۞ نور الثقلين

سورة الحجر، آية ٢٨

التفسير يعرض الآيات ٢٧ إلى ٢٨

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن تفسير شبر التبيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

وَٱلۡجَآنَّ خَلَقۡنَٰهُ مِن قَبۡلُ مِن نَّارِ ٱلسَّمُومِ ٢٧ وَإِذۡ قَالَ رَبُّكَ لِلۡمَلَٰٓئِكَةِ إِنِّي خَٰلِقُۢ بَشَرٗا مِّن صَلۡصَٰلٖ مِّنۡ حَمَإٖ مَّسۡنُونٖ ٢٨

۞ التفسير

نور الثقلين

٢٧

في تفسير على بن إبراهيم : ( وَالْجَانَّ خَلَقْناهُ مِنْ قَبْلُ مِنْ نارِ السَّمُومِ ) قال : أبو إبليس وقال : الجان من ولد الجان منهم مؤمنون وكافرون ويهود ونصارى وتختلف أديانهم ، والشياطين من ولد إبليس وليس فيهم مؤمن الا واحد اسمه هام بن هيم بن لا قيس بن إبليس ، جاء الى رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله فرآه جسيما عظيما وامرءا مهولا ، فقال له : من أنت؟ قال : انا هام بن هيم بن لاقيس بن إبليس ، كنت يوم قتل قابيل هابيل غلاما ابن أعوام أنهى عن الاعتصام وآمر بإفساد الطعام ، فقال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : بئس لعمري الشاب المؤمل ، والكهل المؤمر ، فقال : دع عنك هذا يا محمد فقد جرت توبتي على يد نوح ، ولقد كنت معه في السفينة فعاتبته على دعائه على قومه ، ولقد كنت مع إبراهيم حين القى في النار فجعلها الله عليه بردا وسلاما ، ولقد كنت مع موسى حين غرق الله فرعون ونجى بنى إسرائيل ، ولقد كنت مع هود حين دعا على قومه فعاتبته ، ولقد كنت مع صالح فعاتبته على دعائه على قومه ، ولقد قرأت الكتب تبشرني بك ويقرءونك السلام ويقولون : أنت أفضل الأنبياء وأكرمهم ، فعلمني مما أنزل الله عليك شيئا ، فقال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله لأمير المؤمنين صلوات الله عليه : علمه ، فقال هام : يا محمد انا لا نطيع الا نبيا أو وصى نبي ، فمن هذا؟ قال : هذا أخى ووصيي ووزيري ووارثي علي بن أبي طالب ، قال : نعم نجد اسمه في الكتب اليا ، فعلمه أمير المؤمنين عليه‌السلام ، فلما كانت ليلة الهرير بصفين جاء الى أمير المؤمنين عليه‌السلام . قوله : ( وَإِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي خالِقٌ بَشَراً مِنْ صَلْصالٍ ) فقد كتبنا خبره.

٢٨

في كتاب علل الشرائع عن أبي جعفر عليه‌السلام عن على أمير المؤمنين عليه‌السلام حديث طويل وفيه قال الله جل جلاله للملائكة : ( إِنِّي خالِقٌ بَشَراً مِنْ صَلْصالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ* فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ ) وذلك من الله عزوجل تقدمة منه الى الملائكة في آدم من قبل أن يخلقه احتجاجا منه عليهم ، قال : فاغترف تبارك وتعالى غرفة من الماء العذب الفرات وصلصلها (١) فجمدت ، ثم قال لها : منك أخلق النبيين والمرسلين وعبادي الصالحين والائمة المهتدين الدعاة الى الجنة وأتباعهم الى يوم القيمة ، ولا أبالى ولا اسئل عما أفعل وهم يسئلون ، يعنى بذلك خلقه انه يسألهم ، ثم اغترف من الماء المالح الأجاج فصلصلها فجمدت ، ثم قال لها : منك أخلق الجبارين والفراعنة والعتاة واخوان الشياطين ، والدعاة الى النار الى يوم القيامة وأتباعهم ، ولا أبالي ولا اسئل عما أفعل وهم يسألون ، قال : وشرط في ذلك البداء ولم يشرط في أصحاب اليمين البداء ، ثم خلط المائين فصلصلهما ثم ألقاهما قدام عرشه ، وهما ثلة من طين (٢) ثم أمر الملائكة الاربعة الشمال والدبور والصبا والجنوب أن جولوا على هذه الثلة الطين وأبروها (٣) وانسموها ، ثم جزوها وفصلوها واجروا الطبائع الاربعة الريح والمرة (٤) والدم والبلغم ، قال : فجاءت الملائكة عليها وهي الشمال والصبا والجنوب والدبور فأجروا فيها الطبائع الاربعة ، قال : والريح في الطبائع الاربعة في البدن من ناحية الشمال ، قال : والبلغم في الطبائع الاربعة في البدن من ناحية الصبا ، قال : والمرة في الطبائع الاربعة في البدن من ناحية الدبور ، قال : والدم في الطبائع الاربعة في البدن من ناحية الشمال ، قال : والبلغم في الطبائع الاربعة في البدن من ناحية الصبا ، قال : والمرة في الطبائع الاربعة في البدن من ناحية الدبور ، قال : والدم في الطبائع الاربعة في البدن من ناحية الجنوب ، قال : فاستقلت النسمة وكمل البدن ، قال : فلزمه من ناحية الريح حب الحيوة وطول الأمل والحرص ، ولزمه من ناحية البلغم حب الطعام

(١) الصلصال : الطين اليابس الذي لم يطبخ إذا نقربه صوت كما يصوت الفخار. وصلصل الشيء : صوت.

(٢) وفي تفسير القمى : «سلالة» بدل «ثلة». وكذا فيما يأتى.

(٣) قال المجلسي (ره) قوله : «فأبروها» يمكن أن يكون مهموزا من برأه الله اى خلقه وجاء غير المهموز أيضا بهذا المعنى ، فيكون مجازا اى اجعلوها مستعدة للخلق ، ويمكن أن يكون من البري بمعنى النحت. كناية عن التفريق أو من التأبير من قولهم أبر النخل اى أصلحه.

(٤) قال زميلنا الفاضل دامت إفاضاته في ذيل الحديث في العلل : قوله الريح والمرة الظاهران المراد بالريح هنا السوداء وبالمرة : الصفراء. والشراب واللين والرفق ، ولزمه من ناحية المرة الغضب والسفه والشيطنة والتجبر والتمرد والعجلة ، ولزمه من ناحية الدم حب النساء واللذات وركوب المحارم والشهوات. قال عمرو : أخبرنى جابر أن أبا جعفر عليه‌السلام قال : وجدناه في كتاب من كتب على عليه‌السلام .

٢٩

وباسناده الى اسحق القمى (١) عن أبي جعفر الباقر عليه‌السلام حديث طويل يقول فيه عليه‌السلام : لما كان الله منفردا بالوحدانية ابتدأ الأشياء لا من شيء ، فأجرى الماء العذب على أرض طيبة طاهرة سبعة أيام مع لياليها ، ثم نضب (٢) الماء عنها فقبض قبضة من صفاء ذلك الطين وهي طينتنا أهل البيت ، ثم قبض قبضة من أسفل ذلك الطينة وهي طينة شيعتنا ثم اصطفانا لنفسه ، فلو ان طينة شيعتنا تركت كما تركت طينتنا لما زنى أحد منهم ولا سرق ولا لاط ولا شرب المسكر ، ولا ارتكب شيئا مما ذكرت ، ولكن الله عزوجل أجرى الماء المالح على أرض ملعونة سبعة أيام ولياليها ، ثم نضب الماء عنها ، ثم قبض قبضة وهي طينة ملعونة ( مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ ) وهي طينة خبال (٣) وهي طينة أعدائنا ، فلو ان الله عزوجل ترك طينتهم كما أخذناها لم تروهم في خلق الآدميين ، ولم يقروا بالشهادتين ولم يصوموا ولم يصلوا ولم يزكوا ولم يحجوا البيت ، ولم تروا أحدا منهم بحسن خلق ، ولكن الله تبارك وتعالى جميع الطينتين طينتكم وطينتهم ، فخلطهما وعركهما عرك الأديم (٤) ومزجهما بالمائين ، فما رأيت من أخيك المؤمن من شر : لواط (٥) أو زنا أو شيء مما ذكرت من شرب مسكر أو غيره ، فليس من جوهريته ولا من ايمانه ، انما هو بمسحة الناصب اجترح هذه السيئات التي ذكرت ، وما رأيت من الناصب من حسن وجهه وحسن خلق أو صوم أو صلوة أو حج بيت الله أو صدقة أو معروف فليس من جوهريته ، انما تلك الأفاعيل من

(١) وقد مر نظير هذا الحديث في سورة يوسف تحت رقم ١٤١ عن كتاب العلل عن أبى ـ اسحق الليثي عن ابى جعفر (ع) وفيه زيادات وإضافات يفهم منها معنى هذا الحديث فراجع.

(٢) نضب الماء : غارفى الأرض وسفل.

(٣) الخبال : الفساد.

(٤) عرك الأديم : دلكه والأديم : الجلد المدبوغ.

(٥) وفي نسخة البحار «من شر لفظ». مسحة الايمان اكتسبها ، وهو اكتساب مسحة الايمان.