۞ تقريب القرآن إلى الأذهان

سورة الأنفال، آية ٤٥

التفسير يعرض الآية ٤٥

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِذَا لَقِيتُمۡ فِئَةٗ فَٱثۡبُتُواْ وَٱذۡكُرُواْ ٱللَّهَ كَثِيرٗا لَّعَلَّكُمۡ تُفۡلِحُونَ ٤٥

۞ التفسير

تقريب القرآن إلى الأذهان

وحيث تقابل الجيشان رأى المسلمون قلّة المشركين ، لما كانوا يحملونه من القوة في نفوسهم والتصميم والإرادة بتسديدهم وعزمهم ، ورأى المشركون قلة المسلمين حيث كانوا قليلا عددا ، فإن المسلمين كانوا ثلاثمائة وثلاث عشر بينما كان الكافرون بين التسعمائة والألف ، وحيث كان كل فريق يرى خصمه قليلا تجرّأ الطرفان على القتال مما أدى إلى نصر المسلمين (وَإِذْ يُرِيكُمُوهُمْ) أي يريكم الله أيها المؤمنون ، الكافرين (إِذِ الْتَقَيْتُمْ) أي في زمان لقائكم وإياهم في ساحة القتال (فِي أَعْيُنِكُمْ) أي في نظركم (قَلِيلاً) فكان الكفار في نظر المسلمين قليلين لما عندهم من الإرادة والقوة. ومن المعلوم أن الحالات النفسية تؤثر في حواس الإنسان الظاهرة ، وقد كان هذا بإرادة الله سبحانه حيث قوّى نفوس المسلمين حتى يروا الكافرين قليلين فيطمعوا فيهم (وَيُقَلِّلُكُمْ) أيها المؤمنون (فِي أَعْيُنِهِمْ) أي أعين الكافرين ، فقد أراد الله سبحانه أن يقلل المؤمنين في نظر الكافرين لئلّا ينسحبوا عن قتالهم ، فلا ينال المؤمنون منهم نيلا ، وقد كان ذلك سبب غرور الكافرين فقد كان أبو جهل يقول لأصحابه : خذوا المسلمين بالأيدي أخذا ولا تقاتلوهم. لِيَقْضِيَ اللهُ أَمْراً كانَ مَفْعُولاً وَإِلَى اللهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ (44) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللهَ كَثِيراً لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (45) ____________________________________ وإنما فعل ذلك سبحانه ، بأن قلّل كل جانب في نظر الجانب الآخر (لِيَقْضِيَ اللهُ أَمْراً كانَ مَفْعُولاً) أي ينفذ إرادته في غلبة المسلمين ، التي كانت قد قدّرت. وقد كررت هذه الجملة تأكيدا ، ولإفادة أن النصر كما كان من عند الله ، كان التقليل من عنده أيضا (وَإِلَى اللهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ) فإن الأمور كما كانت بقدر الله وقضائه ، كذلك تكون مصائر الأمور إليه ، فبيده المبدأ والمعاد ، وهذا التشجيع للمسلمين في أن يقدموا ، فإن المبدأ والمنتهى بيد ناصرهم ومعينهم وهو الله سبحانه.