۞ الآية
فتح في المصحفوَإِذۡ يَمۡكُرُ بِكَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لِيُثۡبِتُوكَ أَوۡ يَقۡتُلُوكَ أَوۡ يُخۡرِجُوكَۚ وَيَمۡكُرُونَ وَيَمۡكُرُ ٱللَّهُۖ وَٱللَّهُ خَيۡرُ ٱلۡمَٰكِرِينَ ٣٠
۞ تقريب القرآن إلى الأذهان
التفسير يعرض الآية ٣٠
۞ الآية
فتح في المصحفوَإِذۡ يَمۡكُرُ بِكَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لِيُثۡبِتُوكَ أَوۡ يَقۡتُلُوكَ أَوۡ يُخۡرِجُوكَۚ وَيَمۡكُرُونَ وَيَمۡكُرُ ٱللَّهُۖ وَٱللَّهُ خَيۡرُ ٱلۡمَٰكِرِينَ ٣٠
۞ التفسير
وإذ تقدم الكلام حول نصرة المؤمنين في بدر بعد أن كانوا قليلا مستضعفين في مكة ، بيّن سبحانه حالة النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم قبل الهجرة (وَ) اذكر يا رسول الله (إِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا) أي يدبرون مؤامرة (لِيُثْبِتُوكَ) أي يقيّدوك ويسبحونك فتثبت في مكة لا تقدر على الإرشاد والتبليغ (أَوْ يَقْتُلُوكَ) ويستأصلوا شأفتك (أَوْ يُخْرِجُوكَ) ويبعدوك ، بإرسالك إلى بعض المحالّ النائية ، حتى لا تتصل بأصحابك وبالناس (وَيَمْكُرُونَ) تأكيد ، تهيئة لقوله : (وَيَمْكُرُ اللهُ) أي يدبر الله سبحانه الأمر خفية ، فإن التدبير لا يكون إلّا خفية (وَاللهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ) فإنه أعرف بطرق العلاج. والفرق بين مكر الله سبحانه ومكر الناس أن الأول لا يكون إلّا بحق ، والثاني لا يستعمل ـ غالبا ـ إلّا إذا كان بباطل. إن هذه الآية الكريمة نزلت في قصة هجرة النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم وذلك أن قريشا اجتمعت فخرج من كل بطن أناس إلى دار الندوة ليتشاوروا فيما يصنعون برسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم فإذا شيخ قائم بالباب وإذ ذهبوا إليه ليخرجوه قال : أنا شيخ من مصر «أو نجد» أدخلوني معكم. قالوا : ومن أنت يا شيخ؟ فقال : أنا شيخ من مصر «أو نجد» ولي رأي أشير به عليكم. أخرجوا من كل بطن من العرب إنسانا يجتمعون عليه ويضربونه ضربة رجل واحد حتى يقتلوه ، فيفرّق دمه في القبائل ولا تتمكن عشيرته من المطالبة بدمه ويجبرون على أخذ الدية ، فتستريحون منه. فأخذوا برأي الشيخ ، وكان هو الشيطان «لعنه الله» تزيّ بزيّ البشر. ونزل جبرئيل على الرسول يخبره بمكر أهل الندوة ، ويأمره بالفرار ليلا ، وأن ينيم عليا عليهالسلام مكانه ليشتبه عليهم الأمر ، فلما أمسى المساء جاء الفتيان مسلّحين ، وأرادوا أن يدخلوا على الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم لكن أبا لهب حال دون ذلك ، وقال : لا أدعكم أن تدخلوا عليه بالليل فإن في الدار صبيانا ونساء ولا نأمن أن تقع بهم يد خاطئة ، فنحرسه الليلة فإذا أصبحنا دخلنا عليه. فناموا حول حجرة رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم وأمر رسول الله أن يفرش له وقال لعلي عليهالسلام : أفدني بنفسك. قال : نعم يا رسول الله. قال : نم على فراشي والتحف ببردتي. وكان الفتيان ينظرون من شقوق الباب فيرون في مكان الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم شخصا نائما فظنوه الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم. وجاء جبرئيل فأخذ بيد رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم فأخرجه من بين ظهراني الكفار وهم نيام وهو يقرأ عليهم : (وَجَعَلْنا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْناهُمْ فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ) (1). وقال له جبرئيل : خذ على طريق «ثور» وهو جبل على طريق «منى» له سنام كسنام الثور فدخل غارا كان فيه ، فلما أصبحت قريش وبثوا إلى الحجرة وقصدوا الفراش فقام علي عليهالسلام في وجوههم وقال : ما شأنكم؟ قالوا له : أين محمد؟ قال : أجعلتموني عليه رقيبا ، ألستم (1) يس : 10. قلتم : نخرجه من بلادنا؟ فقد خرج عنكم فأقبلوا يضربونه ويقولون : أنت تخدعنا منذ الليلة ، فتفرقوا في الجبال وكان فيهم رجل من خزاعة يقال له أبو كرز يقفوا الآثار ، فقالوا : يا أبا كرز اليوم اليوم ، فوقف بهم على باب حجرة رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم فقال : هذه قدم محمد والله إنها لأخت القدم التي في المقام ، فما زال بهم حتى أوقفهم على باب الغار ثم قال : ما جاوزوا هذا المكان ، إما أن يكون صعد إلى السماء أو دخل تحت الأرض ، وقد كان بعث الله العنكبوت فنسجت على باب الغار وجاء فارس من الملائكة حتى وقف على باب الغار ثم قال : ما في الغار أحد ، فتفرقوا في الشعاب وصرفهم الله عن رسوله ثم أذن له بالهجرة (1).