۞ تقريب القرآن إلى الأذهان

سورة التوبة، آية ١١٢

التفسير يعرض الآية ١١٢

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

ٱلتَّٰٓئِبُونَ ٱلۡعَٰبِدُونَ ٱلۡحَٰمِدُونَ ٱلسَّٰٓئِحُونَ ٱلرَّٰكِعُونَ ٱلسَّٰجِدُونَ ٱلۡأٓمِرُونَ بِٱلۡمَعۡرُوفِ وَٱلنَّاهُونَ عَنِ ٱلۡمُنكَرِ وَٱلۡحَٰفِظُونَ لِحُدُودِ ٱللَّهِۗ وَبَشِّرِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ١١٢

۞ التفسير

تقريب القرآن إلى الأذهان

روي في الكافي عن الإمام الصادق عليه‌السلام : أنه لما نزلت هذه الآية : (إِنَّ اللهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ) قام رجل إلى النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فقال : يا نبي الله أرأيتك الرجل يأخذ سيفه فيقاتل حتى يقتل ، إلّا أنه يقترف من هذه المحارم أشهيد هو؟ فأنزل الله على رسوله : (التَّائِبُونَ الْعابِدُونَ ...) (3). __________________ (1) نهج البلاغة : الكلمات القصار رقم 456. (2) نهج البلاغة : خطبة 116. (3) التوبة : 112. التَّائِبُونَ الْعابِدُونَ الْحامِدُونَ السَّائِحُونَ ____________________________________ أقول : قد وصف سبحانه المؤمنين الذين اشترى أنفسهم وأموالهم مقابل الجنة بهذه الأوصاف فقال : (التَّائِبُونَ) أي الراجعون إلى طاعة الله ، من «تاب» إذا رجع. ولا يخفى أن الرجوع والتوبة لا يلازمان العصيان ، ولذا ورد في القرآن : (لَقَدْ تابَ اللهُ عَلَى النَّبِيِّ) (1) ، فإن العصيان أشد أفراد البعد عنه سبحانه ، وإلّا فكل نومة وأكلة وتكلّم مع الناس مما يسبب الغفلة عنه سبحانه تحتاج إلى التوبة والأوبة. فلا يقال : كيف وصف الإمام عليه‌السلام ـ وهو معصوم ـ بالتوبة ، بعد ما ذكرتم أن الآية نزلت في شأنه؟ ثم إن «التائبون» رفع بالقطع ، أي هم التائبون ، كما قال ابن مالك : |واقطع أو اتبع إن يكن معينا | |بدونها أو بعضها اقطع معلنا | | | | |

(الْعابِدُونَ) الذين يعبدون الله وحده ولا يشركون به شيئا (الْحامِدُونَ) الذين يحمدون الله سبحانه (السَّائِحُونَ) الذين يسيحون في الأرض ، أي يسيرون فيها ، للاعتبار ولطلب العلم كما قال سبحانه : (فَامْشُوا فِي مَناكِبِها وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ) (2). وينسب إلى الإمام عليه‌السلام : |تغرب عن الأوطان في طلب العلا | |وسافر ففي الأسفار خمس فوائد | | | | |

وفي بعض التفاسير : أن المراد ب «السائح» الصائم ، لقول __________________ (1) التوبة : 117. (2) الملك : 16. الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَالْحافِظُونَ لِحُدُودِ اللهِ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ (112) ____________________________________ النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : «سياحة أمتي الصيام» (1). (الرَّاكِعُونَ) الذين يركعون ، إما مطلقا لاستحباب الركوع تعظيما له سبحانه ، أو المراد الركوع في الصلاة (السَّاجِدُونَ) في الصلاة أو مطلقا (الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ) وهو كل حسن يستحسنه الشرع أو العقل (وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ) وهو كل قبيح يستقبحه الشرع أو العقل. ولا يخفى أنه بهذا المعنى الذي ذكرنا ، ليس ترك كل معروف منكرا ، فقراءة القرآن مثلا في يوم الجمعة معروف فليس تركها منكرا ، كما أنه ليس ترك كل منكر معروفا فأكل الجبن ـ وهو مكروه ـ منكر فليس ترك أكله معروفا. نعم يتلازم الأمران في الواجب والحرام. (وَالْحافِظُونَ لِحُدُودِ اللهِ) أي العاملون بالحدود ، القائمون عليها في جميع أبواب العبادة والمعاملة ، وسائر ما ورد في الشريعة (وَبَشِّرِ) يا رسول الله (الْمُؤْمِنِينَ) الذين يجمعون هذه الصفات ، بأن لهم كل خير وسعادة.