۞ تقريب القرآن إلى الأذهان

سورة الأنفال، آية ٤٦

التفسير يعرض الآية ٤٦

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن تفسير شبر التبيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

وَأَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ وَلَا تَنَٰزَعُواْ فَتَفۡشَلُواْ وَتَذۡهَبَ رِيحُكُمۡۖ وَٱصۡبِرُوٓاْۚ إِنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلصَّٰبِرِينَ ٤٦

۞ التفسير

تقريب القرآن إلى الأذهان

(وَأَطِيعُوا اللهَ) فيما أمركم (وَرَسُولَهُ) فيما بيّن لكم ـ وقد مرّ مكررا أن قرن اسم الرسول باسم الله سبحانه للتعظيم ، ولأنه صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم هو المبيّن ـ (وَلا تَنازَعُوا) فيما بينكم فيقول بعض : نقدم ، ويقول بعض : نحجم (فَتَفْشَلُوا) فإن التنازع يوجب تبديد القوى المعنوية بالإضافة إلى تبديده وإضاعته للقوى المادية (وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ) أي دولتكم ، فإن الريح بمعنى الدولة لغة ، أو هو من باب التشبيه ، فإن الدولة تشبّه بالريح لهبوبها وسيطرتها على الأشياء ونفوذ أمرها ، يقال : «هبت ريح فلان» إذا نفذ أمره. والتنازع ، لا يجزئ القوى إلى سلب وإيجاب فقط ، بل فوق ذلك يضعف القوى الإيجابية. فلو فرضنا أن طاقة زيد تقدّر بألف مقاتل ، فإذا خالفه عمرو قدّرت طاقته بخمسمائة ، حتى أنه لو كان وحده بدون مخالف لقدرت طاقته بألف ، وذلك لأن المخالف يحدّ من النشاط ويضعف من القوى ، بخلاف التجمع فإنه يزيد الطاقة الألفية إلى الألفين. ولذا ثبت في علم النفس أن الإنسان إذا رأى خلافا فالأفضل أن يصمّ عن المخالف حتى يبقى على قواه الذاتية ، ولا تحد من نشاطه الطاقة المناوئة. (وَاصْبِرُوا) والفرق بين الثبات والصبر ، أن الصبر يلائم حالة الهزيمة والنصر ، وهو مقابل الجزع ، والثبات مقابل الانهزام ، ومن الواضح أن الصابر يصل إلى مطلبه ولو انهزم وقتيا (إِنَّ اللهَ مَعَ الصَّابِرِينَ) بالنصر والظفر ، وليس المراد المعية الجسمية ، كما هو واضح.