۞ تقريب القرآن إلى الأذهان

سورة التوبة، آية ١١٣

التفسير يعرض الآية ١١٣

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ أَن يَسۡتَغۡفِرُواْ لِلۡمُشۡرِكِينَ وَلَوۡ كَانُوٓاْ أُوْلِي قُرۡبَىٰ مِنۢ بَعۡدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمۡ أَنَّهُمۡ أَصۡحَٰبُ ٱلۡجَحِيمِ ١١٣

۞ التفسير

تقريب القرآن إلى الأذهان

ولما سبق حرمة موالاة الكافرين والمنافقين حتى الصلاة عليهم ، والقيام على قبورهم ، والصلاة في مسجدهم ، بيّن سبحانه حرمة الاستغفار لهم أحياء كانوا أم أمواتا ، فإن الاستغفار أي طلب غفران الله لعدو الله لا يصح ، إذ هو غير قابل للمغفرة. وذكر بعض المفسرين : أن بعض المسلمين قالوا للنبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : هل __________________ (1) مستدرك الوسائل : ج 8 ص 115. ما كانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كانُوا أُولِي قُرْبى مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحابُ الْجَحِيمِ (113) ____________________________________ لنا أن نستغفر لآبائنا الذين ماتوا في الكفر. فنزلت هذه الآية (1). لكن الظاهر أن ذلك غير طلب الغفران للكافر الحي ، بمعنى طلب هدايته من الله ليستحق الغفران ، فإذا قال : اللهم اغفر له ، عنى : اهده ، ليكون قابلا للمغفرة. فقد ورد عن الإمام الصادق عليه‌السلام : «أن إبراهيم عليه‌السلام وعده أبوه آزر أن يسلم ، فاستغفر له ، فلما تبيّن له أنه عدو لله ، تبرأ منه» (2). كما أن الظاهر أن الخيرات للأقارب الكفار الذين ماتوا لا بأس بها ، فإن ذلك موجب لتخفيف العذاب ، وهو غير الاستغفار بطلب المغفرة ، وقد ورد بذلك أحاديث كثيرة. (ما كانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ) بأن يطلبوا من الله الغفران لمن أشرك بالله. ومن المعلوم أنه لا خصوصية للمشرك ، بل ذلك لا يجوز بالنسبة إلى كل كافر (وَلَوْ كانُوا أُولِي قُرْبى) أي كان المستغفر لأجله صاحب قرابة للمؤمن المستغفر (مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحابُ الْجَحِيمِ) أي من بعد أن علم المؤمنون أن أولئك المشركين هم أصحاب النار.