۞ نور الثقلين

سورة الكهف، آية ١٣

التفسير يعرض الآية ١٣

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن تفسير شبر التبيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

نَّحۡنُ نَقُصُّ عَلَيۡكَ نَبَأَهُم بِٱلۡحَقِّۚ إِنَّهُمۡ فِتۡيَةٌ ءَامَنُواْ بِرَبِّهِمۡ وَزِدۡنَٰهُمۡ هُدٗى ١٣

۞ التفسير

نور الثقلين

١٦

في كتاب المناقب لابن شهرآشوب وروى أبو مخنف عن الشعبي انه صلب رأس الحسين بالصياف في الكوفة فتنحنح الرأس وقرء سورة الكهف إلى قوله: انهم فتية آمنوا بربهم وزدناهم هدى وسمع أيضا يقرأ: " ان أصحاب الكهف و الرقيم كانوا من آياتنا عجبا ".

١٧

في أصول الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن هشام ابن سالم عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن مثل أبى طالب مثل أصحاب الكهف، أسروا الايمان وأظهروا الشرك، فآتاهم الله أجرهم مرتين.

١٨

محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن الحسن بن علي عن درست الواسطي قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: ما بلغت تقية أحد تقية أصحاب الكهف، إذ كانوا يشهدون الأعياد ويشدون الزنانير ( 1 ) فأعطاهم الله أجرهم مرتين.

١٩

في تفسير العياشي عن عبيد الله بن يحيى عن أبي عبد الله عليه السلام انه ذكر أصحاب الكهف فقال: لو كلفكم قومكم ما كلفهم قومهم؟ فقيل له: وما كلفهم قومهم؟ فقال: كلفوهم الشرك بالله العظيم فاظهروا لهم الشرك، وأسروا الايمان حتى جاءهم الفرج.

٢٠

عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن أصحاب الكهف أسروا الايمان وأظهروا الكفر فآجرهم الله.

٢١

عن محمد عن أحمد بن علي عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله: " أم حسبت ان أصحاب الكهف والرقيم كانوا من آياتنا عجبا " قال: هم قوم فروا وكتب ملك ذلك الزمان بأسمائهم وأسماء آبائهم وعشايرهم في صحف من رصاص، فهو قوله: " أصحاب الكهف والرقيم ".

٢٢

عن أبي بكر الحضرمي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: خرج أصحاب الكهف على غير معرفة ولا ميعاد، فلما صاروا في الصحراء أخد بعضهم على بعض العهود والمواثيق، يأخذ هذا على هذا وهذا على هذا، ثم قالوا: أظهروا أمركم فاظهروه فإذا هم على أمر واحد.

٢٣

عن الكاهلي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن أصحاب الكهف أسروا الايمان وأظهروا الكفر، وكانوا على جهار الكفر أعظم أجرا منهم على الاسرار بالايمان.

٢٤

عن سليمان بن جعفر النهدي قال: قال جعفر بن محمد: يا سليمان من الفتى؟ قال: قلت: جعلت فداك الفتى عندنا الشاب، قال لي: أما علمت أن أصحاب الكهف كانوا كلهم كهولا فسماهم الله فتية بايمانهم، يا سليمان من آمن بالله واتقى هو الفتى.

٢٥

في روضة الكافي علي بن إبراهيم رفعه قال: قال أبو عبد الله عليه السلام لرجل: ما الفتى عندكم؟ فقال له: الشاب، فقال: لا، الفتى المؤمن، ان أصحاب الكهف كانوا شيوخا فسماهم الله عز وجل فتية بايمانهم.

٢٦

في من لا يحضره الفقيه وروى سدير الصيرفي قال: قلت لأبي جعفر عليه السلام: حديث بلغني عن الحسن البصري فان حقا فانا لله وانا إليه راجعون، قال: وما هو؟ قلت: بلغني ان الحسن كان يقول: لو غلى دماغه من حر الشمس ما استظل بحائط صيرفي؟ ولو تفرثت كبده ( 2 ) عطشا لم يستسق من دار صيرفي ماءا وهو عملي وتجارتي، وعليه نبت لحمي ودمى ومنه حجتي وعمرتي قال: فجلس عليه السلام ثم قال: كذب الحسن خذ سواءا واعط سواءا، وإذا حضرت الصلاة فدع ما بيدك وانهض إلى الصلاة، أما علمت أن أصحاب الكهف كانوا صيارفة يعنى صيارفة الكلام، ولم يعن صيارفة الدراهم ( 3 ).

٢٧

في تفسير العياشي عن درست عن أبي عبد الله عليه السلام انه ذكر أصحاب الكهف فقال: كانوا صيارفة كلام، ولم يكونوا صيارفة دراهم.

٢٨

في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده إلى محمد بن إسماعيل القرشي عمن حدثه عن إسماعيل بن أعبل عن أبيه عن أبي رافع عن النبي صلى الله عليه وآله حديث طويل قال فيه بعد ان ذكر عيسى، ثم يحيى بن زكريا، ثم العزير ثم دانيال، ثم مكيخا ابن دانيال عليهم السلام وملوك زمانهم، فعند ذلك ملك سابور بن هرمز اثنين وسبعين سنة، و هو أول من عقد التاج ولبسه، وولى أمر الله عز وجل يومئذ وهو الشواء بن مكيخا، وملك بعد أردشير أخو شابور سنتين، وفى زمانه بعث الله الفتية أصحاب الكهف والرقيم، و ولى أمر الله في الأرض يومئذ دستجا بن لشوا بن مكيخا.

٢٩

في تفسير علي بن إبراهيم وقوله: عز وجل: " أم حسبت أن أصحاب الكهف والرقيم كانوا من آياتنا عجبا " يقول: قد آتيناك من الآيات ما هو أعجب منه، وهم فتية كانوا في الفترة بين عيسى بن مريم عليهما السلام ومحمد صلى الله عليه وآله، واما الرقيم فهما لوحان من نحاس مرقوم مكتوب فيهما أمر الفتية وأمر اسلامهم، وما أراد منهم دقيانوس الملك، وكيف كان أمرهم وحالهم وقال علي بن إبراهيم فحدثني أبى عن ابن أبي عمير عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كان سبب نزول سورة الكهف ان قريشا بعثوا ثلاثة نفر إلى نجران: النضر بن الحارث بن كلدة، وعقبة بن أبي معيط، والعاص بن وائل السهمي، ليعلموا من اليهود والنصارى مسائل يسألونها رسول الله صلى الله عليه وآله فخرجوا إلى نجران إلى علماء اليهود، فسألوهم فقالوا: اسألوه عن ثلاثة مسائل، فان أجابكم فيها على ما عندنا فهو صادق، ثم سلوه عن مسألة واحدة، فان ادعى علمها فهو كاذب قالوا: وما هذه المسائل؟ قالوا: اسألوه عن فتية كانوا في الزمن الأول فخرجوا وغابوا وناموا كم بقوا في نومهم؟ حتى انتبهوا، وكم كان عددهم، وأي شئ كان معهم من غيرهم وما كان قصتهم؟ واسألوه عن موسى عليه السلام حين أمره الله عز وجل أن يتبع العالم ويتعلم منه من هو، وكيف تبعه وما كان قصته معه؟ واسألوه عن طائف طاف مغرب الشمس ومطلعها حتى بلغ سد يأجوج ومأجوج من هو؟ وكيف كان قصته؟ ثم أملوا عليهم أخبار هذه الثلث المسائل، وقالوا لهم: ان أجابكم بما قد أملينا عليكم فهو صادق، وان أخبركم بخلاف ذلك فلا تصدقوه، قالوا: فما المسألة الرابعة؟ قالوا: سلوه متى تقوم الساعة؟ فان ادعى علمها فهو كاذب، فان قيام الساعة لا يعلمها الا الله تبارك وتعالى. فرجعوا إلى مكة واجتمعوا إلى أبي طالب رضي الله عنه فقالوا: يا أبا طالب ان ابن أخيك يزعم أن خبر السماء يأتيه ونحن نسأله عن مسائل فان أجابنا عنها علمنا أنه صادق وان لم يخبرنا علمنا أنه كاذب، فقال أبو طالب: سلوه عما بدا لكم، فسئلوه عن الثلث المسائل، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله غدا أخبركم ولم يستثن، فاحتبس الوحي عليه أربعين يوما، حتى اغتم النبي صلى الله عليه وآله وشك أصحابه الذين كانوا آمنوا به، وفرحت قريش و استهزؤا وآذوا وحزن أبو طالب، فلما كان بعد أربعين يوما نزل عليه سورة الكهف فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا جبرئيل لقد أبطأت! فقال: انا لا نقدر ان ننزل الا بإذن الله تعالى، فأنزل الله عز وجل: " أم حبست " يا محمد " ان أصحاب الكهف والرقيم كانوا من آياتنا عجبا " ثم قص قصتهم فقال: إذ آوى الفتية إلى الكهف فقالوا ربنا آتنا من لدنك رحمة وهيئ لنا من أمرنا رشدا فقال الصادق عليه السلام: ان أصحاب الكهف والرقيم كانوا في زمن ملك جبار عات وكان يدعو أهل مملكته إلى عبادة الأصنام فمن لم يجبه قتله، وكانوا هؤلاء قوما مؤمنين يعبدون الله عز وجل، ووكل الملك بباب المدينة وكلاء ولم يدع أحدا يخرج حتى يسجد للأصنام، فخرجوا هؤلاء بعلة الصيد وذلك انهم مروا براع في طريقهم فدعوه إلى أمرهم فلم يجبهم وكان مع الراعي كلب، فأجابهم وخرج معهم، فقال الصادق عليه السلام: لا يدخل الجنة من البهائم الا ثلاثة حمار بلعم بن باعور، وذئب يوسف عليه السلام و كلب أصحاب الكهف. فخرج أصحاب الكهف من المدينة بعلة الصيد هربا من دين ذلك الملك، فلما أمسوا دخلوا إلى ذلك الكهف، والكلب معهم، فألقى الله عز وجل عليهم النعاس، كما قال الله تبارك وتعالى: " فضربنا على آذانهم في الكهف سنين عددا " فناموا حتى أهلك الله عز وجل الملك وأهل مملكته وذهب ذلك الزمان، وجاء زمان آخر وقوم آخرون ثم انتبهوا، فقال بعضهم لبعض: كم نمنا ههنا فنظروا إلى الشمس قد ارتفعت فقالوا: نمنا يوما أو بعض يوم، ثم قالوا لواحد منهم: خذ هذه الورق وادخل في المدينة متنكرا لا يعرفوك: فاشتر لنا فإنهم ان علموا بنا وعرفونا قتلونا أو ردونا في دينهم، فجاء ذلك الرجل فرأى المدينة بخلاف الذي عهدها، ورأى قوما بخلاف أولئك لم يعرفهم ولم يعرفوا لغته، ولم يعرف لغتهم، فقالوا له: من أنت و من أين جئت فأخبرهم فخرج ملك تلك المدينة مع أصحابه والرجل معهم حتى وقفوا على باب الكهف، فأقبلوا يتطلعون فيه فقال بعضهم: هؤلاء ثلاثة ورابعهم كلبهم، وقال بعضهم: هم خمسة وسادسهم كلبهم، وقال بعضهم: هم سبعة وثامنهم كلبهم وحجبهم الله عز وجل بحجاب من الرعب فلم يكن أحد يقدم بالدخول عليهم غير صاحبهم، فإنه لما دخل عليهم وجدهم خائفين أن يكون أصحاب دقيانوس شعروا بهم، فأخبرهم صاحبهم انهم كانوا نائمين هذا الزمن الطويل، وأنهم آية للناس، فبكوا وسئلوا الله تعالى ان يعيدهم إلى مضاجعهم نائمين كما كانوا، ثم قال الملك: ينبغي ان يبنى ههنا مسجد ونزوره فان هؤلاء قوم مؤمنون، فلهم في كل سنة نقلة نقلتان ينامون ستة أشهر على جنوبهم الأيمن وستة أشهر على جنوبهم الأيسر، والكلب معهم قد بسط ذراعيه بفناء الكهف ( 4 ).

٣٠

في مجمع البيان وقيل: أصحاب الرقيم هم النفر الثلاثة الذين دخلوا في غار، فانسد عليهم فقالوا: ليدع الله تعالى كل واحد منا بعمله حتى يفرج الله عنا ففعلوا فنجاهم الله. رواه النعمان بن بشير مرفوعا.

٣١

في محاسن البرقي عنه عن عبد الرحمن بن أبي نجران عن المفضل بن صالح عن جابر الجعفي يرفعه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: خرج ثلاثة نفر يسيحون في الأرض، فبينما هم يعبدون الله في كهف في قلة جبل حتى بدت صخرة من أعلى الجبل حتى التقمت باب الكهف، فقال بعضهم لبعض: عباد الله والله ما ينجيكم مما وقعتم الا أن تصدقوا الله، فهلم ما عملتم لله خالصا، فإنما أسلمتم بالذنوب، فقال أحدهم: اللهم ان كنت تعلم انى طلبت امرأة لحسنها وجمالها فأعطيت فيها مالا ضخما، حتى إذا قدرت عليها وجلست منها مجلس الرجل من المرأة وذكرت النار، فقمت عنها فرقا منك، اللهم فارفع عنا هذه الصخرة، فانصدعت حتى نظروا إلى الصدع ثم قال الآخر: اللهم ان كنت تعلم انى استأجرت قوما يحرثون كل رجل منهم بنصف درهم، فلما فرغوا أعطيتهم أجورهم، فقال أحدهم: قد عملت عمل اثنين والله لا آخذ الا درهما واحدا وترك ماله عندي فبذرت بذلك النصف الدرهم في الأرض فأخرج الله من ذلك رزقا، وجاء صاحب النصف الدرهم فأراده فدفعت إليه ثمن عشرة آلاف، فان كنت تعلم انما فعلته مخافة منك فارفع عنا هذه الصخرة، قال: فانفرجت منهم حتى نظر بعضهم إلى بعض، ثم إن الآخر قال: اللهم ان كنت تعلم أن أبى وأمي كانا نائمين فأتيتهما بقعب من لبن ( 5 ) فخفت ان أضعه أن تمج فيه هامة، وكرهت أن أوقظهما من نومهما، فيشق ذلك عليهما فلم أزل كذلك حتى استيقظا وشربا، اللهم فان كنت تعلم انى فعلت ذلك ابتغاء وجهك فارفع عنا هذه - الصخرة، فانفرجت لهم حتى سهل لهم طريقهم، ثم قال النبي صلى الله عليه وآله: من صدق الله نجا. قال مؤلف هذا الكتاب عفى عنه قوله عز وجل: فضربنا على آذانهم في الكهف سنين عددا قد سبق له بيان في حديث علي بن إبراهيم.

٣٢

في كتاب طب الأئمة عوذة للصبي إذا كثر بكاؤه ولمن يفزع بالليل، و للمرأة إذا سهرت من وجع " فضربنا على آذانهم في الكهف سنين عددا ثم بعثناهم لنعلم أي الحزبين أحصى لما لبثوا أمدا " حدثنا أبو المغر الواسطي قال: حدثنا محمد بن سليمان عن مروان بن الجهم عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام مأثورة عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال ذلك.

٣٣

في أصول الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه عن بكر بن صالح عن القاسم بن يزيد قال: حدثنا أبو عمرو الزبيري عن أبي عبد الله عليه السلام وذكر حديثا طويلا وفيه بعد ان قال عليه السلام: ان الله تبارك وتعالى فرض الايمان على جوارح ابن آدم وقسمه عليها، و فرقه فيها وبين ذلك، قلت: قد فهمت نقصان الايمان وتمامه فمن أين جاءت زيادته؟ فقال: قول الله عز وجل: " وإذا ما أنزلت سورة فمنهم من يقول أيكم زادته هذه ايمانا فأما الذين آمنوا فزادتهم ايمانا وهم يستبشرون * واما الذين في قلوبهم مرض فزادتهم رجسا إلى رجسهم " وقال: نحن نقص عليك نبأهم بالحق انهم فتية آمنوا بربهم وزدناهم هدى ولو كان كله واحدا لا زيادة فيه ولا نقصان، لم يكن لاحد منهم فضل على الآخر، ولا ستوت النعم، ولا استوى الناس وبطل التفضيل، ولكن بتمام الايمان دخل المؤمنون الجنة، وبالزيادة في الايمان تفاضل المؤمنون بالدرجات عند الله وبالنقصان دخل المفرطون النار