۞ التبيان في تفسير القرآن

سورة النحل، آية ٥٦

التفسير يعرض الآيات ٥٦ إلى ٥٧

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن تفسير شبر التبيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

وَيَجۡعَلُونَ لِمَا لَا يَعۡلَمُونَ نَصِيبٗا مِّمَّا رَزَقۡنَٰهُمۡۗ تَٱللَّهِ لَتُسۡـَٔلُنَّ عَمَّا كُنتُمۡ تَفۡتَرُونَ ٥٦ وَيَجۡعَلُونَ لِلَّهِ ٱلۡبَنَٰتِ سُبۡحَٰنَهُۥ وَلَهُم مَّا يَشۡتَهُونَ ٥٧

۞ التفسير

التبيان في تفسير القرآن

قوله تعالى: ﴿وَيَجْعَلُونَ لِمَا لاَ يَعْلَمُونَ نَصِيبًا مِّمَّا رَزَقْنَاهُمْ تَاللّهِ لَتُسْأَلُنَّ عَمَّا كُنتُمْ تَفْتَرُونَ، وَيَجْعَلُونَ لِلّهِ الْبَنَاتِ سُبْحَانَهُ وَلَهُم مَّا يَشْتَهُونَ﴾

يقول الله تعالى إن هؤلاء الكفار " يجعلون لما لا يعلمون نصيبا " معناه إنهم يجعلون لما لا يعلمون انه يضر، ولا ينفع " نصيبا مما رزقناهم " يتقربون " إليه، كما يجب ان يتقربوا إلى الله تعالى، وهو ما حكى الله عنهم في سورة الأنعام " من الحرث والانعام " وغير ذلك " فقالوا هذا لله بزعمهم وهذا لشركائنا " فجعلوا نصيبا لله ونصيبا للأصنام، وهو قول مجاهد وقتادة وابن زيد. ثم أقسم تعالى فقال " تالله لتسئلن " سؤال التوبيخ، لا سؤال الاستفهام " عما كنتم تعملون " في دار الدنيا لتلزموا به الحجة وتعاقبوا بعد اعترافكم على أنفسكم. وإنما كان سؤال التوبيخ، لأنه لا جواب لصاحبه الا ما يظهر به فضيحته. ثم اخبر تعالى عنهم بأنهم يجعلون لله البنات، لأنهم كانوا يقولون الملائكة بنات الله، كما قال تعال " وجعلوا الملائكة الذين هم عباد الرحمن إناثا " ( 1 ) فقال تعالى تنزيها لنفسه عما قالوه " سبحانه " اي تنزيها له عن اتخاذ البنات. وقوله " ولهم ما يشتهون " (ما) في قوله " ولهم ما " يحتمل وجهين من الاعراب:

أحدهما: أن يكون في موضع نصب، والمعنى ويجعلون لهم البنين الذين يشتهون.

الثاني: أن يكون في موضع رفع والتقدير ولهم البنون، على الاستئناف.

1 - سورة الزخرف آية 19.