الذين خرجوا ، لو كنا أقمنا لكثر فينا الموت ، ويقول الذين أقاموا : لو كنا خرجنا لقل فينا الموت ، قال : فاجتمع رأيهم جميعا انه إذا وقع الطاعون فيهم وأحسوا به خرجوا كلهم من المدينة فلما أحسوا بالطاعون خرجوا جميعا وتنحوا عن الطاعون حذر الموت ، فساروا في البلاد ما شاء الله ثم انهم مروا بمدينة خربة قد خلا أهلها عنها وأفناهم الطاعون ، فنزلوا بها فلما حطوا رحالهم واطمأنوا قال لهم الله عزوجل : موتوا جميعا ، فماتوا من ساعتهم وصاروا رميما تلوح (1) وكانوا (2) على طريق المارة فكنستهم المارة فنحوهم وجمعوهم في موضع ، فمر بهم نبي من أنبياء بنى إسرائيل يقال له حز قيل فلما رأى تلك العظام بكى واستعبر ، وقال : يا رب لو شئت لا حييتهم الساعة كما أمتهم فعمروا بلادك وولدوا عبادك ، وعبدوك مع من يعبدك من خلقك ، فأوحى الله تعالى اليه أفتحب ذلك؟ قال : نعم يا رب ، فأحياهم الله فأوحى الله (3) ان قل كذا وكذا ، فقال الذي أمره الله عزوجل أن يقوله فقال ابو عبد الله عليه‌السلام : وهو الاسم الأعظم فلما قال حز قيل ذلك الكلام نظر الى عظام يطير بعضها الى بعض فعادوا احياء ينظر بعضهم الى بعض يسبحون الله عن ذكره ويكبرونه ويهللونه ، فقال حزقيل عند ذلك : اشهد ان الله على كل شيء قدير ، قال عمر بن يزيد : فقال ابو عبد الله عليه‌السلام : فيهم نزلت هذه الاية.

٩٦٢

في مجمع البيان وسأل زرارة بن أعين أبا جعفر عليه‌السلام عن هؤلاء القوم الذين قال لهم الله : (مُوتُوا ثُمَّ أَحْياهُمْ)؟ فقال : أحياهم حتى نظر الناس إليهم ثم أماتهم أم ردهم الى الدنيا حتى سكنوا الدور وأكلوا الطعام؟ قال : لا بل ردهم الله حتى سكنوا الدور وأكلوا الطعام ونكحوا النساء ومكثوا بذلك ما شاء الله ، ثم ماتوا بآجالهم.

٩٦٣

في غوالي اللئالى عن الصادق عليه‌السلام حديث طويل يذكر فيه نيروز الفرس وفيه ثم ان نبيا من أنبياء بنى إسرائيل سأل ربه ان يحيى القوم الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف حذر الموت فأماتهم ، فأوحى اليه ان صب الماء في مضاجعهم فصب عليهم الماء في هذا اليوم فعاشوا وهم ثلثون ألفا فصار صب الماء في اليوم النيروز سنة ماضية

(١) اى تظهر للناس عظامهم المندرسة من غير جلد ولحم.

(٢) هذا هو الظاهر الموافق للمصدر وفي بعض النسخ «إذ ماتوا» عوض «وكانوا».

(٣) قوله «فأوحى الله ... اه» تفسير وتفصيل للأحياء وفي المصدر «فأحيهم» مكان «فأحياهم الله». لا يعرف سببها الا الراسخون في العلم.

٩٦٤

في من لا يحضره الفقيه سئل الصادق عليه‌السلام عن قول الله عزوجل : (مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللهَ قَرْضاً حَسَناً) قال : نزلت في صلة الامام عليه‌السلام.

٩٦٥

في كتاب معاني الاخبار حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل قال : حدثنا محمد بن يحيى العطار عن احمد بن محمد بن عيسى عن عثمان بن عيسى عن أيوب الخزاز قال : سمعت أبا عبد الله عليه‌السلام يقول : لما نزلت هذه الاية على النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم (مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْها) قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : اللهم زدني ، فانزل الله عزوجل (مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضاعِفَهُ لَهُ أَضْعافاً كَثِيرَةً) فعلم رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ان الكثير من الله لا يحصى وليس له منتهى.

٩٦٦

في أصول الكافي عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد عن الوشاء عن عيسى بن سليمان النخاس عن المفضل بن عمر عن الخيبري ويونس بن ظبيان قالا : سمعنا أبا عبد الله عليه‌السلام يقول : ما من شيء أحب الى الله من إخراج الدراهم الى الامام ، وان الله ليجعل له الدرهم في الجنة مثل جبل أحد ، ثم قال ان الله يقول في كتابه (مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضاعِفَهُ لَهُ أَضْعافاً كَثِيرَةً) قال : هو والله في صلة الامام خاصة.

٩٦٧

عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد ومحمد بن يحيى عن أحمد بن محمد جميعا عن ابن محبوب عن على بن رئاب عن حمران بن أعين عن أبى جعفر عليه‌السلام قال قلت : فهل للمؤمن فضل على المسلم في شيء من الفضائل والأحكام والحدود وغير ذلك فقال : لا هما يجريان في ذلك مجرى واحد ولكن للمؤمن فضل على المسلم في أعمالهما وما يتقربان به الى الله عزوجل قلت : أليس الله عزوجل يقول (مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها) وزعمت انهم مجتمعون على الصلوة والزكاة والصوم والحج مع المؤمن؟ ، قال أليس قد قال الله عزوجل : (فَيُضاعِفَهُ لَهُ أَضْعافاً كَثِيرَةً) فالمؤمنون هم الذين يضاعف الله عزوجل لهم حسناتهم لكل حسنة سبعين ضعفا ، فهذا فضل المؤمن ويزيده الله في حسناته على قدر صحة ايمانه أضعافا كثيرة ، ويفعل الله بالمؤمنين ما يشاء من الخير ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٩٦٨

في كتاب ثواب الأعمال ابى رضى الله عنه قال : حدثنا احمد بن إدريس عن عمران بن موسى عن يعقوب بن يزيد عن أحمد بن محمد بن أبى نصر عن حماد بن عثمان عن اسحق بن عمار قال قلت للصادق عليه‌السلام : ما معنى قول الله تبارك وتعالى : («مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضاعِفَهُ لَهُ أَضْعافاً كَثِيرَةً)؟» قال : صلة الامام. أبى (ره) قال : حدثنا محمد بن أحمد بن على بن الفضل عن أبى طالب عبد الله بن الصلت عن يونس بن عبد الله عن اسحق بن عمار عن أبي عبد الله عليه‌السلام مثله.

٩٦٩

في كتاب التوحيد باسناده الى سليمان بن مهران عن أبي عبد الله عليه‌السلام حديث طويل وفيه يقول عليه‌السلام : والقبض من الله تعالى في موضع آخر المنع والبسط منه الإعطاء والتوسيع ، كما قال عزوجل : والله يقبض ويبسط واليه ترجعون (1) يعنى يعطى ويوسع ويمنع ويقبض.

٩٧٠

في كتاب الاحتجاج للطبرسي (ره) من كلام لأمير المؤمنين عليه‌السلام اسمعوا ما اتلو عليكم من كتاب الله المنزل على نبيه المرسل لتتعظوا فانه والله عظة لكم فانتفعوا بمواعظ الله وانزجروا عن معاصي الله ، فقد وعظكم بغيركم ، فقال لنبيه صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم. (أَلَمْ تَرَ إِلَى الْمَلَإِ مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ مِنْ بَعْدِ مُوسى إِذْ قالُوا لِنَبِيٍّ لَهُمُ ابْعَثْ لَنا مَلِكاً نُقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللهِ قالَ هَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتالُ أَلَّا تُقاتِلُوا قالُوا وَما لَنا أَلَّا نُقاتِلَ فِي سَبِيلِ اللهِ وَقَدْ أُخْرِجْنا مِنْ دِيارِنا وَأَبْنائِنا فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتالُ تَوَلَّوْا إِلَّا قَلِيلاً مِنْهُمْ وَاللهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ وَقالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ اللهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طالُوتَ مَلِكاً قالُوا أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِنَ الْمالِ قالَ إِنَّ اللهَ اصْطَفاهُ عَلَيْكُمْ وَزادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ وَاللهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَنْ يَشاءُ وَاللهُ واسِعٌ عَلِيمٌ) أيها الناس ان لكم في هذه الآيات عبرة لتعلموا ان الله جعل الخلافة والأمر من بعد الأنبياء

(١) كذا في النسخ «يبسط» بالسين وهو احدى القراءات في الاية والقرائة المشهورة «يبصط» بالصاد. في أعقابهم ، وانه فضل طالوت وقدمه على الجماعة باصطفائه إياه وزيادة بسطة في العلم والجسم فهل يجدون الله اصطفى بنى امية على بنى هاشم وزاد معاوية على بسطة في العلم والجسم

٩٧١

في كتاب معاني الاخبار أبى (ره) قال : حدثنا سعد بن عبد الله عن احمد بن محمد بن عيسى عن على بن النعمان عن هارون بن خارجة عن ابى بصير عن أبى جعفر عليه‌السلام في قوله عزوجل : (فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتالُ تَوَلَّوْا إِلَّا قَلِيلاً مِنْهُمْ) قال : كان القليل ستين ألفا.

٩٧٢

في مجمع البيان «لنبي لهم» اختلف في ذلك النبي ، فقيل : اشمويل وهو بالعربية اسمعيل عن أكثر المفسرين وهو المروي عن ابى جعفر عليه‌السلام.

٩٧٣

في أمالي شيخ الطائفة قدس‌سره باسناده الى على بن أبى طالب عليه‌السلام قال : قلت : اربع انزل الله تعالى تصديقى بها في كتابه الى قوله عليه‌السلام وقلت قدرا وقال : قيمة كل امرئ ما يحسنه فأنزل الله في قصة طالوت : (إِنَّ اللهَ اصْطَفاهُ عَلَيْكُمْ وَزادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ).

٩٧٤

في عيون الاخبار باب ما جاء عن الرضا عليه‌السلام في وصف الامامة والامام ان الأنبياء والائمة يوفقهم الله ويؤتيهم من مخزون علمه وحكمه ما لا يؤتيه غيرهم ، فيكون علمهم فوق كل علم أهل زمانهم في قوله عزوجل : (أَفَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدى فَما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ) وقوله عزوجل في طالوت : (إِنَّ اللهَ اصْطَفاهُ عَلَيْكُمْ وَزادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ وَاللهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَنْ يَشاءُ وَاللهُ واسِعٌ عَلِيمٌ).

٩٧٥

في تفسير على بن إبراهيم حدثني ابى عن النضر بن سويد عن يحيى الحلبي عن هارون بن خارجة عن ابى بصير عن ابى جعفر عليه‌السلام ان بنى إسرائيل بعد موسى عليه‌السلام عملوا بالمعاصي وغيروا دين الله وعتوا عن امر ربهم وكان فيهم نبي يأمرهم وينهاهم فلم يطيعوه.

٩٧٦

وروى «انه ارميا النبي فسلط الله عليهم جالوت وهو من القبط فأذلهم وقتل رجالهم وأخرجهم من ديارهم وأموالهم واستعبد نساءهم ففزعوا الى نبيهم وقالوا : سل الله ان يبعث لنا ملكا نقاتل في سبيل الله ، وكانت النبوة في بنى إسرائيل في بيت ، والملك والسلطان في بيت آخر لم يجمع الله لهم النبوة والملك في بيت واحد ، فمن ذلك» قالوا (ابْعَثْ لَنا مَلِكاً نُقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللهِ) فقال لهم نبيهم (هَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتالُ أَلَّا تُقاتِلُوا قالُوا وَما لَنا أَلَّا نُقاتِلَ فِي سَبِيلِ اللهِ وَقَدْ أُخْرِجْنا مِنْ دِيارِنا وَأَبْنائِنا) وكان كما قال الله تبارك وتعالى : (فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتالُ تَوَلَّوْا إِلَّا قَلِيلاً مِنْهُمْ وَاللهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ وَقالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ اللهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طالُوتَ مَلِكاً) فغضبوا من ذلك وقالوا : (أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِنَ الْمالِ) وكانت النبوة في ولد لاوى والملك في ولد يوسف ، وكان طالوت من ولد ابن يامين أخو يوسف لامه ، لم يكن من بيت النبوة ولا من بيت المملكة ، (قالَ إِنَّ اللهَ اصْطَفاهُ عَلَيْكُمْ وَزادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ وَاللهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَنْ يَشاءُ وَاللهُ واسِعٌ عَلِيمٌ) وكان أعظمهم جسما وكان شجاعا قويا وكان أعلمهم الا انه كان فقيرا فعابوه بالفقر : فقالوا (لَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِنَ الْمالِ وَقالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَبَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آلُ مُوسى وَآلُ هارُونَ تَحْمِلُهُ الْمَلائِكَةُ) وكان التابوت الذي انزل الله على موسى فوضعته فيه امه فألقته في اليم ، فكان في بنى إسرائيل يتبركون به فلما حضر موسى الوفاة وضع فيه الألواح ودرعه وما كان عنده من آيات النبوة وأودعه يوشع وصيه فلم يزل التابوت بينهم حتى استخفوا به ، وكان الصبيان يلعبون به في الطرقات فلم يزل بنو إسرائيل في عز وشرف ما دام التابوت عندهم ، فلما عملوا بالمعاصي واستخفوا بالتابوت رفعه الله عنهم ، فلما سألوا النبي بعث الله طالوت إليهم ملكا يقاتل معهم رد الله عليهم التابوت كما قال الله : (إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَبَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آلُ مُوسى وَآلُ هارُونَ تَحْمِلُهُ الْمَلائِكَةُ) قال : البقية ذرية الأنبياء قوله : (فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ) فان التابوت كان يوضع بين يدي العدو وبين المسلمين فيخرج منه ريح طيبة لها وجه كوجه الإنسان.

٩٧٧

في تفسير العياشي عن حريز عن رجل عن ابى جعفر عليه‌السلام في قول الله : (يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَبَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آلُ مُوسى وَآلُ هارُونَ تَحْمِلُهُ الْمَلائِكَةُ) فقال : رضاض الألواح (1) فيها العلم والحكمة ، العلم جاء من السماء فكتب في الألواح وجعل في التابوت.

٩٧٨

عن ابى الحسن عن أبي عبد الله عليه‌السلام انه سئل عن قول الله عزوجل : (وَبَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آلُ مُوسى وَآلُ هارُونَ تَحْمِلُهُ الْمَلائِكَةُ) فقال : ذرية الأنبياء.

٩٧٩

عن العباس بن هلال قال : سئل على بن أسباط أبا الحسن الرضا عليه‌السلام فقال : اى شيء التابوت الذي كان في بنى إسرائيل؟ قال : كان فيه ألواح موسى التي تكسرت ، والطشت التي تغسل فيها قلوب الأنبياء.

٩٨٠

في كتاب المناقب لابن شهر آشوب وفي حديث جابر بن يزيد الجعفي انه لما شكت الشيعة الى زين العابدين عليه‌السلام مما يلقونه من بنى امية دعا الباقر عليه‌السلام وامر أن يأخذ الخيط الذي نزل به جبرئيل الى النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ويحركه تحريكا خفيفا ، قال فمضى الى المسجد فصلى فيه ركعتين ثم وضع خده على الثرى وتكلم بكلمات ثم رفع رأسه فأخرج من كمه خيطا دقيقا يفوح منه رائحة المسك وأعطاني طرفا منه ، فمشيت رويدا فقال : قف يا جابر فحرك الخيط تحريكا لينا خفيفا ، ثم قال : اخرج فانظر ما حال الناس ، قال فخرجت من المسجد فاذا صياح وصراخ وولولة من كل ناحية ، وإذا زلزلة شديدة وهدة ورجفة قد أخربت عامة دور المدينة وهلك تحتها أكثر من ثلثين الف إنسان ، الى قوله : سألته عن الخيط؟ قال : هذا من البقية قلت : وما البقية يا ابن رسول الله؟ قال يا جابر بقية مما ترك آل موسى وآل هارون تحمله الملئكة ويضعه جبرئيل الدنيا.

٩٨١

في تفسير على بن إبراهيم حدثني ابى عن الحسين بن خالد (2) عن الرضا (ع) انه قال : السكينة ريح من الجنة لها وجه كوجه الإنسان ، وكان إذا وضع التابوت بين يدي المسلمين والكفار فان تقدم التابوت رجل لا يرجع حتى يقتل أو يغلب ومن رجع عن التابوت كفر وقتله الامام فأوحى الله الى نبيهم ان جالوت يقتله من يستوي عليه درع موسى

(١) رضاض الألواح ورضرضها : مكسوراتها.

(٢) وفي بعض النسخ وكذا في المصدر «الحسن بن خالد» مكبرا ، والظاهر هو المختار في المتن مصغرا وهو الحسين بن خالد الصيرفي من أصحاب الرضا (ع) عليه‌السلام ، وهو رجل من ولد لاوى بن يعقوب عليه‌السلام اسمه داود بن اسى وكان اسى راعيا وكان له عشر بنين أصغرهم داود ، فلما بعث طالوت الى بنى إسرائيل وجمعهم لحرب جالوت بعث الى اسى ان احضر وأحضر ولدك ، فلما حضروا دعا واحدا واحدا من ولده فألبسه الدرع درع موسى (ع) ، منهم من طالت عليه ومنهم من قصرت عنه ، فقال لأسى : هل خلفت من ولدك أحدا؟ قال : نعم أصغرهم تركته في الغنم يرعاها ، فبعث اليه فجاء به فلما دعا اقبل ومعه مقلاع (1) قال : فناداه ثلث صخرات في طريقه ، فقالت : يا داود خذنا فأخذناها في مخلاته (2) وكان شديدا البطش قويا في بدنه شجاعا ، فلما جاء الى طالوت ألبسه درع موسى فاستوت عليه ، (فَلَمَّا فَصَلَ طالُوتُ بِالْجُنُودِ قالَ) لهم نبيهم يا بنى إسرائيل («إِنَّ اللهَ مُبْتَلِيكُمْ بِنَهَرٍ) في هذه المفازة فمن شرب منه فليس من حزب الله ومن لم يشرب منه فانه من حزب الله (إِلَّا مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ) فلما وردوا النهر أطلق الله لهم ان يغرف كل واحد منهم غرفة بيده فشربوا منه الا قليلا منهم فالذين شربوا منه كانوا ستين ألفا وهذا امتحان امتحنوا به كما قال الله.

٩٨٢

وروى عن أبي عبد الله عليه‌السلام انه قال : القليل الذين لم يشربوا ولم يغترفوا ثلثمائة وثلثة عشر رجلا ، فلما جاوزوا النهر نظروا الى جنود جالوت قال الذين شربوا منه : (لا طاقَةَ لَنَا الْيَوْمَ بِجالُوتَ وَجُنُودِهِ) وقال الذين لم يشربوا ، (رَبَّنا أَفْرِغْ عَلَيْنا صَبْراً وَثَبِّتْ أَقْدامَنا وَانْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ) فجاء داود حتى وقف بحذاء جالوت ، وكان جالوت على الفيل وعلى رأسه التاج ، وفي وجهه ياقوتة يلمح نورها ، وجنوده بين يديه فأخذ داود من تلك الأحجار حجرا فرمى به في ميمنة جالوت ، فمر في الهوى ووقع عليهم ، فانهزموا وأخذ حجرا آخر فرمى به في ميسرة جالوت فوقع عليهم فانهزموا ، ورمى جالوت بحجر فصكت الياقوتة (3) في جبهته ووصلت الى دماغه ، ووقع الى الأرض ميتا وهو قوله : (فَهَزَمُوهُمْ بِإِذْنِ اللهِ وَقَتَلَ داوُدُ جالُوتَ وَآتاهُ اللهُ الْمُلْكَ).

(١) المقلاع ـ بالكسر ـ : الذي يرمى به الحجر.

(٢) المخلاة : ما يجعل فيه العلف ويعلق في عنق الدابة لتعتلفه.

(٣) صكه : ضربه شديدا.

٩٨٣

في تفسير العياشي عن أبى بصير عن أبى جعفر عليه‌السلام في قول الله : (إِنَّ اللهَ مُبْتَلِيكُمْ بِنَهَرٍ فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي) فشربوا منه الا ثلثمائة وثلثة عشر رجلا ، منهم من اغترف ، ومنهم من لم يشرب ، فلما برزوا قال الذين اغترفوا لا طاقة لنا اليوم بجالوت وجنوده قال الذين لم يغترفوا (كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللهِ وَاللهُ مَعَ الصَّابِرِينَ).

٩٨٤

عن حماد بن عثمان قال : قال أبو عبد الله عليه‌السلام : لا يخرج القائم في أقل من الفئة ، ولا يكون الفئة أقل من عشرة آلاف.

٩٨٥

وفيه فذكر (1) عن ابى بصير قال : سمعته يقول : فمر داود على الحجر فقال الحجر : يا داود خذنى فاقتل بى جالوت ، الى قوله قال : فلما ان أصبحوا ورجعوا الى طالوت والتقى الناس قال داود : أروني جالوت ، فلما رآه أخذ الحجر فجعل في مقذافه (2) فرماه فصك به بين عينيه فدمغه ونكس عن دابته ، وقال الناس : (قَتَلَ داوُدُ جالُوتَ) وملكه الناس حتى لم يكن يسمع لطالوت ذكر ، واجتمعت بنو إسرائيل على داود وانزل الله عليه الزبور وعلمه صنعة الحديد فلينه له.

٩٨٦

في عيون الاخبار في باب ما جاء عن الرضا عليه‌السلام من خبر الشامي وما سأل عنه أمير المؤمنين عليه‌السلام في جامع الكوفة وفيه : ثم قام اليه رجل آخر فقال : يا أمير المؤمنين. أخبرني عن يوم الأربعاء وتطيرنا منه وثقله واى أربعاء هو؟ قال : آخر أربعاء في الشهر وهو المحاق وفيه قتل قابيل هابيل أخاه الى قوله عليه‌السلام : ويوم أربعاء أخذت العمالقة التابوت.

٩٨٧

في كتاب الخصال عن أحمد بن محمد بن أبى نصر البزنطي قال : سئل أبو الحسن عليه‌السلام ، الامام بأى شيء يعرف بعد الامام؟ قال : ان للإمام علامات الى قوله ، والسلاح فينا بمنزلة التابوت في بنى إسرائيل ، يدور مع الامام حيث كان.

(١) صدر الحديث عن محمد الحلبي عن أبى عبد الله (ع) وفاعل قوله «فذكر» هو محمد الحلبي والضمير في «سمعته» يرجع الى ابى عبد الله (ع)

(٢) المقذاف : آلة القذف اى الرمي.

٩٨٨

في كتاب معاني الاخبار حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد عن محمد بن الحسن الصفار عن إبراهيم بن هاشم عن اسمعيل بن مروان عن يونس ابن عبد الرحمن عن أبى الحسن عليه‌السلام قال سألته ما كان تابوت موسى وكم كان سعته؟ قال : ثلثة أذرع في ذراعين ، قلت : ما كان فيه؟ قال. عصا موسى والسكينة ، قلت ، وما السكينة؟ قال ، روح الله يتكلم ، كانوا إذا اختلفوا في شيء كلمهم وأخبرهم ببيان ما يريدون.

٩٨٩

في أصول الكافي عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد عن على بن الحكم عن معاوية ابن محمد عن سعيد السمان قال. سمعت أبا عبد الله عليه‌السلام يقول ، انما مثل السلاح فينا مثل التابوت في بنى إسرائيل ، كانت بنو إسرائيل في أى أهل بيت وجد التابوت على بابهم أوتوا النبوة ، فمن صار اليه السلاح منا اوتى الامامة.

٩٩٠

عن على بن إبراهيم عن أبيه عن ابن ابى عمير عن محمد بن السكين عن نوح بن دراج عن عبد الله بن ابى يعفور قال : سمعت أبا عبد الله عليه‌السلام يقول ، انما مثل السلاح فينا مثل التابوت في بنى إسرائيل حيث ما دار التابوت دار الملك ، فأينما دار فينا السلاح دار العلم.

٩٩١

محمد بن يحيى عن محمد بن الحسين عن صفوان عن ابى الحسن الرضا عليه‌السلام قال. كان ابو جعفر يقول ، انما مثل السلاح فينا مثل التابوت في بنى إسرائيل حيثما دار التابوت أوتوا النبوة ، وحيثما دار السلاح فينا فثم الأمر ، قلت. فيكون السلاح مزايلا للعلم؟ قال. لا.

٩٩٢

عدة من أصحابنا عن احمد بن محمد عن ابن ابى نصر عن ابى الحسن الرضا عليه‌السلام قال. قال ابو جعفر عليه‌السلام. انما مثل السلاح فينا كمثل التابوت في بنى إسرائيل أينما دار التابوت دار الملك ، وأينما دار السلاح فينا دار العلم.

٩٩٣

محمد بن يحيى عن احمد بن محمد عن ابن ابى نصر عن ابى الحسن الرضا عليه‌السلام قال. السلاح فينا بمنزلة التابوت في بنى إسرائيل. يكون الامامة مع السلاح حيثما كان.

٩٩٤

في الكافي على بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أسباط ومحمد بن احمد عن موسى بن القاسم البجلي عن على بن أسباط عن ابى الحسن عليه‌السلام حديث طويل يقول فيه قلنا أصلحك الله ما السكينة؟ قال : ريح تخرج من الجنة لها صورة كصورة الإنسان ورائحة طيبة ، وهي التي نزلت على إبراهيم ، فأقبلت تدور حول أركان البيت وهو يضع الأساطين فقيل ، له : هي من التي قال الله تعالى : (فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَبَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آلُ مُوسى وَآلُ هارُونَ) قال : فتلك السكينة في التابوت وكان فيه طشت يغسل فيها قلوب الأنبياء. وكان التابوت يدور في بنى إسرائيل مع الأنبياء ، ثم اقبل علينا فقال : ما تابوتكم؟ قلنا : السلاح قال ، صدقتم هو تابوتكم.

٩٩٥

في كتاب الاحتجاج للطبرسي (ره) ومن كلام لأمير المؤمنين عليه‌السلام : فانى حاملكم إنشاء الله على سبيل النجاة ، وان كانت فيه مشقة شديدة ومرارة عتيدة والدنيا حلاوة والحلاوة لمن اغتر بها من الشقوة والندامة عما قليل ، ثم انى أخبركم ان رجالا من بنى إسرائيل أمرهم نبيهم ان لا يشربوا من النهر فلجوا في ترك امره (فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلَّا قَلِيلاً مِنْهُمْ) فكونوا رحمكم الله من أولئك الذين أطاعوا نبيهم ولم يعصوا ربهم.

٩٩٦

في روضة الكافي محمد بن يحيى عن احمد بن محمد عن محمد بن خالد والحسين بن سعيد عن النضر بن سويد عن يحيى الحلبي عن هارون بن خارجة عن ابى ـ بصير عن ابى جعفر عليه‌السلام في قول الله عزوجل (إِنَّ اللهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طالُوتَ مَلِكاً قالُوا أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ) قال ، لم يكن من سبط النبوة ولا من سبط المملكة (قالَ إِنَّ اللهَ اصْطَفاهُ عَلَيْكُمْ) وقال ، (إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَبَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آلُ مُوسى وَآلُ هارُونَ) فجاءت به الملئكة تحمله وقال الله جل ذكره ، («إِنَّ اللهَ مُبْتَلِيكُمْ بِنَهَرٍ فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي) فشربوا منه الا ثلثمائة وثلثة عشر رجلا منهم من اغترف ومنهم من لم يشرب فلما برزوا قال الذين اغترفوا ، (لا طاقَةَ لَنَا الْيَوْمَ بِجالُوتَ وَجُنُودِهِ) وقال الذين لم يغترفوا (كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللهِ وَاللهُ مَعَ الصَّابِرِينَ).

٩٩٧

عنه عن احمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن فضالة بن أيوب عن يحيى الحلبي عن عبد الله بن سليمان عن ابى جعفر عليه‌السلام انه قرأ (إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَبَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آلُ مُوسى وَآلُ هارُونَ تَحْمِلُهُ الْمَلائِكَةُ) قال. كانت تحمله في صورة البقرة.

٩٩٨

على بن إبراهيم عن أبيه عن حماد بن عيسى عن حريز عمن أخبره عن ابى جعفر عليه‌السلام في قول الله تبارك وتعالى. (يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَبَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آلُ مُوسى وَآلُ هارُونَ تَحْمِلُهُ الْمَلائِكَةُ) قال. رضراض الألواح (1) فيها العلم والحكمة

٩٩٩

في مجمع البيان وقيل. كان التابوت في أيدى أعداء بنى إسرائيل من العمالقة غلبوهم لما مرج أمر بنى إسرائيل عليهم وروى ذلك عن أبى عبد الله عليه‌السلام واختلف في السكينة التي كانت فيه ، فقيل. ريح هفافة (2) من الجنة لها وجه كوجه الإنسان عن على عليه‌السلام ، وقيل. كان لها جناحان ورأس كرأس الهرة من الزبرجد والزمرد وروى ذلك في أخبارنا. قال عز من قائل (وَقَتَلَ داوُدُ جالُوتَ وَآتاهُ اللهُ الْمُلْكَ).

١٠٠٠

في الكافي عدة من أصحابنا عن احمد بن محمد عن أحمد بن أبى داود عن عبد الله بن أبان عن أبى عبد الله عليه‌السلام حديث طويل يذكر فيه مسجد السهلة يقول فيه عليه‌السلام ومنه سار داود الى جالوت.

١٠٠١

في كتاب الخصال عن أبى جعفر عليه‌السلام قال : ان الله تبارك وتعالى لم يبعث أنبياء ملوكا في الأرض الا أربعة بعد نوح. ذو القرنين واسمه عياش ، وداود ، وسليمان ويوسف عليهما‌السلام فاما عياش ملك ما بين المشرق والمغرب ، واما داود فملك ما بين الشامات الى بلاد إصطخر ، وكذلك كان ملك سليمان واما يوسف فملك مصر وبواديها ولم يجاوزها الى غيرها.

١٠٠٢

عن ابى الحسن الاول عليه‌السلام قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ان الله تبارك وتعالى اختار من كل شيء اربعة اختار من الأنبياء اربعة للسيف إبراهيم وداود وموسى وأنا.

(١) رضراض الألواح : مكسوراتها وقد مر أيضا.

(٢) ريح هفافة : طيبة ساكنة.

١٠٠٣

في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده الى محمد بن جعفر عن أبيه عن جده عن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله قال : عاش داود عليه‌السلام مأة سنة منها أربعون سنة ملكه

١٠٠٤

في تفسير على بن إبراهيم قال : وكان بين موسى وبين داود خمسمائة سنة وبين داود وعيسى ألف سنة ومأة سنة.

١٠٠٥

في أصول الكافي على بن إبراهيم عن أبيه عن على بن معبد عن عبد الله بن القاسم عن يونس بن ظبيان عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : ان الله ليدفع بمن يصلى من شيعتنا عمن لا يصلى من شيعتنا ولو اجتمعوا على ترك الصلوة لهلكوا ، وان الله ليدفع بمن يزكى من شيعتنا عمن لا يزكى ولو اجتمعوا على ترك الزكاة لهلكوا ، وان الله ليدفع بمن يحج من شيعتنا عمن لا يحج ، ولو اجتمعوا على ترك الحج لهلكوا وهو قول الله عزوجل (وَلَوْ لا دَفْعُ اللهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ وَلكِنَّ اللهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعالَمِينَ) فو الله ما نزلت الا فيكم ولا عنى بها غيركم.

١٠٠٦

في تفسير على بن إبراهيم حدثني ابى عن ابن ابى عمير عن جميل قال : قال ابو عبد الله عليه‌السلام : ان الله ليدفع وذكر مثله الا قوله : فو الله ما نزلت إلخ.

١٠٠٧

في مجمع البيان (وَلَوْ لا دَفْعُ اللهِ النَّاسَ) الاية قيل : فيه ثلثة أقوال ، الثاني ان معناه يدفع الله بالبر عن الفاجر الهلاك عن على عليه‌السلام وقريب منه ما روى عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله انه قال : لو لا عباد لله ركع ، وصبيان رضع وبهايم رتع ، لصب عليكم العذاب صبا.

١٠٠٨

وروى جابر بن عبد الله قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ان الله يصلح بصلاح الرجل المسلم ولده وولد ولده وأهل دويرته ودويرات حوله ، ولا يزالون في حفظ الله ما دام فيهم.

١٠٠٩

في تفسير العياشي عن ابى عمرو الزبيري عن أبى عبد الله عليه‌السلام قال : بالزيادة بالايمان يفضل المؤمنون بالدرجات عند الله ، قلت : وان للايمان درجات ومنازل يتفاضل بها المؤمنون عند الله؟ فقال : نعم قلت : صف لي ذلك رحمك الله. حتى أفهمه قال ما فضل الله به أولياء بعضهم على بعض فقال (تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجاتٍ) الى آخر الاية وقال : (وَلَقَدْ فَضَّلْنا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلى بَعْضٍ) وقال : (انْظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ وَلَلْآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجاتٍ) وقال (هُمْ دَرَجاتٌ عِنْدَ اللهِ) فهذا ذكر الله درجات الايمان ومنازله عند الله.

١٠١٠

في كتاب الاحتجاج للطبرسي (ره) وعن الأصبغ بن نباتة قال : كنت واقفا مع أمير المؤمنين عليه‌السلام يوم الجمل فجاء رجل حتى توقف بين يديه فقال : يا أمير المؤمنين كبر القوم وكبرنا وهلل القوم وهللنا وصلى القوم وصلينا ، فعلى ما نقاتلهم! فقال أمير المؤمنين عليه‌السلام : على ما انزل الله عزوجل في كتابه فقال يا أمير المؤمنين ليس كل ما انزل الله في كتابه أعلمه فعلمنيه : فقال : على عليه‌السلام : ما انزل الله في سورة البقرة ، فقال يا أمير المؤمنين ليس كل ما انزل الله في سورة البقرة أعلمه فعلمنيه ، فقال على عليه‌السلام هذه الاية : («تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجاتٍ وَآتَيْنا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّناتِ وَأَيَّدْناهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ وَلَوْ شاءَ اللهُ مَا اقْتَتَلَ الَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّناتُ وَلكِنِ اخْتَلَفُوا فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ وَمِنْهُمْ مَنْ كَفَرَ وَلَوْ شاءَ اللهُ مَا اقْتَتَلُوا وَلكِنَّ اللهَ يَفْعَلُ ما يُرِيدُ) فنحن الذين آمنا وهم الذين كفروا فقال الرجل : كفر القوم ورب الكعبة ، ثم حمل فقاتل حتى قتل رحمه‌الله.

١٠١١

في أمالي شيخ الطائفة قدس‌سره شبهه مع تغيير غير مغير للمعنى وفي آخره بعد قوله : (وَمِنْهُمْ مَنْ كَفَرَ) فلما وقع الاختلاف كنا نحن اولى بالله عزوجل وبالنبي صلى‌الله‌عليه‌وآله وبالكتاب وبالحق ، فنحن الذين آمنوا وهم الذين كفروا ، ولو شاء الله قتالهم بمشيته وإرادته.

١٠١٢

في عيون الاخبار باسناده الى على بن موسى الرضا عن أبيه عن آبائه عن على بن أبى طالب عليهما‌السلام قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : ما خلق الله خلقا أفضل منى ولا أكرم عليه منى : قال على عليه‌السلام : فقلت : يا رسول الله أفأنت أفضل أم جبرئيل؟ فقال عليه‌السلام : يا على ان الله تعالى فضل أنبيائه المرسلين على ملئكة المقربين ، وفضلني على جميع النبيين والمرسلين ، والفضل بعدي لك يا على وللائمة من بعدك ، وان الملئكة لخدامنا وخدام محبينا والحديث طويل أخذنا منه الأنسب بالغرض.

١٠١٣

في أصول الكافي على بن إبراهيم عن أبيه عن بكر بن صالح عن القاسم بن بريد قال : حدثنا ابو عمرو الزبيري عن أبى عبد الله عليه‌السلام وذكر حديثا طويلا وفيه يقول عليه‌السلام : ثم ذكر ما فضل الله عزوجل به أوليائه بعضهم على بعض ، فقال عزوجل : (تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجاتٍ) الى آخر الاية.

١٠١٤

عدة من أصحابنا عن احمد بن محمد بن خالد عن أبيه رفعه عن محمد بن داود الغنوي عن الأصبغ بن نباتة عن أمير المؤمنين عليه‌السلام حديث طويل يقول فيه عليه‌السلام : فاما ما ذكر من امر السابقين فإنهم أنبياء مرسلون وغير مرسلين ، جعل الله فيهم خمسة أرواح : روح القدس ، وروح الايمان وروح القوة ، وروح الشهوة ، وروح البدن ، فبروح القدس بعثوا أنبياء مرسلين وغير مرسلين ، وبها علموا الأشياء ، وبروح الايمان عبدوا الله ولم يشركوا به شيئا ، وبروح القوة جاهدوا عدوهم وعالجوا معاشهم وبروح الشهوة أصابوا لذيذ الطعام ونكحوا الحلال من شباب النساء ، وبروح البدن دبوا ودرجوا (1) فهؤلاء مغفور لهم مصفوح عن ذنوبهم ، ثم قال : قال الله عزوجل (تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجاتٍ وَآتَيْنا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّناتِ وَأَيَّدْناهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ) ثم قال في جماعتهم (وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ) يقول أكرمهم ففضلهم على من سواهم ، فهؤلاء مغفور لهم مصفوح عن ذنوبهم.

١٠١٥

في روضة الكافي ابن محبوب عن عمرو بن أبى المقدام عن أبيه قال قلت لأبي جعفر عليه‌السلام ان العامة يزعمون ان بيعة أبى بكر حيث اجتمع الناس كانت رضا لله عز ذكره ، وما كان الله ليفتن امة محمد صلى‌الله‌عليه‌وآله من بعده ، فقال أبو جعفر (ع) أو ما يقرءون كتاب الله أو ليس الله يقول (وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللهَ شَيْئاً وَسَيَجْزِي اللهُ الشَّاكِرِينَ) قال : فقلت له : انهم يفسرون على وجه آخر ، قال أو ليس قد أخبر الله عزوجل عن الذين من قبلهم من الأمم انهم قد اختلفوا من بعد ما جاءتهم البينات حيث قال (وَآتَيْنا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّناتِ

(١) دب : مشى على هينته كمشى الضعيف ودرج الرجل : مشى. وَأَيَّدْناهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ وَلَوْ شاءَ اللهُ مَا اقْتَتَلَ الَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّناتُ وَلكِنِ اخْتَلَفُوا فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ وَمِنْهُمْ مَنْ كَفَرَ وَلَوْ شاءَ اللهُ مَا اقْتَتَلُوا وَلكِنَّ اللهَ يَفْعَلُ ما يُرِيدُ) وفي هذا ما يستدل به على ان أصحاب محمد صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قد اختلفوا من بعده (فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ وَمِنْهُمْ مَنْ كَفَرَ).

١٠١٦

في الخرائج والجرائح روى عن عبد الله بن يحيى الكاهلي قال :قال أبو عبد الله عليه‌السلام : إذا لقيت السبع ما ذا تقول؟ قلت : لا أدرى قال : إذا لقيته فاقرأ في وجهه آية الكرسي وقل : عزمت عليك بعزيمة الله وعزيمة رسوله وعزيمة سليمان بن داود ، وعزيمة على أمير المؤمنين والائمة من بعده تنحت (تنح ظ) عن طريقنا ولم تؤذنا فانا لا نؤذيك.

١٠١٧

في تفسير على بن إبراهيم حدثنا محمد بن أبي عبد الله قال : حدثنا محمد بن إسماعيل عن على بن العباس عن جعفر بن محمد عن الحسن بن أسيد عن يعقوب بن جعفر قال : سمعت موسى بن جعفر عليه‌السلام يقول : ان الله تبارك وتعالى أنزل على عبده محمد صلى‌الله‌عليه‌وآله انه لا اله الا هو الحي القيوم ، ويسمى بهذه الأسماء الرحمن الرحيم العزيز الجبار العلى العظيم ، فتاهت هنا لك عقولهم ، واستخفت حلومهم ، فضربوا له الأمثال وجعلوا له أندادا وشبهوه بالأمثال ، ومثلوه أشباها ، وجعلوه يزول ويحول فتاهوا في بحر عميق لا يدرون ما غوره ، ولا يدركون بكيفية بعده.

١٠١٨

في الكافي على بن إبراهيم عن محمد بن عيسى وعدة من أصحابنا عن احمد بن أبى عبد الله وسهل بن زياد جميعا عن محمد بن عيسى عن أبى محمد الأنصاري عن أبان بن عثمان عن أبى عبد الله عليه‌السلام قال : شكا اليه رجل عبث أهل الأرض بأهل بيته وبعياله فقال كم سقف بيتك؟ قال : عشرة أذرع. فقال : اذرع ثمانية اذرع ثم اكتب آية الكرسي فيما بين الثمانية الى العشرة كما تدور ، فان كل بيت سمكه (1) أكثر من ثمانية اذرع فهو محتضر تحضره الجن تكون فيه تسكنه.

١٠١٩

على بن إبراهيم عن أبيه عن اسمعيل بن مرار واحمد بن ابى عبد الله

(١) لسمك : السقف أو من أعلى البيت الى أسفله. عن أبيه جميعا عن يونس عمن ذكره عن أبى عبد الله عليه‌السلام قال : سمك البيت إذا رفع ثمانية أذرع كان مسكونا ، فاذا زاد على ثمان فليكتب على رأس الثمان آية الكرسي.

١٠٢٠

وباسناده الى محمد بن اسمعيل عن أبى عبد الله عليه‌السلام قال : إذا كان البيت فوق ثمانية اذرع فاكتب في أعلاه آية الكرسي.

١٠٢١

في من لا يحضره الفقيه في وصية النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لعلى عليه‌السلام : يا على ومن كان في بطنه ماء أصفر فليكتب على بطنه آية الكرسي ويشربه فانه يبرأ بإذن الله عزوجل.

١٠٢٢

في كتاب الخصال عن عتبة بن عمير الليثي عن أبى ذر (ره) قال : دخلت على رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله وهو جالس في المسجد وحده الى أن قال : قلت له : فأى آية أنزلها الله تعالى عليك أعظم؟ قال : آية الكرسي ، ثم قال : يا با ذر ما السموات السبع في الكرسي الا كحلقة ملقاة في ارض فلاة.

١٠٢٣

وفيه فيما علم أمير المؤمنين عليه‌السلام أصحابه : وإذا اشتكى أحدكم عينه فليقرأ آية الكرسي وليضمر في نفسه انها تبرأ فانه يعافى إنشاء الله.

١٠٢٤

في أصول الكافي محمد بن يحيى عن عبد الله بن جعفر عن السياري عن محمد بن بكر عن أبى الجارود عن الأصبغ بن نباتة عن أمير المؤمنين عليه‌السلام انه قام اليه رجل فقال : يا أمير المؤمنين ان في بطني ماء اصفر فهل من شفاء؟ فقال : نعم بلا درهم ولا دينار ، ولكن اكتب على بطنك آية الكرسي وتغسلها وتشربها ، وتجعلها ذخيرة في بطنك فتبرأ بإذن الله عزوجل. ففعل الرجل فبرأ بإذن الله عزوجل.

١٠٢٥

ابو عبد الله عليه‌السلام الأشعري عن معلى بن محمد عن الوشاء عن حماد بن عثمان قال : جلس ابو عبد الله عليه‌السلام متوركا رجله اليمنى على فخذه اليسرى ، فقال له رجل : جعلت فداك هذه جلسة مكروهة. فقال : لا انما هو شيء قالته اليهود لما ان فرغ الله عزوجل من خلق السموات والأرض واستوى على العرش جلس هذه الجلسة ليستريح ، فانزل الله عزوجل : (اللهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ) وبقي ابو عبد الله عليه‌السلام متوركا كما هو.

١٠٢٦

في مجمع البيان روى جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله قال : لما أراد الله عزوجل ان ينزل فاتحة الكتاب ، وآية الكرسي ، وشهد الله ، و (قُلِ اللهُمَّ مالِكَ) الى قوله «بغير حساب» تعلقن بالعرش وليس بينهن وبين الله حجاب ، وقلن. يا رب تهبطنا دار الذنوب والى من يعصيك ونحن معلقات بالطهور وبالقدس؟ فقال ، وعزتي وجلالي ما من عبد قرأكن في دبر كل صلوة الا أسكنته حظيرة القدس على ما كان فيه ، والا نظرت اليه بعيني المكنونة في كل يوم سبعين نظرة ، والا قضيت له في كل يوم سبعين حاجة أدناها المغفرة والا أعذته من كل عدو ونصرته عليه. ولا يمنعه دخول الجنة الا ان يموت.

١٠٢٧

في عيون الاخبار في باب ما جاء عن الرضا عليه‌السلام من الاخبار المجموعة وباسناده عن على عليه‌السلام قال : قال النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله من قرأ آية الكرسي مائة مرة كان كمن عبد الله طول حياته.

١٠٢٨

في كتاب ثواب الأعمال باسناده عن رجل سمع أبا الحسن الرضا عليه‌السلام يقول من قرأ آية الكرسي عند منامه لم يخف الفالج إنشاء الله ، ومن قرأها بعد كل صلوة لم يضره ذو حمة. (1)

١٠٢٩

في كتاب التوحيد باسناده الى ابى بصير عن ابى جعفر عليه‌السلام حديث يذكر فيه صفة الرب عزوجل وفيه : لم يزل حيا بلا حيوة ، كان حيا بلا حيوة حادثة.

١٠٣٠

وباسناده الى عبد الأعلى عن العبد الصالح يعنى موسى بن جعفر عليه‌السلام حديث طويل وفيه كان حيا بلا كيف ولا أين ، حيا بلا حيوة حادثة بل حي لنفسه.

١٠٣١

وباسناده الى جابر الجعفي عن ابى جعفر عليه‌السلام قال : سمعته يقول ان الله تعالى نور لا ظلمة فيه ، وعلم لا جهل فيه ، وحيوة لا موت فيه.

١٠٣٢

في محاسن البرقي باسناده قال قلت لأبي عبد الله عليه‌السلام قوله (مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ) قال نحن أولئك الشافعون.

١٠٣٣

في كتاب التوحيد عن ابى عبد الله عليه‌السلام حديث طويل وفيه قال

(١) الحمة : السم. السائل : فقوله («الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى) قال ابو عبد الله عليه‌السلام بذلك وصف نفسه وكذلك هو مستول على العرش باين من خلقه من غير ان يكون العرش حاملا له ولا أن يكون العرش حاويا له ولا ان العرش محتازا له ولكنا نقول هو حامل العرش وممسك العرش ، ونقول من ذلك ما قال : وسع كرسيه السموات والأرض فثبتنا من العرش والكرسي ما ثبته ، ونفينا ان يكون العرش والكرسي حاويا له ، وأن يكون عزوجل محتاجا الى مكان أو الى شيء مما خلق ، بل خلقه محتاجون اليه.

١٠٣٤

وباسناده عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله حديث طويل يذكر فيه عظمة الله جل جلاله يقول فيه عليه‌السلام بعد ان ذكر الأرضين السبع ثم السموات السبع والبحر المكفوف وجبال البرد ، وهذه السبع والبحر المكفوف وجبال البرد عند حجب النور كحلقة في فلاة قي (1) وهو سبعون ألف حجاب ، يذهب نورها بالأبصار ، وهذا والسبع والبحر المكفوف وجبال البرد والهواء والحجب عند الهواء الذي تحار فيه القلوب كحلقة في فلاة قي والسبع والبحر المكفوف وجبال البرد والهواء والحجب في الكرسي كحلقة في فلاة قي ثم تلا هذه الاية : (وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَلا يَؤُدُهُ حِفْظُهُما وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ) وفي روضة الكافي باسناده الى النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم مثله.

١٠٣٥

في كتاب التوحيد باسناده الى حنان بن سدير عن أبى عبد الله عليه‌السلام حديث طويل يقول فيه ثم العرش في الوصل منفرد من الكرسي ، لأنهما بابان من أكبر أبواب الغيوب ، وهما جميعا غيبان ، وهما في الغيب مقرونان ، لان الكرسي هو الباب الظاهر من الغيب الذي منه مطلع البدع ، ومنه الأشياء كلها ، والعرش هو الباب الباطن الذي يوجد فيه علم الكيف والكون والقدر والحدو الأين والمشية وصفة الارادة وعلم الألفاظ والحركات والترك وعلم العود والبداء ، فهما في العلم بابان مقرونان لان ملك بالعرش سوى ملك الكرسي ، وعلمه أغيب من علم الكرسي ، فمن ذلك قال (رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ) اى صفته أعظم من صفة الكرسي وهما في ذلك مقرونان.

١٠٣٦

حدثنا أبى رضى الله عنه قال حدثنا سعد بن عبد الله عن القاسم بن محمد عن سليمان بن داود عن حفص بن غياث قال سألت أبا عبد الله عليه‌السلام عن قول الله عزوجل

(١) القى ـ بالكسر والتشديد ـ من القوى وهي الأرض القفر الخالية. (وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ) قال علمه.

١٠٣٧

حدثنا أبى رضى الله عنه قال : حدثنا على بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبى ـ عمير عن عبد الله بن سنان عن أبى عبد الله عليه‌السلام في قوله عزوجل («وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ)؟ فقال السموات والأرض وما بينهما في الكرسي ، والعرش هو العلم الذي لا يقدر أحد قدره.

١٠٣٨

حدثنا محمد بن الحسن بن احمد بن الوليد (ره) قال حدثنا محمد بن الحسن قال حدثنا يعقوب بن يزيد عن حماد بن عيسى عن ربعي عن فضيل بن يسار قال سألت أبا عبد الله عليه‌السلام عن قول الله عزوجل (وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ) فقال يا فضيل السموات والأرض وكل شيء في الكرسي وفي الكافي مثله سواء.

١٠٣٩

في كتاب التوحيد حدثنا أحمد بن محمد بن يحيى العطار (ره) عن أبيه عن احمد بن محمد بن عيسى عن الحجال عن ثعلبة بن ميمون عن زرارة قال : سألت أبا عبد الله عليه‌السلام عن قول الله عزوجل : (وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ) السموات والأرض وسعن الكرسي أم الكرسي وسع السموات والأرض؟ فقال بل الكرسي وسع السموات والأرض ، والعرش وكل شيء في الكرسي.

١٠٤٠

حدثنا الحسين بن الحسن بن أبان عن الحسين بن سعيد عن فضالة عن عبد الله بن بكير عن زرارة قال : سألت أبا عبد الله عليه‌السلام عن قول الله عزوجل ، (وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ) السموات والأرض وسعن الكرسي أم الكرسي وسع السموات والأرض؟ فقال ، ان كل شيء في الكرسي وفي الكافي أيضا مثل هذين الحديثين سواء.

١٠٤١

في كتاب التوحيد باسناده الى عاصم بن حميد عن أبى عبد الله عليه‌السلام انه قال : الكرسي جزء من سبعين جزءا من نور العرش ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

١٠٤٢

في أصول الكافي عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد البرقي رفعه قال : قال : أمير المؤمنين عليه‌السلام : الكرسي محيط بالسموات والأرض وما بينهما وما تحت الثرى وان تجهر بالقول فانه يعلم السر وأخفى وذلك قوله تعالى : (وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَلا يَؤُدُهُ حِفْظُهُما وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ) والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

١٠٤٣

في تفسير على بن إبراهيم واما آية الكرسي فانه حدثني أبى عن الحسين ابن خالد انه قرأ أبو الحسن الرضا عليه‌السلام : «اللهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ اى نعاس «لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما وَما تَحْتَ الثَّرى عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ الرحمن الرحيم مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ»

١٠٤٤

في روضة الكافي على بن إبراهيم عن أبيه عن احمد بن محمد بن خالد عن محمد بن سنان عن أبى جرير القمى وهو محمد بن عبيد الله وفى نسخة عبد الله عن ابى الحسن عليه‌السلام «لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما وَما تَحْتَ الثَّرى عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ الرحمن الرحيم مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ».

١٠٤٥

في تفسير على بن إبراهيم متصلا بما سبق : («يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ) قال : ما بين أيديهم من أمور الأنبياء وما كان ، وما خلفهم اى ما لم يكن بعد ، قوله : (إِلَّا بِما شاءَ) اى بما يوحى إليهم (وَلا يَؤُدُهُ حِفْظُهُما) اى لا يثقل عليه حفظ ما في السموات و [ما] في الأرض قوله : (لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ) اى لا يكره أحد على دينه من الا من بعد ان تبين له ويبين له الرشد من الغى (فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللهِ) فهم الذين غصبوا آل محمد حقهم قوله : (فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى) يعنى الولاية (لَا انْفِصامَ لَها) اى حبل لا انقطاع له الله ولى الذين آمنوا» يعنى أمير المؤمنين والائمة عليهم‌السلام (يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا) وهم الظالمون آل محمد «أولياؤهم الطاغوت وهم الذين تبعوا من غصبهم (يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُماتِ أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ) والحمد لله ربّ العالمين كذا أنزلت.

١٠٤٦

حدثني أبى عن النضر بن سويد عن موسى بن بكر عن زرارة عن ابى عبد الله عليه‌السلام في قوله ، (وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ) أيما أوسع ، الكرسي أو السموات قال ، لا بل الكرسي وسع السموات والأرض ، والعرش وكل شيء خلق الله في الكرسي.

١٠٤٧

حدثني أبى عن اسحق بن الهيثم عن سعد بن طريف عن الأصبغ بن نباتة ان عليا صلوات الله عليه سئل عن قول الله تبارك وتعالى : (وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ) قال. السموات والأرض وما فيهما من مخلوق في جوف الكرسي وله أربعة أملاك يحملونه بإذن الله ، فاما ملك منهم ففي صورة الآدميين. وهي أكرم الصور على الله ، وهو يدعو الله ويتضرع اليه ويطلب الشفاعة والرزق لبني آدم ، والملك الثاني في صورة الثور وهو سيد البهائم وهو يطلب الى الله ويتضرع اليه ويطلب الشفاعة والرزق لجميع البهائم ، والملك الثالث في صورة النسر وهو سيد الطير وهو يطلب الى الله تبارك وتعالى ويتضرع اليه ويطلب الشفاعة والرزق لجميع الطير ، والملك الرابع في صورة الأسد وهو سيد السباع وهو يرغب الى الله ويتضرع اليه ويطلب الشفاعة والرزق لجميع السباع ولم يكن في هذه الصور أحسن من الثور والا أشد انتصابا منه حتى اتخذ الملاء من بنى إسرائيل العجل فلما عكفوا عليه وعبدوه من دون الله خفض الملك الذي في صورة الثور رأسه استحياء من الله ان عبد من دون الله شيء يشبه وتخوف (1) أن ينزل به العذاب.

١٠٤٨

في عيون الاخبار باسناده الى محمد بن سنان قال : سالت أبا الحسن الرضا عليه‌السلام ، هل كان الله عارفا بنفسه قبل ان يخلق الخلق ، قال ، نعم ، قلت ، يراها ويسمعها؟ قال ما كان محتاجا الى ذلك لأنه لم يكن يسألها ولا يطلب منها هو نفسه ، ونفسه هو ، قدرته نافذة ، فليس يحتاج الى ان يسمى نفسه ولكنه اختار لنفسه أسماء لغيره يدعوه بها ، لأنه إذا لم يدع باسمه لم يعرف فأول ما اختاره لنفسه «العلى العظيم» لأنه أعلى الأشياء كلها فمعناه الله واسمه العلى العظيم ، هو أول أسمائه لأنه [علا] على كل شيء وفي أصول الكافي مثله.

١٠٤٩

في روضة الكافي محمد بن خالد عن حمزة بن عبيد عن اسمعيل بن عباد عن أبى عبد الله عليه‌السلام : (وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِما شاءَ) وآخرها («وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ) والحمد لله رب العالمين» وآيتين بعدها.

١٠٥٠

في كتاب الخصال عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله في حديث طويل : الأمور ثلثة : امر تبين لك رشده فاتبعه وامر تبين لك غيه فاجتنبه ، وامر

(١) في بعض النسخ «تخوفا». اختلف فيه فرده الى الله.

١٠٥١

في مجمع البيان (فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ) وقيل فيه خمسة أقوال أحدها انه الشيطان وهو المروي عن أبي عبد الله عليه‌السلام.

١٠٥٢

في أصول الكافي حميد بن زياد عن الحسن بن محمد بن سماعة عن غير واحد عن أبان عن محمد بن مسلم عن أحدهما عليهما‌السلام في قول الله عزوجل : (فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى) قال : هي الايمان.

١٠٥٣

على بن إبراهيم عن أبيه ومحمد بن يحيى عن احمد بن محمد جميعا عن ابن محبوب عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه‌السلام انه قال : في قوله عزوجل : (فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى) قال : هي الايمان بالله وحده لا شريك له ، والحديثان طويلان أخذنا منهما موضع الحاجة.

١٠٥٤

في كتاب المناقب لابن شهر آشوب موسى بن جعفر عن آبائه عليهما‌السلام وابو الجارود عن الباقر عليه‌السلام في قوله تعالى : (فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى) قال ، مودتنا أهل البيت.

١٠٥٥

في محاسن البرقي عنه عن الحسن بن احمد عن أبان الأحمر عن ابى جعفر الأحول عن محمد بن مسلم عن ابى جعفر عليه‌السلام قال عروة الله الوثقى التوحيد والصبغة الإسلام.

١٠٥٦

في عيون الاخبار باسناده الى ابى الحسن الرضا عن أبيه عن آبائه عن على عليهما‌السلام قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : من أحب ان يركب سفينة النجاة ويستمسك بالعروة الوثقى ويعتصم بحبل الله المتين فليوال عليا بعدي ، وليعاد عدوه وليأتم بالأئمة الهداة من ولده.

١٠٥٧

وفيه فيما جاء عن الرضا عليه‌السلام من الاخبار المجموعة وباسناده قال قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : الائمة من ولد الحسين من أطاعهم فقد أطاع الله ، ومن عصاهم فقد عصى الله هم العروة الوثقى وهم الوسيلة الى الله تعالى.

١٠٥٨

وفيه باسناده الى الرضا عليه‌السلام انه ذكر القرآن يوما فعظم الحجة فيه والاية المعجزة في نظمه ، فقال : هو حبل الله المتين وعروته الوثقى وطريقته المثلى.

١٠٥٩

وفي باب ما كتبه الرضا عليه‌السلام للمأمون من محض الإسلام وشرايع الدين وان الأرض لا تخلو من حجة الله تعالى على خلقه في كل عصر وأوان وانهم العروة الوثقى وأئمة الهدى والحجة على أهل الدنيا الى ان يرث الله الأرض ومن عليها.

١٠٦٠

في كتاب الخصال عن عبد الله بن العباس قال ، قام رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فينا خطيبا فقال في آخر خطبته نحن كلمة التقوى وسبيل الهدى والمثل الأعلى والحجة العظمى والعروة الوثقى.

١٠٦١

في كتاب التوحيد باسناده الى ابى بصير عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال ، قال أمير ـ المؤمنين عليه‌السلام في خطبة ، انا حبل الله المتين وانا عروة الله الوثقى ،

١٠٦٢

في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده الى إبراهيم بن ابى محمود عن الرضا عليه‌السلام حديث طويل وفيه نحن حجج الله في أرضه ونحن كلمة التقوى والعروة الوثقى ،

١٠٦٣

في كتاب معاني الاخبار باسناده الى عبد الله بن عباس قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله من أحب ان يستمسك بالعروة الوثقى التي لا انفصام لها فليستمسك بولاية أخي ووصيي على بن أبي طالب فانه لا يهلك من أحبه وتولاه ، ولا ينجو من أبغضه وعاداه.

١٠٦٤

في كتاب الخصال عن أبي عبد الله عن أبيه عن آبائه عن على بن ابى طالب عليهم‌السلام قال المؤمن ينقلب في خمسة من النور ، مدخله نور ، ومخرجه نور ، وعلمه نور ، وكلامه نور ، ومنظره يوم القيمة الى النور.

١٠٦٥

في روضة الكافي سهل عن ابن محبوب عن ابن رئاب عن حمران بن أعين عن ابى جعفر عليه‌السلام «والذين كفروا أولياؤهم الطواغيت».

١٠٦٦

في تفسير العياشي عن مسعدة بن صدقة قال : قص ابو عبد الله عليه‌السلام قصة الفريقين جميعا في الميثاق حتى بلغ الاستثناء من الله في الفريقين فقال ان الخير والشر خلقان من خلق الله له فيهما المشية في تحويل ما شاء الله (1) فيما قدر فيها حال عن حال والمشية فيما خلق لها من خلقه في منتهى ما قسم لهم من الخير والشر وذلك ان الله قال في كتابه (اللهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِياؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُماتِ) فالنور هم آل محمد عليهم‌السلام والظلمات عدوهم.

١٠٦٧

عن مهزم الأسدي قال : سمعت أبا عبد الله عليه‌السلام يقول : قال الله تبارك وتعالى : لأعذبن كل رعية دانت بإمام ليس من الله ، وان كانت الرعية في أعمالها برة تقية ، ولأعفون عن كل رعية دانت بكل امام من الله وان كانت الرعية في أعمالها سيئة ، قلت : فيعفو عن هؤلاء ويعذب هؤلاء قال : نعم ان الله تعالى يقول : (اللهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ) ثم ذكر حديث ابن ابى يعفور رواية محمد بن الحسين وزاد فيه فأعداء على أمير المؤمنين هم الخالدون في النار وان كانوا في أديانهم على غاية الورع والزهد والعبادة.

١٠٦٨

في أصول الكافي عن أبي عبد الله عليه‌السلام حديث طويل في طينة المؤمن والكافر وفيه (أَوَمَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ) فكان موته اختلاط طينته مع طينة الكافر ، وكان حيوته حين فرق الله بينهما بكلمته ، كذلك يخرج الله عزوجل المؤمن في الميلاد من الظلمة بعد دخوله فيها الى النور ، ويخرج الكافر من النور الى الظلمة بعد دخوله الى النور

١٠٦٩

وباسناده الى الباقر عليه‌السلام حديث طويل في شأن انا أنزلناه في ليلة القدر يقول فيه عليه‌السلام وقد ذكر نزول الملئكة بالعلم فان قالوا : من سماء الى سماء فليس في السماء أحد يرجع من طاعة الى معصية وان قالوا من سماء الى أرض وأهل الأرض أحوج الخلق الى ذلك فقل فهل لهم بد من سيد يتحاكمون اليه ، فان قالوا فان الخليفة هو حكمهم ، فقل : (اللهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ) «الى قوله «خالدون» لعمري ما في الأرض ولا في السماء ولى لله عزوجل الا وهو مؤيد ومن أيده لم يخط وما في الأرض عدو لله عز ذكره الا وهو مخذول ، ومن خذل لم يصب ، كما ان الأمر لا بد من تنزيله من السماء يحكم به أهل الأرض كذلك لا بد من وال.

(١) وفي المصدر «أيشاء» بدل «ما شاء الله».

١٠٧٠

عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن عيسى عن ابن محبوب عن عبد العزيز العبدي عن عبد الله بن أبى يعفور قال : قلت لأبي عبد الله عليهما‌السلام انى أخالط الناس فيكثر عجبي من أقوام لا يتولونكم ويتولون فلانا وفلانا لهم امانة وصدق وفاء ، وأقوام يتولونكم ليس لهم تلك الامانة ولا الوفاء والصدق قال. فاستوى أبو ـ عبد الله عليه‌السلام جالسا فأقبل على كالغضبان ثم قال : لا دين لمن دان الله بولاية امام جايز ليس من الله ولا عتب على من دان بولاية امام عادل من الله قلت لا دين لأولئك ولا عتب على هؤلاء؟ قال نعم لا دين لأولئك ولا عتب على هؤلاء ، ثم قال : الا تسمع لقول الله عزوجل. (اللهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ) يعنى ظلمات الذنوب الى نور التوبة والمغفرة لولايتهم كل امام عادل من الله عزوجل : وقال : («وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِياؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُماتِ) ، قال [قلت أليس الله عنى بها الكفار حين قال :] والذين كفروا؟ قال : فقال : وأى نور للكافر وهو كافر فأخرج من الظلمات انما عنى إلخ كذا في تفسير العياشي (1) انما عنى بهذا انهم كانوا على نور الإسلام ، فلما ان تولوا كل امام جائر ليس من الله خرجوا بولايتهم من نور الإسلام الى ظلمات الكفر ، فأوجب الله لهم النار مع الكفار ، (فَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ).

١٠٧١

في أمالي شيخ الطائفة قدس‌سره باسناده الى على عليه‌السلام عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله انه تلا هذه الآية : (أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ) قيل : يا رسول الله من أصحاب النار؟ قال : من قائل عليا بعدي فأولئك أصحاب النار هم مع الكفار فقد كفروا بالحق لما جاءهم.

١٠٧٢

في كتاب ثواب الأعمال باسناده الى حنان بن سدير قال حدثني رجل من أصحاب ابى عبد الله (ع) قال سمعته يقول ان أشد الناس عذابا يوم القيامة لسبعة نفرا ولهم ابن آدم الذي قتل أخاه ، ونمرود الذي حاج إبراهيم في ربه الحديث وهو مذكور بتمامه في سورة الفلق.

(١) اى من قوله (ع) «قال : قلت أليس الله ... الى قوله ... انما عنى» غير موجود في رواية الكافي بل هو من زيادة رواية العياشي في التفسير.

١٠٧٣

وفيه باسناده الى اسحق بن عمار الصير في عن ابى الحسن الماضي (ع) حديث طويل يقول في آخره ، وان في جوف تلك الحية (1) لسبع صناديق فيها خمسة من الأمم السالفة واثنان من هذه الامة ، قال قلت جعلت فداك ومن الخمسة ومن الاثنان؟ قال اما الخمسة فقابيل الذي قتل هابيل ، ونمرود الذي حاج إبراهيم في ربه ، قال انا أحيى وأميت ، وفرعون الذي قال انا ربكم الأعلى ، ويهود الذي هود اليهود ، وبولس [الذي] نصر النصارى ، ومن هذه الامة اعرابين.

١٠٧٤

في كتاب الخصال عن محمد بن خالد باسناده رفعه الى ابى عبد الله (ع) قال ملك الأرض كلها اربعة مؤمنان وكافران ، فاما المؤمنان فسليمان بن داود وذو القرنين والكافران نمرود وبخت نصر.

١٠٧٥

في تفسير العياشي عن ابى بصير قال لما دخل يوسف على الملك قال له كيف أنت يا إبراهيم؟ قال : انى لست بإبراهيم انا يوسف بن يعقوب بن اسحق بن إبراهيم ، قال وهو صاحب إبراهيم الذي حاج إبراهيم في ربه ، قال وكان اربعمأة سنة شابا.

١٠٧٦

في روضة الكافي على بن إبراهيم عن أبيه عن احمد بن محمد بن ابى نصر عن أبان بن عثمان عن حجر عن ابى عبد الله عليه‌السلام قال خالف إبراهيم عليه‌السلام قومه وعاب آلهتهم حتى ادخل على نمرود فخاصمه فقال إبراهيم (ع) (رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ قالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ قالَ إِبْراهِيمُ فَإِنَّ اللهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِها مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ وَاللهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ) والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

١٠٧٧

في مجمع البيان وان اختلف في وقت هذه المحاجة قيل : بعد القائه في النار وجعلها عليه بردا وسلاما عن الصادق عليه‌السلام ، وقد روى عن الصادق عليه‌السلام ان إبراهيم قال له : أحي من قتلته ان كنت صادقا.

١٠٧٨

في تفسير العياشي عن ابى بصير عن أبي عبد الله عليه‌السلام في قول الله : (أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلى قَرْيَةٍ وَهِيَ خاوِيَةٌ عَلى عُرُوشِها قالَ أَنَّى يُحْيِي هذِهِ اللهُ بَعْدَ مَوْتِها)

(١) اشارة الى ما ذكر في الحديث قبيل هذا الكلام ووصف جية في قليب من النار. فقال : ان الله بعث على بنى إسرائيل نبيا يقال له ارميا ، فقال قل لهم ما بلد تنقيته من كرائم البلدان وغرس (1) فيه من كرائم الغرس ونقيته من كل غرسة فاخلف فأنبت خرنوبا (2) قال : فضحكوا واستهزءوا به فشكاهم الى الله قال : فأوحى الله اليه ان قال لهم ان البلد بيت المقدس والغرس بنو إسرائيل تنقيته من كل غرسة ، ونحيت عنهم كل جبار ، فأخلفوا فعملوا المعاصي (3) فلا سلطن عليهم في بلدهم من يسفك دمائهم ويأخذ أموالهم : فان بكوا الى فلم ارحم بكائهم وان دعوا لم استجب دعائهم فشلتهم وفشلت ، ثم لأخربنها مأة عام ثم لأعمرنها فلما حدثهم جزعت العلماء فقالوا : يا رسول الله ما ذنبنا نحن ولم نكن نعمل بعملهم؟ فعاود لنا ربك فصام سبعا فلم يوح اليه شيء فأكل اكلة ثم صام سبعا فلم يوح اليه شيء فالك اكلة ثم صام سبعا فلما ان كان يوم الواحد والعشرين اوحى الله اليه : لترجعن عما تصنع أتراجعني في امر قضيته أو لاردن وجهك على دبرك؟ ثم اوحى الله اليه قل لهم لأنكم رأيتم المنكر فلم تنكروه. فسلط الله عليهم بخت نصر فصنع بهم ما قد بلغك ثم بعث بخت نصر الى النبي فقال : انك قد نبئت عن ربك وحدثتهم بما اصنع بهم فان شئت فأقم عندي فيمن شئت وان شئت فاخرج ، فقال لا بل اخرج فتزود عصيرا وتينا وخرج ، فلما ان غاب مد البصر التفت إليها فقال (أَنَّى يُحْيِي هذِهِ اللهُ بَعْدَ مَوْتِها فَأَماتَهُ اللهُ) مائة عام أماته غدوة وبعثه عشية قبل ان تغيب الشمس وكان أول شيء خلق منه عيناه في مثل غرقئ البيض (4) ثم قيل له : (كَمْ لَبِثْتَ قالَ لَبِثْتُ يَوْماً) فلما نظر الى الشمس

(١) كذا في النسخ والظاهر كما في نسختي البحار والبرهان غرست».

(٢) قال المجلسي (ره) في بيان الحديث ـ وقد نقله عن كتاب تفسير القمى (ره) ـ : قوله : فأخلف اى فسد من قولهم : اخلف الطعام : إذا تغير طعمه ورائحته ، واخلف فلان اى فسد ، أو لم يأت بما هو عادة من قولهم : اخلف الوعد ، أو من قولهم : أخلفت النجوم أمهلت فلم يكن فيها مطر ، ويحتمل ان يكون المراد تغير أهل القرية وفسادهم «انتهى» والخرنوب : شجر مثمر من فصيل ـ ة القرنيات ، دائم الورق ، منابته منطقة شرقى المتوسط ثماره على شكل قرني ، طويلة وعريضة ، يستخرج منه نوع من الدبس.

(٣) كذا في النسخ وفي المصدر «فعملوا بمعاصي الله».

(٤) الغرقئ : بياض البيض الذي يؤكل. لم تغب قال : (أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قالَ بَلْ لَبِثْتَ مِائَةَ عامٍ فَانْظُرْ إِلى طَعامِكَ وَشَرابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ وَانْظُرْ إِلى حِمارِكَ وَلِنَجْعَلَكَ آيَةً لِلنَّاسِ وَانْظُرْ إِلَى الْعِظامِ كَيْفَ نُنْشِزُها ثُمَّ نَكْسُوها لَحْماً) قال فجعل ينظر الى عظامه كيف يصل بعضها الى بعض ، ويرى العروق كيف تجري فلما استوى قائما (قالَ أَعْلَمُ أَنَّ اللهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) وفي رواية هارون (1) فتزود عصيرا ولبنا

١٠٧٩

عن جابر عن ابى جعفر عليه‌السلام قال : نزلت هذه الاية على رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله هكذا الم تر الى العظام كيف ننشزها ثم نكسوها لحما فلما تبين له قال ما تبين لرسول الله انها في السموات قال رسول الله اعلم ان الله على كل شيء قدير ، سلم رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم للرب وآمن يقول الله : (فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ قالَ أَعْلَمُ أَنَّ اللهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ).

١٠٨٠

في كتاب الاحتجاج للطبرسي (ره) عن أبي عبد الله عليه‌السلام حديث طويل وفيه يقول عليه‌السلام وأمات الله ارميا النبي عليه‌السلام الذي نظر الى خراب بيت المقدس وما حوله حين غزاهم بخت نصر و (قالَ : أَنَّى يُحْيِي هذِهِ اللهُ بَعْدَ مَوْتِها فَأَماتَهُ اللهُ) مائة عام ثم أحياه ونظر الى أعضائه كيف تلتئم وكيف تلبس اللحم ، والى مفاصله وعروقه كيف توصل فلما استوى قاعدا (قالَ : أَعْلَمُ أَنَّ اللهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ).

١٠٨١

في مجمع البيان (أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلى قَرْيَةٍ) وهو عزير وهو المروي عن أبي عبد الله عليه‌السلام وقيل : هو ارميا وهو المروي عن ابى جعفر عليه‌السلام.

١٠٨٢

وروى عن على عليه‌السلام ان عزيرا خرج من اهله وامرأته حامل وله خمسون سنة ، فأماته الله مأة سنة ثم بعثه فرجع الى أهله ابن خمسين سنة ولها ابن له مائة سنة ، فكان ابنه أكبر منه فذلك من آيات الله.

١٠٨٣

في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده الى محمد بن اسمعيل القرشي عمن حدثه عن اسمعيل بن ابى رافع عن أبيه عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله حديث طويل قال فيه وقد ذكر بخت نصر وقتله من قتل من اليهود سبعين الف مقاتل على دم يحيى بن زكريا عليهما‌السلام ، وخرب بيت المقدس وتفرقت الملوك البلدان في سبعة وأربعين سنة من ملكه ، بعث الله العزير ، نبيا الى أهل القرى التي أمات الله عزوجل أهلها ، ثم بعثهم له وكانوا

(١) اى هارون بن خارجة الآتي في رواية على بن إبراهيم. من قرى شتى فهربوا فرقا من الموت ، فنزلوا في جوار عزيز وكانوا مؤمنين ، وكان عزير يختلف إليهم ويسمع كلامهم وايمانهم وأحبهم على ذلك وآخاهم عليه ، فغاب عنهم يوما وأحدا. ثم أتاهم فوجدهم موتى صرعى ، فحزن عليهم وقال انى يحيى هذه الله بعد موتها تعجبا منه حيث أصابهم وقد ماتوا أجمعين في يوم واحد. فأماته الله عزوجل عند ذلك مأة عام فلبث وهم مائة سنة ، ثم بعثه الله وإياهم وكانوا مائة ألف مقاتل ثم قتلهم الله أجمعين لم يفلت منهم أحد على يدي بخت نصر.

١٠٨٤

في تفسير على بن إبراهيم حدثني ابى عن اسمعيل بن أبان عن عمر بن عبد الله الثقفي قال : اخرج هشام بن عبد الملك أبا جعفر محمد بن على زين العابدين عليهما‌السلام من المدينة الى الشام وكان ينزله معه ، وكان يقعد مع الناس في مجالسهم ، فبينا هو قاعد وعنده جماعة من الناس يسألونه إذ نظر الى النصارى يدخلون في جبل هناك ، فقال ، ما لهؤلاء القوم ألهم عيد اليوم؟ قالوا : لا يا ابن رسول الله ولكنهم يأتون عالما لهم في هذا الجبل في كل سنة في هذا اليوم فيخرجونه ويسألونه عما يريدون وعما يكون في علمهم ، قال ابو جعفر : وله علم! قالوا : من اعلم الناس قد أدرك أصحاب الحواريين من أصحاب عيسى عليه‌السلام قال : فهلموا ان نذهب اليه ، فقالوا : ذاك إليك يا ابن رسول الله قال : فقنع ابو جعفر عليه‌السلام رأسه بثوبه ومضى هو وأصحابه فاختلطوا بالناس حتى أتوا الجبل ، قال ، فقعد ابو جعفر عليه‌السلام وسط النصارى هو وأصحابه ، فاخرج النصارى بساطا ثم وضع الوسائد ، ثم دخلوا فأخرجوه ثم ربطوا عينيه فقلب عينيه كأنهما عينا أفعى ثم قصد أبا جعفر عليه‌السلام فقال ، امنا أنت أم من الامة المرحومة! فقال ابو جعفر عليه‌السلام ، من الامة المرحومة ، فقال ، أفمن علمائهم أنت أم من جهالهم؟ قال ، لست من جهالهم ، قال النصراني أسئلك أو تسألنى؟ فقال ابو جعفر عليه‌السلام ، سلني فقال ، يا معشر النصارى رجل من امة محمد يقول سلني ان هذا العالم بالمسائل ، ثم قال : يا عبد الله أخبرنى عن ساعة ما هي من الليل ولا من النهار أى ساعة هي؟ قال أبو جعفر عليه‌السلام : ما بين طلوع الفجر الى طلوع الشمس ، الى أن قال النصراني : فاسئلك أو تسألنى؟ قال ابو جعفر عليه‌السلام : سلني ، فقال : يا معشر النصارى والله لاسئلنه مسئلة يرتطم فيها (1) كما يرتطم الحمار في الوحل ، فقال له سل ، قال : أخبرنى عن رجل دنا من امرأته فحملت منه باثنين (2) حملتهما جميعا في ساعة واحدة ، وولدتهما في ساعة واحدة ، وماتا في ساعة واحدة ، ودفعنا في ساعة واحدة في قبر واحد ، فعاش أحدهما خمسين ومأة سنة ، وعاش الاخر خمسين سنة من هما؟ قال أبو جعفر عليه‌السلام : هما عزير وعزرة ، كان حمل أمهما على ما وصفت ، ووضعتهما على ما وصفت ، [وعاش عزير وعزرة خمسين سنة ، ثم أمات الله عزيرا ثم أحياه] (3) فعاش عزرة مع عزير ثلثين سنة ، ثم أمات الله عزيرا مأة سنة ، وبقي عزرة يحيى ثم بعث الله عزيرا فعاش مع عزرة عشرين سنة ، قال النصراني. يا معشر النصارى ما رأيت أحدا قط اعلم من هذا الرجل لا تسألونى عن حرف وهذا بالشام ، ردوني فردوه الى كهفه ورجع النصارى مع ابى جعفر صلوات الله عليه.

١٠٨٥

وفيه واما قوله : (أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلى قَرْيَةٍ وَهِيَ خاوِيَةٌ عَلى عُرُوشِها قالَ أَنَّى يُحْيِي هذِهِ اللهُ بَعْدَ مَوْتِها) فانه حدثني ابى عن النضر بن سويد عن يحيى الحلبي عن هارون بن خارجة عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : لما عملت بنو إسرائيل بالمعاصي وعتوا عن امر ربهم أراد الله ان يسلط عليهم من يذلهم ويقتلهم ، فأوحى الله الى ارميا يا ارميا ما بلد انتجبته من بين البلدان وغرست فيه من كرائم الشجر فأخلف فأنبت خرنوبا ، فأخبر ارميا أحبار بنى إسرائيل فقالوا : راجع ربك ليخبرنا ما معنى هذا المثل ، فصام ارميا سبعا فأوحى الله اليه يا ارميا اما البلد فبيت المقدس ، واما ما أنبت فيها فبنوا إسرائيل الذين أسكنتهم فيه فعملوا بالمعاصي وغيروا ديني وبدلوا نعمتي كفرا ، فبي

(١) ارتطم في الوحل : وقع فيه.

(٢) كذا في النسخ والظاهر كما في المصدر والبحار «بابنين» فصحف.

(٣) ما بين المعقفتين غير موجود في المصدر ونسخة البحار ومعه يصح المعنى أيضا لان المراد من الخمسين المذكور فيه هو تمام الزمانين الذي عاشا معا فذكره (ع) اولا ثم فصله بقوله : «فعاش عزرة مع عزير ، ثلثين سنة ثم أمات الله ... الى قوله .. ثم بعث الله عزيرا فعاش مع عزرة عشرين سنة» فصار المجموع خمسين الذي ذكره اولا على نحو الإجمال. حلقت لأمتحننهم بفتنة يظل الحكيم فيها حيرانا ، ولا سلطن عليهم شر عبادي ولادة ، وشرهم طعاما فليتسلطن عليهم بالجبرية فيقتل مقاتليهم ، ويسبى حريمهم ، ويخرب بيتهم الذي يغترون به ، ويلقى حجرهم الذي يفتخرون به على الناس في المزابل مأة سنة ، فأخبر ارميا أحبار بنى إسرائيل فقالوا له ، راجع ربك ما ذنب الفقراء والمساكين والضعفاء؟ فصام ارميا سبعا ثم أكل اكلة فلم يوح اليه شيء ، ثم صام سبعا فأوحى الله اليه يا ارميا لتكفن عن هذا أو لاردن وجهك الى قفاك ، قال : ثم اوحى الله اليه قل لهم : لأنكم رأيتم المنكر فلم تنكروه ، فقال ارميا : رب أعلمني من هو حتى آتيه وآخذ لنفسي وأهل بيتي منه أمانا ، قال : ايت موضع كذا وكذا فانظر الى غلام أشدهم زمانة ، وأخبثهم ولادة ، وأضعفهم جسما ، وشرهم غذاء فهو ذاك ، فأتى ارميا ذلك البلد فاذا هو بغلام في خان زمن ملقى على مزبلة وسط الخان ، وإذا له أم تزبى بالكسر (1) وتفت الكسر في القصعة ، وتحلب عليه خنزيرة لها. ثم تدنيه من ذلك الغلام فيأكله. فقال ارميا : ان كان في الدنيا الذي وصفه الله فهو هذا. فدنا منه فقال له : ما اسمك؟ فقال : بخت نصر. فعرف انه هو ، فعالجه حتى برأ ثم قال له ، أتعرفنى؟ قال ، لا ، أنت رجل صالح ، قال : انا ارميا نبي بنى إسرائيل أخبرنى الله انه سيسلطك على بنى إسرائيل فتقتل رجالهم وتفعل بهم وتفعل ، قال : فتاه (2) في نفسه في ذلك الوقت ثم قال ارميا : اكتب لي كتابا بأمان منك ، فكتب له كتابا وكان يخرج الى الجبل ويحتطب ويدخل المدينة ويبيعه ، فدعا الى حرب بنى إسرائيل وكان مسكنهم في بيت المقدس ، وأقبل بخت نصر فيمن أجابه نحو بيت المقدس وقد اجتمع اليه بشر كثير ، فلما بلغ ارميا إقباله نحو بيت المقدس استقبله على حمار له ومعه الامان الذي كتبه له بخت نصر ، فلم يصل اليه ارميا من كثرة جنوده وأصحابه فصير الامان على خشبة ورفعها ، فقال : من أنت؟ فقال : انا ارميا النبي الذي بشرتك بأنك سيسلطك الله على بنى إسرائيل وهذا أمانك لي ،

(١) زبى اللحم : نثره في الزبية ، والزبية : حفيرة يشتوى فيها ويخبز. والكسر ـ كعنب ـ جمع الكسرة. الخبز المتكسر اليابس.

(٢) تاه : تكبر. تحير. قال : أما أنت فقد أمنتك : واما أهل بيتك فانى أرمي من هاهنا الى بيت المقدس ، فان وصلت رميتي الى بيت المقدس فلا أمان لهم عندي ، وان لم تصل فهم آمنون ، وانتزع قوسه ورمى نحو بيت المقدس فحملت الريح النشابة (1) حتى علقتها في بيت المقدس ، فقال لا أمان لهم عندي ، فلما وافى نظر الى جبل من تراب وسط المدينة وإذا دم يغلي وسطه ، كلما القى اليه التراب خرج وهو يغلي ، فقال : ما هذا؟ فقالوا هذا دم نبي كان لله فقتله ملوك بنى إسرائيل ودمه يغلي ، وكلما القينا عليه التراب خرج يغلي ، فقال بخت نصر لأقتلن بنى إسرائيل أبدا حتى يسكن هذا الدم وكان ذلك الدم دم يحيى بن زكريا عليهما‌السلام ، وكان في زمانه ملك جبار يزني بنساء بنى إسرائيل ، وكان يمر بيحيى بن زكريا فقال له يحيى اتق الله ايها الملك لا يحل لك هذا ، فقالت له امرأة من اللواتي كان يزني بهن حين سكر ايها الملك اقتل يحيى ، فامر ان يؤتى برأسه فأتى برأس يحيى (ع) في طشت وكان الرأس يكلمه ويقول له : يا هذا اتق الله ولا يحل لك هذا ، ثم غلى الدم في الطشت حتى فاض الى الأرض ، فخرج يغلي ولا يسكن ، وكان بين قتل يحيى وخروج بخت نصر مأة سنة فلم يزل بخت نصر يقتلهم وكان يدخل قرية قرية فيقتل الرجال والنساء والصبيان وكل حيوان والدم يغلي ولا يسكن ، حتى أفنى من بقي منهم ، ثم قال : بقي أحد في هذه البلاد؟ قالوا : عجوز في موضع كذا وكذا ، فبعث إليها فضرب عنقها على الدم فسكن ، وكانت آخر من بقي ، ثم أتى بابل فبنى بها مدينة وأقام وحفر بئرا فالقى فيها دانيال والقى معه اللبوة (2) فجعلت اللبوة تأكل طين البئر ويشرب دانيال لبنها ، فلبث بذلك زمانا فأوحى الله الى النبي الذي كان ببيت المقدس ان أذهب بهذا الطعام والشراب الى دانيال واقرأه منى السلام ، قال وأين هو يا رب؟ قال في بئر بابل في موضع كذا وكذا ، قال فأتاه فاطلع في البئر فقال يا دانيال قال لبيك ، صوت غريب ، قال ان ربك يقرئك السلام وقد بعث إليك بالطعام والشراب فدلاه اليه (3) قال فقال دانيال الحمد لله الذي لا ينسى من ذكره ، الحمد لله الذي

(١) النشابة : السهم.

(٢) اللبوة : الأنثى من الأسد.

(٣) دلا الدلو : أرسلها في البئر. لا يخيب من دعاه الحمد لله الذي من توكل عليه كفاه ، الحمد لله الذي من وثق به لم يكله الى غيره الحمد لله الذي يجزى بالإحسان إحسانا ، الحمد لله الذي يجزى بالصبر نجاة والحمد لله الذي يكشف ضرنا عند كربتنا ، والحمد لله الذي هو ثقتنا حين تنقطع الحيل منا ، والحمد لله الذي هو رجاؤنا حين ساء ظننا بأعمالنا قال فأرى بخت نصر في نومه كأن رأسه من حديد ورجليه من نحاس وصدره من ذهب ، قال فدعا المنجمين فقال لهم ما رأيت؟ فقالوا ما ندري ولكن قص علينا ما رأيت فقال لهم وانا اجرى عليكم الأرزاق منذ كذا وكذا ولا تدرون ما رأيت في المنام؟ فأمر بهم فقتلوا ، قال فقال له بعض من كان عنده ان كان عند أحد شيء فعند صاحب الجب فان اللبوة لم تعرض له وهي تأكل الطين وترضعه ، فبعث الى دانيال فقال : ما رأيت في المنام؟ فقال رأيت كأن رأسك من كذا ، ورجلك من كذا ، وصدرك من كذا قال هكذا رأيت فما ذاك؟ قال قد ذهب ملك وأنت مقتول في ثلثة أيام ، يقتلك رجل من ولد فارس ، قال فقال له ان على لسبع مداين على باب كل مدينة حرس ، وما رضيت بذلك حتى وضعت بطة (1) من نحاس على باب كل مدينة ، لا يدخل غريب الا صاحت عليه حتى يؤخذ ، قال فقال له ان الأمر كما قلت لك ، قال فبث الخيل (2) وقال لا تلقون أحدا من الخلق الا قتلتموه كائنا من كان ، وكان دانيال جالسا عنده ، وقال لا تفارقني هذه الثلاثة الأيام فان مضت قتلتك ، فلما كان في اليوم الثالث ممسيا اخذه الغم ، فخرج فتلقاه غلام كان يخدم ابنا له من أهل فارس وهو لا يعلم انه من أهل فارس ، فدفع اليه سيفه وقال له يا غلام لا تلقى أحدا من الخلق الا وقتلته وان لقيتني أنا فاقتلني فأخذ الغلام سيفه فضرب به بخت نصر ضربة فقتله ، وخرج ارميا على حماره ومعه تين قد تزوده ، وشيء من عصير ، فنظر الى سباع البر وسباع البحر وسباع الجو تأكل تلك الجيف ، ففكر في نفسه ساعة ثم قال أنى يحيى الله هؤلاء (3) وقد أكلتهم السباع ، فأماته الله مكانه مأة عام ثم بعثه اى أحياه فلما رحم الله بنى إسرائيل وأهلك بخت نصر رد بنى إسرائيل الى الدنيا ، وكان

(١) البطة واحدة البط : الإوز.

(٢) من بث الخبر : نشره وإذاعته.

(٣) في المصدر : (أَنَّى يُحْيِي هذِهِ اللهُ بَعْدَ مَوْتِها) ... اه. عزير لما سلط الله بخت نصر على بنى إسرائيل هرب ودخل في عين وغاب فيها ، وبقي ارميا ميتا مأة سنة ثم أحياه الله ، فأول ما أحيى منه عينيه في مثل غرقئ البيض فنظر فأوحى الله اليه (كَمْ لَبِثْتَ قالَ لَبِثْتُ يَوْماً) ثم نظر الى الشمس قد ارتفعت فقال (أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ) فقال الله تبارك وتعالى (بَلْ لَبِثْتَ مِائَةَ عامٍ فَانْظُرْ إِلى طَعامِكَ وَشَرابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ) اى لم يتغير (وَانْظُرْ إِلى حِمارِكَ وَلِنَجْعَلَكَ آيَةً لِلنَّاسِ وَانْظُرْ إِلَى الْعِظامِ كَيْفَ نُنْشِزُها ثُمَّ نَكْسُوها لَحْماً) فجعل ينظر الى العظام البالية المنفطرة تجتمع اليه ، والى اللحم الذي قد أكلته السباع يتألف الى العظام من هنا وهاهنا ، ويلتزق بها حتى قام وقام حماره ، فقال (أَعْلَمُ أَنَّ اللهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ).

١٠٨٦

في تفسير العياشي عن على بن محمد العلوي عن على بن مرزوق عن إبراهيم بن محمد قال : ذكر جماعة من أهل العلم ان ابن الكوا قال لعلى عليه‌السلام يا أمير ـ المؤمنين ما ولد أكبر من أبيه من أهل الدنيا؟ قال نعم أولئك ولد عزير حيث مر على قرية خربة وقد جاء من ضيعة له تحته حمار ، ومعه سلة (1) فيها تين وكوز فيه عصير ، فمر على قربة خربة فقال : (أَنَّى يُحْيِي هذِهِ اللهُ بَعْدَ مَوْتِها فَأَماتَهُ اللهُ مِائَةَ عامٍ) فتوالد ولده وتناسلوا ثم بعث الله اليه فأحياه في المولد الذي أماته فيه ، فأولئك ولده أكبر من أبيهم

١٠٨٧

في محاسن البرقي عنه عن محمد بن عبد الحميد عن صفوان بن يحيى قال : سألت أبا الحسن الرضا عليه‌السلام عن قول الله لإبراهيم (أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قالَ بَلى وَلكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي) أكان في قلبه شك؟ قال : لا كان على يقين ولكنه أراد من الله الزيادة في يقينه.

١٠٨٨

في عيون الاخبار حدثنا تميم بن عبد الله بن تميم القرشي رضى الله عنه قال : حدثني أبى عن حمدان بن سليمان النيسابوري عن على بن محمد بن الجهم قال : حضرت مجلس المأمون وعنده الرضا عليه‌السلام فقال له المأمون يا بن رسول الله أليس من قولك ان الأنبياء معصومون؟ قال : بلى ، قال فما معنى قول الله عزوجل (وَعَصى آدَمُ رَبَّهُ) الى ان قال فأخبرنى عن قول إبراهيم عليه‌السلام : (رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى قالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قالَ بَلى وَلكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي؟) قال الرضا عليه‌السلام ان الله تعالى كان اوحى الى إبراهيم

(١) وفي المصدر «شنة» والشنة : القربة الخلق. عليه‌السلام انى متخذ من عبادي خليلا ان سألنى احياء الموتى أجيبه ، فوقع في نفس إبراهيم (ع) انه ذلك الخليل فقال (رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى قالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قالَ بَلى وَلكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي) على الخلة (قالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءاً ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْياً وَاعْلَمْ أَنَّ اللهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) فأخذ إبراهيم عليه‌السلام نسرا وبطا وطاووسا وديكا فقطعهن وخلطهن ثم جعل على كل جبل من الجبال التي حوله ـ وكانت عشرة ـ منهن جزءا وجعل مناقيرهن بين أصابعه ، ثم دعاهن باسمائهن ، فوضع عنده حبا وماءا فتطايرت تلك الاجزاء بعضها الى بعض حتى استوت الأبدان ، وجاء كل بدن حتى انضم الى رقبته ورأسه ، فخلى إبراهيم عن مناقيرهن فطرن ، ثم وقعن فشر بن من ذلك الماء والتقطن من ذلك الحب وقلن : يا نبي الله أحييتنا أحياك الله ، فقال إبراهيم عليه‌السلام : بل الله يحيى ويميت وهو على كل شيء قدير ، قال المأمون : بارك الله فيك يا أبا الحسن.

١٠٨٩

وفيه في باب استسقاء المأمون بالرضا عليه‌السلام بعد جرى كلام بين الرضا عليه‌السلام وبعض أهل النصب من حجاب المأمون لعنهما الله : فغضب الحاجب عند ذلك فقال : يا بن موسى لقد عدوت طورك وتجاوزت قدرك ، ان بعث الله تعالى بمطر مقدر وقته لا يتقدم ولا يتأخر جعلته آية تستطيل بها وصولة تصول بها ، كأنك جئت بمثل آية الخليل إبراهيم عليه‌السلام لما أخذ رؤس الطير بيده ودعا اعضائها التي كان فرقها على الجبال فأتينه سعيا وتركبن على الرؤس وخفقن وطرن بإذن الله عزوجل فان كنت صادقا فيما توهم فأحيى هذين وسلطهما على ، فان ذلك يكون حينئذ آية معجزة ، فاما المطر المعتاد فلست أنت أحق بان يكون جاء بدعائك من غيرك الذي دعا كما دعوت ، وكان الحاجب أشار الى أسدين مصورين على مسند المأمون الذي كان مستندا اليه ، وكانا متقابلين على المسند فغضب على ابن موسى الرضا عليه‌السلام وصاح بالصورتين : دونكما الفاجر ، فافترساه ولا تبقيا له عينا ولا أثرا ، فوثبت الصورتان وقد عادتا أسدين ، فتنا ولا الحاجب ورضاه وهشماه وأكلاه ولحسا دمه (1) والقوم ينظرون متحيرين مما يبصرون ، فلما

(١) رضة : دقه وجرسه وهشم الشيء : كسره. ولحس القصعة : لعقها وأخذ ما علق بجوانبها بلسانه أو بإصبعه. فرغا أقبلا على الرضا عليه‌السلام وقالا. يا ولى الله في أرضه ماذا تأمرنا أن نفعل بهذا أنفعل به فعلنا هذا ـ يشيران الى المأمون ـ فغشى على المأمون مما سمع منهما ، فقال الرضا عليه‌السلام : قفا فوقفا ثم قال الرضا عليه‌السلام صبوا عليه ماء ورد وطيبوه ، ففعل ذلك به وعاد الأسدان يقولان أتأذن لنا أن نلحقه بصاحبه الذي أفنيناه؟ قال لا فان لله عزوجل فيه تدبيرا هو ممضيه ، فقالا ماذا تأمرنا؟ فقال : عودا الى مقر كما كما كنتما ، فعاد الى المسند وصارا صورتين كما كانتا ، فقال المأمون الحمد لله الذي كفاني شر حميد بن مهران يعنى الرجل المفترس ، ثم قال للرضا عليه‌السلام يا بن رسول الله هذا الأمر لجدكم رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ثم لكم ولو شئت لنزلت عنه لك ، فقال الرضا عليه‌السلام لو شئت لما ناظرتك ولم أسئلك فان الله عزوجل قد أعطانى من طاعة ساير خلقه مثل ما رأيت من طاعة هاتين الصورتين الا جهال بنى آدم فإنهم وان خسروا حظوظهم فلله عزوجل فيه تدبير وقد أمرنى بترك الاعتراض عليك وإظهار ما أظهرته من العمل من تحت يدك ، كما أمر يوسف بالعمل من تحت يد فرعون مصر قال : فما زال المأمون ضئيلا (1) الى أن قضى على بن موسى الرضا عليه‌السلام ما قضى.

١٠٩٠

في كتاب الخصال عن ابى عبد الله عليه‌السلام في قول الله تعالى : (فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءاً) الآية قال : أخذ الهدهد والصرد والطاووس والغراب فذبحهن وعزل رؤسهن ثم نحز أبدانهن في المنحاز (2) بريشهن ولحومهن وعظامهن حتى اختلطت ، ثم جزاهن عشرة أجزاء على عشرة أجبل ثم وضع عنده حبا وماءا ، ثم جعل مناقيرهن بين أصابعه ثم قال اتين سعيا بإذن الله ، فتطاير بعضها الى بعض ، اللحوم والريش والعظام حتى استوت الأبدان كما كانت ، وجاء كل بدن حتى التزق برقبته التي فيها رأسه والمنقار فخلى إبراهيم عن مناقيرهن فوقفن فشربن من ذلك الماء والتقطن من ذلك الحب ثم قلن ، يا نبي الله أحييتنا أحياك الله فقال إبراهيم ، بل الله يحيى ويميت فهذا تفسير الظاهر قال عليه‌السلام وتفسير الباطن خذ اربعة ممن يحتمل

(١) الضئيل : النحيف الحقير.

(٢) نحزه : دقه بالمنحاز وهو الهاون. الكلام فاستودعهم علمك ثم ابعثهم في أطراف الأرضين حججا لك على الناس وإذا أردت ان يأتوك دعوتهم بالاسم الأكبر يأتونك سعيا بإذن الله تعالى.

١٠٩١

وفي هذا الكتاب وروى ان الطيور التي أمر بأخذها الطاووس والنسر والديك والبط.

١٠٩٢

في تفسير العياشي عن على بن أسباط ان أبا الحسن الرضا عليه‌السلام سئل عن قول الله : (قالَ بَلى وَلكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي) أكان في قلبه شك؟ قال : لا ولكنه أراد من الله الزيادة في يقينه ، قال : والجزء واحد من عشرة.

١٠٩٣

عن عبد الصمد قال : جمع لأبي جعفر المنصور القضاة فقال لهم : رجل اوصى بجزء من ماله فكم الجزء؟ فلم يعلموا كم الجزء وشكوا فيه ، فأبرد بريدا الى صاحب المدينة أن يسأل جعفر بن محمد (ع) رجل اوصى بجزء من ماله فكم الجزء؟ فقد أشكل ذلك على القضاة فلم يعلموكم الجزء ، فان هو أخبرك به والا فاحمله على البريد ووجهه الى ، فأتى صاحب المدينة أبا عبد الله عليه‌السلام فقال له : ان أبا جعفر بعث الى ان أسئلك عن رجل اوصى بجزء من ماله وسال من قبله من القضاة فلم يخبروه ما هو ، وقد كتب الى ان فسرت ذلك له والا حملتك على البريد اليه فقال ابو عبد الله عليه‌السلام : هذا في كتاب الله بين ان الله يقول ، لما قال إبراهيم : (رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى) الى قوله «كل جبل منهن جزءا وكانت الطير اربعة والجبال عشرة ، يخرج الرجل لكل عشرة أجزاء جزءا واحدا وان إبراهيم دعا بمهراس (1) فدق فيه الطير جميعا وحبس الرؤس عنده ثم انه دعا بالذي أمر به فجعل ينظر الى الريش كيف يخرج ، والى العروق عرقا عرقا حتى تم جناحه مستويا ، فأهوى نحو إبراهيم فقال إبراهيم (2) ببعض الرؤس فاستقبله به ، فلم يكن الرأس الذي استقبله به لذلك البدن حتى انتقل اليه غيره فكان موافقا للرأس ، فتمت العدة وتمت الأبدان.

١٠٩٤

عن أبى بصير عن أبي عبد الله عليه‌السلام في رجل يوصى بجزء من ماله فقال : جزء

(١) المهراس : الهاون.

(٢) وفي المصدر «فمال إبراهيم». من عشرة كانت الجبال عشرة وكانت الطير الطاووس والحمامة والديك والهدهد. فأمر الله ان يقطعهن ويخلطهن وأن تضع على كل جبل منهن جزءا ، وان يأخذ رأس كل طير فيها بيده ، قال : فكان إذا أخذ رأس الطير منها بيده تطاير اليه ما كان منه حتى يعود كما كان.

١٠٩٥

عن محمد بن اسمعيل عن عبد الله بن عبد الله قال : جائني ابو جعفر بن سليمان الخراساني وقال : نزل بى رجل من خراسان من الحجاج فتذاكرنا الحديث فقال : مات لنا أخ بمرو ، واوصى الى بمأة الف درهم ، وأمرني ان اعطى أبا حنيفة منها جزءا ولم اعرف الجزء كم هو مما ترك؟ فلما قدمت الكوفة أتيت أبا حنيفة فسألته عن الجزء فقال لي. الربع ، فأبى قلبي ذلك ، فقلت : لا افعل حتى أحج واستقصى المسئلة ، فلما رأيت أهل الكوفة قد اجمعوا على الربع قلت لأبي حنيفة : لا تسبق بذلك (1) لك ، اوصى بها يا با حنيفة ولكن أحج واستقصى المسئلة ، فقال ابو حنيفة : وانا أريد الحج ، فلما اتينا مكة وكنا في الطواف فاذا نحن برجل شيخ قاعد قد فرغ من طوافه وهو يدعو ويسبح ، إذا التفت ابو حنيفة فلما رآه قال : ان أردت ان تسئل غاية الناس فاسال هذا فلا أحد بعده ، قلت : ومن هذا؟ قال : جعفر بن محمد عليه‌السلام ، فلما قعدت واستمكنت إذ ابتدر ابو حنيفة خلف ظهر جعفر بن محمد عليه‌السلام ، فقعد قريبا حتى سلم عليه وعظمه وجاء غير واحد مزدلفين مسلمين عليه وقعدوا فلما رأيت ذلك من تعظيمهم له اشتد ظهري فعمد ابو حنيفة ان يكلم فقلت : جعلت فداك انى رجل من أهل خراسان وان رجلا مات واوصى الى بماة الف درهم ان اعطى منها جزء وسمى لي الرجل فكم الجزء جعلت فداك؟ فقال جعفر بن محمد عليه‌السلام يا با حنيفة لك أوصى قل فيها ، فقال الربع ، فقال لابن أبى ليلى : قل فيها ، فقال : الربع فقال جعفر عليه‌السلام ومن اين قلتم الربع؟ قالوا لقول الله : (فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءاً) فقال ابو عبد الله (ع) وانا أسمع هذا ـ قد علمت الطير اربعة فكم كانت الجبال : انما الاجزاء للجبال ليس للطير فقالوا : ظننا انها اربعة فقال أبو عبد الله عليه‌السلام : ولكن الجبال عشرة.

(١) وفي المصدر «لا سوءة بذلك» وفي نسخة «لا سترة بذلك».

١٠٩٦

عن معروف بن خربوذ قال : سمعت أبا جعفر (ع) يقال ان الله لما اوحى الى إبراهيم عليه‌السلام أن خذ أربعة من الطير عمد إبراهيم فأخذ الحمامة والطاووس والوزة (1) والديك فنتف ريشهن بعد الذبح فرجعهن (2) في مهراسة فهرسهن ثم فرقهن على جبال الأردن ، وكانت يؤمئذ عشرة أجبال فوضع على كل جبل منهن جزءا ثم دعاهن باسمائهن فاقبلن اليه سعيا يعنى مسرعات ، فقال إبراهيم عند ذلك ، (أَعْلَمُ أَنَّ اللهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ).

١٠٩٧

روى ابو بصير عن ابى عبد الله عليه‌السلام قال ، كانت الجبال عشرة ، وكانت الطيور الديك والحمامة والطاووس والغراب ، وقال ، فخذ اربعة من الطير فقطعهن بلحمهن وعظامهن وريشهن ثم أمسك رؤسهن ثم فرقهن على عشرة جبال على كل جبل منهن جزءا فجعل ما كان [في] هذا الجبل يذهب الى هذا الجبل بريشه ولحمه ودمه ، ثم يأتيه حتى يضع رأسه في عنقه. حتى فرغ من أربعتهن.

١٠٩٨

في روضة الكافي محمد بن يحيى عن احمد بن محمد بن عيسى وعلى بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن ابى أيوب الخزاز عن ابى بصير عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال ، لما رأى إبراهيم عليه‌السلام ملكوت السموات والأرض التفت فرأى جيفة على ساحل البحر نصفها في الماء ونصفها في البر تجيء سباع البحر فتأكل ما في الماء ثم ترجع فيشد بعضها على بعض فيأكل بعضها بعضا ، وتجيء سباع البر فتأكل منها فيشد بعضها على بعض ويأكل بعضها بعضا ، فعند ذلك تعجب إبراهيم عليه‌السلام مما رأى وقال : (رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى) قال : كيف تخرج ما تناسل التي أكل بعضها بعضا : (قالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قالَ بَلى وَلكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي) يعنى حتى أرى هذا كما رأيت الأشياء كلها (قالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءاً) فقطعهن وأخلطهن كما اختلطت هذه الجيفة في هذه السباع التي أكل بعضها بعضا ، فخلط (ثُمَّ اجْعَلْ عَلى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءاً ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْياً) فلما دعاهن أجبنه وكانت الجبال عشرة

(١) الوزة لغة في الإوز : البط.

(٢) كذا في النسخ والظاهر «فجعلهن» وفي المصدر «ثم جعلهن». في كتاب. علل الشرائع نحوه وزاد بعد قوله عشرة قال : وكانت الطيور الديك والحمامة والطاووس والغراب وفي تفسير على بن إبراهيم نحو ما في الروضة بتغيير يسير غير مغير للمقصود وفي آخره فعند ذلك قال إبراهيم (أَنَّ اللهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ).

١٠٩٩

في أصول الكافي على بن إبراهيم عن محمد بن عيسى عن يونس عن الحسين بن الحكم قال : كتبت الى العبد الصالح عليه‌السلام أخبره انى شاك وقد قال إبراهيم عليه‌السلام : (رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى) وأنا أحب ان تريني شيئا ، فكتب عليه‌السلام اليه : ان إبراهيم عليه‌السلام كان مؤمنا وأحب ان يزداد ايمانا ، وأنت شاك والشاك لا خير فيه.

١١٠٠

في الخرائج والجرائح وروى عن يونس بن ظبيان قال : كنت عند الصادق عليه‌السلام مع جماعة فقلت : قول الله لإبراهيم : (فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ) أكانت اربعة من أجناس مختلفة أو من جنس واحد؟ قال. تحبون ان أريكم مثله؟ قلنا : بلى ، قال : يا طاووس فاذا طاوس طار الى حضرته ، ثم قال : يا غراب ، فاذا غراب بين يديه ، ثم قال : يا بازى فاذا بازى بين يديه ، ثم قال : يا حمامة فاذا حمامة بين يديه ، ثم امر بذبحها كلها وتقطيعها ونتف ريشها وان يخلط ذلك كله بعضه ببعض ، ثم أخذ برأس الطاووس فقال : يا طاووس فرأيت لحمه وعظامه وريشه تتميز من غيرها حتى التصق ذلك كله برأسه ، وقام الطاووس بين يديه حيا ، ثم صاح بالغراب كذلك وبالبازي والحمامة كذلك ، فقامت كلها حيا بين يديه.

١١٠١

في الكافي على بن إبراهيم عن أبيه ومحمد بن يحيى عن احمد بن محمد جميعا عن ابن محبوب عن عبد الله بن سنان عن عبد الرحمن بن سيابة قال : ان امرأة أوصت الى وقالت ، ثلثي يقضى به ديني ، وجزء منه لفلان ، فسألت عن ذلك ابن ابى ليلى فقال. ما ارى لها شيئا ما أدري ما الجزء ، فسألت عنه أبا عبد الله عليه‌السلام بعد ذلك وخبرته كيف قالت المراة وبما قال ابن ابى ليلى ، فقال. كذب ابن ابى ليلى لها عشر الثلث ، ان الله عزوجل امر إبراهيم عليه‌السلام فقال ـ (اجْعَلْ عَلى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءاً) وكانت الجبال يؤمئذ عشرة ، فالجزء هو العشر من الشيء.

١١٠٢

على بن إبراهيم عن أبيه وعدة من أصحابنا عن احمد بن محمد جميعا عن ابن فضال عن ثعلبة بن ميمون عن معاوية بن عمار قال ، سالت أبا عبد الله عليه‌السلام عن رجل اوصى بجزء من ماله؟ قال ـ جزء من عشرة ، قال الله عزوجل ، (اجْعَلْ عَلى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءاً) وكانت الجبال عشرة.

١١٠٣

على بن إبراهيم عن أبيه عن حماد عن أبان بن تغلب ، قال ، قال ابو جعفر عليه‌السلام ، الجزء واحد من عشرة ، لان الجبال عشرة والطيور اربعة.

١١٠٤

في كتاب معاني الاخبار حدثنا محمد بن الحسن بن احمد بن الوليد رضى الله عنه قال. حدثنا احمد بن إدريس عن محمد بن احمد بن يحيى بن عمران الأشعري عن على بن السندي عن محمد بن عمرو بن سعيد عن جميل عن أبان بن تغلب عن أبى جعفر عليه‌السلام انه قال : في الرجل يوصى بجزء من ماله. ان الجزء واحد من عشرة لان الله عزوجل يقول (ثُمَّ اجْعَلْ عَلى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءاً) وكانت الجبال عشرة ، والطير أربعة ، فجعل على كل جبل منهن جزءا.

١١٠٥

في أصول الكافي عدة من أصحابنا عن احمد بن محمد بن خالد عن أبيه عن محمد بن عمير عن أبيه عن نصر بن قابوس قال : قال لي ابو عبد الله عليه‌السلام : إذا أحبت أحدا من إخوانك فأعلمه ذلك ، فان إبراهيم عليه‌السلام قال : (رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى قالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قالَ بَلى وَلكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي).

١١٠٦

في تفسير العياشي عن المفضل بن محمد الجعفي قال : سألت أبا عبد الله عليه‌السلام عن قول الله : (حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنابِلَ) قال : الحبة فاطمة عليها‌السلام ، والسبع السنابل سبعة من ولدها سابعها قائمهم ، قلت : الحسن؟ قال : ان الحسن امام من الله مفترض طاعته ولكن ليس من السنابل السبعة أو لهم الحسين وآخرهم القائم فقلت : قوله : (فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ) فقال يولد الرجل منهم في الكوفة مائة من صلبه وليس ذلك الا هؤلاء السبعة. (1)

(١) قال المحدث الحر العاملي (ره) في كتاب إثبات الهداة بعد ذكر الحديث : أقول : هؤلاء السبعة من جملة الاثنى عشر وليس فيه اشعار بالحصر كما هو واضح ، ولعل المراد السابع من الصادق (ع) لأنه هو المتكلم بهذا الكلام.

١١٠٧

في كتاب ثواب الأعمال عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : إذا أحسن العبد المؤمن ضاعف الله له عمله بكل حسنة سبعمائة ضعف ، وذلك قول الله تعالى (وَاللهُ يُضاعِفُ لِمَنْ يَشاءُ)

١١٠٨

في تفسير على بن إبراهيم وقال أبو عبد الله عليه‌السلام : (وَاللهُ يُضاعِفُ لِمَنْ يَشاءُ) لمن أنفق ماله ابتغاء مرضات الله وسيأتى في كلامه إنشاء الله. قال عز من قائل (الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللهِ ثُمَّ لا يُتْبِعُونَ ما أَنْفَقُوا مَنًّا وَلا أَذىً).

١١٠٩

في كتاب الخصال عن جعفر بن محمد عن آبائه عن على عليه‌السلام قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : ان الله كره لكم أيتها الامة أربعا وعشرين خصلة ونهاكم عنها الى قوله عليه‌السلام وكره المن في الصدقة.

١١١٠

عن ابى ذر عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قال : ثلثة لا يكلمهم الله : المنان الذي لا يعطى شيئا الا بمنة والمسبل إزاره ، والمنفق سلعته بالحلف الفاجر.

١١١١

عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ان الله تعالى كره لي ست خصال وكرههن للأوصياء من ولدي واتباعهم من بعدي ، العبث في الصلوة والرفث في الصوم ، والمن بعد الصدقة «الحديث».

١١١٢

في مجمع البيان في قوله : (قَوْلٌ مَعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِنْ صَدَقَةٍ) الاية وقد روى عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله انه قال : إذا سأل السائل فلا تقطعوا عليه مسألته حتى يفرغ منها ، ثم ردوا عليه بوقار ولين ، اما ببذل يسير أو رد جميل فانه قد يأتيكم من ليس بإنس ولا جان ينظرون كيف صنيعكم فيما خولكم الله تعالى.

١١١٣

وفيه روى عن أبى عبد الله عليه‌السلام قال قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله من أسدى الى مؤمن (1) معروفا ثم أذاه بالكلام أو من عليه فقد أبطل الله صدقته.

١١١٤

في تفسير العياشي عن المفضل بن صالح عن بعض أصحابه عن جعفر بن محمد أو أبى جعفر عليهما‌السلام في قول الله (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُبْطِلُوا صَدَقاتِكُمْ بِالْمَنِّ

(١) أسدى اليه : أحسن. وَالْأَذى) الى آخر الاية قال نزلت في عثمان وجرت في معاوية وأتباعهما.

١١١٥

عن سلام بن المستنير عن أبى جعفر عليه‌السلام في قوله (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُبْطِلُوا صَدَقاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذى) لمحمد وآل محمد عليهم‌السلام هذا تأويل؟ قال : أنزلت في عثمان.

١١١٦

عن أبى عبد الله عليه‌السلام في قوله (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُبْطِلُوا صَدَقاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذى) الى قوله (لا يَقْدِرُونَ عَلى شَيْءٍ مِمَّا كَسَبُوا) قال صفوان حجر (1) و (الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ رِئاءَ النَّاسِ) فلان وفلان ومعاوية وأشياعهم.

١١١٧

في تفسير على بن إبراهيم ثم ضرب الله فيه مثلا فقال (كَالَّذِي يُنْفِقُ مالَهُ رِئاءَ النَّاسِ وَلا يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوانٍ عَلَيْهِ تُرابٌ فَأَصابَهُ وابِلٌ فَتَرَكَهُ صَلْداً لا يَقْدِرُونَ عَلى شَيْءٍ مِمَّا كَسَبُوا وَاللهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ) وقال : من كثر امتنانه وأذاه لمن يتصدق عليه بطلت صدقته كما يبطل التراب الذي يكون على الصفوان ، والصفوان الصخرة الكبيرة التي يكون في مفازة فيجيء المطر فيغسل التراب عنها ويذهب به فضرب الله هذا المثل لمن اصطنع معروفا ثم أتبعه بالمن والأذى. وقال الصادق عليه‌السلام : ما من شيء أحب الى من رجل سلفت منى اليه يد أتبعتها أختها وأحسنت بها له ، لأني رأيت منع الأواخر يقطع لسان شكر الأوائل.

١١١٨

في تفسير العياشي عن ابى بصير عن أبى عبد الله عليه‌السلام قال : (وَمَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللهِ) قال : على أمير المؤمنين أفضلهم وهو ممن ينفق ماله ابتغاء مرضات الله.

١١١٩

عن سلام بن المستنير عن ابى جعفر عليه‌السلام قال في قوله : (وَمَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللهِ) قال : أنزلت في على عليه‌السلام (2) ثم ضرب مثل المؤمنين

(١) اى ان الصفوان في قوله تعالى : (كَمَثَلِ صَفْوانٍ عَلَيْهِ تُرابٌ ...) اه هو حجر.

(٢) الى هنا ينتهى حديث العياشي (ره) وقوله : «ثم ضرب مثل المؤمنين .. اه» من كلام على بن إبراهيم (ره) في تفسيره وقد أسقط النساخ من هذا الموضع شيئا ولكن النسخ اتفقت على ما ترى فتركناه بحاله. الذين ينفقون أموالهم ابتغاء مرضات الله وتثبيتا من أنفسهم عن المن والأذى قال : (وَمَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللهِ وَتَثْبِيتاً مِنْ أَنْفُسِهِمْ كَمَثَلِ جَنَّةٍ بِرَبْوَةٍ أَصابَها وابِلٌ فَآتَتْ أُكُلَها ضِعْفَيْنِ فَإِنْ لَمْ يُصِبْها وابِلٌ فَطَلٌّ وَاللهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ) قال : مثلهم كمثل جنة اى بستان في موضع مرتفع أصابها وابل اى مطر (فَآتَتْ أُكُلَها ضِعْفَيْنِ) ، اى يتضاعف ثمرتها كما يتضاعف أجر من أنفق ماله ابتغاء مرضات الله ، والطل ما يقع بالليل على الشجر والبنات.

١١٢٠

وقال ابو عبد الله عليه‌السلام : والله يضاعف لمن يشاء ممن أنفق ماله ابتغاء مرضات الله ، قال فمن أنفق ماله ابتغاء مرضات الله ثم امتن على من تصدق عليه كان كما قال الله (أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنابٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ لَهُ فِيها مِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ وَأَصابَهُ الْكِبَرُ وَلَهُ ذُرِّيَّةٌ ضُعَفاءُ فَأَصابَها إِعْصارٌ فِيهِ نارٌ فَاحْتَرَقَتْ) قال : الاعصار الرياح ، فمن امتن على من تصدق عليه كانت كمن كان له جنة كثيرة الثمار. وهو شيخ ضعيف له أولاد ضعفاء فتجيء ريح أو نار فتحرق ماله كله.

١١٢١

في تفسير العياشي عن ابى بصير عن ابى جعفر عليه‌السلام : (إِعْصارٌ فِيهِ نارٌ) قال : ريح.

١١٢٢

في الكافي الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن الحسن بن على الوشاء عن أبان عن ابى بصير عن أبى عبد الله عليه‌السلام في قول عزوجل : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّباتِ ما كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ) قال : كان رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم إذا امر بالنخل ان يزكى يجيء قوم بألوان من التمر وهو من اردء التمر يؤدونه من زكوتهم تمر يقال له الجعرور والمعافأرة ، قليلة اللحاء عظيمة النوى ، وكان بعضهم يجيء بها عن التمر الجيد فقال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لا تخرصوا هاتين التمرتين ولا تجيئوا منهما بشيء وفي ذلك نزل : (وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ) والإغماض ان يأخذ هاتين التمرتين.

١١٢٣

وفي رواية اخرى عن ابى بصير عن أبى عبد الله عليه‌السلام في قوله تعالى (أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّباتِ ما كَسَبْتُمْ) فقال : كان القوم قد كسبوا مكاسب سوء في الجاهلية ، فلما أسلموا أرادوا أن يخرجوها من أموالهم ليتصدقوا بها فأبى الله تبارك وتعالى الا أن يخرجوا من أطيب ما كسبوا.

١١٢٤

في تفسير العياشي عن اسحق بن عمار عن جعفر بن محمد عليهما‌السلام قال كان أهل المدينة يأتون بصدقة الفطر الى مسجد رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله وفيه عرق يسمى الجعرور وعرق يسمى معا فارة ، كانا عظيم نواهما ، رقيق لحاهما في طعمهما مرارة فقال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله للخارص لا تخرص عليهم هذين اللونين لعلهم يستحيون لا يأتون بهما ، فانزل الله (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّباتِ ما كَسَبْتُمْ) الى قوله «تنفقون».

١١٢٥

في مجمع البيان وقيل انها نزلت في قوم كانوا يأتون بالحشف فيدخلونه في تمر الصدق عن على عليه‌السلام وفيه وقد روى عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله انه قال ان الله يقبل الصدقات ولا يقبل منها الا الطيب.

١١٢٦

في أصول الكافي على بن إبراهيم عن محمد بن عيسى عن يونس عن داود : قال سالت أبا عبد الله عليه‌السلام عن قول رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم إذا زنى الرجل فارقه روح الايمان؟ قال : فقال هو مثل قول الله عزوجل (وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ) ثم قال : غير هذا أبين منه ، ذلك قول الله عزوجل (وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ) هو الذي فارقه.

١١٢٧

في كتاب علل الشرائع ابى رضى الله عنه قال : حدثنا محمد بن يحيى العطار قال حدثنا محمد بن أحمد بن يحيى قال : حدثنا الحسن بن على عن عباس عن أسباط عن أبى عبد الرحمن قال : قلت لأبي عبد الله انى ربما حزنت فلا اعرف في أهل ولا مال ولا ولد ، وربما فرحت فلا أعرف في أهل ولا مال ولا ولد ، فقال : انه ليس من أحد الا ومعه ملك وشيطان ، فاذا كان فرحه كان دنوا الملك منه وإذا كان حزنه كان دنوا الشيطان منه ، وذلك قول الله تبارك وتعالى : (الشَّيْطانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشاءِ وَاللهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَفَضْلاً وَاللهُ واسِعٌ عَلِيمٌ).

١١٢٨

في تفسير على بن إبراهيم قوله : (الشَّيْطانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشاءِ) قال : الشيطان يقول : لا ينفق مالك فانك تفتقر ، (وَاللهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَفَضْلاً) أى يغفر لكم ان أنفقتم لله و «فضلا» قال : يخلف عليكم.

١١٢٩

في أصول الكافي بعض أصحابنا رفعه عن هشام بن الحكم قال : قال لي ابو الحسن موسى بن جعفر عليه‌السلام : يا هشام ان الله ذكر أولى الألباب بأحسن الذكر وحلالهم بأحسن الحلية فقال (يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً وَما يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُوا الْأَلْبابِ).

١١٣٠

على بن إبراهيم عن محمد بن عيسى عن يونس عن أيوب بن الحر عن أبى بصير عن أبي عبد الله عليه‌السلام في قول الله عزوجل : (وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً) فقال طاعة الله ومعرفة الامام.

١١٣١

يونس عن ابن مسكان عن ابى بصير عن أبى عبد الله عليه‌السلام قال : سمعته يقول (وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً) قال : معرفة الامام واجتناب الكبائر التي أوجب الله عليها النار.

١١٣٢

على بن إبراهيم عن أبيه عن النوفلي عن السكوني عن ابى عبد الله عن آبائه عليهم‌السلام قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ـ وقد ذكر القرآن ـ لا تحصى عجائبه ، ولا تبلى غرايبه. مصابيح الهدى ومنار الحكمة.

١١٣٣

في تفسير على بن إبراهيم قوله («يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً) قال : الخير الكثيرة معرفة أمير المؤمنين والائمة عليهم‌السلام

١١٣٤

وفيه خطبة له صلى‌الله‌عليه‌وآله وفيها ورأس الحكمة مخافة الله.

١١٣٥

في تفسير العياشي عن سليمان بن خالد قال سألت أبا عبد الله عليه‌السلام عن قول الله : («وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً) فقال ان الحكمة المعرفة والتفقه في الدين فمن فقه منكم فهو حكيم ، وما أحد يموت من المؤمنين أحب الى إبليس من فقيه.

١١٣٦

في محاسن البرقي عن أبيه عن النضر بن سويد عن الحلبي عن ابى بصير قال سألت أبا عبد الله عليه‌السلام عن قول الله تبارك وتعالى و (مَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً) فقال : هي طاعة الله ومعرفة الإسلام.

١١٣٧

في مجمع البيان وروى عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم انه قال : ان الله آتاني القرآن وآتاني من الحكمة مثل القرآن ، وما من بيت ليس فيه شيء من الحكمة الا كان خرابا. ألا فتفقهوا وتعلموا ولا تموتوا جهالا.

١١٣٨

في مصباح الشريعة قال الصادق عليه‌السلام : الحكمة ضياء المعرفة وميزان التقوى وثمرة الصدق ، ولو قلت : ما أنعم الله على عباده بنعمة أنعم وأنظم وأرفع وأجزل وأبهى من الحكمة لقلت قال الله عزوجل : (يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً وَما يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُوا الْأَلْبابِ) اى لا يعلم ما أودعت وهيأت في الحكمة الا من استخلصته لنفسي : وخصصته بها والحكمة هي النجاة وصفة الحكمة الثبات عند اوايل الأمور والوقوف عند عواقبها ، وهو هادي خلق الله الى الله.

١١٣٩

في كتاب الخصال عن الزهري عن على بن الحسين عليهما‌السلام قال : كان آخر ما أوصى بالخضر موسى بن عمران عليهما‌السلام ان قال له : لا تعيرن أحدا الى قوله : ورأس الحكمة مخافة الله تبارك وتعالى.

١١٤٠

عن أحمد بن محمد بن أبى نصر قال : قال أبو الحسن عليهما‌السلام : من علامات الفقه الحلم والصمت ، ان الصمت باب من أبواب الحكمة ، ان الصمت يكسب المحبة انه دليل على كل خير.

١١٤١

عن أبى جعفر عليه‌السلام قال : بينما رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ذات يوم في بعض أسفاره إذا لقيه ركب فقالوا : السلام عليك يا رسول الله. فالتفت إليهم وقال : من أنتم؟ فقالوا مؤمنون ، قال فما حقيقة ايمانكم؟ قالوا الرضا بقضاء الله والتسليم لأمر الله والتفويض الى الله ، فقال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله علماء حكماء ، كادوا أن يكونوا من الحكمة أنبياء ، فان كنتم صادقين فلا تبنوا ما لا تسكنون ، ولا تجمعوا ما لا تأكلون ، واتقوا الله الذي اليه ترجعون

١١٤٢

في الكافي على بن إبراهيم عن أبيه عن الحسين بن سعيد عن فضالة بن أيوب عن ابى المغرا عن ابى بصير عن أبى عبد الله عليه‌السلام قال : قلت له : (إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِنْ تُخْفُوها وَتُؤْتُوهَا الْفُقَراءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ) قال : ليس من الزكاة ، وصلتك قرابتك ليس من الزكاة والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

١١٤٣

على بن إبراهيم عن أبيه عن ابن ابى عمير عن اسحق بن عمار عن ابى ـ عبد الله عليه‌السلام في قول الله عزوجل : (وَإِنْ تُخْفُوها وَتُؤْتُوهَا الْفُقَراءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ) قال : هي سوى الزكاة ان الزكاة علانية غير سر.

١١٤٤

على بن إبراهيم عن احمد بن محمد عن محمد بن خالد عن عبد الله بن يحيى عن عبد الله بن مسكان عن أبى بصير عن أبى عبد الله عليه‌السلام قال : كل ما فرض الله عليك فإعلانه أفضل من اسراره وكل ما كان تطوعا فإسراره أفضل من إعلانه ، ولو ان رجلا حمل زكوة ماله على عاتقه فقسمها علانية كان ذلك حسنا جميلا.

١١٤٥

على بن إبراهيم عن أبيه عن ابن فضال عن ابن بكير عن رجل عن ابى جعفر عليه‌السلام في قوله عزوجل : (إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقاتِ فَنِعِمَّا هِيَ) قال : يعنى الزكاة المفروضة قلت : (وَإِنْ تُخْفُوها وَتُؤْتُوهَا الْفُقَراءَ) قال : يعنى النافلة ، انهم كانوا يستحبون إظهار الفرايض وكتمان النوافل.

١١٤٦

الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن على بن مرداس عن صفوان ابن يحيى والحسن محبوب عن هشام بن سالم عن عمار الساباطي قال : قال لي ابو عبد الله عليه‌السلام يا عمار الصدقة والله في السر أفضل من الصدقة في العلانية وكذلك والله العبادة في السر أفضل منها في العلانية.

١١٤٧

في تفسير العياشي عن الحلبي عن أبى عبد الله عليه‌السلام قال سألته عن قول الله (وَإِنْ تُخْفُوها وَتُؤْتُوهَا الْفُقَراءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ») قال : ليس تلك الزكاة ، ولكنه الرجل يتصدق لنفسه الزكاة علانية ليس بسر.

١١٤٨

في تفسير على بن إبراهيم قال العالم عليه‌السلام : الفقراء هم الذين لا يسئلون لقول الله تعالى في سورة البقرة. (لِلْفُقَراءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللهِ لا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْباً فِي الْأَرْضِ يَحْسَبُهُمُ الْجاهِلُ أَغْنِياءَ مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُمْ بِسِيماهُمْ لا يَسْئَلُونَ النَّاسَ إِلْحافاً) والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

١١٤٩

في مجمع البيان «لِلْفُقَراءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللهِ ... اه» الاية قال أبو جعفر عليه‌السلام. نزلت الاية في أصحاب الصفة.

١١٥٠

وفيه وفي الحديث. ان الله يحب ان يرى اثر نعمته على عبده ، ويكره البؤس والتباؤس (1) ويحب الحليم المتعفف من عباده ويبغض الفاحش البذي (2) السؤال الملحف.

١١٥١

وعنه عليه‌السلام قال ان الله كره لكم ثلاثا قيل : وما هن؟ (3) قال. كثرة السؤال واضاعة المال ونهى عن عقوق الأمهات ووأد البنات. (4)

١١٥٢

وقال عليه‌السلام : الأيدي ثلثة : فيد الله العليا ويد المعطى التي تليها ، ويد السائل السفلى الى يوم القيامة ، ومن سأل وله ما يغنيه جاءت مسألته يوم القيامة كدوحا أو خموشا أو خدوشا في وجهه (5) قيل : وما غناء؟ قال : خمسون درهما أو عدلها من الذهب.

١١٥٣

في تفسير العياشي عن أبى اسحق قال : كان لعلى بن أبى طالب عليه‌السلام أربعة دراهم لم يملك غيرها فتصدق بدرهم ليلا ، وبدرهم نهارا ، وبدرهم سرا ، وبدرهم علانية ، فبلغ ذلك النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فقال : يا على ما حملك على ما صنعت؟ قال : إنجاز موعود الله ، فأنزل الله : (الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ سِرًّا وَعَلانِيَةً) الى آخر الاية.

١١٥٤

في الكافي على بن إبراهيم عن أبيه عن الحسين بن سعيد عن فضالة بن أيوب عن ابى المغرا عن ابى بصير عن ابى عبد الله عليه‌السلام قال : قلت له قوله عزوجل (الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ سِرًّا وَعَلانِيَةً) قال ليس من الزكاة ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

١١٥٥

عدة من أصحابنا عن احمد بن ابى عبد الله عن أبيه عن صفوان بن يحيى عن

(١) التباؤس : التفاقر.

(٢) البذي : الفحاش.

(٣) كذا في النسخ لكن في المصدر هكذا : «ان الله كره لكم ثلاثا : قيل وقال : وكثرة السؤل ، واضاعة المال». ثم قال : ونهى عن عقوق الأمهات ووأد البنات وعن منع وهات والظاهر ان ما في المصدر هو الصحيح من جهة السياق.

(٤) اى قتلهن.

(٥) الكدح : دون الخدش ، والخدش دون الخمش. عبد الله بن الوليد الوصافي عن ابى جعفر عليه‌السلام قال قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله صدقة السر تطفئ غضب الرب تبارك وتعالى.

١١٥٦

في من لا يحضره الفقيه قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله في قول الله تعالى (الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ سِرًّا وَعَلانِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ) قال نزلت في النفقة على الخيل. قال مصنف هذا الكتاب (ره) روى انها نزلت في أمير المؤمنين على بن أبي طالب عليه‌السلام وكان سبب نزولها انه كان معه اربعة دراهم فتصدق بدرهم منها بالليل ، وبدرهم بالنهار ، وبدرهم في السر وبدرهم في العلانية ، فنزلت فيه هذه الاية ، والآية إذا نزلت في شيء فهي منزلة في كل ما يجرى فيه فالاعتقاد في تفسيرها أنها نزلت في أمير المؤمنين عليه‌السلام وجرت في النفقة على الخيل وأشباه ذلك «انتهى».

١١٥٧

على بن إبراهيم حدثني ابى عن ابن ابى عمير عن هشام عن ابى عبد الله عليه‌السلام قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : لما اسرى بى الى السماء رأيت قوما يريد أحدهم ان يقوم فلا يقدر ان يقوم من عظم بطنه ، فقلت : من هؤلاء يا جبرئيل؟ قال : هؤلاء الذين يأكلون الربوا لا يقومون الا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس.

١١٥٨

في تفسير العياشي عن شهاب بن عبد ربه قال : سمعت أبا عبد الله عليه‌السلام يقول : آكل الربوا لا يخرج من الدنيا حتى يتخبطه الشيطان.

١١٥٩

عن زرارة قال : قال أبو عبد الله عليه‌السلام : لا يكون الربوا الا فيما يوزن ويكال قال عز من قائل : (وَأَحَلَّ اللهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا).

١١٦٠

في عيون الاخبار في باب ما كتب به الرضا عليه‌السلام الى محمد بن سنان في جواب مسائله في العلل : وعلة تحريم الربوا انما نهى الله عنه لما فيه من فساد الأموال لان الإنسان إذا اشترى الدرهم بالدرهمين كان ثمن الدرهم درهما. وثمن الاخر باطلا ، فبيع الربا وشراؤه وكس (1) على كل حال على المشترى وعلى البائع ، فحظر الله تعالى الربا لعلة فساد الأموال كما حظر على السفيه أن يدفع اليه ماله لما

(١) الوكس : النقص الخسر. يتخوف عليه من إفساده حتى يونس منه رشد ، فلهذه العلة حرم الله تعالى الربوا وبيع الدرهم بالدرهمين يدا بيد ، وعلة تحريم الربا بعد البينة لما فيه من الاستخفاف بالحرام المحرم ، وهي كبيرة بعد البيان وتحريم الله لها ، ولم يكن ذلك منه الا استخفافا بالمحرم للحرام ، والاستخفاف بذلك دخول في الكفر ، وعلة تحريم الربا بالنسية لعلة ذهاب المعروف ، وتلف الأموال ، ورغبة الناس في الربح ، وتركهم القرض والفرض وصنائع المعروف ، ولما في ذلك من الفساد والظلم وفناء الأموال.

١١٦١

في الكافي عدة من أصحابنا عن احمد بن أبي عبد الله عن عثمان بن عيسى عن سماعة قال : قلت لأبي عبد الله عليه‌السلام : انى رأيت الله تعالى قد ذكر الربا في غير آية وكرره ، فقال : أو تدري لم ذلك؟ قلت لا قال : لئلا يمتنع الناس من اصطناع المعروف.

١١٦٢

على بن إبراهيم عن أبيه عن ابن ابى عمير عن هشام بن سالم عن ابى عبد الله عليه‌السلام قال : انما حرم الله عزوجل الربا لكيلا يمتنع الناس من اصطناع المعروف.

١١٦٣

في تفسير العياشي عن محمد بن مسلم ان رجلا سال أبا جعفر عليه‌السلام وقد عمل بالربا حتى كثر ماله بعد ان سال غيره من الفقهاء ، فقالوا له ليس يقبل منك شيء الا ان ترده الى أصحابه فلما قص أبا جعفر عليه‌السلام قال له ابو جعفر : مخرجك في كتاب الله قوله : (فَمَنْ جاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهى فَلَهُ ما سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللهِ) والموعظة التوبة.

١١٦٤

في أصول الكافي على بن إبراهيم عن أبيه عن ابن ابى عمير عن ابى أيوب الخزار عن محمد بن مسلم عن أحدهما عليهما‌السلام في قول الله عزوجل : (فَمَنْ جاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهى فَلَهُ ما سَلَفَ) قال : الموعظة التوبة.

١١٦٥

في الكافي احمد بن محمد عن الوشاء عن ابى المغرا قال : قال ابو عبد الله عليه‌السلام : كل ربا اكله الناس بجهالة ثم تابوا فانه يقبل منهم إذا عرف منهم التوبة ، وأيما رجل أفاد ما لا كثيرا قد أكثر فيه من الربا فجهل ذلك ثم عرفه بعد فأراد أن ينزعه فما مضى فله ، ويدعه فيما يستأنف.

١١٦٦

على بن إبراهيم عن أبيه عن ابن ابى عمير عن حماد عن الحلبي عن أبي عبد الله عليه‌السلام حديث طويل يقول فيه عليه‌السلام : ان رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله قد وضع ما مضى من الربا وحرم عليهم ما بقي ، فمن جهله وسع له جهله حتى يعرفه ، فاذا عرف تحريمه حرم عليه ووجب عليه فيه العقوبة إذا ركبه ، كما يجب على من يأكل الربوا.

١١٦٧

عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد واحمد بن محمد جميعا عن ابن محبوب عن خالد بن جرير عن ابى الربيع الشامي قال : سالت أبا عبد الله عليه‌السلام عن رجل اربى بجهالة ثم أراد ان يتركه؟ قال : اما ما مضى فله ، وليتركه فيما يستقبل. قال عز من قائل : (وَمَنْ عادَ فَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ).

١١٦٨

في الكافي محمد بن يحيى عن احمد بن محمد عن محمد بن عيسى عن منصور عن هشام بن سالم عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : سألته عن الرجل يأكل الربوا وهو يرى انه له حلال ، قال لا يضره حتى يصيبه متعمدا ، فاذا أصابه متعمدا فهو بالمنزل الذي قال الله عزوجل.

١١٦٩

في عيون الاخبار التي رواها محمد بن سنان عن الرضا عليه‌السلام وعلة تحريم الربا بعد البينة لما فيه من الاستخفاف بالحرام المحرم وهي كبيرة بعد البيان وتحريم الله لها ، ولم يكن ذلك منه الا استخفافا بالمحرم للحرام ، والاستخفاف بذلك دخول في الكفر وقد سبق قريبا. (1)

١١٧٠

في من لا يحضره الفقيه وسأل رجل الصادق عليه‌السلام عن قول الله عزوجل : يمحق الله الربوا ويربى الصدقات وقد أرى من يأكل الربا يربو ماله؟ قال : فأي محق أمحق من درهم ربا يمحق الدين وان تاب منه ذهب ماله وافتقر.

١١٧١

في أمالي الصدوق (ره) باسناده الى الصادق عليه‌السلام انه قال : من تصدق بصدقة في شعبان رباها جل وعز له كما يربى أحدكم فصيله حتى يوافي يوم القيامة ، وقد صارت مثل أحد.

١١٧٢

في مجمع البيان روى عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم انه قال : ان الله يقبل

(١) اى تحت رقم 1160. الصدقات ولا يقبل منها الا الطيب ، ويربيها لصاحبها كما يربى أحدكم مهره أو فصيله (1) حتى ان اللقمة لتصير مثل أحد.

١١٧٣

في تفسير العياشي عن سالم بن أبى حفصة عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : ان الله يقول : ليس من شيء الا وكلت به من يقبضه غيري الا الصدقة : فانى أتلقفها بيدي تلقفا (2) حتى ان الرجل والمرأة يتصدق بالتمرة وبشق تمرة فأربيها له كما يربى الرجل فلوه (3) وفصيله فيلقى (4) في يوم القيامة وهو مثل أحد وأعظم من أحد.

١١٧٤

عن أبى حمزة عن أبى جعفر عليه‌السلام قال : قال الله تعالى : انا خالق كل شيء وكلت بالأشياء غيري الا الصدقة ، وذكر نحو ما سبق.

١١٨٥

عن على بن جعفر عن أخيه موسى عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله انه ليس شيء الا وقد وكل به ملك غير الصدقة ، فان الله يأخذ بيده ويربيه كما يربى أحدكم ولده حتى تلقاه يوم القيامة وهي مثل أحد.

١١٧٦

في تفسير على بن إبراهيم قوله : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَذَرُوا ما بَقِيَ مِنَ الرِّبا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) فانه كان سبب نزولها انه لما انزل الله (الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبا لا يَقُومُونَ إِلَّا كَما يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطانُ مِنَ الْمَسِّ) فقام خالد بن الوليد الى رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فقال : يا رسول الله ربا ابى في ثقيف وقد أوصاني عند موته بأخذه ، فأنزل الله تبارك وتعالى : «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَذَرُوا ما بَقِيَ مِنَ الرِّبا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ * فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللهِ وَرَسُولِهِ» قال : من أخذ الربا وجب عليه القتل ، وكل من اربى وجب عليه القتل.

١١٧٧

وأخبرني ابى عن ابن ابى عمير عن جميل عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال

(١) المهر ـ بالضم ـ : ولد الفرس وقبل أول ما ينتج منه ومن غيره. والفصيل : ولد الناقة إذ فصل عن امه.

(٢) تلقف الشيء ، تناوله بسرعة.

(٣) الفلو : ولد الفرس.

(٤) وفي المصدر «فيلقاني». درهم ربا أعظم عند الله من سبعين زنية بذات محرم في بيت الله الحرام وقال : الربا سبعون جزءا أيسره ان ينكح الرجل امه في بيت الله الحرام.

١١٧٨

في تفسير العياشي عن ابى عمرو الزبيري عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : ان التوبة مطهرة من دنس الخطيئة قال : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَذَرُوا ما بَقِيَ مِنَ الرِّبا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) الى قوله : (لا تَظْلِمُونَ) فهذا ما دعا الله اليه عباده من التوبة وأوعد عليها من ثوابه ، فمن خالف ما امره الله به من التوبة سخط الله عليه ، وكانت النار ولى به وأحق.

١١٧٩

في الكافي على بن إبراهيم عن أبيه عن ابن ابى عمير عن حماد عن الحلبي عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : سئل عن الرجل يكون له دين الى أجل مسمى فيأتيه غريمه فيقول : أنقدني كذا وكذا وأضع عنك بقيته ، أو يقول أنقدني بعضه وأمد لك في الأجل فيما بقي عليك؟ قال لا ارى به بأسا انه لم يزدد على رأس ماله قال الله عزوجل (فَلَكُمْ رُؤُسُ أَمْوالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ) فيمن لا يحضره الفقيه وروى أبان عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه‌السلام مثل ما في الكافي.

١١٨٠

في الكافي احمد بن محمد عن الوشاء عن ابى المغرا عن الحلبي قال قال ابو عبد الله عليه‌السلام لو ان رجلا ورث من أبيه مالا وقد عرف ان في ذلك المال ربا ـ ولكن قد اختلط في التجارة بغير حلال كان حلالا طيبا فليأكله ، وان عرف منه شيئا انه ربا فليأخذ رأس ماله وليرد الربوا.

١١٨٠

في الكافي احمد بن محمد عن الوشاء عن ابى المغرا عن الحلبي قال قال ابو عبد الله عليه‌السلام لو ان رجلا ورث من أبيه مالا وقد عرف ان في ذلك المال ربا ولكن قد اختلط في التجارة بغير حلال كان حلالا طيبا فليأكله ، وان عرف منه شيئا انه ربا فليأخذ رأس ماله وليرد الربوا.

١١٨١

على بن إبراهيم عن أبيه عن ابن عمير عن حماد عن الحلبي عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : أتى رجل ابى فقال : انى ورثت مالا وقد علمت ان صاحبه الذي ورثته منه قد كان يربى ، وقد اعرف ان فيه ربا واستيقن ذلك ، وليس بطيب لي حلاله لحال علمي فيه ، وقد سألت فقهاء أهل العراق وأهل الحجاز فقالوا : لا يحل اكله ، فقال ابو جعفر عليه‌السلام : ان كنت تعلم فيه مالا معروفا ربا وتعرف اهله فخذ رأس مالك ورد ما سوى ذلك ، وان كان مختلطا فكله هنيئا ، فان المال مالك واجتنب ما كان يصنع صاحبه.

١١٨٢

عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن الحسن بن محبوب عن يحيى بن عبد الله بن الحسن بن الحسن عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : صعد رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله المنبر ذات يوم فحمد الله واثنى عليه وصلى على أنبيائه صلى الله عليهم ، ثم قال : ايها الناس ليبلغ الشاهد منكم الغائب ، الا ومن انظر معسرا كان له على الله في كل يوم صدقة بمثل ماله حتى يستوفيه ، ثم قال ابو عبد الله عليه‌السلام : (وَإِنْ كانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلى مَيْسَرَةٍ وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ) انه معسر فتصدقوا عليه بما لكم عليه فهو خير لكم.

١١٨٣

محمد بن يحيى عن محمد بن الحسين عن محمد بن سليمان عن رجل من أهل الجزيرة يكنى أبا محمد قال سأل الرضا عليه‌السلام رجل وانا اسمع ، فقال له : جعلت فداك ان الله تبارك وتعالى يقول : (وَإِنْ كانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلى مَيْسَرَةٍ) أخبرني عن هذه النظرة التي ذكرها الله عزوجل في كتابه لها حد يعرف إذا صار هذا المعسر لا بد له من ان ينظر ، وقد أخذ مال هذا الرجل وأنفقه على عياله ، وليس له علة ينتظر إدراكها ولا دين ينتظر محله ، ولا مال غائب ينتظر قدومه؟ قال : نعم ، ينتظر بقدر ما ينتهى خبره الى الامام ، فيقضى عدة ما عليه من سهم الغارمين إذا كان أنفقه في طاعة الله ، فان كان أنفقه في معصية الله فلا شيء له على الامام ، قلت : فمال هذا الرجل ايتمنه وهو لا يعلم فيما أنفقه في طاعة الله أم في معصية الله؟ قال : يسعى له في ماله فيرده وهو صاغر.

١١٨٤

في تفسير على بن إبراهيم حدثني أبى عن السكوني عن مالك بن مغيرة عن حماد بن سلمة عن جدعان عن سعيد بن المسيب عن عائشة انها قالت : سمعت رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله يقول : ما من غريم ذهب بغريمه الى وال من ولاة المسلمين واستبان للوالي عسرته إلا برأ هذا المعسر من دينه ، فصار دينه على والى المسلمين فيما في يديه من أموال المسلمين ، قال : ومن كان له على رجل مال أخذه ولم ينفقه في إسراف أو في معصية فعسر عليه أن يقضيه فعلى من له المال أن تنظره حتى يرزقه الله فيقضيه ، وإذا كان الامام العادل قائما فعليه أن يقضى عنه دينه لقول رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : من ترك مالا فلورثته ، ومن ترك دينا أو ضياعا فعلى الوالي وعلى الامام ما ضمنه الرسول.

١١٨٥

في مجمع البيان واختلف في حد الإعسار فروى عن أبي عبد الله عليه‌السلام انه قال : إذا لم يقدر على ما يفضل عن قوته وقوت عياله على الاقتصاد ، واختلف في وجوب انظار المعسر على ثلثة أقوال : أحدها ، انه واجب في كل دين وهو المروي عن أبى جعفر وأبي عبد الله عليهما‌السلام.

١١٨٦

في الكافي عدة من أصحابنا عن أحمد بن أبي عبد الله عليه‌السلام عن الحسن ابن محبوب عن مالك بن عطية عن عامر بن جذاعة قال : جاء رجل الى أبي عبد الله (ع) فقال ، يا با عبد الله قرض الى ميسرة فقال له أبو عبد الله عليه‌السلام ، الى غلة تدرك؟ فقال الرجل ، لا والله قال ، فالى تجارة تؤب قال ، لا والله قال فالى عقدة (1) تباع فقال ، لا والله ، فقال أبو عبد الله عليه‌السلام ، فأنت ممن جعل الله له في أموالنا حقا ، ثم دعا بكيس فيه دراهم فأدخل يده فيه فناوله منه قبضة.

١١٨٧

محمد بن يحيى عن احمد بن محمد بن عيسى عن الحسن بن محبوب عن معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال ، من أراد ان يظله الله يوم لا ظل الا ـ ظله ـ قالها ثلثا فها به الناس ان يسألوه ـ فقال ، فلينظر معسرا ، أو ليدع له من حقه.

١١٨٨

عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن على بن أسباط عن يعقوب بن سالم عن ابى عبد الله عليه‌السلام قال ، خلوا سبيل المعسر كما خلاه الله.

١١٨٩

محمد بن يحيى عن عبد الله بن محمد عن على بن الحكم عن أبان ابن عثمان عن عبد الرحمن بن ابى عبد الله عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال ، ان رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله قال في يوم حار وحنى كفه من أحب ان يستظل من فور جهنم؟ ـ قالها ثلث مرات ـ فقال الناس في كل مرة ، نحن يا رسول الله فقال من انظر غريما أو ترك لمعسر ـ ثم قال لي ابو عبد الله عليه‌السلام قال لي عبد الله بن كعب بن مالك ، ان ابى أخبرني انه لزم غريما له في المسجد فجاء رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فدخل بيته ونحن جالسان ثم خرج في الهاجرة (2)

(١) العقدة : الضيعة والعقار الذي اعتقد صاحبه ملكا اى اقتناه.

(٢) الهاجرة : شدة الحر. فكشف رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله سره فقال له ، يا كعب ما زلتما جالسين؟ قال ، نعم بابى وأمي ، قال ، فاشار رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله بكفه خذ النصف ، قال ، قلت بابى وأمي ثم قال له اتبعه ببقية حقك قال فأخذت النصف ووضعت له النصف. قال عز من قائل (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا تَدايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ)

١١٩٠

في كتاب علل الشرائع باسناده الى ابى جعفر عليه‌السلام ان الله عزوجل عرض على آدم أسماء الأنبياء وأعمارهم قال فمر بآدم اسم داود النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله ، فاذا عمره في العالم أربعون سنة فقال آدم ، يا رب ما أقل عمر داود وما أكثر عمرى؟ يا رب ان انا زدت داود من عمرى ثلثين سنة أتثبت ذلك له؟ قال ، نعم يا آدم ، قال فانى قد زدته من عمرى ثلثين سنة فانفذ ذلك له واثبتها له عندك واطرحها من عمرى قال ابو جعفر عليه‌السلام ، فاثبت الله عزوجل لداود في عمره ثلثين سنة وكانت له عند الله مثبتة فذلك قوله عزوجل (يَمْحُوا اللهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ ، وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ) قال فمحا الله ما كان عنده مثبتا لآدم واثبت لداود ما لم يكن عنده مثبتا ، قال فمضى عمر آدم فهبط ملك الموت ليقبض روحه ، فقال له آدم ، يا ملك الموت انه قد بقي من عمرى ثلثين سنة؟ فقال له ملك الموت يا آدم ألم تجعلها لابنك داود النبي وطرحتها من عمرك حين عرض عليك أسماء الأنبياء من ذريتك وعرضت عليك أعمارهم وأنت يؤمئذ بوادي الدخيا؟ فقال له آدم : ما اذكر هذا ، قال : فقال له ملك الموت يا آدم لا تجحد الم تسأل لله عزوجل ان يثبته لداود ويمحوها من عمرك فأثبتها لداود في الزبور ، ومحاها من عمرك في الذكر؟ قال آدم : حتى أعلم ذلك ، قال ابو جعفر عليه‌السلام : وكان آدم صادقا لم يذكر ولم يجحد ، فمن ذلك اليوم امر الله تبارك وتعالى العباد ان يكتبوا بينهم إذا تداينوا وتعاملوا الى أجل كذا النسيان آدم وجحوده ما جعل على نفسه.

١١٩١

في الكافي ابو على الأشعري عن عيسى بن أيوب عن على بن مهزيار عمن ذكره عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : لما عرض على آدم ولده نظر الى داود فأعجبه فزاده خمسين سنة من عمره ، قال : ونزل عليه جبرئيل وميكائيل فكتب عليه ملك الموت صكا (1) بالخمسين سنة ، فلما حضرته الوفاة انزل عليه ملك الموت فقال آدم ،

(١) الصك : كتاب الإقرار بالمال أو غيره. قد بقي من عمرى خمسون سنة ، قال : فأين الخمسون التي جعلتها لابنك داود ، قال : فاما ان يكون نسيها أو أنكرها فنزل جبرئيل وميكائيل عليهما‌السلام فشهدا عليه وقبضه ملك الموت ، فقال ابو عبد الله عليه‌السلام كان أول صك كتب في الدنيا. وفيه في حديث آخر طويل نحوه غير ان فيه ان عمر داود كان أربعين سنة فزاده آدم ستين تمام المائة.

١١٩٢

في تفسير العياشي عن ابن سنان قال : قلت لابي عبد الله عليه‌السلام : متى يدفع الى الغلام ماله؟ قال : إذا بلغ وأونس منه رشد ولم يكن سفيها أو ضعيفا قال : قلت وما السفيه والضعيف؟ قال : السفيه شارب الخمر ، والضعيف الذي يأخذ واحدا باثنين

١١٩٣

في تهذيب الأحكام على بن الحسن عن احمد ومحمد إبني الحسن عن أبيهما عن أحمد بن عمر الحلبي عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : سأله ابى وانا حاضر عن قول الله عزوجل. (حَتَّى إِذا بَلَغَ أَشُدَّهُ) قال : الاحتلام قال. فقال. يحتلم في ست عشرة وسبع عشرة سنة ونحوها فقال إذا أتت عليه ثلث عشرة سنة كتبت له الحسنات وكتبت عليه السيئات وجاز امره ، الا ان يكون سفيها أو ضعيفا فقال : وما السفيه؟ فقال : الذي يشترى الدرهم بأضعافه ، فقال : وما الضعيف؟ قال. الأبله.

١١٩٤

في كتاب الخصال عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال سأله أبى وانا حاضر عن اليتيم متى يجوز أمره؟ قال حتى يبلغ أشده قال. وما أشده؟ قال : احتلامه قال قلت. قد يكون الغلام ابن ثمان عشرة سنة أو أقل أو أكثر ولم يحتلم؟ قال إذا بلغ وكتب عليه الشيء جاز امره الا ان يكون سفيها أو ضعيفا. قال عز من قائل (وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَداءِ).

١١٩٥

في الكافي أحمد بن محمد العاصمي عن على بن الحسن التيمي عن ابن بقاح عن أبى ـ عبد الله المؤمن عن عمار بن ابى عاصم قال : قال ابو عبد الله عليه‌السلام. اربعة لا يستجاب لهم ، فذكر الرابع رجل كان له مال فأدانه بغير بينة فيقول الله عزوجل : ألم آمرك بالشهادة؟.

١١٩٦

محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن على بن الحكم عن عمران ابن ابى عاصم قال : قال أبو عبد الله عليه‌السلام : اربعة لا تستجاب لهم دعوة ، أحدهم رجل كان له مال فأدانه بغير بينة ، يقول الله عزوجل ألم آمرك بالشهادة؟.

١١٩٧

عدة من أصحابنا عن أحمد بن أبي عبد الله عن محمد بن على عن موسى بن سعدان عن عبد الله بن القاسم عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال من ذهب حقه على غير بينة لم يوجر. محمد بن يحيى عن محمد بن الحسين عن موسى بن سعدان عن عبد الله بن القاسم عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه‌السلام مثله.

١١٩٨

في تهذيب الأحكام سعد بن عبد الله عن أحمد بن محمد عن محمد بن خالد وعلى بن حديد عن على بن النعمان عن داود بن الحصين عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال سألته عن شهادة النساء في النكاح بلا رجل معهن إذا كانت المرأة منكرة ، فقال لا بأس به الى قوله وكان أمير المؤمنين عليه‌السلام يجيز شهادة امرأتين في النكاح عند الإنكار ، ولا يجيز في الطلاق الا شاهدين عدلين ، قلت فانى ذكر الله تعالى قوله (فَرَجُلٌ وَامْرَأَتانِ)؟ فقال ذلك في الدين إذا لم يكن رجلان فرجل وامرأتان ، ورجل وأحد ويمين المدعى إذا لم يكن امرأتان قضى بذلك رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وأمير المؤمنين عليه‌السلام بعده عندكم.

١١٩٩

في الكافي عن أحمد بن أبي عبد الله عن عثمان بن عيسى عن سماعة عن أبي عبد الله عليه‌السلام في قول الله عزوجل (وَلا يَأْبَ الشُّهَداءُ إِذا ما دُعُوا) قال لا ينبغي لأحد إذا دعا الى شهادة يشهد عليها أن يقول لا أشهد لكم.

١٢٠٠

محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن محمد بن الفضيل عن ابى الصباح الكناني عن ابى عبد الله عليه‌السلام مثله وقال فذلك قبل الكتاب.

١٢٠١

عدة من أصحابنا عن احمد بن محمد بن عيسى عن الحسين بن سعيد عن محمد بن الفضيل عن ابى الحسن عليه‌السلام في قوله عزوجل : (وَلا يَأْبَ الشُّهَداءُ إِذا ما دُعُوا) فقال إذا دعاك الرجل تشهد له على دين أو حق لم ينبغ لك أن تقاعس عنه. (1)

١٢٠٢

على بن إبراهيم عن أبيه عن ابن ابى عمير عن هشام بن سالم عن ابى عبد الله عليه‌السلام في قول الله عزوجل (وَلا يَأْبَ الشُّهَداءُ إِذا ما دُعُوا) قال قبل الشهادة.

(١) تقاعس عن الأمر : تأخر ولم يتقدم فيه.

١٢٠٣

عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن احمد بن محمد بن ابى نصر عن داود بن سرحان عن ابى عبد الله عليه‌السلام قال لا يأبى الشهداء أن يجيب حين يدعى قبل الكتاب.

١٢٠٤

في تفسير العياشي عن محمد بن عيسى عن ابى جعفر عليه‌السلام قال : لا رهن الا مقبوض.

١٢٠٥

في الكافي على بن إبراهيم عن أبيه عن ابن ابى عمير عن هشام بن سالم عن ابى عبد الله عليه‌السلام في قول الله عزوجل : (وَمَنْ يَكْتُمْها فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ) قال بعد الشهادة.

١٢٠٦

عدة من أصحابنا عن احمد بن ابى عبد الله عن عبد الرحمن بن ابى نجران ومحمد بن على عن أبى جميلة عن جابر عن أبى جعفر (ع) قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم من كنتم شهادة أو شهد بها ليهدر بها دم امرء مسلم أو ليزوي (1) مال امرء مسلم أتى يوم القيامة ولوجهه ظلمة مد البصر وفي وجهه كدوح (2) تعرفه الخلايق باسمه ونسبه.

١٢٠٧

في من لا يحضره الفقيه وروى جابر عن أبى جعفر عليه‌السلام قال : في قول الله عزوجل (وَمَنْ يَكْتُمْها فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ) قال كافر قلبه.

١٢٠٨

في أمالي الصدوق في مناهي النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله ونهى صلى‌الله‌عليه‌وآله عن كتمان الشهادة وقال : من كتمها أطعمه الله لحمه على رؤس الخلايق ، وهو قول الله عزوجل : (وَلا تَكْتُمُوا الشَّهادَةَ وَمَنْ يَكْتُمْها فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ).

١٢٠٩

في من لا يحضره الفقيه قال أمير المؤمنين عليه‌السلام في وصيته لابنه محمد ابن الحنفية وفرض على القلب وهو أمير الجوارح الذي به يعقل ويفهم وتصدر عن أمره ورأيه ، فقال عزوجل الى قوله (إِنْ تُبْدُوا ما فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحاسِبْكُمْ بِهِ اللهُ فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ).

١٢١٠

في نهج البلاغة قال عليه‌السلام وبما في الصدور يجازى العباد.

١٢١١

في أصول الكافي على بن إبراهيم عن أبيه عن بكر بن صالح عن القاسم ابن بريد قال حدثنا ابو عمرو الزبيري عن أبي عبد الله عليه‌السلام انه قال ، فاما ما فرض الله على

(١) زوي الشيء : منعه. قبضه.

(٢) الكدوح : الخدوش وكل اثر من خدش أو عض فهو كدح. القلب من الايمان فالإقرار والمعرفة والعقد والرضا. والتسليم بان لا اله الا الله وحده لا شريك له إلها واحدا لم يتخذ صاحبة ولا ولدا ، وان محمدا عبده ورسوله صلى‌الله‌عليه‌وآله والإقرار بما جاء من عند الله من نبي أو كتاب فذلك ما فرض الله على القلب من الإقرار والمعرفة وهو عمله ، وهو قول الله عزوجل (إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ وَلكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْراً) وقال (أَلا بِذِكْرِ اللهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ) وقال : (الَّذِينَ قالُوا آمَنَّا بِأَفْواهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ) وقال (إِنْ تُبْدُوا ما فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحاسِبْكُمْ بِهِ اللهُ فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ) فذلك ما فرض الله عزوجل على القلب من الإقرار والمعرفة وهو عمله. وهو رأس الايمان والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

١٢١٢

في تفسير العياشي عن سعدان عن رجل عن أبي عبد الله عليه‌السلام في قوله : (وَإِنْ تُبْدُوا ما فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحاسِبْكُمْ بِهِ اللهُ فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ) قال : حقيق على الله ان لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال حبة من خردل من حبهما.

١٢١٣

في كتاب التوحيد باسناده الى حريز بن عبد الله عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ، رفع عن أمتي تسعة أشياء ، الخطاء ، والنسيان ، وما أكرهوا عليه وما لا يطيقون ، وما لا يعلمون ، وما اضطروا اليه ، والحسد ، والطيرة والتفكر في الوسوسة في الخلق ما لا ينطق بشفة.

١٢١٤

وباسناده الى حمزة بن حمران قال سألت أبا عبد الله عليه‌السلام عن الاستطاعة فلم يجبني فدخلت عليه دخلة اخرى فقلت أصلحك الله انه قد وقع في قلبي منها شيء ولا ـ يخرجه الا شيء أسمعه منك ، قال فانه لا يضرك ما كان في قلبك وسنكتب تمام الحديث إنشاء الله قريبا.

١٢١٥

في كتاب الاحتجاج للطبرسي (ره) روى عن موسى بن جعفر عن أبيه عن آبائه عن الحسين بن على عن أمير المؤمنين عليه‌السلام حديثا طويلا وفيه يقول عليه‌السلام وقد ذكر مناقب رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله فدنى بالعلم فتدلى فدلى له من الجنة رفرف أخضر وغشي النور بصره ، فرأى عظمة ربه عزوجل بفؤاده ولم يرها بعينه ، فكان كقاب قوسين بينه وبينها أو أدنى ، فأوحى الى عبده ما أوحى ، فكان فيما أوحى اليه الاية التي في سورة البقرة قوله تعالى (لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَإِنْ تُبْدُوا ما فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحاسِبْكُمْ بِهِ اللهُ فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ وَاللهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) وكانت الاية قد عرضت على الأنبياء من لدن آدم عليه‌السلام الى أن بعث الله تبارك وتعالى محمدا صلى‌الله‌عليه‌وآله ، وعرضت على الأمم فأبوا أن يقبلوها من ثقلها وقبلها رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وعرضها على أمته فقبلوها فلما راى الله تبارك وتعالى منهم القبول علم أنهم لا يطيقونها فلما أن صار الى ساق العرش كرر عليه الكلام ليفهمه ، فقال (آمَنَ الرَّسُولُ بِما أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ) فأجاب صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم مجيبا عنه وعن أمته (وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ) فقال جل ذكره لهم الجنة والمغفرة على ان فعلوا ذلك ، فقال النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله اما إذا ما فعلت ذلك بنا ف (غُفْرانَكَ رَبَّنا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ) يعنى المرجع في الاخرة ، قال فأجابه الله جل ثناؤه وقد فعلت ذلك بك وبأمتك ثم قال عزوجل اما إذا قبلت الاية بتشديدها وعظم ما فيها وقد عرضتها على الأمم فأبوا أن يقبلوها وقبلتها أمتك فحق على أن أرفعها عن أمتك وقال (لا يُكَلِّفُ اللهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها لَها ما كَسَبَتْ) من خير وعليها ما اكتسبت من شر.

١٢١٦

في بصائر الدرجات أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن النضر بن سويد عن عبد الصمد بن بشير قال ذكر أبو عبد الله عليه‌السلام بدو الأذان وقصة الأذان في أسراء النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم حتى انتهى الى سدرة المنتهى قال فقالت السدرة ما جازني مخلوق قبل : قال ، ثم (دَنا فَتَدَلَّى فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى فَأَوْحى إِلى عَبْدِهِ ما أَوْحى) قال فدفع اليه كتاب أصحاب اليمين وأصحاب الشمال فأخذ كتاب أصحاب اليمين بيمينه وفتحه فنظر اليه فاذا فيه أسماء أهل الجنة وأسماء آبائهم وقبائلهم ، قال فقال له : (آمَنَ الرَّسُولُ بِما أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ) قال : فقال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم (الْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ) فقال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم (رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إِنْ نَسِينا أَوْ أَخْطَأْنا) فقال الله : قد فعلت : فقال النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : (رَبَّنا وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنا إِصْراً كَما حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنا) قال الله : قد فعلت ، قال النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : (رَبَّنا وَلا تُحَمِّلْنا ما لا طاقَةَ لَنا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنا) الى آخر السورة ، كل ذلك يقول الله تبارك وتعالى : قد فعلت قال : وثم طوى الصحيفة فأمسكها بيمينه وفتح صحيفة أصحاب الشمال فاذا فيها أسماء أهل النار وأسماء آبائهم وقبائلهم.

١٢١٧

في كتاب الغيبة لشيخ الطائفة قدس‌سره باسناده الى سلام قال : سمعت أبا سلمى راعى النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يقول : سمعت رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله يقول : ليلة اسرى بى الى السماء قال العزيز جل ثناؤه : (آمَنَ الرَّسُولُ بِما أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ») قلت : «والمؤمنون» قال ، صدقت يا محمد.

١٢١٨

في تفسير على بن إبراهيم اما قوله : (آمَنَ الرَّسُولُ بِما أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ) فانه حدثني ابى عن ابن ابى عمير عن هشام عن أبي عبد الله عليه‌السلام ان هذه الاية مشافهة الله لنبيه صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لما اسرى به الى السماء قال النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم انتهيت الى محل سدره المنتهى وإذا الورقة منها تظل امة من الأمم ، فكنت من ربي كقاب قوسين أو ادنى كما حكى الله عزوجل ، فناداني ربي تبارك وتعالى : (آمَنَ الرَّسُولُ بِما أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ) فقلت : انا مجيبه عنى وعن أمتي : (وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ) فقلت : (سَمِعْنا وَأَطَعْنا غُفْرانَكَ رَبَّنا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ) فقال الله (لا يُكَلِّفُ اللهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها لَها ما كَسَبَتْ وَعَلَيْها مَا اكْتَسَبَتْ) فقلت : (رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إِنْ نَسِينا أَوْ أَخْطَأْنا) فقال الله : لا أؤاخذك ، فقلت : (رَبَّنا وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنا إِصْراً كَما حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنا) فقال الله : لا أحملك ، فقلت : «رَبَّنا وَلا تُحَمِّلْنا ما لا طاقَةَ لَنا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنا وَارْحَمْنا أَنْتَ مولينا فَانْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ» فقال الله تبارك وتعالى : قد أعطيتك ذلك لك ولامتك. فقال الصادق صلوات الله عليه : ما وفد الى الله تبارك وتعالى أحد أكرم من رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم حين سأل لامته هذه الخصال.

١٢١٩

في تفسير العياشي عن عبد الصمد بن شيبة عن أبي عبد الله عليه‌السلام حديث طويل وفيه نحو ما في تفسير على بن إبراهيم معنى الا قوله فقال الصادق عليه‌السلام إلخ.

١٢٢٠

عن قتادة قال : كان رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله إذا قرأ هذه الاية (آمَنَ الرَّسُولُ بِما أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ) حتى يختمها قال ، وحق الله ان الله كتابا قبل ان يخلق السموات والأرض بألفي سنة ، فوضعه عنده فوق العرش ، فانزل آيتين فختم بهما البقرة ، فأيما بيت قرأنا فيه لم يدخله شيطان.

١٢٢١

في كتاب الاحتجاج للطبرسي (ره) عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم حديث طويل وفيه خطبة الغدير وفيها معاشر الناس قولوا الذي قلت لكم وسلموا على على بامرة المؤمنين وقولوا (سَمِعْنا وَأَطَعْنا غُفْرانَكَ رَبَّنا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ).

١٢٢٢

في كتاب التوحيد باسناده الى ابى جميلة المفضل بن صالح عن محمد بن على الحلبي عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : ما امر العباد الا بدون سعتهم وكل شيء امر الناس بأخذه فهم متسعون له ، وما لا يتسعون له فهو موضوع عنهم ، ولكن الناس لا خير فيهم

١٢٢٣

وباسناده الى عبد السلام بن صالح الهروي قال : سمعت أبا الحسن على بن موسى ابن جعفر عليهم‌السلام يقول : من قال بالجبر فلا تعطوه من الزكاة ولا تقبلوا له شهادة ، ان الله تبارك وتعالى لا يكلف نفسا الا وسعها ولا يحملها فوق طاقتها ولا تكسب كل نفس الا عليها ، (وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى).

١٢٢٤

وباسناده الى حمزة بن حمران قال : سألت أبا عبد الله عليه‌السلام عن الاستطاعة الى قوله. قلت أصلحك الله فانى أقول ان الله تبارك وتعالى لم يكلف العباد الا ما يستطيعون ، والا ما يطيقون ، فإنهم لا يصنعون شيئا من ذلك الا بإرادة الله وو مشيته وقضائه وقدره ، قال. هذا دين الله الذي انا عليه وآبائي ، أو كما قال : وهذا ما وعدناه من التتمة سابقا.

١٢٢٥

في تفسير العياشي عن زرارة وحمران ومحمد بن مسلم عن أحدهما عليهم‌السلام قال : في آخر البقرة لما دعوا أجيبوا : (لا يُكَلِّفُ اللهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها) قال ، ما افترض الله عليها (لَها ما كَسَبَتْ وَعَلَيْها مَا اكْتَسَبَتْ) وقوله. (لا تَحْمِلْ عَلَيْنا إِصْراً كَما حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنا).

١٢٢٦

في أصول الكافي الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن أبى داود المسترق قال حدثني عمرو بن مروان قال ، سمعت أبا عبد الله عليه‌السلام يقول ، قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم رفع عن أمتي اربع خصال ، خطاؤها ، ونسيانها ، وما أكرهوا عليه وما لم يطيقوا ، وذلك قول الله عزوجل : «رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إِنْ نَسِينا أَوْ أَخْطَأْنا رَبَّنا وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنا إِصْراً كَما حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنا رَبَّنا وَلا تُحَمِّلْنا ما لا طاقَةَ لَنا بِهِ) وقوله : («إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ).

١٢٢٧

في كتاب الاحتجاج للطبرسي (ره) متصل بآخر ما نقلناه عنه آنفا اعنى قوله : (وَعَلَيْها مَا اكْتَسَبَتْ) من شر. فقال النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لما سمع ذلك : اما إذا فعلت ذلك بى وبامتى فزدني قال : سل ، قال : (رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إِنْ نَسِينا أَوْ أَخْطَأْنا) قال الله عزوجل لست أؤاخذ منك بالنسيان والخطأ لكرامتك على ، وكانت الأمم السالفة إذا نسوا ما ذكروا به فتحت عليهم أبواب العذاب ، وقد رفعت ذلك عن أمتك ، وكانت الأمم السالفة إذا اخطأوا أخذوا بالخطاء وعوقبوا عليه ، وقد رفعت ذلك عن أمتك لكرامتك على. فقال النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله ، إذا أعطيتني ذلك فزدني ، فقال الله تعالى له : سل ، قال : (رَبَّنا وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنا إِصْراً كَما حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنا) يعنى بالإصر الشدائد التي كانت على من كان قبلنا ، فأجابه الله الى ذلك ، فقال تبارك اسمه : قد رفعت عن أمتك الا صار التي كانت على الأمم السالفة كنت لا اقبل صلوتهم الا في بقاع معلومة من الأرض اخترتها لهم وان بعدت ، وقد جعلت الأرض كلها لامتك مسجدا وطهورا ، فهذه من الآصار التي كانت على الأمم قبلك فرفعتها عن أمتك : وكانت الامة السالفة إذا أصابهم أذى من نجاسة قرضوه من أجسادهم. وقد جعلت الماء لامتك طهورا ، فهذا من الآصار التي كانت عليهم فرفعتها عن أمتك ، وكانت الأمم السالفة تحمل قرابينها (1) على أعناقها الى بيت المقدس ، فمن قبلت ذلك منه أرسلت عليه نارا فأكلته فرجع مسرورا ، ومن لم أقبل ذلك منه رجع مثبورا (2) وقد جعلت قربان أمتك في بطون فقرائها ومساكينها ، فمن قبلت ذلك منه أضعفت ذلك له أضعافا مضاعفة ومن لم اقبل ذلك منه رفعت عنه عقوبات الدنيا ، وقد رفعت ذلك عن أمتك وهي من الآصار التي كانت على الأمم قبلك ، وكانت الأمم السالفة صلوتها مفروضة عليها في ظلم

(١) جمع القربان.

(٢) المثبور : المطرود الملعون. الليل وانصاف النهار ، وهي من الشدائد التي كانت عليهم ، فرفعتها ، عن أمتك وفرضت عليهم صلواتهم في أطراف الليل والنهار ، وفي أوقات نشاطهم ، وكانت الأمم السالفة قد فرضت عليهم خمسين صلوة في خمسين وقتا وهي من الآصار التي كانت عليهم فرفعتها عن أمتك ، وجعلتها خمسا في خمسة أوقات ، وهي احدى وخمسون ركعة ، وجعلت لهم أجر خمسين صلوة ، وكانت الأمم السالفة حسنتهم بحسنة وسيئتهم بسيئة ، وهي من الآصار التي كانت عليهم ، فرفعتها عن أمتك وجعلت الحسنة بعشر ، والسيئة بواحدة ، وكانت الأمم السالفة إذا نوى أحدهم حسنة ثم لم يعملها لم تكتب له ، وان عملها كتبت له حسنة ، وان أمتك إذا هم أحدهم بحسنة ولم يعملها كتبت له حسنة وان عملها كتبت له عشرا ، وهي من الآصار التي كانت عليهم فرفعتها عن أمتك ، وكانت الأمم السالفة إذا هم أحدهم بسيئة فلم يعملها كتبت عليه ، وان عملها كتبت عليه سيئة وان أمتك إذا هم عن أمتك ، وكانت الأمم السالفة إذا أذنبوا كتبت ذنوبهم على أبوابهم ، وجعلت توبتهم من الذنوب ان حرمت عليهم بعد التوبة أحب الطعام إليهم ، وقد رفعت ذلك عن أمتك ، وجعلت ذنوبهم فيما بيني وبينهم. وجعلت عليهم ستورا كثيفة وقبلت توبتهم بلا عقوبة ولا أعاقبهم بان أحرم عليهم أحب الطعام إليهم ، وكانت الأمم السالفة يتوب أحدهم من الذنب الواحد مائة سنة أو ثمانين سنة أو خمسين سنة ثم لا اقبل توبته دون ان أعاقبه في الدنيا بعقوبة ، وهي من الآصار التي كانت عليهم فرفعتها عن أمتك ، وان الرجل من أمتك ليذنب عشرين سنة أو ثلثين سنة أو أربعين سنة أو مائة سنة ثم يتوب ويندم طرفة عين فاغفر ذلك كله ، فقال النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : إذا أعطيتني ذلك كله فزدني قال : سل ، قال : (رَبَّنا وَلا تُحَمِّلْنا ما لا طاقَةَ لَنا بِهِ) قال تبارك اسمه : قد فعلت ذلك بأمتك وقد رفعت عنهم عظم بلايا الأمم وذلك حكمي في جميع الأمم ان لا اكلف خلقا فوق طاقتهم ، فقال النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : (وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنا وَارْحَمْنا أَنْتَ مَوْلانا) قال الله عزوجل ، قد فعلت ذلك بتائبى أمتك ثم قال صلى‌الله‌عليه‌وآله : (فَانْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ) قال الله جل اسمه ان أمتك في الأرض كالشامة البيضاء في الثور الأسود ، وهم القادرون ، وهم القاهرون ، يستخدمون ولا يستخدمون لكرامتك على ، وحق على ان أظهر دينك على الأديان حتى لا يبقى في شرق الأرض وغربها دين الا دينك. أو يؤدون الى أهل دينك الجزية.

١٢٢٨

في كتاب ثواب الأعمال عن عمرو بن جميع رفعه الى على بن الحسين عليهما‌السلام قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم من قرأ اربع آيات من أول البقرة وآية الكرسي وآيتين بعدها ، وثلاث آيات من آخرها ، لم ير في نفسه وما له شيئا يكرهه ، ولم يقربه شيطان ولا ينسى القرآن.

١٢٢٩

عن جابر بن عبد الله عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله حديث طويل يقول عليه‌السلام فيه : قال لي الله تعالى وأعطيت لك ولامتك كنزا من كنوز عرشي ، فاتحة الكتاب ، وخاتمة سورة البقرة.