۞ الآية
فتح في المصحففَإِذَا سَوَّيۡتُهُۥ وَنَفَخۡتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُواْ لَهُۥ سَٰجِدِينَ ٢٩
۞ نور الثقلين
التفسير يعرض الآية ٢٩
۞ الآية
فتح في المصحففَإِذَا سَوَّيۡتُهُۥ وَنَفَخۡتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُواْ لَهُۥ سَٰجِدِينَ ٢٩
۞ التفسير
في أصول الكافي عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن عيسى عن ابن ابى عمير عن ابن أذينة عن الأحول قال : سألت أبا عبد الله عليهالسلام عن الروح التي في آدم قوله ( فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي ) قال : هذه روح مخلوقة ، والروح التي في عيسى مخلوقة.
عدة من أصحابنا عن احمد بن محمد بن خالد عن أبيه عن عبد الله بن بحر عن أبي أيوب الخزاز عن محمد بن مسلم قال : سألت أبا جعفر عليهالسلام عما يروون ان الله خلق آدم على صورته؟ فقال : هي صورة محدثة مخلوقة اصطفاها الله واختارها على ساير الصور المختلفة ، فأضافها الى نفسه كما أضاف الكعبة الى نفسه ، والروح الى نفسه فقال : «بيتي» ( وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي ) .
في كتاب التوحيد باسناده الى محمد بن مسلم قال : سألت أبا جعفر عليهالسلام عن قول الله عزوجل : ( وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي ) قال : روح اختاره الله واصطفاه وخلقه واضافه الى نفسه ، وفضله على جميع الأرواح فنفخ منه في آدم.
وباسناده الى أبي جعفر الأصم قال : سألت أبا جعفر عليهالسلام عن الروح التي في آدم والتي في عيسى ما هما؟ قال : روحان مخلوقان اختارهما الله واصطفاهما : روح آدم وروح عيسى عليهماالسلام .
وباسناده الى أبي بصير عن أبي جعفر عليهالسلام في قوله : ( وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي ) قال : من قدرتي.
وباسناده الى عبد الكريم بن عمرو عن أبي عبد الله عليهالسلام ( فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي ) قال : ان الله عزوجل خلق خلقا وخلق روحا ، ثم أمر ملكا فنفخ فيه فليست بالتي نقصت من قدرة الله شيئا من قدرته.
وباسناده الى عبد الحميد الطائي عن محمد بن مسلم قال : سألت أبا جعفر عليهالسلام عن قول الله عزوجل : ( وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي ) كيف هذا النفخ؟ فقال : ان الروح متحرك كالريح وانما سمى روحا لأنه اشتق اسمه من الريح ، وانما أخرجت على لفظة الروح لان الروح مجانس للريح ، وانما اضافه الى نفسه لأنه اصطفاه على ساير الأرواح ، كما اصطفى بيتا من البيوت فقال : «بيتي» وقال لرسول من الرسل : «خليلي» وأشباه ذلك ، وكل ذلك مخلوق مصنوع محدث مربوب مدبر. في الكافي مثل هذا الحديث الأخير سواء.
في قرب الاسناد للحميري باسناده الى مسعدة بن زياد قال : حدثني جعفر بن محمد عن أبيه أن روح آدم عليهالسلام لما أمرت أن تدخل فكرهته ، فأمرها الله أن تدخل كرها وتخرج كرها.
في تفسير العياشي عن محمد بن مسلم عن أبى جعفر عليهالسلام قال : سألته عن قول الله : ( وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ ) قال : روح خلقها الله فنفخ في آدم منها.
عن أبى بصير عن أبى عبد الله عليهالسلام في قوله : ( فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي ) قال : خلق خلقا وخلق روحا ، ثم أمر الملك فنفخ وليست بالتي نقصت من الله شيئا ، هي من قدرته تبارك وتعالى عنه.
وفي رواية سماعة عنه : خلق آدم فنفخ فيه ، وسألته عن الروح؟ قال : هي من قدرته من الملكوت.
في نهج البلاغة قال عليهالسلام : ثم جمع سبحانه من حزن الأرض وسهلها (١) تربة سنها بالماء حتى خلصت ولاطها بالبلة حتى لزبت (٢) فجبل منها صورة ذات أحناء ووصول وأعضاء وفصول (٣) أجمدها حتى استمسكت وأصلدها حتى
(١) الحزن من الأرض : ما غلظ منها واشتد كالجبل ، والسهل : ما لان وفي نهج البلاغة هكذا «ثم جمع سبحانه من حزن الأرض وسهلها وعذبها وسبخها ... اه».
(٢) سنها بالماء اى خلطها ، ولاطها بالبلة اى خلطها بالرطوبة والبلة : النداوة ، ولزبت اى لصقت. واللازب : اللاصق.
(٣) جبل بمعنى خلق. والاحناء جمع حنو ، وهي الجوانب. والوصول جمع كثرة للوصل وهي المفاصل. صلصلت (١) لوقت معدود وأجل معلوم ، ثم نفخ فيها من روحه فمثلت إنسانا ذا أذهان يجيلها وفكر يتصرف بها ، وجوارح يختدمها ، وأدوات يقلبها ، ومعرفة يفرق بها بين الأذواق والمشام والألوان والأجناس ، معجونا بطينة الألوان المختلفة والأشباه المؤتلفة ، والاضداد المتعادية ، والأخلاط المتباينة ، من الحر والبرد ، والبلة والجمود ، والمساءة والسرور ، واستأدى الله سبحانه الملائكة وديعته لديهم ، وعهد وصيته إليهم في الإذعان بالسجود له ، والخنوع لتكرمته ، فقال تعالى : ( اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ ) وقبيله اعترتهم الحمية ، وغلبت عليهم الشقوة ، وتعززوا بخلقة النار ، واستوهنوا خلق الصلصال ، فأعطاه النظرة استحقاقا للسخطة ، واستتماما للبلية ، وإنجازا للعدة ، فقال : ( فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ إِلى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ ) .
في كتاب الخصال عن أبى عبد الله عليهالسلام قال : رن (٢) إبليس أربع رنات : أوليهن يوم لعن وحين اهبط الى الأرض والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
في كتاب معاني الاخبار باسناده الى عبد العظيم بن عبد الله الحسنى قال : سمعت أبا الحسن على بن محمد العسكري عليهماالسلام يقول : معنى الرجيم انه مرجوم باللعن ، مطرود من الخير ، لا يذكره مؤمن الا لعنه ، وان في علم الله السابق إذا خرج القائم عليهالسلام لا يبقى مؤمن في زمانه الا رجمه بالحجارة ، كما كان قبل ذلك مرجوما باللعن.
في كتاب علل الشرائع باسناده الى عبد الله بن يزيد بن سلام انه قال لرسول الله صلىاللهعليهوآله وقد سأله عن الأيام : فالخميس؟ قال : هو يوم خامس من الدنيا ، وهو يوم أنيس لعن فيه إبليس ورفع فيه إدريس ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
وباسناده الى يحيى بن ابى العلا الرازي عن أبى عبد الله عليهالسلام حديث طويل يقول فيه عليهالسلام وقد سئل عن قول الله عزوجل لإبليس : ( فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ إِلى يَوْمِ
(١) أصلدها اى جعلها صلدا وهي الصلبة الملساء. وقد مر معنى الصلصل قريبا.
(٢) رن الرجل : صاح ورفع صوته بالبكاء. الوقت المعلوم ) قال عليهالسلام : ويوم الوقت المعلوم يوم ينفخ في الصور نفخة واحدة فيموت إبليس ما بين النفخة الاولى والثانية.