۞ الآية
فتح في المصحفوَأُوحِيَ إِلَىٰ نُوحٍ أَنَّهُۥ لَن يُؤۡمِنَ مِن قَوۡمِكَ إِلَّا مَن قَدۡ ءَامَنَ فَلَا تَبۡتَئِسۡ بِمَا كَانُواْ يَفۡعَلُونَ ٣٦
۞ نور الثقلين
التفسير يعرض الآية ٣٦
۞ الآية
فتح في المصحفوَأُوحِيَ إِلَىٰ نُوحٍ أَنَّهُۥ لَن يُؤۡمِنَ مِن قَوۡمِكَ إِلَّا مَن قَدۡ ءَامَنَ فَلَا تَبۡتَئِسۡ بِمَا كَانُواْ يَفۡعَلُونَ ٣٦
۞ التفسير
في روضة الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه عن أحمد بن محمد بن أبي نصر عن أبان بن عثمان عن إسماعيل الجعفي عن أبي جعفر عليه السلام قال أوحى الله عز وجل إليه انه لن يؤمن من قومك الا من قد آمن فلا تبتئس بما كانوا يعملون فلذلك قال نوح عليه السلام: " ولا يلدوا الا فاجرا كفارا " فأوحى الله عز وجل إليه: " ان اصنع الفلك " والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
في تفسير علي بن إبراهيم حدثنا أحمد بن محمد بن موسى قال: حدثنا محمد بن حماد عن علي بن إسماعيل التيمي عن فضيل الرسان عن صالح بن ميثم قال قلت لأبي جعفر عليه السلام: ما كان علم نوح حين دعى على قومه انهم لا يلدوا الا فاجرا كفارا؟فقال: أما سمعت قول الله لنوح: " انه لن يؤمن من قومك الا من قد آمن ".
في كتاب علل الشرايع باسناده إلى حنان بن سدير عن أبيه قال: قلت لأبي جعفر عليه السلام: أرأيت نوحا حين دعى على قومه فقال: " رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا انك ان تذرهم يضلوا عبادك ولا يلدوا الا فاجرا كفارا " قال عليه السلام: لا ينجب من بينهم أحد، قال: قلت: وكيف علم ذلك؟قال: أوحى الله إليه: " انه لن يؤمن من قومك الا من قد آمن " فعند ذلك دعى عليهم بهذا الدعاء.
في تفسير علي بن إبراهيم حدثني أبي عن ابن أبي عمير عن ابن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام قال: بقي نوح في قومه ثلاثمائة سنة يدعوهم إلى الله عز وجل فلم يجيبوه فهم ان يدعو عليهم فوافاه عند طلوع الشمس اثنا عشر الف قبيل من قبايل ملائكة السماء الدنيا و هم العظماء من الملائكة فقال لهم نوح: ما أنتم؟فقالوا: نحن اثنا عشر الف قبيل من قبائل السماء الدنيا وان غلظ مسيرة السماء الدنيا خمسمأة عام، ومن السماء الدنيا إلى الدنيا مسيرة خمسمأة عام وخرجنا عند طلوع الشمس ووافيناك في هذا الوقت فنسألك ان لا تدعو على قومك، فقال نوح عليه السلام قد أجلتهم ثلاثمائة سنة فلما أتى عليهم ستمأة سنة ولم يؤمنوا هم أن يدعو عليهم فوافاه اثنى عشر ألف قبيل من قبائل ملائكة السماء الثانية فقال نوح: من أنتم؟قالوا: نحن اثنى عشر ألف قبيل من قبائل ملائكة السماء الثانية وغلظ السماء الثانية مسيرة خمسمأة عام، ومن السماء الثانية إلى السماء الدنيا مسيرة خمسمأة عام، وغلظ السماء الدنيا مسيرة خمسمأة عام، ومن السماء الدنيا إلى الدنيا مسيرة خمسمأة عام، خرجنا عند طلوع الشمس ووافيناك ضحوة نسألك أن لا تدعو على قومك، فقال نوح عليه السلام: قد أجلتهم ثلاثمائة سنة، فلما أتى عليهم تسعمأة سنة ولم يؤمنوا هم ان يدعو عليهم فأنزل الله عز وجل: " انه لن يؤمن من قومك الا من قد آمن فلا تبتئس بما كانوا يفعلون " فقال نوح عليه السلام: " رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا انك ان تذرهم يضلوا عبادك ولا يلدوا الا فاجرا كفارا " فأمره الله عز وجل أن يغرس النخل فأقبل يغرس النخل، فكان قومه يمرون به ويسخرون منه ويستهزؤن به ويقولون: شيخ قد اتى له تسعمأة سنة يغرس النخل، وكانوا يرمونه بالحجارة. فلما أتى لذلك خمسون سنة وبلغ النخل واستحكم أمر بقطعه، فسخروا منه وقالوا: بلغ النخل مبلغه وهو قوله عز وجل: وكلما مر عليه ملاء من قومه سخروا منه قال إن تسخروا منا فانا نسخر منكم كما تسخرون فسوف تعلمون فأمره الله أن يتخذ السفينة وامر جبرئيل عليه السلام أن ينزل عليه ويعلمه كيف يتخذها، فقدر طولها في الأرض ألفا ومأتي ذراع، وعرضها ثمانمائة ذراع، وطولها في السماء ثمانون ذراعا فقال: يا رب من يعينني على اتخاذها، فأوحى الله عز وجل إليه: ناد في قومك: من أعانني عليها ونجر منها شيئا صار ما ينجره ذهبا وفضة، فنادى نوح عليه السلام فيهم بذلك فأعانوه عليه وكانوا يسخرون منه ويقولون: يتخذ سفينة في البر.
في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده إلى سدير الصيرفي عن أبي عبد الله عليه السلام حديث طويل وفيه يقول عليه السلام: واما ابطاء نوح عليه السلام فإنه لما استنزل العقوبة على قومه من السماء بعث الله تبارك وتعالى جبرئيل الروح الأمين معه سبع نوايات ( 16 ) فقال: يا نبي الله ان الله تبارك وتعالى يقول لك: ان هؤلاء خلايقي و عبادي لست أبيدهم ( 17 ) بصاعقة من صواعقي الا بعد تأكيد الدعوة والزام الحجة فعاود اجتهادك في الدعوة لقومك فاني مثيبك عليه، واغرس هذا النوى فان لك في نباتها وبلوغها وادراكها إذا أثمرت الفرج والخلاص، فبشر بذلك من اتبعك من المؤمنين، فلما نبتت الأشجار وتأزرت وتسوقت وأغصنت وزهى الثمر على ما كان ( 18 ) بعد زمان طويل استنجز من الله العدة، فأمره الله تبارك وتعالى أن يغرس نوى تلك الأشجار ويعاود الصبر والاجتهاد ويؤكد الحجة على قومه فامر بذلك الطوايف التي آمنت به، فارتد منهم ثلاثمائة رجل وقالوا: لو كان ما يدعيه نوح حقا لما وقع في وعد ربه خلف، ثم إن الله تبارك وتعالى لم يزل يأمره عند كل مرة بان يغرسها مرة بعد أخرى إلى أن غرسها سبع مرات، فما زالت تلك الطوائف من المؤمنين يرتد منهم طائفة بعد طائفة إلى أن عاد إلى نيف وسبعين رجلا، فأوحى الله تبارك وتعالى إليه عند ذلك وقال: يا نوح الان أسفر الصبح عن الليل يعينك عن صرح الحق محضه ( 19 ) وصفا الكدر بارتداد كل من كانت طينته خبيثة، فلو اني أهلكت الكفار وأبقيت من قد ارتد من الطوايف التي كانت آمنت بك لما كنت صدقت وعدي السابق للمؤمنين الذين أخلصوا التوحيد من قومك، واعتصموا بحبل نبوتك، فاني استخلفهم في الأرض وأمكن لهم دينهم وأبدلهم خوفهم بالأمن لكي تخلص العبادة لي بذهاب الشرك من قلوبهم، وكيف يكون الاستخلاف والتمكين وبدل الخوف بالأمن مني لهم مع ما كنت أعلم من ضعف يقين الذين ارتدوا وخبث طينتهم وسوء سرائرهم التي كانت نتائج النفاق وشيوخ الضلالة ( 20 ) فلو انهم تنسموا من الملك الذي أرى المؤمنين وقت الاستخلاص إذا أهلكت أعداءهم لنشقوا روائح صفاته ( 21 ) ولاستحكمت سرائر نفاقهم وثارت جبال ملالة قلوبهم ( 22 ) ولكاشفوا اخوانهم بالعداوة وحاربوهم على طلب الرياسة والتفرد بالأمر والنهي ( 23 ) وكيف يكون التمكين في الدين وانتشار الامر في المؤمنين مع إثارة الفتن وايقاع الحروب، كلا " فاصنع الفلك بأعيننا ووحينا ".
في روضة الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن محبوب عن هشام الخراساني عن المفضل بن عمر قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: جعلت فداك في كم عمل نوح عليه السلام سفينته حتى فرغ منها؟قال: في دورين، قلت: وكم الدور؟قال: ثمانين سنة، قلت: ان العامة يقولون: عملها في خمسمأة عام؟فقال: كلا كيف كان؟والله يقول: " ووحينا " ( 24 ).
علي بن إبراهيم عن أبيه عن الحسن بن محبوب عن الحسن بن صالح الثوري عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كان طول سفينة نوح ألف ذراع ومأتي ذراع، و عرضها ثمانمأة ذراع، وطولها في السماء ثمانين.
في عيون الأخبار في باب ما جاء عن الرضا عليه السلام من خبر الشامي وما سئل عنه أمير المؤمنين عليه السلام حديث طويل وفيه: وسأله عن سفينة نوح عليه السلام ما كان عرضها و طولها؟فقال: كان طولها ثمانمأة ذراع، وعرضها خمسمأة ذراع، وارتفاعها في السماء ثمانين ذراعا.
في كتاب الخصال في سؤال بعض اليهود عليا عليه السلام عن الواحد إلى المأة قال: فما التسعون؟قال: الفلك المشحون، اتخذه نوح عليه السلام فيه تسعين بيتا للبهايم.
في مجمع البيان وروى أبو عبيدة الحذاء عن أبي جعفر عليه السلام قال: مسجد كوفان روضة من رياض الجنة الصلاة فيه تسعين صلاة: صلى فيه ألف نبي وسبعون نبيا، فيه فار التنور ونجرت السفينة وهو سرة بابل ( 25 ) ومجمع الأنبياء.
في تفسير العياشي عن المفضل بن عمر عن أبي عبد الله عليه السلام حديث طويل يقول فيه: وان نوحا لبث في قومه ألف سنة الا خمسين عاما يدعوهم إلى الهدى، فيمرون به ويسخرون منه فلما رأى ذلك منهم دعا عليهم فقال: " رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا " إلى قوله: " الا فاجرا كفارا " قال: فأوحى الله إليه: يا نوح " ان اصنع الفلك " وأوسعها وعجل عملها " بأعيننا ووحينا " فعمل نوح سفينته في مسجد الكوفة بيده يأتي بالخشب من بعد حتى فرغ منها. قال مؤلف هذا الكتاب عفى عنه: قد سبق في تفسير علي بن إبراهيم عند قوله تعالى: " انه لن يؤمن من قومك الا من قد آمن " بيان لصنعة الفلك فليراجع.