١٢٤عن ابان الأحمر عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لما دخل اخوة يوسف عليه وقد جاؤوا بأخيهم معهم وضع لهم الموائد ثم قال: يمتار كل واحد منكم مع أخيه لامه على الخوان، فجلسوا وبقي اخوه قائما، فقال: ما لك لا تجلس مع اخوتك؟قال ليس لي فيهم أخ من أمي، قال: فلك أخ من أمك زعم هؤلاء ان الذئب أكله؟قال نعم، قال: فاقعد وكل معي، قال: فترك اخوته الاكل وقالوا: انا نريد أمرا و يأبى الله الا أن يرفع ولد يامين علينا، قال: ثم حين فرغوا من جهازهم أمر أن يضع الصاع في رحل أخيه، فلما فعلوا نادى مناد: " أيتها العير انكم لسارقون " قال: فرجعوا فقالوا " ماذا تفقدون قالوا نفقد صواع الملك " إلى قوله: " جزاؤه من وجد في رحله فهو جزاؤه " يعنون السنة التي تجري فيهم ان يحبسه " فبدأ بأوعيتهم قبل وعاء أخيه ثم استخرجها من وعاء أخيه فقالوا ان يسرق فقد سرق أخ له من قبل " قال الحسن بن علي الوشاء فسمعت الرضا عليه السلام يقول يعنون المنطقة ( 55 ).
١٢٥عن أبي حمزة الثمالي عن أبي جعفر عليه السلام قال: سمعته يقول: " صواع " قال: كان قدحا من ذهب وقال: كان صواع يوسف إذ كيل به قال: لعن الله أن تخونوا به بصوت حسن ( 56 ).
١٢٦في تفسير علي بن إبراهيم فخرجوا وخرج معهم ابن يامين فكان لا يؤاكلهم ولا يجالسهم ولا يكلمهم، فلما وافوا مصر ودخلوا على يوسف عليه السلام وسلموا فنظر يوسف إلى أخيه فعرفه فجلس منهم بالبعد، فقال يوسف عليه السلام أنت أخوهم؟قال: نعم، قال: فلم لا تجلس معهم؟قال: لأنهم اخرجوا أخي من أمي وأبي ثم رجعوا ولم يردوه وزعموا أن الذئب اكله فآليت على نفسي ان لا اجتمع معهم على أمر ما دمت حيا قال، فهل تزوجت؟قال: بلى قال: فهل ولد لك ولد؟قال: بلى، قال: كم ولد لك؟قال: ثلث بنين، قال: فما سميتهم؟قال: سميت واحدا منهم الذئب وواحدا القميص وواحدا الدم، قال: وكيف اخترت هذه الأسماء؟قال: لئلا انسى أخي كلما دعوت واحدا من ولدي ذكرت أخي، قال لهم يوسف: اخرجوا وحبس ابن يامين، فلما خرجوا من عنده قال يوسف لأخيه: انا أخوك يوسف فلا تبتئس بما كانوا يعملون، ثم قال له أحب أن تكون عندي، فقال: لا يدعني اخوتي فان أبي قد أخذ عليهم عهد الله وميثاقه ان يردوني إليه، قال: فانا احتال بحيلة فلا تنكر إذا رأيت شيئا ولا تخبرهم، فقال: لا، فلما جهزهم بجهازهم وأعطاهم وأحسن إليهم قال لبعض قوامه: اجعلوا هذا الصاع في رحل هذا وكان الصاع الذي يكيلون به من ذهب، فجعلوه في رحله من حيث لم يقف عليه اخوته، فلما ارتحلوا بعث إليهم يوسف وحبسهم ثم أمر مناديا ينادي: " أيتها العير انكم لسارقون " فقال اخوة يوسف: " ماذا تفقدون * قالوا نفقد صواع الملك ولمن جاء به حمل بعير وانا به زعيم " اي كفيل فقال اخوة يوسف ليوسف عليه السلام: " تالله لقد علمتم ما جئنا لنفسد في الأرض وما كنا سارقين * قال " يوسف عليه السلام " فما جزاؤه ان كنتم كاذبين * قالوا جزاؤه من وجد في رحله " فاحبسه " فهو جزاؤه كذلك نجزي الظالمين * فبدء بأوعيتهم قبل وعاء أخيه ثم استخرجها من وعاء أخيه " فتشبثوا بأخيه واجلسوه وهو قول الله عز وجل " كذلك كدنا ليوسف اي احتلنا له كان ليأخذ أخاه في دين الملك الا ان يشاء الله نرفع درجات من نشاء وفوق كل ذي علم عليم فسئل الصادق عليه السلام عن قوله عز وجل: " أيتها العير انكم لسارقون " قال: ما سرقوا وما كذب يوسف فإنما عنى سرقتم يوسف من أبيه.
١٢٧في أصول الكافي عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن خالد عن عثمان ابن عيسى عن سماعة عن أبي بصير قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: التقية من دين الله، قلت من دين الله؟قال: اي والله من دين الله ولقد قال يوسف: " أيتها العير انكم لسارقون " والله ما كانوا سرقوا شيئا ولقد قال إبراهيم: " اني سقيم " والله ما كان سقيما.
١٢٨علي بن إبراهيم عن أبيه عن أحمد بن محمد بن أبي نصر عن حماد بن عثمان عن الحسن الصيقل قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: انا قد روينا عن أبي جعفر عليه السلام في قول يوسف: " أيتها العير انكم لسارقون " فقال: والله ما سرقوا وما كذب وقال إبراهيم: " بل فعله كبيرهم هذا فاسألوهم ان كانوا ينطقون " فقال: والله ما فعلوا وما كذب قال فقال أبو عبد الله عليه السلام: ما عندكم فيها يا صيقل؟قلت: ما عندنا فيها الا التسليم قال فقال إن الله أحب اثنين وأبغض اثنين: أحب الخطر ( 57 ) فيما بين الصفين وأحب الكذب في الاصلاح، وأبغض الخطر في الطرقات وأبغض الكذب في غير الاصلاح ان إبراهيم عليه السلام انما قال: " بل فعله كبيرهم هذا " إرادة الاصلاح، ودلالة على أنهم لا يفعلون وقال يوسف عليه السلام إرادة الاصلاح.
١٢٩أبو علي الأشعري عن محمد بن عبد الجبار عن الحجال عن ثعلبة عن معمر بن عمرو عن عطا عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لا كذب على مصلح ثم تلا: " أيتها العير انكم لسارقون " ثم قال: والله ما سرقوا وما كذب، ثم تلا " بل فعله كبيرهم هذا فاسألوهم ان كانوا ينطقون " ثم قال: والله ما فعلوه وما كذب.
١٣٠محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن أبي يحيى الواسطي عن بعض أصحابنا عن أبي عبد الله عليه السلام قال: الكلام ثلاثة: صدق وكذب واصلاح بين الناس.
١٣١في روضة الكافي الحسين بن محمد الأشعري عن معلى بن محمد عن الوشاء عن أبان بن عثمان عن أبي منصور عن أبي بصير قال: قيل لأبي جعفر عليه السلام وانا عنده: ان سالم بن أبي حفصة وأصحابه يروون عنك انك تكلم على سبعين وجها لك منها المخرج، فقال: ما يريد سالم مني؟أيريد ان أجئ بالملائكة والله ما جاءت بهذا النبيون، ولقد قال يوسف عليه السلام: " أيتها العير انكم لسارقون " والله ما كانوا سارقين وما كذب.
١٣٢في كتاب علل الشرايع باسناده إلى أبي بصير قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: لا خير فيمن لا تقية له، ولقد قال يوسف: " أيتها العير انكم لسارقون " وما سرقوا.
١٣٣وباسناده إلى هشام بن الحكم عن أبي عبد الله عليه السلام في قول يوسف: " أيتها العير انكم لسارقون " قال: ما سرقوا وما كذب.
١٣٤وباسناده إلى صالح بن سعيد عن رجل من أصحابنا عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن قول الله عز وجل في يوسف: " أيتها العير انكم لسارقون " قال: إنهم سرقوا يوسف من أبيه الا ترى أنه قال لهم حين قالوا: " ماذا تفقدون قالوا نفقد صواع الملك " ولم يقولوا سرقتم صواع الملك، انما عنى انكم سرقتم يوسف من أبيه.
١٣٥في الخرايج والجرايح وروى سعيد بن عبد الله عن محمد بن الحسن ابن ميمون عن داود بن قاسم الجعفري قال: سئل أبو محمد عليه السلام عن قوله تعالى " ان يسرق فقد سرق أخ له من قبل " والسائل رجل من قم وأنا حاضر فقال عليه السلام: ما سرق يوسف انما كان ليعقوب منطقة ورثها من إبراهيم عليه السلام وكانت تلك المنطقة لا يسرقها أحد الا استعبد، فكان إذا سرقها انسان نزل جبرئيل عليه السلام فأخبره بذلك، فأخذت منه وصار عبدا، وان المنطقة كانت عند سارة بنت إسحاق بن إبراهيم وكانت سمية أمه، وان سارة أحبت يوسف وأرادت ان تتخذه ولدا لها، وانها أخذت المنطقة فربطتها في وسطه ثم سدلت عليه سرباله وقالت ليعقوب: ان المنطقة سرقت فأتاه جبرئيل فقال: يا يعقوب ان المنطقة مع يوسف ولم يخبره بخبر ما صنعت سارة لما أراد الله، فقام يعقوب ليوسف ففتشه وهو يومئذ غلام يافع ( 58 ) واستخرج المنطقة فقالت سارة بنت اسحق: مني سرقها يوسف فانا أحق به فقال لها يعقوب: فإنه عبدك على أن لا تبيعيه ولا تهيبيه، قالت: فانا اقبله على أن لا تأخذه مني وأعتقه الساعة فأعطاها إياه فاعتقته، ولذلك قال اخوة يوسف: ان يسرق فقد سرق أخ له من قبل قال أبو هاشم: فجعلت أخيل هذا في نفسي أفكر وأتعجب من هذا الامر مع قرب يعقوب من يوسف وحزن يعقوب عليه حتى ابيضت عيناه من الحزن والمسافة قريبة، فأقبل علي أبو محمد عليه السلام فقال يا أبا هاشم تعوذ بالله مما جرى في نفسك من ذلك، فان الله لو شاء يرفع الساتر من الأعلى ما بين يعقوب ويوسف حتى كان يراه لفعل، ولكن له أجل هو بالغه ومعلوم ينتهي إليه ما كان من ذلك فالخيار من الله لأوليائه.
١٣٦في تفسير العياشي عن العباس بن هلال قال: سمعت أبا الحسن الرضا عليه السلام يقول: إن يوسف النبي قال له السجان: اني لأحبك، فقال له يوسف: لا تقل هكذا فان عمتي أحبتني فسرقتني، وان أبي أحبني فحسدني اخوتي فباعوني، وان امرأة العزيز أحبتني فسجنت.
١٣٧عن إسماعيل بن همام قال: قال الرضا عليه السلام في قول الله: " ان يسرق فقد سرق أخ له من قبل فأسرها يوسف في نفسه ولم يبدها لهم " قال: كانت لإسحاق النبي منطقة يتوارثها الأنبياء والأكابر، وكانت عند عمة يوسف، وكان يوسف عندها و كانت تحبه، فبعث إليها أبوه أن ابعثيه إلي وأرده إليك، فبعثت إليه أن دعه عندي الليلة أشمه، ثم أرسله إليك غدوة، فلما أصبحت أخذت المنطقة فربطته في حقوه ( 59 ) وألبسته قميصا وبعثت به إليه، وقالت: سرقت المنطقة، فوجدت عليه وكان إذا سرق أحد في ذلك الزمان دفع إلى صاحب السرقة، فأخذته فكان عندها.
١٣٨في عيون الأخبار باسناده إلى إسماعيل بن همام عن الرضا عليه السلام نحوه حدثنا المظفر بن جعفر بن المظفر العلوي رضي الله عنه قال: حدثنا جعفر بن محمد بن مسعود عن أبيه عن عبيد الله بن محمد بن خالد قال: حدثنا الحسن بن علي الوشاء قال سمعت علي بن موسى الرضا عليه السلام يقول: كانت الحكومة في بني إسرائيل إذا سرق أحد شيئا استرق به وكان يوسف عند عمته وهو صغير وكانت تحبه وكانت لإسحاق منطقة ألبسها إياه يعقوب، فكانت عند ابنته، وان يعقوب طلب يوسف يأخذه من عمته فاغتمت لذلك وقالت: دعه حتى أرسله إليك، فأرسلته واخذت المنطقة فشدتها في وسطه تحت الثياب، فلما اتى يوسف أباه جاءت فقال: سرقت المنطقة ففتشته فوجدتها في وسطه، فلذلك قال اخوة يوسف حيث جعل الصاع في وعاء أخيه فقال لهم يوسف: " ما جزاء من وجد في رحله قالوا هو جزاؤه " كما جرت السنة التي تجري فيهم " فبدء بأوعيتهم قبل وعاء أخيه ثم استخرجها من وعاء أخيه " ولذلك قال اخوة يوسف: " ان يسرق فقد سرق أخ له من قبل " يعنون المنطقة " فأسرها يوسف في نفسه ولم يبدها لهم ".