الطَّلاَقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ وَلاَ يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَأْخُذُواْ مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلاَّ أَن يَخَافَا أَلاَّ يُقِيمَا حُدُودَ اللّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ يُقِيمَا حُدُودَ اللّهِ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ تِلْكَ حُدُودُ اللّهِ فَلاَ تَعْتَدُوهَا وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ اللّهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (229)
٨٥٥وروى الحسن بن محبوب عن مالك بن عطية عن محمد بن مسلم عن ابى جعفر عليه السلام انه قال: جاءت امراة إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فقالت: يا رسول الله ما حق الزوج على المراة: فقال لها: تطيعه ولا تعصيه ولاتتصدق من بيتها الا باذنه ولاتصوم تطوعا الا باذنه، ولاتمنعه نفسها وان كانت على ظهر قتب (1) ولاتخرج من بيتها الاباذنه، فان خرجت بغير اذنه لعنتها ملئكة السماء وملئكة الأرض وملئكة الغضب وملئكة الرحمة حتى ترجع إلى بيتها، فقالت: يا رسول الله من اعظم الناس حقا على الرجل ؟ قال، والداه، قالت: فمن اعظم الناس حقا على المرأة قال: زوجها، قالت: فمالى من الحق عليه بمثل ماله على ؟ قال: لاولا من كل مأة واحدة، فقالت: والذى بعثك بالحق نبيا لايملك رقبتى رجل ابدا.
٨٥٦وروى داود بن الحصين عن عمر بن حنظلة عن أبى عبد الله عليه السلام قال: سألته عن رجل قال لآخر: اخطب لى فلانة فما فعلت شيئا مما قاولت من صداق او ضمنت من شئ او شرطت فذاك لى رضا وهو لازم لى ولم يشهد على ذلك، فذهب فخطب له و بذل عنه الصداق وغير ذلك مما طالبوه وسألوه فلما رجع اليه انكر ذلك كله ؟ قال يغرم لها نصف الصداق عنه، وذلك انه هو الذي ضيع حقها فلما اذ لم يشهد لها عليه بذلك الذي قال له حل لها ان تتزوج، ولايحل للاول فيما بينه وبين الله عز وجل الا أن يطلقها، لان الله تعالى يقول: فامساك بمعروف او تسريح باحسان فان لم يفعل فانه مأثوم فيما بينه وبين الله عز وجل، وكان الحكم الظاهر حكم الاسلام، وقد اباح الله عز وجل لها أن تتزوج.
٨٥٧في الكافي أبوعلى الاشعرى عن محمد بن عبد الجبار ومحمد بن جعفر أبوالعباس الرزاز عن أيوب بن نوح وعلى بن إبراهيم عن أبيه جميعا عن صفوان ابن يحيى عن ابن مسكان عن محمد بن مسلم عن ابى جعفر عليه السلام قال: طلاق السنة يطلقها تطليقة يعنى على طهر من غير جماع بشهادة شاهدين، ثم يدعها حتى تمضى اقراؤها، فاذا مضت اقراؤها فقد بانت منه وهو خاطب من الخطاب ان شاءت نكحته وان شاءت فلا، وان اراد ان يراجعها اشهد على رجعتها قبل ان تمضى اقراؤها فتكون عنده على التطليقة الماضية، قال: وقال أبوبصير عن ابى عبد الله عليه السلام: هو قول الله عز وجل (الطلاق مرتان فامساك بمعروف او تسريح باحسان).
٨٥٨على بن إبراهيم عن ابن ابى عمير عن ابان عن عبد الرحمن بن اعين قال: سمعت ابا عبد الله عليه السلام يقول: إذا اراد الرجل ان يتزوج المرأة فليقل أقررت بالميثاق الذي اخذالله): امساك بمعروف او تسريح باحسان).
٨٥٩في تفسير على بن إبراهيم قوله: (الطلاق مرتان فامساك بمعروف او تسريح باحسان) قال: في الثالثة وهو طلاق السنة.
٨٦٠في عيون الأخبار بإسناده إلى الرضا عليه السلام حديث طويل وفيه ان الله تبارك وتعالى انما اذن في الطلاق مرتين فقال عز وجل: (الطلاق مرتان فامساك بمعروف او تسريح باحسان) يعنى في التطليقة الثالثة، وستسمع لهذا زيادة انشاء - الله تعالى.
٨٦١في تهذيب الاحكام احمد بن محمد عن الحسن بن محبوب عن على ابن رئاب عن زرارة عن ابى عبد الله عليه السلام انه قال: ولايرجع الرجل فيما يهب لامراته ولا المرأة فيما تهب لزوجها حيزا ولم يحز (1) اليس الله تعالى يقول: (ولا تأخذوا مما آتيتموهن شيئا) وقال: (وان طبن لكم عن شئ منه نفسا فكلوه هنيئا مريئا) وهذا يدخل في الصداق والهبة، وفى الكافي مثله سواء. وفى شرح الارشاد للشهيد الاول رحمه الله بعد قوله اولم يحزلان الله تعالى يقول: (ولايحل لكم أن تأخذوا مما آتيتموهن شيئا).
٨٦٢في مجمع البيان (فيما افتدت به) قيل انه يجوز الزيادة على المهر و النقصان وقيل المهر فقط ورووه عن على عليه السلام.
٨٦٣في تفسير العياشى عن أبى بصير عن أبى عبد الله عليه السلام قال: سألته عن المختلعة كيف يكون خلعها ؟ فقال: لايحل خلعها حتى تقول والله لاأبر لك قسما، ولاأطيع لك امرا ولاوطين فراشك ولادخلن عليك بغير اذنك، فاذا هى قالت ذلك حل خلعها وحل له ما اخذ منها من مهرها وما زاد، وهو قول الله: فلا جناح عليهما فيما افتدت به واذا فعل ذلك فقد بانت منه بتطليقة، وهى أملك بنفسها ان شاءت نكحته و ان شاءت فلا، فان نكحته فهى عنده بثنتين (1).
٨٦٤عن محمد بن محمد عن أبى جعفر عليه السلام في يقول الله تبارك وتعالى تلك حدودالله فلا تعتدوها ومن يتعد حدودالله فاولئك هم الظالمون فقال: ان الله غضب على الزانى فجعل له جلدة مأة، فمن غضب عليه فزاد فانا إلى الله منه برئ، فذلك قوله: (تلك حدودالله فلا تعتدوها).
٨٦٥في عيون الأخبار حدثنا محمد بن إبراهيم بن اسحق الطالقانى (ره) قال: حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد الهمدانى عن على بن الحسن بن على بن فضال عن أبيه قال: سألت الرضا عليه السلام عن العلة التي من أجلها لاتحل المطلقة للعدة لزوجها حتى تنكح زوجا غيره، فقال: ان الله تبارك وتعالى انما اذن في الطلاق مرتين فقال عز وجل: (الطلاق مرتان فامساك بمعروف أو تسريح باحسان) يعنى في التطليقة الثالثة، ولدخوله فيما كره الله عز وجل من الطلاق الثالث حرمها عليه فلاتحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره، لئلا يوقع الناس الاستخفاف بالطلاق ولايضاروا النساء.
٨٦٦وفيه في باب ذكر ما كتب به الرضا عليه السلام إلى محمد بن سنان في جواب مسائله في العلل: وعلة الطلاق ثلاثا لما فيه من المهلة فيما بين الواحدة إلى الثلاث لرغبة تحدث، أوسكون غضبه ان كان، وليكون ذلك تخويفا وتأديبا للنساء، وزجرا لهن عن معصية أزواجهن.