۞ الآية
فتح في المصحففَأَمَّا ٱلَّذِينَ شَقُواْ فَفِي ٱلنَّارِ لَهُمۡ فِيهَا زَفِيرٞ وَشَهِيقٌ ١٠٦
۞ نور الثقلين
التفسير يعرض الآية ١٠٦
۞ الآية
فتح في المصحففَأَمَّا ٱلَّذِينَ شَقُواْ فَفِي ٱلنَّارِ لَهُمۡ فِيهَا زَفِيرٞ وَشَهِيقٌ ١٠٦
۞ التفسير
في الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن النضر بن سويد عن يحيى الحلبي عن بريد بن معاوية عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام في خطبة يوم الجمعة الخطبة الأولى: الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه إلى أن قال عليه السلام: وقد أخبركم الله من منازل من آمن وعمل صالحا ومن منازل من كفر وعمل في غير سبيله، وقال: " ذلك يوم مجموع له الناس وذلك يوم مشهود وما نؤخره الا لأجل معدود يوم يأتي لاتكلم نفس الا باذنه فمنهم شقى وسعيد * فاما الذين شقوا ففي النار لهم فيها زفير وشهيق خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض الا ما شاء ربك ان ربك فعال لما يريد * واما الذين سعدوا ففي الجنة خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض الا ما شاء ربك عطاء " غير مجذوذ " نسأل الله الذي جمعنا لهذا الجمع ان يبارك لنا في يومنا هذا، وان يرحمنا جميعا انه على كل شئ قدير.
في كتاب التوحيد باسناده إلى عبد الله بن سلام مولى رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وآله فقلت: اخبرني أيعذب الله عز وجل خلقا بلا حجة؟فقال: معاذ الله، قلت: فأولاد المشركين في الجنة أم في النار، فقال: الله تبارك و تعالى أولى بهم انه إذا كان يوم القيمة وجمع الله عز وجل الخلايق لفصل القضاء يأتي بأولاد المشركين فيقول لهم: عبيدي وإمائي من ربكم وما دينكم وما أعمالكم قال: فيقولون: اللهم ربنا أنت خلقتنا ولم نخلق شيئا، وأنت أمتنا ولم نمت شيئا، ولم تجعل لنا ألسنة تنطق ولا اسماعا تسمع، ولا كتابا نقرأه ولا رسولا فنتبعه، ولا علم لنا الا ما علمتنا، قال فيقول لهم عز وجل: عبيدي وإمائي ان أمرتكم بأمر تفعلونه؟ فيقولن: السمع والطاعة لك يا ربنا: قال: فيأمر الله عز وجل نارا يقال له الفلق أشد شئ في جهنم عذابا. فتخرج من مكانها سوداء مظلمة بالسلاسل والأغلال فيأمرها لله عز وجل أن تنفخ في وجوه الخلايق نفخة، فتنفخ فمن شدة نفختها تنقطع السماء وتنطمس النجوم وتجمد البحار وتزول الجبال وتظلم الابصار وتضع الحوامل حملها، وتشيب الولدان من هولها يوم القيمة ثم يأمر الله تبارك وتعالى أطفال المشركين ان يلقوا أنفسهم في تلك النار، فمن سبق له في علم الله عز وجل أن يكون سعيدا القى نفسه فيها فكانت عليه بردا وسلاما كما كانت على إبراهيم عليه السلام ومن سبق له في علم الله عز وجل أن يكون شقيا امتنع فلم يلق نفسه في النار، فيأمر الله تبارك وتعالى النار فتلتفظ لتركه أمر الله وامتناعه من الدخول فيها فيكون تبعا لآبائه في جهنم وذلك قول الله عز وجل: فمنهم شقي وسعيد فاما الذين شقوا ففي النار لهم فيها زفير وشهيق خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض الا ما شاء ربك ان ربك فعال لما يريد * واما الذين سعدوا ففي الجنة خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض الا ما شاء ربك عطاءا غير مجذوذ.
حدثنا الشريف أبو علي محمد بن أحمد بن محمد بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب قال: حدثنا محمد بن قتيبة النيسابوري عن الفضل بن شاذان عن محمد بن أبي عمير قال: سألت أبا الحسن موسى بن جعفر عليه السلام عن معنى قول رسول الله صلى الله عليه وآله: الشقي من شقى في بطن أمه والسعيد من سعد في بطن أمه، فقال: الشقي من علم الله عز وجل وهو في بطن أمه انه سيعمل عمل الأشقياء، والسعيد من علم الله وهو في بطن أمه انه سيعمل عمل السعداء.
في أصول الكافي محمد بن إسماعيل عن الفضل بن شاذان عن صفوان بن يحيى عن منصور بن حازم عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن الله خلق السعادة والشقاوة قبل ان يخلق خلقه، فمن خلقه الله سعيدا لم يبغضه ابدا وان عمل شرا أبغض عمله ولم يبغضه ابدا وإن كان شقيا لم يحبه أبدا وان عمل صالحا أحب عمله وأبغضه لما يصير إليه فإذ أحب الله شيئا لم يبغضه ابدا وإذا أبغض شيئا لم يحبه ابدا.
علي بن محمد رفعه عن شعيب العقرقوفي عن أبي بصير قال: كنت بين يدي أبي عبد الله عليه السلام جالسا وقد سأله سائل فقال: جعلت فداك يا بن رسول الله من أين لحق الشقاء أهل المعصية حتى حكم لهم في علمه بالعذاب على عملهم؟فقال أبو عبد الله عليه السلام: أيها السائل حكم الله عز وجل لا يقوم له أحد من خلقه بحقه، فلما حكم بذلك وهب لأهل محبته القوة على معرفته، ووضع عنهم ثقل العمل بحقيقة ما هم أهله، ووهب لأهل المعصية القوة على معصيتهم لسبق فيهم، ومنعهم إطاقة القبول منه، فواقعوا ما سبق لهم في علمه ولم يقدروا ان يأتوا حالا تنجيهم من عذابه، لان علمه أولى بحقيقة التصديق، وهو معنى شاء ما شاء وهو سره ( 47 ).
عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن خالد عن أبيه عن النضر بن سويد عن يحيى بن عمران الحلبي عن معلى بن عثمان عن علي بن حنظلة عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: يسلك بالسعيد في طريق الأشقياء حتى يقول الناس: ما أشبهه بهم بل هو منهم، ثم تتداركه السعادة، وقد يسلك بالشقي طريق السعداء حتى يقول الناس: ما أشبهه بهم بل هو منهم ثم يتداركه الشقاء، ان من كتبه الله سعيدا وان لم يبق من الدنيا الا فواق ناقة ختم له بالسعادة.
في كتاب التوحيد عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: إن الله تعالى ينقل العبد من الشقاء إلى السعادة، ولا ينقله من السعادة إلى الشقاء.
في كتاب علل الشرايع باسناده إلى محمد بن عبد الله بن زرارة عن علي بن عبد الله عن أبيه عن جده عن أمير المؤمنين عليه السلام حديث طويل يقول فيه عليه السلام: تحول النطفة في الرحم أربعين يوما، فمن أراد ان يدعو الله عز وجل ففي تلك الأربعين قبل ان تخلق، ثم يبعث الله عز وجل ملك الأرحام فيأخذها فيصعد بها إلى الله عز وجل فيقف ما شاء الله فيقول: يا الهي أذكر أم أنثى؟فيوحي الله عز وجل ما يشاء ويكتب الملك ثم يقول: الهي أشقي أم سعيد؟فيوحى الله عز وجل من ذلك ما يشاء ويكتب الملك.
في كتاب معاني الأخبار حدثنا محمد بن القاسم المفسر الجرجاني قال: حدثنا أحمد بن الحسن الحسيني عن الحسن بن علي الناصر عن أبيه عن محمد ابن علي عن أبيه الرضا عليه السلام عن أبيه موسى بن جعفر عن أبيه جعفر بن محمد عن أبيه محمد ابن علي عن أبيه علي بن الحسين عن أبيه الحسين عليهم السلام قال: قيل لأمير المؤمنين عليه السلام: صف لنا الموت، فقال علي عليه السلام: على الخبير سقطتم، هو أحد أمور ثلاثة يرد عليها، اما بشارة بنعيم أبدا، واما بشارة بعذاب أبدا، واما تخويف وتهويل وامر مبهم لا يدري من أي الفريقين هو، فاما ولينا المطيع لامرنا فهو المبشر بنعيم الأبد واما عدونا المخالف علينا فهو المبشر بعذاب الأبد، واما المبهم أمره الذي لا يدري ما حاله فهو المؤمن المسرف على نفسه لا يدري ما يؤل إليه حاله، يأتيه الخبر مبهما محزنا ثم لن يسويه الله عز وجل بأعدائنا لكن يخرجه من النار بشفاعتنا، فاعملوا وأطيعوا ولا تنكلوا ولا تستصغروا عقوبة الله عز وجل، فان من المسرفين من لا يلحق شفاعتنا الا بعد عذاب ثلاثمائة ألف سنة.
في كتاب الخصال عن جعفر بن محمد عن أبيه عن علي عليهم السلام أنه قال: حقيقة السعادة أن يختم للرجل عمله بالسعادة، وحقيقة الشقاوة أن يختم للمرء عمله بالشقاوة.
عن جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه عن علي عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله من علامات الشقاء جمود العينين وقسوة القلب وشدة الحرص في طلب الرزق، والإصرار على الذنب.
وبالاسناد عن علي عليه السلام عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: يا علي أربع خصال من الشقاء جمود العين وقساوة القلب وبعد الأمل وحب البقاء.
في تفسير العياشي عن مسعدة بن صدقة قال قص أبو عبد الله عليه السلام قصص أهل الميثاق من أهل الجنة وأهل النار فقال في صفات أهل الجنة: فمنهم من لقى الله شهيدا لرسله ثم من في صفتهم حتى بلغ من قوله: ثم جاء الاستثناء من الله في الفريقين جميعا، فقال الجاهل بعلم التفسير: ان هذا الاستثناء من الله انما هو لمن دخل الجنة والنار، وذلك أن الفريقين جميعا يخرجان منها وليس فيهما أحد، وكذبوا، انما عنى بالاستثناء ان ولد آدم كلهم وولد الجان معهم على الأرض والسماوات تظلهم فهو ينقل المؤمنين حتى يخرجهم إلى ولاية الشياطين وهي النار، فذلك الذي عنى الله في أهل الجنة والنار ما دامت السماوات والأرض، يقول في الدنيا، والله تبارك وتعالى ليس مخرج أهل الجنة منها ولاكل أهل النار منها ابدا، كيف يكون ذلك وقد قال الله في كتابه: " ماكثين فيها ابدا " ليس فيها استثناء وكذلك قال أبو جعفر: من دخل في ولاية آل محمد دخل الجنة ومن دخل في ولاية عدوهم دخل النار، وهذا الذي على الله تفسير من الاستثناء في الخروج من الجنة والنار والدخول.