ولما بيّن سبحانه صفات المنافقين وما فعل بهم كما فعل بأسلافهم ، بيّن صفات المؤمنين والعاقبة الحسنة التي تنتظرهم (وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ) فإن كل واحد منهم ينصر صاحبه يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَيُطِيعُونَ اللهَ وَرَسُولَهُ أُولئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللهُ إِنَّ اللهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (71) وَعَدَ اللهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَمَساكِنَ ____________________________________ ويؤيده ويعينه ، لأنهم من عنصر واحد وأصل واحد وتجمعهم عقيدة واحدة (يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ) أي الأمور الحسنة التي يعرفها الناس من واجب أو مندوب شرعا وعقلا (وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ) الذي ينكره الناس من حرام أو مكروه شرعا وعقلا (وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ) يداومون على فعلها ويحثّون الناس عليها (وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ) أي الحق المفروض ، أو مطلق الصدقة ، فإن الزكاة تطلق عليهما (وَيُطِيعُونَ اللهَ وَرَسُولَهُ) فيما يأمرهم وينهاهم (أُولئِكَ) المؤمنون الذين هذه صفاتهم (سَيَرْحَمُهُمُ اللهُ) إما المراد : رحمتهم في الجنة ، ولذا دخلت «السين» ، وإما المراد : في الدنيا ، ودخول «السين» لإفادة كون الرحمة إنما تأتي بعد مدة من استمرارهم في العمل ونجاحهم في الامتحان ، فلا يتوقع المؤمن أن تشمله الرحمة فورا بمجرد وقوعه في مشكلة ، وإنما تؤخر عنه للامتحان والاختبار (إِنَّ اللهَ عَزِيزٌ) غالب على أمره متمكن من إنفاذ إرادته (حَكِيمٌ) في تدبيره وفعله ، فيفعل الأشياء حسب المصلحة.