۞ مجمع البيان في تفسير القرآن

سورة الكهف، آية ٨

التفسير يعرض الآيات ٧ إلى ٨

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

إِنَّا جَعَلۡنَا مَا عَلَى ٱلۡأَرۡضِ زِينَةٗ لَّهَا لِنَبۡلُوَهُمۡ أَيُّهُمۡ أَحۡسَنُ عَمَلٗا ٧ وَإِنَّا لَجَٰعِلُونَ مَا عَلَيۡهَا صَعِيدٗا جُرُزًا ٨

۞ التفسير

مجمع البيان في تفسير القرآن

إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلى الأَرْضِ زِينَةً لهََّا لِنَبْلُوَهُمْ أَيهُمْ أَحْسنُ عَمَلاً(7) وَ إِنَّا لَجَعِلُونَ مَا عَلَيهَا صعِيداً جُرُزاً(8)

اللغة

الصعيد ظهر الأرض و قال الزجاج: الصعيد الطريق الذي لا نبات به و الجرز الأرض التي لا تنبت كأنها تأكل النبت أكلا يقال أرض جرز و أرضون أجراز و قال سيبويه: يقال جرزت الأرض فهي مجروزة و جرزهما الجراز و النعم و يقال للسنة المجدبة الجرز لجدوبها و يبسها و قلة أمطارها قال الراجز:

{قد جرفتهن السنون الأجراز}

و يقال أجرز القوم إذا صارت أرضهم جرزا و جرزوهم أرضهم إذا أكلوا نباتها كله.

الإعراب

أيهم مرفوع بالابتداء لأن لفظه لفظ الاستفهام و الاستفهام له صدر الكلام أي لنختبر أ هذا أحسن عملا أم هذا و هو تعليق لما في الخبرة من معنى العلم.

المعنى

ثم بين سبحانه أنه ابتدأ خلقه بالنعم و أن إليه مصير الأمم فقال « إنا جعلنا ما على الأرض » من الأنهار و الأشجار و أنواع المخلوقات من الجماد و الحيوان و النبات « زينة لها » أي حلية للأرض و لأهلها « لنبلوهم أيهم أحسن عملا » لأي لنختبرهم و نمتحنهم و المعنى لنعامل عبادنا معاملة المبتلى و قد سبق ذكر أمثاله و الأحسن عملا الأعمل بطاعة الله و الأطوع له و قيل إن معنى الابتلاء الأمر و النهي لأن بهما يظهر المطيع من العاصي و قيل أراد بالزينة الرجال لأنهم زينة الأرض و قيل أراد الأنبياء و العلماء « و إنا لجاعلون ما عليها صعيدا جرزا » معناه و إنا مخربون الأرض بعد عمارتها و جاعلون ما عليها مستويا من الأرض يابسا لا نبات عليه و قيل بلاقع عن مجاهد و في قوله « أيهم أحسن عملا » دلالة على أنه سبحانه أراد من الخلق العمل الصالح و على أن أفعالهم الصادرة منهم حادثة من جهتهم و لو لا ذلك لما صح الابتلاء و في ذلك بطلان قول أهل الجبر.