۞ الآية
فتح في المصحفيُجَٰدِلُونَكَ فِي ٱلۡحَقِّ بَعۡدَ مَا تَبَيَّنَ كَأَنَّمَا يُسَاقُونَ إِلَى ٱلۡمَوۡتِ وَهُمۡ يَنظُرُونَ ٦
۞ تقريب القرآن إلى الأذهان
التفسير يعرض الآية ٦
۞ الآية
فتح في المصحفيُجَٰدِلُونَكَ فِي ٱلۡحَقِّ بَعۡدَ مَا تَبَيَّنَ كَأَنَّمَا يُسَاقُونَ إِلَى ٱلۡمَوۡتِ وَهُمۡ يَنظُرُونَ ٦
۞ التفسير
إن الأنفال لله والرسول ، وإن كره المسلمون ذلك ، فإن في كونها لله والرسول حسن العاقبة والمصير ، كما إن إخراجك يا رسول الله لوقعة بدر كان بالحق ولعاقبة حسنة ، وإن كره المسلمون ذلك ، فإن الله وحده يعلم العواقب ، ويأمر بما هو خير (كَما أَخْرَجَكَ رَبُّكَ) يا رسول الله (مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِ) والمراد ب «البيت» هنا محل الإقامة ، وهي المدينة المنورة ، ومعنى «الإخراج» أمره بذلك (وَ) الحال (إِنَّ فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكارِهُونَ (5) ____________________________________ الْمُؤْمِنِينَ لَكارِهُونَ) للخروج. وقصة بدر في الجملة هي إن الكفار في مكة لما شرّدوا قسما من المسلمين إلى الحبشة ، وطاردوا الرسول وأصحابه ، حتى اضطروا للهجرة تحت جنح الظلام ، أخذوا بعد ذلك يؤذون المسلمين الباقين في مكة ، ويشيعون حول النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم وأصحابه مختلف الإشاعات ، فأراد النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم أن يضع حدا لهذه التعديات التي لا مبرر لها إلّا الحقد والحسد. وأخيرا عزم على قطع طريق تجارتهم التي تسير بين مكة والشام ، ليتأدبوا ويأخذوا بذلك حذرهم. فخرجت عير لقريش إلى الشام فيها كثرة وافرة من أموالهم ، فأمر الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم أصحابه بالخروج ليأخذوها ، وأخبرهم أن الله قد وعده إحدى الطائفتين ؛ غنيمة العير ، أو مطاردة قريش ومحاربتها وتبديدها ، فخرج هو صلىاللهعليهوآلهوسلم في ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا ، فلما قارب «بدر» وهي بئر هناك أبلغ أبا سفيان ذلك ، وكان في العير فخاف خوفا شديدا ، وبعث إلى قريش فأخبرهم بذلك وطلب منهم الخروج والدفاع عن العير وأمر بالعير فأخذ بها نحو ساحل البحر ، وتركوا الطريق ومروا مسرعين ، ونزل جبرئيل عليهالسلام على رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم فأخبر أن العير قد أفلتت وأن قريشا قد أقبلت لتمنع عن عيرها وأمره بالقتال ، ووعده النصر ، فأخبر به رسول الله أصحابه فجزعوا من ذلك وخافوا خوفا شديدا إذ لم يتهيئوا للحرب ، فقال رسول الله : أشيروا عليّ. فقام أبو بكر فقال : يا رسول الله إنها قريش وخيلاؤها ما آمنت منذ كفرت ولا ذلت منذ عزّت ولم نخرج على هيئة الحرب. فقال رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم : اجلس فجلس. يُجادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ بَعْدَ ما تَبَيَّنَ ____________________________________ فقال صلىاللهعليهوآلهوسلم : أشيروا عليّ. فقام عمر فقال مثل مقالة أبي بكر ، فقال : اجلس ، ثم قام المقداد فقال : يا رسول الله إنها قريش وخيلاؤها ، وقد آمنا بك وصدقناك وشهدنا أن ما جئت به حق من عند الله ولو أمرتنا أن نخوض جو الفضاء وشوك الهراس لخضنا معك ولا نقول لك ما قالت بنو إسرائيل لموسى : «اذهب أنت وربك فقاتلا إنا هاهنا قاعدون» ولكنا نقول : «اذهب أنت وربك فقاتلا إنا هاهنا قاعدون» ولكنا نقول : «اذهب أنت وربك إنا معكما مقاتلون». فجزاه النبي خيرا ثم جلس ثم قال : أشيروا عليّ. فقام سعد بن معاذ فقال : بأبي أنت وأمي يا رسول الله كأنك أردتنا؟ قال : نعم قال : فلعلك خرجت على أمر قد أمرت بغيره. قال : نعم. قال : بأبي أنت وأمي يا رسول الله ، قد آمنا بك وصدقناك وشهدنا أن ما جئت به حق من عند الله ، فمر بنا بما شئت وخذ من أموالنا ما شئت. ثم قال : والله لو أمرتنا أن نخوض هذا البحر لخضناه معك. إلى أن قال : ولكن نعد لك الرواحل ونلقي عدونا فإنا صبّر عند اللقاء أنجاد في الحرب ، وإنا لنرجوا أن يقرّ الله عينيك بنا. فقال رسول الله : كأني بمصرع فلان هاهنا وبمصرع فلان هاهنا وبمصرع أبي جهل وعتبة وشيبة فإن الله وعدني إحدى الطائفتين ولن يخلف الله الميعاد (1) ، فنزلت الآية : (كَما أَخْرَجَكَ) فأمر بالرحيل حتى نزل ماء بدر وأقبلت قريش.