۞ التبيان في تفسير القرآن

سورة النحل، آية ٢١

التفسير يعرض الآيات ١٩ إلى ٢١

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن تفسير شبر التبيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

وَٱللَّهُ يَعۡلَمُ مَا تُسِرُّونَ وَمَا تُعۡلِنُونَ ١٩ وَٱلَّذِينَ يَدۡعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ لَا يَخۡلُقُونَ شَيۡـٔٗا وَهُمۡ يُخۡلَقُونَ ٢٠ أَمۡوَٰتٌ غَيۡرُ أَحۡيَآءٖۖ وَمَا يَشۡعُرُونَ أَيَّانَ يُبۡعَثُونَ ٢١

۞ التفسير

التبيان في تفسير القرآن

قوله تعالى: ﴿وَاللّهُ يَعْلَمُ مَا تُسِرُّونَ وَمَا تُعْلِنُونَ، وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ اللّهِ لاَ يَخْلُقُونَ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ، أَمْواتٌ غَيْرُ أَحْيَاء وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ﴾

القراءة:

قرأ يعقوب وحفص ويحيي والعليمي " والذين يدعون " بالياء. الباقون بالتاء، قال أبو علي: هذا كله على الخطاب، لان ما بعده خطاب كقوله بعد " أفلا تذكرون " وقوله " وألقى في الأرض رواسي ان تميد بكم "، " وإلهكم إله واحد " فكل هذا خطاب. فان قلت: ان فيه " والذين يدعون من دون الله " فإنه لا يكون خطابا للنبي صلى الله عليه وسلم ولا للمسلمين، قيل: التقدير في ذلك قل لهم: والذين تدعون من دون الله، فلا يمتنع الخطاب على هذا الوجه، ولهذا قرأ عاصم بالياء لما كان عنده ذلك اخبارا عن المشركين، ولم يجز أن يكون في الظاهر خطابا للمسلمين. يقول الله لعباده ان الله الذي يستحق العبادة هو الذي يعلم ما يظهرونه وما يستسرون به ويخفونه، وان الذين يدعون من دون الله من الأصنام لا يخلقون شيئا، فضلا عن أن يخلقوا ما يستحق به العبادة، وهم مع ذلك مخلوقون مربوبون، وهم مع ذلك أموات غير احياء، وإنما قال أموات غير احياء، لأنها في حكم الأموات في أنها لا تعقل شيئا. وقيل غير أحياء على وجه التأكيد بما صارت به، كالأموات، لأنه قد يقال للحي هو كالميت إذا كان بعيدا من أن يعلم. و (أموات) رفع بأنه خبر ابتداء، والتقدير هن أموات غير احياء، ويجوز أن يكون خبرا عن (الذين) والتقدير والذين يدعون أموات. وقوله " وما يشعرون أيان يبعثون " اي هم لا يعلمون اي وقت يحشرهم الله للجزاء والحساب، بل ذلك لا يعلمه الا الله تعالى، ومعنى (أيان) متى و (متى) أوضح، لأنه أغلب في الاستعمال فلذلك فسر به (أيان) وهو سؤال عن الزمان كما أن (أين) سؤال عن المكان وقال الفراء: معناه هي أموات فكيف يشعرون متى تبعث يعني الأصنام. قال ويقال للكفار أيضا وما يشعرون أيان يبعثون، و (إيان) بكسر الهمزة لغة سليم قرأها أبو عبد الرحمن السلمي.