۞ نور الثقلين

سورة الكهف، آية ٧٩

التفسير يعرض الآية ٧٩

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن تفسير شبر التبيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

أَمَّا ٱلسَّفِينَةُ فَكَانَتۡ لِمَسَٰكِينَ يَعۡمَلُونَ فِي ٱلۡبَحۡرِ فَأَرَدتُّ أَنۡ أَعِيبَهَا وَكَانَ وَرَآءَهُم مَّلِكٞ يَأۡخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصۡبٗا ٧٩

۞ التفسير

نور الثقلين

١٦٠

في كتاب علل الشرايع متصل بآخر ما نقلنا أعني قوله: " لو شئت لا تخذت عليه أجرا " قال له الخضر " هذا فراق بيني وبينك سأنبئك بتأويل ما لم تستطيع عليه صبرا " فقال: " اما السفينة فكانت لمساكين يعملون في البحر فأردت ان أعيبها وكان وراءهم ملك يأخذ كل سفينة صالحة غصبا " فأردت بما فعلت أن تبقى لهم ولا يغصبهم الملك عليها فنسب الأنانية في هذا الفعل إلى نفسه لعلة ذكر التعبيب ( 36 ) لأنه أراد ان يعيبها عند الملك إذا شاهدها فلا يغصب المساكين عليها، وأراد الله عز وجل صلاحهم بما أمره به من ذلك، ثم قال: واما الغلام فكان أبواه مؤمنين وطبع كافرا وعلم الله تعالى ذكره انه ان بقي كفرا أبواه وافتتنا به، وضلا باضلاله إياهما، فأمرني الله تعالى ذكره بقتله، وأراد بذلك نقلهم إلى محل كرامته في العاقبة، فاشترك بالأنانية بقوله: " فخشينا ان يرهقهما طغيانا وكفرا فأراد أن يبدلهما خيرا منه زكاة وأقرب رحما " وانما اشترك في الأنانية لان خشي والله لا يخشى، لأنه لا يفوته شئ ولا يمتنع عليه أحد أراده. وانما خشي الخضر من أن يحال بينه وبين ما أمر فيه فلا يدرك ثواب الامضاء فيه ووقع في نفسه ان الله تعالى ذكره جعله سببا لرحمة أبوى الغلام، فعمل فيه وسط الأمرين من البشرية مثل ما كان عمل في موسى عليه السلام لأنه صار في الوقت مخبرا، وكليم الله موسى عليه السلام مخبرا ( 37 ) ولم يكن ذلك باستحقاق للخضر للرتبة على موسى عليهما السلام وهو أفضل من الخضر، بل كان لاستحقاق موسى للتبيين. ثم قال: واما الجدار فكان لغلامين يتيمين في المدينة وكان تحته كنز لهما ولم يكن ذلك الكنز بذهب ولا فضة، ولكن كان لوحا من ذهب فيه مكتوب: عجبت لمن أيقن بالموت كيف يفرح؟ عجبت لمن أيقن بالقدر كيف يحزن؟ ، عجبت لمن أيقن ان البعث حق كيف يظلم؟ عجبت لمن يرى الدنيا وتصرف أهلها حالا بعد حال كيف يطمئن إليها؟ وكان أبوهما صالحا كان بينهما وبين هذا الأب الصالح سبعون أبا فحفظهما الله بصلاحه، ثم قال: فأراد ربك ان يبلغا أشدهما ويستخرجا كنزهما فتبرء من الأنانية في آخر القصص، ونسب الإرادة كلها إلى الله تعالى ذكره في ذلك، لأنه لم - يكن بقي شئ مما فعله فيخبر به بعد، ويصير موسى عليه السلام به مخبرا ومصغيا إلى كلامه تابعا له، فتجرد من الأنانية، والإرادة تجرد العبد المخلص ثم صار متنصلا ( 38 ) مما اتاه من نسبة الأنانية في أول القصة، ومن ادعاء الاشتراك في ثاني القصة فقال: رحمة من ربك وما فعلته عن امرى ذلك تأويل ما لم تستطيع عليه صبرا

١٦١

في تفسير العياشي عن حريز عن أبي عبد الله عليه السلام انه كان يقرء " وكان وراءهم ملك " يعنى امامهم " يأخذ كل سفينة صالحة غصبا ".

١٦٢

في مجمع البيان وروى أصحابنا عن أبي عبد الله عليه السلام انه كان يقرأ " كل سفينة صالحة غصبا " وروى ذلك أيضا عن أبي جعفر عليه السلام قال: وهي قراءة أمير المؤمنين عليه السلام.

١٦٣

في كتاب تلخيص الأقوال في تحقيق أحوال الرجال في ترجمة زرارة ابن أعين روى في الصحيح أن أبا عبد الله عليه السلام ارسل إليه انما أعيبك دفاعا منى عنك، فان الناس والعدو يسارعون إلى كل من قربناه وحمدناه مكانه، لادخال الأذى فيمن نحبه ونقربه، ويذمونه لمحبتنا له وقربه ودنوه منا، ويرون ادخال الأذى عليه و قتله، ويحمدون كل من عبناه، فإنما أعيبك لأنك رجل اشتهرت بنا وبميلك إلينا، وأنت في ذلك مذموم عند الناس، فيكون ذلك دافع شرهم عنك، لقول الله عز وجل: " و اما السفينة فكانت لمساكين يعملون في البحر، فأردت أن أعيبها وكان وراءهم ملك يأخذ كل سفينة غصبا " هذا الرسل من عند الله صالحة لا والله ما عابها الا لكي تسلم من الملك، فإنهم المثل يرحمك الله فإنك والله أحب الناس إلى، وأحب أصحاب أبي إلى حيا وميتا، فإنك أفضل سفن ذلك البحر القمقام، وان من ورائك لملكا ظلوما غصوبا يرقب عبور كل سفينة صالحة ترد من بحر الهدى ليغصبها وأهلها، ، فرحمة الله عليك حيا، ورحمته ورضوانه عليك ميتا.