سورة هود
بسم الله الرحمن الرحيم
١في كتاب ثواب الأعمال باسناده الى ابى محمد بن على عليهماالسلام قال : من قرأ سورة هود في كل جمعة بعثه الله عزوجل يوم القيمة في زمرة النبيين ولم يعرف له خطيئة عملها يوم القيمة.
٢في مجمع البيان ابى بن كعب عن النبي صلىاللهعليهوآله من قرأها اعطى من الأجر عشر حسنات بعدد من صدق بنوح وكذب به وهود وصالح وشعيب ولوط وإبراهيم وموسى ، وكان يوم القيمة من السعداء.
٣وروى الثعلبي باسناده عن ابى اسحق عن ابى جحيفة قال : قيل : يا رسول الله قد أسرع إليك الشيب؟ قال : شيبتني هود وأخواتها.
٤في كتاب الخصال عن عكرمة عن ابن عباس قال : قال ابو بكر : يا رسول الله قد أسرع إليك الشيب؟ قال شيبتني هود والواقعة والمرسلات وعم يتساءلون.
٥في تفسير على بن إبراهيم وفي رواية ابى الجارود عن ابى جعفر عليهالسلام : (الر كِتابٌ أُحْكِمَتْ آياتُهُ) قال : هو (الْقُرْآنَ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ) خبير قال : من عند حكيم خبير و (أَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ) يعنى المؤمنين وقوله تعالى : و (يُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ) فهو على بن ابى طالب صلوات الله عليه وقوله عزوجل : (وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ) قال : الدخان والصيحة قوله عزوجل : (أَلا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ لِيَسْتَخْفُوا مِنْهُ) يقول : يكتمون ما في صدورهم من بغض على عليهالسلام وقال رسول الله صلىاللهعليهوآله : ان آية المنافق بغض على عليهالسلام وكان قوم يظهرون المودة لعلى عند النبي ويسرون بغضه فقال جل ذكره : (أَلا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيابَهُمْ) فانه كان إذا حدث بشيء من فضل على صلوات الله عليه أو تلا عليهم ما انزل الله فيه نفضوا ثيابهم ثم قاموا ، يقول الله عزوجل : (يَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ وَما يُعْلِنُونَ) حين قاموا (إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ).
٦في روضة الكافي ابن محبوب عن جميل بن صالح عن سدير عن أبى جعفر عليهالسلام قال : أخبرنى جابر بن عبد الله ان المشركين كانوا إذا مروا برسول الله صلىاللهعليهوآله حول البيت طأطأ أحدهم ظهره ورأسه هكذا ، وغطى رأسه بثوبه حتى لا يراه رسول الله صلىاللهعليهوآله ، فأنزل الله عزوجل : (أَلا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ لِيَسْتَخْفُوا مِنْهُ أَلا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيابَهُمْ يَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ وَما يُعْلِنُونَ).
٧في مجمع البيان روى عن على بن الحسين وأبى جعفر محمد بن على وجعفر بن محمد «يثنونى صدورهم» على يفعوعل.
٨في تفسير العياشي عن محمد بن الفضيل عن جابر عن أبى جعفر عليهالسلام قال : أتى رسول الله صلىاللهعليهوآله رجل من أهل البادية فقال : يا رسول الله ان لي بنين وبنات واخوة وأخوات وبنى بنين وبنى بنات وبنى اخوة وبنى أخوات ، والمعيشة علينا خفيفة (1) فان رأيت يا رسول الله ان تدعوا الله أن يوسع علينا؟ قال : وبكى ، فرق له [المسلمون فقال] رسول الله : (ما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللهِ رِزْقُها وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّها وَمُسْتَوْدَعَها كُلٌّ فِي كِتابٍ مُبِينٍ) من كفل بهذه الأفواه المضمونة (عَلَى اللهِ رِزْقُها) صب الله عليه الرزق صبا كالماء المنهمر ان قليل فقليلا وان كثير فكثيرا ، قال : ثم دعا رسول الله صلىاللهعليهوآله وأمن له المسلمون قال : قال أبو جعفر عليهالسلام فحدثني من رأى الرجل في زمن عمر فسأله عن حاله فقال : من أحسن من حوله (2) حالا وأكثرهم مالا.
٩في نهج البلاغة قال عليهالسلام : قسم أرزاقهم وأحصى آثارهم وأعمالهم وعدد أنفاسهم وخائنة أعينهم وما تخفي صدورهم من الضمير ومستقرهم ومستودعهم من الأرحام والظهور الى ان تتناهى بهم الغايات.
١٠في عيون الاخبار حدثنا تميم بن عبد الله بن تميم القرشي قال : حدثنا ابى عن أحمد بن على الأنصاري عن ابى الصلت عبد الله بن صالح الهروي قال : سئل المأمون أبا
١١في الكافي عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن محمد بن اسمعيل عن بعض أصحابه عن ابى عبد الله عليهالسلام قال : ان الله تعالى خلق الدنيا في ستة أيام ثم اختزلها (1) عن أيام السنة والسنة ثلاثمائة وأربع وخمسون يوما.
١٢في كتاب الاحتجاج للطبرسي عن أمير المؤمنين عليهالسلام حديث طويل وفيه : واما قوله : (إِنَّما أَعِظُكُمْ بِواحِدَةٍ) فان الله جل ذكره أنزل عزائم الشرائع وآيات الفرائض في أوقات مختلفة ، كما (خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ) ، ولو شاء أن يخلقها في أقل من لمح البصر لخلق ، ولكنه جعل الاناة والمداراة مثالا لامنائه وإيجابا للحجة على خلقه.
١٣في تفسير على بن إبراهيم وقوله عزوجل : (وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ) وذلك في مبدأ الخلق ، ان الرب تبارك وتعالى خلق الهواء ثم خلق القلم فأمره أن يجرى ، فقال : يا رب بما أجرى؟ فقال :
١٤في روضة الكافي عن عبد الله بن سنان قال : سمعت أبا عبد الله عليهالسلام يقول : ان الله خلق الخير يوم الأحد ، وما كان ليخلق الشر قبل الخير وفي يوم الأحد والاثنين خلق الأرضين ، وخلق أقواتها يوم الثلثاء ، وخلق السموات يوم الأربعاء ويوم الخميس وخلق أقواتها يوم الجمعة ، وذلك قول الله عزوجل (خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ).
١٥في كتاب التوحيد حدثنا على بن احمد بن محمد بن عمران الدقاق رحمهالله قال : حدثنا محمد بن ابى عبد الله الكوفي عن محمد بن اسمعيل البرمكي :
١٦في أصول الكافي محمد بن الحسن عن سهل بن زياد عن ابن محبوب عن عبد الرحمن بن كثير عن داود الرقى قال : سألت أبا عبد الله عليهالسلام عن قوله عزوجل : (وَكانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ) فقال : ما يقولون؟ قلت : يقولون : ان العرش كان على الماء والرب فوقه ، فقال : كذبوا ، من زعم هذا فقد صير الله محمولا ووصفه بصفة المخلوق ولزمه ان الشيء الذي يحمله أقوى ، قلت : بين لي جعلت فداك ، فقال : ان الله حمل دينه وعلمه الماء قبل ان يكون سماء أو ارض ، أو جن أو انس أو شمس أو قمر.
١٧محمد بن يحيى عن عبد الله بن محمد بن عيسى عن الحسن بن محبوب عن على بن رئاب عن سدير الصيرفي قال : سمعت حمران بن أعين يسأل أبا جعفر عليهالسلام عن قول الله عزوجل : (بَدِيعُ السَّماواتِ) فقال ابو جعفر عليهالسلام : ان الله عزوجل ابتدع الأشياء كلها بعلمه على غير مثال كان قبله ، فابتدع السموات والأرضين ولم يكن قبلهن سموات ولا أرضون ، اما تسمع لقوله تعالى : (وَكانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ) والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
١٨في الكافي محمد بن يحيى عن محمد بن الحسين عن محمد بن سنان عن محمد بن عمران العجلي قال : قلت لأبي عبد الله عليهالسلام : أى شيء كان موضع البيت حيث كان الماء في قول الله تعالى : (وَكانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ)؟ قال : كان مهاة بيضاء يعنى درة.
١٩في تفسير على بن إبراهيم حدثني أبى عن على بن الحكم عن سيف بن عميرة عن ابى بكر الحضرمي عن أبى عبد الله عليهالسلام قال : خرج هشام بن عبد الملك حاجا ومعه الأبرش الكلبي (1) فلقيا أبا عبد الله عليهالسلام في المسجد الحرام ، فقال هشام للأبرش تعرف هذا؟ قال : لا ، قال : هذا الذي تزعم الشيعة انه نبي من كثرة علمه ، فقال الأبرش : لا سألنه عن مسألة لا يجيبني فيها الا نبي أو وصى بنى ، فقال هشام : وددت انك فعلت ذلك ، فلقي الأبرش أبا عبد الله عليهالسلام فقال : يا أبا عبد الله أخبرنى عن قول الله : (أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ كانَتا رَتْقاً فَفَتَقْناهُما) بما كان رتقهما وبما كان فتقهما؟ فقال أبو عبد الله عليهالسلام : يا أبرش هو كما وصف نفسه ، (كانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ) ، والماء على الهواء والهواء لا يحد ولم يكن يومئذ خلق غيرهما والماء عذب فرات ، فلما أراد أن يخلق الأرض امر الرياح فضربت الماء حتى صار موجا ثم ازبد فصار زبدا واحدا ، فجمعه في موضع البيت ، ثم جعله جبلا من زبد ، ثم دحى الأرض من تحته ، فقال الله تبارك وتعالى : (إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكاً) ثم مكث الرب تبارك وتعالى ما شاء فلما أراد أن يخلق السماء أمر الرياح فضربت البحور حتى أزبدتها ، فخرج من ذلك الموج والزبد من وسطه أمر الرياح فضربت البحور حتى أزبدتها ، فخرج من ذلك الموج والزبد من وسطه دخان ساطع من غير نار ، فخلق منه السماء ، وجعل فيها البروج والنجوم ومنازل الشمس والقمر ، وأجراها في
٢٠حدثني ابى عن حماد بن عيسى عن إبراهيم بن عمر اليماني عن أبى الطفيل عن ابى جعفر عن أبيه على بن الحسين عليهمالسلام انه قال : وقد أرسل اليه ابن عباس يسأله عن مسائل : واما ما سئل عنه من العرش مم خلقه الله؟ فان الله خلقه أرباعا لم يخلق قبله الا ثلاثة أشياء : الهواء والقلم والنور ثم خلقه الله ألوانا مختلفة ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
٢١حدثني أبى عن الحسن بن محبوب عن محمد بن النعمان الأحول عن سلام بن المستنير عن ثوير بن أبى فاختة وذكر حديثا طويلا ستقف عليه آخر الزمر إنشاء الله تعالى وفيه يقول عليهالسلام : (تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ) يعنى بأرض لم تكسب عليها الذنوب بارزة ليس عليها جبال ولا نبات كما دحاها أول مرة ، ويعيد (عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ) كما كان أول مرة مستقلا بعظمته وقدرته.
٢٢في أصول الكافي على بن إبراهيم عن القاسم بن محمد عن المنقري عن سفيان بن عيينة عن ابى عبد الله عليهالسلام في قول الله عزوجل : (لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً) قال : ليس يعنى أكثركم عملا ولكن أصوبكم عملا ، وانما الاصابة خشية الله والنية الصادقة والخشية ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
٢٣في نهج البلاغة قال عليهالسلام : الا ان الله قد كشف الخلق كشفة لا انه جهل ما اخفوه من مضمون اسرارهم ومكنون ضمائرهم ، ولكن ليبلوهم (أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً) فيكون الثواب جزاء والعقاب بواء (1).
٢٤في كتاب الاحتجاج للطبرسي رحمهالله وروى عن على بن محمد العسكري عليهماالسلام ان أبا الحسن موسى بن جعفر عليهماالسلام قال : ان الله خلق الخلق فعلم ما هم اليه صائرون ، فأمرهم ونهاهم فما أمرهم به من شيء فقد جعل لهم
٢٥في تفسير العياشي عن أبان بن مسافر عن ابى عبد الله عليهالسلام في قول الله : (وَلَئِنْ أَخَّرْنا عَنْهُمُ الْعَذابَ إِلى أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ) يعنى عدة كعدة بدر (لَيَقُولُنَّ ما يَحْبِسُهُ أَلا يَوْمَ يَأْتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفاً عَنْهُمْ) قال : العذاب.
٢٦عن عبد الأعلى الحلبي قال : قال ابو جعفر عليهالسلام : أصحاب القائم عليهالسلام الثلاثمأة والبضعة عشر رجلا ، هم والله الامة المعدودة التي قال الله في كتابه : (وَلَئِنْ أَخَّرْنا عَنْهُمُ الْعَذابَ إِلى أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ) قال : يجتمعون له في ساعة واحدة قزعا كقزع الخريف (2).
٢٧عن الحسين عن الخزاز عن ابى عبد الله عليهالسلام : (وَلَئِنْ أَخَّرْنا عَنْهُمُ الْعَذابَ إِلى أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ) قال : هو القائم وأصحابه.
٢٨في روضة الكافي على بن إبراهيم عن أبيه عن ابن ابى عمير عن منصور بن يونس عن اسمعيل بن جابر عن ابى خالد عن ابى جعفر عليهالسلام في قول الله عزوجل : (فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ أَيْنَ ما تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللهُ جَمِيعاً) قال : الخيرات الولاية وقوله تبارك وتعالى : (أَيْنَ ما تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللهُ جَمِيعاً) يعنى أصحاب القايم الثلاثمأة والبضعة عشر رجلا ، قال : وهم والله الامة المعدودة ، قال : يجتمعون والله في ساعة واحدة قزع كقزع الخريف.
٢٩في تفسير على بن إبراهيم قوله : (وَلَئِنْ أَخَّرْنا عَنْهُمُ الْعَذابَ إِلى أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ) قال : ان متعناهم في هذه الدنيا الى خروج القائم عليهالسلام فنزدهم ونعذبهم (لَيَقُولُنَّ ما يَحْبِسُهُ) اى يقولوا لا يقوم القائم ولا يخرج على حد الاستهزاء ، فقال الله : (أَلا يَوْمَ يَأْتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفاً عَنْهُمْ وَحاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ) ، أخبرنا احمد بن إدريس قال : حدثنا أحمد بن محمد عن على بن الحكم عن سيف بن حسان عن هشام بن عمار عن أبيه وكان من أصحاب على عليهالسلام عن على عليهالسلام في قوله : (وَلَئِنْ أَخَّرْنا عَنْهُمُ الْعَذابَ إِلى أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ لَيَقُولُنَّ ما يَحْبِسُهُ) قال : الامة المعدودة أصحاب القائم الثلاثمأة والبضعة عشر ، وقوله و (لَئِنْ أَذَقْنَا الْإِنْسانَ مِنَّا رَحْمَةً ثُمَّ نَزَعْناها مِنْهُ إِنَّهُ لَيَؤُسٌ كَفُورٌ وَلَئِنْ أَذَقْناهُ نَعْماءَ بَعْدَ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ ذَهَبَ السَّيِّئاتُ عَنِّي إِنَّهُ لَفَرِحٌ فَخُورٌ). قال إذا اغنى الله العبد ثم افتقر اصابه الإياس والجزع والهلع (1) وإذا كشف عنه فرح ، وقال : (ذَهَبَ السَّيِّئاتُ عَنِّي إِنَّهُ لَفَرِحٌ فَخُورٌ) ثم قال : (إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ) قال : صبروا في الشدة ، (وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ) في الرخاء.
٣في روضة الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن محمد بن خالد والحسين بن سعيد عن النضر بن سويد عن يحيى الحلبي عن ابن مسكان عن عمار بن سويد قال : سمعت أبا عبد الله عليهالسلام يقول في هذه الاية : (فَلَعَلَّكَ تارِكٌ بَعْضَ ما يُوحى إِلَيْكَ وَضائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ أَنْ يَقُولُوا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ كَنْزٌ أَوْ جاءَ مَعَهُ مَلَكٌ) فقال : ان رسول الله صلىاللهعليهوآله لما نزل قد يد (2) قال لعلى عليهالسلام : يا على انى سألت ربي أن يوالي بيني وبينك ففعل ، وسألت ربي أن يواخى بيني وبينك ففعل. وسألت ربي أن يجعلك وصيي ففعل ، فقال رجلان من قريش : والله لصاع من تمر في شن بال (3) أحب إلينا مما سئل محمد ربه ، فهلا سئل ربه ملكا يعضده على عدوه أو كنزا يستغنى به
٣١في تفسير العياشي عن جابر بن أرقم عن أخيه زيد بن أرقم قال : ان جبرئيل الروح الأمين نزل على رسول الله صلىاللهعليهوآله بولاية على بن أبي طالب عليهالسلام عشية عرفة فضاق بذلك رسول الله صلىاللهعليهوآله مخافة تكذيب أهل الافك والنفاق ، فدعى قوما أنا فيهم فاستشارهم في ذلك ليقوم به في الموسم فلم تدر ما نقول له ، وبكى صلىاللهعليهوآله فقال له جبرئيل عليهالسلام : يا محمد أجزعت من أمر الله؟ فقال : كلا يا جبرئيل ولكن قد علم ربي ما لقيت من قريش ، إذ لم يقروا لي بالرسالة حتى أمرنى بجهادهم وأهبط الى جنودا من السماء فنصروني فكيف يقرون لعلى من بعدي؟ فانصرف عنه جبرئيل فنزل عليه : (فَلَعَلَّكَ تارِكٌ بَعْضَ ما يُوحى إِلَيْكَ وَضائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ).
٣٢عن عمار بن سويد قال : سمعت أبا عبد الله عليهالسلام يقول في هذه الاية : (فَلَعَلَّكَ تارِكٌ بَعْضَ ما يُوحى إِلَيْكَ وَضائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ) وذكر نحو ما نقلنا عن روضة الكافي وبعد تمامه قال : ودعا رسول الله لأمير المؤمنين عليهالسلام في آخر صلوته رافعا بها صوته يسمع الناس يقول : اللهم هب لعلى المودة في صدور المؤمنين ، والهيبة والعظمة في صدور المنافقين فانزل الله : (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمنُ وُدًّا فَإِنَّما يَسَّرْناهُ بِلِسانِكَ لِتُبَشِّرَ بِهِ الْمُتَّقِينَ وَتُنْذِرَ بِهِ قَوْماً لُدًّا) بنى امية ، قال ركع (2) والله لصاع من تمر في شن بال أحب الى مما سأل محمد ربه ، أفلا سأله ملكا يعضده أو كنزا يستظهر به على فاقته؟ فأنزل الله فيه عشر آيات من هود أولها : (فَلَعَلَّكَ تارِكٌ بَعْضَ ما يُوحى إِلَيْكَ) الى (أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ) ولاية على (قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَياتٍ) الى : «فان لم يستجيبوا لك في ولاية على فاعلم انه انما انزل إليك بعلم الله وان لا اله
٣٣في الكافي على بن إبراهيم عن أبيه وعلى بن محمد القاساني جميعا عن القاسم بن محمد عن سليمان بن داود المنقري عن سفيان بن عيينة عن ابى عبد الله عليهالسلام قال : سأل رجل ابى بعد منصرفه من الموقف فقال : أترى يخيب الله هذا الخلق كله؟ فقال أبى : ما وقف أحد الا غفر له مؤمنا كان أو كافرا ، الا انهم في مغفرتهم على ثلث منازل : مؤمن غفر الله له الى ان قال : وكافر وقف هذا الموقف يريد زينة الحيوة الدنيا غفر الله له ما تقدم من ذنبه ان تاب من الشرك فيما بقي من عمره ، وان لم يتب وفاه أجره ولم يحرمه أجر هذا الموقف ، وذلك قوله عزوجل : (مَنْ كانَ يُرِيدُ الْحَياةَ الدُّنْيا وَزِينَتَها نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمالَهُمْ فِيها وَهُمْ فِيها لا يُبْخَسُونَ أُولئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلَّا النَّارُ وَحَبِطَ ما صَنَعُوا فِيها وَباطِلٌ ما كانُوا يَعْمَلُونَ).
٣٤في تفسير على بن إبراهيم قوله : (مَنْ كانَ يُرِيدُ الْحَياةَ الدُّنْيا وَزِينَتَها نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمالَهُمْ فِيها وَهُمْ فِيها لا يُبْخَسُونَ أُولئِكَ) الآية قال : من عمل الخير على ان يعطيه الله ثوابه في الدنيا أعطاه الله ثوابه في الدنيا وكان له في الآخرة النار.
٣٥في مجمع البيان وفي الحديث ان النبي صلىاللهعليهوآله قال : بشر أمتي بالسناء والتمكين في الأرض فمن عمل منهم عملا للدنيا لم يكن له في الآخرة نصيب.
٣٦في أصول الكافي الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن الحسن بن على عن احمد بن عمر الحلال قال : سألت أبا الحسن عليهالسلام عن قول الله عزوجل : (أَفَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَيَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ) فقال : أمير المؤمنين الشاهد على رسول الله ، ورسول الله صلىاللهعليهوآله (عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ).
٣٧في بصائر الدرجات محمد بن الحسين عن عبد الله بن حماد عن ابى الجارود عن الأصبغ بن نباتة قال : قال أمير المؤمنين : والله ما نزلت آية في كتاب الله في ليل أو نهار الا وقد علمت فيمن أنزلت ولا مر على رأسه المواسى (1) الا وقد أنزلت عليه آية من كتاب الله تسوقه الى الجنة أو الى النار ، فقام اليه رجل ، فقال : يا أمير المؤمنين ما الاية التي نزلت فيك؟ قال له : أما سمعت الله يقول : (أَفَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَيَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ) فرسول الله صلىاللهعليهوآله على بينة من ربه وانا شاهد له فيه وأتلوه معه.
٣٨في تفسير على بن إبراهيم وقوله : (أَفَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَيَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ وَمِنْ قَبْلِهِ كِتابُ مُوسى إِماماً وَرَحْمَةً) فقال الصادق عليهالسلام : انما انزل «أفمن كان على بينة من ربه ويتلوه شاهد منه إماما ورحمة ومن قبله كتاب موسى».
٣٩حدثني ابى عن يحيى بن عمران عن يونس عن أبى بصير والفضيل عن ابى جعفر عليهالسلام قال : انما أنزلت (أَفَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ) يعنى رسول الله صلىاللهعليهوآله (وَيَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ) امام ورحمة (وَمِنْ قَبْلِهِ كِتابُ مُوسى أُولئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ) فقدموا وأخروا في التأليف.
٤٠في أمالي شيخ الطائفة قدسسره باسناده الى أمير المؤمنين عليهالسلام انه إذا كان يوم الجمعة يخطب على المنبر فقال : والذي فلق الحبة وبرىء النسمة ما من رجل من قريش جرت عليه المواثيق الا وقد نزلت فيه آية من كتاب الله عزوجل أعرفها كما أعرفه فقام اليه رجل فقال : يا أمير المؤمنين ما آيتك التي نزلت فيك؟ فقال : إذا سألت فافهم ولا عليك الا تسأل عنها غيري ، أقرأت سورة هود؟ قال : نعم يا أمير المؤمنين قال أفسمعت الله عزوجل يقول : (أَفَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَيَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ)؟ قال نعم (قال ظ) : فالذي على بينة من ربه محمد صلىاللهعليهوآله والذي (يَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ) وهو الشاهد وهو منه وأنا على بن أبي طالب وانا الشاهد ، وانا منه صلىاللهعليهوآله.
٤١في كتاب الاحتجاج للطبرسي عن أمير المؤمنين عليهالسلام حديث طويل وفيه يقول عليهالسلام لبعض الزنادقة وقد قال : وأجده يخبر انه يتلو نبيه شاهد منه وكان الذي تلاه عبد الأصنام برهة من دهره ، واما قوله : (وَيَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ) فذلك حجة الله أقامها الله على خلقه وعرفهم انه لا يستحق مجلس النبي صلىاللهعليهوآله الا من يقوم مقامه ، ولا يتلوه الا من يكون في الطهارة مثله بمنزلته لئلا يتسع لمن ماسه رجس الكفر في وقت من الأوقات انتحال الاستحقاق لمقام الرسول ، وليضيق العذر على من يعينه على أئمة وظلمه إذ كان الله قد حظر على من مسه الكفر تقلد ما فوضه الى أنبيائه وأوليائه بقوله لإبراهيم : (لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ) اى المشركين لأنه سمى الشرك ظلما بقوله : (إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ) فلما علم إبراهيم عليهالسلام ان عهد الله تبارك وتعالى اسمه بالامامة لا ينال عبدة الأصنام قال : (وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنامَ) واعلم ان من آثر المنافقين على الصادقين. والكفار على الأبرار فقد افترى على الله إثما عظيما ، إذ كان قد بين في كتابه الفرق بين المحق والمبطل ، والطاهر والنجس ، والمؤمن والكافر ، وانه لا يتلوا لنبي عند فقده الا من حل محله صدقا وعدلا وطهارة وفضلا.
٤٢وقال سليم بن قيس : سأل رجل ، على بن أبي طالب عليهالسلام فقال وأنا اسمع : أخبرني بأفضل منقبة لك؟ قال : ما انزل الله في كتابه ، قال : وما انزل الله فيك؟ قال : (أَفَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَيَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ) انا الشاهد من رسول الله صلىاللهعليهوآله والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
٤٣في تفسير العياشي عن بريد بن معاوية العجلي عن ابى جعفر عليهالسلام قال : الذي على بينة من ربه رسول الله صلىاللهعليهوآله ، والذي تلاه من بعده الشاهد منه أمير المؤمنين عليهالسلام ثم أوصياؤه واحد بعد واحد.
٤٤عن جابر عن عبد الله بن يحيى قال : سمعت عليا عليهالسلام وهو يقول : ما من رجل من قريش الا وقد أنزل فيه آية أو آيتان من كتاب الله ، فقال له رجل من القوم : فما نزل فيك يا أمير المؤمنين؟ فقال : أما تقرء الآية التي في هود : (أَفَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَيَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ) محمد صلىاللهعليهوآله على بينة من ربه وأنا الشاهد.
٤٥في مجمع البيان وقيل : شاهد من الله تعالى محمد صلىاللهعليهوآله روى ذلك عن الحسين بن على عليهماالسلام.
٤٦وقيل : الشاهد منه على بن أبي طالب عليهالسلام يشهد للنبي صلىاللهعليهوآله وهو منه وهو المروي عن ابى جعفر وعلى بن موسى الرضا عليهمالسلام ورواه الطبري باسناده عن جابر بن عبد الله عن على عليهالسلام.
٤٧في روضة الكافي خطبة لأمير المؤمنين عليهالسلام وهي خطبة الوسيلة يقول فيها بعد أن ذكر النبي صلىاللهعليهوآله : وفي التولي عنه والاعراض محادة الله وغضبه وسخطه والبعد منه مسكن النار وذلك قوله : (وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الْأَحْزابِ فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ) يعنى الجحود والعصيان له.
٤٨في مجمع البيان (وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ) الآية وفي الحديث ان النبي صلىاللهعليهوآله قال : لا يسمع بى أحد من الامة لا يهودي ولا نصراني ثم لم يؤمن بى الا كان من أهل النار.
٤٩في تفسير على بن إبراهيم عن ابى عبيدة قال : سألت أبا جعفر عليهالسلام عن قول الله عزوجل : (وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللهِ كَذِباً أُولئِكَ يُعْرَضُونَ عَلى رَبِّهِمْ) الى قوله : ويبغونها عوجا فقال : هم اربعة ملوك من قريش يتبع بعضهم بعضا.
٥٠في تفسير على بن إبراهيم قوله : (وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللهِ كَذِباً أُولئِكَ يُعْرَضُونَ عَلى رَبِّهِمْ وَيَقُولُ الْأَشْهادُ هؤُلاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلى رَبِّهِمْ) يعنى بالاشهاد الائمة عليهمالسلام (أَلا لَعْنَةُ اللهِ عَلَى الظَّالِمِينَ) آل محمد حقهم».
٥١في كتاب المناقب لابن شهر آشوب عن الباقر عليهالسلام في قوله تعالى : ويقول الاشهاد قال : نحن الاشهاد.
٥٢في تفسير على بن إبراهيم قوله : (الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللهِ وَيَبْغُونَها عِوَجاً) يعنى يصدون عن طريق الله وهي الامامة (وَيَبْغُونَها عِوَجاً) يعنى حرفوها الى غيره ، قوله : (ما كانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ) قال : ما قدروا ان يسمعوا بذكر أمير المؤمنين عليهالسلام (أُولئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَضَلَّ عَنْهُمْ) اى بطل (عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ) يعنى يوم القيمة بطل الذي دعوه غير أمير المؤمنين صلوات الله عليه.
٥٣في روضة الكافي محمد بن يحيى عن احمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن حماد بن عيسى عن الحسين بن المختار عن زيد الشحام عن أبي عبد الله عليهالسلام قال : قلت له : ان عندنا رجلا يقال له كليب فلا يجيء عنكم شيء الا قال : انا أسلم ، فسميناه كليب تسليم ، قال : فترحم عليه ثم قال : أتدرون ما التسليم؟ فسكتنا فقال : هو والله الإخبات قول الله عزوجل (الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَأَخْبَتُوا إِلى رَبِّهِمْ).
٥٤في روضة الكافي على بن إبراهيم عن أبيه عن الحسن بن محبوب عن محمد بن الفضيل عن ابى حمزة عن أبي جعفر عليهالسلام قال : ان الله تبارك وتعالى عهد الى آدم وذكر حديثا طويلا يذكر فيه وصية آدم الى هبة الله وأشياء كثيرة وفيه : وبشر آدم بنوح عليهماالسلام فقال : ان الله تبارك وتعالى باعث نبيا اسمه نوح وانه يدعو الى الله عن ذكره ويكذبه قومه فيهلكهم الله بالطوفان ، وكان بين آدم وبين نوح عليهالسلام عشرة آباء أنبياء وأوصياء كلهم ، واوصى آدم عليهالسلام الى هبة الله ان من أدركه منكم فليؤمن به وليتبعه وليصدق به ، فانه ينجو من الغرق ، الى أن قال : فلبث هبة الله والعقب منه مستخفين بما عندهم من العلم والايمان والاسم الأكبر وميراث النبوة وآثار علم النبوة حتى بعث الله نوحا صلىاللهعليهوآله ، وظهرت وصية هبة الله حين نظروا في وصية آدم فوجدوا نوحا صلى الله عليه نبيا قد بشر به آدم عليهالسلام فآمنوا به واتبعوه وصدقوه ، وقد كان آدم وصى هبة الله ان يتعاهد هذه الوصية عند رأسه كل سنة فيكون يوم عيدهم ويتعاهدون نوحا وزمانه الذي يخرج فيه وكذلك جاء في وصية كل نبي حتى بعث الله محمدا صلىاللهعليهوآله ، وانما عرفوا نوحا بالعلم الذي عندهم وهو قول الله عزوجل : (وَلَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ) الى آخر الآية.
٥٥في تفسير على بن إبراهيم وروى في الخبر ان اسم نوح عبد الغفار ، وانما سمى نوحا لأنه كان ينوح على نفسه.
٥٦في تفسير العياشي عن اسمعيل الجعفي عن أبي جعفر عليهالسلام قال : كانت شريعة نوح أن يعبد الله بالتوحيد والإخلاص وخلع الأنداد ، وهي الفطرة (الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها) ، وأخذ ميثاقه على نوح عليهالسلام والنبيين ان يعبدوا الله ولا يشركوا به شيئا ، وأمر بالصلوة والأمر والنهى والحرام والحلال ولم يفرض عليه احكام حدود ولا فرض مواريث فهذه شريعته وفي روضة الكافي على بن إبراهيم عن أبيه عن أحمد ابن محمد بن أبى نصر عن أبان بن عثمان عن اسمعيل الجعفي عن أبي جعفر عليهالسلام نحوه ، الا ان فيها والأمر بالمعروف والنهى عن المنكر صريحا.
٥٧في تفسير العياشي عن المفضل بن عمر عن أبي عبد الله عليهالسلام حديث طويل وفيه : يا مفضل وكان منزل نوح وقومه في قرية على متن الفرات مما يلي غربي الكوفة.
٥٨عن سلمان الفارسي عن أمير المؤمنين على عليهالسلام في حديث له في فضل مسجد الكوفة : فيه نجر نوح سفينته وفيه فار التنور وبه كان بيت نوح ومسجده.
٥٩في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده الى أيوب بن راشد عن رجل عن أبي عبد الله عليهالسلام قال : كانت أعمار قوم نوح عليهالسلام ثلاثمائة سنة.
٦٠في عيون الاخبار في باب ذكر مجلس الرضا مع المأمون في الفرق بين العترة والامة حديث طويل وفيه قالت العلماء له : فأخبرنا هل فسر الله تعالى الاصطفاء في الكتاب؟ فقال الرضا عليهالسلام : فسر الاصطفاء في الطاهر سوى الباطن في اثنى عشر موطنا وموضعا ، فأول ذلك قوله عزوجل الى أن قال : والآية السادسة قول الله عزوجل : (قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى) وهذه خصوصية للنبي صلىاللهعليهوآله الى يوم القيمة وخصوصية للال دون غيرهم ـ وذلك ان الله تعالى حكى ذكر نوح عليهالسلام في كتابه : (يا قَوْمِ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مالاً إِنْ أَجرِيَ إِلَّا عَلَى اللهِ وَما أَنَا بِطارِدِ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ وَلكِنِّي أَراكُمْ قَوْماً) تجهلون وحكى عزوجل عن هود صلى الله عليه انه قال : (لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى الَّذِي فَطَرَنِي أَفَلا تَعْقِلُونَ) وقال عزوجل لنبيه محمد صلىاللهعليهوآله : «قل» يا محمد (لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى) ولم يفترض الله مودتهم الا وقد علم انهم لا يرتدون عن الدين أبدا ولا يرجعون الى الضلالة أبدا.
٦١في قرب الاسناد للحميري احمد بن محمد عن احمد بن محمد بن ابى نصر عن ابى الحسن الرضا عليهالسلام قال : وقال نوح عليهالسلام : و (لا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كانَ اللهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ) قال : الأمر الى الله يهدى من يشاء.
٦٢في تفسير العياشي عن ابن ابى نصر البزنطي عن ابى الحسن الرضا عليهالسلام قال : قال الله في نوح : (وَلا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كانَ اللهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ) قال : الأمر الى الله يهدى ويضل.
٦٣في تفسير على بن إبراهيم حدثني ابى عن حماد بن عيسى عن إبراهيم بن عمر اليماني عن أبى الطفيل عن أبى جعفر عن أبيه على بن الحسين عليهمالسلام انه قال : وقد ذكر عبد الله بن عباس : واما قوله : (وَلا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي) الآية نزلت في أبيه وفي تفسير العياشي نحوه الا ان فيه بدل أبيه العباس صريحا.
٦٤في روضة الكافي على بن إبراهيم عن أبيه عن أحمد بن محمد بن أبى نصر عن أبان بن عثمان عن اسمعيل الجعفي عن أبى جعفر عليهالسلام قال اوحى الله عزوجل اليه (أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلَّا مَنْ قَدْ آمَنَ فَلا تَبْتَئِسْ بِما كانُوا) يعملون فلذلك قال نوح عليهالسلام : (وَلا يَلِدُوا إِلَّا فاجِراً كَفَّاراً) فأوحى الله عزوجل اليه : (أَنِ اصْنَعِ الْفُلْكَ) والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
٦٥في تفسير على بن إبراهيم حدثنا احمد بن محمد بن موسى قال : حدثنا محمد بن حماد عن على بن اسمعيل التيمي عن فضيل الرسان عن صالح بن ميثم قال قلت لأبي جعفر عليهالسلام : ما كان علم نوح حين دعا على قومه انهم (لا يَلِدُوا إِلَّا فاجِراً كَفَّاراً)؟ فقال : أما سمعت قول الله لنوح : (أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلَّا مَنْ قَدْ آمَنَ)
٦٦في كتاب علل الشرائع باسناده الى حنان بن سدير عن أبيه قال : قلت لأبي جعفر عليهالسلام : أرأيت نوحا حين دعا على قومه فقال : (رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكافِرِينَ دَيَّاراً إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبادَكَ وَلا يَلِدُوا إِلَّا فاجِراً كَفَّاراً) قال عليهالسلام : لا ينجب من بينهم أحد ، قال : قلت : وكيف علم ذلك؟ قال : اوحى الله اليه : (أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلَّا مَنْ قَدْ آمَنَ) فعند ذلك دعا عليهم بهذا الدعاء.
٦٧في تفسير على بن إبراهيم حدثني ابى عن ابن ابى عمير عن ابن سنان عن ابى عبد الله عليهالسلام قال : بقي نوح في قومه ثلاثمائة سنة يدعوهم الى الله عزوجل فلم يجيبوه فهم ان يدعو عليهم فوافاه عند طلوع الشمس اثنا عشر الف قبيل من قبايل ملائكة السماء الدنيا وهم العظماء من الملائكة فقال لهم نوح : ما أنتم؟ فقالوا : نحن اثنا عشر الف قبيل من قبائل السماء الدنيا وان غلظ مسيرة السماء الدنيا خمسمائة عام ، ومن السماء الدنيا الى الدنيا مسيرة خمسمائة عام وخرجنا عند طلوع الشمس ووافيناك في هذا الوقت فنسألك ان لا تدعو على قومك ، فقال نوح عليهالسلام قد أجلتهم ثلاثمائة سنة فلما أتى عليهم ستمائة سنة ولم يؤمنوا هم أن يدعو عليهم فوافاه اثنى عشر ألف قبيل من قبائل ملائكة السماء الثانية فقال نوح : من أنتم؟ قالوا : نحن اثنى عشر ألف قبيل من قبائل ملائكة السماء الثانية وغلظ السماء الثانية مسيرة خمسمائة عام ، ومن السماء الثانية الى السماء الدنيا مسيرة خمسمائة عام ، وغلظ السماء مسيرة خمسمائة عام ، ومن السماء الدنيا إلى الدنيا مسيرة خمسمأة عام ، من السماء الثانية الى الدنيا مسيرة خمسمائة عام ، خرجنا عند طلوع الشمس ووافيناك ضحوة نسألك أن لا تدعو على قومك ، فقال نوح عليهالسلام : قد اجلتهم ثلاثمائة سنة ، فلما أتى عليهم تسعمأة سنة ولم يؤمنوا هم ان يدعو عليهم فانزل الله عزوجل : (أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلَّا مَنْ قَدْ آمَنَ فَلا تَبْتَئِسْ بِما كانُوا يَفْعَلُونَ) فقال نوح عليهالسلام : (رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكافِرِينَ دَيَّاراً إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبادَكَ وَلا يَلِدُوا إِلَّا فاجِراً كَفَّاراً) فأمره الله عزوجل أن يغرس النخل فأقبل يغرس النخل ، فكان قومه يمرون به ويسخرون منه ويستهزؤن به ويقولون : شيخ قد أتى له تسعمأة سنة يغرس النخل ، وكانوا يرمونه بالحجارة. فلما أتى لذلك خمسون سنة وبلغ النخل واستحكم أمر بقطعه ، فسخروا منه وقالوا : بلغ النخل مبلغه وهو قوله عزوجل : (وَكُلَّما مَرَّ عَلَيْهِ مَلَأٌ مِنْ قَوْمِهِ سَخِرُوا مِنْهُ قالَ إِنْ تَسْخَرُوا مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنْكُمْ كَما تَسْخَرُونَ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ) فأمر الله أن يتخذ السفينة وامر جبرئيل عليهالسلام أن ينزل عليه ويعلمه كيف يتخذها ، فقدر طولها في الأرض ألفا ومأتى ذراع ، وعرضها ثمانمائة ذراع ، وطولها في السماء ثمانون ذراعا فقال : يا رب من يعينني على اتخاذها ، فأوحى الله عزوجل اليه ، ناد في قومك : من أعاننى عليها ونجر منها شيئا صار ما ينجره ذهبا وفضة ، فنادى نوح عليهالسلام فيهم بذلك فأعانوه عليه وكانوا يسخرون منه ويقولون : يتخذ سفينة في البر.
٦٨في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده الى سدير الصيرفي عن أبى عبد الله عليهالسلام حديث طويل وفيه يقول عليهالسلام : واما إبطاء نوح عليهالسلام فانه لما استنزل العقوبة على قومه من السماء بعث الله تبارك وتعالى جبرئيل الروح الأمين معه سبع نوايات (1) فقال : يا نبي الله ان الله تبارك وتعالى يقول لك : ان هؤلاء خلائقي وعبادي لست أبيدهم (2) بصاعقة من صواعقي الا بعد تأكيد الدعوة والزام الحجة فعاود اجتهادك في الدعوة لقومك فانى مثيبك عليه ، واغرس هذا النوى فان لك في نباتها وبلوغها وإدراكها إذا أثمرت الفرج والخلاص ، فبشر بذلك من اتبعك من المؤمنين ، فلما نبتت الأشجار وتأزرت وتسوقت وأغصنت وزهى الثمر على ما كان (3) بعد زمان طويل استنجز من الله العدة ، فأمره الله تبارك وتعالى أن يغرس نوى تلك الأشجار ويعاود الصبر والاجتهاد ويؤكد الحجة على قومه فامر بذلك الطوايف التي آمنت به ، فارتد منهم ثلاثمائة رجل وقالوا : لو كان ما يدعيه نوح حقا لما وقع في وعد ربه خلف ، ثم ان الله تبارك وتعالى لم يزل يأمره عند كل مرة بان يغرسها مرة بعد اخرى الى ان غرسها سبع مرات ، فما زالت تلك الطوائف من المؤمنين يرتد منهم طائفة بعد طائفة الى أن عاد الى نيف وسبعين رجلا ، فأوحى الله تبارك وتعالى اليه عند ذلك وقال : يا نوح الآن أسفر الصبح عن الليل يعينك عن صرح الحق محضه (4) وصفا الكدر بارتداد كل من كانت طينته خبيثة ، فلو انى أهلكت الكفار وأبقيت من قد ارتد من الطوايف التي كانت آمنت بك لما كنت صدقت وعدي السابق للمؤمنين الذين أخلصوا التوحيد من قومك ، واعتصموا بحبل نبوتك ، فانى استخلفهم في الأرض وأمكن لهم دينهم وأبدلهم خوفهم بالأمن لكي تخلص العبادة لي بذهاب الشرك من قلوبهم ، وكيف يكون الاستخلاف والتمكين وبدل [الخوف] بالأمن منى لهم مع ما كنت أعلم من ضعف يقين الذين ارتدوا وخبث طينتهم وسوء سرائرهم التي كانت
٦٩في روضة الكافي على بن إبراهيم عن أبيه عن ابن محبوب عن هشام الخراساني عن المفضل بن عمر قال : قلت لابي عبد الله عليهالسلام : جعلت فداك في كم عمل نوح عليهالسلام سفينته حتى فرغ منها؟ قال : في دورين ، قلت : وكم الدور؟ قال : ثمانين سنة ، قلت : ان العامة يقولون : عملها في خمسمائة عام؟ فقال : كلا كيف كان؟ والله يقول : «ووحينا» (5).
٧٠على بن إبراهيم عن أبيه عن الحسن بن محبوب عن الحسن بن صالح الثوري عن أبي عبد الله عليهالسلام قال : كان طول سفينة نوح ألف ذراع ومأتى ذراع ، وعرضها ثمانمأة ذراع ، وطولها في السماء ثمانين.
٧١في عيون الاخبار في باب ما جاء عن الرضا عليهالسلام من خبر الشامي وما سئل عنه
٧٢في كتاب الخصال في سؤال بعض اليهود عليا عليهالسلام عن الواحد الى المأة قال : فما التسعون؟ قال : الفلك المشحون ، اتخذ نوح عليهالسلام فيه تسعين بيتا للبهايم.
٧٣في مجمع البيان وروى أبو عبيدة الحذاء عن أبي جعفر عليهالسلام قال : مسجد كوفان روضة من رياض الجنة الصلوة فيه تسعين صلوة : صلى فيه ألف نبي وسبعون نبيا ، فيه فار التنور ونجرت السفينة وهو سرة بابل (1) ومجمع الأنبياء.
٧٤في تفسير العياشي عن المفضل بن عمر عن أبي عبد الله عليهالسلام حديث طويل يقول فيه : وان نوحا لبث في قومه (أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عاماً) يدعوهم الى الهدى ، فيمرون به ويسخرون منه فلما راى ذلك منهم دعا عليهم فقال : (رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكافِرِينَ دَيَّاراً) الى قوله : (إِلَّا فاجِراً كَفَّاراً) قال : فأوحى الله اليه : يا نوح (أَنِ اصْنَعِ الْفُلْكَ) وأوسعها وعجل عملها (بِأَعْيُنِنا وَوَحْيِنا) فعمل نوح سفينته في مسجد الكوفة بيده يأتى بالخشب من بعد حتى فرغ منها. قال مؤلف هذا الكتاب عفي عنه : قد سبق في تفسير على بن إبراهيم عند قوله تعالى : (أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلَّا مَنْ قَدْ آمَنَ) بيان لصنعة الفلك فليراجع. قال عز من قائل : (وَلا تُخاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ).
٧٥في عيون الاخبار باسناده الى عبد السلام بن صالح الهروي عن الرضا : قال قلت له : يا ابن رسول الله لأي علة أغرق الله تعالى الدنيا كلها في زمن نوح وفيهم الأطفال وفيهم من لا ذنب له؟ فقال : ما كان فيهم الأطفال لان الله تعالى أعقم أصلاب قوم نوح وأرحام نسائهم أربعين عاما ، فانقطع نسلهم فغرقوا ولا طفل فيهم ، وما كان الله تعالى ليهلك بعذابه من لا ذنب له ، واما الباقون من قوم نوح عليهالسلام فأغرقوا لتكذيبهم لنبي الله نوح عليهالسلام ، وسايرهم أغرق
٧٦في تفسير على بن إبراهيم حدثني أبى عن صفوان عن ابى بصير عن أبي عبد الله عليهالسلام قال : لما أراد الله عزوجل هلاك قوم نوح عليهالسلام عقم أرحام النساء أربعين سنة فلم يلد فيهم مولود ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة. قال مؤلف هذا الكتاب عفي عنه : قد سبق في تفسير على بن إبراهيم عند قوله تعالى : (أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلَّا مَنْ قَدْ آمَنَ) بيان لقوله عزوجل : (وَكُلَّما مَرَّ عَلَيْهِ مَلَأٌ مِنْ قَوْمِهِ سَخِرُوا مِنْهُ قالَ إِنْ تَسْخَرُوا مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنْكُمْ كَما تَسْخَرُونَ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ) فليراجع
٧٧في روضة الكافي على بن إبراهيم عن أبيه ومحمد بن يحيى عن أحمد بن محمد جميعا عن الحسن بن على عن عمر بن أبان عن اسمعيل الجعفي عن أبى جعفر عليهالسلام قال : ان نوحا صلى الله عليه لما غرس النوى مر عليه قومه فجعلوا يضحكون ويسخرون ويقولون : قد قعد غراسا ، حتى إذا طال النخل وكان جبارا طوالا قطعه ثم نحته (1) فقالوا : قد قعد نجارا ثم ألفه فجعله سفينة فمروا عليه فجعلوا يضحكون ويسخرون ويقولون : قد قعد ملاحا في فلاة من الأرض حتى فرغ منها (2).
٧٨على بن إبراهيم عن أبيه عن ابن محبوب عن هشام الخراساني عن المفضل ابن عمر قال : قلت لابي عبد الله عليهالسلام : جعلت فداك أخبرني عن قول الله عزوجل : (حَتَّى إِذا جاءَ أَمْرُنا وَفارَ التَّنُّورُ) فأين كان موضعه وكيف كان؟ فقال : كان التنور في بيت عجوز مؤمنة في دبر قبلة ميمنة المسجد ، فقلت له : فان ذلك موضع زاوية باب الفيل اليوم ، ثم قلت له : وكان بدو خروج الماء من ذلك التنور؟ فقال :
٧٩في الكافي محمد بن يحيى عن بعض أصحابنا عن الحسن بن على بن أبي حمزة عن ابى بصير عن أبي عبد الله عليهالسلام قال : سمعته يقول : نعم المسجد مسجد الكوفة ، صلى فيه ألف نبي وألف وصى ومنه فار التنور ، وفيه نجرت السفينة والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة
٨٠في مجمع البيان وروى ابو عبيدة الحذاء عن ابى جعفر عليهالسلام قال : مسجد كوفان روضة من رياض الجنة الصلوة فيه بسبعين صلوة ، صلى فيه ألف نبي وسبعون نبيا فيه فار التنور ونجرت السفينة وهو سرة بابل ومجمع الأنبياء (1).
٨١في كتاب الخصال عن ابى عبد الله عليهالسلام قال : ان نوحا لما كان أيام الطوفان دعا مياه الأرض فأجابته الا الماء المر والكبريت.
٨٢في تفسير العياشي عن الأعمش يرفعه الى على عليهالسلام في قوله : (حَتَّى إِذا جاءَ أَمْرُنا وَفارَ التَّنُّورُ) فقال : اما والله ما هو تنور الخبز ثم أومى بيده الى الشمس فقال : طلوعها.
٨٣عن الحسن بن على عن بعض أصحابه عن أبى عبد الله عليهالسلام قال : جاءت امرأة نوح اليه وهو يعمل السفينة فقالت له : ان التنور قد خرج من ماء فقام اليه مسرعا حتى جعل الطبق عليه فختمه بخاتمه ، فقام الماء ، فلما فرغ نوح من السفينة جاء الى خاتمة ففضه وكشف الطبق ففار الماء.
٨٤عن سعيد بن يسار عن ابى عبد الله عليهالسلام قال : ان الله امر نوحا ان يحمل في السفينة (مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ) فحمل الفحل والعجوة فكانا زوجا والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
٨٥في تفسير على بن إبراهيم حدثني أبى عن صفوان عن أبى بصير عن أبى عبد الله عليهالسلام وذكر حديثا طويلا يقول فيه عليهالسلام : فلما فرغ نوح من اتخاذ السفينة أمره الله تعالى ان ينادى بالسريانية : لا يبقى بهيمة ولا حيوان الا حضر ، فادخل من كل جنس
٨٦وفي رواية ابى الجارود عن ابى جعفر عليهالسلام انه قال : وليس كل من في الأرض من بنى آدم من ولد نوح ، قال الله في كتابه : (احْمِلْ فِيها مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ وَمَنْ آمَنَ وَما آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ) وقال : (ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنا مَعَ نُوحٍ).
٨٧في كتاب معاني الاخبار ابى رحمهالله قال : حدثني محمد بن يحيى العطار عن محمد بن احمد بن يحيى عن موسى بن عمر عن جعفر بن محمد بن يحيى عن غالب عن ابى خالد عن حمران عن ابى جعفر عليهالسلام في قول الله عزوجل : (وَما آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ) قال : كانوا ثمانية.
٨٨في مجمع البيان وروى الشيخ ابو جعفر في كتاب النبوة باسناده عن حنان بن سدير عن ابى عبد الله عليهالسلام قال : آمن مع نوح من قومه ثمانية نفر.
٨٩في أصول الكافي بعض أصحابنا رفعه عن هشام بن الحكم قال قال لي ابو الحسن موسى بن جعفر عليهالسلام : يا هشام ثم مدح الله القلة وقال : «و (مَنْ آمَنَ وَما آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ).
٩٠في كتاب الاحتجاج للطبرسي عن أمير المؤمنين عليهالسلام حديث طويل وفيه يقول : ولم يخل أرضه من عالم بما يحتاج الخليقة اليه ومتعلم على سبيل نجاة أولئك هم الأقلون عددا ، وقد بين الله ذلك من أمم الأنبياء ، وجعلهم مثلا لمن تأخر مثل قوله في قوم نوح : (وَما آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ).
٩١في روضة الكافي محمد بن ابى عبد الله عن محمد بن الحسين عن محمد بن سنان عن اسمعيل الجعفي وعبد الكريم بن عمر وعبد الحميد بن ابى الديلم عن أبي عبد الله عليهالسلام قال : لما حمل نوح في السفينة الأزواج الثمانية التي قال الله عزوجل : (ثَمانِيَةَ أَزْواجٍ مِنَ الضَّأْنِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْمَعْزِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْإِبِلِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْبَقَرِ اثْنَيْنِ) فكان من الضأن اثنين زوج داجنة يربيها الناس (1) والزوج الآخر الضأن التي تكون في الجبال الوحشية أحل لهم صيدها ، (وَمِنَ الْمَعْزِ اثْنَيْنِ) زوج داجنة يربيها الناس ، والزوج الآخر الظباء التي تكون في المفاوز (وَمِنَ الْإِبِلِ اثْنَيْنِ) البخاتي والعراب (2) (وَمِنَ الْبَقَرِ اثْنَيْنِ) زوج داجنة للناس الزوج والآخر البقر الوحشية وكل طير طيب وحشي وانسى ، ثم غرقت الأرض.
٩٢في مجمع البيان وروى على بن إبراهيم عن أبيه عن صفوان عن ابى بصير عن أبي عبد الله عليهالسلام قال : لما أراد الله هلاك قوم نوح عليهالسلام عقم أرحام النساء أربعين سنة ، فلم يلد لهم مولود ، ولما فرغ نوح عليهالسلام من اتخاذ السفينة امر الله ان ينادى بالسريانية ان يجتمع جميع الحيوانات ، فلم يبق حيوان الا وحضر ، فأدخل من كل جنس من أجناس الحيوان زوجين ما خلا الفار والسنور وانهم لما شكوا اليه من سرقين الدواب والقدر دعا بالخنزير فمسح جبينه فعطس فسقط من انفه زوج فار فتناسل فلما كثروا شكوا اليه منهم فدعا بالأسد فمسح جبينه فعطس فسقط من انفه زوج سنور ، وفي حديث آخر انهم شكوا العذرة فامر الله الفيل فعطس فسقط الخنزير.
٩٣في تفسير العياشي عن إبراهيم عن أبي عبد الله عليهالسلام ان نوحا حمل الكلب في السفينة ولم يحمل ولد الزنا.
٩٤عن عبيد الله الحلبي عنه قال : ينبغي لولد الزنا ان لا تجوز له شهادة ولا يؤم بالناس ، لم يحمله نوح في السفينة ، وقد حمل فيها الكلب والخنزير.
٩٥في عيون الاخبار في باب ما جاء عن الرضا عليهالسلام من خبير الشامي وما سأله عنه أمير المؤمنين عليهالسلام حديث طويل وفيه : وسأله ما بال الماعز مرفوعة الذنب بادية الحياء والعورة (1) فقال : لان المعز عصت نوحا عليهالسلام لما أدخلها السفينة ، فدفعها فكسر ذنبها والنعجة (2) مستورة الحياء والعورة ، لان النعجة بادرت بالدخول الى السفينة فمسح عليهالسلام يده على حياءها وذنبها فاستوت الالية.
٩٦في كتاب علل الشرائع باسناده الى أبان بن عثمان عن ابى عبد الله عليهالسلام عن أبيه عن جده عليهمالسلام حديث طويل يقول فيه عليهالسلام : ان النبي صلىاللهعليهوآله لما حضرته الوفاة دفع الى على ميراثه من الدواب وغيرها ، وفي آخره قال ابو عبد الله عليهالسلام : ان أول شيء مات من الدواب الحمار اليعفور توفي ساعة قبض رسول الله صلىاللهعليهوآله قطع خطامه مر (3) يركض حتى أتى بئر بنى حطيم بقبا فرمى نفسه فيها ، فكانت قبره ثم قال ابو عبد الله : ان يعفور كلم رسول الله صلىاللهعليهوآله فقال : بابى أنت وأمي ان ابى حدثني عن أبيه عن جده انه كان مع نوح في السفينة فنظر اليه يوما نوح عليهالسلام ومسح يده على وجهه ثم قال : يخرج من صلب هذا الحمار حمار يركبه سيد النبيين وخاتمهم ، والحمد لله الذي جعلني ذلك الحمار. في أصول الكافي وروى أمير المؤمنين عليهالسلام قال : ان ذلك الحمار كلم رسول الله صلىاللهعليهوآله وذكر نحوه.
٩٧في تفسير على بن إبراهيم حدثني أبى عن صفوان عن ابى بصير عن ابى عبد الله عليهالسلام وذكر حديثا طويلا وفيه يقول عليهالسلام : فقال الله عزوجل : (ارْكَبُوا فِيها بِسْمِ اللهِ مَجْراها وَمُرْساها) يقول مجريها اى مسيرها ومرسيها اى موقفها.
٩٨في تفسير العياشي عن عبد الحميد بن ابى الديلم قال : لما ركب نوح في السفينة (قِيلَ بُعْداً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ).
٩٩في عيون الاخبار باسناده الى الرضا عليهالسلام قال : قال رسول الله صلىاللهعليهوآله : مثل أهل بيتي فيكم مثل سفينة نوح ، من ركبها نجى ومن تخلف عنها زخ في النار (1).
١٠٠في كتاب الخصال في مناقب أمير المؤمنين عليهالسلام وتعدادها قال عليهالسلام : واما الثاني عشر فانى سمعت رسول الله صلىاللهعليهوآله يقول : يا على مثلك في أمتي كمثل سفينة نوح من ركبها نجى ومن تخلف عنها غرق.
١٠١عن ابى عبد الله عليهالسلام ان نوحا عليهالسلام ركب السفينة أول يوم من رجب فأمر من معه أن يصوموا ذلك اليوم وقال : من صام ذلك اليوم تباعدت عنه النار مسيرة سنة عن ابى الحسن عليهالسلام قال : ان نوحا عليهالسلام ركب السفينة وذكر مثله.
١٠٢وفيما علم أمير المؤمنين أصحابه : من خاف منكم الغرق فليقرأ (بِسْمِ اللهِ مَجْراها وَمُرْساها إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَحِيمٌ) بسم الله الملك القوى (وَما قَدَرُوا اللهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَالسَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ).
١٠٣في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده الى أبان بن تغلب عن ابى عبد الله عليهالسلام حديث طويل يذكر فيه القائم عليهالسلام وفيه : فاذا نشر راية رسول الله صلىاللهعليهوآله انحط اليه ثلثة عشر ألف ملك وثلثة عشر ملكا كلهم ينظرون القائم عليهالسلام وهم الذين كانوا مع نوح عليهالسلام في السفينة.
١٠٤في الكافي على بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أسباط ومحمد بن احمد عن
١٠٥على بن إبراهيم عن أبيه عن على بن أسباط عن ابى الحسن الرضا عليهالسلام قال : ان ركبت البحر فاذا صرت في السفينة فقل : «بسم الله مجريها ومرسيها (إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَحِيمٌ) والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
١٠٦عدة من أصحابنا عن احمد بن محمد عن ابى يوسف يعقوب بن عبد (اللهُ مِنْ وَلَدٍ) ابى فاطمة عن اسمعيل بن زيد مولى عبد الله بن يحيى الكاهلي عن ابى عبد الله عليهالسلام عن أمير المؤمنين عليهالسلام حديث طويل يذكر فيه مسجد الكوفة وفيه يقول : ومنه سارت سفينة نوح.
١٠٧في تفسير على بن إبراهيم حدثني ابى عن صفوان عن ابى بصير عن أبي عبد الله عليهالسلام قال : لما أراد الله عزوجل هلاك قوم نوح وذكر حديثا طويلا وفيه يقول عليهالسلام : فبقي الماء ينصب من السماء أربعين صباحا ومن الأرض العيون حتى ارتفعت السفينة فمسحت السماء.
١٠٨في روضة الكافي محمد بن يحيى عن احمد بن محمد عن الحسن بن على عن داود بن يزيد عمن ذكره عن أبي عبد الله عليهالسلام قال : ارتفع الماء (عَلى كُلِّ جَبَلٍ) وعلى كل سهل خمسة عشر ذراعا. قال عز من قائل : و (هِيَ تَجْرِي بِهِمْ فِي مَوْجٍ كَالْجِبالِ).
١٠٩في عيون الاخبار باسناده الى الحسين بن خالد الصيرفي عن ابى الحسن الرضا عليهالسلام قال : ان نوحا لما ركب السفينة اوحى الله عزوجل اليه : يا نوح ان خفت الغرق فهللني ألفا ثم اسألنى النجاة انجك من الغرق ومن آمن معك ، قال : فلما استوى و من معه في السفينة ورفع القلس عصفت الريح عليهم (1) فلم يأمن نوح عليهالسلام [الغرق] وأعجلته الريح فلم يدرك ان يهلل الف مرة ، فقال بالسريانية هيلويا (2) ألفا ألفا يا ماريا يا ماريا اتقن ، قال : فاستوى القلس واستمرت السفينة (3) فقال نوح عليهالسلام : ان كلاما نجاني الله به من الغرق لحقيق ان لا يفارقني ، قال : فنقش في خاتمه لا اله الا الله الف مرة يا رب أصلحني. وفي كتاب الخصال ـ عن الحسين بن خالد عن ابى الحسن موسى بن جعفر عليهالسلام قال : ان نوحا لما ركب في السفينة اوحى الله عزوجل اليه وذكر نحو ما في عيون الاخبار.
١١٠في كتاب الاحتجاج للطبرسي «رحمهالله» وعن معمر بن راشد قال : سمعت أبا عبد الله عليهالسلام يقول : قال رسول الله صلىاللهعليهوآله : ان نوحا لما ركب السفينة وخاف الغرق قال : اللهم انى أسئلك بمحمد وآل محمد لما أنجيتني من الغرق فنجاه الله عزوجل والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
١١١في كتاب علل الشرائع باسناده الى سهل بن زياد الآدمي قال : حدثني عبد العظيم بن عبد الله الحسنى قال : سمعت على بن محمد العسكري عليهالسلام يقول : عاش نوح عليهالسلام ألفين وخمسمائة سنة ، وكان يوما في السفينة نائما فهبت الريح فكشفت عورته فضحك حام ويافث فزجرهما سام عليهالسلام ونهاهما عن الضحك ، وكلما كان غطى سام شيئا تكشفه الريح كشفه حام ويافث ، فانتبه نوح عليهالسلام فرآهم وهم يضحكون فقال : ما هذا؟ فأخبره سام بما كان. فرفع نوح يده الى السماء يدعو ويقول اللهم غير ماء صلب حام حتى لا يولد له ولد الا السودان ، اللهم غير ماء صلب يافث فغير الله ماء صلبيهما ، فجميع السودان حيث كانوا ، من حام ، وجميع الترك والصقالب ويأجوج ومأجوج والصين من يافث حيث كانوا ، وجميع البيض سواهم من سام ، و
١١٢في تفسير العياشي عن محمد بن مسلم عن أبى جعفر عليهالسلام قال : ونادى نوح ابنه قال : انما في لغة طي «ابنه» بنصب الالف يعنى ابن امرأته.
١١٣عن موسى عن العلا بن سيابة عن أبى عبد الله عليهالسلام في قول الله : (وَنادى نُوحٌ ابْنَهُ) قال : ليس بابنه انما هو ابن امرأته وهو لغة طي يقولون لابن امرأته ابنه.
١١٤عن زرارة عن ابى جعفر عليهالسلام في قول نوح : (يا بُنَيَّ ارْكَبْ مَعَنا) قال : ليس ابنه قال : قلت : ان نوحا قال : يا بنى؟ قال : فان نوحا قال ذلك وهو لا يعلم.
١١٥في مجمع البيان وروى عن على بن ابى طالب عليهالسلام وابى جعفر محمد بن على وأبي عبد الله جعفر بن محمد عليهمالسلام و (نادى نُوحٌ ابْنَهُ) (2).
١١٦في كتاب علل الشرائع باسناده الى على بن ابى حمزة عن ابى نعيم عن أبي عبد الله عليهالسلام قال : ان النجف كان جبلا وهو الذي قال ابن نوح : (سَآوِي إِلى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْماءِ) ولم يكن على وجه الأرض جبل أعظم منه ، فأوحى الله عزوجل اليه : يا جبل أيعتصم بك منى؟ فتقطع قطعا الى بلاد الشام وصار رملا دقيقا وصار بعد ذلك بحرا عظيما وكان يسمى ذلك البحر بحر «نى» ثم جف بعد ذلك فقيل نيجف فسمى بنجف ثم صار الناس بعد ذلك يسمونه نجف لأنه كان أخف على ألسنتهم.
١١٧في من لا يحضره الفقيه روى صفوان بن مهران الجمال عن الصادق جعفر بن محمد عليهماالسلام قال : سار وانا معه في القادسية حتى أشرف على النجف ، فقال : هو الجبل الذي اعتصم به ابن جدي نوح فقال : (سَآوِي إِلى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْماءِ) فأوحى الله عزوجل اليه : يا جبل أيعتصم بك منى أحد؟ فغار في الأرض وتقطع الى الشام.
١١٨في تفسير على بن إبراهيم حدثني ابى عن صفوان عن ابى بصير عن أبي عبد الله عليهالسلام قال : لما أراد الله هلاك قوم نوح وذكر حديثا طويلا ويقول فيه عليهالسلام : فقال الله
١١٩في تهذيب الأحكام باسناده الى المفضل بن عمر عن أبي عبد الله عليهالسلام حديث طويل يقول فيه : ان الله عزوجل اوحى الى نوح عليهالسلام وهو في السفينة ان يطوف بالبيت أسبوعا ، فطاف بالبيت كما اوحى اليه ، ثم نزل في الماء الى ركبتيه فاستخرج تابوتا فيه عظام آدم عليهالسلام ، فحمله في جوف السفينة حتى طاف ما شاء الله ان يطوف ، ثم ورد الى باب الكوفة في وسط مسجدها ، ففيها قال الله تعالى للأرض : «ابلعي ماءك» فبلعت ماءها من مسجد الكوفة كما بدء الماء منه ، وتفرق الجمع الذي كان مع نوح عليهالسلام في السفينة.
١٢٠في تفسير العياشي إبراهيم بن ابى العلا عن غير واحد عن أحدهما قال : لما قال الله (يا أَرْضُ ابْلَعِي ماءَكِ وَيا سَماءُ أَقْلِعِي) قال الأرض : انما أمرت ان أبلع مائى أنا فقط ولم أو مر أن ابلع ماء السماء قال : فبلعت الأرض مائها وبقي ماء السماء فصير بحرا حول الدنيا.
١٢١عن عبد الرحمن بن الحجاج عن أبى عبد الله عليهالسلام في قوله : (يا أَرْضُ ابْلَعِي ماءَكِ) قال : نزلت بلغة الهند اشربي.
١٢٢وفي رواية عباد عنه : (يا أَرْضُ ابْلَعِي ماءَكِ) حبشية.
١٢٣عن ابى بصير عن أبى الحسن الرضا عليهالسلام قال : قال : يا با محمد ان الله اوحى الى الجبال انى مهرق سفينة نوح على جبل منكن في الطوفان فتطاولت وشمخت وتواضع جبل عند كم بالموصل يقال له الجودي ، فمرت السفينة تدور في الطوفان على الجبال كلها أشرفت الى الجودي فوقفت عليه ، فقال نوح : بارات قنى بارات قنى (1) قال : قلت : جعلت فداك اى شيء هذا الكلام؟ فقال : اللهم أصلح ، اللهم أصلح.
١٢٤عن أبى بصير عن أبى الحسن موسى عليهالسلام قال : كان نوح في السفينة فلبث فيها ما شاء الله فكانت مأمورة فخلى سبيلها نوح ، فأوحى الله الى الجبال انى واضع سفينة عبد ى نوح على جبل منكن فتطاولت الجبال وشمخت غير الجودي وهو جبل بالموصل ، فضرب جؤجؤ السفينة (2) الجبل فقال نوح عند ذلك رب اتقن وهو بالعربية : رب أصلح.
١٢٥وروى كثير النوا عن أبى جعفر عليهالسلام يقول : سمع نوح صرير السفينة على الجودي فخاف عليها فأخرج رأسه من كوة (3) كانت فيها فرفع يده وأشار بإصبعه
١٢٦في مجمع البيان (وَقِيلَ يا أَرْضُ ابْلَعِي ماءَكِ) قيل : انها لم تبتلع ماء السماء لقوله : «مائك» وان ماء السماء صار بحرا وأنهارا وهو المروي عن أئمتنا عليهمالسلام.
١٢٧في أصول الكافي احمد بن أبى عبد الله عن أبيه عن على بن الحكم رفعه عن ابى بصير قال : دخلت على ابى الحسن موسى عليهالسلام في السنة التي قبض فيها ابو عبد الله عليهالسلام فقلت : جعلت فداك مالك ذبحت كبشا ونحر فلان بدنة؟ فقال : يا با محمد ان نوحا عليهالسلام كان في السفينة وكان فيها ما شاء الله وكانت السفينة مأمورة فطافت بالبيت وهو طواف النساء وخلا سبيلها نوح فأوحى الله عزوجل الى الجبال انى واضع سفينة نوح عبد ى على جبل منكن ، فتطاولت وشمخت وتواضع الجودي وهو جبل عندكم ، فضربت السفينة بجؤجؤها الجبل ، قال : فقال نوح عند ذلك : يا بار اتقن (2) وهو بالسريانية : رب أصلح ، قال فظننت ان أبا الحسن عليهالسلام عرض بنفسه.
١٢٨في روضة الكافي على بن إبراهيم عن أبيه عن ابن محبوب عن هشام الخراساني عن المفضل بن عمر قال : قلت له : كم لبث نوح في السفينة حتى نضب الماء وخرجوا منها؟ فقال : لبثوا فيها سبعة أيام ولياليها ، فطافت بالبيت أسبوعا ثم (اسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِ) وهو فرات الكوفة ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
١٢٩على بن إبراهيم عن أبيه عن ابن محبوب عن الحسن بن صالح الثوري عن ابى عبد الله عليهالسلام قال : ان سفينة نوح سعت بين الصفا والمروة ، وطافت بالبيت سبعة أشواط ثم (اسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِ).
١٣٠في الكافي محمد بن يحيى عن بعض أصحابه عن الوشاء عن على بن أبى حمزة قال : قال لي أبو الحسن عليهالسلام : ان سفينة نوح كانت مامورة فطافت بالبيت حيث غرقت الأرض ثم أتت من يفي أيامها ، ثم رجعت السفينة وكانت مامورة وطافت بالبيت طواف النساء.
١٣١في تهذيب الأحكام على بن الحسن عن محمد بن عبد الله بن زرارة عن احمد بن محمد بن ابى نصر عن أبان بن عثمان الأحمر عن كثير النواعن ابى جعفر عليهالسلام قال : لزقت السفينة يوم عاشورا على الجودي فامر نوح عليهالسلام من معه من الجن والانس ان يصوموا ذلك اليوم.
١٣٢في تفسير العياشي عن عبد الحميد بن ابى الديلم قال : لما ركب نوح عليهالسلام في السفينة (قِيلَ بُعْداً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ).
١٣٣في مجمع البيان ويروى ان كفار قريش أرادوا ان يتعاطوا معارضة القرآن فعكفوا على الباب البر ولحوم الضأن وسلاف الخمر (1) أربعين يوما لتصفوا ذهانهم فلما أخذوا فيما أرادوا سمعوا هذه الآية فقال بعضهم لبعض : هذا كلام لا يشبه كلام المخلوقين وتركوا ما أخذوا فيه وافترقوا.
١٣٤في تفسير على بن إبراهيم حدثني ابى عن صفوان عن ابى بصير عن أبي عبد الله عليهالسلام قال : لما أراد الله هلاك قوم نوح وذكر حديثا طويلا وفيه ثم «قال نوح : (رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي) الى قوله : (مِنَ الْخاسِرِينَ) وقد سبق مع قوله : (يا بُنَيَّ ارْكَبْ مَعَنا) فيه أيضا.
١٣٥في كتاب الاحتجاج للطبرسي روى عن موسى بن جعفر عن أبيه عن آبائه عن الحسين بن على عليهمالسلام قال : ان يهوديا من يهود الشام وأحبارهم قال لأمير المؤمنين عليهالسلام : فهذا نوح صبر في ذات الله عزوجل وأعذر قومه إذ كذب؟ قال له على عليهالسلام : لقد كان كذلك ومحمد صلىاللهعليهوآله صبر في ذات الله وأعذر قومه إذ كذب وشرد وحصب بالحصى ، وعلاه ابو لهب بسلا ناقة ، (2) فأوحى الله تبارك وتعالى الى جابيل ملك الجبال ان شق الجبال ، وانته الى امر محمد صلىاللهعليهوآله ، فأتاه فقال له : انى أمرت لك بالطاعة فان أمرت ان أطبقت عليهم الجبال فأهلكتهم بها؟ قال عليهالسلام : انما بعثت رحمة ، رب اهد أمتي فإنهم لا يعلمون ، ويحك يا يهودي ان نوحا لما شاهد غرق قومه رق عليهم
١٣٦وعن أمير المؤمنين حديث طويل وفيه يقول عليهالسلام مجيبا لبعض الزنادقة وقد قال : وأجده قد شهر هفوات أنبيائه بتكذيبه نوحا لما قال : (إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي) بقوله : (إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ) : واما هفوات الأنبياء عليهمالسلام وما بينه الله في كتابه فان ذلك من أدل الدلائل على حكمة الله عزوجل الباهرة وقدرته القاهرة وعزته الظاهرة ، لأنه علم ان براهين الأنبياء عليهمالسلام تكبر في صدور أممهم ، وان منهم من يتخذ بعضهم إلها كالذي كان من النصارى في ابن مريم فذكرها دلالة على تخلفهم عن الكمال الذي تفرد به عزوجل.
١٣٧في مجمع البيان وروى على بن مهزيار عن الحسن بن على الوشاء عن الرضا عليهالسلام قال : قال ابو عبد الله : ان الله تعالى قال لنوح : (إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ) لأنه كان مخالفا له وجعل من اتبعه من اهله.
١٣٨في كتاب الغيبة لشيخ الطائفة قدسسره باسناده الى اسحق بن يعقوب قال : سألت محمد بن عثمان العمرى أن يوصل لي كتابا قد سألت فيه عن مسائل أشكلت على فورد التوقيع بخط مولانا صاحب الدار عليهالسلام : اما ما سألت عنه أرشدك الله وثبتك من امر المنكرين لي من أهل بيتنا وبين عمنا ، فاعلم انه ليس بين الله عزوجل وبين أحد قرابة ، ومن انكرنى فليس منى وسبيله سبيل ابن نوح.
١٣٩في عيون الاخبار حدثني ابى رضى الله عنه قال : حدثنا سعد بن عبد الله عن احمد بن محمد بن عيسى عن الحسن بن على الوشاء عن الرضا عليهالسلام قال : سمعته يقول : قال ابى : قال ابو عبد الله عليهالسلام : ان الله عزوجل (قالَ يا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ) لأنه كان مخالفا له ، وجعل من اتبعه من اهله ، قال : وسألنى
١٤٠في باب ذكر مجلس الرضا عليهالسلام مع المأمون في الفرق بين العترة والامة حديث طويل يقول فيه الرضا عليهالسلام : اما علمتم وقعة الوارثة والطهارة على المصطفين المهتدين دون سايرهم؟ قالوا : ومن أين يا أبا الحسن؟ قال : من قول الله عزوجل : (وَلَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً وَإِبْراهِيمَ وَجَعَلْنا فِي ذُرِّيَّتِهِمَا النُّبُوَّةَ وَالْكِتابَ فَمِنْهُمْ مُهْتَدٍ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فاسِقُونَ) فصارت وارثة النبوة والكتاب للمهتدين دون الفاسقين ، أما علمتم ان نوحا حين سأل ربه عزوجل فقال : (رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنْتَ أَحْكَمُ الْحاكِمِينَ) وذلك ان الله عزوجل وعده أن ينجيه وأهله فقال ربه عزوجل : (يا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ فَلا تَسْئَلْنِ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ).
١٤١في باب قول الرضا عليهالسلام لأخيه زيد بن موسى حين افتخر على من في مجلسه باسناده الى الحسن بن موسى الوشا البغدادي قال : كنت بخراسان مع على بن موسى الرضا عليهالسلام في مجلس وزيد بن موسى حاضر قد اقبل على جماعة في المجلس يفتخر عليهم ويقول : نحن ، وابو الحسن عليهالسلام مقبل على قوم يحدثهم فسمع مقالة زيد فالتفت اليه فقال : يا زيد أغرك قول ناقلي الكوفة ان فاطمة أحصنت فرجها فحرم الله تعالى ذريتها على النار ، والله ما ذاك الا للحسن والحسين عليهماالسلام وولد بطنها خاصة ، واما ان يكون موسى بن جعفر عليهالسلام يطيع الله ويصوم نهاره ويقوم ليله وتعصيه أنت ثم تجيئان يوم القيمة سواء لانت أعز على الله عزوجل منه ، ان على بن الحسين كان يقول : لمحسننا كفلان من الأجر ، ولمسيئنا ضعفان من العذاب ، قال الحسن الوشا : ثم التفت الى فقال : يا حسن كيف تقرؤن هذه الآية : (قالَ يا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ
١٤٢حدثنا محمد بن على ماجيلويه رضى الله عنه ومحمد بن موسى المتوكل واحمد بن زياد بن جعفر الهمداني رضى الله عنهم ، قالوا : حدثنا على بن إبراهيم بن هاشم قال : حدثني ياسر انه خرج زيد بن موسى أخو ابى الحسن عليهالسلام بالمدينة وأحرق وقتل وكان يسمى زيد النار فبعث اليه المأمون فأسر وحمل الى المأمون فقال المأمون : اذهبوا به الى ابى الحسن ، قال ياسر : فلما ادخل اليه قال له ابو الحسن الرضا عليهالسلام : يا زيد أغرك قول سفلة أهل الكوفة ان فاطمة أحصنت فرجها فحرم الله تعالى ذريتها على النار؟ ذلك للحسن والحسين عليهماالسلام خاصة ، ان كنت ترى انك تعصى الله وتدخل الجنة وموسى بن جعفر أطاع الله ودخل الجنة فأنت إذا أكرم على الله تعالى من موسى بن جعفر ما ينال أحد ما عند الله الا بطاعته وزعمت انك تناله بمعصيته فبئس ما زعمت فقال له زيد : انا أخوك وابن أبيك؟ فقال له ابو الحسن عليهالسلام : أنت أخي ما أطعت الله عزوجل ان نوحا عليهالسلام قال : (إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنْتَ أَحْكَمُ الْحاكِمِينَ) فقال الله عزوجل : (إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ) فأخرجه الله عزوجل من ان يكون من اهله بمعصيته.
١٤٣في تفسير على بن إبراهيم حدثني ابى عن صفوان عن ابى بصير عن ابى عبد الله عليهالسلام قال : لما أراد الله عزوجل هلاك قوم نوح عليهالسلام وذكر حديثا طويلا وفي آخره ، وانزل الله على نوح : (يا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلامٍ مِنَّا وَبَرَكاتٍ عَلَيْكَ وَعَلى أُمَمٍ مِمَّنْ مَعَكَ وَأُمَمٌ سَنُمَتِّعُهُمْ ثُمَّ يَمَسُّهُمْ مِنَّا عَذابٌ أَلِيمٌ) فنزل نوح بالموصل من السفينة مع الثمانين وبنوا مدينة الثمانين وكان لنوح ابنة ركبت معه السفينة فتناسل الناس منها ، وذلك قول النبي صلىاللهعليهوآله : نوح أحد الأبوين.
١٤٤في كتاب الخصال عن أبي عبد الله عليهالسلام قال : لما هبط نوح عليهالسلام من السفينة أتاه إبليس عليه اللعنة فقال : ما في الأرض أعظم منة على منك ، دعوت على هؤلاء الفساق فأرحتني منهم الا أعلمك خصلتين؟ : إياك والحسد فهو الذي عمل بى ما عمل وإياك والحرص فهو الذي عمل بآدم ما عمل.
١٤٥في الكافي عنه عن القاسم بن الريان عن أبان بن عثمان عن موسى بن العلاء عن أبي عبد الله عليهالسلام قال : لما حسر الماء (1) عن عظام الموتى فرأى ذلك نوح عليهالسلام جزع جزعا شديدا واغتم لذلك ، فأوحى الله عزوجل هذا عملك بنفسك أنت دعوت عليهم ، فقال : يا رب انى أستغفرك وأتوب إليك : فأوحى الله عزوجل اليه ان : كل العنب الأسود ليذهب غمك.
١٤٦في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده الى عبد الحميد بن أبى الديلم عن أبى عبد الله عليهالسلام قال : بقي نوح بعد النزول من السفينة خمسين سنة ثم أتاه جبرئيل عليهالسلام فقال له : يا نوح قد انقضت نبوتك واستكملت أيامك ، فانظر الاسم الأكبر وميراث العلم وآثار علم النبوة التي معك فادفعها الى ابنك سام ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
١٤٧في روضة الكافي عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد عن على بن الحكم عن بعض أصحابنا عن أبى عبد الله عليهالسلام قال : عاش نوح ألفي سنة وثلاثمائة سنة منها ثمانمأة وخمسين سنة قبل أن يبعث ، و (أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عاماً) وهو في قومه يدعوهم وخمسمائة عام بعد ما نزل من السفينة ونضب الماء (2) فمصر الأمصار وأسكن ولده البلدان ، ثم ان ملك الموت جاءه وهو في الشمس ، فقال : السلام عليك فرد عليه نوح صلى الله عليه ، فقال : ما جاء بك يا ملك الموت؟ قال : جئتك لأقبض روحك ، قال : دعني ادخل من الشمس الى الظل؟ فقال له : نعم : فتحول فقال : يا ملك الموت ما مر بى من الدنيا مثل تحولي من الشمس الى الظل (3).
١٤٨في عيون الاخبار في باب ذكر مجلس الرضا عليهالسلام مع المأمون في الفرق بين العترة والامة حديث طويل وفيه : قالت العلماء له : فأخبرنا هل فسر الله تعالى الاصطفاء في الكتاب؟ فقال الرضا عليهالسلام : فسر الاصطفاء في الظاهر سوى الباطن في اثنى عشر موطنا وموضعا ، فأول ذلك الى قوله : والآية السادسة قول الله عزوجل : (قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى) ، وهذه خصوصية للنبي صلىاللهعليهوآله الى يوم القيمة وخصوصية للال دون غيرهم وذلك ان الله تعالى حكى ذكر نوح عليهالسلام في كتابه : (يا قَوْمِ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مالاً إِنْ أَجرِيَ إِلَّا عَلَى اللهِ وَما أَنَا بِطارِدِ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ وَلكِنِّي أَراكُمْ قَوْماً تَجْهَلُونَ) وحكى عزوجل عن هود صلى الله عليه انه قال : (لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى الَّذِي فَطَرَنِي أَفَلا تَعْقِلُونَ) وقال عزوجل لنبيه محمد صلىاللهعليهوآله : «قل يا محمد (لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى) ولم يفترض الله تعالى مودتهم الا وقد علم أنهم لا يرتدون عن الدين أبدا ولا يرجعون الى الضلال أبدا.
١٤٩في تفسير على بن إبراهيم ثم قال على بن إبراهيم ثم حكى الله عزوجل خبر هود صلىاللهعليهوآله وهلاك قومه فقال : (وَإِلى عادٍ أَخاهُمْ هُوداً قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا مُفْتَرُونَ* يا قَوْمِ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى الَّذِي فَطَرَنِي أَفَلا تَعْقِلُونَ) قال ان عادا كانت بلادهم في البادية من الشقوق الى الأجفر (1) اربعة منازل ، وكان لهم زرع ونخيل كثير ولهم أعمار طويلة وأجسام طويلة فعبدوا الأصنام وبعث الله إليهم هودا يدعوهم الى الإسلام وخلع الأنداد فأبوا ولم يؤمنوا * محمد عن على بن محمد قال حدثني احمد بن ميثم الطلحي عن الحسن بن على بن أبى حمزة عن أبيه عن أبى بصير قال : قلت لأبي عبد الله عليهالسلام : أين دفن أمير المؤمنين عليهالسلام؟ قال : دفن في قبر أبيه نوح ، قلت : وأين قبر نوح؟ الناس يقولون انه في المسجد؟ قال : لا ذاك في ظهر الكوفة. «منه عفى عنه» (عن هامش بعض النسخ)
١٥٠في تفسير العياشي عن ابن معمر قال : قال على بن أبى طالب عليهالسلام في قوله : (إِنَّ رَبِّي عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ) يعنى انه على حق يجزى بالإحسان إحسانا وبالسيئ سيئا ويعفو عمن يشاء ويغفر سبحانه وتعالى.
١٥١في مجمع البيان وروى جابر بن عبد الله الأنصاري ان رسول الله صلىاللهعليهوآله لما نزل الحجر في غزوة تبوك قام فخطب الناس وقال : ايها الناس لا تسئلوا نبيكم الآيات ، هؤلاء قوم صالح عليهالسلام سألوا نبيهم ان يبعث لهم الناقة فكانت ترد من هذا الفج فتشرب مائهم يوم ورودها ويحلبون من لبنها مثل الذي كانوا يشربون من مائها يوم غبها (1) (فَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ) فقال : (تَمَتَّعُوا فِي دارِكُمْ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ) فذلك وعد من الله غير مكذوب ثم جائتهم الصيحة فأهلك الله من كان في (مَشارِقَ الْأَرْضِ وَمَغارِبَهَا) منهم الا رجلا كان في حرم الله ، فمنعه حرم الله من عذاب الله تعالى يقال له ابو زعال ، قيل : يا رسول الله من ابو زعال؟ قال : ابو ثقيف.
١٥٢في عيون الاخبار في باب ما جاء عن الرضا عليهالسلام من خبر الشامي وما سأل عنه أمير المؤمنين في جامع الكوفة حديث طويل وفيه ثم قام اليه آخر فقال : يا أمير المؤمنين أخبرنى عن يوم الأربعاء وتطيرنا منه وثقله واى أربعاء هو؟ قال : آخر أربعاء في الشهر وهو المحاق ، وفيه قتل قابيل هابيل أخاه الى أن قال عليهالسلام : ويوم الأربعاء عقروا الناقة.
١٥٣في روضة الكافي على بن محمد عن على بن العباس عن الحسن بن
١٥٤في أصول الكافي محمد بن ابى عبد الله رفعه الى ابى هاشم الجعفري قال : كنت عند أبى جعفر الثاني عليهالسلام فسأله رجل فقال : أخبرنى عن الرب تبارك وتعالى له أسماء وصفات في كتابه وأسماؤه وصفاته هي هو؟ فقال أبو جعفر عليهالسلام ان لهذا الكلام وجهين الى قوله : وكذلك سمينا ربنا قويا ، لا بقوة البطش المعروف من المخلوق ولو كانت قوته قوة البطش المعروف من المخلوق لوقع التشبيه ، ولاحتمل الزيادة وما احتمل الزيادة احتمل النقصان ، وما كان ناقصا كان غير قديم ، وما كان غير
١٥٥في الكافي عدة من أصحابنا عن احمد بن محمد بن خالد عن محمد بن سعيد قال : أخبرنى زكريا بن محمد عن أبيه عن عمر وعن ابى جعفر عليهالسلام قال : كان قوم لوط من أفضل قوم خلقهم الله ، فطلبهم إبليس الطلب الشديد وكان من فضلهم وخيرتهم انهم إذا خرجوا الى العمل خرجوا بأجمعهم وتبقى النساء خلفهم وكان إبليس يعتادهم (1) فكانوا إذا رجعوا خرب إبليس ما كانوا يعملون ، فقال بعضهم لبعض تعالوا : نرصد هذا الذي يخرب متاعنا فرصدوه فاذا هو غلام أحسن ما يكون من الغلمان ، فقالوا له : أنت الذي تخرب متاعنا مرة بعد مرة؟ فاجتمع رأيهم على أن يقتلوه فبيتوه عند رجل ، فلما كان الليل صاح فقال له : ما لك؟ فقال كان ابى ينو منى على بطنه فقال له : تعال فنم على بطني ، قال : فلم يزل يدلك الرجل حتى علمه انه يفعل بنفسه ، فأولا علمه إبليس والثانية علمه هو ثم انسل (2) ففر منهم وأصبحوا ، فجعل الرجل يخبر بما فعل بالغلام ويعجبهم منه وهم لا يعرفونه ، فوضعوا أيديهم فيه حتى اكتفي الرجال بالرجال بعضهم ببعض ثم جعلوا يرصدون مارة الطريق فيفعلون بهم حتى تنكب مدينتهم الناس ، ثم تركوا نساءهم وأقبلوا على الغلمان ، فلما رأى انه قد أحكم امره في الرجال جاء الى النساء فصير نفسه امرأة ثم قال : ان رجالكن يفعل بعضهم ببعض؟ قلن : نعم ، قد رأينا ذلك وكل ذلك يعظهم لوط ويوصيهم وإبليس يغويهم ، حتى استغنى النساء بالنساء فلما كملت عليهم الحجة بعث الله جبرئيل وميكائيل وإسرافيل في زي غلمان ، عليهم أقبية ، فمروا بلوط وهو يحرث ، فقال : اين تريدون ما رأيت أجمل منكم قط؟ قالوا : أرسلنا سيدنا الى رب هذه المدينة. قال : أو لم يبلغ سيدكم ما يفعل أهل هذه المدينة؟ يا بنى انهم والله يأخذون الرجال
١٥٦على بن إبراهيم عن أبيه عن ابن فضال عن داود بن فرقد عن أبى يزيد الحمار عن أبي عبد الله عليهالسلام قال : ان الله عزوجل بعث أربعة أملاك في إهلاك قوم لوط : جبرئيل وميكائيل وإسرافيل وكروبيل ، فمروا بإبراهيم عليهالسلام وهم معتمون ، فسلموا عليه فلم يعرفهم ورأى هيئة حسنة ، فقال : لا يخدم هؤلاء الا أنا بنفسي وكان صاحب ضيافة ، فشوى لهم عجلا سمينا حتى أنضجه ثم قربه إليهم ، فلما وضعه بين أيديهم (رَأى أَيْدِيَهُمْ لا تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً) فلما رأى ذلك جبرئيل عليهالسلام حسر العمامة عن وجهه فعرفه إبراهيم عليهالسلام فقال : أنت هو؟ قال : نعم ، ومرت سارة امرأته فبشرها بإسحاق ومن وراء اسحق يعقوب ، فقالت : ما قال الله عزوجل ، فأجابوها بما في الكتاب ، فقال لهم إبراهيم عليهالسلام : لما ذا جئتم؟ قالوا : في إهلاك قوم لوط ، فقال : ان كان فيهم مأة من المؤمنين أتهلكونهم؟ فقال جبرئيل : لا ، قال : فان كان فيها خمسون؟ قال : لا قال : فان كان فيها ثلاثون؟ قال : لا قال : فان كان فيها عشرون؟ قال : لا قال : فان كان فيها عشرة؟ قال : لا قال : فان كان فيها خمسة؟ قال : لا قال : فان كان فيها واحد قال : لا ، قال : فان (فِيها لُوطاً قالُوا : نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَنْ فِيها لَنُنَجِّيَنَّهُ وَأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ كانَتْ مِنَ الْغابِرِينَ) قال الحسن بن على : (1) لا أعلم هذا القول الا وهو يستبقيهم ، وهو قول الله عزوجل : (يُجادِلُنا فِي قَوْمِ لُوطٍ) فأتوا لوطا وهو في زراعة قرب القرية فسلموا عليه وهم معتمون ، فلما رأى هيئة حسنة عليهم ثياب بيض وعمائم بيض فقال لهم : المنزل؟ فقالوا : نعم ، فتقدمهم ومشوا خلفه ، فندم على عرضه المنزل عليهم فقال : أى شيء صنعت؟ آتى بهم قومي وانا أعرفهم؟ فالتفت إليهم فقال : انكم لتأتون شرارا من خلق الله ، قال جبرئيل لا نعجل عليهم حتى يشهد عليهم ثلث مرات ، فقال جبرئيل عليهالسلام : هذه واحدة ثم مشى
١٥٧على بن إبراهيم عن أبيه عن ابن ابى عمير عن محمد بن ابى حمزة عن ابى حمزة عن يعقوب بن شعيب عن ابى عبد الله عليهالسلام في قول لوط عليهالسلام : (هؤُلاءِ بَناتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ) قال : عرض عليهم التزويج.
١٥٨على بن إبراهيم عن أبيه عن عثمان بن سعيد عن محمد بن سليمان عن ميمون البان قال : كنت عند أبى عبد الله عليهالسلام فقرئ عنده آيات من هود ، فلما بلغ :
١٥٩محمد بن يحيى عن احمد بن محمد عن محمد بن يحيى عن طلحة بن زيد عن ابى عبد الله عليهالسلام قال : قال رسول الله صلىاللهعليهوآله : من أمكن من نفسه طائعا يلعب به ألق الله عليه شهوة النساء.
١٦٠على بن إبراهيم عن أبيه عن على بن معبد عن عبيد الله (1) الدهقان عن درست بن ابى منصور عن عطية أخى ابى الغرام قال : ذكرت لأبي عبد الله عليهالسلام المنكوح من الرجال ، فقال ليس يبلى الله بهذا البلاء أحدا وله فيه حاجة ، ان في ادبارهم أرحاما منكوسة وحياء ادبارهم كحياء المرأة (2) قد شرك فيهم ابن لإبليس يقال له زوال ، فمن شرك فيه من الرجال كان منكوحا ومن شرك فيه (3) من النساء كانت من الموارد والعامل على هذا من الرجال إذا بلغ أربعين سنة لم يتركه وهم بقية سدوم اما انى لست اعنى به بقيتهم انهم ولدهم ولكن من طينتهم ، قال : قلت : سدوم التي قلبت؟ قال : هي اربع مداين سدوم وصريم ولد ما وعميرا (4) أتاهن جبرئيل عليهالسلام وهن مقلوعات الى تخوم (5) الأرض السابعة فوضع جناحه تحت السفلى منهن ورفعهن جميعا حتى سمع أهل السماء الدنيا نباح كلابهم ثم قلبها.
١٦١محمد عن أحمد بن محمد عن على بن الحكم عن عبد الرحمان العزرمي عن أبي عبد الله عليهالسلام قال : قال أمير المؤمنين عليهالسلام : ان الله عبادا لهم في أصلابهم أرحام
١٦٢عدة من أصحابنا عن احمد بن محمد عن الحسين بن سعيد ومحمد بن يحيى عن موسى بن الحسن عن عمر بن على بن عمر بن يزيد [عن محمد بن عمر عن أخيه الحسين عن أبيه عمر بن يزيد] قال : كنت عند أبي عبد الله عليهالسلام وعنده رجل فقال له : جعلت فداك انى أحب الصبيان ، فقال له أبو عبد الله عليهالسلام : فتصنع ماذا؟ قال : أحملهم على ظهري ، فوضع أبو عبد الله عليهالسلام يده على جبهته وولى وجهه عنه ، فبكى الرجل فنظر اليه أبو عبد الله عليهالسلام كأنه رحمه فقال : إذا أتيت بلدك فاشتر جزورا (1) سمينا واعقله عقالا شديدا وخذ السيف واضرب السنام ضربة تقشر عنه الجلدة واجلس عليه بحرارته ، قال عمر : قال الرجل : فأتيت بلدي واشتريت جزورا فعقلته عقالا شديدا وأخذت السيف فضربت السنام ضربة وقشرت عنه الجلد وجلست عليه بحرارته فسقط منى على ظهر البعير شبه الوزغ أصغر من الوزغ وسكن ما بى.
١٦٣محمد بن يحيى عن موسى بن الحسن عن الهيثم الهندي رفعه قال : شكى رجل الى أبي عبد الله عليهالسلام الابنة ، فمسح ابو عبد الله عليهالسلام ظهره فسقطت منه دودة حمراء فبرء.
١٦٤الحسين بن محمد عن محمد بن عمران عن عبد الله بن جبلة عن اسحق ابن عمار قال : قلت لابي عبد الله عليهالسلام : هؤلاء المخنثون مبتلون بهذا البلاء فيكون المؤمن مبتلا والناس يزعمون انه لا يبتلى به أحد لله فيه حاجة؟ فقال : نعم ، قد يكون مبتلى به فلا تكلموهم ، فإنهم يجدون لكلامكم راحة ، قلت : جعلت فداك فإنهم ليس يصبرون؟ قال : هم يصبرون ولكن يبطلون بذلك اللذة.
١٦٥في كتاب علل الشرائع حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل رضى الله عنه قال : حدثنا عبد الله بن جعفر الحميري عن احمد بن محمد بن عيسى عن الحسن بن
١٦٦وبهذا الاسناد عن الحسن بن محبوب عن مالك بن عطية عن أبى حمزة الثمالي عن ابى جعفر عليهالسلام ان رسول الله صلىاللهعليهوآله سئل جبرئيل كيف كان مهلك قوم لوط؟ فقال : ان قوم لوط كانوا أهل قرية لا يتنظفون من الغائط ولا يتطهرون من الجنابة بخلاء أشحاء على الطعام ، وان لوطا لبث فيهم ثلاثين سنة ، وانما كان نازلا عليهم ولم يكن منهم ولا عشيرة له فيهم ولا قوم ، وانه دعاهم الى الله عزوجل والى الايمان به واتباعه ، ونهاهم عن الفواحش وحثهم على طاعة الله فلم يجيبوه ولم يطيعوه ، وان الله عزوجل لما أراد عذابهم بعث إليهم رسلا منذرين عذرا [و] نذرا فلما عتوا عن امره بعث إليهم ملائكة ليخرجوا من كان في قريتهم من المؤمنين ، فما وجدوا فيها غير بيت من المسلمين فأخرجوهم منها وقالوا للوط : أسر بأهلك من هذه القرية الليلة (بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ وَلا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ) ، (وَامْضُوا حَيْثُ تُؤْمَرُونَ) ، فلما انتصف الليل سار لوط ببناته وتولت امرأته مدبرة ، فانقطعت الى قومها تسعى بلوط وتخبرهم ان لوطا قد سار ببناته وانى نوديت من تلقاء العرش لما طلع الفجر : يا جبرئيل حق القول من الله ، تحتم عذاب قوم لوط فاهبط الى قرية قوم لوط وما حوت فاقلعها من تحت سبع أرضين ثم أعرج بها الى السماء فأوقفها حتى يأتيك امر الجبار في قلبها ودع منها آية بينة من منزل لوط عبرة للسيارة فهبطت على أهل القرية الظالمين فضربت بجناحي الأيمن على ما حوى عليه شرقها وضربت بجناحي الأيسر على ما حوى عليه غربها فاقتلعتها يا محمد من تحت سبع أرضين الا منزل لوط آية للسيارة ثم عرجت بها في خوافي جناحي حتى أوقفتها حيث يسمع أهل السماء زقاء ديوكها (1) ونباح كلابها فلما طلعت الشمس نوديت من تلقاء العرش : يا جبرئيل اقلب
١٦٧ابى «رحمهالله» قال : حدثنا سعد بن عبد الله عن احمد بن محمد بن عيسى عن احمد بن محمد بن ابى نصر عن أبان عن ابى بصير وغيره عن أحدهما عليهماالسلام قال : ان الملائكة لما جاءت في هلاك قوم لوط (قالُوا إِنَّا مُهْلِكُوا أَهْلِ هذِهِ الْقَرْيَةِ) قالت سارة وعجبت من قلتهم وكثرة أهل القرية فقالت : ومن يطيق قوم لوط؟ فبشروها بإسحق ومن وراء اسحق يعقوب (فَصَكَّتْ وَجْهَها وَقالَتْ عَجُوزٌ عَقِيمٌ) ، وهي يومئذ ابنة تسعين سنة وإبراهيم ابن عشرين ومائة سنة ، فجادل إبراهيم عنهم وقال : (إِنَّ فِيها لُوطاً)؟ قال جبرئيل (نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَنْ فِيها) فزاده إبراهيم فقال جبرئيل : (يا إِبْراهِيمُ أَعْرِضْ عَنْ هذا إِنَّهُ قَدْ جاءَ أَمْرُ رَبِّكَ وَإِنَّهُمْ آتِيهِمْ عَذابٌ غَيْرُ مَرْدُودٍ) قال : وان جبرئيل لما أتى لوطا في هلاك قومه فدخلوا عليه و (جاءَهُ قَوْمُهُ يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ) فقام ووضع يده على الباب ثم ناشدهم فقال : (اتَّقُوا اللهَ وَلا تُخْزُونِ) في ضيفي (قالُوا أَوَلَمْ نَنْهَكَ عَنِ الْعالَمِينَ) ثم أعرض عليهم بناته نكاحا «قالوا (ما لَنا فِي بَناتِكَ مِنْ حَقٍّ وَإِنَّكَ لَتَعْلَمُ ما نُرِيدُ قالَ) فما منكم رجل رشيد» قال : فأبوا (قالَ لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلى رُكْنٍ شَدِيدٍ) قال : وجبرئيل ينظر إليهم فقال : لو يعلم أى قوة له ثم دعاه فأتاه ، ففتحوا الباب ودخلوا فأشار إليهم جبرئيل بيده فرجعوا عميانا يلتمسون الجدار بأيديهم يعاهدون الله لان أصبحنا لا نستبقى أحدا من آل لوط ، قال : فلما قال جبرئيل (إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ) قال له لوط : يا جبرئيل عجل ، قال : نعم ، قال : يا جبرئيل عجل قال : (إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ) ثم قال جبرئيل : يا لوط اخرج منها أنت وولدك حتى تبلغ موضع كذا ، قال : يا جبرئيل ان حمرى ضعاف؟ قال :
١٦٨وباسناده الى الحسن بن محبوب عن سالم عن ابى عبد الله عليهالسلام قال : قيل له : كيف كان يعلم قوم لوط انه قد جاء لوطا رجل؟ قال : كانت امرأته تخرج فتصفر فاذا سمعوا التصفير جاؤا فلذلك كره التصفير.
١٦٩في كتاب معاني الاخبار ابى رحمهالله قال : حدثنا سعد بن عبد الله عن يعقوب بن يزيد عن ابن ابى عمير عن عبد الرحمن بن الحجاج عن ابى عبد الله عليهالسلام في قول الله عزوجل : «فضحكت فبشرناها بإسحق» قال : حاضت.
١٧٠وفيه ان الصادق عليهالسلام سلم على رجل فقال الرجل : وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته ورضوانه ، فقال : لا تجاوزوا بنا قول الملائكة لأبينا إبراهيم عليهالسلام (رَحْمَتُ اللهِ وَبَرَكاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ).
١٧١في أصول الكافي احمد بن محمد عن ابن محبوب عن جميل عن ابى ـ عبيدة الحذاء عن أبي جعفر عليهالسلام قال : مر أمير المؤمنين عليهالسلام بقوم فسلم عليهم فقالوا : عليك السلام ورحمة الله وبركاته ومغفرته ورضوانه ، فقال لهم أمير المؤمنين عليهالسلام : لا تجاوزوا بنا مثل ما قالت الملائكة لأبينا إبراهيم انما قالوا : (رَحْمَتُ اللهِ وَبَرَكاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ).
١٧٢في روضة الكافي على بن محمد عن على بن العباس عن على بن حماد عن عمرو بن شمر عن جابر عن ابى جعفر عليهالسلام قال : «توقد (مِنْ شَجَرَةٍ مُبارَكَةٍ) فأصل الشجرة المباركة إبراهيم صلى الله عليه ، وهو قول الله عزوجل : (رَحْمَتُ اللهِ وَبَرَكاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ) والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
١٧٣في تفسير العياشي عن أبي عبيدة عن أبي جعفر عليهالسلام قال : ان على بن ابى طالب عليهالسلام مر بقوم فسلم عليهم فقالوا وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته ومغفرته
١٧٤عن عبد الرحمن عن أبي عبد الله عليهالسلام في قول الله عزوجل (إِنَّ إِبْراهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُنِيبٌ) قال : دعاء. عن زرارة وحمران ومحمد بن مسلم عن أبي جعفر وابى عبد الله عليهماالسلام مثله.
١٧٥في أصول الكافي على بن إبراهيم عن أبيه عن حماد بن عيسى عن حريز عن زرارة عن أبي جعفر عليهالسلام قال : قلت له : (إِنَّ إِبْراهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ) قال الأواه هو الدعاء.
١٧٦في تهذيب الأحكام احمد بن محمد بن عيسى عن موسى بن عبد الملك والحسين بن على بن يقطين وموسى بن عبد الملك عن رجل قال : سألت أبا الحسن الرضا عليهالسلام عن إتيان الرجل المرأة من خلفها؟ قال : أحله آية من كتاب الله عزوجل قول لوط : (هؤُلاءِ بَناتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ) وقد علم انهم لا يريدون الفرج. في تفسير العياشي عن الحسين بن على بن يقطين قال : سألت أبا الحسن عن إتيان الرجل المرأة من خلفها وذكر مثله. قال مؤلف هذا الكتاب «عفي عنه» قد سبق في الكافي عن أبي عبد الله عليهالسلام انه قال : عرض عليهم التزويج.
١٧٧في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده الى ابى بصير قال : قال ابو عبد الله عليهالسلام : ما كان قول لوط : (لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلى رُكْنٍ شَدِيدٍ) الا تمنيا لقوة القائم عليهالسلام ، ولا ذكر [ركن] الا شدة أصحابه ، لان الرجل منهم يعطى قوة أربعين رجلا وان قلبه لأشد من زبر الحديد ، ولو مروا بجبال الحديد لقطعوها لا يكفون سيوفهم حتى يرضى الله عزوجل.
١٧٨في كتاب علل الشرائع باسناده الى ابن مسعود قال : احتجوا في مسجد الكوفة فقالوا ما بال أمير المؤمنين لم ينازع الثلاثة كما نازع طلحة والزبير وعائشة ومعاوية؟ فبلغ ذلك عليا عليهالسلام فأمر أن ينادى الصلوة الجامعة ، فلما اجتمعوا صعد المنبر فحمد الله واثنى عليه ثم قال : معاشر الناس انه بلغني عنكم كذا وكذا؟ قالوا صدق أمير المؤمنين قد قلنا ذلك ، قال : ان لي بسنة الأنبياء أسوة فيما فعلت ، قال الله تعالى في محكم كتابه : (لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ) قالوا : ومن يا أمير المؤمنين؟ قال أولهم إبراهيم عليهالسلام الى أن قال : ولى بابن خالته لوط أسوة إذ قال لقومه : (لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلى رُكْنٍ شَدِيدٍ) فان قلتم ان لوطا كانت له بهم قوة فقد كفرتم وان قلتم لم يكن له بهم قوة فالوصى أعذر.
١٧٩في تفسير على بن إبراهيم محمد بن جعفر قال : حدثنا محمد بن احمد عن محمد بن الحسين عن موسى بن سعدان عن عبد الله بن القاسم عن صالح عن ابى عبد الله عليهالسلام قال في قوله «قوة» قال : القوة لقائم عليهالسلام ، و «الركن الشديد» ثلاثمائة وثلثة عشر رجلا.
١٨٠أخبرني الحسن بن على بن مهزيار عن أبيه عن ابن أبى عمير عن بعض أصحابه عن ابى عبد الله عليهالسلام قال ما بعث الله نبيا بعد لوط الا في عز من قومه.
١٨١في تفسير العياشي عن على بن أبى حمزة عن ابى عبد الله عليهالسلام في قول الله (إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ) مظلما» قال : قال ابو عبد الله عليهالسلام : وهكذا قرأه أمير المؤمنين عليهالسلام (1).
١٨٢في عيون الاخبار في باب ما جاء عن الرضا عليهالسلام من خبر الشامي وما سأل
١٨٣في تفسير على بن إبراهيم حدثني ابى عن سليمان الديلمي عن ابى بصير عن ابى عبد الله عليهالسلام في قول الله : و (أَمْطَرْنا عَلَيْهِمْ حِجارَةً مِنْ سِجِّيلٍ) منضود مسومة قال : ما من عبد يخرج من الدنيا يستحل عمل قوم لوط الا رمى الله كبده من تلك الحجارة يكون منيته فيها ولكن الخلق لا يرونه.
١٨٤في تفسير العياشي عن السكوني عن جعفر عن أبيه قال : قال النبي صلىاللهعليهوآله : لما عمل قوم لوط ما عملوا بكت الأرض الى ربها حتى بلغ دموعها العرش ، فأوحى الله عزوجل الى السماء ان احصبيهم (1) واوحى الى الأرض ان اخسفي بهم.
١٨٥في تفسير على بن إبراهيم ثم ذكر عزوجل هلاك أهل مدين فقال : (وَإِلى مَدْيَنَ أَخاهُمْ شُعَيْباً قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ وَلا تَنْقُصُوا الْمِكْيالَ وَالْمِيزانَ إِنِّي أَراكُمْ بِخَيْرٍ وَإِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ مُحِيطٍ وَيا قَوْمِ أَوْفُوا الْمِكْيالَ وَالْمِيزانَ بِالْقِسْطِ وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْياءَهُمْ وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ) قال : بعث الله عزوجل شعيبا الى مدين وهي قرية على طريق الشام فلم يؤمنوا به.
١٨٦في أصول الكافي على بن إبراهيم عن أبيه وعدة من أصحابنا عن احمد ابن محمد جميعا عن احمد بن محمد بن ابى نصر عن أبان عن رجل عن أبي جعفر عليهالسلام قال : قال رسول الله صلىاللهعليهوآله : خمس ان أدركتموهن فتعوذوا بالله منهن ، الى ان قال : ولم ينقصوا المكيال والميزان الا أخذوا بالسنين وشدة المؤنة وجور السلطان.
١٨٧على بن إبراهيم وعدة من أصحابنا عن احمد بن محمد جميعا عن ابن محبوب
١٨٨في من لا يحضره الفقيه وقال عليهالسلام في قول الله عزوجل : (إِنِّي أَراكُمْ بِخَيْرٍ) قال : كان سعرهم رخيصا.
١٨٩في الكافي محمد بن يحيى عن احمد بن محمد عن محمد بن خالد البرقي عن سعد بن سعد عن ابى الحسن عليهالسلام قال : سألته عن قوم يصغرون القفزان يبيعون بها ، قال : أولئك الذين يبخسون الناس أشياءهم.
١٩٠في أصول الكافي محمد بن يحيى عن حفص بن محمد قال : حدثني اسحق بن إبراهيم الدينوري عن عمر بن زاهر عن ابى عبد الله عليهالسلام قال : سأله رجل عن القائم يسلم عليه بامرة المؤمنين؟ قال : لا ذاك اسم سمى الله به أمير المؤمنين عليهالسلام ، لم يسم به أحد قبله ولا يتسمى به بعده الا كافر ، قلت : جعلت فداك كيف يسلم؟ قال : يقولون السلام عليك يا بقية الله ، ثم قرأ : (بَقِيَّتُ اللهِ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ).
١٩١الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن على بن أسباط عن صالح بن حمزة عن أبيه عن أبى بكر الحضرمي قال : لما حمل أبو جعفر عليهالسلام الى الشام الى هشام بن عبد الملك وصار ببابه قال لأصحابه ومن كان بحضرته من بنى امية إذا رأيتمونى قد وبخت محمد بن على ثم رأيتموني قد سكت فليقبل عليه كل رجل منكم فليوبخه ، ثم أمر أن يؤذن له فلما دخل عليه أبو جعفر عليهالسلام قال بيده : السلام عليكم فعمهم جميعا بالسلام ثم جلس فازداد هشام عليه حنقا (1) بتركه السلام عليه بالخلافة وجلوسه بغير اذن ، فاقبل يوبخه ويقول فيما يقول له : يا محمد بن على لا يزال الرجل منكم قد شق عصا المسلمين ودعا الى نفسه وزعم انه الامام سفها وقلة علم ووبخه بما أراد أن يوبخه ، فلما سكت اقبل عليه القوم رجل بعد رجل يوبخه حتى انقضى آخرهم ، فلما سكت القوم نهض عليهالسلام قائما ثم قال : أيها الناس اين تذهبون واين يراد بكم؟ بنا هدى الله أولكم وبنا يختم
١٩٢في عيون الاخبار في باب ذكر مولد الرضا عليهالسلام حدثنا تميم بن عبد الله بن تميم القرشي رضى الله عنه قال : حدثني ابى عن احمد بن على الأنصاري عن على بن ميثم عن أبيه قال : سمعت أمي تقول : سمعت نجمة أم الرضا عليهالسلام تقول : لما حملت بابني على لم أشعر بثقل الحمل ، وكنت اسمع في منامي تسبيحا وتهليلا وتمجيدا من بطني ، فيفزعني ذلك ويهولني. فاذا انتبهت لم اسمع شيئا ، فلما وضعته وقع الى الأرض واضعا يده على الأرض رافعا رأسه الى السماء يحرك شفتيه كأنه يتكلم ، فدخل
١٩٣في كتاب كمال الدين وتمام النعمة حدثنا على بن عبد الله الوراق قال : حدثنا سعد بن عبد الله عن احمد بن اسحق بن سعد الأشعري قال : خرج ابو محمد الحسن بن على عليهالسلام علينا وعلى عاتقه غلام كان وجهه القمر ليلة البدر من أبناء ثلث سنين ، فقال : يا احمد بن اسحق لولا كرامتك على الله عزوجل وعلى حججه ما عرضت عليك إبني هذا ، انه سمى رسول الله صلىاللهعليهوآله الى ان قال : فنطق الغلام عليهالسلام بلسان عربي فصيح فقال. انا بقية الله في أرضه والمنتقم من أعدائه ، ولا تطلب أثرا بعد عين ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
١٩٤وباسناده الى محمد بن مسلم الثقفي عن ابى جعفر محمد بن على الباقر عليهماالسلام حديث طويل يذكر فيه القائم عليهالسلام يقول : فيه ، فاذا خرج أسند ظهره الى الكعبة واجتمع اليه ثلثمائة وثلثة عشر رجلا فأول ما ينطق به هذه الآية (بَقِيَّتُ اللهِ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) ثم يقول : انا بقية الله وحجته وخليفته عليكم فلا يسلم اليه مسلم الا قال : السلام عليك يا بقية الله في أرضه.
١٩٥في كتاب الاحتجاج للطبرسي (ره) عن أمير المؤمنين عليهالسلام حديث طويل يقول فيه عليهالسلام وقد ذكر الحجج : هم بقية الله يعنى المهدي عليهالسلام الذي يأتى عند انقضاء هذه النظرة ، فيملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما.
١٩٦في تفسير على بن إبراهيم : (قالُوا يا شُعَيْبُ أَصَلاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ ما يَعْبُدُ آباؤُنا) الى قوله : (الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ) قال : قالوا : انك لانت السفيه الجاهل فكنى الله عزوجل قولهم (2) فقالوا (إِنَّكَ لَأَنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ).
١٩٧في نهج البلاغة من كتاب له عليهالسلام الى معاوية جوابا قال فيه عليهالسلام بعد ان
١٩٨في كتاب التوحيد باسناده الى عبد الله بن الفضل الهاشمي عن ابى عبد الله عليهالسلام حديث طويل وفيه فقلت : قوله عزوجل : (وَما تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللهِ) وقوله عزوجل : (إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللهُ فَلا غالِبَ لَكُمْ وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ) فقال : إذا فعل العبد ما أمره الله عزوجل به من الطاعة كان فعله وفقا لأمر الله عزوجل ، وسمى العبد به موفقا ، وإذا أراد العبد أن يدخل في شيء من معاصي الله فحال الله تبارك وتعالى بينه وبين تلك المعصية فتركها كان تركه لها بتوفيق الله تعالى ذكره ، ومتى خلى بينه وبين المعصية فلم يخل بينه وبينها حتى يرتكبها فقد خذله ولم ينصره ولم يوفقه.
١٩٩في أصول الكافي على بن إبراهيم عن أبيه عن عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد ومحمد بن يحيى عن أحمد بن محمد جميعا عن ابن محبوب عن محمد بن النعمان الأحول عن سلام بن المستنير عن أبى جعفر عليهالسلام عن رسول الله صلىاللهعليهوآله حديث طويل يقول فيه لأصحابه : ولو لا أنكم تذنبون فتستغفرون الله لخلق الله خلقا حتى يذنبوا ثم يستغفروا الله فيستغفر لهم ان المؤمن مفتن تواب ، اما سمعت قول الله عزوجل : (إِنَّ اللهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ) وقال : (اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ).
٢٠٠في كتاب الخصال عن أبى عبد الله عن أبيه عليهماالسلام قال : قال رسول الله صلىاللهعليهوآله أربع خصال من كن فيه كان في نور الله الأعظم الى أن قال : ومن إذا أصاب خطيئة قال : استغفر الله وأتوب اليه.
٢٠١في تفسير العياشي عن محمد بن الفضيل عن الرضا عليهالسلام قال : سألته عن انتظار الفرج من الفرج؟ قال : ان الله تبارك وتعالى يقول : (وَارْتَقِبُوا إِنِّي مَعَكُمْ رَقِيبٌ).
٢٠٢في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده الى احمد بن محمد بن أبى نصر قال : قال الرضا عليهالسلام : ما أحسن الصبر وانتظار الفرج أما سمعت قول الله عزوجل يقول : (وَارْتَقِبُوا إِنِّي مَعَكُمْ رَقِيبٌ) وقوله عزوجل : (فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ) فعليكم بالصبر فانه انما يجيء الفرج على اليأس ، فقد كان الذي من قبلكم أصبر منكم.
٢٠٣في مجمع البيان وروى عن النبي صلىاللهعليهوآله انه قال : كان شعيب عليهالسلام خطيب الأنبياء.
٢٠٤في عيون الاخبار في باب ما جاء عن الرضا عليهالسلام من خبر الشامي وما سأل عن أمير المؤمنين عليهالسلام في جامع الكوفة حديث طويل وفيه ثم قام اليه آخر فقال : يا أمير المؤمنين أخبرنى عن يوم الأربعاء وتطيرنا منه وثقله واى أربعاء هو؟ قال : آخر أربعاء في الشهر وهو المحاق وفيه قتل قابيل هابيل أخاه الى أن قال عليهالسلام ويوم الأربعاء أخذتهم الصيحة
٢٠٥في تفسير العياشي عن أبى بصير عن أبى عبد الله عليهالسلام قرأ «فمنها قائما وو حصيدا» بالنصب ثم قال : يا با محمد لا يكون الحصيد الا بالحديد ، وفي رواية اخرى فمنها قائما وحصيدا يكون الحصيد بالحديد.
٢٠٦في مجمع البيان : (وَكَذلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذا أَخَذَ الْقُرى وَهِيَ ظالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ) وفي الصحيحين عن النبي صلىاللهعليهوآله انه قال : ان الله يمهل الظالم حتى إذا أخذه لم يفلته.
٢٠٧في كتاب معاني الاخبار حدثنا أبى رحمهالله قال : حدثنا أحمد بن إدريس عن محمد بن أحمد بن يحيى ومحمد بن على بن محبوب عن محمد بن عيسى بن عبيد عن صفوان بن يحيى عن اسمعيل بن جابر عن رجاله عن أبى عبد الله عليهالسلام في قول الله عزوجل : (ذلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النَّاسُ وَذلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ) قال : الشهود يوم عرفة ، والمجموع له الناس يوم القيمة.
٢٠٨وباسناده الى محمد بن هاشم عمن روى عن ابى جعفر عليهالسلام قال : سأله الأبرش الكلبي عن قول الله عزوجل : (وَشاهِدٍ وَمَشْهُودٍ) فقال ابو جعفر عليهالسلام : ما قيل لك؟ فقال : قالوا : شاهد يوم الجمعة والمشهود يوم عرفة فقال ابو جعفر عليهالسلام ليس كما قيل لك ، الشاهد يوم عرفة والمشهود يوم القيمة اما تقرأ القرآن قال الله عزوجل : (ذلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النَّاسُ وَذلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ).
٢٠٩في تفسير العياشي عن محمد بن مسلم عن أحدهما قال في قول الله (ذلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النَّاسُ وَذلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ) فذلك يوم القيمة وهو اليوم الموعود.
٢١٠في روضة الكافي كلام لعلى بن الحسين عليهالسلام في الوعظ والزهد في الدنيا وفيه : واعلم يا ابن آدم ان من وراء هذا أعظم وأفظع وأوجع للقلوب يوم القيمة (ذلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النَّاسُ وَذلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ) يجمع الله عزوجل فيه الأولين والآخرين.
٢١١في الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن النضر بن سويد عن يحيى الحلبي عن بريد بن معاوية عن محمد بن مسلم عن ابى جعفر عليهالسلام في خطبة يوم الجمعة الخطبة الاولى : الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه الى ان قال عليهالسلام : وقد أخبركم الله من منازل من آمن وعمل صالحا ومن منازل من كفر وعمل في غير سبيله ، وقال : (ذلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النَّاسُ وَذلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ وَما نُؤَخِّرُهُ إِلَّا لِأَجَلٍ مَعْدُودٍ يَوْمَ يَأْتِ لا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ* فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيها زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا ما شاءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ* وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا ما شاءَ رَبُّكَ عَطاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ) نسأل الله الذي جمعنا لهذا الجمع ان يبارك لنا في يومنا هذا ، وان يرحمنا جميعا انه على كل شيء قدير.
٢١٢في كتاب التوحيد باسناده الى عبد الله بن سلام مولى رسول الله صلىاللهعليهوآله انه قال : سألت رسول الله صلىاللهعليهوآله فقلت : أخبرني أيعذب الله عزوجل خلقا بلا حجة؟ فقال : معاذ الله ، قلت : فأولاد المشركين في الجنة أم في النار ، فقال : الله تبارك وتعالى اولى بهم انه إذا كان يوم القيمة وجمع الله عزوجل الخلايق لفصل القضاء يأتى بأولاد المشركين فيقول لهم : عبيدي وإمائي من ربكم وما دينكم وما أعمالكم قال : فيقولون : اللهم ربنا أنت خلقتنا ولم نخلق شيئا ، وأنت أمتنا ولم نمت شيئا ، ولم تجعل لنا ألسنة تنطق ولا اسماعا تسمع ، ولا كتابا نقرأه ولا رسولا فنتبعه ، و (لا عِلْمَ لَنا إِلَّا ما عَلَّمْتَنا) ، قال فيقول لهم عزوجل : عبيدي وإمائي ان أمرتكم بأمر تفعلونه ، فيقولون : السمع والطاعة لك يا ربنا ، قال : فيأمر الله عزوجل نارا يقال له الفلق أشد شيء في جهنم عذابا ، فتخرج من مكانها سوداء مظلمة بالسلاسل والأغلال فيأمرها الله عزوجل أن تنفخ في وجوه الخلايق نفخة ، فتنفخ فمن شدة نفختها تنقطع السماء وتنطمس النجوم وتجمد البحار وتزول الجبال وتظلم الأبصار وتضع الحوامل حملها ، وتشيب الولدان من هولها يوم القيمة ثم يأمر الله تبارك وتعالى أطفال المشركين ان يلقوا أنفسهم في تلك النار ، فمن سبق له في علم الله عزوجل أن يكون سعيدا القى نفسه فيها فكانت عليه بردا وسلاما كما كانت على إبراهيم عليهالسلام ومن سبق له في علم الله عزوجل ان يكون شقيا امتنع فلم يلق نفسه في النار ، فيأمر الله تبارك وتعالى النار فتلتفظ لتركه امر الله وامتناعه من الدخول فيها فيكون تبعا لآبائه في جهنم وذلك قول الله عزوجل : (فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيها زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا ما شاءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ* وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا ما شاءَ رَبُّكَ عَطاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ).
٢١٣حدثنا الشريف ابو على محمد بن احمد بن محمد بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن على بن ابى طالب قال : حدثنا محمد بن قتيبة النيسابوري عن الفضل بن شاذان عن محمد بن ابى عمير قال : سالت أبا الحسن موسى بن جعفر عليهالسلام عن معنى قول رسول الله صلىاللهعليهوآله : الشقي من شقي في بطن امه والسعيد من سعد في بطن امه ، فقال : الشقي من علم الله عزوجل وهو في بطن امه انه سيعمل عمل الأشقياء ، والسعيد من علم الله وهو في بطن امه انه سيعمل عمل السعداء.
٢١٤في أصول الكافي محمد بن اسمعيل عن الفضل بن شاذان عن صفوان بن يحيى عن منصور بن حازم عن ابى عبد الله عليهالسلام قال : ان الله خلق السعادة والشقاوة قبل ان يخلق خلقه ، فمن خلقه الله سعيدا لم يبغضه أبدا وان عمل شرا أبغض عمله ولم يبغضه أبدا وان كان شقيا لم يحبه أبدا وان عمل صالحا أحب عمله وأبغضه لما يصير اليه فاذا أحب الله شيئا لم يبغضه أبدا وإذا أبغض شيئا لم يحبه أبدا.
٢١٥على بن محمد رفعه عن شعيب العقرقوفي عن ابى بصير قال : كنت بين يدي أبى عبد الله عليهالسلام جالسا وقد سأله سائل فقال : جعلت فداك يا ابن رسول الله من اين لحق الشقاء أهل المعصية حتى حكم لهم في علمه بالعذاب على عملهم؟ فقال ابو عبد الله عليهالسلام : ايها السائل حكم الله عزوجل لا يقوم له أحد من خلقه بحقه ، فلما حكم بذلك وهب لأهل محبته القوة على معرفته ، ووضع عنهم ثقل العمل بحقيقة ما هم أهله ، ووهب لأهل المعصية القوة على معصيتهم لسبق فيهم ، ومنعهم اطاقة القبول منه ، فواقعوا ما سبق لهم في علمه ولم يقدروا ان يأتوا حالا تنجيهم من عذابه ، لان علمه اولى بحقيقة التصديق ، وهو معنى شاء ما شاء وهو سره (1).
٢١٦عدة من أصحابنا عن احمد بن محمد بن خالد عن أبيه عن النضر بن سويد عن يحيى بن عمران الحلبي عن معلى بن عثمان عن على بن حنظلة عن أبي عبد الله عليهالسلام انه قال : يسلك بالسعيد في طريق الأشقياء حتى يقول الناس : ما أشبهه بهم بل هو منهم ، ثم تتداركه السعادة ، وقد يسلك بالشقي طريق السعداء حتى يقول الناس : ما أشبهه بهم بل هو منهم ثم يتداركه الشقاء ، ان من كتبه الله سعيدا وان لم يبق من الدنيا الا فواق ناقة ختم له بالسعادة.
٢١٧في كتاب التوحيد عن ابى عبد الله عليهالسلام انه قال : ان الله تعالى ينقل العبد من الشقاء الى السعادة ، ولا ينقله من السعادة الى الشقاء.
٢١٨في كتاب علل الشرائع باسناده الى محمد بن عبد الله بن زرارة عن على بن عبد الله عن أبيه عن جده عن أمير المؤمنين عليهالسلام حديث طويل يقول فيه عليهالسلام : تحول النطفة في الرحم أربعين يوما ، فمن أراد ان يدعو الله عزوجل ففي تلك الأربعين قبل ان تخلق ، ثم يبعث الله عزوجل ملك الأرحام فيأخذها فيصعد بها الى الله عزوجل ، فيقف ما شاء الله فيقول : يا الهى أذكر أم أنثى؟ فيوحى الله عزوجل ما يشاء ويكتب الملك ثم يقول : الهى أشقى أم سعيد؟ فيوحى الله عزوجل من ذلك ما يشاء ويكتب الملك
٢١٩في كتاب معاني الاخبار حدثنا محمد بن القاسم المفسر الجرجاني قال : حدثنا احمد بن الحسن الحسيني عن الحسن بن على الناصر عن أبيه عن محمد ابن على عن أبيه الرضا عليهالسلام عن أبيه موسى بن جعفر عن أبيه جعفر بن محمد عن أبيه محمد ابن على عن أبيه على بن الحسين عن أبيه الحسين عليهمالسلام قال : قيل لأمير المؤمنين عليهالسلام : صف لنا الموت ، فقال على عليهالسلام : على الخبير سقطتم ، هو أحد أمور ثلثة يرد عليها ، اما بشارة بنعيم أبدا ، واما بشارة بعذاب أبدا ، واما تخويف وتهويل وامر مبهم لا يدرى من أى الفريقين هو ، فاما ولينا المطيع لأمرنا فهو المبشر بنعيم الأبد واما عدونا المخالف علينا فهو المبشر بعذاب الأبد ، واما المبهم أمره الذي لا يدرى ما حاله فهو المؤمن المسرف على نفسه لا يدرى ما يئول اليه حاله ، يأتيه الخبر مبهما محزنا ثم لن يسويه الله عزوجل بأعدائنا لكن يخرجه من النار بشفاعتنا ، فاعملوا وأطيعوا ولا تنكلوا ولا تستصغروا عقوبة الله عزوجل ، فان من المسرفين من لا يلحق شفاعتنا الا بعد عذاب ثلاثمائة ألف سنة.
٢٢٠في كتاب الخصال عن جعفر بن محمد عن أبيه عن على عليهمالسلام انه قال : حقيقة السعادة أن يختم للرجل عمله بالسعادة ، وحقيقة الشقاوة أن يختم للمرء عمله بالشقاوة.
٢٢١عن جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه عن على عليهمالسلام قال : قال رسول الله صلىاللهعليهوآله من علامات الشقاء جمود العينين وقسوة القلب وشدة الحرص في طلب الرزق ، والإصرار على الذنب.
٢٢٢وبالإسناد عن على عليهالسلام عن النبي صلىاللهعليهوآله انه قال : يا على أربع خصال من الشقاء جمود العين وقساوة القلب وبعد الأمل وحب البقاء.
٢٢٣في تفسير العياشي عن مسعدة بن صدقة قال : قص أبو عبد الله عليهالسلام قصص أهل الميثاق من أهل الجنة وأهل النار فقال في صفات أهل الجنة : فمنهم من لقى الله شهيدا لرسله ثم من في صفتهم حتى بلغ من قوله : ثم جاء الاستثناء من الله في الفريقين جميعا ، فقال الجاهل بعلم التفسير : ان هذا الاستثناء من الله انما هو لمن دخل الجنة والنار ، وذلك ان الفريقين جميعا يخرجان منها وليس فيهما أحد ، وكذبوا ، انما عنى بالاستثناء ان ولد آدم كلهم وولد الجان معهم على الأرض والسموات تظلهم فهو ينقل المؤمنين حتى يخرجهم الى ولاية الشياطين وهي النار ، فذلك الذي عنى الله في أهل الجنة والنار ما دامت السموات والأرض ، يقول في الدنيا ، والله تبارك وتعالى ليس مخرج أهل الجنة منها ولا كل أهل النار منها أبدا ، كيف يكون ذلك وقد قال الله في كتابه : (ماكِثِينَ فِيهِ أَبَداً) ليس فيها استثناء وكذلك قال أبو جعفر : من دخل في ولاية آل محمد دخل الجنة ومن دخل في ولاية عدوهم دخل النار ، وهذا الذي على الله تفسير من الاستثناء في الخروج من الجنة والنار والدخول.
٢٢٤عن زرارة قال : سألت أبا جعفر عليهالسلام في قول الله : (وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ) الى آخر الآيتين قال : هاتان الآيتان في غير أهل الخلود من أهل الشقاوة والسعادة ، ان شاء الله يجعلهما حين (1) ولا تزعم يا زرارة انى أزعم ذلك.
٢٢٥حمران قال : سألت أبا جعفر عليهالسلام قلت : جعلت فداك قول الله : (خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا ما شاءَ رَبُّكَ) لأهل النار ، أفرأيت قوله لأهل الجنة (خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا ما شاءَ رَبُّكَ) قال : نعم ان شاء جعل لهم دنيا فردهم وما شاء ، وسئل عن قول الله : (خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا ما شاءَ رَبُّكَ) فقال : هذه في الذين يخرجون من النار.
٢٢٦عن ابى بصير عن ابى جعفر عليهالسلام في قوله : (فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ) قال : في ذكر أهل النار استثنى وليس في ذكر أهل الجنة استثناء (أَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا ما شاءَ رَبُّكَ عَطاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ) (2) وفي رواية حماد عن حريز عن أبى عبد الله عليهالسلام (عَطاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ) بالذال (3).
٢٢٧في روضة الكافي على بن محمد عن على بن العباس عن الحسين بن عبد الرحمن عن عاصم بن حميد عن أبى حمزة عن أبي جعفر عليهالسلام في قول الله عزوجل : (وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ فَاخْتُلِفَ فِيهِ). قال : اختلفوا كما اختلف هذه الأمة في الكتاب وسيختلفون في الكتاب الذي مع القائم الذي يأتيهم به حتى ينكره ناس كثير ، فيقدمهم فيضرب أعناقهم ، واما قوله : (وَلَوْ لا كَلِمَةُ الْفَصْلِ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ) قال : لولا ما تقدم فيهم من الله عز ذكره ما أبقى القائم منهم أحدا.
٢٢٨في تفسير على بن إبراهيم قوله : (وَإِنَّ كُلًّا لَمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ رَبُّكَ أَعْمالَهُمْ) قال : في القيمة (وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا) قال : ركون مودة ونصيحة وطاعة
٢٢٩في مجمع البيان وروى عنهم عليهمالسلام ان الركون المودة والنصيحة والطاعة.
٢٣٠في الكافي عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد رفعه عن أبى عبد الله عليهالسلام في قول الله عزوجل : (وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ) قال : هو الرجل يأتى السلطان فيحب بقاءه الى أن يدخل يده كيسه فيعطيه.
٢٣١في روضة الكافي كلام لعلى بن الحسين عليهماالسلام في الوعظ والزهد في الدنيا : ولا تركنوا الى الدنيا فان الله عزوجل قال لمحمد صلىاللهعليهوآله : (وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ).
٢٣٢في كتاب الخصال وعن الحسين بن على عليهماالسلام قال : ان رسول الله صلىاللهعليهوآله اوصى على بن ابى طالب عليهالسلام فيما كان اوصى به ان قال : لا تركن الى ظالم وان كان حميما قريبا.
٢٣٣في تفسير العياشي عن أبي عبد الله عليهالسلام (وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ) قال : اما انه لم يجعلها خلودا ولكن تمسكم فلا تركنوا إليهم.
٢٣٤في تهذيب الأحكام احمد بن محمد بن عيسى عن حماد عن حريز عن زرارة عن ابى جعفر عليهالسلام حديث طويل وفيه : وقال في ذلك : أقم الصلوة طرفي النهار وطرفاه المغرب والغداة (وَزُلَفاً مِنَ اللَّيْلِ) وهي صلوة العشاء الاخرة.
٢٣٤في الكافي محمد بن اسمعيل عن الفضل بن شاذان عن حماد بن عيسى عن إبراهيم بن عمر اليماني عمن حدثه عن أبي عبد الله عليهالسلام في قول الله عزوجل : (إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ) قال : صلوة المؤمن بالليل تذهب بما عمل من ذنب النهار.
٢٣٥في أصول الكافي محمد بن يحيى عن احمد بن محمد بن عيسى عن على بن الحكم عن فضيل بن عثمان المرادي قال : سمعت أبا عبد الله عليهالسلام يقول : قال رسول الله صلىاللهعليهوآله : اربع من كن فيه لم يهلك على الله بعدهن الا هالك (1) يهم العبد بالحسنة فيعملها فان هو لم يعملها كتب الله له حسنة بحسن نيته وان هو عملها كتب الله له عشرا ، ويهم بالسيئة ان يعملها فان لم يعملها لم يكتب عليه شيء ، وان هو عملها أجل سبع ساعات وقال صاحب الحسنات لصاحب السيئات وهو صاحب الشمال : لا تعجل عسى ان يتبعها بحسنة تمحوها فان الله عزوجل يقول : (إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ) أو الاستغفار فان هو قال : استغفر (اللهُ الَّذِي لا إِلهَ إِلَّا هُوَ عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ) العزيز الحكيم الغفور الرحيم ذا الجلال والإكرام وأتوب اليه ، لم يكتب عليه شيء ، وان مضت سبع ساعات ولم يتبعها بحسنة واستغفار قال صاحب الحسنات لصاحب السيئات. اكتب على الشقي المحروم.
٢٣٦في مجمع البيان وروى أصحابنا عن ابن محبوب عن إبراهيم الكرخي عن أبي عبد الله عليهالسلام انه قال : واعلم انه ليس شيء أضر عاقبة ولا أسرع ندامة من الخطيئة ، وانه ليس شيء أشد طلبا ولا أسرع دركا للخطيئة من الحسنة ، اما انها لتدرك الذنب العظيم القديم المنسي عند صاحبه فتحته وتسقطه وتذهب به بعد إثباته وذلك قوله سبحانه : (إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ ذلِكَ ذِكْرى لِلذَّاكِرِينَ).
٢٣٧وروى عن أبى حمزة الثمالي قال : سمعت أحدهما عليهماالسلام يقول : ان عليا قال : سمعت حبيبي رسول الله صلىاللهعليهوآله يقول : أرجى آية في كتاب الله (أَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ)
٢٣٨في أمالي شيخ الطائفة قدسسره باسناده الى أمير المؤمنين عليهالسلام حديث طويل يقول فيه : وان الله تعالى يكفر بكل حسنة سيئة ، قال الله عزوجل : (إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ ذلِكَ ذِكْرى لِلذَّاكِرِينَ).
٢٣٩في كتاب ثواب الأعمال عن أبى عبد الله عليهالسلام قال : لا يغرك الناس من نفسك فان الأمر يصل إليك من دونهم ، ولا تقطع النهار بكذا وكذا فان معك من يحفظ عليك ، ولم أر شيئا قط أشد طلبا ولا أسرع دركا من الحسنة المحدثة للذنب القديم ، ولا تصغر شيئا من الخير فانك تراه غدا حيث يسرك ولا تصغر شيئا من الشر فانك تراه غدا حيث يسوءك ان الله عزوجل يقول : (إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ ذلِكَ ذِكْرى لِلذَّاكِرِينَ).
٢٤٠في تفسير العياشي عن إبراهيم الكرخي قال : كنت عند أبى عبد الله عليهالسلام فدخل عليه مولى له فقال : يا فلان متى جئت؟ فسكت فقال أبو عبد الله عليهالسلام : جئت من هاهنا ومن هاهنا انظر بما تقطع به يومك ، فان معك ملكا موكلا يحفظ عليك ما تعمل ، فلا تحتقر سيئة وان كانت صغيرة فانها ستسوءك يوما ولا تحتقر حسنة فانه ليس شيء أشد طلبا ولا أسرع دركا من الحسنة ، أنها لتدرك الذنب العظيم القديم فتذهب به ، وقال الله في كتابه : (إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ) [قال] : قال صلوة الليل تذهب بذنوب النهار ، وقال : تذهب بما جرحتم (2).
٢٤١عن إبراهيم بن عمر رفعه الى ابى عبد الله عليهالسلام في قول الله : (أَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ) الى (السَّيِّئاتِ) فقال : صلوة المؤمن بالليل تذهب بما عمل من ذنب النهار.
٢٤٢عن سماعة بن مهران قال : سأل أبا عبد الله عليهالسلام رجل من أهل الجبال عن رجل أصاب مالا من اعمال السلطان فهو يتصدق به ويصل قرابته ويحج ليغفر له ما اكتسب وهو يقول : (إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ)؟ فقال ابو عبد الله عليهالسلام : (1) ان كان خلط مع الحرام حلالا فاختلط جميعا فلم يعرف الحلال من الحرام فلا بأس.
٢٤٣وعنه في رواية المفضل بن سويد انه قال : انظر ما أصبت فعد به على إخوانك ، فان الله يقول : (إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ) قال المفضل : كنت خليفة أخي على الديوان قال : وقد قلت : جعلت فداك قد ترى مكاني من هؤلاء القوم فما يرى لي؟ قال : لو لم يكن كنت.
٢٤٤عن المفضل بن مزيد الكاتب قال : دخلت على أبى عبد الله عليهالسلام وقد أمرت ان اخرج لبني هاشم جوائز فلم اعلم الا وهو على رأسي وانا مستخل فوثبت اليه فسألني عما امر لهم فناولتهم الكتاب فقال : ما ارى لإسماعيل هاهنا شيئا؟ فقلت : هذا الذي خرج إلينا ، ثم قلت له : جعلت فداك قد ترى مكاني من هؤلاء القوم فقال : لي : انظر ما أصبت فعد به على إخوانك فان الله يقول : (إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ).
٢٤٥عن ابن خراش عن أبى عبد الله عليهالسلام قال : (إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ) قال : صلوة الليل يكفر ما عمل به من ذنوب النهار.
٢٤٦في مجمع البيان : (وَما كانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرى بِظُلْمٍ وَأَهْلُها مُصْلِحُونَ) وروى عن النبي صلىاللهعليهوآله انه قال : «وأهلها مصلحون» ينصف بعضهم بعضا
٢٤٧في كتاب علل الشرائع حدثنا محمد بن الحسن بن احمد بن الوليد رضى الله عنه قال : حدثنا محمد بن الحسن الصفار عن أحمد بن محمد بن عيسى عن
٢٤٨في أصول الكافي عدة من أصحابنا عن احمد بن محمد بن ابى نصر عن حماد بن عثمان عن ابى عبيدة الحذاء قال : سألت أبا جعفر عليهالسلام عن الاستطاعة وقول الناس؟ فقال : وتلا هذه الآية : (وَلا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذلِكَ خَلَقَهُمْ) يا با عبيدة! الناس مختلفون في اصابة القول وكلهم هالك ، قال : قلت : قوله : (إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ) قال : هم شيعتنا ولرحمته خلقهم ، وهو قوله : «ولذلك خلقهم» يقول : لطاعة الامام الرحمة التي يقول : (وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ) يقول : علم الامام وسع علمه الذي هو من علمه كل شيء هو شيعتنا (1) والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
٢٤٩في روضة الكافي على بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبى عمير عن عبد الله ابن سنان قال : سئل ابو عبد الله عليهالسلام عن قول الله تبارك وتعالى : (وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً واحِدَةً وَلا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ) فقال : وكانوا (أُمَّةً واحِدَةً فَبَعَثَ اللهُ النَّبِيِّينَ) ليتخذ عليهم الحجة.
٢٥٠في كتاب التوحيد باسناده الى على بن سالم عن أبيه عن ابى بصير عن ابى عبد الله عليهالسلام قال : سألته عن قول الله عزوجل : (وَلا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذلِكَ خَلَقَهُمْ) قال : خلقهم ليفعلوا ما يستوجبون به رحمة الله فيرحمهم.
٢٥١في تفسير على بن إبراهيم وفي رواية ابى الجارود عن ابى جعفر عليهالسلام قال : (لا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ) في الدين (إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذلِكَ خَلَقَهُمْ) يعنى آل محمد واتباعهم ، يقول الله : (وَلِذلِكَ خَلَقَهُمْ) يعنى أهل رحمة لا يختلفون في الدين.
٢٥٢في كتاب الاحتجاج للطبرسي عن على عليهالسلام قال : لما خطب أبو بكر قام ابى بن كعب فقال : يا معشر المهاجرين الذين الى قوله : ويا معاشر الأنصار الى قوله : أخبرنا باختلافكم فقال : (وَلا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ
٢٥٣في تفسير العياشي عن عبد الله بن غالب عن أبيه عن رجل قال سألت على بن الحسين عليهماالسلام عن قول الله : (وَلا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ) قال : عنى بذلك من خالفنا من هذه الامة مخالف بعضهم بعضا في دينهم واما قوله : (إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذلِكَ خَلَقَهُمْ) فأولئك أوليائنا من المؤمنين (وَلِذلِكَ خَلَقَهُمْ) من الطينة طيبا ، اما تسمع لقول إبراهيم : (رَبِّ اجْعَلْ هذا بَلَداً آمِناً وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَراتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ بِاللهِ) قال : إيانا عنى وأوليائه وشيعته وشيعة وصيه ، قال : (وَمَنْ كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلاً ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلى عَذابِ النَّارِ) قال : عنى بذلك من جحد وصيه ولم يتبعه من أمته ، وكذلك والله حال هذه الامة.
٢٥٤عن سعيد بن المسيب عن على بن الحسين عليهماالسلام في قوله : (وَلا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذلِكَ خَلَقَهُمْ) فأولئك هم اولياؤنا من المؤمنين ولذلك خلقهم من الطينة طيبا الى آخر ما سبق.
٢٥٥عن يعقوب بن سعيد عن أبى عبد الله عليهالسلام قال : سألته عن قول الله : (وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ) قال : خلقهم للعبادة قال : قلت وقوله : (وَلا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذلِكَ خَلَقَهُمْ)؟ فقال : نزلت هذه بعد تلك.
٢٥٦في مجمع البيان : ولله غيب السموات والأرض وقد وجدت بعض المشايخ ممن يتسم بالعدل والتشيع قد ظلم الشيعة الامامية في هذا الموضع من تفسيره ، فقال : هذا يدل على ان الله سبحانه يختص بعلم الغيب خلافا لما يقوله الرافضة : ان الائمة يعلمون الغيب ، ولا شك انه عنى بذلك من يقول بامامة الاثنى عشر ويدين بأنهم أفضل الأنام بعد رسول الله صلىاللهعليهوآله ، فان هذا دأبه وديدنه فيهم يشنع في مواضع كثيرة من كتابه عليهم وينسب القبايح والفضايح إليهم ، ولا نعلم ان أحدا منهم استجاز الوصف بعلم الغيب لأحد من الخلق ، وانما يستحق الوصف بذلك من يعلم جميع المعلومات لا بعلم مستفاد وهذه صفة القديم سبحانه العالم لذاته لا يشركه فيها أحد من المخلوقين ، ومن اعتقد ان غير الله سبحانه يشركه في هذه الصفة فهو خارج عن ملة الإسلام. واما ما نقل عن أمير المؤمنين عليهالسلام ورواه عنه الخالص والعام من الاخبار بالغايبات في خطب الملاحم وغيرها. مثل قوله يؤمي الى صاحب الزنج (1) : كأنى به يا أحنف وقد سار بالجيش الذي ليس له غبار ولا لجب ولا قعقعة لجم (2) ولا صهيل خيل يثيرون الأرض باقدامهم كأنها أقدام النعام. وقوله يشير الى مروان بن الحكم : اما ان له إمرة كعلقة الكلب انفه وهو ابو الأكبش الاربعة (3) وستلقى الامة منه ومن ولده يوما أحمر (4). وما نقل من هذا الفن عن أئمة الهدى عليهمالسلام مثل ما قاله ابو عبد الله لعبد الله بن الحسن وقد اجتمع هو وجماعة من العلوية والعباسية ليبايعوا ابنه محمدا : والله ما هي إليك ولا الى ابنك ولكنها لهم ـ وأشار الى العباسية ـ وان ابنيك لمقتولان ثم قام و