۞ الآية
فتح في المصحففَسِيحُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ أَرۡبَعَةَ أَشۡهُرٖ وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّكُمۡ غَيۡرُ مُعۡجِزِي ٱللَّهِ وَأَنَّ ٱللَّهَ مُخۡزِي ٱلۡكَٰفِرِينَ ٢
۞ تقريب القرآن إلى الأذهان
التفسير يعرض الآية ٢
۞ الآية
فتح في المصحففَسِيحُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ أَرۡبَعَةَ أَشۡهُرٖ وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّكُمۡ غَيۡرُ مُعۡجِزِي ٱللَّهِ وَأَنَّ ٱللَّهَ مُخۡزِي ٱلۡكَٰفِرِينَ ٢
۞ التفسير
(فَسِيحُوا) أيها الكفار (فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ) معنى «السيح» السير ، يقال : «ساح» إذا سار على مهل. أي : أنتم في مهلة بأن تسيروا آمنين وتتصرفوا في حوائجكم بكل تأن وطمأنينة إلى أربعة أشهر من ابتداء الإعلان ، وهو من يوم النحر إلى العاشر من ربيع الآخر ، فإذا __________________ (1) التوبة : 4. وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللهِ وَأَنَّ اللهَ مُخْزِي الْكافِرِينَ (2) ____________________________________ انقضت هذه المدة فليس لكم عهد ولا أمان ، والمحاربة معكم لا تعتبر غدرا ومباغتة (وَاعْلَمُوا) أيها الكفار (أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللهِ) أي لا تتمكنون من أن تعجزوه وتغلبوه ، بل هو القادر على أن يخزيكم بأيدي المسلمين ، فلا تفكروا في محاربة المسلمين (وَأَنَّ اللهَ مُخْزِي الْكافِرِينَ) «الخزي» النكال ، أي أنه سبحانه ينكل بهم وينتصر عليهم. روى المفسرون أنه لما نزلت سورة براءة دفعها الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم إلى أبي بكر ليذهب إلى الحج فيقرأها على المشركين ، فلما مضى بعض الطريق جاء جبرئيل عليهالسلام إلى الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم وقال له : إن السورة لا يبلغها إلا أنت أو رجل من أهل بيتك ، فأمر الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم عليا أن يخرج ويأخذها من أبي بكر ، فرجع أبو بكر وذهب علي عليهالسلام وقرأ السورة على الكفار في منى ثلاثة أيام ، يوم العاشر من ذي الحجة ، والحادي عشر ، والثاني عشر منه ، فكان يخرط سيفه ويقول : لا يحج بعد عامنا هذا مشرك ، ولا يدخل البيت إلا مؤمن ، ولا يطوف بالبيت عريان ، ومن كانت بينه وبين رسول الله مدة فإن أجله إلى أربعة أشهر (1). ولما أعلم الكفار بذلك ، أظهروا تبرؤهم ، فلم تبق صلة بينهم ، وقد كان هذا العمل خطرا ، حيث أن الكثرة الغالبة من الحجاج كانوا مشركين ، فالاصطدام بهم بهذه الصورة الخشنة كان مظنة الإيقاع بالإمام عليهالسلام لكن الله سبحانه عصمه عن ذلك ، وقد كان نزول سورة براءة في السنة التاسعة من الهجرة ، بعد فتح مكة ، وفي العام القابل حج الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم حجة الوداع ، ولما أن رجع عن الحج نصب عليا __________________ (1) راجع بحار الأنوار : ج 21 ص 266. وَأَذانٌ مِنَ اللهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ أَنَّ اللهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ فَإِنْ تُبْتُمْ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللهِ وَبَشِّرِ الَّذِينَ كَفَرُوا بِعَذابٍ أَلِيمٍ (3) ____________________________________ خليفة في غدير خم ، وقبض في شهر صفر من تلك السنة.