۞ الآية
فتح في المصحففَإِن كُنتَ فِي شَكّٖ مِّمَّآ أَنزَلۡنَآ إِلَيۡكَ فَسۡـَٔلِ ٱلَّذِينَ يَقۡرَءُونَ ٱلۡكِتَٰبَ مِن قَبۡلِكَۚ لَقَدۡ جَآءَكَ ٱلۡحَقُّ مِن رَّبِّكَ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ ٱلۡمُمۡتَرِينَ ٩٤
۞ نور الثقلين
التفسير يعرض الآية ٩٤
۞ الآية
فتح في المصحففَإِن كُنتَ فِي شَكّٖ مِّمَّآ أَنزَلۡنَآ إِلَيۡكَ فَسۡـَٔلِ ٱلَّذِينَ يَقۡرَءُونَ ٱلۡكِتَٰبَ مِن قَبۡلِكَۚ لَقَدۡ جَآءَكَ ٱلۡحَقُّ مِن رَّبِّكَ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ ٱلۡمُمۡتَرِينَ ٩٤
۞ التفسير
في كتاب علل الشرايع حدثنا المظفر بن جعفر بن المظفر العلوي رضي الله عنه قال: حدثنا جعفر بن محمد بن مسعود عن أبيه قال: حدثنا علي بن عبد الله عن بكر بن صالح عن أبي الخير عن محمد بن حسان عن محمد بن عيسى عن محمد بن إسماعيل الدارمي عن محمد بن سعيد الأذخري وكان ممن يصحب موسى بن محمد بن علي الرضا ان موسى اخبره ان يحيى بن أكثم كتب إليه يسأله عن مسائل فيها: وأخبرني عن قول الله عز وجل: فان كنت في شك مما نزلنا إليك فاسأل الذين يقرؤن الكتاب من قبلك من المخاطب بالآية؟فإن كان المخاطب به النبي صلى الله عليه وآله ليس قد شك فيما انزل الله عز وجل إليه، وإن كان المخاطب به غيره فعلى غيره إذا انزل الكتاب؟قال موسى: فسألت أخي علي بن محمد عليه السلام عن ذلك قال: اما قوله: " فان كنت في شك مما أنزلنا إليك فاسئل الذين يقرؤن الكتاب من قبلك " فان المخاطب بذلك رسول الله صلى الله عليه وآله ولم يكن في شك مما انزل الله عز وجل، ولكن قالت الجهلة: كيف لا يبعث إلينا نبيا من الملائكة انه لم يفرق بينه وبين غيره في الاستغناء عن المأكل والمشرب والمشي في الأسواق، فأوحى الله عز وجل إلى نبيه صلى الله عليه وآله: فاسئل الذين يقرؤن الكتاب من قبلك بمحضر من الجهلة هل بعث الله رسولا قبلك الا وهو يأكل الطعام ويمشي في الأسواق ولك بهم أسوة وانما قال: " وان كنت في شك " ولم يكن ولكن ليتبعهم كما قال له عليه السلام: " فقل تعالوا ندع أبنائنا وأبنائكم ونسائنا ونسائكم وأنفسنا و أنفسكم ثم نبتهل فنجعل لعنة الله على الكاذبين " ولو قال تعالى نبتهل فنجعل لعنة الله عليكم لم يكونوا يجيبون للمباهلة وقد عرف ان نبيه عليه السلام مؤد عنه رسالته وما هو من الكاذبين، و كذلك عرف النبي صلى الله عليه وآله انه صادق فيما يقول، ولكن أحب ان ينصف من نفسه.
وباسناده إلى إبراهيم بن عمير رفعه إلى أحدهما عليهما السلام في قول الله عز وجل لنبيه صلى الله عليه وآله: " فان كنت في شك مما نزلنا إليك فاسئل الذين يقرؤن الكتاب من قبلك " قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لا شك ولا أشك ( 29 ).
في تفسير علي بن إبراهيم حدثني أبي عن عمرو بن سعيد الراشدي عن ابن مسكان عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لما اسرى برسول الله صلى الله عليه وآله إلى السماء وأوحى إليه في علي ما أوحى من شرفه ومن عظمته عند الله، ورد إلى البيت المعمور وجمع له النبيين وصلوا خلفه عرض في نفس رسول الله صلى الله عليه وآله من عظم ما أوحى إليه في علي عليه السلام، فأنزل الله: " فان كنت في شك مما أنزلنا إليك فاسئل الذين يقرؤن الكتاب من قبلك " يعني الأنبياء فقد أنزلنا إليهم في كتبهم من فضله ما أنزلنا في كتابك لقد جاءك الحق من ربك فلا تكونن من الممترين ولا تكونن من الذين كذبوا بآيات الله فتكون من الخاسرين فقال الصادق عليه السلام: فوالله ما شك وما سأل.
في تفسير العياشي عن عبد الصمد بن بشير عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله: " فان كنت في شك مما أنزلنا إليك فاسئل الذين يقرؤن الكتاب من قبلك " قال: لما اسرى بالنبي صلى الله عليه وآله ففرغ من مناجاة ربه رد إلى البيت المعمور وهو بيت في السماء الرابعة بحذاء الكعبة، فجمع الله له النبيين والمرسلين والملائكة، ثم أمر جبرئيل فاذن وأقام الصلاة، وتقدم رسول الله صلى الله عليه وآله فصلى بهم، فلما فرغ التفت إليهم فقال له: " فاسئل الذين يقرؤن الكتاب من قبلك لقد جائك الحق من ربك فلا تكونن من الممترين " فسألهم يومئذ النبي صلى الله عليه وآله ثم نزل ( 30 ).
في الخرايج والجرايح في روايات الخاصة ان أبا جعفر عليه السلام قال إن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: لما اسرى بي نزل جبرئيل بالبراق وهو أصغر من البغل وأكبر من الحمار مضطرب الاذنين عيناه في حوافره خطاه مد البصر، وله جناحان يجريان به من خلفه عليه سرج من ياقوت فيه من كل لون أهدب العرف الأيمن ( 31 ) فوقفه على باب خديجة و دخل على رسول الله صلى الله عليه وآله فمرح البراق ( 32 ) فخرج إليه جبرئيل وقال: أسكن فإنما يركبك أحب خلق الله إليه، فسكن فخرج رسول الله صلى الله عليه وآله فركب ليلا فتوجه نحو بيت المقدس فاستقبله شيخ فقال جبرئيل: هذا أبوك إبراهيم فثنى رجله وهم بالنزول فقال جبرئيل: كما أنت فجمع ما شاء من الأنبياء في بيت المقدس، فأذن جبرئيل وتقدم رسول الله صلى الله عليه وآله فصلى بهم ثم قال أبو جعفر عليه السلام: في قوله تعالى: " فان كنت في شك مما أنزلنا إليك فاسئل الذين يقرؤن الكتاب من قبلك " هؤلاء الأنبياء الذين جمعوا " فلا تكونن من الممترين " قال فلم يشك رسول الله صلى الله عليه وآله ولم يسأل.