۞ التبيان في تفسير القرآن

سورة الحجر، آية ٢٠

التفسير يعرض الآيات ١٩ إلى ٢١

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن تفسير شبر التبيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

وَٱلۡأَرۡضَ مَدَدۡنَٰهَا وَأَلۡقَيۡنَا فِيهَا رَوَٰسِيَ وَأَنۢبَتۡنَا فِيهَا مِن كُلِّ شَيۡءٖ مَّوۡزُونٖ ١٩ وَجَعَلۡنَا لَكُمۡ فِيهَا مَعَٰيِشَ وَمَن لَّسۡتُمۡ لَهُۥ بِرَٰزِقِينَ ٢٠ وَإِن مِّن شَيۡءٍ إِلَّا عِندَنَا خَزَآئِنُهُۥ وَمَا نُنَزِّلُهُۥٓ إِلَّا بِقَدَرٖ مَّعۡلُومٖ ٢١

۞ التفسير

التبيان في تفسير القرآن

قوله تعالى: ﴿وَالأَرْضَ مَدَدْنَاهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنبَتْنَا فِيهَا مِن كُلِّ شَيْءٍ مَّوْزُونٍ، وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِشَ وَمَن لَّسْتُمْ لَهُ بِرَازِقِينَ، وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلاَّ عِندَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلاَّ بِقَدَرٍ مَّعْلُومٍ﴾

قوله " والأرض مددناها " عطفا على قوله " ولقد جعلنا في السماء بروجا.. والأرض " ويجوز أن يكون ومددنا الأرض مددناها، كما قال " والقمر قدرناه " ( 1 ) ومعنى " مددناها " بسطناها، وجعلنا لها طولا وعرضا " وألقينا فيها " يعني طرحنا فيها " رواسي " يعني جبالا ثابتة. واصله الثبوت، ويقال: رست السفينة إذا ثبتت، والمراسي ما تثبت به. وقيل جعلت الجبال أوتادا للأرض وقيل جعلت أعلاما يهتدي بها أهل الأرض. وقوله " أنبتنا فيها " يعني أخرجنا النبات في الأرض، والنبات ظهور النامي عن غيره، حالا بعد حال والأغلب عليه ظهوره من الأرض، وقد يكون من غيره، كنبات الشعر على البدن والرأس. " من كل شئ موزون " قيل في معناه قولان:

أحدهما: قال ابن عباس وسعيد بن جبير ومجاهد والجبائي: من كل شئ مقدر معلوم.

الثاني: قال الحسن وابن زيد: من الأشياء التي توزن من الذهب والفضة والنحاس والحديد وغير ذلك. والوزن وضع أحد الشيئين بإزاء الآخر على ما يظهر به مساواته في المقدار وزيادته، يقال وزنه يزنه وزنا فهو موزون، " وجعلنا لكم فيها معايش " جمع معيشة، وهي طلب أسباب الرزق مدة الحياة، فقد يطلبها الانسان لنفسه بالتصرف والتكسب، وقد يطلب له فإن أتاه أسباب الرزق من غير طلب فذلك العيش الهني. وقوله " ومن لستم له برازقين " (من) في موضع نصب عطفا على (معايش)، وقال مجاهد: المراد به العبيد والإماء والدواب، والانعام، قال الفراء: العرب لا تكاد تجعل (من) الا في الناس خاصة، قال، فإن كان من الدواب والمماليك حسن حينئذ، قال وقد يجوز ان يجعل (من) في موضع خفض نسقا على الكاف والميم في (لكم) قال المبرد: الظاهر المخفوض لا يعطف على المضمر المخفوض نحو مررت بك وزيد إلا أن يضطر شاعر، على ما مضى ذكره في سورة النساء، وانشد الفراء في ذلك:

نعلق في مثل السواري سيوفنا * وما بينها والكعب غوط نفانف ( 2 )

فرد الكعب على (بينها) وقال آخر:

هلا سألت بذي الجماجم عنهم * وأبا نعيم ذي اللواء المحرق ( 3 )

فرد أبا نعيم على الهاء في عنهم. قال ويجوز أن يكون في موضع رفع، لان الكلام قد تم، ويكون التقدير على قوله " لكم فيها ".. " ومن لستم له برازقين ". وقوله " وان من شئ الا عندنا خزائنه " فخزائن الله مقدوراته، لأنه تعالى يقدر ان يوجد ما شاء من جميع الأجناس، فكأنه قال: وليس من شئ إلا والله تعالى قادر على ما كان من جنسه إلى م الا نهاية له. وقوله " وما ننزله الا بقدر معلوم " اي لست انزل من ذلك الشئ " إلا بقدر معلوم " اي ما يصلحهم وينفعهم دون ما يفسدهم ويضرهم، حسب ما سبق في علمي.

1 - سورة يس آية 39.

2 - مر هذا البيت في 3: 98.

3 - تفسير الطبري 14: 12 (الطبعة الأولى) ومجمع البيان 3: 333.