۞ نور الثقلين

سورة الكهف، آية ١١٠

التفسير يعرض الآية ١١٠

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن تفسير شبر التبيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

قُلۡ إِنَّمَآ أَنَا۠ بَشَرٞ مِّثۡلُكُمۡ يُوحَىٰٓ إِلَيَّ أَنَّمَآ إِلَٰهُكُمۡ إِلَٰهٞ وَٰحِدٞۖ فَمَن كَانَ يَرۡجُواْ لِقَآءَ رَبِّهِۦ فَلۡيَعۡمَلۡ عَمَلٗا صَٰلِحٗا وَلَا يُشۡرِكۡ بِعِبَادَةِ رَبِّهِۦٓ أَحَدَۢا ١١٠

۞ التفسير

نور الثقلين

٢٥٨

في تفسير علي بن إبراهيم حدثنا جعفر بن أحمد عن عبد الله بن موسى عن الحسن بن علي بن أبي حمزة عن أبيه والحسين بن أبي العلا وعبد الله بن وضاح وشعيب العقرقوفي جميعهم عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله عز وجل: انما انا بشر مثلكم قال يعنى في الخلق انه مثلهم مخلوق يوحى إلى انما إلهكم اله واحد فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا قال: لا يتخذ مع ولاية آل محمد صلوات الله عليهم غيرهم، وولايتهم العمل الصالح، فمن أشرك بعبادة ربه فقد أشرك بولايتنا وكفر بها، وجحد أمير المؤمنين صلوات الله عليه حقه وولايته.

٢٥٩

وفى رواية أبى الجارود عن أبي جعفر عليه السلام قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وآله عن تفسير قوله عز وجل: " من كان يرجو لقاء ربه " الآية فقال: من صلى مراياة الناس فهو مشرك، ومن زكى مراياة الناس فهو مشرك، ومن صام مراياة الناس فهو مشرك ومن حج مراياة الناس فهو مشرك، ومن عمل عملا بما امره الله عز وجل مراياة الناس فهو مشرك، ولا يقبل الله عز وجل عمل مراء.

٢٦٠

ففي كتاب الاحتجاج للطبرسي (ره) وعن أبي محمد الحسن العسكري عليه السلام قال: قلت لأبي علي بن محمد عليهما السلام: هل كان رسول الله صلى الله عليه وآله يناظر اليهود والمشركين إذا عاتبوه ويحاجهم؟ قال: مرارا كثيرة، ان رسول الله صلى الله عليه وآله كان قاعدا ذات يوم بمكة بفناء الكعبة إذا ابتدء عبد الله بن أبي أمية المخزومي فقال: يا محمد لقد ادعيت دعوى عظمية، وقلت مقالا هائلا، زعمت أنك رسول رب العالمين، وما ينبغي لرب العالمين وخالق الخلق أجمعين أن يكون مثلك رسوله بشرا مثلنا تأكل كما نأكل، وتمشى في الأسواق كما نمشي، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: اللهم أنت السامع لكل صوت، والعالم بكل شئ، تعلم ما قاله عبادك، فأنزل الله عليه يا محمد: " وقالوا ما لهذا الرسول يأكل الطعام ويمشى في الأسواق " إلى قوله: " رجلا مسحورا " ثم انزل عليه يا محمد: " قل انما انا بشر " يعنى آكل الطعام " مثلكم يوحى إلى انما إلهكم اله واحد " يعنى قل لهم انا في البشرية مثلكم، ولكن ربى خصني بالنبوة دونكم، كما يخص بعض البشر بالغنى والصحة والجمال دون بعض من البشر، فلا تنكروا ان يخصني أيضا بالنبوة، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٢٦١

في كتاب ثواب الأعمال باسناده إلى أمير المؤمنين صلوات الله عليه يقول: ما من عبد يقرأ " قل انما انا بشر مثلكم " إلى آخر السورة الا كان له نور من مضجعه إلى بيت الله الحرام، وان من كان له نور في بيت الله الحرام كان له نور إلى بيت المقدس.

٢٦٢

في كتاب التوحيد عن علي عليه السلام حديث طويل يقول فيه وقد سأله رجل عما اشتبه عليه من الآيات: فاما قوله " بل هم بلقاء ربهم كافرون " يعنى بالبعث، فسماه الله عز وجل لقاه، وكذلك ذكر المؤمنين الذي يظنون أنهم ملاقوا ربهم يعنى انهم يؤمنون انهم يبعثون ويحشرون ويجزون بالثواب والعقاب والظن هنا اليقين وكذلك قوله: " فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا " وقوله: " من كان يرجوا لقاء الله فأن أجل الله لآت " يعنى بقوله من كان يؤمن بأنه مبعوث، فان وعد الله لآت، من الثواب والعقاب فاللقاء ههنا ليس بالرؤية، واللقاء هو البعث، فإنهم جميع ما في كتاب الله من لقائه، فإنه يعنى بذلك البعث.

٢٦٣

في كتاب علل الشرايع باسناده إلى شهاب بن عبد ربه عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كان أمير المؤمنين عليه السلام إذا توضأ لم يدع أحدا يصب عليه الماء، قال: لا أحب أن أشرك في صلاتي أحدا.

٢٦٤

في أصول الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسين بن سعيد عن النضر بن سويد عن القاسم بن سليمان عن جراح المدايني عن أبي جعفر عليه السلام في قول الله عز وجل: " فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا " قال: الرجل يعمل شيئا من الثواب لا يطلب به وجه الله انما يطلب تزكية الناس يشتهى أن تسمع به الناس، فهذا الذي أشرك بعبادة ربه، ثم قال: ما من عبد أسر خيرا فذهبت الأيام أبدا حتى يظهر الله له خيرا، وما من عبد يسر شرا فذهبت الأيام حتى يظهر الله له شرا.

٢٦٥

علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن جميل بن دراج عن زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال: سألته عن الرجل يعمل الشئ من الخير فيراه انسان فيسره ذلك؟ قال: لا باس، ما من أحد الا ويحب ان يظهر له في الناس الخير، إذا لم يصنع ذلك لذلك.

٢٦٦

أحمد بن محمد بن أحمد عن محمد بن أحمد النهدي عن محمد بن الوليد عن أبان عن عامر بن عبد الله بن خزاعة عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ما من عبد يقرء آخر الكهف الا تيقظ في الساعة التي يريد.

٢٦٧

في الكافي علي بن محمد بن عبد الله عن إبراهيم بن إسحاق الأحمر عن الحسن بن علي الوشاء قال: دخلت على الرضا عليه السلام وبين يديه إبريق يريد أن يتهيأ للصلاة، فدنوت منه لأصب عليه فأبى ذلك، وقال: مه يا حسن فقلت له: لم تنهاني أن أصب عليك تكره أن أوجر؟ قال: توجر أنت وأوزر انا، قلت له: وكيف ذلك؟ قال، أما سمعت الله عز وجل يقول: " فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا " وها انا ذا أتوضأ للصلاة وهي العبادة، فأكره ان يشركني فيها أحد

٢٦٨

في من لا يحضره الفقيه وقال النبي صلى الله عليه وآله: من قرء هذه الآية عند منامه: " قل انما انا بشر مثلكم يوحى إلى انما إلهكم اله واحد " إلى آخرها سطع له نور من المسجد الحرام، حشو ذلك النور ملائكة يستغفرون له حتى يصبح.

٢٦٩

في مجمع البيان " فمن كان يرجو لقاء ربه " الآية عن سعيد بن جبير قال مجاهد: جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: انى أتصدق وأصل الرحم ولا اصنع ذلك الا لله فيذكر ذلك منى واحمد عليه فيسرني ذلك واعجب به؟ فسكت رسول الله صلى الله عليه وآله ولم يقل شيئا فنزلت الآية.

٢٧٠

وروى عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: قال الله عز وجل: انا اغنى الشركاء عن الشرك فمن عمل عملا أشرك فيه غيري فانا منه برئ، فهو للذي أشرك، أورده مسلم في الصحيح.

٢٧١

وروى عن عبادة بن الصامت وشداد بن أوس قالا: سمعنا رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: من صلى صلاة يرائى بها فقد أشرك، ومن صام صوما يرائى به فقد أشرك، ثم قرء هذه الآية.

٢٧٢

وروى أن أبا الحسن الرضا عليه السلام دخل يوما على المأمون فرآه يتوضأ للصلاة والغلام يصب على يده الماء. فقال: لا تشرك بعبادة ربك أحدا، فصرف المأمون الغلام، وتولى اتمام وضوئه بنفسه.

٢٧٣

أبي بن كعب عن النبي صلى الله عليه وآله قال: وان قرء الآية التي في آخرها " قل انما انا بشر مثلكم " حين يأخذ مضجعه، كان له نور يتلألأ إلى الكعبة حشو ذلك النور ملائكة يصلون عليه حتى يقوم من مضجعه، فإن كان في مكة تلاها كان له نورا يتلألأ إلى البيت المعمور، حشو ذلك النور ملائكة يصلون عليه حتى يستيقظ.

٢٧٤

وروى الشيخ أبو جعفر بن بابويه رضي الله عنه باسناده عن عيسى بن عبد الله عن أبيه عن جده عن علي عليه السلام قال: ما من عبد يقرأ " قل انما انا بشر مثلكم " إلى آخر الا كان له نورا في مضجعه إلى بيت الله الحرام، فإن كان من أهل بيت الله الحرام كان له نورا إلى بيت المقدس.

٢٧٥

في تفسير العياشي عن العلا بن الفضيل عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن تفسير هذه الآية: " من كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا " قال: من صلى أو صام أو أعتق أو حج يريد محمدة الناس فقد أشرك في عمله. فهو مشرك مغفور ( 62 ).

٢٧٦

عن علي بن سالم عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال الله تبارك وتعالى: انا خير شريك: من أشرك في عمله لن اقبله الا ما كان لي خالصا.

٢٧٧

وفى رواية أخرى قال: إن الله يقول: انا خير شريك من عمل لي ولغيري فهو لمن عمل له دوني.

٢٧٨

عن زرارة وحمران عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام قالا: لو أن عبدا عمل عملا يطلب به رحمة الله والدار الآخرة، ثم ادخل فيه رضا أحد من الناس كان مشركا.

٢٧٩

عن سماعة بن مهران قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله " فليعمل عمل صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا " قال: العمل الصالح المعرفة بالأئمة " ولا يشرك بعبادة ربه أحدا " التسليم لعلى لا يشرك معه في الخلافة من ليس ذلك له، ولا هو من أهله ( 63 ).