۞ التبيان في تفسير القرآن

سورة آل عمران، آية ٤٦

التفسير يعرض الآية ٤٦

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن تفسير شبر التبيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

وَيُكَلِّمُ ٱلنَّاسَ فِي ٱلۡمَهۡدِ وَكَهۡلٗا وَمِنَ ٱلصَّٰلِحِينَ ٤٦

۞ التفسير

التبيان في تفسير القرآن

قوله تعالى: ﴿وَيُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلاً وَمِنَ الصَّالِحِينَ﴾

الاعراب:

موضع " ويكلم الناس في المهد " نصب على الحال عطفا على (وجيها) ومكلما وكذلك عطف عليه (وكهلا) بالنصب. ويجوز عطف الفاعل على الفعل لتقارب معنيهما قال الشاعر:

بات يغشاها بعضب باتر * يقصد في أسوقها وجائر ( 1 )

أي ويجوز وقال آخر:

يا ليتني علقت غير خارج * قبل الصباح ذات خلق بارج أم صبي قد حبا أم دارج ( 2 )

أي أو درج ويجوز في قوله: " وكهلا " أن يكون معطوفا على الظرف من قوله: " في المهد ".

اللغة:

والمهد مضجع الصبي في رضاعه في قول ابن عباس، مأخوذ من التمهيد. والكهل: من كان فوق حال الغلومة، ودون الشيخوخة. ومنه اكتهل النبت: إذا طال، وقوي. ومنه الكاهل فوق الظهر إلى ما يلي العنق والمرأة كهلة. قال الراجز:

ولا أعود بعدها كريا * أمارس الكهلة والصبيا ( 3 )

وقيل الكهولة بلوغ أربع وثلاثين سنة. وقال مجاهد: الكهل: الحليم وأصل الباب العلو، فالكهل لعلو سنه، أو لعلو منزلته.

المعنى:

ووجه كلامه في المهد تبرئة لامه مما قذفت به، وجلالة له بالمعجزة التي ظهرت فيه. فان قيل: فما معنى " وكهلا " وليس بمنكر الكلام من الكهل؟قيل فيه ثلاثة أوجه:

أحدها: يكلمهم كهلا بالوحي الذي يأتيه من قبل الله.

الثاني: انه يبلغ حال الكهل في السن، وفي ذلك أيضا إعجاز لكون المخبر على ما أخبر به.

الثالث: أن المراد به الرد على النصارى بما كان منه من التقلب في الأحوال، لأنه مناف لصفة الاله. فان قيل كيف جحدت النصارى كلام المسيح في المهد وهو معجزة عظيمة؟قلنا: لان في ذلك ابطال مذهبهم، لأنه قال: " إني عبد الله " ( 4 ) فاستمروا على تكذيب من أخبر أنه شاهده كذلك. وفي ظهور المعجزة في تلك الحال قيل فيه قولان:

1 - معاني القرآن للفراء 1: 213 وأمالي ابن الشجري 2: 167 وخزانة الأدب 2: 345 واللسان (كهل) ورواية البيت مختلفة. فبعضها (بت أعشيها..).

2 - هكذا في المطبوعة ورواية اللسان (درج): يا ليتني قد زرت غير خارج * أم صبي قد حبا ودارج.

3 - قائله عذافر الفقيمي أمالي القالي 2: 215 وشرح أدب الكاتب لابن السيد: 217، 389، واللسان (كهل)، (كرا)، (شعفر)، (أمم) وغيرها كثير. كريا: مكاري وكان عذافر يكرى إبله إلى مكة فاكر معة - رجل من أهل البصرة - بعيرا يركبه هو وزوجته وفي الطريق قال بهما رحز طويل.

4 - سورة مريم آية: 30.