۞ التبيان في تفسير القرآن

سورة الصافات، آية ٣٠

التفسير يعرض الآيات ٢١ إلى ٣٠

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن تفسير شبر التبيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

هَٰذَا يَوۡمُ ٱلۡفَصۡلِ ٱلَّذِي كُنتُم بِهِۦ تُكَذِّبُونَ ٢١ ۞ ٱحۡشُرُواْ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ وَأَزۡوَٰجَهُمۡ وَمَا كَانُواْ يَعۡبُدُونَ ٢٢ مِن دُونِ ٱللَّهِ فَٱهۡدُوهُمۡ إِلَىٰ صِرَٰطِ ٱلۡجَحِيمِ ٢٣ وَقِفُوهُمۡۖ إِنَّهُم مَّسۡـُٔولُونَ ٢٤ مَا لَكُمۡ لَا تَنَاصَرُونَ ٢٥ بَلۡ هُمُ ٱلۡيَوۡمَ مُسۡتَسۡلِمُونَ ٢٦ وَأَقۡبَلَ بَعۡضُهُمۡ عَلَىٰ بَعۡضٖ يَتَسَآءَلُونَ ٢٧ قَالُوٓاْ إِنَّكُمۡ كُنتُمۡ تَأۡتُونَنَا عَنِ ٱلۡيَمِينِ ٢٨ قَالُواْ بَل لَّمۡ تَكُونُواْ مُؤۡمِنِينَ ٢٩ وَمَا كَانَ لَنَا عَلَيۡكُم مِّن سُلۡطَٰنِۭۖ بَلۡ كُنتُمۡ قَوۡمٗا طَٰغِينَ ٣٠

۞ التفسير

التبيان في تفسير القرآن

قوله تعالى: ﴿هَذَا يَوْمُ الْفَصْلِ الَّذِي كُنتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ، احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ وَمَا كَانُوا يَعْبُدُونَ، مِن دُونِ اللَّهِ فَاهْدُوهُمْ إلى صِرَاطِ الْجَحِيمِ، وَقِفُوهُمْ إِنَّهُم مَّسْئُولُونَ، مَا لَكُمْ لَا تَنَاصَرُونَ، بَلْ هُمُ الْيَوْمَ مُسْتَسْلِمُونَ، وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءلُونَ، قَالُوا إِنَّكُمْ كُنتُمْ تَأْتُونَنَا عَنِ الْيَمِينِ، قَالُوا بَل لَّمْ تَكُونُوا مُؤْمِنِينَ، وَمَا كَانَ لَنَا عَلَيْكُم مِّن سُلْطَانٍ بَلْ كُنتُمْ قَوْمًا طَاغِينَ﴾

عشر آيات في الكوفي والمدنيين عدوا قوله ﴿ وما كانوا يعبدون ﴾ رأس آية. والبصريون لم يعدوها، فهي عندهم تسع آيات. لما اخبر الله تعالى عن الكفار انهم إذا حشروا وشاهدوا القيامة وقالوا ﴿ يا ويلنا هذا يوم الدين ﴾ يعني الجزاء حكى ما يقول الله لهم فإنه تعالى يقول لهم ﴿ هذا يوم الفصل ﴾ بين الخلائق والحكم وتميز الحق من الباطل على وجه يظهر لجميعهم الحال فيه. وانه تعالى يدخل المطيعين الجنة على وجه الاكرام والاعظام، ويدخل العصاة النار على وجه الإهانة والاذلال ﴿ هذا هو يوم الفصل ﴾ وهو اليوم ﴿ الذي كنتم ﴾ معاشر الكفار ﴿ به تكذبون ﴾ وتجحدونه وتقابلون من اخبر عنه بالتكذيب وتنسبونه إلى ضد الصدق ثم حكى ما يقول الله للملائكة المتولين لسوق الكفار إلى النار، فإنه يقول لهم " أحشروا الذين ظلموا " أنفسهم بارتكاب المعاصي بمعنى اجمعوهم من كل جهة، فالكفار يحشرون من قبورهم إلى أرض الموقف للجزاء والحساب، ثم يساق الظالمون مع ما كانوا يعبدون من الأوثان والطواغيت إلى النار وكذلك أزواجهم الذين كانوا على مثل حالهم من الكفر والضلال وقال ابن عباس ومجاهد وابن زيد: معنى " وأزواجهم " أشباههم، وهو من قوله " وكنتم أزواجا ثلاثة " ( 1 ) أي اشكالا واشباها. وقال قتادة: معناه وأشياعهم من الكفار. وقيل: من الاتباع. وقال الحسن: يعني " وأزواجهم " المشركات. وقيل: اتباعهم على الكفر من نسائهم. وقوله " فاهدوهم إلى صراط الجحيم " إنما عبر عن ذلك بالهداية من حيث كان بدلا من الهداية إلى الجنة، كما قال " فبشرهم بعذاب اليم " ( 2 ) لهذه العلة من حيث إن البشارة بالعذاب الأليم وقعت لهم بدلا من البشارة بالنعيم، يقال: هديته الطريق أي دللته عليها وأهديت الهدية. ثم حكى الله تعالى ما يقوله للملائكة الموكلين بهم فإنه يقول لهم " وقفوهم " أي قفوا هؤلاء الكفار أي احبسوهم " انهم مسؤولون " عما كلفهم الله في الدنيا من عمل الطاعات واجتناب المعاصي هل فعلوا ما أمروا به أم لا؟على وجه التقرير لهم والتبكيت دون الاستعلام، يقال: وقفت انا ووقفت الدابة بغير الف. وبعض بني تميم يقولون: أوقفت الدابة والدار. وزعم الكسائي انه سمع ما أوقفك ههنا، وانشد الفراء:

ترى الناس ما سرنا يسيرون خلفنا * وإن نحن أومأنا إلى الناس

1 - سورة 56 الواقعة آية 7.

2 - سورة 3 آل عمران آية 21.

3 - آية 93 من هذه السورة.

4 - سورة 69 الحاقة آية 11.