۞ التبيان في تفسير القرآن

سورة النحل، آية ١١

التفسير يعرض الآيات ١٠ إلى ١١

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن تفسير شبر التبيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

هُوَ ٱلَّذِيٓ أَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗۖ لَّكُم مِّنۡهُ شَرَابٞ وَمِنۡهُ شَجَرٞ فِيهِ تُسِيمُونَ ١٠ يُنۢبِتُ لَكُم بِهِ ٱلزَّرۡعَ وَٱلزَّيۡتُونَ وَٱلنَّخِيلَ وَٱلۡأَعۡنَٰبَ وَمِن كُلِّ ٱلثَّمَرَٰتِۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَةٗ لِّقَوۡمٖ يَتَفَكَّرُونَ ١١

۞ التفسير

التبيان في تفسير القرآن

قوله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي أَنزَلَ مِنَ السَّمَاء مَاء لَّكُم مِّنْهُ شَرَابٌ وَمِنْهُ شَجَرٌ فِيهِ تُسِيمُونَ، يُنبِتُ لَكُم بِهِ الزَّرْعَ وَالزَّيْتُونَ وَالنَّخِيلَ وَالأَعْنَابَ وَمِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾

القراءة:

قرأ أبو بكر عن عاصم إلا الأعشى والبرجمي " ننبت " بالنون. الباقون بالياء من قرأ بالياء فلما تقدم من قوله " هو الذي أنزل من السماء ماء.. ينبت لكم " وهو أشكل بما تقدم، والنون لا يمتنع أيضا، يقال نبت البقل وأنبته الله، وقد روي انبت البقل، وأنكر ذلك الأصمعي، وقال قصيدة زهير التي فيها (حتى إذا أنبت البقل) مبهمة قال أبو علي فأما قوله " تنبت بالدهن " ( 1 ) فيجوز أن تكون الباء زائدة، كقوله " ولا تلقوا بأيديكم " ( 2 ) قال " وألقى في الأرض رواسي أن تميد " ( 3 ) فعدى (ألقى) مرة بالباء وأخرى بغير باء، وإذا ثبت أن (انبت) في معنى (نبت) جاز أن تكون الباء للتعدي، كما لو كانت مع (نبت) كان كذلك، ويجوز أن تكون الهمزة في (انبت) للتعدي، والمفعول محذوف، والباء للحال، كأنه قال تنبت ثمرة بالدهن، فحذف المفعول و (بالدهن) في موضع حال، كأنه قال تنبت، وفيه دهن، ويجوز في (تنبت بالدهن) ان تنبت ما فيه دهن. اخبر الله تعالى انه الذي ينزل من السماء ماء يعني غيثا ومطرا لمنافع خلقه، من ذلك الماء شراب تشربونه، ومن ذلك نبات الشجر، والشجر ما ينبت من الأرض وقام على ساق وله ورق وجمعه أشجار، ومنه المشاجرة لتداخل بعض الكلام في بعض كتداخل ورق الشجر وقال الأزهري: ما نبت من الأرض شجر، قام على ساق أو لم يقم ترعاه الإبل والانعام كلها. وقوله " فيه تسيمون " اي ترعون، يقال: اسمت الإبل إذا رعيتها، وقد سامت تسوم، فهي سائمة إذا رعت. واصل السوم الابعاد في المرعي، والسوم في البيع الارتفاع في الثمن، والانبات اخراج الزرع، والانسان يزرع، والله تعالى ينبت. وقوله " ينبت لكم به الزرع والزيتون والنخيل والأعناب ومن كل الثمرات " اي ينبت بذلك المطر هذه الأشياء التي عددها لينتفعوا بها. ثم اخبر ان في ذلك لدلالة وحجة واضحة لمن يفكر فيه، فيعرف الله به، وإنما أضاف الدلالة إليهم، لأنهم الذين انتفعوا بها، ولان من لم يفكر فيها فكأنها لم تنصب له.

1 - سورة البقرة آية 195.

2 - سورة النحل آية 15 وسورة لقمان آية 10.

3 - مر هذا الشعر في 5 / 107، وروايته هناك (لغطا) بدل (صردا).