قوله تعالى: ﴿أَفَمَن يَمْشِي مُكِبًّا عَلَى وَجْهِهِ أَهْدَى أَمَّن يَمْشِي سَوِيًّا عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ، قُلْ هُوَ الَّذِي أَنشَأَكُمْ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلًا مَّا تَشْكُرُونَ، قُلْ هُوَ الَّذِي ذَرَأَكُمْ فِي الْأَرْضِ وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ، وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ، قُلْ إِنَّمَا الْعِلْمُ عِندَ اللَّهِ وَإِنَّمَا أَنَا نَذِيرٌ مُّبِينٌ﴾
قوله (أفمن يمشي....) مثل ضربه الله قال ابن عباس: هو مثل ضربه الله عز وجل للكافر وشبهه بمن يمشى مكبا على وجهه. والمؤمن شبهه بمن يمشي سويا على صراط مستقيم. وقال قتادة: الكافر يحشر يوم القيامة يمشي على وجهه مكبا، والمؤمن يمشى على صراط مستقيم. وفى الآية دلالة على وجوب النظر في الدين، لأنه تعالى ضرب المثل بالناظر في ما يسلكه حتى خلص إلى الطريق المستقيم فمدحه بهذا وذم التارك للنظر مكبا على وجهه لا يثق بسلامة طريقه، يقال: أكب يكب اكبابا فهو مكب في مالا يتعدى قال الأعشى:
مكبا على روقيه يحفر عرقها * على ظهر عريان الطريقة أهيما ( 1 )
1 - ديوانه (دار بيروت) 188.
2 - سورة 31 لقمان آية 34.